مع أول ظهور للمد الأحمر في الساحل الشرقي منذ أسابيع، فسرت الحالة على أنها عادية يمر بها البحر لا تلبث أن تنتهي وتعود الأمور إلى مجاريها، ويصبح السمك طبيعياً، وهي ظاهرة اعتادها الآباء والأجداد من البحر الذي «يحيض» في هذا الموسم من كل عام.
وبالتالي لا خطر على السمك ولا على صحة متناوليه بعد انقضاء المدة، وكل الآراء كانت تسير في هذا المنحى، لكن ما حدث أن الظاهرة لم تتوقف، ونفوق الأسماك، إضافة إلى تغير لون مياه البحر والروائح النفاذة التي تنبعث منه لم تتوقف، وبقيت معاناة الصيادين والأهالي في الساحل الشرقي مستمرة، وكل ما يسمعونه أو يقرأونه من تصريحات إنما هو كلام مطاطي عائم لا يغني ولا يسمن من جوع ولا يطمئن لا الصيادين ولا حتى المستهلكين.
أكثر ما يثيرنا هو تجاهل مؤسسات الدولة المعنية وذات الصلة بالموضوع لما يحدث في الساحل الشرقي، وكأن تلك المنطقة تقع في القطب الجنوبي أو الشمالي من الكرة الأرضية، فلا يعنينا ما يحدث فيها وأي مشكلة تحدث هناك نحن بمنأى عن آثارها، ومخاطرها.
وبالتالي تركت الناس هناك تضرب أخماساً في أسداس حول كارثة حلت بالأسماك عندهم، يقولون إنها أكبر من ظاهرة بيئية سنوية تظهر وتختفي.
والحق ومن غير مبالغة هذا هو حالنا إزاء أي مشكلة أو حدث يقع هنا أو هناك، نترك القريبين من المشكلة يواجهون مصيرهم وحدهم، ولا تصلنا أصواتهم، أو بالأصح لا نسمع صرخاتهم إلا بعد أن تصبح الأمور خارج السيطرة، أو بعد أن تكون معاناة الناس قد تفاقمت وعظمت.
في المد الأحمر هذا تشير تصريحات وزارة البيئة أنها تتابع الموقف باستمرار ؟ وفق ما صرح مدير مركز الأحياء البحرية فيها لـ «الإمارات اليوم» ـ وشكلت فريقاً أجرى دراسات وأخذ عينات من المياه والأسماك، وتتابع الظاهرة مع جهات محلية وخارجية، حسن وماذا بعد ذلك؟
ما أدرى الصياد البسيط بهذه التحركات؟ بل ما همه فيها إن لم تصله الرسالة واضحة، تُعلمه بالواقع، وماذا عليه فعله، وماذا يتجنب، وكيف يتصرف؟ خاصة والجميع على علم أن سوق السمك عندنا يهيمن عليه آسيويون سارعوا إلى جمع كميات السمك النافقة على السواحل وبيعها للمطاعم، باعتبارها صيداً ثميناً يدر أرباحاً من غير عناء أو كلفة.
مطلوب تضافر جهود كثيرة لمواجهة هذه الأزمة البحرية، وليس المزيد من التطمينات الوهمية، بل المعلومات الصحيحة عما يحدث على شواطئ خورفكان وكلباء ودبا الفجيرة وغيرها، واتخاذ إجراءات صارمة تمنع وصول أسماك تلك المنطقة إلى الأسواق حتى تزول غمة البحر.
البيان