![]() | ![]() |
| لاعلاناتكم في الموقع | | منتدى المرأة الإماراتية | | منتدى الإمارات الرياضي | |
| دليل المواقع الإماراتية | | مجلة الأخبار الاقتصادية | |
![]() |
| ![]() | ||||||||
| |||||||
| الدعاية والإعلان | التسجيل | التعليمـــات | قائمة الأعضاء | المجموعات الإجتماعية | التقويم | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة الأقسام مقروءة |
![]() | ![]() |
| المنتدى الإسلامي على نهج أهل السنة والجماعة |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #141 (permalink) |
| اقتصادي مميز ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,279
| الحمل إذا انفصل عن أمه : إذا انفصل الحمل عن أمه ، فإما أن ينفصل حيا أو ينفصل ميتا ، وإن انفصل ميتا ، فإما أن يكون انفصاله بغير جناية ولا اعتداء على أمه أو بسبب الجناية عليها ، فإن انفصل كله حيا ورث من غيره وورثه غيره لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا استهل المولود ورث " . الاستهلال رفع الصوت ، والمراد إذا ظهرت حياة المولود ورث . وعلامة الحياة صوت أو تنفس أو عطاس ونحو ذلك . وهذا رأي الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب أبي حنيفة . وإن انفصل ميتا بغير جناية على أمه فإنه لا يرث ولا يورث اتفاقا . وإن انفصل ميتا بسب الجناية على أمه فإنه في هذه الحال يرث ويورث عند الاحناف . وقالت الشافعية والحنابلة ومالك : لا يرث شيئا ويملك الغرة فقط ضرورة ولا يورث عنه سواها ويرثها كل من يتصور إرثه منه . وذهب الليث بن سعد وربيعة بن عبد الرحمن إلى أن الجنين إذا انفصل ميتا بجناية على أمه لا يرث ولا يورث . وإنما تملك أمه الغرة وتختص بها لان الجناية على جزء منها وهو الجنين ، ومتى كانت الجناية عليها وحدها كان الجزاء لها وحدها . وقد أخذ القانون بهذا الحمل في بطن أمه : 1 - الحمل الذي يبقى في بطن أمه لا يوقف له شئ من التركة متى كان غير وارث أو كان محجوبا بغيره على جميع الاعتبارات . فإذا مات شخص وترك زوجة وأبا وأما حاملا من غير أبيه . فإن الحمل في هذه الصورة لا ميراث له لانه لا يخرج عن كونه أخا أو أختا لام . والاخوة لام لا يرثون مع الاصل الوارث وهو هنا الاب . 2 - وتوقف التركة كلها إلى أن يولد الحمد إذا كان وارثا ولم يكن مع وارث أصلا أو كان معه وارث محجوب به باتفاق الفقهاء وتوقف كذلك إذا وجد معه ورثة غير محجوبين به ورضوا جميعا صراحة أو ضمنا بعدم قسمتها بأن سكتوا أو لم يطالبوا بها . 3 - كل وارث لا يتغير فرضه بتغير الحمل يعطى له نصيبه كاملا ويوقف الباقي . كما إذا ترك الميت جدة وامرأة حاملا فإنه يعطى للجدة السدس لانه فرضها لا يتغير سواء ولد الحمل ذكرا أم أنثى . 4 - الوارث الذي يسقط في احدى حالتي الحمل ولا يسقط في الاخرى لا يعطى شيئا للشك في استحقاقه ، فمن مات وترك زوجة حاملا وأخا فلا شئ للاخ لجواز كون الحم ذكرا . وهذا مذهب الجمهور . 5 - من يختلف نصيبه من أصحاب الفروض باختلاف ذكورة الحمل وأنوثته يعطى أقل النصيبين ويوثف للحمل أوفر النصيبين . فإن ولد الحمل حيا وكان يستحق النصيب الاوفر أخذه ، وإن لم يكن يستحقه بل يستحق النصيب الاقل أخذه ورد الباقي إلى الورثة ، وإن نزل ميتا لم يستحق شيئا ووزعت التركة كلها على الورثة دون اعتبار للحمل . أقل مدة الحمل وأكثرها : وأقل مدة يتكون فيها الجنين ويولد حيا ستة أشهر لقول الله سبحانه : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ( 1 ) . مع قوله " وفصاله في عامين " ( 2 ) . فإذا كان الفصال عامين لم يبق إلا ستة أشهر للحمل . وإلى هذا ذهب الجمهور من الفقهاء . وقال الكمال بن الهمام من أئمة الاحناف : إن العادة المستمرة كون الحمل أكثر من ستة أشهر وربما يمضي دهور ولم يسمع فيها بولادة لستة أشهر . وفي قول لبعض الحنابلة : أقل مدة الحمل تسعة أشهر . وقد خالف القانون قول جماهير العلماء وأخذ بقول بعض الحنابلة وبما قال به الاطباء الشرعيون : وهو أن أقل مدة الحمل تسعة أشهر هلالية ( أي 270 يوما ) لان هذا يتفق والكثير الغالب . وكما اختلفوا في أقل مدة الحمل فقد اختلفوا في أكثرها ، فمنهم من قال : إنها سنتان ( 1 ) . ومنهم من قال تسعة أشهر ومنهم من قال : سنة هلالية " 354 يوما " . وأخذ القانون بما ارتآه الطب الشرعي . فذكر أن أكثر مدة الحمل سنة شمسية ( 2 ) " 365 يوما " واعتبر ذلك في ثبوت النسب والارث والوقف والوصية . أما القانون فقد أخذ برأي أبي يوسف الذي عليه الفتوى في المذهب الحنفي في أن الحمل يوقت له أوفر النصين وأخذ برأي الائمة الثلاثة في اشتراط ولادته كله حيا في استحقاقه الميراث .وأخذ برأي محمد بن الحكم في أنه لا يرث إلا إذا ولد لسنة من تاريخ الوفاة أو الفرقة بين أبيه وأمه . فجاء في المواد - 42 - 43 - 44 - ما يلي : - المادة - 42 - يوقف للحمل من تركة المتوفى أوفر النصيبين على تقدير أنه ذكر أو أنثى . المادة 43 - إذا توفي الرجل عن زوجته أو عن معتدته فلا يرثه حملها إلا إذا ولد حيا لخمسة وستين وثلثمائة يوم على الاكثر من تاريخ الوفاة أو الفرقة ، ولا يرث الحمل غير أبيه إلا في الحالتين الآيتين : 1 - أن يولد حيا لخمسة وستين وثلثمائة يوم على الاكثر من تاريخ الموت أو الفرقة إن كانت أمه معتدة موت أو فرقة ، ومات المورث أثناء العدة . 2 - أن يولد حيا لسبعين ومائتي يوم على الاكثر من تاريخ وفاة المورث إن كان من زوجية قائمة وقت الوفاة . المادة 44 - إذا نقص الموقوف للحمل عما يستحقه يرجع بالباقي على من دخلت الزيادة في نصيبه من الورثة ، وإذا زاد الموقوف للحمل عما يستحقه رد الزائد على من يستحقه من الورثة . يتبع ... |
| | |
| | #142 (permalink) |
| اقتصادي مميز ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,279
| المفقود المفقود : إذا غاب الشخص وانقطع خبره ولم يدر مكانه ولم يعرف أحي هو أم ميت ؟ وحكم القضاء بموته قيل إنه مفقود . وحكم القاضي : إما أن يكون مبينا على الدليل ، كشهادة العدول ، أو يكون مبينا على أمارات لا تصلح أن تكون دليلا وذلك بمضي المدة . ففي الحالة الاولى يكون موته محققا ثابتا من الوقت الذي قام فيه الدليل على الموت ، وفي الحالة الثانية التي يحكم فيها القاضي بموت المفقود بمقتضى مضي الدة يكون موته حكميا لاحتمال أن يكون حيا . المدة التي يحكم بعدها بموت المفقود : اختلف الفقهاء في المدة التي يحكم بعدها بموت المفقود ، فروي عن مالك أنه قال : أربع سنين ، لان عمر رضي الله عنه قال " أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو ؟ فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل " أخرجه البخاري والشافعي . والمشهور عن أبي حنيفة والشافعي ومالك عدم تقدير المدة بل ذلك مفوض إلى اجتهاد القاضي في كل عصر . قال صاحب المغني في احدى الروايتين في المفقود الذي لا يغلب هلاكه " لا يقسم ماله ولا تتزوج امرأته حتى يتيقن موته ، أو يمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها . وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم . وهذا قول الشافعي رضي الله عنه ومحمد بن الحسن وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ، لان الاصل حياته والتقدير لا يصار ل يه إلا بتوقيف ، ولا توقيف هنا . فوجب التوقف " . وير الامام أحمد أنه إن كان في غيبة يغلب فيها الهلاك ( 1 ) فإنه بعد التحري الدقيق عنه يحكم بموته بمضي أربع سنين لان الغالب هلاكه ، فأشبه ما لو مضت مدة لا يعيش في مثلها ، وإن كان في غيبة يغلب معها السلامة ( 2 ) يفوض أمره إلى القاضي يحكم بموته بعد أي ( هامش ) ( 1 ) كمن يفقد في ميدان الحرب أو بعد الغارات أو يفقد بين أهله كمن خرج إلى صلاة العشاء ولم يعد أو لحاجة قريبة ولم يرجع ولا يعلم خبره ( 2 ) مثل المسافر إلى الحج أو لطلب العلم أو التجارة . مدة يراها وبعد التحري عنه بكل الوسائل الممكنة التي توصل إلى بيان حقيقة كونه حيا أم ميتا . وأخذ القانون برأي الامام أحمد فيما إذا كان المفقود في حالة يغلب معها الهلاك فقدر المدة بأربع سنين وأخذ برأيه ورأي غيره في تفويض الامر إلى القاضي في الحالات الاخرى . ففي المادة " 21 " من القانون رقم 15 سنة 1929 النص الاتي : يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنين من تاريخ فقده . وأما في جميع الاحوال الاخرى فيفوض أمر المدة التي يحكم بموت المفقود بعد ما إلى القاضي . وذلك كله بعد التحري عنه بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حيا أو ميتا . ميراثه : ميراث المفقود يتعلق به أمران : لانه إما أن يكون مورثا أو وارثا ، ففي حالة ما إذا كان مورثا فإن ماله يبقى على مكله ولا يقسم بين ورثته إلى أن يتحقق موته أو يحكم القاضي بالموت . فإن ظهر حيا أخذ ماله وإن تحقق موته أو حكم القاضي بموته ورثه من كان وارثا له وقت الموت أو وقت الحكم بالموت ، ولا يرثه من مات قبل ذلك ، أو حدث إرثه بعد ذلك بزوال مانع عنه كإسلام وارث له . هذا إذا لم يسند الحكم بالموت إلى وقت سابق على صدور وإلا ورثه من كان وارثا في الوقت الذي أسند الحكم الموت إليه . أما الحالة الثانية وهي إذا ما كان وارثا لغيره فإنه يوقف له نصيبه من تكرة المورث وبعد الحكم بموته يرد ذلك الموقوف إلى وارث مورثه ، وبهذا أخذ القانون ، فقد جاء في مادة " 45 " النص الاتي : يوقف نصيب المفقود من تركة المورث حتى يتبين أمره ، فإن ظهر حيا أخذه وإن حكم بموته رد نصيبه إلى من يستحقه من الورثة وقت موت مورثه ، فإن ظهر حيا بعد الحكم بموته أخذ ما بقي من نصيبه بأيدي الورثة ( 1 ) . ( هامش ) ( 1 ) هذا الحكم بالنسبة للميراث أما الحكم بالنسبة للزوجة فقد جاء في مادة ( 22 ) من القانون رقم 25 سنة 1929 : - ( بعد الحكم بموت المفقود بالصفة المبينة في المادة السابقة تعتد زوجته عدة الوفاة وتقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت الحكم ) - مادة ( 7 ) من القانون رقم 25 لسنة 1920 ( إذا جاء المفقود أو لم يجئ وتبين أنه حي فزوجته له ما لم يتمتع بها الثاني غير عالم بحياة الاول فإن تمتع بها الثاني غير عالم بحاية الاول كانت للثاني ما لم يكن عقده في عدة وفاة الاول ) . الخنثى ( 1 ) تعريفه : الخنثى شخص اشتبه في أمره ولم يدر أذكر هو أم أنثى ؟ إما لان له ذكره وفرجا معا أو لانه ليس له شئ منهما أصلا . كيف يرث : إن تبينأنه ذكر ورث ميراث الذكر وإن تبين أنه أنثى ورث ميراثها . وتتبين الذكورة والانوثة بظهور علامات كل منهما . وهي قبل البلوغ تعرف بالبول فإن بال بالعضو المخصوص بالذكر فهو ذكر وان بال بالعضو المخصوص بالانثى فهو أنثى ، وإن بال منهما كان الحكم للاسبق . وبعد البلوغ إن نبتت له لحية أو أتى النساء أو احتلم كما يحتلم الرجال فهو ذكر ، وإن ظهر له ثدي كثدي المرأة أو در له لبن أو حاض أو حبل فهو أنثى ، وهو في هاتين الحالتين يقال له خنثى غير مشكل . ( هامش ) ( 1 ) الخنثى مأخوذ من الخنث وهو اللين والتكسر . فإن لم يعرف أذكر هو أم أنثى ؟ بأن لم تظهر علامة من العلامات أو ظهرت وتعاضت فهو الخنثى المشكل . وقد اختلف الفقهاء في حكمه من حيث الميراث فقال أبو حنيفة إنه يفرض أنه ذكر ثم يفرض أنه أنثى ويعامل بعد ذلك بأسموإ الحالين ، حتى لو كان يرث على اعتبار ولا يرث على اعتبار آخر لم يعط شيئا . وإن ورث على كل الفرضين ، واختلف نصيبه أعطي أقل النصيبين . وقال مالك وأبو يوسف والشيعة الامامية : يأخذ المتوسط بين نصيبي الذكر والانثى . وقال الشافعي : يعامل كل من الورثة والخنثى بأقل النصيبين لانه المتبقي إلى كل منهما ، وقال أحمد : إن كان يرجى ظهور حاله يعامل كل منه ومن الورثة بالاقل ويوقف الباقي ، وإن لم يرج ظهور الامر يأخذ المتوسط بين نصيبي الذكر والانثى وهذا الرأي الاخير هو الارجح ولكن القانون أخذ برأي أبي حنيفة ، ففي المادة " 46 " منه " للخنثى المشكل وهو الذي لا يعرف أذكر هو أم أنثى أقل النصيبين وما بقي من التركة يعطى لباقي الورثة " . يتبع ..... |
| | |
| | #143 (permalink) |
| اقتصادي مميز ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,279
| ميراث المرتد المرتد لا يرث من غيره ولا يرثه غيره وإنما ميراثه يكون لبيت مال المسلمين ، وهذا رأي الشافعي ومالك والمشهور عن أحمد . وقالت الاحناف : ما اكتسبه قبل الردة ورثه أقاربه المسلمون وما اكتسبه بعدها فهو لبيت المال ، وقد سبق الكلام عليه مفصلا في باب الحدود . ابن الزنا وابن الملاعنة ابن الزنا هو المولود من غير زواج شرعي وابن الملاعنة هو الذي نفى الزوج الشرعي نسبه منه . وابن الزنا وابن الملاعنة لا توارث بينهما وبين أبويهما باجماع المسلمين لانتفاء النسب الشرعي . وإنما التوارث بينهما وبين أميهما . فعن ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق النبي بينهما وألحق الولد بالمرأة . رواه البخاري وأبو داود . ولفظه " جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لامه ولورثتها من بعدها " ونص مادة " 47 " من قانون الميراث " يرث ولد الزنا وولد اللعان من الام وقرابتها وترثهما الام وقرابتها . " التخارج تعريفه : التخارج هو أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم عن نصيبه في الميراث نظير شئ معين من التركة أو من غيرها . وقد يكون التخارج بين اثنين من الورثة على أن يحل أحدهم محل الاخر في نصيبيه في مقابل مبلغ من المال يقدمه له . حكمه : والتخارج جائز متى كان عن تراض . وقد طلق عبر الرحمن بن عوف زوجته تماضر بنت الاصبغ الكلبية في مرض موته ، ثم مات وهى في العدة فورثها عثمان مع ثلاث نسوة أخر فصالحوها عن ربع ثمنها على ثلاثة وثمانين ألفا - قيل هي دنانير وقيل هي دارهم . جاء في القانون مادة " 48 " : التخارج هو أن يتصالح الورثة على اخراج بعضهم من الميراث على شئ معلوم ، فإذا تخارج أحد الورثة مع آخر منهم استحق نصيبه وحل محله في التركة ، وإذا تخارج أحد الورثة مع باقيهم ، فإن كان المدفوع له من التركة قسم نصيبه بينهم بنسبة أنصبائهم فيها . وإن كان المدفوع من مالهم ولم ينص في عقد التخارج على طريقة قسمة نصيب الخارج قسم عليهم بالسوية بينهم . 6 ، 7 ، 8 - الاستحقاق بغير الارث جاء في قانون المواريث في المادة 4 : إذا لم توجد ورثة قضي من التركة بالترتيب الاتي : أولا : استحقاق من أقر له الميت بنسب على غيره . ثانيا : ما أوصى به فيما زاد على الحد الذي تنفذ فيه الوصية . فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء آلت التركة أو ما بقي منها إلى الخزانة العامة . ومعنى هذا أن الميت إذا مات ولم يكن له ورثة استحق التركة ثلاثة : 1 - المقر له بالنسب على الغير . 2 - الوصية بما زاد على الثلث . 3 - بيت المال - الخزانة العامة . وسنتكلم على كل من هذه الثلاثة فيما يلي : / صفحة 660 / المقر له بالنسب القانون الذي جرى عليه العمل في مصر أنه : إذا أقر الميت بالنسب على غيره استحق المقر له التركة إذا كان مجهول النسب ولم يثبت نسبه من الغير ولم يرجع المقر عن إقراره ويشترط في هذه الحال أن يكون المقر له حيا وقت موت المقر أو وقت الحكم باعتباره ميتا ، وأن لا يقوم به مانع من موانع الارث . وجاء في المذكرة الايضاحية ما يأتي : والمقر له بالنسب غير وارث ، لان الارث يعتمد على ثبوت النسب وهو غير ثابت بالاقرار وحده ، غير أن الفقهاء أجروا عليه حكم الوارث في بعض الاحوال كتقديمه على الموصى له بما زاد على الثلث بالنسبة للزائد ، وكاعتباره خلفا عن المورث في الملك فله أن يرد بالعيب وكمنعه من الارث بأي مانع من موانعه فرئي من المصلحة اعتباره مستحقا للتركة بغير الارث إيثارا للحقيقة والواقع . الموصى له بما زاد على الثلث إذا مات الميت ولم يكن له وارث ولا مقر له بنسب على غيره جازت الوصية للاجنبي بالتركة كلها أو بأي جزء منها ، لان التقييد بالثلث من أجل الورثة وليس منهم أحد 9 - بيت المال إذا مات الميت ولم يترك ورثة ولم يوجد مقر له بالنسب على الغير ولا موصى له بأكثر من الثلث فإن المال يوضع في بيت مال المسلمين ليصرف في مصالح الامة العامة . الوصية الواجبة صدر قانون الوصية الواجبة رقم 71 لسنة 1365 هجرية وسنة 1946 م وقد تضمن الاحكام الاتية : 1 - إذا لم يوص الميت لفرع ولده الذي مات في حياته أو مات معه ولو حكما بمثل ما كان يستحقه هذا الولد ميراثا في تركته لو كان حيا عند موته ، وجبت للفرع وصية في التركة بقدر هذا النصيب في حدود الثلث ، بشرط أن يكون غير وارث ، وألا يكون الميت قد أعطاه بغير عوض من طريق تصرف آخر قدر ما يجب له ، وإن كان ما أعطاه ما أقل منه وجبت له وصية بقدر ما يكمله . وتكون هذه الوصية لاهل الطبقة الاولى من أولاد البنات ، ولاولاد الابناء من أولاد الظهور ( 1 ) وإن نزلوا ، ( هامش ) ( 1 ) وهم من لا ينتسبون إلى الميت بأنثى . على أن يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره ، وأن يقسم نصيب كل أصل على فرعه وإن نزل قسمة الميراث كما لو كان أصله أو أصوله الذين يدلي بهم إلى الميت ماتوا بعده وكان موتهم مرتبا كترتيب الطبقات . 2 - إذا أوصى الميت لمن وجبت له الوصية بأكثر من نصيبه كانت الزيادة وصية اختيارية ، وإن أوصى له بأقل من نصيبه وجب له ما يكمله ، وإن أوصى لبعض من وجبت لهم الوصية دون البعض الاخر وجب لمن لم يوص له قدر نصيبه ، ويؤخذ نصيب من لم يوص له ويوفى نصيب من أوصى له بأقل مما وجب من باقي الثلث ، فإن ضاق عن ذلك فمنه ومما هو مشغول بالوصية الاختيارية . 3 - الوصية الواجبة مقدمة على غيرها من الوصايا ، فإذا لم يوص الميت لمن وجبت لهم الوصية وأوصى لغيرهم استحور كل من وجبت له الوصية قدر نصيبه من باقي ثلث التركة إن وفى وإلا فمنه ومما أوصى به لغيرهم . طريقة حل المسائل التي تشتمل على الوصية الواجبة : 1 ) يفرض الولد الذي مات في حياة أحد أبويه حيا وارثا ويقدر نصيبه كما لو كان موجودا . 2 ) يخرج من التركة نصيب المتوفى ويعطى لفرعه المستحق للوصية الواجبة إن كان يساوي الثلث فأقل ، فإن زاد على الثلث رد إلى الثلث ثم يقسم على الاولاد للذكر مثل حظ الانثيين . 3 ) يقسم باقي التركة بين الورثة الحقيقيين على حسب فرائضهم الشرعية . |
| | |
| | #144 (permalink) |
| اقتصادي مميز ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,279
| انتهى كتاب " فقه السنة " والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات رمضان 1391 ه الشيخ سيد سابق نوفمبر 1971 م أسأل الله العلى القدير بأن تنتفعوا به لا تنسونا من دعائكم اخواني اخوكم ابو عبدالله
__________________ ![]() أبوعبدالله وما من كاتب الا سيبلى ** و يبقي الدهر ما كتبت يداه فلا تكتب بيمينك غير شئ ** يسرك في القيامة أن تراه |
| | |
| | #146 (permalink) | |
| اقتصادي مميز ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,279
| اقتباس:
كتاب فقه السنه كتاب شامل كل سنتنا قرائته واجبه وتعلم سنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم جزاش الله خيرا
__________________ ![]() أبوعبدالله وما من كاتب الا سيبلى ** و يبقي الدهر ما كتبت يداه فلا تكتب بيمينك غير شئ ** يسرك في القيامة أن تراه | |
| | |
| | #147 (permalink) |
| اقتصادي مميز ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,279
| كتاب رياض الصالحين مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد القهار ، العزيز الغفار ، مكور الليل علي النهار ، تذكرة لأولي القلوب والأبصار ، وتبصرة لذوى الألباب والأعتبار ، الذي أيقظ من من خلقه من اصطفاه فزهدهم في هذه الدار ، وشغلهم بمرافقته وإدامة الأفكار ، وملازمة الأتعاظ والأذكار ، ووفقهم للدأب في طاعته ، والتأهب لدار القرار ، والحذر مما يسخطه ويوجب دار البوار ، والمحافظة علي ذلك مع تغاير الأحوال والأطوار . أحمده أبلغ حمد وأزكاه ، وأشمله وأنماه . واشهد أن لا إله إلا الله البرالكريم ، الرؤوف الرحيم ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وحبيبه وخليله ، الهادى إلي صراط مستقيم ، والداعى إلي دين قويم . صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي سائر النبيين وآل كل ، وسائر الصالحين . أما بعد : فقد قال تعالى : )وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56) )مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) (الذريات:57) .وهذا تصريح بأنهم خلقوا للعبادة ، فحق عليهم الأعتناء بما خلقوا له ، والإعراض عن حظوظ الدنيا بالزهادة ، فإنها دار نفاد لا محل إخلاد ، ومركب عبور لا منزل حبور ، ومشرع انفصام لا موطن دوام . فلهذا كان الإيقاظ من أهلها هم العباد ، وأعقل الناس فيها هم الزهاد ، قال الله تعالى : )إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس:24) . والآيات في هذا المعني كثيرة . ولقد أحسن القائل : إن لله عباداً فطنا(1) طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا نظروا فيها لما علموا أنها ليست لحي وطنا جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا فاذا كان حالها ما وصفته ، وحالنا وما خلقنا له ما قدمته ، فحق علي المكلف أن يذهب بنفسه مذهب الأخيار ، ويسلك مسلك أولي النهي والأبصار ، ويتاهب لما أشرت إليه ، ويهتم بما نبهت عليه ، وأصوب طريق له في ذلك ، وأرشد ما يسلكه من المسالك : التأدب بما صح عن نبينا سيد الأولين والآخرين ، وأكرم السابقين واللاحقين . صلولت الله وسلامه عليه وعلي سائر النبيين . وقد قال الله تعالي : ) وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)(المائدة: من الآية2) . وقد صح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال : (( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )) وأنه قال : (( من دل علي خير فله مثل أجر فاعله )) وأنه قال : (( من دعا إلي هدي كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً )) وأنه قال لعلي رضي الله عنه : (( فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )) . فرأيت أن أجمع مختصراً من الأحاديث الصحيحة ، مشتملاً علي ما يكون طريقا لصاحبه إلي الآخرة ، ومحصلاً لآدابه الباطنة والظاهرة ، جامعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السالكين : من أحاديث الزهد ، ورياضات النفوس ، وتهذيب الأخلاق ، وطهارات القلوب وعلاجها ، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها ، وغير ذلك من مقاصد العارفين . ـــــــــــــــ ( 1 ) جمع فطن ، وهو من له عقل . ونظر في العواقب . والتزم فيه أن لا أذكر إلا حديثاً صحيحاً من الواضحات ، مضافاً إلي الكتب الصحيحة المشهورات ، وأصدر الأبواب من القرآن العزيز بآيات كريمات ، وأوضح ما يحتاج إلي ضبط أو شرح معني خفي بنفائس من التنبيهات . وإذا قلت في آخر حديث : متفق عليه ، فمعناه : رواه البخارى ومسلم . وأرجو إن تم هذا الكتاب أن يكون سائقاً للمعتني به ، حاجزا له عن أنواع القبائح والمهلكات . وأنا سائل أخاً انتفع بشئ منه أن يدعو لي ، ولوالدى ، ومشايخى ، وسائر أحبابنا ، والمسلمين أجمعين ، وعلي الله الكريم اعتمادى ، وإليه تفويضى واستنادى ، وحسبى الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم .
__________________ ![]() أبوعبدالله وما من كاتب الا سيبلى ** و يبقي الدهر ما كتبت يداه فلا تكتب بيمينك غير شئ ** يسرك في القيامة أن تراه |
| | |
| | #148 (permalink) |
| اقتصادي مميز ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,279
| باب الإخلاص والتوبة والصبر رياض الصالحين، للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي *1*الكتاب الأول *2* 1 - باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال والأحوال البارزة والخفية @بسم اللَّه الرحمن الرحيم قَالَ اللَّه تعالى (البينة 5): {وما أمروا إلا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}. وقَالَ تعالى (الحج 37): {لن ينال اللَّه لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى مِنْكم}. وقَالَ تعالى (آل عمران 29): {قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه اللَّه}. 1 - وعَنْ أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد اللَّه بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي رَضيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: <إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فمَنْ كانت هجرته إِلَى اللَّه ورسوله فهجرته إِلَى اللَّه ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إِلَى ما هاجر إليه> متفق عَلَى صحته. رواه إماما المحدثين: أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري رَضيَ اللَّه عَنْهما في كتابيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة. 2 - وعَنْ أم المؤمنين أم عبد اللَّه عائشة رَضيَ اللَّه عَنْها قَالَت قَالَ رَسُول اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: <يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء مِنْ الأرض يخسف بأولهم وآخرهم> قَالَت قلت: يا رَسُول اللّهِ كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس مِنْهم؟ قَالَ: <يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون عَلَى نياتهم> مُتّفَقٌ عَلَيْهِ. هذا لفظ البخاري. 3 - وعَنْ عائشة رَضيَ اللَّه عَنْها قَالَت قَالَ النبي صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: <لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا> مُتّفَقٌ عَلَيْهِ. ومعناه: لا هجرة مِنْ مكة لأنها صارت دار إسلام 4 - وعَنْ أبي عبد اللَّه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري رَضيَ اللَّه عَنْهُما قَالَ: كنا مع النبي صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم في غزاة فقَالَ: <إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض. وفي رواية: ألا شركوكم في الأجر> رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ورَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أنس قَالَ: <رجعنا مِنْ غزوة تبوك مع النبي صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم فقَالَ: <إن أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا ألا وهم معنا، حبسهم العذر> 5 - وعَنْ أبي يزيد معن بن يزيد بن الأخنس رَضيَ اللَّه عَنْهُم، وهو وأبوه وجده صحابيون، قَالَ: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقَالَ: واللَّه ما إياك أردت! فخاصمته إِلَى رَسُول اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم فقَالَ: <لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 6 - وعَنْ أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الزهري رَضيَ اللَّه عَنْهُ أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رَضيَ اللَّه عَنْهُم قَالَ: جاءني رَسُول اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم يعودني عام حجة الوداع مِنْ وجع اشتد بي فقلت: يا رَسُول اللّهِ إني قد بلغ بي مِنْ الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي؟ قَالَ <لا> قلت: فالشطر يا رَسُول اللّهِ؟ فقَالَ <لا> قَالَ: فالثلث يا رَسُول اللّهِ؟ قَالَ: <الثلث والثلث كثير أو كبير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير مِنْ أن تذرهم عالة يتكففون الناس؛ وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللَّه إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك> قَالَ فقلت: يا رَسُول اللّهِ أخلف بعد أصحابي؟ قَالَ: <إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه اللَّه إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللَّهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم عَلَى أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة!> يرثي له رَسُول اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم أن مات بمكة. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ. 7 - وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عبد الرحمن بن صخر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <إن اللَّه تعالى لا ينظر إِلَى أجسامكم ولا إِلَى صوركم، ولكن ينظر إِلَى قلوبكم> رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 8 - وعَنْ أبي موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: سئل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنْ الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل اللَّه؟ فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. 9 - وعَنْ أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار> قلت: يا رَسُول اللَّهِ هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: <إنه كان حريصا عَلَى قتل صاحبه> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. 10 - وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : <صلاة الرجل في جماعة تزيد عَلَى صلاته في سوقه وبيته بضعا وعشرين درجة؛ وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، لا ينهزه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع بها درجة وخط عَنْه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون عَلَى أحد كم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون: اللَّهم ارحمه، اللَّهم اغفر له، اللَّهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. هذا لفظ مسلم. وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <ينهزه> هو بفتح الياء والهاء وبالزاي: أي يخرجه وينهضه. 11 - وعَنْ أبي العباس عبد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فيما يروى عَنْ ربه تَبَارَك وَتَعَالَى قال: <إن اللَّه تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها اللَّه تعالى عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها اللَّه عشر حسنات إِلَى سبعمائة ضعف إِلَى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها اللَّه عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها اللَّه سيئة واحدة> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. 12 - وعَنْ أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهماُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إِلَى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة مِنْ الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا: إنه لا ينجيكم مِنْ هذه الصخرة إلا أن تدعوا اللَّه بصالح أعمالكم. قال رجل مِنْهم: اللَّه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح عَلَى يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللَّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه مِنْ هذه الصخرة، فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج. قال الآخر: اللَّهم كان لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي. وفي رواية: كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها عَنْ نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة مِنْ السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار عَلَى أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت حتى إذا قدرت عليها. وفي رواية: فلما قعدت بين رجليها، قالت: تتق اللَّه ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عَنْها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللَّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج مِنْها. وقال الثالث: اللَّهم استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت مِنْه الأموال فجاءني بعد حين فقال: يا عبد اللَّه أد إلي أجري. فقلت: كل ما ترى مِنْ أجرك مِنْ الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد اللَّه لا تستهزئ بي! فقلت: لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك مِنْه شيئا، اللَّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ يتبع .... . |
| | |
| | #149 (permalink) |
| اقتصادي مميز ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,279
| *2* 2 - باب التوبة @قال العلماء: التوبة واجبة مِنْ كل ذنب. فإن كانت المعصية بين العبد وبين اللَّه تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: أحدها أن يقلع عَنْ المعصية، والثاني أن يندم عَلَى فعلها، والثالث أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا؛ فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة وأن يبرأ مِنْ حق صاحبها. فأن كانت مالا أو نحوه رده إليه، وإن كان حد قذف ونحوه مكنه مِنْه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله مِنْها. ويجب أن يتوب مِنْ جميع الذنوب، فإن تاب مِنْ بعضها صحت توبته عند أهل الحق مِنْ ذلك الذنب وبقى عليه الباقي. وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة عَلَى وجوب التوبة. @قال اللَّه تعالى (النور 31): {وتوبوا إِلَى اللَّه جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}. وقال تعالى (هود 3): {استغفروا ربكم ثم توبوا إليه}. وقال تعالى (التحريم 8): {يا أيها الذين آمنوا توبوا إِلَى اللَّه توبة نصوحا}. 13 - وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <واللَّه إني لأستغفر اللَّه وأتوب إليه في اليوم أكثر مِنْ سبعين مرة> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 14 - وعَنْ الأغر بن يسار المزني رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <يا أيها الناس توبوا إِلَى اللَّه واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة> رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 15 - وعَنْ أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <لله أفرح بتوبة عبده مِنْ أحدكم سقط عَلَى بعيره وقد أضله في أرض فلاة> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية لمسلم <لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه مِنْ أحدكم كان عَلَى راحلته بأرض فلاة فانفلتت مِنْه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس مِنْ راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال مِنْ شدة الفرح: اللَّهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ مِنْ شدة الفرح> . 16 - وعَنْ أبي موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <إن اللَّه تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس مِنْ مغربها> رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 17 - وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <من تاب قبل أن تطلع الشمس مِنْ مغربها تاب اللَّه عليه> رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 18 - وعَنْ أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يقبل توبة العبد ما لم يغرغر> رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وقال حديث حسن. 19 - وعَنْ زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أسأله عَنْ المسح عَلَى الخفين فقال: ما جاء بك يا زر؟ فقلت: ابتغاء العلم. فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب. فقلت: إنه قد حك في صدري المسح عَلَى الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ مِنْ أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فجئت أسألك هل سمعته يذكر في ذلك شيئا؟ قال: نعم كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين، أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا مِنْ جنابة، لكن مِنْ غائط وبول ونوم. فقلت: هل سمعته يذكر في الهوى شيئا؟ قال: نعم كنا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في سفر فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري: يا محمد. فأجابه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نحوا مِنْ صوته <هاؤم> فقلت له: ويحك! أغضض مِنْ صوتك فإنك عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وقد نهيت عَنْ هذا. فقال: واللَّه لا أغضض. قال الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <المرء مع من أحب يوم القيامة> فما زال يحدثنا حتى ذكر بابا مِنْ المغرب مسيرة عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاما (قال سفيان أحد الرواة: قبل الشام) خلقه اللَّه تعالى يوم خلق السماوات والأرض مفتوحا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس مِنْه> رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وغيره وقال وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح. 20 - وعَنْ أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن نبي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عَنْ أعلم أهل الأرض فدل عَلَى راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له مِنْ توبة؟ فقال لا، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عَنْ أعلم أهل الأرض فدل عَلَى رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له مِنْ توبة؟ فقال: نعم ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إِلَى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون اللَّه تعالى فاعبد اللَّه معهم، ولا ترجع إِلَى أرضك فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت؛ فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إِلَى اللَّه تعالى، وقالت ملائمة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم - أي حكماً - فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإِلَى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إِلَى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية في الصحيح <فكان إِلَى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل مِنْ أهلها> وفي رواية في الصحيح: <فأوحى اللَّه تعالى إِلَى هذه أن تباعدي وإِلَى هذه أن تقربي وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه إِلَى هذه أقرب بشبر فغفر له> وفي رواية <فنأى بصدره نحوها> . 21 - وعَنْ عبد اللَّه بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ بنيه حين عمي، قال سمعت كعب بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يحدث حديثه حين تخلف عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في غزوة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلف عَنْه، إنما خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع اللَّه تعالى بينهم وبين عدوهم عَلَى غير ميعاد، ولقد شهدت مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ليلة العقبة حين تواثقنا عَلَى الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس مِنْها. وكان مِنْ خبري حين تخلفت عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عَنْه في تلك الغزوة؛ واللَّه ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، واستقبل عددا كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ (يريد بذلك الديوان) قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحي مِنْ اللَّه، وغزا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فأنا إليها أصعر، فتجهز رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم والمسلمون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معه فأرجع ولم أقض شيئا وأقول في نفسي أنا قادر عَلَى ذلك إذا أردت، فلم يزل يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، فأصبح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم غاديا والمسلمون معه ولم أقض مِنْ جهازي شيئا، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا، فلم يزل يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم فيا ليتني فعلت! ثم لم يقدر ذلك لي، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق، أو رجلا ممن عذر اللَّه تعالى مِنْ الضعفاء، ولم يذكرني رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى بلغ تبوك؛ فقال وهو جالس في القوم بتبوك: <ما فعل كعب بن مالك؟> فقال رجل مِنْ بني سلمة: يا رَسُول اللَّهِ حبسه برداه والنظر في عطفيه! فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت! واللَّه يا رَسُول اللَّهِ ما علمنا عليه إلا خيرا. فسكت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فبينا هو عَلَى ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <كن أبا خيثمة> فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون، قال كعب: فلما بلغني أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قد توجه قافلا مِنْ تبوك حضرني بثي، فطفقت أتذكر الكذب وأقول بما أخرج مِنْ سخطه غدا؟ وأستعين عَلَى ذلك بكل ذي رأي مِنْ أهلي، فلما قيل إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قد أظل قادما زاح عني الباطل حتى عرفت أني لم أنج مِنْه بشيء أبدا فأجمعت صدقه، وأصبح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قادما، وكان إذا قدم مِنْ سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعا وثمانين رجلا، فقبل مِنْهم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إِلَى اللَّه تعالى حتى جئت، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ثم قال <تعال> فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: <ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟> قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ إني واللَّه لو جلست عند غيرك مِنْ أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج مِنْ سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلا، ولكني واللَّه لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن اللَّه [أن] يسخطك علي، وإن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ؛ واللَّه ما كان لي مِنْ عذر، واللَّه ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. قال فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي اللَّه فيك> وثار رجال مِنْ بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي: واللَّه ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا! لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بما اعتذر به إليه المخلفون. فقد كان كافيك ذنبك استغفار رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لك. قال: فواللَّه ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأكذب نفسي. ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي مِنْ أحد؟ قالوا: نعم لقيه معك رجلان قالا ما قلت وقيل لهما مثل ما قيل لك. قال: قلت من هما؟ قالوا: مرارة بن ربيعة العمري وهلال بن أمية الواقفي. قال فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة، قال فمضيت حين ذكروهما لي. ونهى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنْ كلامنا أيها الثلاثة مِنْ بين مِنْ تخلف عَنْه، قال فاجتنبنا الناس، أو قال تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا عَلَى ذلك خمسين ليلة. فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريبا مِنْه وأسارقه النظر فإذا أقبلت عَلَى صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال ذلك علي مِنْ جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه فواللَّه ما رد علي السلام، فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك باللَّه هل تعلمني أحب اللَّه ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ فسكت، فعدت فناشدته فسكت، فعدت فناشدته فقال: اللَّه ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي مِنْ نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل عَلَى كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا مِنْ ملك غسان، وكنت كاتبا، فقرأته فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك اللَّه بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك. فقلت حين قرأتها: و هذه أيضا من البلاء! فتيممت بها التنور فسجرتها، حتى إذا مضت أربعون مِنْ الخمسين و استلبث الوحي إذا رسول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يأتيني فقال: إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ فقال: لا بل اعتزلها فلا تقربنها، وأرسل إِلَى صاحبي بمثل ذلك. فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي اللَّه في هذا الأمر، فجاءت امرأة هلال بن أمية رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقالت له: يا رَسُول اللَّهِ إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ قال: <لا ولكن لا يقربنك> فقالت: إنه واللَّه ما به حركة إِلَى شيء، وواللَّه ما زال يبكي منذ كان مِنْ أمره ما كان إِلَى يومه هذا. فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ فقلت لا أستأذن فيها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وما يدريني ماذا يقول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا استأذنته وأنا رجل شاب؟ فلبثت بذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة مِنْ حين نهي عَنْ كلامنا، ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة عَلَى ظهر بيت مِنْ بيوتنا. فبينا أنا جالس عَلَى الحال التي ذكر اللَّه منا، قد ضاقت عَلَى نفسي و ضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى عَلَى سلع يقول بأعَلَى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، فخررت ساجدا و عرفت أنه قد جاء فرج، فآذن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الناس بتوبة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ علينا حين صلى صلاة الفجر. فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، و ركض رجل إلي فرسا، و سعى ساع مِنْ أسلم قبلي وأوفى عَلَى الجبل فكان الصوت أسرع مِنْ الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته، و اللَّه ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت أتأمم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة، ويقولون لي لتهنك توبة اللَّه عليك، حتى دخلت المسجد فإذا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم جالس حوله الناس، فقام طلحة بن عبيد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يهرول حتى صافحني وهنأني، واللَّه ما قام رجل مِنْ المهاجرين غيره، فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلما سلمت عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال وهو يبرق وجهه مِنْ السرور: <أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك!> فقلت: أمِنْ عندك يا رَسُول اللَّهِ أم مِنْ عند اللَّه؟ قال: <لا بل مِنْ عند اللَّه عَزَّ وَجَلَّ> و كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر، و كنا نعرف ذلك مِنْه. فلما جلست بين يديه قلت: يا رَسُول اللَّهِ إن مِنْ توبتي أن أنخلع مِنْ مالي صدقة إِلَى اللَّه وإِلَى رسوله. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك> فقلت: إني أمسك سهمي الذي بخيبر، وقلت: يا رَسُول اللَّهِ إن اللَّه تعالى إنما أنجاني بالصدق وإن مِنْ توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت، فواللَّه ما علمت أحدا مِنْ المسلمين أبلاه اللَّه تعالى في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أحسن مما أبلاني اللَّه تعالى، واللَّه ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِلَى يومي هذا و إني لأرجو أن يحفظني اللَّه تعالى فيما بقي، قال: فأنزل اللَّه تعالى (التوبة 117، 118، 119): {لقد تاب اللَّه عَلَى النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة} حتى بلغ {إنه بهم رؤوف رحيم وعَلَى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت} حتى بلغ: {اتقوا اللَّه و كونوا مع الصادقين} قال كعب: و اللَّه ما أنعم اللَّه علي مِنْ نعمة قط بعد إذ هداني للإسلام أعظم في نفسي مِنْ صدقي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا؛ إن اللَّه تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، فقال اللَّه تعالى (التوبة 95، 96): {سيحلفون باللَّه لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عَنْهم فأعرضوا عَنْهم؛ إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عَنْهم، فإن ترضوا عَنْهم فإن اللَّه لا يرضى عَنْ القوم الفاسقين} قال كعب: كنا خلفنا أيها الثلاثة عَنْ أمر أولئك الذين قبل مِنْهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أمرنا حتى قضى اللَّه تعالى فيه بذلك، قال اللَّه تعالى: {وعَلَى الثلاثة الذين خلفوا} وليس الذي ذكر مما خلفنا تخلفنا عَنْ الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه عمن حلف له واعتذر إليه فقبل مِنْه. مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم خرج في غزوة تبوك يوم الخميس، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس. وفي رواية: كان لا يقدم مِنْ سفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه. يتبع........ |
| | |
| | #150 (permalink) |
| اقتصادي مميز ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,279
| 22 - وعَنْ أبي نجيد - بضم النون وفتح الجيم - عمران بن الحصين الخزاعي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن امرأة مِنْ جهينة أتت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وهي حبلى مِنْ الزنا فقالت: يا رَسُول اللَّهِ أصبت حدا فأقمه علي. فدعا نبي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وليها فقال: <أحسن إليها فإذا وضعت فائتني> ففعل، فأمر بها نبي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها. فقال له عمر: تصلي عليها يا رَسُول اللَّهِ وقد زنت؟ قال: < لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين مِنْ أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل مِنْ أن جادت بنفسها لله عَزَّ وَجَلَّ؟> رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 23 - وعَنْ ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <لو أن لابن آدم واديا مِنْ ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب اللَّه عَلَى من تاب> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. 24 - وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <يضحك اللَّه سبحانه وتعالى إِلَى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة: يقاتل هذا في سبيل اللَّه فيقتل، ثم يتوب اللَّه عَلَى القاتل فيسلم فيستشهد> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. *2* 3 - باب الصبر @قال اللَّه تعالى (آل عمران 200): {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا}. وقال تعالى (البقرة 155): {ولنبلونكم بشيء مِنْ الخوف والجوع ونقص مِنْ الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين}. وقال تعالى (الزمر 10): {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}. وقال تعالى (الشورى 43): {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}. وقال تعالى (البقرة 153): {استعينوا بالصبر والصلاة إن اللَّه مع الصابرين}. وقال تعالى (محمد 31): {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين مِنْكم والصابرين}. والآيات في الأمر بالصبر وبيان فضله كثيرة معروفة. 25 - وعَنْ أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان اللَّه والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها> رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 26 - وعَنْ أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن ناسا مِنْ الأنصار سألوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده، فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده: <ما يكن عندي مِنْ خير فلن أدخره عَنْكم، ومن يستعفف يعفه اللَّه، ومن يستغن يغنه اللَّه، ومن يتصبر يصبره اللَّه، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع مِنْ الصبر> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. 27 - وعَنْ أبي يحيى صهيب بن سنان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <عجبا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمِنْ: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له> رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 28 - وعَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال لما ثقل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم جعل يتغشاه الكرب. فقالت فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: واكرب أبتاه! فقال: <ليس عَلَى أبيك كرب بعد اليوم> فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب رباً دعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إِلَى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: أطابت أنفسكم أن تحثوا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم التراب؟! رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 29 - وعَنْ أبي زيد أسامة بن زيد بن حارثة مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وحبه وابن حبه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: أرسلت بنت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إن ابني قد احتضر فاشهدنا. فأرسل يقرئ السلام ويقول: <إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب> فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي ابن كعب وزيد بن ثابت ورجال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، فرفع إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الصبي، فأقعده في حجره ونفسه تقعقع ففاضت عيناه. فقال سعد: يا رَسُول اللَّهِ ما هذا؟ فقال: <هذه رحمة جعلها اللَّه تعالى في قلوب عباده. وفي رواية: في قلوب من شاء مِنْ عباده، وإنما يرحم اللَّه مِنْ عباده الرحماء> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. ومعنى <تقعقع> : تتحرك وتضطرب. 30 - وعَنْ صهيب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر. فبعث إليه غلاما يعلمه، وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، وكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إِلَى الراهب فقال: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر. فبينما هو عَلَى ذلك إذ أتى عَلَى دابة عظيمة قد حبست الناس. فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا فقال: اللَّهم إن كان أمر الراهب أحب إليك مِنْ أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس. فرماها فقتلها ومضى الناس. فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب: أي نبي أنت اليوم أفضل مِني قد بلغ مِنْ أمرك ما أرى! وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي. وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس مِنْ سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ها هنالك أجمع إن أنت شفيتني. فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي اللَّه تعالى فإن آمنت باللَّه دعوت اللَّه فشفاك. فآمن باللَّه فشفاه اللَّه تعالى. فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: أولك رب غيري؟ قال: ربي وربك اللَّه. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل عَلَى الغلام. فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بني قد بلغ مِنْ سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل! فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي اللَّه تعالى. فأخذه فلم يعذبه حتى دل عَلَى الراهب. فجيء بالراهب فقيل له ارجع عَنْ دينك فأبى، فدعا بالمِنْشار فوضع المِنْشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه. ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عَنْ دينك فأبى فوضع المِنْشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه. ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عَنْ دينك فأبى، فدفعه إِلَى نفر مِنْ أصحابه فقال: اذهبوا به إِلَى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عَنْ دينه وإلا فاطرحوه. فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللَّهم اكفنيهم بما شئت. فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إِلَى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم اللَّه تعالى. فدفعه إِلَى نفر مِنْ أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور وتوسطوا به البحر فإن رجع عَنْ دينه وإلا فاقذفوه. فذهبوا به فقال: اللَّهم اكفنيهم بما شئت. فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إِلَى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم اللَّه تعالى. فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: ما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني عَلَى جذع ثم خذ سهما مِنْ كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل بسم اللَّه رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه عَلَى جذع ثم أخذ سهما مِنْ كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال بسم اللَّه رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام. فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد واللَّه نزل بك حذرك: قد آمن الناس. فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم فيها النيران وقال من لم يرجع عَنْ دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم. ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك عَلَى الحق> رَوَاهُ مُسْلِمٌ. <ذروة الجبل> : أعلاه، هي بكسر الذال المعجمة وضمها. و <القرقور> بضم القافين: نوع مِنْ السفن. و <الصعيد> هنا: الأرض البارزة. و <الأخدود> : الشقوق في الأرض كالنهر الصغير. و <أضرم> : أوقد. و <انكفأت> : أي انقلبت. و <تقاعست> : توقفت وجبنت. 31 - وعَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: مر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَى امرأة تبكي عند قبر فقال: <اتقي اللَّه واصبري> فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي. ولم تعرفه، فقيل لها إنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فأتت باب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فلم تجد عنده بوابين فقال: لم أعرفك! فقال: <إنما الصبر عند الصدمة الأولى> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية لمسلم: <تبكي عَلَى صبي لها> . 32 - وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <يقول اللَّه تعالى: ما لعبدي المؤمِنْ عندي جزاء إذا قبضت صفيه مِنْ أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 33 - وعَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنها سألت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنْ الطاعون؟ فأخبرها أنه كان عذابا يبعثه اللَّه تعالى عَلَى من يشاء فجعله اللَّه تعالى رحمة للمؤمنين، فليس مِنْ عبد يقع في الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب اللَّه له إلا كان له مثل أجر الشهيد> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 34 - وعَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته مِنْهما الجنة> يريد عينيه. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 35 - وعَنْ عطاء بن أبي رباح قال، قال لي ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ألا أريك امرأة مِنْ أهل الجنة؟ فقلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع اللَّه تعالى لي. قال: <إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت اللَّه تعالى أن يعافيك> فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع اللَّه أن لا أتكشف، فدعا لها. مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. 36 - وعَنْ أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كأني أنظر إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يحكي نبيا مِنْ الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عَنْ وجهه ويقول: <اللَّهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. 37 - وعَنْ أبي سعيد وأبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <ما يصيب المسلم مِنْ نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر اللَّه بها مِنْ خطاياه> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. و <الوصب> : المرض. 38 - وعَنْ ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال دخلت عَلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو يوعك فقلت: يا رَسُول اللَّهِ إنك توعك وعكا شديدا. قال: <أجل إني أوعك كما يوعك رجلان مِنْكم> قلت: ذلك أن لك أجرين. قال: <أجل ذلك كذلك، ما مِنْ مسلم يصيبه أذى: شوكة فما فوقها إلا كفر اللَّه بها سيئاته، وحطت عَنْه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. و <الوعك> : مغث الحمى. وقيل: الحمى. 39 - وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <من يرد اللَّه به خيرا يصب مِنْه> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وضبطوا <يصب> بفتح الصاد وكسرها. 40 - وعَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللَّهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. 