منتدى الإمارات الاقتصادي
لاعلاناتكم في الموقع منتدى المرأة الإماراتية منتدى الإمارات الرياضي
دليل المواقع الإماراتية مجلة الأخبار الاقتصادية



آخر المشاركات
للبيع..لكزس (آخر رد : ولد الدرمكي - )           »          احتفالات باليوم الوطني ... (آخر رد : ديناصوره صغيرونة - )           »          رقم سياره رباعي للبيع لاعلي سعر... (آخر رد : EMIDIAC - )           »          محتالون على انترنت يستمرون باستهداف موقع وزارة التربية (آخر رد : الشاهين - )           »          السمن المحلى وعسل السدر الاماراتي 100% (آخر رد : جاهز - )           »          القبض على بعض افراد التحريات بالداخلية اساءوا استغلال صلاحيات الوظيفة (آخر رد : هيبة ملكة - )           »          مجبوس اللحم بالملفوفِِ ××.. مطبخ هيبة ملكة.. ××ِ (آخر رد : أمطار ربيع - )           »          ماكينه عين الجمل اثنين في واحد الحقو الكميه محدوده (آخر رد : هان الغلا - )           »          بطلا " شاطئ الجميرا بدبي" ينون مقاضاة صحف بداعي التشهير (آخر رد : بحلوك - )           »          عندكم قوة قلب تسمعون الحوار بين بوراشد ومواطنه (آخر رد : بنت الشيوخ - )           »         


 

العودة   منتدى الإمارات الاقتصادي > المنتديات الاقتصادية > منتدى علوم الاقتصاد والإدارة
مفهوم الاقتصاد الخفى مفهوم الاقتصاد الخفى
الدعاية والإعلان التسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة


منتدى علوم الاقتصاد والإدارة دليلك إلى تعلم علوم الاقتصاد والادارة وتجارة العملات

المشاركة في الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
قديم 02-02-2008, 06:04 PM   #1 (permalink)
اقتصادي فعال
 
الصورة الرمزية لـ شموخ سعودية
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2008
الإقامة: دار ابو متعب
المشاركات: 130
إفتراضي مفهوم الاقتصاد الخفى






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




1 - مقدمة .


يعتبر الاقتصاد الخفى من الظواهر القديمة فى كافة المجتمعات الإنسانية ، فجرائم السرقة والنصب والاحتيال والابتزاز وغيرها من الجرائم ذات الدوافع الاقتصادية قديمة قدم الإنسان نفسه على هذه الأرض. كذلك يمكن افتراض أن جرائم التهرب الضريبى والتحايل على القوانين والإجراءات الحكومية قد بدأت فعليا مع إدخال نظم الضرائب والإجراءات المنظمة لممارسة الأنشطة الاقتصادية المختلفة فى المجتمعات المختلفة. إلا أنه مع ذلك فان الاهتمام بهذه الظاهرة لم يبدأ إلا منذ أعوام قليلة مضت.


ويوجد شبه اتفاق بين دارسى الاقتصاد الخفى على أن الظاهرة تشترك فيها كافة دول العالم المتقدم منها والنامى. بل ويمكن التأكيد بأن كل منا قد شارك بالفعل بشكل أو بآخر فى أنشطة هذا الاقتصاد ، سواء كان يعلم أو لا يعلم أنه يتعامل فى الاقتصاد الخفى. على سبيل المثال عندما ندفع نقودا فى مقابل درس خصوصى لأبنائنا ، أو عندما نستدعى سباكا أو نجارا أو غير ذلك ، أو عندما نشترى سلعة من بائع جائل ، أو عندما ندفع بقشيشا أو رشوة ... الخ، فإننا نتعامل فى الاقتصاد الخفى. ذلك إن أمثال هؤلاء لا يكشفون عن مثل هذه الدخول إلى السلطات الضريبية. ونحن نسمع من وقت لآخر من وسائل الإعلام عن قصص حول الاقتصاد الخفى ، كذلك قد نسمع عن بعض المعاملات التى تتم بالمقايضة أو نسمع عن بعض الأنشطة والمبادلات غير القانونية التى تتم ولا تسجل أو لا تقاس.


