طرق التعامل مع الحياة لها أهداف كثيرة وغايات قد تكون محددة بعينها بعضها محمود والبعض الآخر مذموم ولا يماري عاقل أن الهدف المنشود من ذلك هو تحقيق المنافع والمصالح بين البشر في جميع الأحوال وفيما يخص الجانب العدلي يشترط لذلك أن تكون مع عامة الناس وخاصتهم وهذا ما يقره العقل ويعترف به المنطق السليم فهناك جوانب مختلفة لتحقيق العدالة من حيث طريقة تنفيذها فقد قسمها العلامة علي بن محمد الماوردي (ت 450ه) صاحب كتاب أدب الدنيا والدين قسم (العدل) مع الجانب الآخر من الناس إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: عدل الإنسان فيمن دونه، كالسلطان في رعيته، والرئيس مع صحابته، فعدله فيهم يكون بأربعة أشياء: «باتباع الميسور، وحذف المعسور، وترك التسلط بالقوة، وابتغاء الحق في السيرة، فإن اتباع الميسور أدوم، وحذف المعسور أسلم، وترك التسلط أعطف على المحبة، وابتغاء الحق أبعث على النصرة».
فكل حاكم أو مسؤول عن مؤسسة وكل من تكفل بعمل ما يجب عليه الالتزام بتيسير الأمور بغية تحقيق المصالح للجميع لأن الدين الإسلامي منهج يسر وليس بعسر فقد روى الإمام البخاري (ت 256ه) من طريق أبي هريرة (ت 57ه) رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة».
وروا الإمام مسلم (ت 261ه) عن طريق أبي موسى. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا بعث أحداً من أصحابه في بعض أمره، قال «بشروا ولا تنفروا. ويسروا ولا تعسروا».
فمنهج التيسير كان سبباً من الأسباب التي جعلت الناس يتوافدون إلى الدخول في دين الله أفواجاً وبه تصالحت الشعوب وتحاكمت على منهجه القويم وخضعت له كذلك بعض أعناق الجبابرة لتعاليم الإسلام، وهذا المنهج أيضاً كان سائداً عند الآخرين لأنه كان قائماً ومتبعاً عند جميع الديانات السماوية إبان تطبيقها للمنهج الرباني السليم في العصور الغابرة والمستقيم عن جميع الانحرافات المعاصرة.
القسم الثاني: عدل الإنسان مع من فوقه. كالرعية مع سلطانها، والصحابة من رئيسها، ويكون ذلك بثلاثة أشياء: بإخلاص الطاعة، وبذل النصرة، وصدق الولاء؛ فإن إخلاص الطاعة أجمع للشمل، وبذل النصرة أدفع للوهن، وصدق الولاء أنفى لسوء الظن.
وهذه أمور إن لم تجتمع في المرء تسلط عليه من كان يدفع عنه واضطر إلى اتقاء من كان يقيه.. وفي استمرار هذا حل نظام شامل، وفساد صلاح شامل. هذا الأمر في العدالة ومراعاة جوانبه انفع للمجتمع وأصلح لهم لأنه يحقق لهم المصالح إن هم اخلصوا النية في جميع الأقوال والأفعال.
وفي جميع شؤون الحياة كإسداء النصيحة لمن هو أعلى منهم رتبة في المسؤولية في دراسة الخطط التنموية مثلاً وسن بعض القوانين التي تتلاءم مع مجريات العصر مع مراعاة الالتزام بالقانون الرباني من دون المساس أو التهاون في تشريعاته، فإذا سلك الناس هذه الطريقة ستكون معينة على التعايش السلمي بينهم وستحقق له المصالح سواء أكانت عامة أو خاصة.
إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي