مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة مشاهير العالم
غوبان
11-08-2005, 10:53 PM
<div align="center">الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة</div>
حكم البحرين في اليوم الذي توفي فيه والده الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة في السادس من مارس/ آذار 1999، بموجب قانون توارث الإمارة المنصوص عليه في الدستور، وتمت إجراءات انتقال الحكم بصورة هادئة. وبعد أقل من عامين على تولي الشيخ حمد حوّل نظام الحكم في البلاد إلى ملكي دستوري بموجب ميثاق العمل الوطني الذي أعدته لجنة وطنية عليا.
ميلاده ونشأته
ولد ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في مدينة الرفاع بالبحرين عام 1950. وهو أكبر أبناء والده الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. حرص أبوه على تعليمه اللغة العربية واقتنع بأن أفضل طريقة لتقويم لسان الطفل هي تعليمه تلاوة القرآن الكريم، فاستعان في ذلك بكبار المحفظين وشب الشيخ حمد يعشق الشعر العربي ويتذوقه.
تعليمه
التحق الشيخ حمد بالدراسة الابتدائية في البحرين بعد سن السادسة، ودرس القرآن الكريم ومبادئ اللغة العربية على يد متخصصين في الدراسات الإسلامية واللغة مما كان له أكبر الأثر في تقدم لغته وأسلوبه وتذوقه للشعر العربي والنبطي، وأنهى دراسته الابتدائية عام 1964، ثم التحق بمدرسة ليز بمدينة كامبردج البريطانية حيث درس المرحلة الثانوية وعاد إلى البحرين في صيف عام 1967. بعد ذلك التحق بدورة عسكرية في كلية مونز الحربية للضباط بمدينة درشوت همشاير يوم 14 سبتمبر/ أيلول 1967، وتخرج منها يوم 16 فبراير/ شباط 1968.
وفي يونيو/ حزيران 1971 التحق بكلية القيادة ورئاسة الأركان في كنساس بالولايات المتحدة الأميركية وتخرج منها يوم 26 يونيو/ حزيران 1972 حاصلاً على شهادة الشرف العسكرية في قيادة الأركان، وأدرج اسمه في لوحة الشرف الخاصة بضباط الجامعة. كما نال شهادة الدبلوم الوطنية في الإدارة العسكرية يوم 31 مايو/ أيار 1972.
درس الشيخ حمد الطيران وتخرج طيارا يتمتع بكفاءة تامة في قيادة الطائرة المروحية يوم 14 يناير/ كانون الثاني 1978، وفي 30 يناير/ كانون الثاني 1979 أدرج اسمه كعضو شرف دائم بنادي المروحيات لتميزه ومساهماته في ميدان الطيران بالشرق الأوسط منذ عام 1977.
حياته الاجتماعية
تزوج الشيخ حمد عام 1968 من ابنة عمته وأنجب ثلاثة أبناء وبنتا واحدة وهم سلمان (1969) وعبد الله (1975) وخليفة (1977) ثم نجلاء (1981).
ومن هواياته السباحة وركوب الخيل ورياضة الصيد بالصقور والرماية وكرة القدم والغولف والتنس.
أهم المناصب التي تولاها
كان أول منصب مهم تولاه الشيخ حمد عام 1964 حينما اختاره والده وليا للعهد وهو لم يزل في الرابعة عشرة من عمره. وبعد عودته من الولايات المتحدة -بعدما أنهى دراسته العسكرية عام 1968- تولى منصب القائد العام لقوة دفاع البحرين. وفي عام 1970 عين رئيسا لدائرة الدفاع وعضواً في مجلس الدولة الذي أسس في العام نفسه. وفي العام التالي (1971) اختير وزيرا للدفاع.
وفي عام 1974 أصبح نائبا لرئيس مجلس العائلة الخليفية، ثم رئيساً للمجلس الأعلى للشباب والرياضة عام 1975، كما شغل منصب رئيس مركز البحرين للدراسات والبحوث الذي أسسه عام 1981.
وفي أعقاب وفاة والده الشيخ عيسى بن سلمان، أعلن أميراً على البلاد في مارس/ آذار 1999. وفي فبراير/ شباط 2001 وبعد الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني غيّر مسمى الدولة فأصبحت مملكة وأعلن نفسه ملكا عليها.
غوبان
11-08-2005, 10:54 PM
<div align="center">حمد بن خليفة آل ثاني</div>
ولد بمدينة الدوحة عام 1950
تلقى تعليمة الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس قطر
التحق بكلية ساند هيرست العسكرية وتخرج منها عام 1971
انضم إلى القوات المسلحة القطرية برتبة مقدم
رقي إلى رتبة لواء وعين قائدا للقوات المسلحة
في13/5/1977 بويع وليا للعهد ، كما عين وزيرا للدفاع
عين رئيسا للمجلس الأعلى للتخطيط
شغل منصب رئيس المجلس الأعلى لرعاية الشباب
شارك في العديد من المؤتمرات الخليجية والعربية
في 27 يونيو 1995 تولى حمد بن خليفه آل ثاني مقاليد الحكم في دولة قطر
غوبان
11-08-2005, 10:56 PM
<div align="center">خليفة بن حمد آل ثاني</div>
1972- 1995 حاكم قطر
تولى الحكم في 22 فبراير 1972 ودشن مسيرة الدولة العصرية وحققت قطر في عهده مداخيل نفطية وفيرة وشهدت تفوقا في كافة المجالات
غوبان
11-08-2005, 10:57 PM
<div align="center">علي بن عبدالله آل ثاني</div>
1949- 1960 حاكم قطر
تولى الحكم عام 1949 بعد ان تنازل عنه والده الشيخ عبدالله واستمر في الحكم حتى 1960 وزاد في عهده إنتاج البترول وتقدمت البلاد خطوات كبيرة نحو التحديث تولى الحكم واستمر فيه حتى عام 1972 .. كما أعلن الاستقلال في عهده في 3 سبتمبر عام 1971 بعد أن أعلنت بريطانيا عزمها سحب قواتها العسكرية في الخليج
غوبان
11-08-2005, 10:58 PM
<div align="center">عبدالله بن قاسم ال ثاني</div>
حاكم قطر 1913- 1949
تولى الحكم في حياة ابيه عام 1905 واستمر في حكم قطر قرابة أربعين عاما وصادف في عهده احداثا جساما أهمها الحرب العالمية الثانية وفي عهده تم جلاء القوات التركية نهائيا عن قطر وهيمنة الانجليز على كل ساحل الخليج باتفاقية مانعة مفروضة بالقوة وشهد في عهده انهيار صناعة اللؤلؤ والغوص وكارثة توقف التجارة والتموين الحر للبلاد وتصدى لمشاكل الجيران المفروضة عليه وكان شديد الصبر واسع الحيلة ، شهد سنوات عجافا ولكن شاء الله ان يجعل مع العسر يسرا فانفجر النفط في قطر في عهده وانفرجت ضائقة شعبه وتم تصدير أول شحنة في عهده عام 1949
غوبان
11-08-2005, 11:00 PM
<div align="center">عبدالله السالم</div>
الحاكم الحادي عشر/ الكويت
تولى الشيخ/ عبدالله السالم الصباح الحكم عام 1950م وفي عهده تم إعلان استقلال الكويت في 19 يونيو 1961 كما انضمت الكويت لأول مرة إلى الجامعة العربية في 16 يوليو 1961 م وأصبحت عضوا عاملا في أسرة البلدان العربية كما أصبحت في 14 مايو 1963 م عضوا في هيئة الأمم المتحدة .
وفي عهد الشيخ عبدالله السالم بدأت الكويت عصر النهضة والعمران وبناء أواصر العمل السياسي الشعبي, ففي عهده تم تأسيس وكتابة الدستور الديمقراطي والعمل النيابي لمجلس الأمة، وعلى مستوى السياسة الخارجية للبلاد, فقد تم مد يد التعاون الى الشقيقات العربيات والقيام بدور فعال على المستوى الدولي والعلاقات على المستوى السياسي والتجاري والثقافي.
ومن أولاده الذكور: سعد ولي العهد الكويت الحالي،
غوبان
11-08-2005, 11:03 PM
<div align="center">صباح السالم</div>
الحاكم الثاني عشر - الكويت
بعد وفاة الشيخ عبدالله الم الصباح تولى حكم الكويت الوالد الراحل المغفور له صباح السالم الصباح.
كان مثال الأب والحاكم وقد شهدت البلاد في عهده ازدهارا وتقدما في كافة الميادين, واتسع العمران في جميع الأرجاء, تأسست في عهده جامعة الكويت, وافتتحت عدة مستشفيات, وشهدت البلاد الكثير من القفزات الحضارية التي كانت مثار إعجاب ودهشة الجميع.
له من الذكور: سالم، علي, أحمد, محمد, بدر.
توفى في الساعة 2 صباح يوم السبت الموافق 31 ديسمبر عام 1977م
غوبان
11-08-2005, 11:04 PM
<div align="center">جابر الأحمد</div>
الحاكم الثالث عشر للكويت
هو الابن هو الابن الثالث للمغفور له الشيخ/ أحمد الجابر الصباح الحاكم العاشر.
ولد في الكويت عام 1928.
تلقى علومه في المدرستين المباركية والأحمدية, ثم أكمل تحصيله العلمي على أيدي أساتذة متخصصين في الدين واللغة العربية وآدابها واللغة الانجليزية ومختلف العلوم الأساسية الأخرى.
تولى مسؤولية خدمة البلاد عام 1949 حين عين رئيسا للأمن العام في منطقة الأحمدي. وفي عام 1959 تولى رئاسة دائرة المالية التي أصبحت وزارة المالية والاقتصاد في عام 1962 فكان أول وزير للمالية في دولة الكويت.
اختير رئيسا للوزراء عام 1965. في 31/5/1966 صدر المرسوم الأميري بتعيينه وليا للعهد بعد مبايعة بالإجماع في مجلس الأمة, تولى مقاليد الحكم في 31/12/1977 ليصبح الأمير الثالث عشر من أسرة آل الصباح.
بالإضافة الى كونه أمير البلاد والمرجع الأعلى في الشئون الحيوية الهامة فان سموه يشرف إشرافا مباشرا على الكثير من الأعمال العامة, ويرأس هيئات لها دورها البارز في حياة البلاد, ويأتي في مقدمتها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي التي كانت فكرة تأسيسها نابعة من سموه.
غوبان
11-08-2005, 11:06 PM
<div align="center">حسن كامل الصباح</div>
حسن كامل بن علي الصباح من مواليد عام 1895 في مدينة النبطية جنوب لبنان من أسرة متعلمة مؤمنة. كان والده يعمل في تجارة الماشية.
بدأ دراسته أولاً في الكتّاب ثم انتقل إلى الابتدائية في مدرسة النبطية. وقد ظهر اهتمام الصباح بالرياضيات والهندسة باكراً، وينقل عن والدته تذكرها لتجاربه الأولى مثل نفخ البالون بالغاز وتطييره في السماء. وعمله كرة أرضية... وعن أحلامه إن كان يخبرها بأنه يرغب باستخراج النفط في بلاد العرب لتساعدهم في بناء حضارتهم.
درس الصباح في بيروت في المدرسة الاعدادية ـ السلطانية ـ وفيها برز تفوقه في الرياضيات والعلوم فأعجب بكتب الطبيعيات ومنها واحد للأشدودي وبكتاب الجبر لفانديك، ثم دخل حسن الكلية السورية الانجيلية (الجامعة الأميركية فيما بعد) لكن صعوبات مالية كادت تمنعه من المتابعة لولا تدخل أصحابه لدى الإدارة فأعفته منها بعد اكتشافها لنوابغه. وفي الجامعة تابع مطالعاته في الفلك مطبقاً ذلك على دراسته في الفيزياء . عام 1916 انخرط الزامياً في الخدمة العسكرية العثمانية فالتحق بقسم اللاسلكي وفيه
اختلط بالمهندسين الألمان فتعلم منهم اللغة الألمانية وتابع معهم أبحاثه في الكهرباء، فرقي إلى مرتبة ملازم أول وتسلم قيادة مفرزة التلغراف. وبعد انتهاء الحرب غادر إلى دمشق فسكنها فترة ثم انتقل إلى بيروت ليعمل مدرساً وليشبع نهمه في متابعة التحصيل في الهندسة الكهربائية فراسل مكتبات في برلين طالباً مجموعة كتب علمية، ثم رغب بالسفر إلى فرنسا لمتابعة تخصصه ولما فشلت محادثاته مع المفوض السامي الفرنسي سافر إلى بوسطن وانتسب إلى جامعتها.
عام 1921 كان حسن كامل الصباح في الولايات المتحدة الأميركية يتابع دراسته في الهندسة الكهربائية، لكن قلة موارده المالية اضطرته إلى ترك الدراسة فترة والالتحاق بشركة "جنرال الكتريك" للعمل فيها، ثم انتسب ثانية إلى جامعة النيوي لدراسة الرياضيات العليا إلا إنه لم يكمل دراسته للأسباب نفسها وعاد ليعمل مهندساً في شركة «جنرال الكتريك».
يتضح من رسالة للصباح كتبها إلى خاله أنه لم يكن حائزاً على شهادة الهندسة لكن الشركة عينته مهندساً يقول فيها:
(... وذلك إثر إتمامي لآلة كهربائية تسمى المربع الوحيد الكرة والغرض منها إنارة المصابيح الكهربائية المسلسلة بنور ثابت مهما تعددت المصابيح، وسيظهر اسمي بمجلة الشركة بعد شهرين... على أني أثبت للشركة بدون شهادة... وقد رأيتم أن الشركة اكتفت بذلك الكتاب (من الجامعة) دون شهادة بل إني إذا انفصلت عنها الآن فإنها تعطيني شهادة أني استخدمت فيها كمهندس ولهذه الشهادة اعتبار يفوق الشهادة الجامعية...».
وكثرت اختراعات الصباح، لكن أحواله المالية بقيت سيئة لما ناله من موظفي الشركة من حسد وتمييز حال دون تقدمه. اما الشركة فلم تكن تكافئه عن اختراعاته مع أنها كانت تجني منها أموالاً طائلة. وحين صار يكتب عنه في المجلات العلمية وذاعت شهرته، اهتم به كل من أستاذ الكهرباء في جامعة ميلانو فراسله، وكذلك مجموعة "سيمنس" الألمانية، حتى إنه تلقى عرضاً من الاتحاد السوفياتي، ولكنه لم يقبل بأي إغراء فالمختبر بالشركة حيث يعمل كان يوفر له ما يريد من آلات ومساعدة وإن كانت الشركة لا تعطيه راتبا كافيا.
من أهم اختراعاته أنه صنع جهازاً للتلفزة يخزن أشعة الشمس ويحولها إلى تيار وقوة كهربائية، وقد سجل هذا الاختراع في دائرة التسجيل بواشنطن تحت رقم: 1747988 في 18 شباط 1930 م وسجل أيضاً في إحدى عشرة دولة أخرى. ويعتبر هذا الاختراع من أهم اختراعات الصباح، لأنه فتح أمام العلماء والمخترعين أبواباً مغلقة. فهذه الأشعة الشمسية التي تتلقاها الكرة الأرضية والتي تذهب هدراً وخصوصاً في الصحارى الشاسعة يمكن استخدامها في سبيل خدمة الإنسان وسعادته. فكر الصباح في استخدام هذه الأشعة واقتنع رياضياً بإمكانية استخدام النور وتحويله إلى طاقة كهربائية ومن ثم ابتدأ تجاربه العلمية التطبيقية. وبعد ستة أشهر قضاها في التجارب والاختبارات استطاع في 17 كانون الثاني عام 1930 أن يتوصل إلى صنع جهاز عظيم للتفلزة يحتوي على بطارية كهربائية ثانوية تتألف من سبع صفائح تشكل فيما بينها ثلاثة خزانات للكهرباء ووضع بين تلك الصفائح مواد كيماوية مشعة وهذه البطارية متى تعرضت أقطابها الظاهرة لأشعة الشمس فإن الالكترونيات والفوتونات التي تحملها أشعة الشمس تؤثر في المواد الكيماوية المشعة فتولد في البطارية شحنة كهربائية قوية فتتحول بالتالي إلى تيار كهربائي قوي جداً يتخزن في البطارية.
وهكذا يتحول نور الشمس بعملية مستمرة إلى تيار كهربائي ثم إلى قوة ميكانيكية محركة تقوم مقام الوقود والفحم الحجري في إدارة الآلات الميكانيكية. على هذا الأساس كتب الصباح إلى الملك فيصل الأول يشرح له ام كانية إنشاء مصانع لتوليد الطاقة الكهربائية وتوزيعها على الأقطار العربية ترتكز على أساس هذا الاختراع.
ولقد سجل حسن كامل الصباح سبعة وستين اختراعاً آخر باسمه وأحد عشر اختراعاً بالاشتراك مع آخرين. وهناك جدول بها منشور في كتاب د. فؤاد صروف حيث كل اختراع برقمه في مكتب التسجيل وتاريخ التسجيل في واشنطن مع اسم البلد الذي استغله.
رغم كثرة اختراعاته أحسّ الصباح بأن شركته تقسو عليه، فحاول الانتقال إلى شركة أخرى لكنها منعته، وحاول مراسلة المسؤولين في البلاد العربية لكنه لم يصل إلى نتائج إيجابية معهم رغم توسط أصدقاء له ذوي نفوذ، فأرسل إلى والده رسالة يخبره فيها أنه عازم على شراء طائرة صغيرة تنقله أخيراً إلى لبنان.
في 30 آذار 1935 كان في طريق عودته إلى منزله بعد أن دفع ثمن طائرة صغيرة خاصة تدهورت سيارته ـ في حادث غريب ـ وتوفي على إثرها وقد دارت حول وفاته شكوك كثيرة.
غوبان
11-08-2005, 11:10 PM
<div align="center">ابن ربن الطبري</div>
(153-235هـ / 770 -850م)
أبو الحسن علي بن سهل بن ربن الطبري ، طبيب وصيدلاني مسلم. نبغ في الطب فكان أحد عمالقة هذا العلم في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي. ولد في مدينة مرو من إقليم طبرستان بإيران لأسرة موسوية. وكان جده من أحبار اليهود فيها، ولهذا عرف باسم ربن أي الحَبْر أو المعلم العظيم حيث كان من ربين اليهود. كما كان أبوه سهل بن ربن الطبري من العلماء المبرزين في الطب والفلك والرياضيات والآداب، وكان خطاطا ومترجما. ولذلك فقد اهتم بتعليم ابنه علي اللغات العربية، والسريانية، والعبرية، واليونانية.
انتقل سهل هو أسرته إلى بغداد حيث عمل في بلاط الخليفة هارون الرشيد. وفي بغداد درس علي الطب والفلسفة والفلك والرياضيات، فبرع فيها ودرس معها بعض العلوم الأخرى كالهندسة وعلوم الشريعة. كما استفاد من خبرة أبيه الطبية وتعلم منه فن الخط واللغات.
وبوفاة أبيه عمل علي في بلاط الخليفة المعتصم، كطبيب خاص له، وأشهر إسلامه على يديه فكان من كبار علماء الإسلام الذين كان لهم دور مرموق في نشر الإسلام بين اليهود. وعندما تولى المتوكل الخلافة طلب منه أن يستمر في العمل معه كطبيب خاص للعائلة أيضا فوافق على ذلك فكان من المقربين له.
وبعد وفاة المتوكل عاد علي إلى طبرستان، حيث عاش عيشة ميسرة فكان له شأن عند أمرائها، لما أظهره من نبوغ وتفرد في الفلسفة والطبيعيات بين علماء عصره ساعده على ذلك معرفته بعدة لغات. وقد غادر ابن ربن طبرستان إلى بلدة الري بعد حرب وفتنة وقعت بها، وفي الري تتلمذ على يده أبو بكر الرازي الذي استفاد منه علما كثيرا، ثم ارتحل بعد ذلك إلى سامراء حيث بدأ في كتابة مؤلفاته.
ومن أشهر تلك المؤلفات التي تركها كتاب تحفة الملوك، وكتاب منافع الأطعمة والأشربة والعقاقير، وكتاب الحجامة وكتاب ترتيب الأغذية ، إلا أن أشهر كتبه هو كتاب فردوس الحكمة الذي كتبه بالعربية ثم ترجمه إلى السريانية
غوبان
11-08-2005, 11:11 PM
<div align="center">سلطان باشا الأطرش</div>
كان قائد الثورة الدرزية الكبرى في سورية وهو آخر الثوريين العرب.
ولد بقرية القريَّا في قضاء صلخد بجبل الدروز (جبل العرب. وكان لحادث اعدام الأتراك لوالده (ذوقان الأطرش) أثر بعيد في تكوينه وسيرته السياسة وموقفه الحَذِرُ من الحكومات، ومنذ عودته من خدمته العسكرية تابع الاتصال بالحركات العربية وصارت القريَّا ملجأ ومعقلاً للفارين من الحكم العثماني وللمناضلين الملتحقين بالثورة العربية في العقبة.
كان سلطان الأطرش أول من رفع علم (الثورة العربية) على أرض سورية (على داره في قريَّا) قبل دخول جيش فيصل، وكانت ثورته الأولى على الفرنسيين عام 1922. اختير الأطرش رئيساً للمجلس الوطني للثورة عام 1925م، وأذاع أول بيانات الثورة، ونزح بعد فشل الثورة مع جماعات من الثوار إلى الأردن ثم إلى وادي سرحان ثم عاد إلى سورية ونزح مرة أخرى في عهد أديب الشيشكلي الذي كانت علاقته مع سلطان الأطرش ليست على ما يرام. وحدثت معارضة في الجبل ضده واتهمت العراق بالتحريض، لذلك وقد واجه فتنة داخلية في الجبل فقد انقسم الدروز إلى قسمين قسم مؤيد له وقسم معارض... وقد وضع سلطان لها حداً فقاد المعارضة التي أطاحت بأديب شيشكلي في شباط 1955م وعاد إلى الجبل بعد نفي قسري.
وقد أيد الوحدة بين سورية ومصر سنة 1958م ثم أيد الحركة الانفصالية في عام 1961م.
كرمه الرئيس حافظ الأسد باعتباره أحد قادة الثورة العربية وقلده أرفع وسام.
غوبان
11-08-2005, 11:12 PM
<div align="center">الشيخ "محمد رفعت</div>
ولد الشيخ "محمد رفعت" ـ رحمه الله ـ في حي "المغربلين" بالدرب الأحمر بالقاهرة في يوم الاثنين 9 مايو عام 1882 وتوفي أيضا في نفس اليوم الاثنين 9 مايو عام 1950م. كان مبصرا حتى السنة الثانية من عمره حين كفت عيناه عن الرؤية بسبب المرض, ولكنه عاش بقية عمره بصيرا بنور القرآن, بدأ في حفظه وهو في الخامسة في كُتّاب مسجد فاضل باشا، وأتم حفظه قبل العاشرة, وعندما توفي والده محمود رفعت مأمور قسم الخليفة, كان هو في التاسعة من عمره ووجد الطفل اليتيم نفسه مبكرا كبيرا لأسرته وعائلها الوحيد, فلجأ إلى القرآن يعتصم به ولا يرتزق منه, تدثر بالانطواء على نفسه يزكيها بجهد صامت واجتهاد كبير ووضع الله أمام عينيه وفي اعتباره، ووضع نفسه في خدمة كلام الله فدرس تفاسير القرآن وقراءاته، كما حفظ التواشيح. وفي سن الخامسة عشرة عين قارئا في مسجد فاضل باشا بحي درب الجماميز، وظل يشجي الناس بتلاوته حتى إن المسجد كان يغص بالناس منذ الصباح الباكر وكانت تحدث بين المستمعين حالات من شدة التأثر بصوت الشيخ العظيم.
ولما كان افتتاح الإذاعة المصرية في يوم الخميس 31 مايو 1934 كان الشيخ رفعت أول من افتتح الإذاعة بصوته، وذلك بعد أن استفتى شيخ الأزهر الشيخ "محمد الأحمدي الظواهري" في موقف الدين من الإذاعة, وبعد أن قدمه للقراءة عبر الميكروفون محمد سعيد لطفي باشا (مدير الإذاعة) وأحمد سالم مدير استوديو مصر، وكانت أول قراءة له من سورة الفتح.
كان يملك حلاوة الصوت وجمال الحس ونقاء النبرة، كما يملك خبرة في الأداء عالية المقام, وعندما قامت الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) فإن إذاعات العالم مثل إذاعات برلين في ألمانيا وباري في إيطاليا وكذلك إذاعات لندن وباريس وموسكو كانت تستميل العرب والمسلمين عن طريق استهلال برامجها بصوت الشيخ رفعت وتتبارى في ذلك.. وقد تربع صوت محمد رفعت على سماء العالم العربي والإسلامي.. إلى أن أقعده المرض في بداية الأربعينيات عن التلاوة نتيجة ورم بالأحبال الصوتية سبّب له فواقاً (زغطة) دائماً عطل حنجرته الذهبية عن الإرسال المبدع..
ومع أنه لم يكن يملك تكاليف العلاج إلا أنه اعتذر عن عدم قبول أي مدد أو عون ألح به عليه ملوك ورؤساء العالم الإسلامي، وكانت كلمته المشهورة: "إن قارئ القرآن لا يهان" فصبر على المرض في الكبر كما صبر عليه في الصغر وكل أمله أن يكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر.. وظل هكذا حتى انتقل إلى رحاب ربه يوم الاثنين 9 مايو 1950م.
كانت للشيخ محمد رفعت موهبة وقدرة عجيبة على تطويع الصوت حسب المشاهد القرآنية، ويعرف مواضع الترهيب والزجر والتشويق والترغيب, وكان يطوع صوته تبعا للآية التي يتلوها: فتارة نراه إعصارا هادرا وتارة أخرى يفيض رقة وعذوبة وحنانا. أما في الأذان فإنه سيد المؤذنين, فإذا سمعت أذانه فهو الأذان الأجمل, إذ تهتز لتهليله وتكبيره الخلائق وتختلج المشاعر إجلالاً واحتراما لعظمة الأذان وهيبته.
حين يقول "الله أكبر" يعطي للفظ الجلالة النبرة الأعلى لتخرج كلمة (الله) بتهليلة هائلة أعلى وأقوى من الجواب (أكبر) فتسمعها وهي تجلجل في السماء.. وكثير من الناس أسلموا بعد سماعهم الأذان منه، والمؤمنون زادوا بسماعه إيماناً وتصديقا ويقينا.
كان الشيخ محمد رفعت طيبا متواضعا زاهدا، ويكفي أن نذكر أنه رفض الذهاب للقراءة في عزاء الملك فؤاد الأول، وفضل القراءة في عزاء أحد جيرانه الفقراء بلا أجر, كما كان عطوفا رقيق القلب لا ينام حتى يطمئن على فرسه الذي يجر عربته؛ يطعمه ويسقيه ويوصي به ابنه الأكبر محمد ليعتني به شفقة ورحمة.
رحم الله الشيخ محمد رفعت وغفر له وجزاه كل خير.
غوبان
11-08-2005, 11:14 PM
<div align="center">نـازك الملائـكة</div>
هي الشاعرة العبقرية أميرة الشاعرات العربيات في هذا العصر، التي قادت الثورة في ميدان الأدب العربي، وقامت بانقلاب اجتماعي، فمزقت الحجاب وحطمت قيود التقاليد العقيمة، وحملت المشعل الأدبي تنيره للأجيال، وقدمت للمرأة الخدمات الاجتماعية.
ولدت الشاعرة في بغداد ونشأت في بيئة فاضلة، وهي كريمة الشاعر والمؤلف صادق الملائكة، ووالدتها المرحومة الشاعرة وتكنى بأم نزار، تلقت دراستها في بغداد وتخرجت من دار المعلمين العالية وقدمت لنيل رسالة الدكتوراه في النقد الأدبي من أحد جامعات أمريكا.
انحدرت الشاعرة من أسرة شاعرة، فأبوها صادق الملائكة شاعر ومؤرخ، وأمها أم نزار شاعرة وأشقاؤها الأستاذ عبد الصاحب شاعراً ونزار وأختها إحسان مثل نازك في الأدب والشعر.
أخرجت ديوانها الاول « عاشقة الليل» عام1947 التزمت فيه قواعد« الخليل بن أحمد» ودارت غالبية القصائد فيه عن عواطفها ومآسيها.
وأخرجت ديوانها الثاني« شظايا ورماد» عام1949 وخرج شعرها في ثوب الشعر الحر، الذي استمدت روحه من الأدب الإنكليزي، وامتاز ديوانها الثاني بأثر الثقافة وقلّت فيه العاطفة عن ديوانها الأول. ديوانها الثالث « قرارة الموجة» للطبع.
لقد أحدثت الشاعرة نازك ثورة في الأدب، وهي تمتاز عن الشاعرات المصريات في هذا الانقلاب الأدبي، قرأت دواوين الشعر للأقدمين والمحدثين وخاصة المصريين، وقرأت للشاعر محمود حسن إسماعيل، وقد أعجبت بنسجه وصياغته وهامت في صوفيته وهو الشاعر المفضل لديها. انعكس في شعرها، الوحدة والأسى والظلال والدموع والحزن الصامت، والحس المرهف ودقة الشعور بسبب ما اكتنفها من مآس في حياتها الخاصة، وهي تشير إلى ذلك بقولها:
هو يا ليل فتاة شهد الوادي سراها
قبل الليل عليها فأفاقت مقلتاها
ومضت تستقبل الوادي بألحان أساها
خرجت بشعرها إلى الوجود بهذا اللون الحزين الصامت الغريب، فاستقبلت بالنقد والعداء، فقد خشي الناس من هذا اللون المتشائم ولم يفهموا مأساتها فقالت:
لم أستطع يا نهر كتمان العواطف والشعور
من يمنع السيل القوي من التدفق والمسير
وهي لا تنكر أنها تعبر عن لون التشاؤم في شعرها وتقول:
أعبّر عما تحس حياتي وأرسم إحساس روحي الغريب
أعبّر عن كل حس أعيه
أبـكي الحـياة ولا أنـكر
وتختار المواضيع الاجتماعية التي تتحدث عنها، فتصور فيها أحزانها وما له صلة بمآسيها وآلامها، ولها مقالات كثيرة منها الشعر والمجتمع ومزالق النقد الأدبي، والتكرار في الشعر العربي، وحركة الشعر الحر في العراق وغيرها وهي قوية في أسلوب نقدها الأدبي.
غوبان
11-08-2005, 11:15 PM
<div align="center">أبـو حنيفـة</div>
هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى الإمام الفقيه الكوفى مولى تيم اللّه بن ثعلبة.
كانت صناعته بيع الحرير، وجده زوطى من أهل كابل وقيل من أهل بابل وقيل من أهل الأنبار وقيل من أهل نسا وقيل من أهل ترمذ وهو الذي كان عبدا وحرر.
ولد أبوه ثابت على الإسلام. وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة أنا إسماعيل ابن حماد بن ثابت بن النعمان بن المرزبان من أبناء فارس من الأحرار واللّه ما وقع علينا رق قط. ولد جدي سنة ثمانين وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته ونحن نرجو أن يكون اللّه تعالى قد استجاب ذلك لعلي.
أدرك أبو حنيفة أربعة من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم وهم أنس بن مالك وعبد اللّه بن أبي أوفى بالكوفة وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة وأبو الطفيل عامر ابن وائلة بمكة.
كان عالما عاملا زاهدا عابدا ورعا تقيا كثير الخشوع دائم التضرع إلى اللّه.
غوبان
11-08-2005, 11:17 PM
<div align="center">أبو العتاهية</div>
هو أبو إسحق إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العنزي بالولاء العيني المعروف بأبي العتاهية الشاعر المشهور.
ولد بعين النمر وهي قرية بالحجاز قرب المدينة وقيل إنها من أعمال سقي الفرات وقيل إنها قرب الأنبار.
نشأ بالكوفة وسكن بغداد وكان مبدأ أمره يبيع الجرار فقيل له الجرار واشتهر بمحبة عتبة جارية أمير المؤمنين المهدي وأكثر نسيبه فيها.
غوبان
11-08-2005, 11:18 PM
<div align="center">محمد بن بطوطة</div>
(1304 ـ 1377م)
هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن يوسف اللواتي الطنجي المعروف بابن بَطُوطة.
ولد في مدينة طنجة يوم الاثنين في 17 رجب سنة 703 هجرية ، ودرس بطنجة، وزاول دراسته في فجر حياته، لأنه لما شد رحله كان ابن اثنين وعشرين عاماً، وفي الوقت نفسه كان قد انتهى من الدراسة.
من أخلاقه الأصيلة أنه كان سريع التأقلم، ونعني به التكيف بطبيعة الإقليم الذي يستقر به، والاندماج في أهله، ومواطأتهم على عاداتهم ومألوفاتهم.
رحل ابن بطوطة ثلاث رحلات: أولاهن وهي أطولهن بدأها في يوم الخميس الثاني من رجب سنة 725هـ (1325م) وانتهى منها يوم الجمعة أواخر شعبان عام سنة
750 هـ.
وينكفىء ابن بطوطة راجعاً من رحلته الأولى عن طريق سومطرة، فالهند، فاليمن، فبلاد العجم، فالعراق، فالشام، فمصر إلى أن يصل مكة في 22 شعبان سنة 749 هـ، فيقيم بها إلى موسم الحج. ويحج للمرة السادسة، ثم يسافر إلى المدينة المنورة، ومنها إلى القدس، ثم إلى مصر وينتهي عائداً إلى المغرب بعد أن غاب عنه 25 سنة، فيدخل فاس في أواخر شعبان عام 750هـ (1349م).
ولم تستقر الحال بابن بطوطة بعد رحلته الأولى هذه. حتى عاد، فبدأ رحلته الثانية في مملكة غرناطة بالأندلس.
وقد خرج ابن بطوطة في هذه الرحلة من بلدة طنجة، فمر بسبتة وجبل طارق ولقي بها من الأعلام أبا القاسم الشريف، وأبا سعيد بن لب وأبا البركات بن الحاج، وأبا القاسم بن عاصم وغيرهم.
عاد ابن بطوطة ليبدأ رحلته الثالثة إلى بلاد السودان، وفي سجلماسة أخذ أهبته لهذه الرحلة، وذلك في أول محرم سنة 753 هـ، فبعد 25 يوماً وصل إلى تغازي، وهي قرية الملح، بناؤها من أحجار الملح المسقفة بجلود الجمال، وبعد استراحة عشرة أيام استأنف الرحلة عبر الصحراء، وكانت رحلته شاقة ومحفوفة بالمخاطر. أخيراً وصل إلى مدينة أبو الأتن في السودان، ثم خرج منها متوجهاً صوب مالي ثم توجه إلى تمبكتو، ومنها إلى تكدا، ووصل في تنقلاته بين هذه المدن إلى نهر النيجر.
وبينما هو في تكدا وافاه أمر السلطان أبي عنان بالرجوع إلى المغر. فكر راجعاً إلى سجلماسة عن طريق توات، وفي نهاية عام 754هـ وصل إلى فاس بعد أن قضى في هذه الرحلة عامين كاملين.
أمره السلطان بإملاء رحلته على الكاتب أبي عبد الله بن جزي، فقام هذا بما كلف به من ضم أطراف الرحلة وترتيبها وتصنيفها وسماها: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، وانتهى من ذلك في 3 ذي الحجة عام 756هـ وتوفي ابن بطوطة سنة 777 هـ، وقيل: توفي سنة 779هـ = 1377م.
غوبان
11-08-2005, 11:19 PM
<div align="center">فيدال كاسترو</div>
ولد فيدال كاسترو في 13 أيار 1927 في مزرعة قصب السكر التي يملكها والداه بالقرب من مدينة بيران في القطاع الشرقي من جزيرة كوبا. وكان والده مهاجرا إسبانيا، بدأ حياته كعامل ثم صار مالكا لـ 23000 فدان من الأراضي الزراعية.
أمضى كاسترو طفولته في تلك المزرعة، وعند بلوغه السادسة أقنع والديه بإرساله إلى المدرسة. وهكذا ارتحل إلى سانتياغو حيث بدأ دراسته في المدارس اليسوعية.
انتسب أولا إلى مدرسة دولوريس الابتدائية عام (1933) ، ثم معهد لا سال، وعند بلوغه الخامسة عشرة (1942) دخل معهد بيلان في هافانا متابعا دروسه الثانوية.
كان كاسترو تلميذا بارعا، ورياضيا متفوقا، وقد حصل على جائزة أفضل رياضي عام 1944.
عام 1945 انتسب كاسترو إلى كلية الحقوق في هافانا، وبعد حصوله على الإجازة افتتح مكتبا للمحاماة في هافانا عام (1950) مع شريكين من زملائه في الكلية. وقد صرف معظم وقته مدافعا عن قضايا الفقراء والمظلومين.
كان كاسترو يعد العدة للقيام بحملة انتخابية للفوز في أحد مقاعد البرلمان في انتخابات 1952، ولكن الجنرال باتيستا قام بانقلاب عسكري وأطاح بحكومة الرئيس سوكاراس ثم ألغى الانتخابات.
أقام كاسترو دعوى قضائية ضد الجنرال متهما إياه بخرق الدستور، ولكن المحكمة ردت الدعوى. وحين رأى كاسترو انه من المستحيل مواجهة الانقلابيين بسلطة القانون، نظّم فرقة مسلحة قوامها 165 رجلا وقام بهجوم للاستيلاء على المقاطعة الشرقية عام (1935)، ولكن الهجوم فشل فشلا ذريعا، فقتل أكثر من نصف المهاجمين والقي القبض على الناجين ومن بينهم كاسترو وأخوه راوول. وبقي الأخوان في السجن حتى صدور عفو عام سنة 1955.
حاول كاسترو عبثا مواجهة الحكم العسكري الديكتاتوري باعتماد الوسائل السلمية، فذهب إلى المكسيك حيث عمل على تنظيم الكوبيين المنفيين هناك في فرقة عسكرية سميت "حركة 26 تموز الثورية" تيمنا بتاريخ تأسيسها.
في الثاني من كانون الأول 1956 قامت الفرقة وعدد أعضائها 82 رجلا بهجوم على الشاطئ الشمالي للمقاطعة الشرقية، ولكن الهجوم مني بفشل كامل، ولم ينج إلا 12 من أعضائها، فانسحبوا بقيادة كاسترو إلى سلسلة جبال سيارا مايسترا حيث بدأوا حرب عصابات (غاريلا) ضد حكومة الجنرال باتيستا.
أحرزت حرب العصابات النجاح تلو النجاح، وراح عدد أنصار كاسترو يتزايد حتى قارب الألف رجل. وقد قاموا بهجومهم الشهير على هافانا ليلة رأس السنة (1959) حيث كان باتيستا يحتفل بالمناسبة في حفل ضخم. وسيطر الثوار على الوضع بسرعة مما اضطر الجنرال إلى الفرار من البلاد.
في 7 كانون الثاني 1959 اعترفت الولايات المتحدة بالحكومة الجديدة، وما أن حل شهر شباط حتى صار كاسترو رئيسا للحكومة، وبدأت الخلافات مع الولايات المتحدة تظهر إلى العلن.
أول تلك الخلافات كان بسبب قيام الحكومة الكوبية بمصادرة ممتلكات الأميركيين مقابل تعويضات بخسة (حسب رأي أميركا)، ولأنها كانت في معظمها ممتلكات لعصابات المافيا الأميركية التي نشطت في كوبا في الخمسينات، بالنظر إلى قربها الشديد من الولايات المتحدة، وعدم خضوعها لسلطة القانون الأميركي.
بحلول العام 1960 كانت معظم ممتلكات الأميركيين في كوبا قد أممت، فيما راحت الحكومة الكوبية تتقرب من الاتحاد السوفيتي وسواه من الدول الشيوعية، الأمر الذي أثار حفيظة أميركا فقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع هافانا.
وقد تدهورت العلاقات فيما بعد عندما قام حوالي 1300 كوبي - أميركي بدعم من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بالهجوم الفاشل على كوبا عبر خليج الخنازير (17 نيسان 1961).
كان في اعتقاد الاستخبارات الأميركية انه بمجرد بدء الهجوم سيقوم الشعب الكوبي كله بالتحرك للإطاحة بحكومة كاسترو، ولكن ذلك لم يحصل. بل على العكس من ذلك تماما قام أفراد الشعب بمواجهة الغازين جنبا إلى جنب مع قواتهم المسلحة.
وفي العام التالي (1962) حصلت "أزمة الصواريخ" الشهيرة والتي كادت تؤدي إلى حرب عالمية نووية. فقد اكتشفت الولايات المتحدة أن الاتحاد السوفيتي يزود كوبا بصواريخ بعيدة المدى، واعتبرت ذلك خطرا عليها وتهديدا لأمنها.
قام الرئيس الأميركي كينيدي بإصدار أوامره لمحاصرة كوبا بحرا وجوا. وقد دام ذلك الحصار إلى أن أصدر الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشيف أوامره بإزالة تلك الصواريخ. ولكن العلاقات الكوبية ـ الأميركية ظلت متوترة.
بعد أزمة الصواريخ صار كاسترو "ماركسيا ـ لينينيا" ملتزما، وعمل على "كوبنة" (جعله كوبيا بالكامل)، وصادر كل ممتلكات غير الكوبيين، وشجع المشاريع الزراعية الجماعية، وأدخل إصلاحات إدارية لما فيه فائدة المزارعين والعمال.
أدت تلك الخطوات إلى هجرة العديد من الكوبيين إلى فلوريدا، حيث شكلوا منظمات معادية لحكم كاسترو في ميامي، وهم لا يزالون يحاولون العمل على إسقاطه بكافة الوسائل.
من جهته، ساعد كاسترو العديد من الحركات الثورية في أميركا اللاتينية وأفريقيا.
غوبان
11-08-2005, 11:22 PM
<div align="center">بيتهوفــــــن</div>
ولد بيتهوفن في مدينة بون ألمانيا عام 1770م، وسعى والده إلى تعليمه أصول العزف على البيانو والقيثارة وهو في الثالثة من عمره.
تتلمذ في البداية على يد موتسارت ثم على يد هايدن.
نشأ بيتهوفن فقيراً وعاش فقيراً حتى آخر لحظة من حياته دون أن يحيد عن مبادئه العليا التي اعتنقها. وفي عام 1802م عندما كان بيتهوفن يبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاماً كتب:
(آه منكم أيها الناس الذين ترونني كئيباً، حقوداً، فظ الخلق، إنكم تظلمونني هكذا. أنتم لا تعرفون السبب الغامض لسلوكي هذا، فمنذ سني الطفولة تفتح قلبي وروحي على الرقة والطيبة، وكان هدفي دوماً الوصول إلى الكمال، وتحقيق الأمور العظيمة، ولكن فكروا في أنني أعاني منذ ست سنوات من ألم لا شفاء له، زاده أطباء عاجزون.
لقد ولدت حاد المزاج مرهف الإحساس لمسرات الحياة والمجتمع، ولكنني سرعان ما اضطررت إلى الانسحاب من الحياة العامة واللجوء إلى الوحدة، وعندما كنت أحاول أحياناً التغلب على ذلك كنت أصد بقسوة ومع ذلك لم يكن بوسعي أن أقول للناس: (ارفعوا أصواتكم صيحوا) فأنا أصم).
يا لشدة ألمي عندما يسمع أحد بجانبي صوت ناي لا أستطيع أنا سماعه، أو يسمع آخر غناء أحد الرعاة بينما أنا لا أسمع شيئاً، كل هذا كاد يدفعني إلى اليأس، وكدت أضع حدا لحياتي البائسة، إلا أن الفن، الفن وحده هو الذي منعني من ذلك).
وعندما أصبح بيتهوفن يتجنب الناس لجأ إلى الطبيعة، يدون فيها أنغامه وألحانه، فأبدع موسيقى تعبر تعبيراً صادقاً عن إحساس الإنسان.
ولا تزال سيمفونياته التسع ومؤلفاته العديدة نبعاً ينهل منه كل محب للموسيقى، وكانت أعظم موسيقاه على الإطلاق تلك التي انتجها في مرحلته الأخيرة الصماء، فمن وسط أشد أنواع العزلة عمقاً، وهب بيتهوفن فهما أعمق ـ لقد كان مريضاً فقيراً أصم مهجوراً من أعز الناس وأحبهم لديه، ومن خلال هذه الأعماق الرهيبة التي كان يقبع فيها أصدر أعظم ألحانه وأكثرها خلوداً.
وبتضاعف أمراضه في فترة حياته الأخيرة تضاعفت أحزانه لتنتهي حياته بوفاته عام 1827م.
غوبان
11-08-2005, 11:24 PM
<div align="center">غاليلــــو </div>
(1564-1642 م)
هو رياضي و فلكي و مخترع ايطالي ، ولد غاليلو في الخامس عشر من شباط ، و قد تعلم في الدير. تعلم الطب في جامعة بيزا و في الوقت نفسه درس الرياضيات بمعونة مدرس خاص ثم كتب مقالا عن مركز الجاذبية للمواد الصلبة.عام 1583 في الكاتدرائية في ييزا كان يراقب المصابيح و هي تتأرجح معلقة في السقف، فلاحظ أن الزمن الذي يستغرقه المصباح من اجل حركة كاملة الى الأمام و الخلف يبقى ثابتا مهما يكن التأرجح كبيرا أو صغيرا.
أصبح غاليلو محاضرا لمادة الرياضيات في جامعة بيزا و هو في سن الخامسة و العشرين من عمره ،و في عام 1592 انتقل إلى جامعة بادوا كإستاذ للرياضيات فطور مضخة للماء و ميزان الحرارة و جهاز الحاسبة . يعتبر المنهج الرياضي التجريبي الغاليلي في سبيل الوصول الى الحقيقة واحدا من الدعائم الأساسية للعلم الحديث.
أشتر غاليلو إلى قوانين في الحركة و في مجال الفلك كشف التوابع الكبرى للمشتري و البقع الشمسية و غيرها.
اخترع الميزان الهيدروستاتيتي و ميزان حرارة هوائي ، و كذلك أول تلكسوب كان من إنتاجه لقد كان غاليلو محل اضطهاد و اذى متواصلين من جانب الكنيسة بسبب تضارب استنجاته العلمية التي قطع بصحتها نظرة الكنيسة الدينية إلى الكون ، و قد دخل السجن بسبب ذلك . و قد منعت الكنيسة أيضا العالم البولندي نيكولاس كوبرنيوكس من العمل لنفس الأسباب، لأن نظريته تقول بأن الكواكب تدور حول الشمس و كانت التعاليم الدينية آنذاك تقول بأن الأرض هي مركز الكون و أن الشمس تدور حولها.
و في عام 1633 أجبرت الكنيسة غاليلو أن يعلن على الملأ إنه لا يوافق على آراء كوبرينيس ، و وضع تحت الحراسة المنزلية, و في الفترة الأخيرة من حياته سمح للفيزيائي الإيطالي إفانجليستا توريشللي بأن يعيش معه.توفي غاليلو في قلورنس بإيطاليا و عمره 78 عاما.
غوبان
11-08-2005, 11:25 PM
<div align="center">بيــــر كـــوري</div>
( 1859-1906 )
فيزيائي وكيميائي فرنسي ، ولد في باريس سنة 1859م . تلقى تعليمه في باريس ثم عمل أستاذاً في السوربون . قام ببحوث واسعة على الخاصية الكهربية الإجهادية للبلورات ونموها.
توصل بير كوري إلى أن المواد تغير مغناطيسيتها عند درجات حرارة معينة وتعرف مثل هذه النقط الحرارية بنقطة كيوري . اشترك بير كوري مع زوجته ماريا كوري في اكتشاف الراديوم .
في عام 1902 اكتشف بأن النشاط الإشعاعي ينقص بكميات يمكن التنبؤ بها ، مما فتح الطريق إلى معرفة عمر الكربون في مجال الجيولوجيا والآثار .وبعد عام حصل مع زوجته والفيزيائي الفرنسي بيكريل على جائزة نوبل وميدالية ديفي للمجمع الملكي الإنجليزي لاكتشاف النشاط الإشعاعي .
توفي بير كوري في التاسع عشر من نيسان 1906 وفي السابعة والأربعين من عمره عندما دهسته عربة حصان .
غوبان
11-08-2005, 11:26 PM
<div align="center">ادونيــــــس</div>
ولد علي أحمد سعيد أسبر في بلدة جبلة شمالي سورية عام 1929، ثم درس في طرطوس ومن بعدها انتقل إلى جامعة دمشق. شارك في الحركة السياسية والأدبية في تلك الفترة وسافر بعدها إلى بيروت. أسس هناك مع يوسف الخال مجلة "شعر" التي كان لها دور بارز وأساسي في تطوير الشعر العربي والوصول به إلى ذرى جديدة لم يتم ارتيادها من قبل. أقام في بيروت من عام 1956 إلى 1986. ثم انتقل إلى باريس. أسس في بيروت مجلته الطليعية "مواقف" عام 1968، حيث كانت تعنى بالأنشطة الأدبية والثقافية وأدت دوراً مكملاً لمجلة شعر التي توقفت بعد عشر سنوات.
منذ بداياته كان يسعى للوصول بالشعر إلى أفق آخر من الرفض والغموض الفني واللغة الموحية أكثر من الصريحة، شعره أثار كثيراً من الخلاف حتى أن بعض النقاد طرده من جنة الشعر أصلاً، وأوصله آخرون إلى رتبة الربان الملاح المستكشف الأول، كما أثارت كتبه النقدية والنثرية أفاقاً واسعة من الجدل وصلت إلى حد تكفيره ذات مرة. ترجمت معظم أشعاره وبعض كتبه النقدية إلى أكثر من لغة، ولا يمكن إنكار آثاره على الإبداع الشعري وبدايات الحداثة في الشعر العربي منذ أواخر الخمسينات وحتى الآن.
أصدر عدد كبيراً من الداووين منها: "أوراق في الريح، أغاني مخيار الدمشقي، كتاب التحولات، المسرح والمرايا، هذا هو أسمي، مفرد بصيغة الجمع، وكتاب الحصار، وآخرها ديوان الكتاب في جزئين".
قدم مجموعة كبيرة من مختارات الشعر والفكر العربي منها "ديوان الشعر العربي، السياب، يوسف الخال، شوقي، الكواكبي، الزهاوي، وغيرهما".
ترجم عدة أعمال مسرحية وشعرية منها "مسرح جورج شحادة، ومسرح راسين، والأعمال الشعرية سان جورج بيرس وايف بونفوا".
غوبان
11-08-2005, 11:28 PM
<div align="center">مــــولييـــــر</div>
في 15 يناير سنة 1622 ولد المؤلف المسرحي والممثل الفرنسي وأحد زعماء الكوميديا في العالم "جان باتيست موليير"، انضم موليير في شبابه إلى فرقة "بغار" التي ضمت عددا كبيرا من الممثلين المحترفين واتخذت مسرحا لها في العاصمة الفرنسية باريس، إلا أنها لاقت بعض الفشل فاضطرت إلى القيام بعدة رحلات في الأقاليم الفرنسية المختلفة وعادت بعدها إلى باريس حيث استقرت نهائيا، وظفرت
برعاية الملك وتشجيعه، ومنذ ذلك الحين بدأ نجم موليير في التألق وسرعان ما لقب "بملك الفرقة"، تمتاز مسرحيات موليير بالبراعة في تصوير الشخصية، والطرافة في خلق المواقف، والمقدرة على الإضحاك وتتضح هذه الصفات في المسرحيات الشهيرة "عدو الإنسانية" (1670) و "البخيل" 1668 "والمتحذلقات" (1672) "ومدرسة الزوجات" (1659)، ومن مسرحيات موليير أيضا "مريض الوهم" (1673) و "طبيب رغم أنفه" (1666) و "أمفيتريون" (1668) التي اقتبسها عن الشاعر اللاتيني بلاوتس و "زواج بالإكراه" وبفضل هذه المسرحيات وغيرها احتل موليير أسمى منزلة في عالم
الكوميديا الغربية، وتوفي عام 1673 عن 51 عاماً.
غوبان
11-08-2005, 11:29 PM
<div align="center">قاســـم أميـــــــن</div>
توفي في 23 أبريل سنة 1908م القاضي والكاتب قاسم أمين بالقاهرة عن عمر يناهز 43 عاماً، والذي ارتبط اسمه بالدعوة إلى "تحرير المرأة الشرقية" في العصر الحديث. ولد قاسم أمين وهو من أصل كردي ببلدة طرة جنوبي القاهرة وتعلم في مدينة الإسكندرية، ودرس القانون في فرنسا وبعد عودته عين قاضياً
في مصر. كان قاسم أمين وثيق الصلة بالشيخ محمد عبده والزعيم سعد زغلول، واشتهر بدفاعه عن قضية المرأة العربية، ودعا إلى سفورها وتعليمها ومشاركتها الرجل في الحياة العامة على قدم المساواة. وقد أنكر عليه كتاب جيله بعض هذه الآراء فهاجموه بشدة حين أصدر كتابه "تحرير المرأة" سنة 1899، وكان في الرابعة والثلاثين من عمره. وكان على رأس المهاجمين الزعيم الاقتصادي طلعت حرب، ورجال الدين
والمحافظون. وقد تولى قاسم أمين الرد على معارضيه في كتابه الثاني "المرأة الجديدة" الذي أصدره سنة 1906 قبل عامين من وفاته.
غوبان
11-08-2005, 11:30 PM
<div align="center">بــرنـــــارد شو</div>
ولد في 26 يوليو سنة 1856 في دبلن الكاتب المسرحي البريطاني والأديب الذائع الصيت جورج برنارد شو. رحل شو إلى لندن وهو في العشرين حيث كتب خمس روايات وقضى تسعة أعوام لم يحالفه الحظ أو الشهرة. إلى أن ازدهرت قدرته الفنية. فبدا يؤلف الروايات والمقالات الفنية عن الأدب والموسيقا، وفي عام 1888 اصبح ناقدا موسيقيا لمجلتي "النجمة" و"العالم" وكان متحمسا شديدا لموسيقا فاغنر. وفي عام 1895 اصبح ناقدا مسرحيا..
ثم ظهرت ميوله الاشتراكية القوية في مؤلفاته، وكان عضوا مؤسسا لجماعة "الغابية الاشتراكية" وهي المدرسة الفكرية التي ولدتها ظروف المجتمع الصناعي في إنكلترا في أواخر القرن التاسع عشر. عاش حياة طويلة زاخرة بالإنتاج، واشتهر بصراحته ولذاعة قلمه ولسانه في كتاباته، وفي أحاديثه ومجالسه، وظهرت له أول مجموعة من المسرحيات سنة 1898 بعنوان "مسرحيات سارة وغير سارة" ومن النوع الأول "كانديدا" و "الأسلحة والرجل" ومن مسرحيات النوع الآخر "بيت الأرامل" ومن أهم مسرحياته "تلميذ الشيطان" التي أخرجت للسينما و "قيصر وكيلوباترا" و "أندروكليس
والاسد" و "بيغماليون" وغيرها. كتب برنارد شو كذلك المقالات المطولة ذات الموضوعات المختلفة. وفي السنوات الستين التي قضاها شو في الحقل الأدبي والنشاط المسرحي عبر عن نفسه بكثير من الصراحة والحكمة والذكاء، وقد فاز بجائزة نوبل للآداب سنة 1925، وتوفي عام 1950 عن 94 عاما
غوبان
11-08-2005, 11:32 PM
<div align="center">بلــــــزاك</div>
ولد الروائي الفرنسي المشهور بلزاك في 20 مايو سنة 1799، لأسرة متوسطة الحال في مدينة "تور" الواقعة على نهر "لوار" في فرنسا. درس "أونوريه دي بلزاك" القانون، ولكنه اتجه إلى التأليف الأدبي. وقضى حياته في عمل مستمر ونشاط جم، وعاش مع ذلك غارقا في بؤسه وديونه. كان من أشهر أعماله مجموعة روايات وقصص قصيرة بعنوان "الكوميديا الإنسانية" كتبها في الفترة ما بين عامي 1832 و 1847، وصف فيها المجمتع الفرنسي بكل فئاته ومن أشهر روايات هذه المجموعة "أوجيني غرانديه" التي أصدرها سنة 1835. امتاز أسلوب بلزاك بالميل إلى الوعظ والحزن، وبقوة الملاحظة، وحدة الخيال والسخرية اللاذعة وقد ألف بعض الروائع من القصة القصيرة، ولكن محاولاته في المسرحية فشلت. وكان يحاول أن يعيش في الواقع كثيرا مع أحدث رواياته الخيالية ليتقن وصفها. توفي بلزاك عام 1850 عن 51 عاما بعد أن خلد اسمه ضمن أدباء فرنسا الكبار في القرن التاسع عشر مع ستاندال وجورج ساند وفلوبير
وغيرهم.
غوبان
11-08-2005, 11:33 PM
<div align="center">فـــولتييــــــر</div>
ولد فرانسوا ماري أروين، الذي سمي بعد ذلك ب "فولتيير" في 21 نوفمبر سنة 1694، وكان أبوه محامياً ميسور الحال وكان من بين أصدقاء الأسرة عدة أباء – وهو لقب يطلق على أي كنس علماني وكان منهم – دشاتونوف – وهو رجل دين إلا أنه لا دين له تمسك برداء الكهنوت وخالط مجالس خلت من الوقار وكان أول معلم لفوتير – يقال قدم لفولتيير ملحمة هازلة "الملحمة الموسوية" مؤداها أن الدين إذا استثنينا الأيمان بكائن أعظم إلا ذريعة يتذرع بها الحكام لإخضاع المحكومين وإرهابهم. الحق الأب فولتيير بكلية لوي لغران اليسوعية، درس فيها اللغات الكلاسيكية والأدب وخاصة المسرح، وهناك أفزع المدرسين فقد أعرب عن عدم إيمانه بالجحيم، وبعد أن تخرج حاول أن يجعل الأدب مهنته ولك أباه أصر أن يدرس القانون وبدلا من أن يستغرق في مجموعات القوانين سعى لصحبة جماعة من شكاك الابيقوريين وكان أمامهم فيليب دفاندوم كبير رؤساء أديرة فرنسا وصاحب الموارد الكنسية الضخمة والإيمان الديني الهزيل، وكان أحد الجماعة دشوليو يجهر بأن الخمر والنساء أطيب النعم التي جادت بها على الإنسان طبيعة حكيمة خيرة. وعين فولتيير مساعدا للسفير الفرنسي في "لاهاي" فوقع في غرام أوليمب دنواييه ولاحقها بالأشعار فأبلغ السفير والد فولتيير بأن ابنه لم يخلق للدبلوماسية، فأعاده أبوه إلى فرنسا. وفي عام 1715 مات لويس الرابع عشر، وكان وريثه "لويس الخامس عشر" لم يبلغ الخامسة من عمره، فعين فيليب الثاني، دوق أورليان، وصيا على عرش فرنسا، وكان فولتيير ابنه الوصي، والملك الجديد لويس الخامس عشر في أبيات شعرية فقبض عليه الوصي وأودعه سجن الباستيل، ولم يتسع وقت فولتيير لوداع أصدقائه. وقد كتب في الباستيل ملحمة اتخذت الملحمة مذبحة القديس برفولوسيو نصا لها، وتتبعت الجرائم التي ترتكب باسم الدين خلال العصور وانتقدت البابوية لأنها "قوة لا ترحم المغلوبين، ويلين جانبها للغالبين، على استعداد للغفران، أو الإدانة حسبما تمليه المصلحة" وأفرج عن فولتيير في أبريل 1718. وكتب مسرحية "أوديب" ولاقت نجاحا كبيرا. بينما سقطت مسرحيته الثانية "أرتميرا" واعترف بفولتيير كأعظم شاعر في فرنسا. وكان فولتيير مؤمنا بالمال فصادق المصرفيين، وكان من استغلالي الحرب، واقرض نقوده بالربا. وحدث ذات ليلة وهو في
دار الأوبرا أن تهكم عليه أحد النبلاء وسأله في خيلاء "فولتيير" .. ما اسمك؟" فأجابه "اسمي يبدأ بي واسمك ينتهي بك" فرفع النبيل عصا ليضربه، واستل فولتيير سيفه فسقطت إحدى الحاضرات بدار الأوبرا مغشيا عليها، فتهاون الخصمان وساق النبيل إلى فولتيير ستة من الفتوات فانقضوا عليه وضربوه وحاول فولتيير مقاضاته فلم يستطع فدعاه للمبارزة التي يحرمها القانون الفرنسي، فقبضت عليه الشرطة بأمر ملكي وأودع سجن الباستيل ثانية. وعندما افرج عنه نفى نفسه إلى إنكلترا مختارا.
غوبان
11-08-2005, 11:36 PM
<div align="center">وليم شكسبير</div>
ولد الشاعر والكاتب المسرحي وليم شكسبير عام 1564 في مدينة (سترانفورد أون أفون) في إنكلترا وقد نال قسطاً من الثقافة العميقة الراسخة ولكنه لم يدخل الجامعة وقد تزوج وهو في الثامنة عشرة من امرأة في السادسة والعشرين وأنجب ثلاثة أطفال قبل أن يبلغ الحادية والعشرين. وبعد ثلاث سنوات ذهب إلى لندن حيث أصبح ممثلا وكاتبا مسرحيا وعندما بلغ الثلاثين بدأ نجمه بالصعود وفي الرابعة والثلاثين حقق نجاحاً اقتصادياُ وازدهارا فنيا وقد اعتبر كاتبا مسرحيا رائدا وخلال السنوات العشر التالية ألف روائعه الخالدة وهي يوليوس قيصر وهاملت وعطيل ومكبث والملك لير. وفي خلال العشرين سنة التي عاشها شكسبير وحيداً في لندن بقيت زوجته في سترانفورد وفي أواخر سن الأربعين عاد شكسبير إلى سترانفورد وتوفي هناك في عام 1616 وهو في حوالي الثانية والخمسين من العمر. ولم يكن له ذرية أحياء. هناك حوالي 38 مسرحية ألفها شكسبير وذلك بما فيها بعض المسرحيات الصغيرة التي ألفها بالاشتراك مع الآخرين وبالإضافة إلى ذلك كتب مجموعة من 54 قصيدة سوناتا والسوناتا تتألف من 14 بيتا وثلاث أو أربع قصائد ويعتقد المؤلف أنه نظرا لعبقرية شكسبير ومنجزاته وذيوع صيته فيبدو من الغريب أن أسمه لا يظهر مع أوائل المئة وأن تصنيفه بهذه المرتبة ليس استهانة بمنجزاته ولكن نظرا لان الشخصيات الأدبية والفنية على العموم لا تملك تأثيراً كبيراً على التاريخ البشري. فنشاط الزعماء الدينيين والعلماء السياسيين والمكتشفين والفلاسفة أو المخترعين غالبا ما تؤثر في تطورات الحياة البشرية في مختلف المجالات. فالتقدم العلمي مثلا كان له تأثيره الواضح على المشاكل السياسية والاقتصادية وقد أثر أيضا على المعتقدات الدينية والمواقف الفلسفية وتطور الفنون. ولكن يبدو أن شكسبير هو المبرز بين الشخصيات الأدبية دون منازع فقليل من الناس في هذه الأيام يقرؤون شوسر وفرجيل وحتى هوميروس ولكن في أي حفلة مسرحية لإحدى روايات شكسبير يحضرها الكثيرون وغالبا ما يقتبس من أقوال شكسبير من قبل أشخاص لم يقرؤوا أو يروا مسرحياته. فمسرحياته قد سببت السرور والمتعة لكثير من القراء والمشاهدين خلال أربعة قرون تقريباً ومن المنتظر أن تظل أعماله مألوفة من قبل الناس لعدة قرون نائية. ومع أن شكسبير قد كتب باللغة الإنكليزية إلا أنه كان شخصية معروفة عالمياً وقد ترجمت معظم أعماله بشكل واسع وقرئت مسرحياته ومثلت في عدد كبير من الأقطار .
غوبان
11-08-2005, 11:38 PM
<div align="center">جبران خليل جبران</div>
ولد جبران في بلدة "بشرّي" بلبنان سنة 1883 وتعلم في مدرسة الحكمة ببيروت. وهوى الأدب والرسم معاً، فاتجه إلى باريس لدراسة الفن، وهناك اتصل بالمثالالعالمي "رودان". هاجر صبيا مع بعض أقاربه إلى الولايات المتحدة، قبل أن يعود إليها شابا. وهناك مارس الرسم وأنتج معظم شعره ونثره. وحين تأسست "الرابطة القلمية" من أدباء المهجر في نيويورك سنة 1920 انتخب جبران عميداً لها. وكان أعضاؤها من أشد دعاة التجديد تحمسا. تعبر كتاباته عن شوق عظيم إلى العدالة والحرية، وثورة عنيفة على التقاليد، وقد صاغ لنفسه أسلوبا سهلا يجمع بين الحرارة الوجدانية والتأثير الخطابي وكتب بعض القصص "الأرواح المتمردة" و "الأجنحة المتكسرة" وكثيرا من الشعر المنثور "عرائس المروج" و "رمل وزبد" وقليلا من النظم، وكتب بالإنكليزية كتاب "النبي" وهو أشهر أعماله إذ تكاملت فيه مواهبه الشعرية والوعظية. لمحة ثانية ولد في 6 ديسمبر سنة 1883 في قرية بشري إحدى قرى جبل لبنان وكان أخ غير شقيق من أمه، وهاجر مع أخويه إلى بوسطن بأميركا وعمل أخوه بالتجارة هناك، بينما انكب جبران على الدراسة ووجد في الرسم بالرصاص الفرصة للتعبير عن نفسه، وكان ابن اثنتي عشر ربيعاً، فانعزل الصغير عن العالم وسط أقلامه ورسومه، وأعجبت معلمته برسومه فقدمته إلى أحد الفنانين يرعى موهبته الفنية، وذات يوم خطف الموت أخت جبران وأخاه ووالدته متأثرين بمرض السل ومن وقتها عرفت الأحزان طريقها إلى قلبه. وذات مرة بينما جبران يعرض لوحاته تعرف إلى "اري هاسكل" ناظرة إحدى المدارس الأميركية التي قدمت إليه منحة مالية مكنته من الذهاب إلى باريس ليواصل دراسته للفن وفي باريس تتلمذ جبران على يد "رودان" ودرس في أكاديمية "جوليان" وفي باريس أيضا تفتحت موهبة الكتابة عنده خاصة بعد ما قرأ أعمال الشاعر والفنان الإنكليزي "وليم بليك" وبدأ جبران في الكتابة فكتب "عرائس المروج" و "رماد الأجيال" و "النار الخالدة" و "الأرواح المتمردة" وعاد إلى بوسطن في أواخر عام 1910 وعندما اطمأن على وضعه المادي الذي عاد عليه من الرسم انصرف إلى الكتابة في الأدب نشر "المجنون" سنة 1918 "السابق" سنة 1920 و "النبي" الذي أحدث ضجة في الأوساط الأميركية عند صدوره سنة 1920 وفي العام نفسه أنشأ "الرابطة القلمية" مع مجموعة من الأدباء المهاجرين وانتخب رئيسا لها. ويعتبر جبران همزة الوصل بين القديم والجديد، فهو أول كاتب تمرد على العادات والتقاليد القديمة التي كانت سائدة فنزع تلك الأردية العتيقة واتخذ له أسلوبا جديداً، وقد أحدثت كتاباته انقلابا خطيراً وتطوراً عظيماً في عالم الأدب العربي، فكانت جماعة "الرابطة القلمية" التي يرأسها تمثل مدرسة لها خطرها في عالم الأدب العربي والشعر على وجه الخصوص، وكانت هناك سمات مشتركة تجمع بين شعراء هذه الرابطة. فموضوع النفس والخلود ظاهر في شعر كل عضو من أعضاء الرابطة وعقيدة رجوع النفس إلى عالمها العلوي شائعة بينهم، والحيرة والاضطراب ظاهرتان تصبغان كل تصرفاتهم وتلونان حركاتهم حتى أنهم جميعا يقعون فريسة الشك وعدم الاطمئنان إلى شيء في هذه الحياة، بالرغم من أنهم يؤمنون بالقدر إلى حد ما ويميلون إلى السلم والطمأنينة في حياتهم. كما تغلب عليهم النزعة التأملية الصوفية فهم ينظرون إلى الدنيا نظرة عابر سبيل، وعنوان قصيدة المواكب لجبران يشير إلى شيء من ذلك، ومن هنا كانت دعوتهم إلى تأكيد قيم الحق والخير والجمال بين البشر. كما يشتركون في ظاهرة الحنين إلى الوطن وودع جبران الحياة
في العاشر من أبريل عام 1931 وعاد لوطنه لبنان ليدفن في دير "مارسركيس".
غوبان
11-08-2005, 11:40 PM
<div align="center">كامـل الكيلانــي</div>
1897 - 1959
كامل الكيلاني يعتبر مثال للأدب العربي الحديث وقد سُجلت أعماله الرائعة في تاريخ الأدب وجعلته بحق "رائد أدب الطفل"
مرحلة الطفولة والتعليم
ولد في 20 اكتوبر 1897 بإحدى أحياء القاهرة المشهورة بالقرب من جبل المقطم
نشأ في فترة غلب عليها الأساطير والأغاني، كان يقضي أغلب فترات يومه وحيدًا، الأمر الذي أعطاه الفرصة للقراءة وحفظ اكثر من 20 ألف قصيدة لصفوة الشعراء العرب
حفظ الكيلاني القرآن الكريم بالكُتٌاب (وهي مدرسة دينية ما قبل المرحلة الابتدائية) والتي كانت منتشرة في أواخر القرن 19 وبداية القرن 20، وكان الغرض منها تحفيظ القرآن الكريم
إلتحق الكيلاني بالتعليم الابتدائي والثانوي حتى حصوله علي شهادة البكالوريا
قام بدراسة الأدب الإنجليزي، وحفظ العديد من الشعر الإنجليزي
ودرس أيضا اللغة الفرنسية
إلتحق الكيلاني بعد ذلك بالجامعة المصرية القديمة
عزم في الجامعة علي دراسة الأدب العربي، والإنجليزي، والفرنسي، وقرر في نفس الوقت علي الإلتحاق بمدرسة دانتي لدراسة الأدب الإيطالي
الحياة العلمية
أصبح مؤهلاً لتدريس اللغة الإنجليزية والترجمة للمرحلة الإعدادية
عمل بوزارة الأوقاف حتي شغل منصب سكرتير المجلس الأعلي للأوقاف وذلك في عام 1954
عمل أيضا في مجال الصحافة والأدب
حصل علي منصب "رئيس نادي الممثلون الحديث" في عام 1918، ثم رئيس تحرير مجلة الرجاء والتي تأثثت عام 1922، ثم أصبح سكرتير مجمع الأدب العربي في الفترة ما بين 1922 إلي 1932
أهم أعماله
أولى محاولاته للكتابة كانت أثناء المرحلة الأبتدائية في عام 1908
قام بترجمة الأدب الأندلسي وتحقق من "رسالة الغفران" للشاعر العربي الكفيف ابو العلاء المعري. أشار بعض الدارسين الى تأثير دانتي برسالة الغفران عند قيامه بتأليف الكوميديا الألاهية، وأن العديد من أشعارها كان لها تأثير كبير على رباعيات عمر الخيام
شرح الكيلاني أعمال ابن الرومي الشعرية، ونبذة عن التاريخ الإسلامي، وأشهر القصص الغربية، والنقد الفني للعديد من الأعمال
كتب عن الرحلات تحت عنوان ذكريات بلاد الأشقاء
نشر العديد من الكتب حول مختلف الموضوعات مثل الأدب والدين والأخلاق والنحو والنقد والكوميديا
قام الكيلاني بتأليف الشعر، ولكنه اهتم بالجانب التربوي للأطفال، وأنشأ مدرسة لقصص أدب الطفل
شهادات التقدير
تم منحه شهادات تقدير من الدولة وحاز علي إحترام الكتاب والشخصيات البارزة في العالم العربي وخارجه، وقد حرص الكيلاني علي الإشارة لتلك الشهادات في الصفحات الاولى لإصداراته
توجد مدرسة ابتدائية في القاهرة القديمة تحمل اسم كامل الكيلاني
أيضا هناك جائزة تحمل اسم كامل الكيلاني يقدمها المجلس الأعلي للفنون والأدب، والتي يتم منحها للأعمال الموجهة لأدب الطفل
أعمال الكيلاني الأدبية الموجهة للأطفال تمثل جزء هام من البرنامج القومي"مهرجان القراءة للجميع" تحت إشراف السيدة سوزان مبارك وذلك جنباً الي جنب مع أعمال العديد من الكتاب والأدباء
توفي كامل الكيلاني في 10 يناير عام 1959 تاركاً تُراث من الإصدارات في الأدب العربي عامة وأدب الطفل على وجه الخصوص.
غوبان
11-08-2005, 11:41 PM
<div align="center">يوسف السباعي</div>
1917 - 1978
ولد في 10 يونية 1917 بمنزل متواضع في حي السيدة زينب بالقاهرة حيث امضي طفولتة واتبع خطوات والده الذي كان تواقا للأدب والكتابة. ظهرت موهبته الادبية في مرحلة مبكرة من حياته
وهو طالب بالمرحلة الثانوية قام بنشر اول قصة قصيرة في مجلة "مجلتي" تبع ذلك مساهماته لـ الامام. كان للسباعي نشاط رياضي حيث رئس فريق الهوكي بمدرستة
تخرج السباعي من الكلية الحربية في عام 1937. منذ ذلك الحين تولي العديد من المناصب منها التدريس في الكلية الحربية. تم تعيينة في عام 1952 مديرا للمتحف الحربي
بعد التقاعد عن الخدمة العسكرية تولى المناصب الاتية
في عام 1959 تولى منصب سكرتير عام المحكمة العليا للفنون والسكرتير العام لمؤتمر الوحدة الافرواسيوية
في عام 1965 تولي منصب رئيس تحرير مجلة اخر ساعة، ورئيس مجلس ادارة دار الهلال وذلك في عام 1971
في مارس عام 1973 تم اختيارة وزيرا للثقافة
في عام 1976 اصبح عضوا في مجلس ادارة مؤسسة الاهرام
في عام 1977 تم انتخابة نقيب الصحفيين المصريين
منذ عام 1951 لعب السباعي دورا مؤثرا في الحياة الادبية. بدءًا بمجهوداتة المشتركة مع المؤلفين والصحفيين الكبار مثل احسان عبد القدوس لتأسيس نادي الكتاب، ومؤسسة رجال الأدب، ونقابة الكتاب العرب
تم إصدار العديد من المجلات تحت إشرافه مثل الادباء العرب، والرسالة الجديدة، والقصة
غوبان
11-08-2005, 11:42 PM
<div align="center">مصطفــى كامــل</div>
1908 - 1874
يعتبر مصطفى كامل أحد رائدي الحركة الوطنية والذي كرس حياته ومستقبله لتحرير مصر من الإستعمار البريطاني
لقد كان القوة الدافعة التي أعادت الحياة الى الحركة الوطنية والتي كانت قد عانت من نكسة حادة بعد فشل ثورة عرابي عام 1882 والتي تلاها الإحتلال البريطاني في مصر
من خلال كتاباته وخطبه أحدث مصطفى كامل مقاومة سلمية ضد الإحتلال البريطاني داخل مصر وخارجها. أظهر بشاعة تصرفات الإحتلال البريطاني في مصر وتمكن من كسب تأييد الرأي العام العالمي. لقد اثرى مصطفىكامل الحركة الوطنية المصرية بتفانية النادر والدفاع المستمر عن قضية الإستقلال
حصل مصطفىكامل علي ليسانس الحقوق بالمدرسة المصرية للحقوق في عام 1899. سافر الي فرنسا حيث حصل علي شهادة عليا في القانون بمدرسة القانون في مدينة تولوز
بدأ مصطفى كامل حياته العمليه كمحامي مبتديء بدلا من الوظيفة الحكومية والتي كانت في رآيه أنها ستضعه تحت سيطرة الإحتلال البريطاني
اعتمدت خطة عمله حول مطلبين : جلاء قوات الإحتلال البريطانية وإعلان الدستور شملت أنشطته المختلفة في المجال الوطني لمصر والساحة الدولية
عمل مصطفى كامل على نشر الوعي بين مصر والساحة الدولية بالإضافة الى نشر الوعي بين المصريين عن طريق الخطب العامة والمقالات، لذا قام بتأسيس جريدة "اللواء" في عام 1955. ساهم في نشر التعليم عن طريق إنشاء المدارس الخاصة. وقد نادى بإنشاء الجامعة المصرية وإنشاء الحزب الوطني في عام 1907 كوسيلة لتنظيم انشطة الشباب المصري في كفاحهم نحو الإستقلال ووضع الدستور
وعلي الصعيد الدولي زار مصطفى كامل فرنسا أكثر من مرة بالإضافة الى عدة دول أوربية آخرى، حيث قام بإلقاء الخطب وكتابة مقالات في الجرائد لتدعيم القضية المصرية. كما قام بزيارة القسطنطينية عاصمة الامبراطورية العثمانية لوجود صراعات عديدة مع حاشية السلطان حيث تم منحه لقب باشا
وفي عام 1906 وقعت حادثة دنشواي حيث تم إعدام عدد من الفلاحين المصريين أعتباطا بعد جلدهم تحت إدعاء كاذب بمسئوليتهم عن مقتل أحد الظباط الإنجليز. وقد أحيت تلك الحادثة الحركة الوطنية. إنتهز مصطفى كامل الفرصة ليكشف بشاعة الحادثة والأفعال التي اقترفها البريطانيون، مما أدي إلى إستقالة المفوض البريطاني اللورد "كرومر"، وتم العفو عن فلاحين قرية دنشواي الذي تم القبض عليهم عام 1908
أقوال مأثورة
كخطيب بليغ وموهوب، ترك مصطفى كامل ثروة من العبارات أعتبرت أقوال مأثورة منها:
"أحراراً في أوطاننا، كرماءاً مع ضيوفنا"
"الأمل هو دليل الحياة والطريق إلى الحرية"
"لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس"
بعد حياة مليئة بالإنجازات والإحباطات توفي الزعيم والمناضل الوطني وكان ذلك في 10 فبراير عام 1908 وذلك عن عمر يناهز الرابعة والثلاثون .
غوبان
11-08-2005, 11:46 PM
<div align="center">طـه حسـين</div>
ولد في صعيد مصر 1889 - 1973
فقد القدرة علي الإبصار في سن الثالثة
تخرج من جامعة الأزهر
وفي عام 1918 حاز علي الدكتوراه في الفلسفة الإجتماعية من جامعة السوربون بباريس
في 1919 تلقى دبلوم في الدراسات العليا في القانون المدني الروماني من نفس الجامعة
شغل وظائف عديدة بالجامعة متضمنا :
عميد كلية الآداب بجامعة القاهرة
المشرف الثقافي بوزارة التربية والتعليم
رئيس جامعة الأسكندرية
محرر مجلة الكاتب العربي
تم اختيار طه حسين وزيرا للتربية والتعليم في عام 1950
قدم عدد من الملاحظات اهمها تأسيس مبدأ التعليم المجاني في مصر. عندما تولى منصب وزير التعليم تمكن من ان يضع شعاره وهو "التعليم كالماء الذي نشربة والهواء الذي نتنفسة" حيذ التنفيذ
نجح في تعديل التعليم الإبتدائي والثانوي الي المجانية
الجوائز
حاز طه حسين علي شهدات دكتوراه فخرية من جامعات اوكسفورد، ومدريد، وروما
حاز علي اكثر من 36 شهادة تقدير وقلادات، سواء في مصر أو خارجها، من بينها قلادة النيل والذي يقتصر منحها علي الملوك ووزراء الدول
منحته الأمم المتحدة جائزة لإنجازاته في مجال حقوق الإنسان
اعماله
- اثري المكتبة العربية بأكثر من 50 كتاب في مجالات الآدب، والتاريخ، والفلسفة، والتعليم
- تم ترجمة أغلب كتبه الي العديد من اللغات الأجنبية
غوبان
11-08-2005, 11:46 PM
وباجر التكملة
هوية إماراتية
12-08-2005, 01:35 AM
<div align="center">
شكراً أخي <span style='color:blue'>الونيس..
ونحن بانتظار معلومات جديدة عن شخصية جديدة..</span></div>
غوبان
12-08-2005, 09:37 AM
<div align="center">ناجي العلي</div>
فنان كاريكتير ، ولد في قرية في الجليل عام 1938، طردت أسرائيل أسرته في عام 1948، وعاش ناجي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، أصدر مجموعة من رسوماته في الصحف اللبنانية، ثم انتقل ألى الكويت حيث عمل فيها كرسام، أبعد من الكويت ثم أبعد ألى لبنان ثم أبعد ألى بريطانيا.
كانت رسومه تهاجم أسرائيل وأمريكا، تنتقد الفساد في الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية، فاز بالعدي د من الجوائز لرسومه الجريئة، قتل ناجي حين أغتاله مجهول في لندن في 28 آب-اغسطس.
غوبان
12-08-2005, 09:38 AM
<div align="center">عبد الحميد شومان</div>
ولد في بيت حنانيا، القدس في عام 1888، هاجر ألى الولايات المتحدة في عام 1911 حيث عمل كبائع متجول، كون ثروة وعاد ألى فلسطين في عام 1929، أسس البنك العربي في القدس عام 1930، وافتتح الكثير من الفروع في أنحاء فلسطين والعديد من الدول العربية، رغم كونه رجل أعمال متفان في عمله، ألا أنه شارك بدعم الثورات في فلسطين، وقد عمل ابنه مستشارا لمنظمة التحرير. البنك العربي أعرق بنك عربي، وأكبرها من حيث المقدرات المالية على مستوى العالم.
غوبان
12-08-2005, 09:40 AM
<div align="center">خليل السكاكيني</div>
- تعلم في المدرسة الإنجليزية ثم التحق بمدرسة صهيون الإنجليزية في القدس ثم بكلية الشباب الإنجليزية التي تخرج منها عام 1893م.
- زاول التعليم في مسقط رأسه ثم قد الولايات المتحدة عام 1907 ليستزيد من التعليم وعمل في محل تجاري ثم زاول أعمال أخرى لم تغطى نفقاته مما اضطره للرجوع إلى فلسطين.
- عمل في بيت المقدس في تنقيح مجلة (الأصمعي) ومسودات جريدة القدس.
- قرر تأسيس مدرسة وطنية في القدس عام 1909 اسماها (المدرسة الدستورية).
- عين عضواً في قومسيون المعارف عام 1914 وراح يحاول إصلاح مناهج الدروس وجهاز المدرسين.
- ابعد من القدس بتهمة إيواء يهودي فرحل إلى سجن الجامع المعلق في دمشق عام 1917 حيث أطلق سراحه بكفالة بعد عام وعمل بالتدريس ليعيش في غربته.
- قرر الانضمام للثورة العربية فبلغ القدس في عام 1919 وقبل عرض لتعليم الضباط الإنجليز اللغة العربية ثم تم تعيينه في هيئة المعارف.
- تولى إدارة دار المعلمين في القدس عام 1919 واخذ يبث الروح الوطنية في الطلبة إلى أن استقال من منصبه احتجاجاً على قدوم اليهودي هرير صموئيل.
- عاش في القاهرة وعمل مديراً للقسم العربي لمدرسة (العبيدية) لمدة عامين رجع بعدها إلى القدس ليزاول الصحافة حيث نشر المقالات في (المقتطف) و(الهلال) و (السياسة الأسبوعية) واستأنف مزاولة نشاطه الوطني.
- قام بأعباء أمين سر اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الفلسطيني.
- عاد إلى إدارة المعارف كمفتش عام للغة العربية عام 1926 بعد مغادرة اليودي صموئيل وعين عضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق.
- حاضر في الجامعة الأمريكية بلبنان عام 1932 على أثره دعوة منها.
- أسس في القدس (كلية النهضة) فكان هذا الصرح مصنعاً للرجال.- انتخب عضواً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
- غادر القدس إلى مصر وعمل في المجتمع اللغوي عام 1948 وقضى بقية حياته في مصر
غوبان
12-08-2005, 09:42 AM
<div align="center">د. جـــــورج حبش</div>
تخرج الدكتور حبش من كلية الطب في الجامعة الأمريكية/ بيروت في العام 1951، وعمل في الخمسينات في عمان كطبيب في مخيمات الأردن لمدة خمسة أعوام.
قام بتأسيس حركة القوميين العرب مطلع الخمسينات. هذه الحركة التي لعبت دوراً بارزاً في إيقاظ المشاعر الوطنية والقومية في الوطن العربي، وكانت أساساً لحركات قومية ووطنية وتقدمية في الوطن العربي. وكان الدكتور جورج حبش قائداً لهذه الحركة منذ تأسيسها.
وفي مطلع الخمسينات، وبعد ممارسة الطب لمدة خمسة أعوام، تفرغ كلياً للقضية الفلسطينية، وكرس حياته كلها لتحرير فلسطين، ولعب دوراً أساسياً في تبني الثورة الفلسطينية للماركسية اللينينية.
أسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في كانون الأول 1967 بعد حرب الأيام الستة التي احتلت فيها إسرائيل بقية فلسطين. وكان أميناً عاماً للجنة المركزية للجبهة من العام 1967 وحتى العام 2000، حيث تنحى عن الأمانة العامة ليكون بذلك أول مسؤول فلسطيني يتنحى طوعاً عن موقع المسؤول الأول.
قائد ثوري وطني وقومي عربي. كرس حياته كلها ليس للقضية الفلسطينية فحسب، بل لعب دوراً أساسياً في النضال التحرري العربي. وكان لفروع حركة القوميين العرب دوراً واضحاً في العديد من الأقطار العربية، من لبنان و سوريا والعراق وليبيا والأردن وبلدان الخليج. وهنا تجدر الإشارة إلى الدور المميز لجورج حبش وحركة القوميين العرب في ثورة اليمن وتحريره من نير الاستعمار البريطاني.
وكان الدكتور جورج حبش، كذلك قائداً ثورياً على الصعيد العالمي، حيث ناصر ودعم نضال الشعوب من أجل التحرر والاستقلال والحرية.
متزوج منذ العام 1961 من السيدة هيلدا حبش، من مواليد القدس، والتي لعبت دوراً مهماً كشريكة حياة ورفيقة درب ساهمت معه وشاركته المسيرة النضالية من أجل تحرير فلسطين/ لهما بنتان.
غوبان
12-08-2005, 09:44 AM
<div align="center">آرثر جيمس بلفور</div>
سياسي من حزب المحافظين البريطاني، رئيس وزراء من 1902 الى 1905 وسكرتير الخارجية من 1916 الى 1919. عندما أصدر وعد بلفور 1917 وكان مشترك في مفاوضات السلام بعد الحرب العالمية الأولى ووقّع معاهدة فيرسيليس.
بلفور إنتخب عضو محافظ في البرلمان في 1874. كان في وزارة اللّورد ساليسبري سكرتيرا لإيرلنده في 1887. ولحماسته القاسية سمي "بلفور الدامي" . في 1891 ومرة ثانية في 1895 أصبح وزير للخزانة وزعيم لمجلس العموم، وفي 1902 خلف ساليسبري كرئيس للوزراء. مجلس وزرائه وافق على أقتراحات أمين الخزانة جوزيف بإصلاح التسعيرة الجمركية، وفي الإنتخابات 1905 عانى من هزيمة ساحقة.
تقاعد بلفور من قيادة الحزب 1911. في 1916 عين كوزير خارجية وأصدر وعد بلفور لمصلحة أنشاء وطن قومي في فلسطين لليهود.
ومن وعدة وعد بلفور الشهير .
الوووووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 09:46 AM
<div align="center">انـــور السادات</div>
سياسي مصري. خلف جمال عبدالناصر كرئيس في 1970، أعاد الروح المعنوية للعرب بنجاحة في الحرب المصرية في 1973 التي شنّت ضدّ إسرائيل. في 1974 تم تبني خطته الإجتماعية والإقتصادية بما تشمل من إصلاح سياسي في إستفتاء عام. في 1977 زار إسرائيل لمصالحة البلدين، وإشتركت في جائزة نوبل للسلام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في 1978. وقد إغتيل من قبل مجموعة إسلامية.
الوووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 09:47 AM
<div align="center">محمد حسني مبارك</div>
سياسي مصري، رئيس مصر منذ 1981. نائب الرئيس في عهد أنور السادات منذ 1975، حتى خلفة بعد إغتياله. إستمرّ في أتباع سياسات السادات المعتدلة، وأعطى حرية أكثر للصحافة والجماعات السياسية، بينما صعد حملتة على الحركة الإسلامية. جدّد إنتخابة في 1987 وفي 1993. نجا من محاولة إغتيال في 1995.
كان مبارك رئيس القوات الجوية من 1972 الى 1975 وكان المسؤول الأولي للإنتصارات في حرب 1973 ضدّ إسرائيل. قاد الحملة المصرية المعارضة لإحتلال العراق للكويت في 1990 كما لعب دور فعّال في ترتيب مؤتمر السلام في الشرق الأوسط في 1991.
الوووووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 09:48 AM
<div align="center">جيمي كارتر</div>
الرئيس التاسع والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية من 1977 الى 1981 وهو ديموقراطي. ميز فترة رئاسته عودة منطقة قناة بنما إلى بنما وتوقيع إتفاقيات كامب ديفيد للسلام في الشرق الأوسط وكذلك أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية في أيران. هزم من قبل رونالد ريغان في 1980. خلال التسعينيات ظهر كوسيط ومفاوض للسلام، ضمن عودة الرئيس آريستيد إلى هايتي في أكتوبر/تشرين الأول 1994.
ولدت في جورجيا، كارتر خدم في القوات البحرية كفيزيائي حتى 1953، بعدها أدار أعمال العائلة في الفستق. دخل السياسة في 1962 عندما قدّم عرض ناجح لمجلس الشيوخ ولاية جورجيا، وفي 1970 إنتخب كحاكم للولاية. في 1976 بعد حملة طويل وقتال شديد، فاز كمرشح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي وإستمرّ في حملتة إلى أن ضمن إنتصار صعب على جيرالد فورد، لصبح أول رئيس من الولايات الجنوبية منذ الحرب الأهلية الأمريكية.
غوبان
12-08-2005, 09:49 AM
<div align="center">هنري كيسنجر</div>
وزير خارجية أمريكي (1973-1976) وأكاديمي. هاجرت عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 1938، هو يهودي الديانة. درس في جامعة هارفرد، وبعد خدمتة في الحرب عمل لعدد من الوكالات العمومية قبل أنضمامة لهارفرد (1962-71). أصبح مستشار الرئيس نيكسون لقضايا الأمن القومي في 1969. كان الممثل الأمريكي الرئيسي في المفاوضات لإنهاء حرب فيتنام (منح على ذلك جائزة نوبل للسلام في 1973). خدم كوزير خارجية لنيكسون ولفورد. الدبلوماسية المكوكيه التي قام بها إستهدف الوصول للسلام بين إسرائيل والدول العربية، وأدّى إلى تحسين العلاقات الإسرائيلية المصرية. بعد ترك المكتب العامّ في 1977 أصبح أستاذ الدبلوماسية في جامعة جورج تاون. وأسّس كيسنجر مؤسسة إستشارية. ونشر كتابة الدبلوماسية في 1994.
الوووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 09:51 AM
<div align="center">مادلين ألبرايت</div>
ولدت في براغ، تشيكوسلوفاكيا في 15 / 5 / 1937 وهي يهودية الديانة، أصبحت أول وزيرة الخارجية. هي مفاوضة جيدة، عملت كممثلة أمريكا لدي الأمم المتّحدة وبعد ذلك كوزيرة خارجية في أدارة بيل كلنتون.
الووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 09:52 AM
<div align="center">ديفيد بن غوريون</div>
ديفيد بن غوريون 16 اكتوبر 1886 الى 1 ديسمبر 1973. أوّل رئيس وزراء لدولة أسرائيل.
وُلد بن غوريون في مدينة "بلونسك" البولندية ولتحمّسة للصهيونية، هاجر بن غوريون الى فلسطين في 1906. إمتهن بن غوريون الصحافة في بداية حياته العملية وبدأ باستعمال الإسم اليهودي "بن غوريون" عندما مارس حياته السياسية.
كان بن غوريون من طلائع الحركة العمّالية الصهيونية في مرحلة تأسيس دولة إسرائيل. وخلال فترة رئاسته لمجلس الوزراء الإسرائيلي الممتد من 25 يناير 1948 وحتى 1963(باستثناء الأعوام 1953 حتى 1955) (1)، فقد قاد بن غوريون إسرائيل في حرب 1948 التي يُطلق عليها الإسرائيليون، حرب الإستقلال. ويعد بن غوريون من المؤسسين لحزب العمل الإسرائيلي والذي تبوّأ رئاسة الوزراء الإسرائيلية لمدة 30 عاماً منذ تأسيس إسرائيل.
في المرحلة السابقة لتأسيس إسرائيل، كان بن غوريون يُوصف بالمعتدل مقارنة بمنظمة الهاجاناه الصهيونية التي تعامل معها البريطانيون في مواقف متعدّدة. ومن جانب آخر، فقد شارك بن غوريون بمظاهر المقاومة المسلحة عندما تعاونت الهاجاناه مع منظمة الإرجون التابعة لمناحيم بيغن. ولكن بعد أسابيع من الإعلان الرسمي لقيام دولة إسرائيل، أمر رئيس الوزراء الجديد (بن غوريون) بحل جميع المنظمات المسلحة كالهاجاناه وشتيرن في سبيل تأسيس جيش الدفاع الإسرائيلي. وبهذه التعديلات الجديدة التي طرأت على التنظيمات المسلحة الصهيونية، أمر بن غوريون بإغراق السفينة "ألتالينا" المحملة بالسلاح، وكان السلاح الذي على متنها سيؤول الى منظمة الارجون الصهيونية. والى اليوم، يظل الأمر الذي أصدره بن غوريون بإغراق السفينة مثاراً للجدل! وقامت مجلّة "التايم" الأمريكية باختياره كأحد أبرز 100 شخصية عالمية شكّلت القرن العشرين.
هامش
1- في هذه الفترة، أعلن بن غوريون نيّته الإنسحاب من الحكومة والإنتقال الى صحراء النقب، ولكنه لم يقدّم إستقالته في تلك الفترة إنما استمر في البقاء في النقب ومزاولة مهامّه الحكومية.
الوووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 09:54 AM
<div align="center">ارئيل شارون</div>
أرئيل شارون. وُلد في 27 فبراير 1928 ويعدّ من السياسيين والعسكريين المخضرمين على الساحة الإسرائيلية. والرئيس الحادي عشر للحكومة الإسرائيلية.
شارون شخصية مثيرة للجدل في داخل وخارج إسرائيل. فيراه البعض كبطل قومي ويراه آخرون عثرة في مسيرة السلام. بل ويذهب البعض الى وصفه كمجرم حرب بالنظر الى دوره العسكري في الإجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982.
حياته العسكرية
إنخرط شارون في صفوف منظمة الهاجاناه عام 1942 وكان عمره انذاك 14 سنة. وانتقل للعمل في الجيش الإسرائيلي عقب تأسيس دولة إسرائيل. وبعد فترة إنقطاع عن الجيش قضاها شارون على مقاعد الجامعة العبرية، عاود الجيش الإسرائيلي سؤاله للإنظمام للجيش وترأّس الوحدة 101ذات المهام الخاصّة. وقد أبلت الوحدة 101 بلاءً حسناً في إستعادة الهيبة لدولة إسرائيل بعد خوض الوحدة لمهمّات غاية في الخطورة الا ان وُحدة شارون العسكرية إثارت الجدل بعد مذبحة قبية في خريف 1953 والتي راح ضحيّتها
حياته السياسية
حصل شارون على مقعد في الكنيست الإسرائيلي بين الأعوام 1973 و 1974، وعاود المشاركة في الكنيست من العام 1977 الى الوقت الحاضر. وعمل شارون كمستشار أمني لإسحاق رابين ثم شغل منصب وزير الزراعة بين الأعوام 1977 الى 1981. وفي فترة رئاسة مناحيم بيغن للحكومة الإسرائيلية، عمل شارون كوزير للدفاع.
وفي عام 1982 وخلال تولّي شارون وزارة الدفاع، إرتكبت الميليشيات المسيحية اللبنانية مجزرة فلسطينية في مخيم صبرا وشاتيلا في العاصمة بيروت. وكانت الميليشيات اللبنانية موالية للحكومة الإسرائيلية وأخذت تعليماتها من وزير الدفاع الإسرائيلي لدخول المخيم. وخرج تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية بتنحية وزير الدفاع شارون بسبب الإهمال وليس للتسبب في المجزرة.
في عام 1987، صدرت مجلة "التايم" الأمريكية بمقال يبيّن تورط شارون بمجزرة صبرا وشاتيلا وقام شارون برفع دعوى قضائية على المجلة، ولم يكن بمقدور مجلة التايم تأكيد مزاعمها ضد شارون الا أن المجلة ربحت الدعوى القضائية.
في بداية 2001، أقام أقارب ضحايا مخيم صبرا وشاتيلا دعوى قضائية في بلجيكا ضد شارون لتورطه في أحداث المجزرة الا أن محكمة الإستئناف البلجيكية أسقطت القضية كونها غير مقبولة في القضاء البلجيكي في يونيو 2002.
أقواله
"جميعنا يجب أن يتحرّك، أن يركض، يجب أن نستولي على مزيد من التلال، يجب أن نوسّع بقعة الأرض التي نعيش عليها. فكل ما بين أيدينا لنا، وما ليس بأيدينا يصبح لهم" - أرئيل شارون، وزير الخارجية الإسرائيلي في خطاب عبر الإذاعة الإسرائيلية. 5 نوفمبر 1998.
الووووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 09:55 AM
<div align="center">موشيه شاريت</div>
وشيه شاريت 5 اكتوبر 1894 الى 7 يوليو 1965. ثاني رئيس وزراء لاسرائيل وخدم من الفترة 1953 الى 1955وكانت تلك الفترة تفصل بين فترتي رئاسة ديفيد بن غوريون لرئاسة الوزراء.
وُلد شاريت في جمهورية أكرانيا (جمهورية من جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق) وهاجر الى فلسطين في سنة 1909 وتعدّ عائلة شاريت من المؤسسين لمدينة "تل أبيب" الإسرائيلية. كان يتكلّم العربية بطلاقة وعمل على التفاوض بين الصهاينة وحكومة الإنتداب البريطاني وتمخّضت تلك المفاوضات عن ولادة دولة إسرائيل في عام 1948.
ولخبرة شاريت في المفاوضات السياسية، فقد تمّ تعيينه كوزير للخارجية لحكومة إسرائيل الوليدة. ولعل العمل المحوري الذي قام به شاريت كوزير للخارجية كان الهدنة العربية الإسرائيلية التي عقبت حرب 1948وتمّ إستنتاج تلك الهدنة في عام 1949.
تقلّد شاريت منصب رئيس الوزراء بعد تنحّي بن غوريون عن رئاسة الوزراء ويعتبر شاريت من السياسيين المعتدلين، بل وشجّع العمل السياسي مع البلدان العربية المجاورة الا ان بن غوريون خطف الأضواء من شاريت بعودته لرئاسة الوزراء الإسرائيلية في فترة بن غوريون الثانية. وخدم شاريت للمرّة الثانية كوزير للخارجية في عام 1956 ومن بعدها ترأّس الوكالة اليهودية حتى عام 1960.
الوووووووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 09:56 AM
<div align="center">ليفي اشكول</div>
ليفي إشكول 25 اكتوبر 1895 الى 26 فبراير 1969. ثالث رئيس وزراء إسرائيلي من 1963 الى 1969 عندما مات بالسكتة القلبية.
وُلد إشكول في قرية صغيرة بالقرب من مدينة "كيييف" الأكرانية. هاجر إشكول من أكرانيا الى فلسطين في عام 1914 وسارع للإلتحاق بالكتيبة اليهودية(1).
فاز إشكول بمقعد في الكنيست الإسرائيلي في عام 1951 وتم اختيارة لمنصب رئيس الوزراء في عام 1963، ولحقت رئاسة إشكول للوزراء فترة "ديفيد بن غوريون. وكرئيس للوزراء، عمل إشكول على تحسين العلاقات السياسية مع باقي دول العالم وقام على تكوين علاقات دبلوماسية مع المانيا في عام 1965. وحرص إشكول على تعزيز العلاقات الثقافية مع الإتحاد السوفييتي مما شجّع اليهود السوفييت للهجرة الى إسرائيل. ولعب إشكول دوراً مهمّاً في حرب الستة أيام (1967)، و قامت حكومته بتسليم الحقيبة العسكرية لـ "موشيه دايان". وفي الأمور المدنية، إشتهر إشكول في ربط أكبر بحيرة ماء عذب في العالم (بحيرة طبرية) بالشبكة الوطنية للمياة. وكان الهدف الرئيسي من الربط هو تزويد صحراء النقب لري الغلّات، الا إنها تشكّل اليوم 80% من ناتج مياه الشرب في إسرائيل.
ساند الصهاينة في العالم الحكومة البريطانية ضد الدولة العثمانية في أمل كسب الود البريطاني لتأسيس دولة لليهود في فلسطين.
الووووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 09:57 AM
<div align="center">جولدا مائير</div>
جولدا مائير 3 مايو 1898 - 8 ديسمبر 1987. رابع رئيس وزراء للحكومة الإسرائيلية بين 17 مارس 1969 حتى 1974.
وُلدت "جولدا مابوفيتز" في مدينة "كييف" الأُكرانية وهاجرت مع عائلتها الى مدينة "ميلواكي" في ولاية "ويسكونسن" الأمريكية عام 1906. تخرجت من كلّية المعلمين وقامت بالعمل في سلك التدريس وانظمّت الى "منظمة العمل الصهيونية" في عام 1915. ومن ثمّة، قامت بالهجرة مرّة أُخري ولكن هذه المرّة الى فلسطين وبصحبة زوجها "موريس ميرسون" في عام 1921. ولمّا مات زوجها في عام 1951، تخلّت جولدا عن إسم زوجها وتسمّت باسم العائلة "مائير"، ويعني "الإشتعال البرّاق".
إنتقلت جولدا الى مدينة "تل أبيب" في عام 1924 وعملت في مختلف المهن بين إتّحاد التجارة و مكتب الخدمة المدنية قبل أن يتمّ انتخابها في الكنيست الإسرائيلي في عام 1949. عملت جولدا كوزيرة للعمل في الفترة 1949 الى 1956 وكوزيرة للخارجية في الفترة 1956 الى 1966 في أكثر من تشكيل حكومي.
وبعد وفاة رئيس الوزراء الإسرائيلي "ليفي اشكول"، تقلّدت جولدا منصب رئيس الوزراء وقد تعرّضت حكومة التآلف التي ترأّستها للنّزاعات الداخلية وأثارت الجدل والتساؤلات في مقدرة حكومتها على القيادة خاصّة بعد الهجوم العربي المباغت والغير مُتوقّع، والذي أخذ الإسرائيليين على حين غرّة في 6 أكتوبر 1973. تعرّضت جولدا مائير لضغوط داخلية نتيجة الأحداث التي سلفت فقامت جولدا مائير على تقديم إستقالتها وعقبها في رئاسة الوزراء "اسحاق رابين". وفي 8 ديسمبر 1978، ماتت جولدا مائير ودفنت في مدينة القدس.
الوووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 09:58 AM
<div align="center">اسحاق رابين</div>
إسحق رابين، 1 مارس 1922 الى 4 نوفمبر 1995. رجل سياسي وجنرال عسكري سابق في الجيش الإسرائيلي وخامس رئيس وزراء إسرائيلي في فترتين. الفترة الأولى من 1974 الى 1977 وفي الفترة الثانية من 1992 الى 1995 حينما اغتالة متطرف يهودي، فيصبح رابين أول رئيس وزراء إسرائيلي يموت اغتيالاً، ويعد من أشهر رجالات البالماخ المتفرعة من الهاجاناه العسكرية.
وُلد رابين في مدينة القدس إبّان الإنتداب البريطاني لفلسطين ودرس في المدارس العسكرية الإسرائيلية حتى وصل الى رتبة رئيس أركان في الجيش الإسرائيلي. وبعد أن تقاعد رابين من الحياة العسكرية، إنخرط رابين في السلك الدبلوماسي كسفير لإسرائيل لدى الولايات المتحدة الأمريكية ابتداءً من عام 1983. أمّا بالنسبة لحياته السياسية الداخلية، فقد حصل على مقعد في الكنيسيت الإسرائيلي عام 1973 مما أهّله لمنصب وزير العمل.
في عام 1974، تمّ انتخاب رابين كرئيس لحزب العمل وخلف جولدا مائير في رئاسة الوزراء. واشتهر رابين في الفترة الأولى لرئاسة الوزراء بعملية "مطار عنتيبة"، فقد أعطى رابين أوامره للجيش الإسرائيلي لإنقاذ ركاب الطائرة الإسرائيلية المخطوفة بعد إقلاعها من إسرائيل. وخسر إسحاق رابين رئاسة الوزراء فيما بعد لمناحيم بيغن الا انه ظل رئيساً لحزب العمل المعارض.
في عام 1992، تمكّن رابين من الفوز بمنصب رئيس الوزراء للمرة الثانية ولعب دوراً أساسياً في في معاهدة أوسلو للسلام التي أنجبت السلطة الفلسطينية وأعطتها السيطرة الجزئية على كل من قطاع غزة والضفّة الغربية. وفي الفترة الثانية لرئاسة رابين للوزراء، توصلت إسرائيل لاتفاقية سلام مع الأردن مع اتّساع كبير في بقعة المستوطنات الإسرائيلية في كل من الضفّة الغربية وقطاع غزّة.
ولدوره الريادي في اتفاقية أوسلو للسلام، فقد تمّ منح رابين جائزة نوبل للسلام عام 1994 مع كل من ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، وشيمون بيريز وزير خارجيته.
وفي 4 نوفمبر 1995، وخلال مهرجان خطابي مؤيّد للسلام في ميدان الملك في مدينة تل أبيب، أقدم اليميني المتطرّف "إيجال أمير" بإطلاق النار على إسحق رابين وكانت الإصابة مميتة إذ مات على اثرها على سرير العمليات في المستشفى ساعة محاولة الأطباء إنقاذ حياته.
الوووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 09:59 AM
<div align="center">مناحيم بيغن</div>
وُلد مناحيم بيغن في 16 اغسطس 1913 في روسيا البيضاء ودرس فيها حتى أنهى المرحلة الثانوية ومن ثمّة، سافر الى بولندا في عام 1938 حيث جامعة "وارسو" لدراسة القانون. تعرّف بيغن على العمل الصهيوني من خلال منظمة "بيتار" البولندية التي ترأسها في عام 1939. حصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات.
الهجرة الى فلسطين
في العام 1939، اجتاحت القوات الألمانية النازية بولندا في بداية الحرب العالمية الثانية فاضطر بيغن الى النفاذ بجلده ومغادرة بولندا الى الإتحاد السوفييتي. ولم يستقبل السوفييت بيغن بالأحضان، بل ألقوا القبض عليه وقامت السلطات السوفييتية بنفيه الى صحراء سيبيريا في عام 1940. وبعد عام في سيبيريا، أطلقت السلطات السوفييتية سراحه حيث قام بالإنظمام الى صفوف الجيش البولندي لمدة عام واحد ومن بعدها قرر الهجرة الى فلسطين في عام 1942.
نشاطه في فلسطين
نتيجة فكر بيغن الصهيوني، عمل على تأسيس منظمة صهيونية عسكرية أطلق عليها اسم "ارجون". واقترن اسم الإرجون بعمليات الإرهاب الفظيعة في حق الشعب الفلسطيني وأسهمت الإرجون في ترحيل الفلسطينيين من ديارهم بفعل العمليات الإرهابية، ومن أشهر عمليات الإرجون الإرهابية على الشعب الفلسطيني، مذبحة دير ياسين التي راح ضحيتها 360 فلسطيني كما ذكر مناحيم بيغن في كتابه "التمرد. قصة الأرجون". ولإيمان بيغن ان البريطانيين يعيقون تأسيس الدولة الإسرائيلية، فقد نال البريطانيون نصيبهم من الأذى عندما قامت الإرجون بنسف مقر قيادة القوات البريطانية في فندق الملك داود في عام 1948. ولم تُستثنى هيئة الأمم المتحدة من إرهاب مناحيم بيغن عندما أقدمت الإرجون على إغتيال ممثلها، الكونت "برنادوت" عندما قدم الكونت إقتراحات لهيئة الأمم لحل الإشكالات بين اليهود والفلسطينيين، ولم ترق تلك الإقتراحات لليهود، فتعاونت الإرجون مع عصابة شتيرن والهاجاناه على الإجهاز على الكونت في 17 سبتمبر 1948.
العمل السياسي
بعد الإعلان الرسمي لقيام دولة إسرائيل، قامت الحكومة الإسرائيلية المؤقّتة بحل جميع التنظيمات العسكرية وكان تنظيم الإرجون من بينها، فتوجّه مناحيم بيغن الى العمل السياسي وتم انتخابه للكنيست الإسرائيلي في عام 1949. وزاول العمل السياسي حتّى ترأّس حزب الليكود في عام 1973.
رئيس الوزراء
في عام 1977، تمكّن مناحيم بيغن من ان يصبح سادس رئيس وزراء لإسرائيل. ومن أهم الأحداث التي حدثت في فترة رئاسته التي استمرت حتى عام 1983 :
* ترأُّس الوفد الإسرائيلي المُفاوض مع الوفد المصري، وتمخضت المفاوضات عن توقيع أول معاهدة سلام بين دولة عربية وأسرائيل. وتحققت المعاهدة في عام 1997.
* أقلعت الطائرات الحربية الإسرائيلية متوجهة الى العراق في عام 1981 بهدف ضرب المفاعل النووي العراقي. وصرح بيغن عندها "انا لن نسمح بأي حال من الاحوال ان نمكّن اعداءنا من تطوير اسلحة الدمار الشامل لاستخدامها ضد الشعب الاسرائيلي". وفي عام 1982، انطلقت القوات الإسرائيلية شمالا داخل الأراضي اللبنانية واستقرت في جنوب لبنان فترة 18 سنة بحجّة ضرب المقاومة الفلسطينية.
أقواله
"لا مزيد من الحروب، لا مزيد من إراقة الدماء، لا مزيد من التهديدات" - خطاب إذاعي موجه الى الشعب المصري في 11 نوفمبر 1977.
"الفلسطينيون وحوش تمشي على قدمين" - خطاب موجه للكنيست الإسرائيلي في 25 يونيو 1982.
نهايته
بعد موت زوجته "أليزا"، تدهورت حالة بيغن الصحية فقام الرجل على تقديم استقالتة من رئاسة الوزراء في اغسطس 1983 وظّل يصارع المرض حتّى فارق الحياة في 9 مارس 1992 عن عمر يناهز الـ 78 عام.
الووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:00 AM
<div align="center">اسحاق شامير</div>
سحق شامير - 15 اكتوبر 1915. رئيس الوزراء الإسرائيلي السابع 1983 الى 1984 وفي الفترة الثانية من 1986 الى 1992.
وُلد شامير في بولندا وهاجر الى فلسطين في عام 1935. كان إسم العائلة آنذاك "جازيرنيكي" وغيّره فيما بعد ليصبح "شامير". قام بالإنظمام الى المنظمة الإرهابية ارجون وعندما حدث الإنشقاق بالإرجون في عام 1940 ونجم عن الإنشقاق ولادة عصابة شتيرن على يد "ابراهام شتيرن"، إنظم شامير لجناح شتيرن المتطرف. وعندما قامت القوات البريطانية بقتل ابراهام شتيرن في عام 1942، تولى شامير مع إثنان من أفراد عصابة شتيرن زعامة العصابة.
بعد حرب الـ 1948، إنظم شامير الى الجهاز الإسرائيلي التجسسي (موساد) من الفترة 1955 الى 1965 وقام بالفوز بكرسي في الكنيست الإسرائيلي في عام 1973. تولّى شامير رئاسة الكنيست الإسرائيلي في عام 1977 وأصبح وزيراً للخارجية في عام 1980.
يتّصف شامير باليميني المتشدّد حيث عارض مؤتمر كامب ديفيد للسلام مع المصريين وعارض الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
في عام 1991، شاركت حكومة شامير بمؤتمر مدريد للسلام. ويذكر أن حكومة شامير لم ترد على الصواريخ العراقية التي أطلقها الجيش العراقي على إسرائيل إبّان حرب الخليج الثانية. فقد ألحّت الولايات المتحدة على شامير أن لايقوم بالرد على الصواريخ العراقية لكي لا يُحدث الرّد الإسرائيلي شرخاً في التحالف العربي الأمريكي في حرب الخليج الثانية.
الووووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:02 AM
<div align="center">شيمون بيريز</div>
شيمون بيريز. وُلد في 21 اغسطس 1923. سياسي ورئيس حزب العمل وخدم كثامن رئيس وزراء لإسرائيل على فترتين. الفترة الأولى 1984 الى 1986 وفي الفترة الثانية 1995 الى 1996.
بداية حياته
وُلد بيريز في بولندا وقامت عائلته بالهجرة الى فلسطين في عام 1934 والإستقرار في مدينة تل أبيب الإسرائيلية.
حياته السياسية
من أكبر السياسيين الإسرائيليين سنًّا فقد احتفل بعيد ميلاده الثمانين قبل وقت قصير، ولكن يجمع الكثير من الإسرائيليين على أن بيريز يتمتّع بالحيوية والنشاط رغم كِبر سنّه.
في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، عمل بيريز كديبلوماسي في وزارة الّفاع الإسرائيلية وكانت مهمّته جمع السلاح اللازم لدولة إسرائيل الحديثة. ونجح بيريز نجاحاً باهراً في الحصول على المقاتلة "ميراج 3"، وبناء المفاعل النووي الإسرائيلي (مفاعل ديمونة) من الحكومة الفرنسية.
جوائز واهتمامات
حصل بيريز على جائزة نوبل للسلام عام 1994 واقتسم الجائزة مع كل من ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، اسحاق رابين. ولدى بيريز إهتمام خاص بالإلكترونيات الدقيقة. وفي عام 1997، قام على تأسيس "مركز بيريز للسلام".
أقواله
"إن لم يكن للمشكلة حل، فهي ليست مشكلة، بل حقيقة. ولا يجب أن نجد حل للحقيقة، بل يجب التعايش معها".
"من الصعب التفاوض مع المتدينيين! فهم يعتقدون أنهم مُفوّضون من الله للقتل وإثارة الحروب".
"بدأ العرب يفهمون ان الإرهاب سبباً لفقرهم. فهم ضحايا أخطاء إرتكبوها بأنفسهم".
الوووووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:03 AM
<div align="center">بنيامين نتنياهو</div>
بنيامين نتنياهو. وُلد في 21 اكتوبر 1949 وتاسع رئيس وزراء لإسرائيل من الفترة 1996 الى 1999 وعضو في حزب الليكود الإسرائيلي. خدم في القوات الخاصة للجيش الإسرائيلي وأب لطفلين.
كرئيس للوزراء الإسرائيلي، فاوض ياسر عرفات في المفاوضات المشهورة بـ "مفاوضات نهر واي" والتي يرى البعض أن نتنياهو حاول إعاقة أي تقدم في سير المفاوضات بخلاف رئاسة الوزارة التي سبقته والتي تلته. فقد قطعت تلك الحكومات تقدماً ملموس بالمقارنة مع عهد نتنياهو. واتّصف عهد نتنياهو بالهدوء النسبي باستثناء بعض العمليات الإنتحارية الفلسطينية داخل إسرائيل. وفي عام 1996، إتفق نتنياهو مع رئيس بلدية القدس على الإستمرار في نفق السور الغربي للمسجد الأقصى مما أشعل شرارة فلسطينية استمرت 3 أيام سقط خلالها القتلى من الجانب الفلسطيني والإسرائيلي.
وبعد هزيمة نتنياهو على يد غريمه "ايهود باراك" في الإنتخابات العامة عام 1999، إعتزل نتنياهو العمل السياسي بشكل مؤقّت.
في عام 2002، ترك حزب العمل المشاركة في الحكومة الإسرائيلية وأصبح منصب وزير الخارجية شاغراً فقام رئيس الوزراء "ارئيل شارون" بتعيين نتنياهو لمنصب وزير الخارجية. وعمل نتنياهو على منافسة شارون لزعامة حزب الليكود الا أنه فشل في المنازلة. وبعد إنتخابات 2003، تم تعيين نتنياهو كوزير للمالية في حكومة شارون الإئتلافية. وتجدر الإشارة أن نتنياهو لايؤمن بمبدأ وطن مستقل للفلسطينيين.
قام نتنياهو على تأليف العديد من الكتب منها : "محاربة الإرهاب" و "مكان بين الأمم". وفقد نتنياهو أخوه الأكبر عام 1976 نتيجة إقتحام الطائرة الإسرائيلية المخطوفة في مدينة "عنتيبة" الأوغندية.
الووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:04 AM
<div align="center">ايهود باراك</div>
يهود باراك. وُلد في 2 فبراير 1942 وهو عاشر رئيس وزراء لإسرائيل من 1999 الى 2001.
انضم باراك للجيش الإسرائيلي في عام 1959 وخدم فيه لفترة 35 سنة إرتقى خلالها الى أعلى منصب في الجيش الإسرائيلي (عميد). وقام الجيش الإسرائيلي بتقديم ميدالية "الخدمة المميزة" لباراك، كذلك حصل على شهادات في الشجاعة والأداء المميّز. وخلال فترة الخدمة بالجيش، عمل باراك لمتابعة التحصيل العلمي فقد حصل على شهادة من الجامعة العبرية في القدس وأخرى من جامعة "ستانفورد".
أمّا فيما يتعلّق بالعمل السياسي، فقد عمل كوزير للداخلية عام 1995 ووزيراً للخارجية بين الأعوام 1995 الى 1996. وفي عام 1996، حصل باراك على مقعد في الكنيست الإسرائيلي حيث شارك في اللجان الخارجية والدّفاعية. وفي نفس العام، تمكّن باراك من رئاسة حزب العمل الإسرائيلي.
في 17 مايو 1999 تمكّن باراك من الفوز برئاسة الوزارة الإسرائيلية وقد أتمّ فترة رئاسته لغاية 7 مارس 2001 عندما خسر في الإنتخابات الإستثنائية لغريمه "ارئيل شارون". ونذكر أهم الأحداث التي تخللت فترة باراك لرئاسة الوزارة وتميّز بعضها بالجدل :
* تشكيل حكومة تآلف مع حزب شاس المتدين بعد أن وصف باراك الأحزاب الدينية بالفاسدة.
* تخلّي حزب "ميريتز" عن حكومة باراك الإئتلافية بعد اختلاف ميريتز مع باراك في صلاحية نائب رئيس الوزراء والذي شغرة حزب شاس المتدين.
* الإنسحاب من جنوب لبنان.
* إختطاف 3 عناصر من الجيش الإسرائيلي على يد حزب الله.
* التفاوض السلمي مع سوريا.
* المصادقة على قانون إعفاء اليهود المتدينيين من الخدمة الإلزامية.
* فشل قمّة كامب ديفيد 2000 والتي من شأنها التوفيق بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
الوووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:05 AM
<div align="center">فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي</div>
مولده وتعليمه
ولد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي في 5 أبريل عام 1911 م بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية وحفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره.
في عام 1926 م التحق الشيخ الشعراوي بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، وأظهر نبوغاً منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم، ثم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة 1923م، ودخل المعهد الثانوي،
والتحق الشعراوي بكلية اللغة العربية سنة 1937م، وانشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية، فثورة سنة 1919م اندلعت من الأزهر الشريف، ومن الأزهر خرجت المنشورات التي تعبر عن سخط المصريين ضد الإنجليز المحتلين. ولم يكن معهد الزقازيق بعيدًا عن قلعة الأزهر الشامخة في القاهرة، فكان الشيخ يزحف هو وزملائه إلى ساحات الأزهر وأروقته، ويلقى بالخطب مما عرضه للاعتقال أكثر من مرة، وكان وقتها رئيسًا لاتحاد الطلبة سنة 1934م.
تخرج الشيخ عام 1940 م، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943م.
بعد تخرجه عين الشعراوي في المعهد الديني بطنطا، ثم انتقل بعد ذلك إلى المعهد الديني بالزقازيق ثم المعهد الديني بالإسكندرية وبعد فترة خبرة طويلة انتقل الشيخ الشعراوي إلى العمل في السعودية عام 1950 ليعمل أستاذًا للشريعة بجامعة أم القرى.
الوفاة
توفى رحمة الله عليه فى 17 من يونيو 1998عن سبع و ثمانين عاما و شهرين و دفن في قريتة دقادوس .
الووووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:08 AM
<div align="center">فيصل بن عبدالعزيز ال سعود</div>
فيصل بن عبدالعزيز ال سعود - (1906 - 25 مارس 1975). ملك المملكة العربية السعودية للفترة 1964 حتى 1975.
وُلد في مدينة الرياض وهو الإبن الرابع للملك عبدالعزيز ال سعود مؤسس المملكة. وفي عام 1925، توجّه جيش بقيادة فيصل لمنطقة الحجاز وتحقق النصر للجيش وتمت السيطرة على الحجاز وبعد عام، تولى فيصل مقاليد الإمارة في الحجاز. ومع تطور الدولة، تم تقليد فيصل وزيراً للخارجية في عام 1932.
وبعد قرار هيئة الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين الى دولتين، طلب فيصل من ابوه قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ولكن طلبه هذا لم يجاب. وفي 2 نوفمبر 1964، اصبح فيصل ملك المملكة العربية السعودية بعد اقصاء اخوه سعود بن عبدالعزيز من الحكم.
عمل فيصل في عام 1973 على تعزيز التسليح السعودي كما قام على تصدّر الحملة الداعية على قطع البترول العربي عن الولايات المتحدة في نفس العام. وقامت مجلة "تايم" الأمريكية على تسميته "رجل العام" لسنة 1974.
في 25 مارس 1975، قتل الملك فيصل. وخلف الملك خالد بن عبدالعزيز ال سعود الملك فيصل في حكم المملكة.
الووووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:09 AM
<div align="center">عبدالعزيز آل سعود</div>
عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل ال سعود. وُلد في الرياض عام 1880 ومات في الطّائف في تاريخ 9 نوفمبر 1953. ويُعرف "بابن سعود". أول ملك للعربية السعودية وابن العائلة المهيمنة على نجد قبل تأسيس المملكة العربية السعودية.
في عام 1880 وعندما كان بن سعود في العاشرة من عمره، رحلت عائلته الى منفاها في الكويت بعد هزيمة ال سعود على يد ال الرشيد. فقد قضى عبدالعزيز طفولته في الكويت كطفل فقير معدم.
في عام 1901 وعندما بلغ عبدالعزيز 21 سنة، خلف عبد العزيز أبوه بعد وفاته زعامة ال سعود واتّخذ لنفسه لقب "امير نجد" في هذه المناسبة. وفي ذاك الوقت، ايقن بن سعود ان الفرصة مواتية لاستعادة الارض السليبة على يد الرشيد فقام على تأسيس قوة من الأقرباء والخدم واستطاع عبدالعزيز من السيطرة على الرياض عام 1902 ( بقوة صغيرة جداً )بعدما قتل الحاكم المحلي وقام بعمله هذا على تشجيع القبائل في الجزيرة العربية في تقديم الدّعم والتأييد له بعدما فقدت ال سعود الدّعم بعد منفاهم الى الكويت. وإسترد القصيم عام 1904
وفي العامين الذين تلو سقوط الرياض، استمر بن سعود في السيطرة على باقي الأراضي النجدية حتى تمكّن من السيطرة على نصف نجد مما استدعى لابن الرشيد التماس العون من الإمبراطورية العثمانية فقامت الدولة العثمانية بإرسال قوّة لدحر بن سعود واستطاعت القوة التركية الحاق الهزيمة بابن سعود الا ان بن سعود تمكّن من اعادة تشكيل قوّاته بعد رحيل القوات التركية بسبب مشاكل في تموين القوات التركية في جزيرة العرب.
تمكّن بن سعود من السيطرة على نجد في عام 1912 بواسطة جيش نظامي محترف وخلال الحرب العالمية الأولى، حاول الإنجليز موالاة بن سعود الا انهم فضّلوا موالاة الشريف حسين زعيم الحجاز والذي كان في عراك مستمر مع بن سعود في السيطرة على الجزيرة العربية . وفي عام 1915، دخل الإنجليز في معاهدة(القطيف أو دارين) مع بن سعود تقضي على حماية الأراضي التي يسيطر عليها بن سعود مقابل دحر بن سعود للدولة العثمانية.
لم يقم عبدالعزيز (الذى حاول فى الحفاظ على دولته بعيداً عن التورط فى الحرب ) ونجح فى ذلك بالرغم من الإمداد المستمر للسلاح الإنجليزي والمعونات المالية التي صُرفت له وكانت 5000 جنيه استرليني كل شهر، وتعذّر بأن التمويل الإنجليزي غير كافي لشنّ هجوم على الاتراك ولم يحاول عبد العزيز القيام بأي عمل هجومي على ابن الرشيد غريمه القوي . وفي عام 1919، شنّ عبد العزيز هجوماً على ال الرشيد فى معركة (تربة)وبحلول عام 1922 تمكن عبدالعزيز من الهيمنة على الأراضي التي كانت تحت سيطرة ال الرشيد وتوّج عبدالعزيز انتصاراته بهزيمة الشريف حسين في عام 1925.
أدركت الحكومة البريطانية قوة عبدالعزيز وهيمنته على معظم العربية السعودية الحالية.فدفع ذلك عبد العزيز بن سعود لعقد معاهدة 1927 مع إنجلترا لينهى إتفاقية دارين 1915 السابق ذكرها وفي هذه الأثناء، غير عبدالعزيز لقبه من "سلطان نجد" الى "ملك نجد والحجاز".
ومن 1927 الى 1932، استطاع عبدالعزيز من الهيمنة على الجزيرة العربية بأكملها فقام على تغيير أسم المنطقة من "أرض نجد والحجاز" الى "العربية السعودية" ونصّب نفسه ملكاً على المملكة الحديثة بدعم بريطاني. ثم أتجة بنظرة تجاه عسير وعقد معاهدة الطائف بينه وبين الأدراسه (فى اليمن) لتحل المشاكل الحدودية بين اليمن والسعوديةعام 1934.
ظهر البترول في الأراضي السعودية عام 1938 وقام عبدالعزيز بمنح شركات البترول الأمريكية صلاحيات التنقيب عن البترول في الأراضي السعودية. وفي باديء الأمر، ذهب معظم ريع البترول السعودي الى عائلة اال سعود، ومع تنامي عائدات البترول، قام عبد العزيز بتوزيع جزء من العائدات على اتباعه.
وعمل عبدالعزيز على إرغام الكثير من البدو عن التخلّي عن حياة البداوة والإستقرار ونبذ الأحقاد بين القبائل العربية المختلفة في الجزيرة والحروب القبلية المستمرة. وأبلى بلاءً حسناً في مكافحة الجريمة وبالتحديد، عمل على محاربة قطّاع الطّرق الذين يتعرّضون لحجاج بيت الله في مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة.
الووووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:10 AM
<div align="center">محمد مصدق</div>
محمد مصدق (1880- 1967) هو أحد قادة إيران السياسيين الذي أمم عددا كبيرا من شركات النفط البريطانية في إيران، ونجح إلى حد ما في خلع الشاه عندما كان رئيسا للوزراء في الفترة (1951- 1953).
نشأ محمد مصدق كأحد أفراد الصفوة الإيرانية الحاكمة باعتباره ابن أحد موظفي الدولة الإيرانية.
حصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة لوسان في سويسرا، وعاد إلى إيران عام 1914 حيث عين رئيسا لحكومة مقاطعة فارس. وبقي في الحكومة متتبعا لتنامي قوة رضا خان، في عام 1921 عين وزيرا للاقتصاد وبعدها وزيرا للشؤون الخارجية لفترة وجيزة. كما انتخب عضوا في البرلمان عام 1923.
عارض انتخاب رضا خان "شاه" لإيران، فأجبره الشاه على اعتزال الحياة السياسية عام 1941.عاد مصدق إلى الحياة العامة عام 1944، عندما انتخب مجددا للبرلمان، دافع مصدق بكل جرأة عن القومية، ولعب دورا هاما في معارضة منح الاتحاد السوفياتي ترخيص العمل في حقول النفط شمال إيران كتلك المنح المعطاة لبريطانيا في جنوب إيران.
وبنى مصدق قوة سياسية ذات ثقل كبير، أساسها دعواته إلى تأميم شركات النفط.في عام 1951 أجاز البرلمان الإيراني تأميم النفط، فزادت قوة مصدق وشهرته، الأمر الذي أجبر الشاه على تعيينه رئيسا للوزراء. واستمرارا لمسيرة الصراع على تطوير الحكومة الإيرانية بين الرجلين حاول الشاه صرف مصدق من عمله رئيسا للوزراء عام 1953، فخرجت الجماهير المؤيدة لمصدق إلى الشوارع مدافعة عنه، ومجبرة الشاه على مغادرة البلاد.بعد أيام قليلة، وبدعم من الولايات المتحدة، نحي مصدق عن الحكم، وعاد الشاه إلى البلاد وحكم على مصدق بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الخيانة، وبعد انتهاء المدة فرضت الإقامة الجبرية عليه في منزله بقية حياته إلى أن توفي عام 1967.
ولكن ثمرة كفاح مصدق في تأميم شركات النفط وخضوعها لسيطرة الحكومة الإيرانية ظلت مستمرة
الووووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:12 AM
<div align="center">محمد رضا شاه بهلوي</div>
(1919-1980)، شاه (ملك) إيران في الفترة من (1941-1979). الذي أدى به منهجه التغريبي الانفتاحي وحكمة الدكتاتوري إلى سقوطه في الثورة الإسلامية عام 1979.
ولد محمد شاه في طهران، وهو الابن الأكبر لرضا خان الذي حكم إيران في الفترة ما بين (1925-1941)، وقد نودي بمحمد شاه وريثا للعرش عام 1926. تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في سويسرا، وعاد في 1935 ليخدم في الأكاديمية العسكرية في طهران. تزوج ابنة الملك المصري فاروق الأول في عام 1939، وانفصل عنها في 1949، وتزوج بعدها مرتين في 1950 و1959.
في عام 1941 تخوف كل من الاتحاد السوفياتي وبريطانيا العظمى من تعاون محمد شاه مع النازية الألمانية، مما دفعهما إلى احتلال جزء كبير من إيران وإكراه رضا شاه على التنازل عن مسؤولياته ونفيه خارج البلاد، واستدعوا ابنه محمد شاه لتولي الحكم.بدأ محمد رضا شاه حقبة جديدة من الحكم وكان عليه أن يواجه فوضى عارمة في السياسة والاقتصاد. ونجا في عام 1949 من محاولة اغتيال محققة من قبل أحد أعضاء حزب توده (Tudeh) اليساري.