ويعد Gutmann ( 1977 ) أول من لفت الانتباه إلى هذه الظاهرة عندما نشر بحثه عن الاقتصاد السفلى Subterranean Economy ، والذى أشار فيه إلى أن المعاملات الاقتصادية التى لا يتم تسجيلها ضمن حسابات الناتج القومى ليست بهذا القدر الهين الذى يمكن معه إهمالها. ونتيجة لذلك حاول الكثير من الاقتصاديين إثبات الفرضية التى طرحها Gutmann وذلك من خلال التأكد من الأهمية النسبية للاقتصاديات الخفية فى دول العالم المختلفة. ولقد أثبتت هذه الدراسات إن الاقتصاديات الخفية كما ادعى Gutmann بلغت نسبا لا يمكن إهمالها من إجمالي النشاط الاقتصادى فى كل من دول الشرق والغرب. بل وأنها فى بعض الحالات تنمو بمعدلات لم تشهدها الاقتصاديات الرسمية. ولقد أدى ذلك إلى تصاعد الاهتمام فى الكثير من دول العالم ، خصوصا المتقدم منها ، بحجم ومستوى نمو أنشطة الاقتصاد الخفى ، وما إذا كان الاقتصاد الخفى يتزايد أم لا؟، وما إذا كان من الممكن قياس حجم الاقتصاد الخفى والتحكم فيه؟، وما إذا كانت التكاليف الاجتماعية المصاحبة لوجود الاقتصاد الخفى كبيرة أم لا؟. وغير ذلك من القضايا المرتبطة بوجود هذا الاقتصاد.


ولقد أطلقت تعبيرات متعددة على هذا القطاع من الاقتصاد. فقد أسمى بالاقتصاد التحتى Underground Economy ، والاقتصاد الخفى Hidden Economy ، والاقتصاد الأسود Black Economy ، والاقتصاد غير المرئى Unobserved Economy ، والاقتصاد المغمور ( الغاطس ) Submerged Economy ، والاقتصاد السفلى Subterranean Economy ، والاقتصاد غير الرسمى Informal Economy، والاقتصاد الثانى Second Economy ، والاقتصاد غير المسجل Unreported Economy ، واقتصاد الظل Shadow Economy ، والاقتصاد المقابل Counterpart Economy ، واقتصاد الباب الخلفى Back Door Economy ، وغير ذلك. وأيا كانت التسمية فان الاقتصاد الخفى يعد من الظواهر المعقدة والتى تضم الكثير من الجوانب المختلفة والمتشابكة والتى تحتاج إلى درجة أكبر من التحليل والفهم.


ويهدف هذا الفصل إلى تحليل القضايا النظرية المرتبطة بوجود الاقتصاد الخفى وذلك من خلال تعريف المقصود بالاقتصاد الخفى ، وأسباب نمو هذا الاقتصاد والتعرف على الطرق المختلفة لتقدير حجم المعاملات التى تتم فى الاقتصاد الخفى. ثم محاولة التعرف على الآثار السلبية المرتبطة بوجود هذا الاقتصاد ، وكذلك الآثار الإيجابية له وأخيرا كيفية التغلب على ظاهرة الاقتصاد الخفى.




2 - تعريف الاقتصاد الخفى.


يعتبر تعريف المقصود بالاقتصاد الخفى من الأمور المهمة خصوصا فى مجال الدراسات التطبيقية لهذا الاقتصاد. إذ أنه بناءا على التعريف سوف تتحدد مهمة القياس أو التقدير. ومن المهم الإشارة إلى أنه ليس هناك اتفاق على تعريف محدد للمقصود بالاقتصاد الخفى. فالمقصود بعبارة الاقتصاد الخفى يختلف من شخص لآخر حسب مفهومه للأنشطة التى تتم فى مثل هذا الاقتصاد. على سبيل المثال فان مفهوم الاقتصاد الخفى بالنسبة لكل من Gutmann ( 1977 ) و Fiege ( 1979 ) ينصرف إلى الناتج القومى غير المحسوب ، أو ذلك الجزء من الناتج القومى الإجمالي الذى كان يجب أن يدخل فى حسابات الناتج القومى الإجمالي ولكنه لسبب أو لآخر لم يدخل ضمن هذه الحسابات. أما بالنسبة لـTanzi ( 1982a ) فان الاقتصاد الخفى ينصرف إلى كافة الدخول التى لا يتم الكشف عنها للسلطات الضريبية والتى قد تدخل أو قد لا تدخل ضمن حسابات الدخل القومى ( يعتمد ذلك على طبيعة مصادر هذه الدخول ). إن كل من هذين التعريفين مهم وكلاهما مفيد ولكن لابد أن ندرك أن هذين التعريفين ينصرفان إلى أشياء مختلفة.


ويتفق الكثير من الباحثين فى مجال الاقتصاد الخفى على أن مصطلح الاقتصاد الخفى يضم مجموعة مختلفة من الأنشطة التى تشترك فى محاولة التهرب الضريبى أو الحاجة إلى تجنب القيود الروتينية الموضوعة على عملية ممارسة النشاط الاقتصادى. غير أن هناك جانبا لا يمكن إهماله من الأنشطة التى تتم فى هذا الاقتصاد بسبب الطبيعة الخاصة لهذه الأنشطة والتى تعد مخالفة للقانون. على سبيل المثال فان أنشطة الرشوة والعمولات والسرقة وبيع السلع المسروقة وتجارة المخدرات وأنشطة التهريب السلعى Smuggling وتهريب الأموال وأنشطة القمار والدعارة وأنشطة المافيا أو فرض الإتاوات... إلى آخر هذه القائمة ة من الأنشطة التى تعد مخالفة للقانون قد تمثل جانبا لا يمكن إهماله.



ويشير Mirus, Roger, & Smith [ 1994a ] إلى أن ما نطلق عليه بأنشطة الاقتصاد الخفى سيعتمد على المنظور الذى ننظر منه إلى هذا الاقتصاد. فقد ننظر إلى الاقتصاد الخفى على أنه يضم كافة الأنشطة المصاحبة لعمليات التهرب الضريبى الناشئ عن وجود هذا الاقتصاد. أو قد ننظر إليه من منظور أثر وجود هذا الاقتصاد على مدى دقة حسابات الناتج القومى فى الاقتصاد ككل. ومن المنظور الأول فان نقطة الانطلاق هى النظام القانونى الذى يحدد طبيعة الدخول التى تخضع للضريبة. ووفقا لذلك فان الاقتصاد الخفى يشمل كافة الأنشطة التى تولد دخلا يخضع للضريبة والتى يتم إخفاءها عن السلطات الضريبية فى البلاد بهدف التهرب من دفع الضريبة. أما من المنظور الثانى فان الاقتصاد الخفى سيتسع ليشمل كافة الأنشطة التى يترتب عليها توليدا للدخل ، سواء أكانت هذه الأنشطة قانونية أو غير قانونية ، أو سواء إذا كانت خاضعة أو غير خاضعة للضريبة.


ولكن هل يمكن أن نطلق على هذا الاقتصاد عبارة الاقتصاد غير القانونى. إن مدى دقة هذا اللفظ سوف تعتمد على مفهومنا حول ما يمكن أن نطلق عليه غير قانونى. فهل الأنشطة المولدة للدخل فى الاقتصاد الرسمى والتى لا يعلن عنها للسلطات الضريبية تعد غير قانونية ، أم أن عملية التهرب الضريبى ذاتها هى التى تعد غير قانونية. أن المشكلة الأساسية التى نواجهها هنا لها جانبان ، جانب حسابى وجانب قانونى. فالجانب الحسابى يتمثل فى أن هناك جزءا من النشاط الاقتصادى يتم فى إطار قانونى كامل ويتمتع بالصفة القانونية ولكنه لم يسجل ضمن حسابات الدخل القومى لتعمد إخفاؤه بهدف التهرب من الضريبة. أما الجانب الآخر، وهو التهرب الضريبى ، فهو الجانب غير القانونى فى القضية. ولذلك يصعب أن نطلق على كافة المعاملات التى تتم فى الاقتصاد الخفى بأنها معاملات غير قانونية.


من ناحية أخرى نجد أن بعض الاقتصاديين مثل Molefsky [ 1982 ] يشير إلى أن عبارة الاقتصاد الخفى لا تعنى أن كافة المعاملات التى تتم فى الاقتصاد الخفى لا تسجل فى الإحصاءات الرسمية للدخل القومى. فهناك احتمال أن يشمل الاقتصاد الخفى جانبا من المعاملات التى تتم أصلا فى الاقتصاد الرسمى. فقد تنتج بعض السلع فى الاقتصاد الرسمى ، ومن ثم تسجل بالتبعية ضمن حساباته ، ومع ذلك يتم استخدامها فى الاقتصاد الخفى ، ولا تسجل بالتالى القيمة المضافة التى تتم عليها فى الاقتصاد الخفى ضمن حسابات الناتج القومى.


ومما سبق يمكن تعريف الاقتصاد الخفى بأنه " كافة الأنشطة المولدة للدخل الذى لا يسجل ضمن حسابات الناتج القومى إما لتعمد إخفاءه تهربا من الالتزامات القانونية المرتبطة بالكشف عن هذه الأنشطة ، واما بسبب أن هذه الأنشطة المولدة للدخل بحكم طبيعتها تعد من الأنشطة المخالفة للنظام القانونى السائد فى البلاد ". ووفقا لهذا التعريف فان أنشطة الاقتصاد الخفى تشمل الدخول المولدة بطرق شرعية ولكن لا يعلن عنها للإدارات الضريبية ، وكذلك الأنشطة الإجرامية التقليدية مثل الاتجار بالمخدرات والقمار والتهريب وغيرها. وأخيرا عمليات المقايضة التى تتم بدون استخدام النقود.


3 - أسباب نمو الاقتصاد الخفى.


تختلف أسباب نمو الاقتصاد الخفى من دولة لأخرى ، إلا أنه من الممكن بصفة عامة حصر هذه الأسباب فى الآتى:


3/1 - ارتفاع مستوى الضرائب.


يتزايد الحافز نحو التحول إلى العمل فى الاقتصاد الخفى إذا كانت الأنشطة فى الاقتصاد الرسمى تتعرض للمزيد من الضرائب من وقت لآخر. ويعتمد قرار المشاركة فى الاقتصاد الخفى للتهرب من الضرائب على أساس الموازنة بين العقوبات التى قد يتعرض لها الفرد فى حالة اكتشاف التهرب ، وكافة المخاطر الأخرى ، وبين الدخول الإضافية التى ستعود عليه من التهرب من دفع الضرائب ، أخذا فى الاعتبار مدى استعداده لتحمل المخاطرة. وبناءا على هذه الموازنة يتخذ الفرد قرارة بالتهرب أو عدم التهرب.


ويؤدى نمو العبئ الضريبى سواء أكان ذلك بالنسبة للضرائب المباشرة أو الضرائب غير المباشرة إلى رفع نسبة الضرائب إلى الناتج القومى. وهو ما يدفع إما إلى محاولة تجنب الضرائب أو التهرب من دفع الضرائب. ويؤدى ارتفاع العبئ الضريبى إلى تحويل بعض الأنشطة إلى الاقتصاد الخفى ، حيث تصبح هذه الأنشطة غير مسجلة وبالتالى لا تدفع ضرائب. ويتوقع أن تؤدى كل أشكال الضرائب إلى تحول المشروعات نحو الاقتصاد الخفى ، إلا أن أهمية ودرجة تأثير نوع معين من الضرائب تختلف من دولة إلى أخرى. على سبيل المثال فان نمو الاقتصاد الخفى فى الولايات المتحدة يعزى إلى الضرائب على الدخل. بينما يعزى نمو الاقتصاد الخفى فى أوروبا إلى ارتفاع اشتراكات التأمينات الاجتماعية والضرائب على القيمة المضافة. أما إذا ما أخذنا الدول النامية فى الاعتبار فان الضرائب المرتفعة على التجارة الخارجية لهذه الدول يمكن إدخالها أيضا فى قائمة العوامل المسئولة عن تحول المشروعات نحو الاقتصاد الخفى.


على سبيل المثال يشير Hansson ( 1982 ) إلى أن ارتفاع معدل الضريبة على الدخل الاضافى يمثل العامل الرئيسى فى ظهور الاقتصاد الخفى فى السويد. فوفقا لمعدلات الضريبة السائدة فى السويد يؤدى قيام الممول بعدم الكشف عن دخوله الإضافية إلى تهرب ضريبى نسبته 65% من الدخول غير المكشوف عنها. الأمر الذى يمثل حافزا كبيرا للممولين نحو التهرب الضريبى والتحول نحو الاقتصاد الخفى. ويعطى Hansson ( 1982 ) مثالا على ذلك فى حالة السويد ، حيث يشير إلى أن العامل الذى يعمل فى الاقتصاد الخفى ساعة إضافية بنصف الأجر الذى يعمل به فى الاقتصاد الرسمى سيحصل على إيراد صافى يساوى ضعف إيراده من تلك الساعة إذا ما عمل فى الاقتصاد الرسمى ودفع الضريبة المفروضة فى الاقتصاد الرسمى عن هذه الساعة الإضافية. وبالرغم من كون النظام الضريبى فى السويد من الأنظمة ذات الكفاءة العالية ، بالإضافة إلى انخفاض نسبة الفساد الادارى بين العاملين فى مجال الضرائب ، والتى تكفل حصر الاقتصاد الخفى فى أضيق نطاق ممكن بالمقارنة بباقى الدول ، إلا أن Hanson ( 1982 ) يشير إلى أن آثار ارتفاع معدلات الضريبة ، وبصفة خاصة على الدخول الحدية على المدى ، تنعكس فى صورة ازدهار للاقتصاد الخفى ، وتوفر بالفعل دوافع نحو المخاطرة والتحول نحو الاقتصاد الخفى.