41 - وعَنْ أبي عبد اللَّه خباب بن الأرت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: شكونا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو متوسد بردة له في طل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: <قد كان مِنْ قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمِنْشار فيوضع عَلَى رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عَنْ دينه! واللَّه ليتمن اللَّه هذا الأمر حتى يسير الراكب مِنْ صنعاء إِلَى حضرموت لا يخاف إلا اللَّه والذئب عَلَى غنمه ولكنكم تستعجلون!> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وفي رواية: <وهو متوسد بردة وقد لقينا مِنْ المشركين شدة> . 42 - وعَنْ ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: لما كان يوم حنين آثر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ناسا في القسمة: فأعطى الأقرع بن حابس مائة مِنْ الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك، وأعطى ناسا مِنْ أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة. فقال رجل: واللَّه إن هذه قسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه اللَّه. فقلت: واللَّه لأخبرن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم! فأتيته فأخبرته بما قال فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال: <فمن يعدل إذا لم يعدل اللَّه ورسوله؟! ثم قال: <يرحم اللَّه موسى قد أوذي بأكثر مِنْ هذا فصبر> فقلت: لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثا. مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. وقوله <كالصرف> هو بكسر الصاد المهملة: وهو صبغ أحمر. 43 - وعَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <إذا أراد اللَّه بعبده خيراً عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد اللَّه بعبده الشر أمسك عَنْه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة> وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن اللَّه تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط> رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. 44 - وعَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كان ابن لأبي طلحة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي. فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم وهي أم الصبي: هو أسكن ما كان. فقربت له العشاء فتعشى ثم أصاب مِنْها. فلما فرغ قالت: واروا الصبي. فلما أصبح أبو طلحة أتى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأخبره فقال: <أعرستم الليلة؟> قال: نعم. قال: <اللَّهم بارك لهما> فولدت غلاما فقال لي أبو طلحة: احمله حتى تأتي به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وبعث معه بتمرات. فقال: <أمعه شيء؟> قال: نعم تمرات. فأخذها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فمضغها ثم أخذها مِنْ فيه فجعلها في في الصبي ثم حنكه وسماه عبد اللَّه. مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية للبخاري قال ابن عيينة: فقال رجل مِنْ الأنصار فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرءوا القرآن (يعني مِنْ أولاد عبد اللَّه المولود) . وفي رواية لمسلم: مات ابن لأبي طلحة مِنْ أم سليم فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه. فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب، ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها، فلما أن رأت أنه قد شبع وأصاب مِنْها قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. فقالت: فاحتسب ابنك. قال فغضب ثم قال: تركتني حتى إذا تلطخت ثم أخبرتني بابني! فانطلق حتى أتى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأخبره بما كان. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <بارك اللَّه في ليلتكما> قال فحملت. قال وكان رَسُول اللَّهِ في سفر وهي معه، وكان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا أتى المدينة مِنْ سفر لا يطرقها طروقا فدنوا مِنْ المدينة فضربها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة وانطلق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. قال يقول أبو طلحة: إنك لتعلم يا رب أنه يعجبني أن أخرج مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا خرج وأدخل معه إذا دخل وقد احتبست بما ترى. تقول أم سليم: يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد، انطلق. فاطلقنا [لعله: فانطلقنا] وضربها المخاض حين قدما فولدت غلاما. فقالت لي أمي: يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فلما أصبح احتملته فانطلقت به إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وذكر تمام الحديث. 45 - وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. و <الصرعة> بضم الصاد وفتح الراء وأصله عند العرب: من يصرع الناس كثيرا. 46 - وعَنْ سليمان بن صرد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كنت جالسا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ورجلان يستبان وأحدهما قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عَنْه ما يجد، لو قال أعوذ باللَّه مِنْ الشيطان الرجيم ذهب عَنْه ما يجد> فقالوا له إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال تعوذ باللَّه مِنْ الشيطان الرجيم. مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. 47 - وعَنْ معاذ بن جبل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <من كظم غيظا وهو قادر عَلَى أن ينفذه دعاه اللَّه سبحانه عَلَى رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره مِنْ الحور العين ما شاء> رَوَاهُ أبو داود والْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. 48 - وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رجلا قال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أوصني. قال: <لا تغضب> فردد مرارا، قال: <لا تغضب> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 49 - وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <ما يزال البلاء بالمؤمِن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى اللَّه تعالى وما عليه خطيئة> رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح. 50 - وعَنْ ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهماُ قال: قدم عيينة بن حصن فنزل عَلَى ابن أخيه الحر بن قيس، وكان مِنْ النفر الذين يدنيهم عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكان القراء أصحاب مجلس عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا. فقال عيينه لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه. فاستأذن فأذن له عمر. فلما دخل قال: هي يا ابن الخطاب! فواللَّه ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل. فغضب عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حتى هم أن يوقع به. فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن اللَّه تعالى قال لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (الأعراف 198): {خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عَنْ الجاهلين} وإن هذا مِنْ الجاهلين. واللَّه ما جاوزها عمر حين تلاها، وكان وقافا عند كتاب اللَّه تعالى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 51 - وعَنْ ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها!> قالوا: يا رَسُول اللَّهِ فما تأمرنا؟ قال: <تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون اللَّه الذي لكم> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. و <الأثرة> : الانفراد بالشيء عمن له فيه حق. 52 - وعَنْ أبي يحيى أسيد بن حضير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رجلا مِنْ الأنصار قال: يا رَسُول اللَّهِ ألا تستعملني كما استعملت فلانا؟ فقال: <إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني عَلَى الحوض> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. و <أسيد> بضم الهمزة و <حضير> بحاء مهملة مضمومة وضاد معجمة مفتوحة، واللَّه أعلم. 53 - وعَنْ أبي إبراهيم عبد اللَّه بن أبي أوفى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهماُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: <يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا اللَّه العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف> ثم قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <اللَّهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ، وباللَّه التوفيق. |
| | |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |