(رأس الخيمة تريد تكرار تجربة دبي وعجمان تدخل السباق و أبو ظبي تركض نحو المقدمة)
بعد أن شاهد حكام الإمارات الستة المشاركة في دولة الاتحاد وكبار الفاعلين فيها من الشيوخ وأصحاب القرار النقلة النوعية العالمية التي حققتها دبي بأفكار الشيخ محمد بن راشد ولي عهدها ، وجرأته التي يحسد عليها لتطبيق تجارب اقتصادية غير مسبوقة ، تحولت مسألة اجتذاب الاستثمارات وإقامة مناطق حرة ومناطق جذب سياحي إلى هوس واضح يجتاح حاليا أكثر من إمارة داخل الدولة.
فبعد أن ظهرت البصمات (الانفتاحية) للشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي على الإمارة في الشهور القليلة الماضية و تحديدا منذ أن تبوأ منصبه الجديد كولي عهد للإمارة ورئيسا لمجلسها التنفيذي وبادرت الإمارة إلى اتخاذ عدة خطوات من شأنها تشجيع الاستثمارات الخاصة فيها ، بدأت بإنشاء هيئة للمناطق الحرة يرأسها الشيخ حامد بن زايد آل نهيان شقيق رئيس الدولة و ولي عهد أبو ظبي والشخصية البارزة في اقتصاد العاصمة باعتباره رئيسا لدائرتها الاقتصادية ، و إضافة إلى رئاسته غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي علما بان قانون إنشاء الهيئة حدد بين ابرز مهامها السعي لجذب الاستثمارات الخاصة للإمارة والعمل على تذليل الصعاب التي تعترض ذلك مستغلة الصلاحيات الواسعة التي منحها لها القانون.
و بعد ذلك جاء الإعلان عن مشروع تطوير شاطئ الراحة (الضخم) الذي أسند تنفيذه إلى شركة الدار العقارية التي أنشئت هي نفسها قبل اشهر قليلة لتقوم بمهمة الاستثمار العقاري في العاصمة على غرار شركة اعمار دبي، جاء مشروع تطوير شاطئ الراحة ليؤكد أن هناك منهج عمل متكامل في أذهان حكام أبو ظبي لتطوير الإمارة اقتصاديا وهو تطوير تستحقه قياسا على وضعها السياسي في الدولة أو الإمكانيات الضخمة التي تمتلكها ماديا وإنشائيا.
و منذ بداية العام الحالي توالت الإعلانات عن مشاريع جديدة في أبو ظبي حتى بات مرور أسبوع واحد دون الإعلان عن مشروع جديد شئ مدهش للمتابعين، و من أبرز المشاريع التي تم الإعلان عنها إسناد جزيرة السعديات إلى هيئة السياحة في أبو ظبي ، ومشروع الكورنيش الجديد إضافة إلى مشاريع شركة مبادلة التي تعد الذراع الاستثمارية لابو ظبي في قطاع البتروكيماويات.
و من أبو ظبي إلى رأس الخيمة حيث تعيش الإمارة البعيدة عن العاصمة وكذلك عن دبي والتي عانت لسنوات طويلة من سيادة الفكر التكنوقراطي على سياساتها الاقتصادية حالة فوران استثماري حقيقي منذ أن تولى ولاية العهد فيها الشيخ سعود بن صقر القاسمي ، خلفا لأخيه الشيخ خالد الذي كان معنيا بدرجة أكبر بالفنون والآداب بخلاف شقيقه الذي يتنفس كما توحي سياساته وتصريحاته الاقتصاد، و منذ الأيام الأولى لتوليه منصبه وضح أن ولي عهد رأس الخيمة التي تتمتع بإمكانيات طبيعية وسياحية هي الأكبر بين الإمارات السبعة لكنها رغم ذلك هي الأفقر سياحيا بينها ، وضع نصب عينيه تجربة محمد بن راشد في تحويل دبي من مجرد إمارة ضمن سبع إمارات تمتلك قليلا من النفط إلى مدينة سرقت الأضواء من هونج كونج و باتت محلا لأنظار مستثمري العالم دولا وإفراد.
و انعكس إعجاب الشيخ سعود بالشيخ محمد و أفكاره الاقتصادية في حرصه على زيارة الأخير بشكل منتظم و ربما استشارته في المشاريع التي ينوي تنفيذها، وبالفعل ظهرت بصمات ولي العهد الجديد على الإمارة حيث اتخذت الحكومة المحلية في رأس الخيمة عدة خطوات لتجاوز الجمود في قوانينها والمعوقات التي تفتر حماس المستثمرين لإقامة مشاريع مختلفة فيها و يعلن عن إنشاء منطقة حرة في راس الخيمة بلوائح استثمارية مرنة ، فضلا عن إتاحة شراء الأراضي لرجال الأعمال لاستثمارها عقاريا على أمل إحداث نهضة تشبه تلك التي تعيشها دبي حاليا وهو أمر لم يعد يبدو مستبعدا حتى وان يكن المتوقع إلا تتكرر تجربة دبي.
و بينما تحرص الشارقة التوأم الملتصق لدبي على السعي لنمو اقتصادي متأن لا يفقدها سمتها الأساسية كإمارة محافظة وعاصمة للثقافة العربية ، تبدو إمارتي الفجيرة وأم القيوين بعيدتان عن معركة جلب الاستثمارات لأسباب غير معروفة أو على الأقل غير معلنة.
و كانت إمارة عجمان رابع الإمارات التي تدخل سباق جذب الاستثمارات بقوة حيث أعلنت حكومتها المحلية مؤخرا بدء العمل الإنشائي لإقامة قاعة تداول للأسهم المحلية على مساحة 10 آلاف قدم مربعة من المتوقع الانتهاء من بناءها خلال ثلاثة أشهر ، و بدء عمليات التداول في شهر تشرين ثان (نوفمبر) المقبل لتكون بذلك ثالث سوق مالية في الدولة بعد سوقي دبي وأبو ظبي الماليين.
و قبل ذلك أعلنت حكومة الإمارة أن المنطقة الحرة التي أنشأتها استطاعت أن تستقطب أكثر من 1400 شركة إنتاجية و تجارية و خدمية حتى نهاية شهر آذار (مارس) من العام الحالي وسط توقعات أن يرتفع عدد الشركات خلال الفترة المقبلة مع تنفيذ الخطة التطويرية والتسويقية التي تستهدف جذب المزيد من الاستثمارات.
الطريف أن دبي التي أشعلت ثورة التغيير الاقتصادي في الدولة لم تقف في موقف المتفرج لما يفعله الآخرون للحاق بها وإنما قررت أن تمضي قدما في السباق لتدخل مراحل متقدمة منه مثلما يحدث في ألعاب الفيديو، وبعد أن كانت تستهدف المستثمر المحلي وبالأكثر الإقليمي تحولت أنظار المسؤولين في دبي إلى العالمية ودخلت الإمارة بأفكار محمد بن راشد إلى أفاق جديدة تحولها إلى مركز تجاري عالمي، حيث أبرمت اتفاقا مع نايمكس لإنشاء أول بورصة للطاقة في المنطقة وكانت قبل ذلك قد أعلنت عن إنشاء اكبر بورصة للذهب في العالم.
إيلاف
__________________ <img src=\'http://www.9wrh.com/swf/File/1135196403.gif\' border=\'0\' alt=\'user posted image\' /> |