وتمثل العلاقة التبادلية بين التضخم وارتفاع مستويات الضريبة على الدخل عاملا إضافيا يؤدى إلى ازدهار أنشطة الاقتصاد الخفى. فعندما تزداد الدخول الاسمية مع ارتفاع معدلات التضخم ينتقل دافعى الضرائب إلى شرائح أعلى من الدخل ، وهو ما يؤدى إلى ارتفاع معدلات الضرائب بالرغم من أن الدخل القابل للتصرف بعد فرض الضريبة قد ينخفض من الناحية الحقيقية بفعل وجود التضخم. لذلك يعمد بعض الأفراد إلى التهرب الضريبى من خلال إخفاء جانب من دخولهم عند كتابة إقراراتهم الضريبية ، أو قد يميلون إلى تفضيل إجراء المعاملات من خلال نظام المقايضة حتى يتجنبون انخفاض مستويات المعيشة الناجمة عن التضخم وارتفاع معدلات الضريبة فى ذات الوقت.


على أن السؤال الذى يطرح نفسه هنا هو هل يؤدى تخفيض معدلات الضريبة إلى القضاء على الاقتصاد الخفى؟. إن تخفيض معدلات الضريبة قد لا يعنى بالضرورة القضاء على الاقتصاد الخفى. ذلك أن المتعاملين فى الاقتصاد الخفى يتمتعون بمعدل ضريبة فعلى يساوى صفرا. وبالتالى فان تخفيض معدل الضريبة بعدة نقاط ليس من المحتمل أن يؤثر على رغبة هؤلاء الأفراد فى إظهار دخولهم الحقيقية ودفع الضريبة المطلوبة. على انه على احسن الفروض يمكن تخيل أن تخفيض معدل الضريبة سوف يقلل من الحافز نحو دخول مزيد من الأفراد إلى الاقتصاد الخفى. أما هؤلاء الذين يتعاملون فعلا فى الاقتصاد الخفى فيصعب تصور أن تتأثر أعدادهم بتخفيض معدلات الضريبة.


كذلك فان إدخال أشكال أخرى من الضريبة غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة Value Added Tax ( VAT ) ، أو ضريبة المبيعات Sales Tax بدلا من الضرائب على الدخل لن يقضى على الاقتصاد الخفى. على سبيل المثال فان الدول الأوروبية تعانى من وجود اقتصاد خفى بالرغم من استخدام ضريبة القيمة المضافة على نطاق واسع. ذلك أن من الممكن التهرب من ضريبة القيمة المضافة من خلال الاتفاقات التى يمكن أن تتم بين المنتجين والمشترين ، وكذلك من خلال تزييف الفواتير. وإذا ما نجح المتعاملون فى التهرب من الضريبة على القيمة المضافة فان ذلك سوف يمكنهم من تحصيل الضريبة والاحتفاظ بها لأنفسهم.


وبالرغم من أن التحليل الاقتصادى الجزئى Microeconomic Analysis للضريبة يشير إلى أن أرباح المنتج تميل إلى الانخفاض مع زيادة مستوى الضريبة لان المنتج قد يضطر إلى تحمل جانبا من الضريبة ، يعتمد ذلك على درجة مرونة الطلب السعرية. إلا أن التحول نحو الاقتصاد الخفى يجعل من الضريبة مصدرا جيدا للدخل للكثير من تجار التجزئة. بل وقد يمكنهم من زيادة مستوى أعمالهم وذلك عن طريق منح خصم لعملائهم يعادل قيمة - أو جزء من - الضريبة.


ويرتبط بهذا العنصر مدى شعور الأفراد بالرضاء عن السياسات الحكومية ، وقناعتهم بالأهداف التى تسعى السلطات إلى تحقيقها. إذ يعد ذلك من العوامل الفعالة فى رفع درجة الالتزام الأدبي من جانب الأفراد نحو دفع الضريبة. فإذا أحس الأفراد بعدم جدوى البرامج الحكومية ، أو أن هناك إسرافا مبالغا فيه فى إنفاق حصيلة الضرائب ، أو أحس الأفراد بان ليس هناك عائد ملموس يعود عليهم ، فانهم قد يميلون إلى محاولة التهرب من أو تجنب دفع الضريبة.


3/2 - النظم والقيود الحكومية.


يرى البعض أنه إذا لم يكن هناك ضرائب فان الاقتصاد الخفى سوف يستمر أيضا فى الظهور بسبب القيود الحكومية الأخرى المفروضة على النشاط الاقتصادى للأفراد. وتفرض هذه النظم أو القيود إما بهدف تنظيم ممارسة أعمال معينة أو رفع مستوى الرفاهية الاقتصادية للأفراد وضمان مستويات مناسبة من المعيشة أو الرفاهية أو الأمان. أو قد تفرض بسبب أن الأنشطة ذاتها أنشطة إجرامية أو غير قانونية من المنظور الاقتصادى أو الاجتماعى. وإذا كانت هذه القيود مصحوبة بغرامات مرتفعة ونظام فعال للرقابة فقد تحول دون وجود مثل هذه الأنشطة ، إلا أنها للأسف فى أغلب الأحوال ستحول هذه الأنشطة إلى الاقتصاد الخفى.


أن الكثير من الدول وبصفة خاصة الدول الصناعية تمنح بعض المزايا لأغراض رفع مستويات الرفاهية العامة للأفراد المقيمين داخل حدود دولهم. وتتناسب هذه المدفوعات بصورة عكسية مع الدخل. وعادة ما يبدأ صرفها عندما ينخفض الدخل إلى مستوى معين. وقد تؤدى نظم الضمان الاجتماعى ومدفوعات الرفاهية التى تدفعها الحكومة للأفراد إلى دفعهم نحو دخول الاقتصاد الخفى. فعندما يتعدى الدخل مستوى معين ، يصبح الفرد غير مؤهل للحصول على الإعانة الاجتماعية ، أو يحصل على جزء منها فقط. وقد يدفع هذا الأمر هؤلاء الأفراد إلى دخول الاقتصاد الخفى حتى لا تتأثر مدفوعات الضمان الاجتماعى لهم. ولهذا السبب تنتشر عمالة الأفراد الذين أحيلوا إلى التقاعد فى الاقتصاد الخفى ، خوفا من تأثر مدفوعات المعاش لهم من جراء انكشاف مصادر الدخل التى يحصلون عليها من عملهم إذا ما قرروا العمل فى الاقتصاد الرسمى.


وفى كثير من الأحيان تتطلب ممارسة بعض أنواع الوظائف أو الحرف الحصول على إذن رسمى أو ترخيص. كما قد تهدف هذه النظم إلى الحد من الكمية المعروضة من سلع أو خدمات معينة ، وهو ما ينشأ عنه فى بعض الأحوال فجوة بين الكمية المعروضة والكمية المطلوبة من هذه السلع والخدمات ، مما يوفر دافع لدى الأفراد الذين ليس لديهم ترخيصا بمزاولة المهنة أو بإنتاج هذه السلع والخدمات إلى دخول الاقتصاد الخفى والعمل بأجر اقل أو الإنتاج بسعر أقل فى الاقتصاد الخفى بدون تحمل الاستثمارات المتمثلة فى تكاليف استخراج مثل هذه التراخيص.


كذلك فان بعض القيود الحكومية على إنتاج سلعة معينة قد تهدف إلى تحقيق بعض الأهداف الاقتصادية والاجتماعية. مثل حماية مستوى المعيشة للعمال أو حماية المستهلكين. إلا أن ذلك يدفع بعض المنشآت إلى الظهور بهدف الحصول على ميزة تنافسية من خلال تجنب هذه القوانين. كذلك فان هناك مجموعة من القيود القانونية الأخرى التى تساهم فى تحول المشروعات نحو الاقتصاد الخفى ، مثال ذلك القيود القانونية أو المفروضة من قبل نقابات العمال حول مستويات الأمان والسلامة الواجب توفيرها أثناء أداء الوظيفة. أو القيود القانونية الخاصة بالمواصفات الواجب الالتزام بها فى تصميم المشروعات بهدف حماية البيئة. أو القيود على الحد الأدنى للأجور.


3/3 - دور المشروعات الصغيرة.


يعتبر الاقتصاد الخفى مهم جدا بالنسبة للمشروعات الصغيرة ، كما أن المشروعات الصغيرة مهمة جدا لوجود الاقتصاد الخفى. فالمشروعات الصغيرة تميل إلى إجراء معاملاتها باستخدام النقود السائلة ، ومن المعلوم أن مجالات الأعمال التى تقوم على استخدام النقود السائلة فى إجراء المعاملات تسهل من الأنشطة الخفية. ولهذا السبب نجد أن أى محاولة لتطبيق النظم الضريبية بالقوة يترتب عليها إفلاس عدد كبير من المشروعات الصغيرة ، لان هذه المشروعات تعمل أصلا فى ظل افتراض عدم وجود ضرائب.


ويؤدى تزايد أعداد المشروعات الصغيرة التى تقوم أساسا على استخدام النقود السائلة فى إبراء المعاملات إلى زيادة الأهمية النسبية للاقتصاد الخفى فى العديد من الدول. حيث يصبح من السهل التهرب من الضريبة عندما يكون حجم المشروعات صغير نسبيا.

3/4 - ندرة السلع.


تختلف طبيعة العوامل المسئولة عن نمو الاقتصاد الخفى من الدول النامية إلى الدول المتقدمة. فمما لا شك فيه أن جانبا كبيرا من التحليل عن أسباب نمو الاقتصاد الخفى تم على أساس حالة الدول المتقدمة ، والتى تلعب فيها الضرائب دورا أساسيا. أما فيما يتعلق بالدول النامية فان الأمر يختلف بعض الشئ. إذا أننا نواجه فى هذه الحالة اقتصادا على جانب كبير من السيطرة والتحكم فيه من جانب الحكومة ويعانى من عجز فى عرض بعض السلع. كما أن جانبا كبيرا من هيكل الضريبة ينصب على الضرائب الغير مباشرة وليس الضرائب على الدخل ، والتى يفترض أنها العامل الأساسى فى نمو الاقتصاد الخفى فى الدول المتقدمة. ولذلك نجد أن السبب الرئيسى فى نمو الاقتصاد الخفى فى هذه الدول هو نقص عرض السلع الاستهلاكية والرأسمالية ، وسهولة التلاعب فى السلع التى توفرها الحكومة ، والتى يفترض أن يتم توزيعها من خلال المنافذ المختلفة التى تتولى الحكومة الإشراف عليها.


إن النظام الخاص بالأسعار فى هذه الدول عادة ما يكون غير مناسبا ولا يعكس مستوى الندرة. فالسلع الأساسية تباع بأسعار مدعمة. وتؤدى هذه الأسعار المنخفضة إلى انتشار ظاهرة الطوابير وأحيانا زيادة فائض الطلب على السلع الاستهلاكية. ويؤدى ذلك الأمر إلى ازدهار أنشطة الاقتصاد الخفى أما من خلال إعادة بيع هذه السلع بصورة غير قانونية ، أو من خلال محاولة إنتاج هذه السلع فى الاقتصاد الخفى للوفاء باحتياجات الطلب عليها.

3/5 - دور المعلومات.


تلعب المعلومات دورا حيويا فى أداء الاقتصاد الخفى. فكل من المشترين والبائعين فى سوق السلع والعمل يحتاجون إلى معلومات عن الأطراف موضع المعاملات التى تتم على أرض الواقع. كذلك قد تكون هناك حاجة إلى المعلومات عن الأسعار والجودة والبدائل المتاحة. وبدون توافر هذه المعلومات فان السوق لا يمكنه العمل. وعلى ذلك لكى ينمو الاقتصاد الخفى فلابد من توافر المعلومات بسهولة وبتكلفة قليلة.


على أنه تنبغى الإشارة إلى انه إذا كانت البيانات متاحة بهذه السهولة للأطراف المتعاملة فى الاقتصاد الخفى ، فانه من المتوقع بالتالى أن تكون متاحة أيضا للحكومة. ومما لاشك فيه أن المعلومات سوف يكون لها تكلفة لمن يريد التعامل فى الاقتصاد الخفى. ومن ثم فان ازدهار الاقتصاد الخفى فى هذه الحالة سوف يعنى أن الحكومة أما لا تستطيع جمع هذه المعلومات أو لا ترغب فى جمعها أصلا.




تقبلوا جل احترامي وتقديري




__________________
انا امرأة لا أنحني كي التقط ما سقط من عيني أبداً
شموخ سعودية غير متصل   الرد مع إقتباس

قديم 02-02-2008, 09:24 PM   #2 (permalink)
اقتصادي فعال
 
الصورة الرمزية لـ ahadis
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2006
المشاركات: 147
إفتراضي

أختي الفاضلة السلام عليكم و رحمة الله
في الحقيقة منتدى الامارات الاقتصادي يفتقر الى مثل هذه المواضيع الاقتصادية التي هي من صلب عنوانه
صحيح ان موضوع الاقتصاد الخفي مثله مثل بقية مواضيع الاقتصاد مثيرة للجدل و تحمل عدة اوجه
لكن اعتقد ان التعريف الانسب لهذا الاقتصاد هو تلك العمليات التي لايمكن للسلطات الرسمية ملاحظتها من اجل احتسابها في الحسابات الرسمية
لأن هناك العديد من الدول لا تفرض اي نوع من انواع الضرائب على لا على الدخول ولا على غيرها مثل دولة الامارات و مع ذلك يكون فيها شكل من اشكال اقتصاد الظل بشكل او اخر
ومن هنا يمكننا ان نقول ان اقتصاد الظل لا يقتصر فقط على الاعمال غير المشروعة قانونا
فكما تم الاشارة سابقا في المقال فان هناك بعض الاعمال المشروعة قانونا لكنها تدخل في اقتصاد الظل
ومن مراجعة أسباب اقتصاد الظل كما هو وارد في المقال يمكننا القول انه كلما قلت العدالة الاقتصادية و كلمات كانت النظم الضريبية المطبقة غير عادلة و غير واقعية فان ذلك يسهم بكل تاكيد في توسيع رقعة اقتصاد الظل كما ان الفساد السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي يشكل البيئة الخصبة لانتشار مثل هذا النوع من الاعمال الاقتصادية
المشكلة في الاقتصاد الخفي انه يكون خارج نطاق الحسابت الرسمية
وعندما تكون نسبه كبيرة فهذا يؤدي الى ان الرقم الاقتصادي يصبح غير ذي دلالة حقيقية على الرغم من انه حسب على اسس صحيحة حسب البيانات المتوفرة مما يؤدي الى اتخاذ قرار اقتصادي غير صحيح وهذا هو لب المشكلة و جوهرها ففي سوريا تمت الاشارة الى خطورة هذا الاقتصاد الذي قدر نسبته البعض ب 20% من الناتج المحلي الجمالي و ذلك من خلال فشل الحكومة في ضبط اسعار صرف الدولار في مرحلة من المراحل اعتقد انها في فترة 2004-2005 و لم يكن هنالك اي مبرر لارتفاع سعر صرف $ مقابل الليرة في ظل كل الاجراءات الحكومية لضبطه الا ان هناك طلب غير مرئي على الدولار في الدولة لايمكننا معرفة قيمة الحقيقية حتى يتسنى للسلطات اتخاذ الاجرارءات المناسبة لضبط سعر الصرف
و باعتقادي ان اهم طريقة في محاربة هذا الاقتصاد هي نشر الوعي الثقافي الاقتصادي بين جمهور الناس فحتى الان يعتبر الاقتصاد من المسائل البديهية التي لا تحتاج الى دراسة ولا الى تعمق لكن في الحقيقة قليل من الناس فقط تدرك حقيقة الاقتصاد و دوره المحوري في رسم حياة الدولة و المجتمع
والله اعلم
ahadis غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are غير متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح

 

الإنتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت الإمارات. الساعة الآن + 4 ساعة على غرينتش » [ 10:46 PM ]


Powered by vBulletin® Version 3.7.0
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0 RC8
تطوير : الإمارات للتقنية والتصميم
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى الإمارات الاقتصادي ، جميع الموضوعات والآراء المنشورة تعبر عن آراء كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن إدارة الموقع

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52