* هاتفني أحد الأخوة ممن اعتادوا التحاور معي بخصوص المنتخب الوطني خاصة في الظروف كالتي نحن بصددها هذه الأيام والتي ينتظر فيها شارعنا الرياضي اللحظات التي سيظهر من خلالها الأبيض أمام كوريا الشمالية في التصفيات الحاسمة لمونديال2010.
ولأن الشكل العام الذي ظهر عليه المنتخب أمام البحرين لم يكن مقبولا ولم يكن مطمئنا بالشكل المناسب خاصة وأنها كانت التجربة الأخيرة للأبيض، كان من الطبيعي جدا أن تتخوف الجماهير الإماراتية التي كانت تنتظر مباراة البحرين لكي تطمئن على المنتخب قبل بدء الخطوة الأولى نحو الحلم المونديالي، فإذا بها تصطدم بواقع لم يكن في الحسبان حتى وأن كانت المسألة لم تخرج من مضمون المباريات التجريبية التي لا يمكن الحكم عليها أو الجزم بها.
ومع ذلك فأن هناك إجماعا كبيرا على أن مباراة البحرين الودية جعلتنا نعيش في قلق كبير قبل مواجهة السبت المقبل.
*ورغم أنني وجدت نفسي مقتنعا بذلك الطرح والذي يعتبر انعكاسا لحالة القلق التي اجتاحت الشارع الكروي بعد مباراة البحرين التي خسرها المنتخب بثلاثة أهداف مقابل هدفين، إلا أنني في الوقت نفسه أختلف مع من يحاول أن يجعل من الصورة قاتمة إلى تلك الدرجة التي وصلت عند البعض بأن وضع حدا لأحلامنا وطموحاتنا في بلوغ المونديال المقبل في ,2010.
إن مسألة الجزم بالأمور وإطلاق الأحكام المسبقة عليها بهذه الصورة فيها جانب كبير من المبالغة التي من شأنها أن تجعلنا نقع في المحظور مع نهاية الأمر، وحينها لن يفيد الندم لأن الوقت سيكون قد فات ولا مجال للعودة إلا بعد أربعة أعوام ولا نعلم وقتها هل سننجح في الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة من التصفيات التي لا تفصل بيننا وبين معانقة المونديال سوى محطة وحيدة أم لا.
* جميل ذلك الشعور تجاه ما يمس ويمثل الوطن ويحسب لكل من استشعر بخطورة موقف المنتخب بعد مباراة البحرين الأخيرة، ولكن لا يجب أن تأخذنا العاطفة بحيث أن تسيطر علينا لدرجة نفقد من خلالها ثقتنا في لاعبينا لمجرد أننا خسرنا مباراة تجريبية أو لأن لاعبينا لم يظهروا بالصورة المطلوبة في تلك المباراة، إن ما حدث في مباراة البحرين ليس ضد المنتخب بل لصالحه ويكفي أننا عرفنا أخطاءنا في الوقت المناسب وقبل مباراة كوريا الهامة.
كلمة أخيرة
* مازال وسطنا الكروي يتداول بعض المفاهيم الخاطئة والتي أكل عليها الدهر، ومن جملتها تلك التي يتحدث عنه الكثيرون ممن يطالبون بأهمية الفوز في جميع المباريات التي تقام على أرضنا والتركيز عليها وتجاهل المباريات التي ستقام خارج أرضنا..
فهل من المنطق أن نفكر بذلك الأسلوب وهل مازال في وسطنا الكروي من يفكر بتلك الطريقة الرجعية وفي منافسة تمثل جسر العبور للمونديال.. إن من يتحدث عن أهمية الفوز على ملعبنا تناسى أن المنتخبات التي ستأتي إلينا لا تفرق بين اللعب على أرضها أو خارجه وكل ما تعرفه هو الفوز أياً كان طالما أن هدفها الصعود لجنوب أفريقيا.