من أراد أن يعرف ما الذي يفعله الصيام بأكثر من ثلاثة أرباع الصائمين، عليه أن يقوم بجولة سريعة بسيارته خلال فترات الذروة بالنهار أو قبل الفطور بساعة تقريبا·· سوف يشاهد العجب العجاب من السائقين الذين يقودون مركباتهم وكأنك تشاهد شريط فيديو بالحركة السريعة!·· ومن أراد أن يعرف حقيقة القول إن النفوس لايؤثر فيها الصيام ولا يهذبها ولا يلقي فيها الهدوء والسكينة ويعجز عن تعويد أصحابها الصبر والجلد وقوة التحمل، عليه الدخول إلى شارع مزدحم في وسط المدينة أو يقف عند إحدى الإشارات المرورية في أحد التقاطعات المزدحمة، خاصة في فترة الذروة، سوف يكتشف أن الكثيرين من بين تلك الجموع الصائمة هي أبعد ما تكون عن أخلاقيات الصوم··
وفي جولة واحدة سيشاهد فنون القيادة بطيش وتهور، فيرى بأم عينه إطلاق العنان للسيارة لتطير وتتنقل من حارة إلى حارة ، الضغط على بوق الصوت بكل ما لدى السائق من قدرة، عدم منح الطريق لأي سائق حتى لو أدى ذلك إلى إغلاق الفتحة الجانبية للطريق الرئيس أثناء إغلاق الإشارة المرورية، تعمد مضايقة الآخرين دون أدنى اعتبار ذوق في القيادة، العبور بالمركبة من أقصى اليمين لأقصى اليسار فجأة ودون أي مقدمات عند فتح الإشارة الضوئية الخضراء·· هذا عدا قطع الإشارة الحمراء والتجاوز من اليمين بسرعة عالية في الطرق الداخلية والتوقف المفاجئ أو الدخول إلى الفتحات الجانبية دون استعمال الإشارة الضوئية للمركبة وإغلاق الفتحات الجانبية، وكل موبقة لها صلة بالمخالفة المرورية·
البعض يعتفد أنه الوحيد الذي يعاني من تبعات الصوم ويتعامل مع الطريق بمبدأ ''أنا·· ومن بعدي الطوفان''، فتراه يقود وفي داخله قناعة تامة بأن الشارع ملك له وحده وأن على الآخرين الخضوع والانصياع لأوامره· هؤلاء لا يرون إلا أنفسهم، فيقودون سياراتهم وكأنهم وحدهم في الشارع لأنهم ببساطة شديدة لا يشاهدون الآخرين من حولهم· والنتيجة الحتمية لهذا الشعور المتعالي في القيادة هي وقوع مصادمات نتيجة النرفزة والعصبية وحب الذات على حساب الآخرين· وبطبيعة الحال تتطور الأمور في كثير من المواقف إلى التطاول وتبادل الشتائم والسباب، وقد تزداد الأمور سوءا فيقف أحدهم ويخرج من سيارته ليفتعل خناقة أو معركة حامية الوطيس مع سائق آخر رفض أن يمنحه أولوية المرور·· عندها يتناسى الاثنان أخلاقيات الصيام وتعاليم الشهر الفضيل، فتخرج الكلمات البذيئة من أفواههم غير عابئين بقدسية الصوم أو بشهر رمضان الكريم·
إحصائيات أقسام المرور والشرطة تفضح أفعال البعض من ضعاف النفوس، وتشير إلى ارتفاع كبير وملحوظ في حوادث السيارات والخناقات التي تندلع بعد الحادث· ولو قامت أقسام الشرطة بفتح الملفات السرية لهذه الخناقات لظهرت فضائح ليس لها أول ولا آخر.
__________________
أماراتي و كلي فخر أماراتي
الشكر و التقدير للأخت مزوون على التواقيع
و تقبلو فائق احترامي و تقديري
ross005