وفي بداية الخمسينيات تطور خلاف بينه وبين محمد مصدق أحد المتحمسين القوميين. مما اضطره إلى الهرب لفترة وجيزة عاد بعدها ليبدأ برنامجه الإصلاحي عام 1963 بالتعاون مع الولايات المتحدة أطلق عليه "الثورة البيضاء"، يتضمن إعادة توزيع الأراضي بين المواطنين، وعمليات بناء واسعة، والقضاء على الأمية وتحرير المرأة. ولكن التنفيذ العملي للبرنامج أدى إلى مزيد من التمييز الاقتصادي بين الناس، وتوزيع عوائد النفط بشكل عادل، مما عرضه لمزيد من موجات الانتقاد الواسعة لا سيما من علماء الدين الذين غضبوا من سياسته المتعاونه مع الغرب.ومع تعالي أصوات الغضب الشعبية، خصوصا في بداية السبعينيات شدد محمد شاه من سياسته القمعية، وانتهج سياسة سرية وحشية (سافاك) لمحاولة قمع النزاعات الداخلية. أثارت تلك السياسة شغبا واسعا في إيرن، وفي عام 1978 تنامى التأييد الواسع للقائد الديني في المنفى روح الله الخميني.
محمدرضا شاه وزجته في المنفى
في 16 يناير/ كانون الثاني 1979، هرب شاه بهلوي خارج البلاد، وعاد الخميني وتسلم القيادة. وفي يناير/ كانون الثاني من العام نفسه هاجم مجموعة من الإيرانيين السفارة الأميركية في طهران، وطالبوا بالشاه مقابل إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في السفارة. بقي الشاه خارج إيران وتوفي في مصر عام 1980.
الوووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:13 AM
<div align="center">عبد الرحمن الداخل</div>
هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، الملقب بصقر قريش، ويعرف بالداخل، الأموي.
مؤسس الدولة الأموية في الأندلس، وأحد عظماء العالم. ولد في دمشق، ونشأ يتيماً ( مات أبوه وهو صغير) فتربى في بيت الخلافة. ولما انقرض ملك الأمويين في الشام، وتعقب العباسيون رجالهم بالفتك والأسر، أفلت عبد الرحمن، وأقام في قرية على الفرات. فتتبعته الخيل، فأوى بعض الأدغال حتى أمن، فقصد المغرب، فبلغ إفريقية. فألح عاملها ( عبد الرحمن ابن حبيب الفهري) بطلبه، فانصرف إلى مكناسة وقد لحق به مولاه « بدر» بنفقة وجواهر كان قد طلبها من أخت له تدعى « أم الإصبع» ثم تحول إلى منازل نفزاوة وهم جيل من البربر، أمه منهم. فأقام مدة يكاتب من في الأندلس من الأمويين. وبعث إليهم بدراً مولاه، فأجابوه، وسيروا له مركباً فيه جماعة من كبرائهم، فأبلغوه طاعتهم له، وعادوا به إلى الأندلس فأرسي بهم مركبهم (سنة138هـ) في المنكب وانتقلوا إلى اشبيلية، ومنها إلى قرطبة، فقاتلهم والي الأندلس( يوسف بن عبد الرحمن الفهري) فظفر عبد الرحمن الأموي، ودخل قرطبة واستقر. وبنى فيها القصر وعدة مساجد. وجعل الخطبة للمنصور العباسي، فاطمأن إليه أهل الأندلس.
لما انتظم له الأمر، ووثق بقوته، قطع خطبة العباسيين وأعلن إمارته استقلالا. والمنصور العباسي أول من لقبه بصقر قريش. ولقب بالداخل لأنه أول من دخل الأندلس من ملوك الأمويين. وكان حازما، سريع النهضة في طلب الخارجين عليه، لا يخلد إلى راحة، ولا يكل الأمور إلى غيره، ولا ينفرد برأيه، شجاعاً، مقداماً، شديد الحذر، سخيا، لسناً، شاعراً، عالماً، يقاس بالمنصور في حزمه وشدته وضبطه الملك. وبنى الرُصافة بقرطبة تشبهاً بجده هشام باني الرُصافة الشام. وتوفي بقرطبة ودفن في قصرها.
الوووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:14 AM
<div align="center">احمد شــــــوقي</div>
ولد فى القاهرة عام 1868 م فى أسرة موسرة متصلة بقصر الخديوي
أخذته جدته لأمه من المهد ، وكفلته لوالديه
حين بلغ الرابعة من عمره ، أدخل كتاب الشيخ صالح – بحى السيدة زينب – ثم مدرسة المبتديان الابتدائية ، فالمدرسة التجهيزية ( الثانوية ) حيث حصل على المجانية كمكافأة على تفوقه
حين أتم دراسته الثانوية دخل مدرسة الحقوق ، وبعد أن درس بها عامين حصل بعدها على الشهادة النهائية فى الترجمة
ما أن نال شوقي شهادته حتى عينه الخديوي فى خاصته ، ثم أوفده بعد عام لدراسة الحقوق فى فرنسا ، حيث أقام فيها ثلاثة أعوام ، حصل بعدها على الشهادة النهائية فى 18 يوليه 1893 م
أمره الخديوي أن يبقى فى باريس ستة أشهر أخرى للإطلاع على ثقافتها وفنونها
عاد شوقي إلى مصر أوائل سنة 1894 م فضمه توفيق إلى حاشيته
سافر إلى جنيف ممثلاً لمصر فى مؤتمر المستشرقين
لما مات توفيق وولى عباس ، كان شوقي شاعره المقرب وأنيس مجلسه ورفيق رحلاته
أصدر الجزء الأول من الشوقيات – الذي يحمل تاريخ سنة 1898 م – وتاريخ صدوره الحقيقي سنة1890 م
نفاه الإنجليز إلى الأندلس سنة 1914 م بعد أن اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى ، وفرض الإنجليز حمايتهم على مصر
1920 م
عاد من المنفى فى أوائل سنة 1920 م
بويع أميراً للشعراء سنة 1927 م
أنتج فى أخريات سنوات حياته مسرحياته وأهمها : مصرع كليوباترا ، ومجنون ليلى ، قمبيز ، وعلى بك الكبير
توفى شوقي فى 14 أكتوبر 1932 م مخلفاً للأمة العربية تراثاً شعرياً خالداً
الوووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:16 AM
<div align="center">اسامة بن لادن</div>
هو اسامة بن محمد بن عوض بن لادن والمعروف بـ اسامة بن لادن. وُلِد بن لادن في 30 يوليو 1957.
وُلد بن لادن في الرّياض في المملكة العربية السعوديّة لأب ثري وهو محمد بن لادن والذي كان يعمل في المقاولات وأعمال البناء وكان ذو علاقة قوية بعائلة آل سعود الحاكمة في المملكة العربية السعودية.
ترتيب أسامة بين إخوانه وأخواته هو 17 من أصل 52 أخ وأخت. وتنحدر اسرة بن لادن من حضرموت في اليمن. درس في جامعة الملك عبدالعزيز في جدّة وتخرج ببكالوريوس في الهندسة المدنية لتولي إدارة أعمال شركة بن لادن وتحمّل بعض من المسؤولية عن أبيه في إدارة الشّركة. بعد وفاة محمد بن لادن والد أسامة، ترك الأول ثروة تقدّر بـ 300 مليون دولار.
ثروته وعلاقاته مكّنته من تحقيق أهدافه في دعم المجاهدين الأفغان ضّد الغزاة السوفييت في العام 1979. في العام 1984، أسّس بن لادن منظّمة رعويّة وأسماها "مركز الخدمات" لدعم وتمويل المجهود الحربي للمجاهدين الأفغان.
في العام 1988، بلور بن لادن عمله في أفغانستان بإنشاء منظّمة القاعدة وانضم اليها المتطوّعون من "مركز الخدمات" ذوي الإختصاصات العسكرية والتأهيل القتالي.
في العام 1998، تلاقت جهود بن لادن مع جهود ايمن الظواهري الأمين العام لمنظمّة الجهاد الإسلامي المصرية وأطلق الرّجلان فتوى تدعو الى قتل الامريكان وحلفاءهم أينما ثُقِفوا وجلائهم من المسجد الأقصى والمسجد الحرام. بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وجّهت الولايات المتحدة أصابع الإتهام إلى بن لادن والقاعدة.
الووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:18 AM
<div align="center">المتنبـي</div>
هو أبو الطيب المتنبي الشاعر الأشهر. اسمه أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي، وإنما سمي المتنبي لأنه على ما قيل ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم. فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص نائب الإخشيدية فأسره وتفرق أصحابه وحبسه طويلا ثم استتابه وأطلقه وكان قد قرأ على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه، ومن ذلك: والنجم السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، أن الكافر لفي أخطار، امض على سنتك، واقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن اللّه قامع بك زيغ من ألحد في الدين وضل عن السبيل.
وكان إذا جلس في مجلس سيف الدولة وأخبروه عن هذا الكلام أنكره وجحده. ولما أطلق من السجن التحق بالأمير سيف الدولة بن حمدان ثم فارقه ودخل مصر سنة ست وأربعين وثلاثمائة ومدح كافور الأخشيدي وأنوجور بن الأخشيد وكان يقف بين يدي كافور وفي رجليه خفان وفي وسطه سيف ومنطقة ويركب بحاجبين من مماليكه وهما بالسيوف والمناطق، ولما لم يرضه هجاه وفارقه ليلة عيد النحر سنة خمسين وثلثمائة فوجه كافور خلفه عدة رواحل فلم تلحقه وقصد بلاد فارس ومدح عضد الدولة بن بويه الديلمي فأجزل صلته. ولما رجع من عنده عرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في عدة من أصحابه فقاتله فقتل المتنبي وابنه مجسد وغلامه مفلح بالقرب من النعمانية في موضع يقال له الصافية من الجانب الغربي من سواد بغداد.
ويقال إنه قال شيئا في عضد الدولة فدس عليه من قتله لأنه لما وفد عليه وصله بثلاثة آلاف دينار وثلاثة أفراس مسرجة محلاة وثياب فاخرة. ثم دس عليه من سأله أين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة؟ فقال هذا أجزل إلا أنه عطاء متكلف، وسيف الدولة كان يعطي طبعا. فغضب عضد الدولة فلما انصرف جهز عليه قوما من بني ضبة فقتلوه بعد أن قاتل قتالا شديدا ثم انهزم فقال له غلامه أين قولك:
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
<div align="center">امرئ القيس</div>
هو الشاعر الجاهلي امرؤ القيس بن حجر الكندي ملك بني أسد. ولد في نجد حوالي سنة 500 م، وفيها نشأ ميالا للترف واللهو شأن أولاد الملوك. نظم الشعر فتيا وكان يتهتك في غزله ويفحش في سرد قصصه الغرامية، فغضب عليه أبوه ونهاه عن ذلك ثم طرده حين لم يرتدع عن غوايته. فراح يطوف أحياء العرب في جماعة من أصحابه، يصطاد ويشرب الخمر ويصغي إلى القيان، إلى أن بلغه مقتل والده فهجر حياة اللهو وشرع يستعد للأخذ بالثأر واستعادة الملك متنقلا بين القبائل يدعوها إلى مناصرته فلم تنصره إلا قليلا.
سافر إلى بلاد الروم يستنجد بيوستنيانوس قيصر على أعدائه، لكنه أصيب بمرض قضى عليه سنة (540 ه) بعد أن تقرح جسمه فعرف بذي القروح كما لقب بالملك الضليل.
غوبان
12-08-2005, 10:19 AM
<div align="center">جــــلال طالبانـــي</div>
- ولد جلال الطالباني عام 1933 في قرية (كلكان) القريبة من بحيرة دوكان بكردستان العراق.
- تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في كويسنجق، وتلقى التعليم الثانوي في مدينتي أربيل وكركوك.
- دخل ا لنضال الوطني الكردستاني والعراقي منذ نعومة أظافره، وناضل نضالا جادا مريرا من أجل نيل الحقوق القومية العادلة للكرد، وتحقيق الديمقراطية للشعب العراقي بكل قومياته وتوجهاته وأطيافه حتى اعتبره البعض مفكر الديمقراطية والتعددية في كردستان والعراق شكلَ مع مجموعة من الطلاب عام 1953 اتحاد طلبة كردستان بشكل سري ، وكان عمره آنذاك 20 عاما، وبذلك يعود الفضل اليه والى رفاقه في ايجاد هذا التنظيم بين الطلبة لأول مرة. ونظرا لنشاطه السياسي ، وهو في ذلك العمر أصبح عضوا في الحزب الديمقراطي الكردستاني أنتخب عام 1951 عضوا في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني وله من العمر 18 سنة. ولم يحصل أحد من الكرد في تاريخ ذلك الحزب على تلك المسؤولية في مثل ذلك السن المبكر لحد الآن ، مما يدل على مدى نبوغه السياسي ، ووعيه الاجتماعي في مقتبل العمر .عند حصوله على الشهادة الثانوية رغب الدخول في كلية الطب إلا أن السلطات الأمنية العراقية منعته من تحقيق تلك الرغبة بسبب نشاطه السياسي تمكن من دخول كلية الحقوق في بغداد عام 1953، إلا أنه اضطر الى الأختفاء عام 1956، ولم يتمكن من اتمام الدراسة فيها إثر ثورة 14 تموز 1958 استأنف الدراسة في كلية الحقوق مرة أخرى، كما عمل في تلك الفترة صحفيا و محررا في صحيفتي (خه بات-النضال) و (كردستان ) لسان حال الحزب الديمقراطي الكردستاني . تخرج من كلية الحقوق عام 1959 واستدعى الى الخدمة العسكرية في الجيش العراقي ، وتخرج كضابط احتياط وخدم في وحدات المدفعية والدروع الى ان أصبح قائدا لكتيبة دبابات.
- بعد ثورة 14 تموز 1958 كان ضمن وفد اتحاد طلبة كردستان الى الاتحاد السوفيتي والتقى هناك بالجنرال مصطفى البارزاني . عندما أعلنت الثورة الكردية في أيلول 1961 كان الطالباني عضوا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني . وأستلم كقائد مسؤولية قيادة جبهات كركوك والسليمانية. وقاد المقاومة في مناطق (ماوت وجه مي ريزان وقرداغ) وهو بذلك ساهم مساهمة جادة مع البيشمه ركه في أخطر ميادين النضال مؤكدا أنه واحد منهم، ومعهم يدا بيد. ومنذ ذلك التاريخ دخل قلوب الجماهير وحاز على محبتهم ورضاهم.
في عام 1962 قاد هجوما قويا أدى الى تحرير قضاء (شاربازير) من قوات النظام العراقي .واصل الطالباني ورفاقه عملهم السياسي والحزبي في إطار الحزب وبنفس الأسم وهو (الحزب الديمقراطي الكردستاني). وأثناء الانشقاق سمي جناح المكتب السياسي المنشق بـ (جلالي) الذي سمي فيما بعد بالحزب الثوري الكردستاني. بينما سمي جناح البارزاني بـ (ملايي) نسبة الى لقب ملا للبارزاني مصطفى رحمه الله. ويعزو جناح المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني هذا الانشقاق الى سوء العلاقة بينه وبين البارزاني الذي كان رئيسا للحزب. وكان البارزاني يريد تنحية ابراهيم أحمد من مسؤوليته سكرتيرا للحزب وتعيين الطالباني محله. وأرسل البارزاني رسالة الى مام جلال مطالبا فيها حضوره عنده ، وذكر ضمن الرسالة الآية القرآنية الكريمة، ماقاله النبي نوح عليه السلام لولده ((يابني اركب معنا ولا تكن مع القوم الكافرين)). إلا أنه لم ينفذ ما طلبه البارزاني. فأصدر امرا بتنحية مام جلال الطالباني من قيادة هيز رزكاري. كما قام البارزاني بتنحية كل من عمر دبابة من هيز كاوة، وعلي عسكري من هيز خه بات، وكمال مفتي من هيز قرداغ. وعين بدلا عنهم كل من العقيد الركن عبد الكافي النبوي - نوري معروف، رشيد سندي ونوري ملا رحيم.
- يتميز جلال طالباني عن الملوك الثلاثة الذين اعتلو عرش العراق كونه من اب وام عراقيين , حيث ان العائلة الهاشمية التي تطعن بعض المصادر على نسبهم الشريف عائلة غير عراقية كما هو معروف بل هي من اصول حجازية نصبوا ملوكا على عرش العراق حسب صفقة معلومة بين الاستعمار البريطاني وعميد العائلة الشريف حسين بن علي بعد ان قدمت هذه العائلة خدمات ( جليلة ) الى البريطانيين ضد الدولة العثمانية ( الاسلامية ) والتي سبق وان اغدقت هذه الاسرة بالرتب والمناصب والنياشين . حيث كانت ولاية ( مكة ) ولاية مستقلة بيد هذه العائلة وهي لا ترتبط بمكة الا بترديد الدعاء للسلطان القابع في الاستانة من المنابر وقد استقبلت الاستانة الشريف حسين واولاده الاربعة في مدارسها و جامعتها وقد تزوج الشريف هناك من فتاة تركية انجبت له رابع انجاله وهو الامير ( زيد بن الحسين ) , بيد ان الشرف حدى الى محاربة هذه الدولة المترامية الاطراف عند ما اصيبت بداء الشيخوخة وبدا نجمها بالافول وقد نسق من اجل هذا مع الضباط الانكليز العاملين في قسم الاستخبارات في القاهرة وكان الضابط الذي عمل كضابط ارتباط بينهما هو لونس العرب الذي خلف مذكراته المثيرة للجدل الموسومة (اعمدة الحكمة السبعة ) وشكلوا جيشا من اربعة جحافل , كل جحفل يأتمر بقيادة نجل من انجال الشريف الاربعة (علي وعبدالله وفيصل وزيد ) يعاونهم ضباط عرب كبار ممن وقعوا في اسر الحلفاء فتم فك قيدهم لقاء هذا التعاون ومنهم عزيز المصري ونوري السعيد والاخوين جعفر وتحسين العسكري ومحمد امين زكي الكردي ( وهو غير محمدزكي الوزير والمؤرخ ) والاخوين طه وياسين الهاشمي , فابلوا بلاءا في قهر الجيوش العثمانية الهاكة المعنويات وبذلك وفروا على الحلفاء عناء ارسال الجيوش التي كان بامس الحاجة اليها في الجبهات الاخرى .
- ومن جملة النقاط التي تسجل لصالح الطالباني في هذا المضمار قرب هذه الشخصية من كافة فئات وملل ونحل العراقيين حيث تربطه علاقات وثيقة باعيان الشيعة ( افنديهم وملاليهم ) فهو الوحيد من الشخصيات العراقية يزور مرجعا دينيا شيعي في عقرداره وهو يتمتع باعلى منصب في البلاد (عندما كان رئيسا لمجلس الحكم ) , ويشرف على بناء افخم حسينية في مدينة نسبة المسلمين من الطائفة السنية فيها اكثر من 99و99 % , وهو كذلك قريب من التركمان وقد عمل المستحيل من اجل ان يتمتع التركمان في كردستان بكامل حقوقهم السياسية والثقافية والاجتماعية وقد كان مكتبه في قلا چولان ملاذا للتركمان الذين يوقع لهم الطالباني عللا بياضاتهم . وهو قريب من العرب السنة وهو من عائلة دينية مؤسسة لاحد الطرق الصوفية في العالم لا زالت الزوايا والتكايا الطالبانية تحتفظ باهميتها الدينية في مدينة كركوك . وهو قريب من الكلدو اشوريين اذ كان يصرف بسخاء من اجل ترميم الاديرة والكنائس في كردستان وقس ماتقدم على كل الالوان الاخرى في الفسيفساء العراقي الجميل .
- يتميز الطالباني من بقية اقرانه بانه يجيد لغات العراقيين الرئيسة بالاضافة الى بعض اللغات الاجنبية الاخرى , تعلم الالمانية تلقائيا من دون الاستعانة باية دورة تعليمية في عام 1964 كما حدثنا في لقائه بنا بمدينة زيوريخ السويسرية .
_ يتميز الطالباني كونه صحفيا وكاتبا ومثقفا ما يمكنه من ارضاء الطبقة المثقفة في العراق والتفافهم حوله حيث ان طالباني كان يساعد الادباء والكتاب والمبدعين برواتب نقدية مقطوعة في كردستان وقوائم الادباء كانت عندي اشرف على صرفها شهريا عندما كنت اعمل في مكتب المنظمات المهنية للاتحاد الوطني الكردستاني عام 1995 , سئل المؤرخ والكاتب العراقي حسن العلوي عن رايه بجلال الطالباني وهو المرشح الوحيد لرئاسة العراق اثناء مقابلة تلفزيونية فاجاب : لم لا والطالباني وجه عالمي واديب يحفظ ديوان الجواهري الكبير عن ظهر قلب واضاف قائلا : اثنان يتنافسان على شعر الجواهري وهما انا وجلال الطالباني .
- يعتبر الطالباني مدافعا حقيقيا عن حقوق المراة في العراق وقد اشرف بنفسه على تعديل بنود قانون الاحوال الشخصية في كردستان ووجود زوجته بجانبه كسيدة العراق الاولى تكون عونا اضافيا له ما تتمع بنشاط وحيوية في مجال حقوق المراة , حيث ان السيدة هيرو ابراهيم احمد معروفة في اوساط كردستان كناشطة في مجالات عديدة وقد كانت ايام النظال في الجبل تحمل كامرتها متجولة من مكان الى اخر لتوثيق الثورة ولذلك تعتبر اليوم المرجع الوحيد للافلام والوثائق النادرة التي توثق حلقات كادت تكون مفقودة لولا جهودها , تشرف الان على مؤسسة خاك الاعلامية وهي كريمة الاديب والقاضي ابراهيم احمد السكرتير الاسبق للحزب الديمقراطي الكردستاني .
- يعتبر الطالباني سندا ودعما للطلبة في العراق كونه احد انشط رواد الحركة الطلابية في العراق وهو الذي اسس اتحاد طلبة كردستان عام 1953 .
وهكذا يعتبر جلال طالباني ممثلا صادقا لكل فئات الشعب العراقي وشرائحه وكل من يدعي بوصل به فهو صادق ومن المرجح ان يفوز بولاية رئاسية ثانية فيما اذا رشح نفسه لذلك ويكون بتسنمه لهذا المصب السياسي قد توج نظاله السياسي الذي لوحده يبلغ اكثر من نصف قرن اكبر من عمر معظم الملوك والرؤساء الذين حكموا في العراق .
الوووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:21 AM
<div align="center">غـازي عجيـل اليــاور</div>
اصبح غازي مشعل عجيل الياور، أول رئيس للعراق بعد صدام حسين، وقد اختاره للمنصب أعضاء مجلس الحكم الذي كان الياور آخر رئيس له قبل انتقال السلطة إلى حكومة مؤقتة عراقية، نهاية هذا الشهر .والياور أحد أبرز شيوخ قبائل شمر العربية المعروفة والتي ينتمي إليها عرب من طائفتي الشيعة والسنة ولها امتدادات في بلدان عربية مجاورة .وهو ابن أخ محسن عجيل الياور، شيخ مشايخ قبيلة شمر .وينتمي الياور الذي ولد عام 1958 إلى محافظة الموصل في شمال العراق. ودرس الهندسة في الولايات المتحدة .وعاش نحو 15 سنة في المملكة العربية السعودية حيث درس هناك وأدار لسنوات عدة شركة للاتصالات .وعرف الياور، الذي ارتبطت صورته بالزي العربي التقليدي لدى ظهوره أثناء القيام بنشاطاته السياسية، بانتقاداته للسياسة الأمنية للقوات الأمريكية في العراق وكان قد صرح في مقابلة صحفية بأنه لن يقبل الرئاسة إلا إذا كانت لها سلطة حقيقية .وطالب أيضا بإخلاء القصر الجمهوري في بغداد باعتباره رمزا لسيادة العراق. والقصر أحد المباني الرسمية التي تشغلها القوات الأمريكية منذ الاحتلال وتعتزم واشنطن تحويله إلى سفارة للولايات المتحدة
الوووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:22 AM
<div align="center">صـــــدام حسيــــن </div>
صدام حسين عبد المجيد التكريتي (وُلدَ في 28 ابريل، 1937)، كان حاكماً للعراق من فترة 1979 لـ 2003.
سطع نجمه إبان ثورة حزب البعث، والتي دعت لتبني القومية العربية، والتحضر الاقتصادي، والاشتراكية. لعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب 1968 السلمي والتي وضعته على السلطة. كنائب للرئيس الضعيف والكبير في السن اللواء أحمد حسن بكر، أمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات.
كرئيس، قام صدام بالحفاظ على السلطة بخوضه الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988) وحرب الخليج الثانية (1991)، والتي اتهم في كليهما بانتهاك حقوق الإنسان. في الوقت الذي برز فيه صدام كرمز بطولي للعرب بصموده في وجه الغرب ودعمه للقضية الفلسطينية بدأت تنظر الولايات المتحدة له بارتياب شديد بعد هزيمته عام 1991. تمت إزاحته عن السلطة عام 2003 تحت حجة إمتلاكه لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر للقاعدة تعمل من داخل العراق وذلك عندما عندما قامت الولايات المتحدة بغزو العراق وقُبض عليه في 23 ديسبمبر من ذلك العام.
وُلد صدام في قرية العوجا التابعة لمقاطعة تكريت لعائلة تمتهن رعاية الأغنام. لم يعرف صدام قط والده الذي توفي قبل ولادته بخمس شهور، كما لحقه بقليل أخاه ذو الإثني عشر عاماً والذي توفي جراء إصابته بالسرطان تاركاً أمه تعاني بشدة في فترة حملها الأخيرة. ولقد حاولت إجهاض حملها وقتل نفسها وتخلت عن رعاية ابنها عند ولادته، وقام خاله، خير الله طلفاح، برعايته حينئذ.
تزوجت أم صدام، صحبى طلفاح، للمرة الثانية وأنجبت له ثلاثة أخوة، كما قام زوجها، إبراهيم الحسن، بمعاملة صدام بقسوة عند عودته للعيش معها.
في سن العاشرة، انتقل لبغداد حيث قام بالعيش مع خاله والذي كان سنياً متديناً. وتجدر الإشارة إلى أن أقارب له من بلدته تكريت كان لهم الأثر الأكبر على حياته كرئيس حين تسلموا مناصب الاستشارة والدعم لاحقاً. وحسب ما يقوله صدام، فإنه قد تعلم من خاله العديد من الدروس، وخصوصاً ذلك الدرس حينما أخبره أنه يجب أن لا يستسلم لأعدائه مهما كانت كثرتهم وقوتهم. لاحقاً وبتوجيهٍ من خاله، التحق صدام بالثانوية الوطنية في بغداد. وفي سن العشرين عام 1957، التحق صدام بحزب البعث الثوري القومي-العربي، والتي كان خاله داعماً لها.
كان الحس الثوري القومي هو طابع تلك الفترة من الخمسينات والذي انتشر مده عبر الشرق الأوسط والعراق، وكانت قبضة النخبة على السلطة (الملكيون المحافظون، والمؤسسات العائلية، والتجار) تخور في ظل الخطاب الناصري والذي كان ذو أثرٍ واضح على شباب البعث. وسقطت الملكية في ظل هذا الخطاب في مصر والعراق وليبيا، وقام عبد الناصر بتحدي فرنسا وبريطانيا عندما أمم قناة السويس وتوحيد العرب وتطوير مصر.
بعد عام من انضمام صدام لحزب البعث، قام مجموعة من الضباط بقيادة عبدالكريم قاسم من الإطاحة بالنظام الملكي القائم آنذاك بقيادة فيصل الثاني ملك العراق واستحوذوا على الحكم في العراق، ولم يكن البعثيون يستسيغون نظام قاسم الاشتراكي، وفي عام 1959، حاول البعثيون اغتيال رئيس الوزراء عبدالكريم قاسم وباءت محاولتهم بالفشل وأصيب صدام بطلق ناري في ساقه ولاذ بالفرار الى سوريا ومنها الى القاهرة.
غوبان
12-08-2005, 10:24 AM
<div align="center">احمد حسن بكر التكريتي </div>
ولد احمد حسن بكر التكريتي في تكريت لاب كان يعمل قاطعا للتذاكر في السكك الحديدية. وبعد ان انهى الدراسة المتوسطة التحق بدورة معلمين الدراسة الابتدائية حيث عمل معلما ريفيا في المدارس الابتدائية في منطقة تكريت لمدة ستة اعوام التحق بمساعدة مولود مخلص بالدورة السابعة عشر في المدرسة العسكرية والتي لم تشترط انهاء الدراسة الثانوية للدخول فيها، وتخرج منها بعد تسعة اشهر. لم يفلح البكر بعدها في الحصول على الشهادة الثانوية رغم محاولاته المتكررة. وبقي محدود الثقافة والمعرفة. ومن الغريب ان تدعي الباحثة الاميركية فيبي مار بأن البكر انهى دراسة الحقوق في جامعة بغداد في فترة تقاعده بين عام 1964 وانقلاب 1968!!
لم يترك البكر اثرا يذكر في خدمته العسكرية الاولية حيث يتذكره جرجيس فتح الله عندما التحق بدورة الضباط الاحتياط خائفا من آمر الدورة ويخشى منه تأخير ترفيعه. ولم يشارك البكر في حرب فلسطين والتي اعطت للعديد من الضباط العراقيين الذين برزوا في الحرب نوع من « الشرعية » للتدخل في السياسة فيما بعد. كما لم يحصل على « شرعية » بديلة او مساندة مثل شهادة الاركان او قيادة وحدات عسكرية كبيرة او المشاركة في عمليات الجيش القتالية. فقد بقي البكر ضابطا خاملا دون اي تاريخ عسكري.
ورغم ان البكر اعتبر عضوا في تنظيم الضباط الاحرار إلا ان الكثير من الشكوك تثار حول هذه العضوية. فقد نفى لي الاستاذ عبدالوهاب الامين ان يكون البكر قد انتمى الى حركة الضباط الاحرار وهو ما سمعته ايضا من والدي ( عبدالجبار عبدالكريم ) الذي قال ان البكر كان ينقل الوصايا والتعليمات لهم عن طريق صديقه عبدالسلام عارف لان البكر لم يكن للاسباب اعلاه ضابطا تحوم حوله الشبهات. ويؤيد هذا جاسم كاظم العزاوي في مذكراته حين يعتبر البكر من المؤيدين للحركة وليس من اعضائها مثلما كان ناظم الطبقجلي وعبدالعزيز العقيلي. كما قام فؤاد عارف بمهمات مماثلة لمهمات البكر دون ان ينتمي فؤاد عارف الى التنظيم. وهناك شئ من هذا القبيل عن احمد حسن البكر في موسوعة خليل ابراهيم حسين عن ثورة 14 تموز. لكن من المسلم به ان البكر كان معاديا للنظام الملكي وكان يحمل نفس المشاعر السياسية التي حملها الضباط الاحرار.
اصبح البكر رئيسا للوزراء بعد نجاح انقلاب 8 شباط وظهر ولائه الضيق لابناء منطقته. وشارك مع غيره من الضباط البعثيين مثل طاهر يحي التكريتي ورشيد مصلح التكريتي وحردان التكريتي وسعيد صليبي مع عبدالسلام عارف في الانقلاب على حزب البعث في 18 تشرين الثاني 1963 حيث اصبح نائبا لرئيس الجمهورية. كما التحق قريبه صدام حسين التكريتي للعمل في دار الاذاعة العراقية مؤيدا للانقلاب لكن وزير الثقافة والارشاد الجديد عبدالكريم فرحان امر بطرده ورفض مقابلته عندما جاء يتوسط لعودته الى الوظيفة.
كما لم يتوان البكر عن استخدام اساليب الاثارة الاعلامية والمزايدات الغوغائية والشعارات الفارغة والتي ترفّع عن استخدامها الضباط القدامى. ففي مؤتمر نقابة المعلمين في عام 1969 خطب البكر قائلا « اقسم بشرفي العسكري والشخصي: سأحرر فلسطين في العام القادم ». ومرت عشرة اعوام قبل ان يتنحى عن الحكم دون ان يحقق هذا القسم او حتى ميلمترا مربعا منه!!
وقام البكر بقمع الحركة الكردية قمعا دمويا كما قمع انتفاضة صفر الدينية ولم يتوان عن تصفية رجال الدين مثل عبدالعزيز البدري. وفي عهد البكر تم التنازل عن شط العرب واراض عراقية للشاه بهلوي. وكنت قد سألت والدي في حينها وأنا لا اصدق حدوث هذا التفريط بالسيادة الوطنية فأجابني: « البكر سيقبل بأي شئ طالما يبقى رئيسا للجمهورية حتى لو ان صلاحيته لا تتعدى حديقة القصر الجمهوري ».
ولم تمض ثلاثة شهور على الانقلاب عندما استقال البكر مكرها من هذا المنصب وبضغط من عبدالسلام عارف. عاد بعدها الى حزب البعث وشارك في محاولة انقلابية في خريف 1964 واعتقل في حينها لفترة وجيزة حيث افرج عنه بعدما الح عبدالكريم فرحان وسعيد صليبي بالافراج عنه. واعتمادا على ما قاله لي مصدر موثوق فإن هذا الافراج تم بعد وساطة عارف عبدالرزاق المباشرة. اعلن البكر عندها اعتزال السياسة والانصراف لتربية اولاده. كما اعلن برائته من حزب البعث. وبعد انقلاب 18 تموز 1968 قام البكر بإعتقال عبدالكريم فرحان والذي تعرض مع طاهر يحي التكريتي وغيره من ضباط وسياسيي العهد العارفي الى ابشع الوان التعذيب. وعندما سنحت لفرحان الفرصة اخبر عائلته بما كان يتعرض له من تعذيب طالبا منها اخبار المسؤولين حيث اعتقد ان القيادة السياسية لم تكن تعرف بما كان يتعرض له السجناء. بعدها جاء ناظم كزار والذي كان يشرف على التعذيب الى المعتقل ليشتم المعتقلين ويعرضهم الى الوان جديدة من العذاب بسبب الشكوى التي اوصلوها الى البكر.
الووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:26 AM
<div align="center">عبدالرحمـــن عـــــارف</div>
1966ـ 1968
شقيق المشير عبدالسلام عارف من مواليد بغداد، التحق بالكلية الحربية 1936 ـ 1937 وفي عام 1957 انضم الى تنظيم الضباط الاحرار، احيل الى التقاعد في 21 اغسطس 1962. ساهم في تنفيذ خطة انقلاب عبدالسلام عارف على حزب البعث في 18 نوفمبر 1963 وعين رئيسا للاركان .وعلى اثر وفاة عبدالسلام عارف اجتمع الوزراء ومجلس الدفاع لانتخاب خلف له، وسمي عبدالرحمن عارف رئيسا للجمهورية بتاريخ 16 ابريل 1966 وبقي رئيسا للجمهورية الى ان اطاحته انقلاب17 يوليو 1968 الذي قاده البعث ضده، وقد سمح له بمغادرة البلاد ليعيش في تركيا ليعود ويعيش في بغداد بعد اعتزاله الحياة الياسية نهائيا .ا.
الوووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:27 AM
<div align="center">عبدالســلام عــــــارف</div>
1963 ـ 1966
توفي بتاريخ 13 ابريل 1966 بحادث طائرة اثناء تجواله فوق منطقة القرنة في جنوب العراق وسط عاصفة رملية. ولد في بغداد في وسط بورجوازي صغير لعائلة تنتسب لقبائل الجميلة من منطقة الرمادي .التحق بالاكاديمية العسكرية 1938 ـ 1941 شارك في حرب فلسطين عام 1948 .عام 1957 انضم عارف الى تنظيم الضباط الاحرار وقد لعب عارف دوراً رئيسياً في تخطيط توقيت وقيادة تنفيذ ثورة 14 يوليو 1958 ضد الحكم الملكي، وقد اذاع البيان رقم واحد للثورة بنفسه من اذاعة بغداد .وعين بعد نجاح الثورة نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية.
وعندما نجح البعثيون في حركتهم العسكرية المدنية ضد حكم عبدالكريم قاسم في 8 فبراير 1963 نصبوا عبدالسلام عارف رئيسا للدولة، إلا انه ما لبث ان استغل الخلافات الداخلية في الحزب فتنكر لهم وقام بانقلاب 18 نوفمبر 1963.
الووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:28 AM
<div align="center">عبدالكريـــم قاســــم</div>
1958 ـ 1963
ولد في عام 1914 واعدم في 9 فبراير 1963 .عسكري ورجل دولة عراقي، ولد في العراق من أب عربي وام كردية، التحق بالاكاديمية العسكرية 1932 ـ 1934 وكلية الاركان 1940 ـ 1941 وبمدرسة كبار الضباط بانجلترا عام 1950 شارك في حرب فلسطين عام 1948 .انضم الى تنظيم الضباط الاحرار وانتخب عام 1957 بحكم رتبته واقدميته رئيسا للجنة العليا للتنظيم .اشرف بالتعاون مع زميله المناصر له عبدالسلام عارف على تخطيط وتنفيذ ثورة 14 يوليو 1958 التي قضت على النظام الملكي .لم يتمتع الشعب العراقي في ظله بحكم القانون، وقد مكن ذلك حزب البعث العربي الاشتراكي من تنظيم حركة عسكرية ـ مدنية في الثامن من فبراير 1963 نجحت في اطاحة حكمه وتقديمه لمحكمة عسكرية صورية قضت بإعدامه فوراً.
الوووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:30 AM
<div align="center">فيصـــل الثانـــــــي</div>
1939ـ 1958
ملك العراق
فيصل بن غازي بن حسين بن علي الحسيني الهاشمي .ولد في بغداد بتاريخ 2 مايو 1935، وتوفي في بغداد بتاريخ 14 يوليو 1958 .هو الابن الوحيد للملك غازي الاول والملكة عالية اصبح ملكا وله من العمر اربع سنوات بعد اغتيال والده .اعتمد كليا على خاله عبدالاله والذي بدوره تم تنصيبه ولياً للعهد .ضمن فترة حكمه, شارك العراق في حرب فلسطين عام 1948 كما تم الاعلان عن قيام الاتحاد الهاشمي العراقي الاردني بتاريخ 14 يوليو 1958 .اغتيل خلال مذبحة قصر الزهور مع بقية الاسرة الحاكمة.
غوبان
12-08-2005, 10:32 AM
<div align="center">الملك غــــــــازي</div>
1933 ـ 1939
ملك العراق
غازي بن فيصل بن حسين بن علي الحسيني الهاشمي . ولد في مكة بتاريخ 21 مارس 1912وتوفي في بغداد في ابريل 1939 .هو الابن الوحيد بين ثلاث بنات للملك فيصل الاول .خلال عام 1924 انتقل وبقية افراد الاسرة الهاشمية من مكة الى الاردن .ولاحقا انتقل الى العراق وعين وليا للعهد .تم تعيينه حاكما للعراق في ديسمبر 1933 خلفا لوالده .اغتيل في حادث سيارة في ابريل 1939.
الووووووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:34 AM
<div align="center">فيصـــــل الاول</div>
1921ـ 1933
ملك العراق
ولد في مكة بتاريخ 20 مايو 1885 .ابن حسين بن علي الحسيني الهاشمي شريف مكة وحاكم الحجاز خلال الفترة من 1916 ـ 1924 .كان موهوباً في السياسة مما حدا بوالده الاعتماد عليه في المفاوضات البريطانية في مؤتمر السلام الذي عقد بباريس عام 1916، وفي سبتمبر 1918 اصبح ملكاً لسوريا وبمباركة الزعماء في حركة العرب الوطنيين.أرغمته فرنسا على التخلي عن حكم سوريا بعد فشل المفاوضات معه ووضع في المنفى مؤقتا ببريطانيا.
وبعد استفتاء شعبي (مثير للجدل ) نظمته الادارة البريطانية بتاريخ 23 اغسطس 1921 اصبح الملك فيصل الاول ملك العراق .نجحت حكومة نوري باشا السعيد في زمنه في انجاز كبير هو الحصول على الاستقلال عن الحكم البريطاني عام 1932 .توفي بتاريخ 8 ديسمبر 1933 ببرن بسويسرا بسبب مرض القلب.
غوبان
12-08-2005, 10:37 AM
<div align="center">زلماي خليل زاد</div>
امريكي من اصل افغاني
سفير امريكا بالعراق
ولد زلماي في بلدة مزار الشريف وكان والده موظفا انتقل بالأسرة إلى العاصمة كابول ولكنه حصل علي ميزة تلقي الدراسة في الجامعة الأميركية ببيروت لأن والده كان يعتبر من الأعيان وبعد ذلك حصل علي درجة الدكتوراه من جامعة شيكاغو الأمريكية عام 1979. وخلال الفترة بين 1985و1989 عمل زلماي بوزارة الخارجية الأميركية وكان يقدم للحكومة الاستشارات عن الحرب العراقية الإيرانية و أيضا ً عن الغزو السوفييتي لأفغانستان وخلال عامي 1991 و1992 اصبح مساعدا لنائب الوكيل الدائم لوزارة الدفاع بقسم التخطيط وكان يرأسه بول وولفوتيز وهو نائب وزير الدفاع الأمريكي حاليا ً وخلال إدارة الرئيس كلينتون عمل في مكتب خاص لرسم السياسات في مدينة واشنطن.
وزلماي خليل زادة لا تبدو علي شخصيته الجدية بل يميل إلى المرح والمزاح وهو في سن الخمسين. . شغل مناصب رفيعة في الخارجية الأمريكية و أيضا ً في وزارة الدفاع ومعروف بين أصدقائه ومعارفه انه يميل إلى لبس الملابس الأنيقة خاصة ذات التصميم الفرنسي ولكنه يتمتع بالحيوية والنشاط ولا تبدو عليه سمات رجال المجتمع ويقال انه يجب الاشتراك في الولائم والحفلات .
عمل زاد مساعداً خاصاً لدى الرئاسة الأميركية لشؤون جنوب غربي آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي وإثر وصول جورج دبليو بوش إلى البيت الأبيض اقترح نائب الرئيس ديك تشيني ضمه إلى فريق الأمن القومي برئاسة كوندوليزا رايس للعمل في القضايا المتعلقة بمنطقة الخليج وآسيا الوسطى حيث عرف عن صلاته بجناح الصقور في الإدارة الأميركية. وكان عمل في الثمانينات على صعيد أفغانستان مع بول ولفويتز نائب وزير الدفاع الاميركي وأحد ابرز مؤيدي العمل العسكري الذي اسقط الرئيس العراقي صدام حسين .. كما يحتفظ بصلات وثيقة مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الذي يستدعيه أحياناً لطلب مشورته
زلماي خليل زاد متزوج من الكاتبة النمساوية تشريل برنارد و من أعمالها سبع روايات نسوية ولهما ولدان هما : مكسيمليان والكساندر. وعرفت زوجته برنارد بدراستها عن الإسلام الديمقراطي المدني إلى إحدى أشهر المؤسسات الأميركية المهتمة بهذه القضايا وهي عالمة اجتماع نَشرت روايات تتضمن موضوعات تطالب بمساواة المرأة بالرجل منها مقاومة المغول، وشجاعة المحجبة وتسخر فيها من المظاهر الدينية وتصوِّر المرأة المسلمة بأنها مضطَّهدة تعيش تحت وطأة حكم شيوخ مستبدين ومصابين بجنون العظمة
ويعتبر زاد (53 عاما) سفير واشنطن في كابل الذي أعلن البيت الأبيض تعيينه ثاني سفير للولايات المتحدة في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين ربيع عام 2003 ارفع مسؤول مسلم من أصل أفغاني في الإدارة الأميركية وجاء تعيينه مؤشر إلى دور حاسم يتوقع أن يلعبه في الحياة السياسية و الإقتصادية العراقية وهو أحد الخبراء الذين عرفوا بكونهم جزءًا من جهود الولايات المتحدة منذ مدة طويلة للحصول على مدخل إلى احتياطات النفط والغاز في آسيا الوسطى حيث كان يعمل مستشارًا للطاقة لدى شركة شيفرون ومشرفا ً لدى شركة النفط الأميركية العملاقة ينوكول التي كانت ترغب في بناء أنبوب للغاز يربط بين تركمانستان وباكستان عبر أفغانستان .. وهاهو الآن في العراق حيث مقدرات النفط التي يتردد إنها إحدى مبررات الحرب الأميركية الأخيرة بين يديه .
الوووووووونيس
غوبان
12-08-2005, 10:38 AM
<div align="center">كوندوليزا رايس</div>
تعد كوندوليزا رايس أول امرأة تشغل منصب مستشارة الأمن القومي الأمريكي، وهي أكثر شخصية أكاديمية في وزارة الخارجية الأمريكية وبسبب جنسها وخلفيتها وشبابها فهي واحدة من الشخصيات المميزة. وهي الان وزيرة الخارجية الامريكية .
ولدت الدكتورة رايس في عام 1954 ونشأت في بيرمنجهام بألاباما في ظل التمييز العنصري. وقد ترسخت التفرقة العنصرية بشدة في طفولتها
وفي الثامنة من عمرها كانت تجلس رايس داخل كنيسة والدها عندما شعرت بأن السقف فوقها يهتز
وانفجرت قنبلة وضعتها جمعية سرية أمريكية نشأت بعد الحرب الأهلية لترسيخ سيطرة البيض على السود في كنيسة معمدانية وقتلت أربع فتيات من السود كانت واحدة منهن زميلة لرايس خلال فترة الحضانة
واعتادت رايس على القول إنه من أجل أن تكتسب القوة فإن عليها أن تصبح "أفضل مرتين" وأن طفولتها رسخت عزيمتها القوية واحترامها لذاتها
وكانت والدة رايس تعمل مدرسة للموسيقى علمتها عزف البيانو بينما كان والدها قسا ومديرا لكلية شاطرها الحماسة لممارسة الرياضة
وباعتبارها واحدة من ألمع وأفضل الأمريكيين ذهبت رايس إلى جامعة دينفر في الخامسة عشر من عمرها وتخرجت بدرجة في العلوم السياسية وهي في سن 19 سنة
والتحقت رايس بالجامعة أصلا كطالبة موسيقى نظرا لمستواها المرتفع كعازفة موسيقى مع نية أن تصبح عازفةة بيانو كلاسيكية
رايس هي صديقة وحليفة لبوش
لكن بينما كانت في دينفر وقعت تحت ضغط جوزيف كوربيل وهو لاجئ تشيكي ووالد مادلين أولبرايت أول امرأة تولت الخارجية الأمريكية
وبفضل إرشاداته أصبحت رايس مهتمة بالعلاقات الدولية ودراسة الاتحاد السوفيتي وبالتالي غيرت مسارها .
أوقات الاختبار
وأعقبت رايس الجامعة بالماجستير والدكتوراة وحصلت على درجة الزمالة في مركز جامعة ستانفورد للأمن الدولي والسيطرة على الأسلحة في سن 26 عاما
وبعد توليها منصب مستشارة الشؤون السوفيتية في مجلس الأمن القومي عادت رايس إلى ستانفورد في عام 1991 وأصبحت في عام 1993 أصغر وأول موظفة إدارية كبيرة في جامعة أمريكية
وعندما وصلت إدارة بوش إلى السلطة كان تأثير الدكتورة رايس المبكر على السياسة الخارجية كبيرا
وقادت رايس المفاوضات الحساسة مع روسيا بشأن صورايخ الدفاع ويعتقد أنها تبنت النبرة الأحادية للأشهر الأولى لرئاسة بوش
لكن رايس لم تثبت قوتها الحقيقة إلا في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في واشنطن ونيويورك حيث وقفت بثبات إلى جانب الرئيس خلال الأيام الصعبة قبل وبعد حرب أفغانستان والعراق .
غوبان
12-08-2005, 10:41 AM
<div align="center">الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان</div>
في عام 1918 ولد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
ولد زايد في الجزيرة المطلة على الخليج العربي ( أبو ظبي ) والتي أطلق عليها هذا الأسم كما تقول أغلب الروايات بسبب كثرة الظباء فيها ..
كان لا يزال طفلاً صغيراً يمرح ويركض في رحاب قصر الحصن مقر الحكم في أبوظبي الذي بناه الشيخ شخبوط الأول عام 1793 بعد انتقاله إلى ابوظبي من ليوا وقد ولد فيه الشيخ زايد بن سلطان الثاني وعاش فيه طفولته وشبابه ..
بنفس هذه المعالم وهذا الجو العام أصبح زايد في العين حاكماً منذ عام 1946 ليس بينه وبين شعبه حجاب فهم جميعاً يستطيعون الذهاب إليه ويقولون ما عندهم ويأكلون مما يأكل وتتشرب نفوسهم بمعنى ان يكون الحاكم منهم ولا يعلو فوقهم غلا بقدرته على نفعهم وهو الشيء الذي تحقق لهم بالفعل عندما تحولت العين في عهده وعلى يده إلى جنة خضراء .
لقد أحس زايد منذ أن تولى أمور العين وضواحيها بحاجة الشعب إلى إصلاحات كثيرة ورغبة مواطنيه في مثل الحياة الطيبة التي بدأت تدب حولهم في بلدان الخليج الأخرى وكان زايد لا يملك سوى القليل القليل من كلشيء حتى من الماء مصدر الحياة وعمادها ولكن ندرة الماء والمال والإمكانيات لم تفت في عضد زايد أو تقوده إلى اليأس فإن النفوس الكبيرة لا تعرف اليأس مهما صادفت من الصعاب والعقبات فبدأ زايد في إصلاح الافلاج القديمة التي مضى عليها الدهر وحفر آبار جديدة للتوسع في زراعة الأرض ومنها فلج الصاروج في مدينة العين وقد بناه في ظروف صعبة كفيلة بأن تثني ذوي الهمم العالية !!
ويكبر الشاب زايد وتكبر معه أحلامه ويتولى زايد مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي عام 1966 بإجماع وموافقة من العائلة الحاكمة خلفاً لشقيقه شخبوط لتبدأ مرحلة جديدة من الإنجازات ويخرج من جزيرة أبوظبي على الخليج نور عظيم يصل إلى العالم بأكمله ...
في يوم ١٨ فبراير ١٩٦٨م وعند لقاء زايد بالمغفور له صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في ، السمحة ، تشكلت نواه إقامة إتحاد بين الإمارات المتصالحة.
في الثاني من ديسمبر من عام ١٩٧١م بداية الانطلاقة لدولة الإمارات ويتولى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئاسة دولة الإمارات واعلان تأسيس الدولة مع أصحاب السمو حكام الإمارات في دار الاتحاد بدبي.
الخامس والعشرون من مايو من ١٩٨١م يترأس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان أول قمة عربية لتعلن عن ميلاد مجلس التعاون الخليجي من دول الخليج العربية الستة.
واخيرا انتقل إلى جوار ربه يوم الثلاثاء02-11-2004
غوبان
12-08-2005, 10:42 AM
<div align="center">بيل كلينتـــون</div>
ولد عام 1946.
أستاذ القانون في جامعة أركنساس.
حاكم ولاية أركنساس.
تولى الرئاسة عام 1993 ليصبح الرئيس الثاني والأربعين.
تمسك الرئيس بيل كلينتون بالسياسة الأميركية تجاه العراق، وفي عهده شنت الولايات المتحدة وبريطانيا العديد من الغارات الجوية على مواقع قالت إنها عسكرية. وكان أهم هذه الغارات ما نفذ إثر التقرير الذي قدمه رئيس لجنة التفتيش على ما سمي أسلحة الدمار الشامل العراقية في سبتمبر/ كانون الأول 1998
كلينتون والأزمات
تعرض العراق على يد إدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون لثلاث حملات عسكرية كانت أولاها مع بداية تسلمه مقاليد الحكم في يناير/ كانون الثاني 1993، وجاءت الثانية عام 1996 قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية التي فاز فيها بفترة ثانية. أما الثالثة فكانت الأشد عام 1998 والتي تعرف بعملية "ثعلب الصحراء" التي أعقبت قيام العراق بطرد المفتشين الدوليين (لجنة يونسكوم) من أراضيه بعد اتهامهم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة.
وكانت الأسباب المعلنة قبل أي حملة عسكرية هي عدم انصياع العراق لقرارات الأمم المتحدة التي أعقبت حرب الخليج الثانية عام 1991. إلا أن العديد من المحللين ربطوا بين العملية الأخيرة "ثعلب الصحراء" ورغبة كلينتون في التغطية على فضيحته الجنسية مع المتدربة السابقة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي والتي أساءت إليه أمام الرأي العام الأميركي
غوبان
12-08-2005, 10:43 AM
<div align="center">جورج بوش الأب</div>
ولد عام 1924 بماساتشوستس.
عضو في الحزب الجمهوري.
عضو في الكونغرس 1996.
سفير لدى الأمم المتحدة من 71-1972.
رئيس وكالة المخابرات المركزيةCIA عام 1977.
نائب للرئيس من 81-1988.
تولى الرئاسة عام 1989 ليصبح الرئيس الأميركي الـ 41.
قاد جورج بوش الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية ضد العراق إلى جانب قوات من 27 دولة بينها العديد من الدول العربية والإسلامية في فبراير/ شباط 1991، بعد احتلال العراق للكويت في أغسطس/ آب 1990.
قرر بوش عام 1989 نزول القوات الأميركية إلى بنما واعتقال رئيسها أنتونيو نورييغا بتهمة المتاجرة في المخدرات.
أصدر عام 1992 أوامره للقوات الأميركية بالنزول في الصومال فقتل 18 جنديا أميركيا، مما أثر على شعبية بوش التي كانت قد تعرضت للهبوط بسبب المعاناة الاقتصادية التي تسببت فيها سياساته الاقتصادية.
بوش الأب والعرب
بادرت إدارة جورج بوش الأب بعد غزو العراق للكويت 1990 إلى حشد تحالف دولي ضخم قاد حربا أدت لطرد القوات العراقية 1991، وانتهت بفرض عقوبات دولية صارمة وحصار اقتصادي وعسكري على العراق مدعوم بقرارات من الأمم المتحدة.
غوبان
12-08-2005, 10:44 AM
<div align="center">جـــــون كنيـــدي</div>
ولد يوم 29 مايو/ أيار 1917 في بروكلاين في أسرة من أثرياء مدينة بوسطن ذات أصول إيرلندية.
ضابط في البحرية الأميركية من 1941 إلى 1945.
عضو من الحزب الديمقراطي.
نائب في الكونغرس من 1947 إلى 1953.
عضو مجلس الشيوخ من 1953 إلى 1961.
رئيس الولايات المتحدة الـ 35 خلال الفترة بين عامي 1961 و1963، والكاثوليكي الوحيد من بين جميع الرؤساء وأصغر الرؤساء سنا.
مات مقتولا يوم 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1963 في دالاس.
تابع جون كنيدي رغم قصر مدة رئاسته ما كان ورثه عن سلفه أيزنهاور في مجال الحرب على فيتنام، كما تطور في عهده ملف الحرب الباردة خاصة على مستوى كوبا.
كانت المدة القصيرة التي قضاها كنيدي في البيت الأبيض حافلة بالأزمات، من ذلك:
أزمة خليج الخنازير
وملخصها أن الـ CIA كانت قد أعدت خطة للهجوم على كوبا في عهد سلفه الرئيس السابق أيزنهاور، وذلك بإرسال مجموعات من الكوبيين المهاجرين في هجوم لاحتلال جزيرة كوبا بدعم من الجيش الأميركي. أمر كنيدي فور توليه الحكم بتنفيذ الخطة وذلك في إبريل/ نيسان 1961. لكن الهجوم البرمائي على خليج الخنازير فشل فشلا ذريعا باعتراف كنيدي نفسه.
أزمة الصواريخ الكوبية
في أكتوبر/ تشرين الأول 1962 اكتشفت المخابرات الأميركية أن السوفيات يبنون قواعد لصواريخ هجومية في كوبا. اعتبر كنيدي أن وجود صواريخ للمعسكر الشرقي على بعد أقل من مائة ميل من حدوده يعتبر تحديا واستفزازا متعمدين. فأمر البحرية الأميركية بمحاصرة جزيرة كوبا برا وبحرا وتفتيش كافة السفن والطائرات المتوجهة إليها ومصادرة أي أسلحة هجومية مرسلة إليها أصبح العالم على حافة حرب نووية لكن التدخلات أدت إلى فك الحصار مقابل وعد الاتحاد السوفياتي بعدم إرسال أسلحة إلى كوبا من شأنها أن تهدد الولايات المتحدة.
متابعة الحرب في فيتنام
كثف كنيدي وسائل الحرب ضد فيتنام، فبحلول نوفمبر/ تشرين الثاني 1963 كانت الولايات المتحدة قد أرسلت ما يزيد على 16 ألف جندي أميركي إلى فيتنام، كما عملت الحكومة والمخابرات الأميركية على الإطاحة بالرئيس الفيتنامي الجنوبي دين ديام في نوفمبر/ تشرين الثاني 1963، لتتولى الأمر بنفسها في فيتنام الجنوبية.
مقتل كنيدي
فيما كان موكب كنيدي -وفي طليعته السيارة المكشوفة وبجواره زوجته- يجتاز شوارع مدينة دالاس، أطلقت عليه رصاصات قاتلة أصابت الرأس والعنق، فقضى في أقل من ساعة يوم 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1963. وظلت معرفة من خطط لمقتل كنيدي أحد ألغاز القرن الماضي والذي لم يكشف بعد.
غوبان
12-08-2005, 10:46 AM
<div align="center">روز فلــــــت</div>
ولد فرانكلين دلانو روزفلت عام 1882 في نيويورك.
أصيب في رجليه عام 1921 فأصبح يتحرك بواسطة مقعد، ولم يزده ذلك إلا اندفاعا في السياسة.
عضو في الحزب الديمقراطي.
انتخب في مجلس الشيوخ عام 1910.
الرئيس الـ33 للولايات المتحدة الأميركية وتولى الرئاسة في مارس/ آذار 1933، وقد أعيد انتخابه ثلاث مرات وهي سابقة في تاريخ أميركا.
توفي في 12 إبريل/ نيسان 1945.
دخل فرانكلين روزفلت الحرب العالمية الثانية بأميركا بعد أن كانت محايدة فأنزل قواته في النورماندي شمال فرنسا، كما أوقعت البحرية الأميركية بالأسطول الياباني. وقد شجع تطوير البحوث في المجال النووي لتفجير أميركا بعد وفاته أشهر وأول قنبلة ذرية في التاريخ.
دخول أميركا في عهد روزفلت الحرب العالمية الثانية بعدما كانت قد أعلنت حيادها.
فرض حظر بترولي ومنع تصدير الحديد إلى اليابان تعاطفا مع حلفائه التقليديين أي بريطانيا وروسيا.
مهاجمة اليابان القطع البحرية الأميركية في ميناء بيرل هاربر في المحيط الهادي في ديسمبر/ كانون الأول 1941، وذلك بعد امتناع أميركا على تزويد اليابان بالنفط والصلب.
إنزال القوات الأميركية قواتها البحرية في السواحل الفرنسية بالنورماندي في 6 يونيو/ حزيران 1944.
الأمر بتطوير الأبحاث المتعلقة بالقنبلة النووية التي ستفجر بعد أشهر قليلة من وفاته.
وفاته
توفي بمكتبه في أبريل/ نيسان 1945 مصابا بنزف في المخ.
أعلن روزفلت في حملته الانتخابية الأولى عزمه على مساعدة اليهود في إنشاء دولة يهودية في فلسطين. كما رحب بالقرار الصادر عن المؤتمر الاستثنائي الذي عقده يهود أميركا في نيويورك يوم 11 مايو/ أيار 1942 وقرروا فيه جعل فلسطين دولة يهودية بعد إخراج العرب منها.
غوبان
12-08-2005, 10:47 AM
<div align="center">ريتشارد نيكسون</div>
ولد يوم 9 يناير/ كانون الثاني 1913.
عضو في الحزب الجمهوري.
عضو في الكونغرس من 1947 إلى 1951.
عضو مجلس الشيوخ من 1951 إلى 1953.
نائب الرئيس أيزنهاور من 1953 إلى 1961.
الرئيس الأميركي الـ 37 من 1969 إلى 1974.
أول رئيس أميركي يزور الصين.
أول من رأى أن محاصرة الاتحاد السوفياتي ينبغي أن تكون باحتواء الصين.
أول رئيس أميركي يستقيل.
أول رئيس أميركي يمنح إسرائيل مساعدة مالية ضخمة قدرها 3 مليارات دولار.
توفي يوم 22 أبريل/ نيسان 1994.
عاش نيكسون في كاليفورنيا الـ 20سنة الأخيرة من عمره بعد استقالته إثر فضيحة ووترغيت، وهو الذي أوشك أن يفجر قنبلة ذرية على فيتنام خلال حربها مع أميركا.
تابع حرب فيتنام وانتهت في عهده بنصر الفيتناميين.
فضيحة ووترغيت: كان نيكسون يخوض معركة التجديد للرئاسة عام 1972. ولأنه فاز فوزا ضئيلا ضد خصمه الديمقراطي "همفري" خلال انتخابات عام 1968 إذ حصل في على نسبة 43.5% من الأصوات مقابل 42% لخصمه، قرر نيكسون القيام بعمليات تجسسية على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى ووترغيت ومنه أخذت الفضيحة اسمها. وفي 27 يونيو/ حزيران 1972 ألقي القبض على خمسة أشخاص في واشنطن بمقر الحزب الديمقراطي وهم يركزون تسجيلات مموهة، وقد استنسخ البيت الأبيض خلال هذه العملية 64 مكالمة فتفجرت في الولايات المتحدة أزمة سياسية هائلة وتوجهت أصابع الاتهام إلى الرئيس نفسه. وفي أغسطس/ آب 1972 أعلن نيكسون استقالته، وتعرض جراء ذلك لمحاكمة كانت الأولى من نوعها في التاريخ الأميركي.
يذكر لنيكسون دعوته إلى الجمع بين العرب وإسرائيل لإجراء مفاوضات مباشرة للصلح، كما كان هنري كيسنجر -المعروف بمبادراته في هذا المجال- مستشاره لشؤون الأمن القومي.
غوبان
12-08-2005, 10:48 AM
<div align="center">دوايت أيزنهاور</div>
ولد يوم 14 أكتوبر/ تشرين الأول 1890 بتكساس.
ضابط في الجيش الأميركي، وأحد قواد الأركان الأميركيين في الحرب العالمية الثانية (1943–1945)، وقائد الأركان العامة (1945 حتى 1948).
رئيس جامعة كولومبيا (1948 حتى 1950).
القائد العام لحلف شمال الأطلسي (1950 حتى 1952).
عضو في الحزب الجمهوري.
الرئيس الـ34 للولايات المتحدة من 1953 إلى 1961.
أعجب الأميركيون بتاريخه العسكري لذلك هزم مرشح الحزب الديمقراطي "ألداي ستيفنسون" مرتين في الانتخابات الرئاسية عامي 1952 و1956.
مات يوم 28 مارس/ آذار 1969 في واشنطن.
أيزنهاور والأزمات
أدخل دوايت أيزنهاور أميركا في دوامة الحرب الباردة والسباق نحو امتلاك أسلحة الدمار الشامل، كما زج بجيوشها في حرب فيتنام
على المستوى الداخلي تصاعد التمييز العنصري في أميركا، ويرى المراقبون أن لأيزنهاور ميولا عنصرية ضد السود. أما على المستوى الخارجي فقد تم:
تكثيف نشاط وكالة الاستخبارات الأميركية في دول العالم وخاصة العالم الثالث.
إنشاء أحلاف معادية للمعسكر الشيوعي (حلف سياتو South East Asia Treaty Organization وحلف بغداد).
القبض على رئيس الوزراء الإيراني مصدق الذي أمم بترول بلاده.
الحرب الفيتنامية التي استمرت ثماني سنوات وبلغت ضحاياها نحو 18 مليون شخص ما بين قتيل وجريح وأسير ولاجئ، بينهم 17 مليون فيتنامي.
عرف عهد أيزنهاور تسابقا محموما نحو التسلح النووي بين المعسكرين الشرقي والغربي.
يذكر المؤرخون أن أيزنهاور لما أصبح رئيساً للولايات المتحدة أمر عام 1954 بإصدار كتيب عن إسرائيل وسياسة أميركا نحوها، جاء فيه أن "إسرائيل ولدت بعد الحرب الثانية وقامت لتعيش مع غيرها من الدول التي اقترنت مصالح الولايات المتحدة بقيامها".
غوبان
12-08-2005, 10:49 AM
<div align="center">جونســـــــون</div>
ولد ليندون جونسون يوم 27 أغسطس/ آب 1908 بتكساس.
عضو في الحزب الديمقراطي.
عضو في الكونغرس من 1946 إلى 1961.
نائب الرئيس كنيدي من (61 إلى 63).
رئيس الولايات المتحدة الـ 36 من 1963 إلى 1973.
مات يوم 22 يناير/ كانون الثاني 1973.
أجج جونسون بحماس بالغ نيران الحرب الفيتنامية فدفع بكثير من الجنود الأميركيين والشعب الفيتنامي إلى الموت، كما وقف خلف إسرائيل في حرب 1967.
تكثيف الحرب ضد فيتنام.
إغراق سفينة عسكرية أميركية بشكل متعمد في خليج "تونكين"، وإلصاق تهمة إغراقها بالثوار الفيتناميين وجعل ذلك ذريعة لشن هجومات كاسحة على فيتنام. وقد سمت الصحافة الأميركية الحادث في ذلك الحين "فضيحة خليج تونكين".
تدويل الأزمة الفيتنامية لتشمل كمبوديا .,
لم تمنع حرب فيتنام التي كان جونسون غارقا فيها أن يهب لنصرة إسرائيل في حرب يونيو/ حزيران 1967، كما عرف هو نفسه -حسبما تذكر المراجع- بدفاعه المستميت عن الدولة العبرية منذ أن كان في الكونغرس الأميركي وحين تسلم مقاليد الرئاسة
غوبان
12-08-2005, 10:51 AM
<div align="center">ونستون تشرشل</div>
ولد ونستون تشرشل في 30 نوفمبر 1874 في قصر بلينهام في محافظة اكسفورد شاير، بريطانيا. تولي الوزارة عام 1940
ونستون ليونارد سبنسر تشرشل وفي عام 24 يناير/كانون ثاني, 1965) توفي تشرشل ، و لمواجهة الخطر النازي بعد إستقالة تشامبرلين من رئاسة الوزراء اصبح تشرشل رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية.
وفاة ونستون تشرشل
22 من رمضان 1384 هـ = 24 من يناير 1965م
وفاة ونستون تشرشل أشهر وزراء بريطانيا عن عمر يناهز التسعين عاما، وتشرشل قاد بريطانيا إلى الانتصار في الحرب العالمية الثانية، ورأس الحكومة البريطانية أكثر من مرة، وحاصل على جائزة نوبل في الآداب عام 1953م، وعلى لقب "فارس".
غوبان
12-08-2005, 10:52 AM
<div align="center">هاري ترومان</div>
الرئيس الأمريكي هاري ترومان 1884 – 1972م يحث على السماح بالهجرة المكثفة إلى فلسطين التي كانت تحتلها بريطانيا، وكان له دور في دفع الأمم المتحدة إلى صدور قرار بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية وأخرى إسرائيلية، وأسرع بالاعتراف بدولة إسرائيل عقب إعلان قيامها
الرئيس الأمريكي "هاري ترومان" وهو الرئيس الـ 32 للولايات المتحدة، تولى الرئاسة بعد وفاة "روزفلت عام 1945، وأعيد انتخابه لفترة رئاسة ثانية عام 1949 حتى 1953، وهو صاحب المبدأ الشهير "مبدأ ترومان" عام 1947، الذي يقضي بمساعدة الدول المهددة بالشيوعية، وترومان صاحب القرار الشهير بإسقاط القنبلة الذرية فوق اليابان، توفي في 26 ديسمبر 1972م.
غوبان
12-08-2005, 10:53 AM
<div align="center">يــــوري جاجاريــن</div>
ففي هذا اليوم من سنة1934 ولد الطيار الاسطوري يوري جاجارين, الذي عرفه العالم لاحقا بأنه أول من فتح عهدا جديدا في غزو الانسان للفضاء أمام الانسانية جمعاء. وقد عرف هذا الإنسان الوسيم بنظرة صادقة وابتسامة رحبة ظلت كنموذج علي التقدم العلمي لعقود من الزمن.
في صباح يوم الثاني عشر من شهر إبريل لعام 1961 م إعلان الإتحاد السوفيتي لشعبه والعالم نباء إطلاق أول سفينة تحمل أول إنسان إلى الفضاء فقد تمّ في ذلك الصباح إطلاق سفينة فوستوك 1 ومعناها الشرق حاملة رائد الفضاء يوري اليسكوفتشي جاجارين والذي يعمل ضابطاً في الطيران السوفيتي وتم الإطلاق من قاعدة بيكونور الفضائية الكونية بواسطة صاروخ .
وقد دار حول الأرض دورة واحدة وقطع مسافة 25000 ميل بسرعة 17400 ميل لكل ساعة واستمرت الرحلة مائة وثمان دقائق .
وقد أمكن هبوطها بسلام في قرية سميد لوفكا رغم اشتعال النار في السطح الخارجي لدرع المركبة الواقي أثناء هبوطها واحتكاكها بالغلاف الجوي للأرض ، حيث بدأت وكأنها كرة من نار تهوي باتجاه الأرض ، وقد سببت الحرارة المرتفعة التي نفذت إلى داخل المركبة ضيقاً وحرجاً شديدين لجاجارين.
وقد سئل جاجارين عما أحس به أثناء هبوط المركبة وهي تشتعل فقال : لقد شهدت لهب النيران ، يزمجر من حول المركبة ، وكنت أحس بأنني ضمن كرة من نار ، تندفع باتجاه سطح الأرض .
برنامج فوستوك السوفيتي أطلق ست سفن فضائية كان أولها رحلة جاجارين وآخرها فوستوك 6 والتي كان فيها الفضائية فالنتينا تيريشكوفا .
وقد اثبت في رحلته هذه إن الإنسان قادر على تحمل التسارعات وانعدام الوزن والإشعاع وغير ذلك من الأخطار المتوقعة ، وقد استطاع جاجارين العيش في سفينة الفضاء والتصرف أثناء الرحلة بحرية كاملة ، وقد ظل على اتصال بالأرض بواسطة اللاسلكي وكان يشرح وهو منطلقاً ومنشرحاً ويصف منظر الأفق الخلاب ، والألوان الأخاذة التي يراها منبعثة من الأرض غلى الفضاء القاتم الذي يحيط بالسفينة , كما حقق القدرة على التصرف تحت ظروف انعدام الوزن ، ورغم قصر مدة الرحلة فقد أوضح جاجارين على شاشات التلفزيون كيف يمكن أن يأكل أو يشرب وأن يشغل مفتاح المورس . وقد قال في حديث تليفوني مع خرشوف لقد كنت أشعر في سفينة الفضاء وكأنني في منزلي .
وقد استقبله رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي آنذاك خروشوف واعتبر بطل قومي واستقبل استقبال حافل في الميدان الحمر بموسكو واستقبله الشعب وممثلي الحزب الشيوعي وقد طاف بعد رحلته بكثير من بلدان العالم .
وتعتبر هذه الرحلة هي البداية الحقيقية لاشتعال روح المنافسة بين عملاقي الفضاء الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية .
قال رئيس الوزراء السوفيتي (( خرشوف )) : لينظر إلينا العالم ليتبين الإنجازات العظيمة التي يستطيع شعبنا العظيم والعلماء السوفيت تحقيقها .
وقال جاجارين : فلتحاول الدول الأخرى التفوق علينا في هذا المضمار إن استطاعت
غوبان
12-08-2005, 11:06 AM
<div align="center">ابـــــن سفـــــر</div>
هو أبو الحسن ابن سفر، مهندس وعالم بالهيئة، توفي سنة 434 هـ، على ما ذكر ابن الجوزي في تاريخه (المنتظم). والأغلب أنه كان في بغداد، ولا ذكر له في تاريخ العلوم
<div align="center">ابن أبي أُصَيْبِعَة</div>
هو موفق الدين أبو العباس أحمد بن سديد الدين القاسم، سليل أسرة اشتهرت بالطب، وموفق الدين أشهر أفراد الأسرة وإليه يصرف الانتباه إذا ذكر: ابن أبي أصيبعة. ولد بدمشق سنة 600 هـ وكني أبا العباس قبل أن يطلق عليه لقب جده ابن أبي أصيبعة وقد نشأ في بيئة حافلة بالدرس والتدريس، والتطبيب والمعالجة درس في دمشق والقاهرة نظرياً وعملياً، وطبق دروسه في البيماريستان النوري، وكان من اساتذته ابن البيطار العالم النباتي الشهير ومؤلف (جامع المفردات). وكان يتردد كذلك على البيمارستان الناصري فيقوم بأعمال الكحالة، وفيه استفاد من دروس السديد ابن أبي البيان، الطبيب الكحال ومؤلف كتاب الأقراباذين المعروف باسم (الدستور البيمارستاني) ولم يقم ابن أبي أصيبعة طويلاً في مصر، إذ تركها سنة 635 هـ إلى بلاد الشام، ملبياً دعوة الأمير عز الدين أيدمر صاحب صرخد (وهي اليوم صلخد من أعمال جبل العرب في سوريا)، وفيها توفي سنة 668 هـ
اشتهر ابن أبي أصيبعة بكتابه الذي سماه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) والذي يعتبر من أمهات المصادر لدراسة تاريخ الطب عند العرب. ويستشف من أقوال ابن أبي أصيبعة نفسه أنه ألف ثلاثة كتب أخرى، ولكنها لم تصل إلينا، وهي: كتاب حكايات الأطباء في علاجات الأدواء، وكتاب إصابات المنجمين، وكتاب التجارب والفوائد الذي لم يتم تأليفه
<div align="center">ابن الصباغ</div>
هو أبو منصور شمس الدين المبارك الأواني، نسبة إلى قرية أوانا القريبة من بغداد، والمعروف بابن الصباغ، طبيب عالم، من أبناء القرن السابع الهجري. عاش نحو مائة سنة، وكانت وفاته سنة 683 هـ، وقد تولى الطب بالمستنصرية
<div align="center">ابن صغير</div>
هو علاء الدين علي بن نجم الدين عبد الواحد بن شرف الدين بن الصغير، طبيب مصري من أبناء القرن الثامن الهجري، وليَّ رئاسة الأطباء بالديار المصرية. ثم توجه إلى حلب كي يكون في خدمة الملك الظاهر برقوق، وتوفي فيها سنة 796 هـ ودفن بها
<div align="center">ابن وحشية</div>
هو أبو بكر أحمد بن علي، المعروف بابن وحشية، حسب ما جاء في الفهرست، من أبناء القرن الثالث للهجرة. وضع مجموعة كتب في السحر والطلمسات منها (كتاب طرد الشياطين) و (كتاب السحر الكبير) و (كتاب السحر الصغير). وله في الكيمياء مؤلفات، منها (كتاب الأصول الكبير)، (كتاب الأصول الصغير)، (كتاب شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام).
ولابن وحشية كتاب (الفلاحة النبطية)، وهو من أشهر المؤلفات الزراعة القديمة. فيه حاول أن يثبت أن أسلافة النبطيين كانوا على جانب عظيم من العلم، ويقال أن الكتاب منقول عن الكتب البابلية القديمة. ويرجع عهد الكتاب إلى السنة 291 هـ، وقد ذكره الفيلسوف اليهودي ابن ميمون في كتابه (موره نبوشيم)، في الفصل الخاص بعقائد الوثنيين، شارحاً العلاقة بين عبادة النجوم والزراعة، ولا ينحصر موضوع (الفلاحة النبطية) بالقواعد الزراعية، بل يتعداها إلى اعتبارات تتعلق باعتقادات وهمية خرافية، وتقاليد عريقة منذ القدم بين الأنباط وجيرانهم
<div align="center">ابــــن برغـــــوث </div>
هو محمد بن عمر بن محمد، المعروف بابن برغوث، من علماء الأندلس في الرياضيات والهيئة، في القرن الخامس الهجري، توفي سنة 444 هـ. ذكره ابن صاعد الأندلسي وقال أنه كان (متحققاً بالعلوم الرياضية، مختصاً منها بإيثار علم الأفلاك، وحركات الكواكب وأرصادها). وكان يشتغل بالأرصاد مع عدد من أصدقائه وزملائه، منهم ابن الليث، وابن الجلاب، وابن حيّ .
<div align="center">ابن سقلاب</div>
هو موفق الدين بن يعقوب بن سقلاب المقدسي، المشرقي المكي، طبيب مشهور من سكان شرقي القدس، ولد فيها حوالي السنة 556 هـ. درس يعقوب فضلاً عن الطب، الحكمة على رجل يعرف بالفيلسوف الإنطاكي. توفي بدمشق سنة 625 هـ
<div align="center">ابن بطلان</div>
هو إيوانيس المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون بن بطلان، طبيب مشهور من أهل بغداد. درس على أبي الفرج بن الطيب وتتلمذ له، ولازم أبا الحسن ثابت بن ابراهيم بن زهرون الحراني الطبيب. وكان معاصراً لعلي بن رضوان الطبيب المصري، وكان بينهما مجادلات ومناقضات قبل أن يتعارفا.
خرج بان بطلان من بغداد إلى الموصل وديار بكر. ودخل حلب، وأقام بها مدة، فأكرمه صاحبها معزّ الدولة ثمال بن صالح إكراماً صحيحاً. ثم تركها إلى مصر وغايته الاجتماع بخصمه ابن رضوان، وكان دخوله الفسطاط في أول جمادى الآخرة سنة 441 هـ. وأقام بها ثلاث سنين جرت له في أثناءها مع ابن رضوان وقائع كثيرة ولّدت رسائل جدلية، فترك ابن بطلان مصر مغضباً، وألف في ابن رضوان رسالة مشهورة. وسار إلى القسطنطينية، وكان الطاعون متفشياً فيها سنة 446 هـ، فأقام بها سنة. ثم انتقل إلى إنطاكية واستقر فيها، قد سئم الأسفار، فتنسك وانقطع إلى العبادة حتى وفاته سنة 455 هـ
ترك ابن بطلان عدداً كبيراً من المصنفات الطبية أهمها: تقويم الصحّة الذي ترجم وطبع، مقامة دعوة الأطباء، مقالة في شرب الدواء المسهل، مقالة في كيفية دخول الغذاء في البدن وهضمه وخروج فضلاته، كتاب المدخل إلى الطب، كتاب عمدة الطبيب في معرفة النبات، ولابن بطلان مقالة في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديماً بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد، كالفالج واللقوة والاسترخاء
<div align="center">ابن سَيّده</div>
هو أبو الحسن علي المعروف بابن سيده، اختلف المؤرخون في اسم أبيه، فقال ابن بشكوال في (الصلة) أنه إسماعيل، وقال الفتح بن خاقان في (مطمح الأنفس) أنه أحمد، ومثل ذلك قال الحمُمَيْدي، كما ذكر ياقوت في (معجم الأدباء). وقد غلبت كنيته بابن سيده على اسم أبيه ولم يذكر سبب تكنيته تلك
ولد في مرسية، من أعمال تدمير، في شرق الأندلس، حوالي السنة 398 هـ فنسب إليها، فقيل له المرسي. وكان أعمى، ووالده أعمى فهو أعمى بن أعمى، ولكنه كان نيّر القلب كأبيه الذي كان من النحاة من أهل المعرفة والذكاء
اشتغل أول الأمر على أبيه، وروى عنه، ثم على العالم النحوي صاعد بن الحسن البغدادي، من الوافدين على الأندلس، ثم على أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي، المنسوب إلى طلمنكة في غرب الأندلس (سلمنكا). ورحل إلى المشرق، وزار مكة والمدينة، وعاد إلى الأندلس بعلم كثير
وكان ابن سيده، على تبحره في اللغة والنحو، كثير العناية بالمنطق على مذهب متى بن يونس، وأثر المنطق ظاهر في تأليف كتابيه (المخصص) و (المحكم)
لابن سيده مصنفات كثيرة في اللغة، والنحو، والعروض، والشعر، والمنطق، لم يصل إلينا منها إلا بعضها. وأمّا الكتب التي وصلت إلينا فثلاثة: المخصص، المُحكم والمحيط الأعظم، شرح مشكل شعر المتنبي
يشتمل كتاب المخصص على أبحاث زراعية مبثوثة جديرة بالذكر والانتباه. وهي جزيلة الفائدة في الدلالة على شمول المعرفة عند ابن سيده، وعقليته العلمية في التحري والتتبع والاستقراء وقد تناولت هذه الأبحاث موضوعات الأرض، ونعومتها وما يتعلق بها من خصب وجدب، وخفوض وارتفاع واستواء، ومن صحة ووبال، وحرث وإنبات، وما يتعلق بها من جهة العشب والكلأ. وهناك أبواب في الشجر من حيث أوصافها وتوريقها وتنويرها... إلى غير ذلك مما يتعلق بأمور الأشجار والأوراق والثمار وعيوب فيها
<div align="center">سعيد بن البطريق</div>
هو طبيب ومؤرخ من أهل الفسطاط، ولد فيها مطلع القرن الثالث للهجرة، ومهر بعلم الطب حتى شُهر به. قال ابن أبي أصيبعة: (كان متقدماً في زمانه وكانت له دراية بعلوم الطب). ترك عدداً من المصنفات أشهرها تاريخه العام المسمى (نظم الجواهر) المعروف بتاريخ ابن البطريق الذي أخذ عند ابن خلدون، كما له كتاب كنّاس في الطب
<div align="center">ابن المقشّر</div>
هو أبو الفتح منصور بن المقشر، من الأطباء المشهورين بمصر أيام الدولة الفاطمية. قال ابن العبري: (وله منزلة سامية عند أصحاب القصر ولا سيما في أيام العزيز. وخدم ابن المقشر ابن العزيز الحاكم وحظي عنده، ولما مرض ابن المقشر عاده الحاكم بنفسه، وقد توفي سنة 392 هـ)
<div align="center">ابن السراج</div>
هو محمد بن إبراهيم بن عبد الله الأنصاري الغرناطي، المعروف بابن السراج، طبيب، نباتي، ولد سنة 654 هـ وتوفي سنة 720 هـ. وعرف بعطفه على الفقراء من المرضى، ومعالجته إياهم مجاناً، ومساعدته لهم، كما عرف بحسن المجالسة والدعابة. وذكر من آثاره كتاب في (النبات) وآخر في (فضائل غرناطة)
<div align="center">ابن المجدي</div>
هو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن رجب بن طنبغا، المعروف بابن المجدي، عالم رياضي وفلكي، ولد بالقاهرة سنة 760 هـ، وفيها توفي في 10 ذي القعدة سنة 850 هـ. قال السخاوي في ترجمته أنه (صار رأس الناس في أنواع الحساب، والهندسة، والهيئة، والفرائض، وعلم الوقت بلا منازع). وقال السيوطي: (اشتغل، وبرع في الفقه، والنحو، والفرائض، والحساب، والهيئة، والهندسة...). ترك آثاراً عديدة وصلنا بعضها في مكتبات القاهرة وليدن وأكسفورد، وأشهرها: (الدر اليتيم في صناعة التقويم)، (إرشاد الحائر إلى تخطيط فضل الدوائر) في علم الهيئة، (تعديل القمر)، (تعديل زحل
<div align="center">ابن كشكاريا</div>
هو أبو يحيى بن كشكاريا، طبيب وعالم من أبناء القرن الرابع الهجري، درس على سنان بن ثابت وكان من أجل تلامذته، ذكره ابن أبي أصيبعة وذكر شهرته في صناعة الطب. كان في خدمة سيف الدولة بن حمدان، ولما بنى عضد الدولة البيمارستان المنسوب إليه في بغداد استخدمه فيه وزاد حاله
<div align="center">ابن زُهـــــر</div>
إن أسرة ابن زهر من أسر الأندلس النابغة في الطب والأدب، والشعر والسياسة. استقر أبناؤها أولاً في جفن شاطبة من الجنوب الشرقي، ثم تفرّق حفدتهم في عدة حواضر. وتوالى نوابغهم في أعلى مراتب الطب، والفقه، والشعر، والأدب، كما تولوا في أرفع مناصب الإدارة والوزارة. وقد رأينا أن نفرد للأطباء منهم ذكراً يتناول أهم المنجزات في حقل الطب
<div align="center">عبد الله بن زُهــــر</div>
هو أبو مروان عبد الملك بن أبي بكر محمد بن زُهر الايادي. اشتغل بالفقه كأبيه، إلا أنه اشتهر بالطب. مارس في حواضر الشرق أولاً، فتولى رئاسة الطب في بغداد، في منتصف القرن الخامس للهجرة، ثم في مصر، فالقيروان. وعاد إلى بلاده، فاستقر في دانية على عهد الأمير مجاهد الذي قربه إليه وأجزل له العطاء، ومن بلاط هذا الأمير طار ذكره في أنحاء الأندلس والمغرب، وظل في دانية متمتعاً بالجاه العريض، والثروة الطائلة، حتى وفاته، على ما في (المطرب) لابن دحية و (وفيات الأعيان) لابن خلكان. ويقول ابن أبي أصيبعة أنه ترك دانية إلى إشبيلية حيث توفي
<div align="center">زهر بن زُهــــــر</div>
هو أبو العلاء زهر بن أبي مروان عبد الملك، ابن السابق، عرف بأبي العلاء زهر، وصحف اسمه باللغة اللاتينية، في القرون الوسطى على أشكال شتى، اشهرها تصحيف (أبو العلاء زهر). وهذا دليل على شهرته وسير اسمه في أوساط الطب، وحلقات الأطباء الأوروبيين إذ ذاك. وكان قد أتقن هذا العلم على أبيه، كما درس الفلسفة والمنطق، وأخذ الأدب والحديث من شيوخ قرطبة. وجعل يمارس الطب نظرياً وعملياً، فخرّج عدة تلامذة، وأصبح علماً في تشخيص الأمراض وبلغت شهرته المعتمد بن عباد، أمير إشبيلية، فاستدعاه إليه وألحقه ببلاطه، وكان لجده أبي بكر محمد ضيعة صادرها أرباب السلطان، فأعادها المعتمد إليه. وظل أبو العلاء في بلاط إشبيلية حتى غزاها المرابطون وأُسر أميرها سنة 484 هـ. ثم استدرجه السلطان يوسف بن تاشفين المرابطي لخدمته، فالتحق ببلاطه، فوره منصب الوزارة. وكانت وفاته من تأثير نُغْلة، أي دمَّل فاسد، بين كتفيه، سنة 525 هـ في قرطبة، على قول ابن الأبار وابن دحية ومن أخذ عنهما، ونقل جثمانه إلى إشبيلية. إلا أن ابن أبي أصيبعة يقول أنه توفي بإشبيلية
<div align="center">عبد الملك بن أبي العلاء بن زُهر</div>
هو أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء زهر، ابن السابق، وأشهر أبناء الأسرة. ولد في إشبيلية، ولم يذكر مترجموه سنة ولادته، وقد تكون بين 484 و 487 هـ. كان أشهر أطباء عصره بالأندلس.
ويذكر له تاريخ الطب تجار خطيرة، وملاحظات دقيقة، وإضافات جمّة، منها وصفه الأورام الحيزومية وخرّاج التامور، وهي أمراض لم توصف من قبل، وكان أول طبيب عربي أشار بعملية شق الحجب منها شرحه لطريقة التغذية القيسرية أو الاصطناعية، بطريق الحلقوم أو بطريق الشرج. وقد دوّن كل ذلك في سلسلة من المؤلفات أهمها: كتاب التيسير في المداواة والتدبير الذي ترجم وطبع عدة مرات، كتاب الاقتصاد في إصلاح النفس والأجساد، كتاب الأغذية، كتاب الجامع
وافاه الأجل من جرّاء خرّاج خبيث، سنة 557 هـ في إشبيلية، ودفن خارج باب النصر، وخلّف ابناً هو أبو بكر الشاعر والطبيب وابنة طبيبة. ومن غريب الصدف أن أباه قد توفي بتأثير دمّل خبيث كذلك
<div align="center">محمد بن زُهــــــر</div>
هو أبو بكر محمد بن أبي مروان، ابن السابق، ويعرف بالحفيد ابن زهر، وُلد بإشبيلية سنة 507 هـ. جرى على سنن آبائه من التثقف بالطب والأدب
انصرف في الشؤون الطبية إلى الناحية العملية، فكان حسن المعالجة، جيد التدبير، لا يماثله أحد في ذلك. ولم يذكر من تأليفه إلا رسائله في طب العيون. وكان مع ابن زهر بنت أخت له علمها الطب، فمهرت في فن التوليد وأمراض النساء. بيد أن هبات الملك للطبيب، وإقباله عليه، مع ما أنعم الله عليه به من عريض الجاه، أثار حسد الوزير أبي زيد عبد الرحمن، فعمل على دسّ السم له ولبنت أخته، فتوفيا سنة 595 هـ
وتجدر الإشارة إلى أن شهرة أبي بكر بن زهر لا تقوم على إنجازاته في حقل الطب وحده، بل بصورة خاصة على شعره، لا سيما موشحاته المبتكرة التي كان فيها من المقدمين، وقد تثقف، إلى ثقافته الطبية العلمية، بثقافة فقهية لغوية أدبية متينة وعميقة. وله موشحه المشهور (أيها الساقي) الذي انتشر في المغرب والمشرق
<div align="center">عبد الله بن زُهـــــر</div>
هو أبو محمد عبد الله بن أبي بكر، ابن السابق، ولد في إشبيلية سنة 577 هـ، وأبوه في شيخوخته. فاهتم به اهتماماً شديداً، وثقفه على يده في الطب والأدب. حتى إذا شب جعله في خدمة الملك المنصور الموحدي، ثم خدم خليفته الملك محمد الناصر. وظل معززاً في مركزه، ونال شهرة باكرة في ميدان الطب العملي، حتى توفي مسموماً كأبيه سنة 602 هـ برباط الفتح في طريقه إلى مراكش، وهو في شرخ الشباب، غير مستوف الخامسة والعشرين. وترك ولدين: أبا مروان عبد الملك، وأبا العلاء محمداً الذي كان، هو أيضاً، طبيباً مشهوراً
غوبان
12-08-2005, 11:09 AM
<div align="center">حسين على بن عباس بزرك ( البهائين </div>
في قرية "نور" محمد نواحي "مازندران" بإيران ولد "حسين علي بن عباس بزرك"، الملقب بالبهاء مؤسس البهائية. كان أبوه موظفا كبيرا في وزارة المالية، ومن أسرة يشغل أبناؤها المناصب المهمة في المصالح والوزارات الحكومية.
لم يتلق "حسين علي" تعليما نظاميا في مدرسة أو معهد، وإنما عهد به أبوه إلى من يعلمه في المنزل، ولما نال قسطا من التعليم اعتمد على نفسه في المطالعة والقراءة، فقرأ كتب الصوفية والشيعة، وشغف بقراءة كتب فرقة الإسماعيلية، وكتب الفلاسفة القدماء، وتأثر بأفكار بعض الأديان الوضعية كالبرهمية، والبوذية والزرادشتية، واشتهر بالقدرة على المناظرة والجدل.
الالتقاء بـ"الباب"
وفي سنة (1260هـ = 1844م) انضم حسين علي إلى دعوة الميرزا "علي محمد الشيرازي" المعروف بـ"الباب" الذي ادَّعى النبوة والرسالة، والتفّ حوله الأتباع والدعاة من غلاة الباطنية، وكان "حسين علي" من بين هؤلاء الدعاة.
وقد بدأت الدعوة البابية الفاسدة في الانتشار، مستغلة سوء نظام الحكم في فارس، والجهل بأحكام الدين وحقائق الإسلام، كما أنها نشرت دعوتها سرا ولم تواجه الناس بحقيقتها.
ولما شاع أمر "البابية" قبضت الحكومة الإيرانية على الميرزا علي محمد الشيرازي، وأودعته قلعة "ماه كو" في "أذربيجان" وذلك في (ربيع الآخر 1263هـ = مارس 1847م) غير أن هذا لم يمنع أتباعه من زيارته في سجنه والاجتماع به، وبدءوا يجهرون بالدعوة بعدما كانوا يكتمونها عن عامة الناس، واستعدوا لعقد مؤتمر يجتمع فيه أقطاب البابية لبحث إمكانية تخليص الباب من سجنه، وإعلان نسخ الشريعة الإسلامية بظهور "الباب" وإبطال العمل بها.
وفي هذا المؤتمر الذي عقد في صحراء "بدشت" بإيران في (رجب 1264هـ= يونيه 1488م) برز اسم "حسين علي"، حيث استطاع أن يؤثر في الحاضرين بهذه الفكرة الخبيثة، وأن يُلقَّب نفسه باسم "بهاء الله".
اشترك "البهاء حسين" في عملية اغتيال الملك "ناصر الدين" شاه إيران، ولما فشلت المؤامرة فر إلى السفارة الروسية التي حمته ولم تسلمه إلى السلطات الإيرانية إلا بعدما اطمأنت أنه لن يُعدم، وبعد أن اعتقل فترة نفته حكومة الشاة إلى بغداد في (جمادى الآخرة 1269هـ = إبريل 1853م) مع أخيه "الميرزا يحيى"، المعروف بـ"صبح الأزل" الذي تجمعت حوله البابية بعد مقتل الميرزا علي محمد الشيرازي بوصية منه.
وفي بغداد أصبح "البهاء حسين" وكيلا عن أخيه يحيى صبح الأزل ونائبا عنه في تصريف أمور البابية، لكنه بدأ في تنفيذ خطة للاستقلال بالزعامة، والاستئثار بالأمر دون أخيه، فحجبه عن الناس بحجة أن ذاته مقدسة لا تغيب عن الأحباب، وإن كانوا لا يرونها، وبهذه الحيلة وثق صلته بالأتباع الذين ضعف ارتباطهم بيحيى شيئا فشيئا، وفي الوقت نفسه قرَّب إليه نفرا من الأتباع المخلصين، وتخلص من الشخصيات الكبيرة التي يخشى منافستها.
إبعاد ولكن..
وفي أثناء ذلك طلبت الحكومة الإيرانية من دولة الخلافة العثمانية نقل البابيين إلى مكان بعيد عن الحدود الإيرانية لخطورتهم على أهالي إيران، فنُقلوا جميعا إلي إستانبول في (ذي القعدة 1279هـ = إبريل 1863م)، وأقام البهاء حسين في حديقة نجيب باشا خارج المدينة اثنى عشر يوما قبل الرحيل إلى "أدرنة"، وخلال هذه المدة أعلن البهاء دعوته في نطاق ضيق من أتباعه، وفي سرية تامة، حتى لا يعلم أخوه يحيى بذلك، وزعم أنه هو الوريث الحقيقي للباب علي محمد الشيرازي.
ثم نقلوا جميعًا إلى أدرنة بعد أربعة أشهر، ومكثوا هناك نحو أربع سنوات ونصف، قام البهاء خلالها بنشر دعوته بين عامة الناس، فالتف حوله مجموعة من الأتباع سموا بالبهائية، على حين بقيت مجموعة أخرى تتبع أخاه فسميت بالأزلية أو البابية، وأدى هذا بطبيعة الحال إلى وقوع الخلاف بين الأخوين، وأن يكيد كل منهما للآخر، ويحاول التخلص منه، ووصل الحال بينهما إلى أن يقوم البهاء بدس السم لأخيه.
ولما أدركت الدولة العثمانية خطورتهما على الناس قررت نفيهما، فنفت "يحيى صبح الأزل" إلى قبرص، وظل بها حتى توفي، في حين نفت "البهاء حسين" إلى عكا ومعه بعض أتباعه فنزل بها سنة (1285هـ = 1868م)، وهناك لقي حفاوة من اليهود فأغدقوا عليه الأموال، وأحاطوه بالرعاية والأمن، وسهلوه له الحركة، على الرغم من صدور الفرمانات من الباب العالي بمنع تجوله وخروجه إلى الناس أو اتصالهم به، وأصبحت عكا منذ هذا التاريخ مقرا دائمًا للبهائية، ومكانا مقدسا لهم.
شرائع وأفكار باطلة
ضريح البهاء
وفي عكا بذل البهاء جهدا كبيرا في نشر دعوته وكسب الأنصار والأتباع، مطمئنا إلى حمايته، فأعلن حقيقة شخصه، وأبطل ما كان يدعيه "الباب" حتى انسلخ هو وأتباعه من شريعة الباب، ولم يبق من كلامه إلا ما كان فيه إشارة أو إيماءة تبشر بمقدم البهاء، ولم يكتف بادعاء النبوة، بل تجاوزها إلى ادعاء الألوهية، وأنه القيوم الذي سيبقى ويخلد، وأنه روح الله، وهو الذي بعث الأنبياء والرسل، وأوحى بالأديان، وزعم أن الباب لم يكن إلا نبيا مهمته التبشير بظهوره.
وجعل البهاء الصلاة ثلاث مرات: صبحا وظهرا ومساء، في كل مرة ثلاث ركعات، وأبطل الصلاة في جماعة إلا في الصلاة على الميت، وقصر الوضوء على غسل الوجه واليدين وتلاوة دعاءين قصيرين. وحدد شهر الصوم بتسعة عشر يوما من كل عام الذي هو عنده تسعة عشر شهرا. ويكون الصوم في شهر "العلاء" (21:2 مارس) وهذا الشهر هو آخر الشهور البهائية. وجعل الحج إلى مقامه في "عكا" وهو واجب على الرجال دون النساء، وليس له زمن معين أو كيفية محددة لأدائه، كما غيّر في أحكام الزواج والمواريث وبدل في أحكام العقوبات، وفرض نوعا من الضرائب على أتباعه لتنظيم شئونهم تقدر بنسبة (19%) من رأس المال وتدفع مرة واحدة فقط.
وكان من تعاليم "البهاء" إسقاط تشريع الجهاد وتحريم الحرب تحريما تاما، ومصادرة الحريات إلا حرية الاستماع إلى تعاليم البهاء، وإلغاء فكرة الأوطان تحت دعوى فكرة الوطن العام، والدعوة إلى وحدة اللغة التي لم تكن إلا وسيلة خادعة لفصل الأمم عن تراثها، وبخاصة الأمة الإسلامية حتى تنقطع عن كتابها وتاريخها.
وترك البهاء عدة كتب منها "الإيقان" و"مجموعة اللوائح المباركة" و"الأقدس" وهو أخطر كتب البهاء حيث ادعى أنه ناسخ لجميع الكتب السماوية بما فيها القرآن.
وأصيب البهاء في آخر حياته بالجنون، فاضطر ابنه عباس إلى حبسه حتى لا يراه الناس، وتحدث باسمه إلى أن هلك في (2 من ذي القعدة 1309هـ = 1892م) وخلفه ابنه "عباس عبد البهاء" في رئاسة البهائية
غوبان
12-08-2005, 11:12 AM
<div align="center">هــــــارون الرشيــــــــــــد</div>
لم يحظَ خليفة بعد الخلفاء الراشدين بالشهرة الواسعة وذيوع الذكر، مثلما حظي الخليفة العباسي هارون الرشيد، غير أن تلك الشهرة امتزج في نسجها الحقيقة مع الخيال، واختلطت الوقائع مع الأساطير، حتى كادت تختفي صورة الرشيد، وتضيع قسماتها وملامحها، وتظهر صورة أخرى له أقرب إلى اللهو واللعب والعبث والمجون، وأصبح من الواجب نفض الروايات الموضوعة، والأخبار المدسوسة حتى نستبين شخصية الرشيد كما هي في الواقع، لا كما تصورها الأوهام والأساطير.
ما قبل الخلافة
نشأ الرشيد في بيت ملك، وأُعد ليتولى المناصب القيادية في الخلافة، وعهد به أبوه الخليفة "المهدي بن جعفر المنصور" إلى من يقوم على أمره تهذيبًا وتعليمًا وتثقيفًا، وحسبك أن يكون من بين أساتذة الأمير الصغير "الكسائي"، والمفضل الضبي، وهما مَن هما علمًا ولغة وأدبًا، حتى إذا اشتد عوده واستقام أمره، ألقى به أبوه في ميادين الجهاد، وجعل حوله القادة الأكفاء، يتأسى بهم، ويتعلم من تجاربهم وخبراتهم، فخرج في عام (165 هـ= 781م) على رأس حملة عسكرية ضد الروم، وعاد محملاً بأكاليل النصر، فكوفئ على ذلك بأن اختاره أبوه وليًا ثانيًا للعهد بعد أخيه موسى الهادي.
وكانت الفترة التي سبقت خلافته يحوطه في أثنائها عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية، من أمثال "يحيى بن خالد البرمكي"، و"الربيع بن يونس"، و"يزيد بن مزيد الشيباني" و"الحسن بن قحطبة الطائي"، و"يزيد بن أسيد السلمي"، وهذه الكوكبة من الأعلام كانت أركان دولته حين آلت إليه الخلافة، ونهضوا معه بدولته حتى بلغت ما بلغت من التألق والازدهار.
تولّيه الخلافة
تمت البيعة للرشيد بالخلافة في (14 من شهر ربيع الأول 170هـ= 14 من سبتمبر 786م)، بعد وفاة أخيه موسى الهادي، وبدأ عصر زاهر كان واسطة العقد في تاريخ الدولة العباسية التي دامت أكثر من خمسة قرون، ارتقت فيه العلوم، وسمت الفنون والآداب، وعمَّ الرخاء ربوع الدولة.
وكانت الدولة العباسية حين آلت خلافتها إليه مترامية الأطراف تمتد من وسط أسيا حتى المحيط الأطلنطي، مختلفة البيئات، متعددة العادات والتقاليد، معرضة لظهور الفتن والثورات، تحتاج إلى قيادة حكيمة وحازمة يفرض سلطانها الأمن والسلام، وتنهض سياستها بالبلاد، وكان الرشيد أهلاً لهذه المهمة الصعبة في وقت كانت فيه وسائل الاتصال شاقة، ومتابعة الأمور مجهدة، وساعده على إنجاز مهمته أنه أحاط نفسه بكبار القادة والرجال من ذوي القدرة والكفاءة، ويزداد إعجابك بالرشيد حين تعلم أنه أمسك بزمام هذه الدولة العظيمة وهو في نحو الخامسة والعشرين من عمره، فأخذ بيدها إلى ما أبهر الناس من مجدها وقوتها وازدهار حضارتها.
استقرار الدولة
ولم تكن الفترة التي قضاها الرشيد في خلافة الدولة العباسية هادئة ناعمة، وإنما كانت مليئة بجلائل الأعمال في داخل الدولة وخارجها، ولم يكن الرشيد بالمنصرف إلى اللهو واللعب المنشغل عن دولته العظيمة إلى المتع والملذات، وإنما كان "يحج سنة ويغزو كذلك سنة".
واستهل الرشيد عهده بأن قلد "يحيى بن خالد البرمكي" الوزارة، وكان من أكفأ الرجال وأمهرهم، وفوّض إليه أمور دولته، فنهض بأعباء الدولة، وضاعف من ماليتها، وبلغت أموال الخراج الذروة، وكان أعلى ما عرفته الدولة الإسلامية من خراج، وقدره بعض المؤرخين بنحو 400 مليون درهم، وكان يدخل خزينة الدولة بعد أن تقضي جميع الأقاليم الإسلامية حاجتها.
وكانت هذه الأموال تحصل بطريقة شرعية، لا ظلم فيها ولا اعتداء على الحقوق، بعد أن وضع القاضي "أبو يوسف" نظامًا شاملاً للخراج باعتباره واحدًا من أهم موارد الدولة، يتفق مع مبادئ الشرع الحنيف، وذلك في كتابه الخراج.
وكان الرشيد حين تولى الخلافة يرغب في تخفيف بعض الأعباء المالية عن الرعية، وإقامة العدل، ورد المظالم، فوضع له "أبو يوسف" هذا الكتاب استجابة لرغبته، وكان لهذا الفائض المالي أثره في انتعاش الحياة الاقتصادية، وزيادة العمران، وازدهار العلوم، والفنون، وتمتع الناس بالرخاء والرفاهية.
وأُنفقت هذه الأموال في النهوض بالدولة، وتنافس كبار رجال الدولة في إقامة المشروعات كحفر الترع والأنهار، وبناء الحياض، وتشييد المساجد، وإقامة القصور، وتعبيد الطرق، وكان لبغداد نصيب وافر من العناية والاهتمام من قبل الخليفة الرشيد وكبار رجال دولته، حتى بلغت في عهده قمة مجدها وتألقها؛ فاتسع عمرانها، وزاد عدد سكانها حتى بلغ نحو مليون نسمة، وبُنيت فيها القصور الفخمة، والأبنية الرائعة التي امتدت على جانبي دجلة، وأصبحت بغداد من اتساعها كأنها مدن متلاصقة، وصارت أكبر مركز للتجارة في الشرق، حيث كانت تأتيها البضائع من كل مكان.
وغدت بغداد قبلة طلاب العلم من جميع البلاد، يرحلون إليها حيث كبار الفقهاء والمحدثين والقراء واللغويين، وكانت المساجد الجامعة تحتضن دروسهم وحلقاتهم العلمية التي كان كثير منها أشبه بالمدارس العليا، من حيث غزارة العلم، ودقة التخصص، وحرية الرأس والمناقشة، وثراء الجدل والحوار. كما جذبت المدينة الأطباء والمهندسين وسائر الصناع.
وكان الرشيد وكبار رجال دولته يقفون وراء هذه النهضة، يصلون أهل العلم والدين بالصلات الواسعة، ويبذلون لهم الأموال تشجيعًا لهم، وكان الرشيد نفسه يميل إلى أهل الأدب والفقه والعلم، ويتواضع لهم حتى إنه كان يصب الماء في مجالسه على أيديهم بعد الأكل.
وأنشأ الرشيد "بيت الحكمة" وزودها بأعداد كبيرة من الكتب والمؤلفات من مختلف بقاع الأرض كالهند وفارس والأناضول واليونان، وعهد إلى "يوحنا بن ماسوية" بالإشراف عليها، وكانت تضم غرفًا عديدة تمتد بينها أروقة طويلة، وخُصصت بعضها للكتب، وبعضها للمحاضرات، وبعضها الآخر للناسخين والمترجمين والمجلدين.
هارون الرشيد مجاهدًا
كانت شهرة هارون الرشيد قبل الخلافة تعود إلى حروبه وجهاده مع الروم، فلما ولي الخلافة استمرت الحروب بينهما، وأصبحت تقوم كل عام تقريبًا، حتى إنه اتخذ قلنسوة مكتوبًا عليها: غاز وحاج.
وقام الرشيد بتنظيم الثغور المطلة على بلاد الروم على نحو لم يعرف من قبل، وعمرها بالجند وزاد في تحصيناتها، وعزل الجزيرة وقنسرين عن الثغور، وجعلها منطقة واحدة، وجعل عاصمتها أنطاكية، وأطلق عليها العواصم، لتكون الخط الثاني للثغور الملاصقة للروم، ولأهميتها كان لا يولي عليها إلا كبار القادة أو أقرب الأقربين إليه، مثل "عبد الملك بن صالح" ابن عم أبي جعفر المنصور أو ابنه "المعتصم".
وعمّر الرشيد بعض مدن الثغور، وأحاط كثيرًا منها بالقلاع والحصون والأسوار والأبواب الحديدية، مثل: قلطية، وسميساط، ومرعش، وكان الروم قد هدموها وأحرقوها فأعاد الرشيد بناءها، وأقام بها حامية كبيرة، وأنشأ الرشيد مدينة جديدة عرفت باسم "الهارونية" على الثغور.
وأعاد الرشيد إلى الأسطول الإسلامي نشاطه وحيويته، ليواصل ويدعم جهاده مع الروم ويسيطر على الملاحة في البحر المتوسط، وأقام دارًا لصناعة السفن، وفكّر في ربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وعاد المسلمون إلى غزو سواحل بحر الشام ومصر، ففتحوا بعض الجزر واتخذوها قاعدة لهم، مثلما كان الحال من قبل، فأعادوا فتح "رودس" سنة (175هـ= 791م)، وأغاروا على أقريطش "كريت" وقبرص سنة (190هـ= 806م).
واضطرت دولة الروم أمام ضربات الرشيد المتلاحقة إلى طلب الهدنة والمصالحة، فعقدت "إيريني" ملكة الروم صلحًا مع الرشيد، مقابل دفع الجزية السنوية له في سنة (181هـ= 797م)، وظلت المعاهدة سارية حتى نقضها إمبراطور الروم، الذي خلف إيريني في سنة (186هـ = 802م)، وكتب إلى هارون: "من نقفور ملك الروم إلى ملك العرب، أما بعد فإن الملكة إيريني التي كانت قبلي أقامتك مقام الأخ، فحملت إليك من أموالها، لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالحرب بيننا وبينك".
فلما قرأ هارون هذه الرسالة ثارت ثائرته، وغضب غضبًا شديدًا، وكتب على ظهر رسالة الإمبراطور: "من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام".
وخرج هارون بنفسه في (187 هـ= 803م)، حتى وصل "هرقلة" وهي مدينة بالقرب من القسطنطينية، واضطر نقفور إلى الصلح والموادعة، وحمل مال الجزية إلى الخليفة كما كانت تفعل "إيريني" من قبل، ولكنه نقض المعاهدة بعد عودة الرشيد، فعاد الرشيد إلى قتاله في عام (188هـ= 804م) وهزمه هزيمة منكرة، وقتل من جيشه أربعين ألفا، وجُرح نقفور نفسه، وقبل الموادعة، وفي العام التالي (189هـ=805م) حدث الفداء بين المسلمين والروم، ولم يبق مسلم في الأسر، فابتهج الناس لذلك.
غير أن أهم غزوات الرشيد ضد الروم كانت في سنة ( 190 هـ= 806م)، حين قاد جيشًا ضخماً عدته 135 ألف جندي ضد نقفور الذي هاجم حدود الدولة العباسية، فاستولى المسلمون على حصون كثيرة، كانت قد فقدت من أيام الدولة الأموية، مثل "طوانة" بثغر "المصيصة"، وحاصر "هرقلة" وضربها بالمنجنيق، حتى استسلمت، وعاد نقفور إلى طلب الهدنة، وخاطبه بأمير المؤمنين، ودفع الجزية عن نفسه وقادته وسائر أهل بلده، واتفق على ألا يعمر هرقلة مرة أخرى.
بلاط الرشيد محط أنظار العالم
ذاع صيت الرشيد وطبق الآفاق ذكره، وأرسلت بلاد الهند والصين وأوروبا رسلها إلى بلاطه تخطب وده، وتطلب صداقته، وكانت سفارة "شارلمان" ملك الفرنجة من أشهر تلك السفارات، وجاءت لتوثيق العلاقات بين الدولتين، وذلك في سنة ( 183هـ= 779م)؛ فأحسن الرشيد استقبال الوفد، وأرسل معهم عند عودتهم هدايا قيمة، كانت تتألف من حيوانات نادرة، منها فيل عظيم، اعتبر في أوروبا من الغرائب، وأقمشة فاخرة وعطور، وشمعدانات، وساعة كبيرة من البرونز المطلي بالذهب مصنوعة في بغداد، وحينما تدق ساعة الظهيرة، يخرج منها اثنا عشر فارسًا من اثنتي عشرة نافذة تغلق من خلفهم، وقد تملك العجب شارلمان وحاشيته من رؤية هذه الساعة العجيبة، وظنوها من أمور السحر.
الرشيد وأعمال الحج
نظم العباسيون طرق الوصول إلى الحجاز، فبنوا المنازل والقصور على طول الطريق إلى مكة، طلبًا لراحة الحجاج، وعُني الرشيد ببناء السرادقات وفرشها بالأثاث وزودها بأنواع الطعام والشراب، وبارته زوجته "زبيدة" في إقامة الأعمال التي تيسر على الحجيج حياتهم ومعيشتهم، فعملت على إيصال الماء إلى مكة من عين تبعد عن مكة بنحو ثلاثين ميلاً، وحددت معالم الطريق بالأميال، ليعرف الحجاج المسافات التي قطعوها، وحفرت على طولها الآبار والعيون.
وفاة الرشيد
كان الرشيد على غير ما تصوره بعض كتب الأدب، دينا محافظًا على التكاليف الشرعية، وصفه مؤرخوه أنه كان يصلي في كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا، ويتصدق من ماله الخاص، ولا يتخلف عن الحج إلا إذا كان مشغولاً بالغزو والجهاد، وكان إذا حج صحبه الفقهاء والمحدثون.
وظل عهده مزاوجة بين جهاد وحج، حتى إذا جاء عام (192 هـ= 808م) فخرج إلى "خرسان" لإخماد بعض الفتن والثورات التي اشتعلت ضد الدولة، فلما بلغ مدينة "طوس" اشتدت به العلة، وتُوفي في (3 من جمادى الآخر 193هـ= 4 من إبريل 809م) بعد أن قضى في الخلافة أكثر من ثلاث وعشرين سنة، عدت العصر الذهبي للدولة العباسية
غوبان
12-08-2005, 11:19 AM
<div align="center">الحجاج بن يوسف الثقفي </div>
احتل الحجاج بن يوسف الثقفي مكانة متميزة بين أعلام الإسلام، ويندر أن تقرأ كتابًا في التاريخ أو الأدب ليس فيه ذكر للحجاج الذي خرج من سواد الناس إلى الصدارة بين الرجال وصانعي التاريخ بملكاته الفردية ومواهبه الفذة في القيادة والإدارة.
وعلى قدر شهرة الحجاج كانت شهرة ما نُسب إليه من مظالم؛ حتى عده كثير من المؤرخين صورة مجسمة للظلم، ومثالا بالغا للطغيان، وأصبح ذكر اسمه يستدعي في الحال معاني الظلم والاستبداد، وضاعت أعمال الحجاج الجليلة بين ركام الروايات التي تروي مفاسده وتعطشه للدماء، وإسرافه في انتهاكها، وأضافت بعض الأدبيات التاريخية إلى حياته ما لم يحدث حتى صار شخصية أسطورية بعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع، وقليل من المؤرخين من أنصف الحجاج، ورد له ما يستحق من تقدير.
وإذا كان الجانب المظلم قد طغى على صورة الحجاج، فإننا سنحاول إبراز الجانب الآخر المشرق في حياته، والمؤثر في تاريخ المسلمين حتى تستبين شخصية الحجاج بحلوها ومرها وخيرها وشرها.
المولد والنشأة
في الطائف كان مولد الحجاج بن يوسف الثقفي في سنة (41 هـ = 661م)، ونشأ بين أسرة كريمة من بيوت ثقيف، وكان أبوه رجلا تقيًّا على جانب من العلم والفضل، وقضى معظم حياته في الطائف، يعلم أبناءها القرآن الكريم دون أن يتخذ ذلك حرفة أو يأخذ عليه أجرا.
حفظ الحجاج القرآن على يد أبيه ثم تردد على حلقات أئمة العلم من الصحابة والتابعين، مثل: عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وغيرهم، ثم اشتغل وهو في بداية حياته بتعليم الصبيان، شأنه في ذلك شأن أبيه.
وكان لنشأة الحجاج في الطائف أثر بالغ في فصاحته؛ حيث كان على اتصال بقبيلة هذيل أفصح العرب، فشب خطيبا، حتى قال عنه أبو عمرو بن العلاء: "ما رأيت أفصح من الحسن البصري، ومن الحجاج"، وتشهد خطبه بمقدرة فائقة في البلاغة والبيان.
الحجاج وابن الزبير
لفت الحجاج أنظار الخليفة عبد الملك بن مروان، ورأى فيه شدة وحزما وقدرة وكفاءة، وكان في حاجة إليه؛ حتى ينهي الصراع الدائر بينه وبين عبد الله بن الزبير الذي كان قد أعلن نفسه خليفة سنة (64هـ = 683م) بعد وفاة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ودان له بالولاء معظم أنحاء العالم الإسلامي، ولم يبق سوى الأردن التي ظلت على ولائها للأمويين، وبايعت مروان بن الحكم بالخلافة، فنجح في استعادة مصر من قبضة ابن الزبير، ثم توفي تاركا لابنه عبد الملك استكمال المهمة، فانتزع العراق، ولم يبق في يد عبد الله بن الزبير سوى الحجاز؛ فجهز عبد الملك حملة بقيادة الحجاج؛ للقضاء على دولته تماما.
حاصر الحجاج مكة المشرفة، وضيّق الخناق على ابن الزبير المحتمي بالبيت، وكان أصحابه قد تفرقوا عنه وخذلوه، ولم يبق سوى قلة صابرة، لم تغنِ عنه شيئا، ولم تستطع الدفاع عن المدينة المقدسة التي يضربها الحجاج بالمنجنيق دون مراعاة لحرمتها وقداستها؛ حتى تهدمت بعض أجزاء من الكعبة، وانتهى القتال باستشهاد ابن الزبير والقضاء على دولته، وعودة الوحدة للأمة الإسلامية التي أصبحت في ذلك العام (73 هـ = 693م) تدين بالطاعة لخليفة واحد، وهو عبد الملك بن مروان.
وكان من أثر هذا الظفر أن أسند الخليفة إلى الحجاج ولاية الحجاز مكافأة له على نجاحه، وكانت تضم مكة والمدينة والطائف، ثم أضاف إليه اليمن واليمامة فكان عند حسن ظن الخليفة وأظهر حزما وعزما في إدارته؛ حتى تحسنت أحوال الحجاز، فأعاد بناء الكعبة، وبنى مسجد ابن سلمة بالمدينة المنورة، وحفر الآبار، وشيد السدود.
الحجاج في العراق
بعد أن أمضى الحجاج زهاء عامين واليًا على الحجاز نقله الخليفة واليا على العراق بعد وفاة أخيه بشر بن مروان، وكانت الأمور في العراق بالغة الفوضى والاضطراب، تحتاج إلى من يعيد الأمن والاستقرار، ويسوس الناس على الجادة بعد أن تقاعسوا عن الخروج للجهاد وركنوا إلى الدعة والسكون، واشتدت معارضتهم للدولة، وازداد خطر الخوارج، وقويت شكوتهم بعد أن عجز الولاة عن كبح جماحهم.
ولبى الحجاج أمر الخليفة وأسرع في سنة (75هـ = 694م) إلى الكوفة، وفي أول لقاء معهم خطب في المسجد خطبة عاصفة أنذر فيها وتوعد المخالفين والخارجين على سلطان الخليفة والمتكاسلين عن الخروج لقتال الخوارج الأزارقة، وخطبة الحجاج هذه مشهورة متداولة في كتب التاريخ، ومما جاء فيها: "… يا أهل الكوفة إني لأرى أرؤسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها، وإن أمير المؤمنين –أطال الله بقاءه- نثر كِنانته (جعبة السهام) بين يديه، فعجم عيدانها (اختبرها)، فوجدني أمرّها عودا، وأصلبها مكْسِرًا فرماكم بي؛ لأنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في مراقد الضلالة، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم، وأن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلّب بن أبي صفرة، وإني أقسم بالله لا أجد رجلا تخلّف بعد أخذ عطائه ثلاثة أيام إلا ضربت عنقه".
وأتبع الحجاج القول بالفعل ونفذ وعيده بقتل واحد ممن تقاعسوا عن الخروج للقتال، فلما رأى الناس ذلك تسارعوا نحو قائدهم المهلب لمحاربة الخوارج الأزارقة، ولما اطمأن الحجاج إلى استقرار الأوضاع في الكوفة، ذهب إلى البصرة تسبقه شهرته في الحزم، وأخذ الناس بالشدة والصرامة وخطب فيهم خطبة منذرة زلزلت قلوبهم، وحذرهم من التخلف عن الخروج مع المهلب قائلا لهم: "إني أنذر ثم لا أنظر، وأحذر ثم لا أعذر، وأتوعد ثم لا أعفو…".
ولم يكتف الحجاج بحشد الجيوش مع المهلب بل خرج في أهل البصرة والكوفة إلى "رشتقباذ" ليشد من أزر قائده المهلب ويساعده إن احتاج الأمر إلى مساعدة، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان؛ إذ حدثت حركة تمرد في صفوف الجيش، وتزعم الثورة رجل يدعى "ابن الجارود" بعد أن أعلن الحجاج عزمه على إنقاص المحاربين من أهل العراق 100 درهم، ولكن الحجاج تمكن من إخماد الفتنة والقضاء على ابن الجارود وأصحابه.
وما كاد الحجاج يقضي على فتنة الخوارج حتى شبت ثورة عارمة دامت ثلاث سنوات (81-83 هـ = 700-702م) زعزعت استقرار الدولة، وكادت تعصف بها، وكان يقودها "عبد الرحمن بن الأشعث" أحد رجالات الحجاج الذي أرسله على رأس حملة جرارة لإخضاع الأجزاء الشرقية من الدولة، وبخاصة سجستان لمحاربة ملكها "زنبيل".
وبعد أن حقق ابن الأشعث عددا من الانتصارات غرّه ذلك، وأعلن العصيان، وخلع طاعة الخليفة، وكان في نفسه عجب وخيلاء واعتداد كريه، وبدلا من أن يكمل المهمة المنوط بها عاد ثائرا على الدولة الأموية مدفوعا بطموحه الشخصي وتطلعه إلى الرئاسة والسلطان.
ووجد في أهل العراق ميلا إلى الثورة والتمرد على الحجاج، فتلاقت الرغبتان في شخصه، وآزره عدد من كبار التابعين انغروا بدعوته، مستحلّين قتال الحجاج بسبب ما نُسب إليه من أعمال وأفعال، وحالف النصر ابن الأشعث في جولاته الأولى مع الحجاج، واضطرب أمر العراق وسقطت البصرة في أيدي الثوار، غير أن الحجاج نجح في أن يسترد أنفاسه، وجاء المدد من دمشق وواصل قتاله ضد ابن الأشعث، ودارت معارك طاحنة حسمها الحجاج لصالحه، وتمكن من سحق عدوه في معركة دير الجماجم سنة (83 هـ = 702م)، والقضاء على فتنته.
الفتوحات الإسلامية
فتوحات قتيبة بن مسلم
تطلع الحجاج بعد أن قطع دابر الفتنة، وأحل الأمن والسلام إلى استئناف حركة الفتوحات الإسلامية التي توقفت بسبب الفتن والثورات التي غلت يد الدولة، وكان يأمل في أن يقوم الجيش الذي بعثه تحت قيادة ابن الأشعث بهذه المهمة، وكان جيشا عظيما أنفق في إعداده وتجهيزه أموالا طائلة حتى أُطلق عليه جيش الطواويس، لكنه نكص على عقبيه وأعلن الثورة، واحتاج الحجاج إلى سنوات ثلاثة حتى أخمد هذه الفتنة العمياء.
ثم عاود الحجاج سياسة الفتح، وأرسل الجيوش المتتابعة، واختار لها القادة الأكفاء، مثل قتيبة بن مسلم الباهلي، الذي ولاه الحجاج خراسان سنة (85هـ = 704م)، وعهد إليه بمواصلة الفتح وحركة الجهاد؛ فأبلى بلاء حسنا، ونجح في فتح العديد من النواحي والممالك والمدن الحصينة، مثل: بلخ، وبيكند، وبخارى، وشومان، وكش، والطالقان، وخوارزم، وكاشان، وفرغانه، والشاس، وكاشغر الواقعة على حدود الصين المتاخمة لإقليم ما وراء النهر وانتشر الإسلام في هذه المناطق وأصبح كثير من مدنها مراكز هامة للحضارة الإسلامية مثل بخارى وسمرقند.
وبعث الحجاج بابن عمه محمد بن القاسم الثقفي لفتح بلاد السند، وكان شابا صغير السن لا يتجاوز العشرين من عمره، ولكنه كان قائدا عظيما موفور القدرة، نجح خلال فترة قصيرة لا تزيد عن خمس سنوات (89-95هـ = 707-713م) في أن يفتح مدن وادي السند، وكتب إلى الحجاج يستأذنه في فتح قنوج أعظم إمارات الهند التي كانت تمتد بين السند والبنغال فأجابه إلى طلبه وشجعه على المضي، وكتب إليه أن "سر فأنت أمير ما افتتحته"، وكتب إلى قتيبة بن مسلم عامله على خراسان يقول له: "أيكما سبق إلى الصين فهو عامل عليها".
وكان الحجاج يتابع سير حملات قادته يوفر لها ما تحتاجه من مؤن وإمدادات، ولم يبخل على قادتها بالنصح والإرشاد؛ حتى حققت هذه النتائج العظيمة ووصلت رايات الإسلام إلى حدود الصين والهند.
إصلاحات الحجاج
وفي الفترة التي قضاها الحجاج في ولايته على العراق قام بجهود إصلاحية عظيمة، ولم تشغله الفترة الأولى من ولايته عن القيام بها، وشملت هذه الإصلاحات النواحي الاجتماعية والصحية والإدارية وغيرها؛ فأمر بعدم النوح على الموتى في البيوت، وبقتل الكلاب الضالة، ومنع التبول أو التغوط في الأماكن العامة، ومنع بيع الخمور، وأمر بإهراق ما يوجد منها، وعندما قدم إلى العراق لم يكن لأنهاره جسور فأمر ببنائها، وأنشأ عدة صهاريج بالقرب من البصرة لتخزين مياه الأمطار وتجميعها لتوفير مياه الشرب لأهل المواسم والقوافل، وكان يأمر بحفر الآبار في المناطق المقطوعة لتوفير مياه الشرب للمسافرين.
ومن أعماله الكبيرة بناء مدينة واسط بين الكوفة والبصرة، واختار لها مكانا مناسبا، وشرع في بنائها سنة (83هـ = 702م)، واستغرق بناؤها ثلاث سنوات، واتخذها مقرا لحكمه.
وكان الحجاج يدقق في اختيار ولاته وعماله، ويختارهم من ذوي القدرة والكفاءة، ويراقب أعمالهم، ويمنع تجاوزاتهم على الناس، وقد أسفرت سياسته الحازمة عن إقرار الأمن الداخلي والضرب على أيدي اللصوص وقطاع الطرق.
ويذكر التاريخ للحجاج أنه ساعد في تعريب الدواوين، وفي الإصلاح النقدي للعملة، وضبط معيارها، وإصلاح حال الزراعة في العراق بحفر الأنهار والقنوات، وإحياء الأرض الزراعية، واهتم بالفلاحين، وأقرضهم، ووفر لهم الحيوانات التي تقوم بمهمة الحرث؛ وذلك ليعينهم على الاستمرار في الزراعة.
نقط المصحف
ومن أجلِّ الأعمال التي تنسب إلى الحجاج اهتمامه بنقط حروف المصحف وإعجامه بوضع علامات الإعراب على كلماته، وذلك بعد أن انتشر التصحيف؛ فقام "نصر بن عاصم" بهذه المهمة العظيمة، ونُسب إليه تجزئة القرآن، ووضع إشارات تدل على نصف القرآن وثلثه وربعه وخمسه، ورغّب في أن يعتمد الناس على قراءة واحدة، وأخذ الناس بقراءة عثمان بن عفان، وترك غيرها من القراءات، وكتب مصاحف عديدة موحدة وبعث بها إلى الأمصار.
الحجاج في التاريخ
اختلف المؤرخون القدماء والمحدثون في شخصية الحجاج بن يوسف بين مدح وذم، وتأييد لسياسته ومعارضة لها، ولكن الحكم عليه دون دراسة عصره المشحون بالفتن والقلاقل ولجوء خصوم الدولة إلى السيف في التعبير عن معارضتهم لسياسته أمر محفوف بالمزالق، ويؤدي إلى نتيجة غير موضوعية بعيدة عن الأمانة والنزاهة.
ولا يختلف أحد في أنه اتبع أسلوبا حازما مبالغا فيه، وأسرف في قتل الخارجين على الدولة، وهو الأمر الذي أدانه عليه أكثر المؤرخين، ولكن هذه السياسة هي التي أدت إلى استقرار الأمن في مناطق الفتن والقلاقل التي عجز الولاة من قبله عن التعامل معها.
ويقف ابن كثير في مقدمة المؤرخين القدماء الذين حاولوا إنصاف الحجاج؛ فيقول: "إن أعظم ما نُقِم على الحجاج وصح من أفعاله سفك الدماء، وكفى به عقوبة عند الله، وقد كان حريصا على الجهاد وفتح البلاد، وكانت فيه سماحة إعطاء المال لأهل القرآن؛ فكان يعطي على القرآن كثيرا، ولما مات لم يترك فيما قيل إلا 300 درهم".
وقد وضعت دراسات تاريخية حديثه عن الحجاج، وبعضها كان أطروحات علمية حاولت إنصاف الحجاج وتقديم صورته الحقيقية التي طمس معالمها وملامحها ركام الروايات التاريخية الكثيرة.. وتوفي الحجاج بمدينة واسط في (21 من رمضان 95هـ = 9 من يونيو 714م).
<div align="center">جوهر الصقلي</div>
منذ أن أقام الفاطميون دولتهم في المغرب ورسخت أقدامهم فيها وهم يتطلعون إلى فتح مصر، وتكررت محاولاتهم لتحقيق هذا الحلم منذ سنة (301هـ= 913م) غير أنها لم تلق نجاحًا، وكلما أخفقت محاولة أردفوها بأخرى دون ملل أو يأس، حتى إذا تولى المعز لدين الله الفاطمي أمر الدولة عزم على فتح مصر أقدم على عمل ما يعينه على ذلك، فأصلح الطرق المؤدية إليها وحفر الآبار، وأقام الاستراحات لجنده على مسافات منتظمة، ثم اختار لأداء هذه المهمة واحدًا من أكفأ قادته وأمهرهم، وهو جوهر الصقلي، الذي نجح فيما فشل فيه غيره، وصنع لنفسه مجدًا لا يبليه الدهر؛ ففتح مصر، وأقام عاصمة هي القاهرة، وأنشأ مسجدًا هو الجامع الأزهر.
وهذا القائد النابه أصله من صقلية، ولد بها سنة (312هـ= 924م) ولا يذكر التاريخ شيئًا عن حياته الأولى، ثم انتقل إلى القيروان والتحق بخدمة الخليفة المعز لدين الفاطمي، فلما توسم فيه الذكاء والفطنة عني بتثقيفه وتعليمه وتدريبه في مجالات مختلفة، فلم يخيب ظنه، وأظهر نبوغًا فيما أسند إليه من أعمال، فكافأه الخليفة الذي يعرف قدر الرجال بما يستحق، وأسند إليه القيام بالأعمال الكبيرة حتى صار كاتبه في سنة (341هـ=952م)، ثم ولاه قيادة حملته لفتح بلاد المغرب سنة (347هـ= 958م)؛ فنجح في مهمته واستولى على مدينة "فاس" سنة (349هـ= 960م) وبلغ ساحل المحيط الأطلسي، ولم يكتف بالفتح والغزو بل استطاع أن ينشر الأمن والسلام فيما فتح وأن يوطد أركان الدولة في هذه النواحي.
غزو مصر
ولما عزم المعز لدين الله على الاستيلاء على مصر، وكان قد استعد لذلك لم يجد خيرًا من قائده المحنك جوهر الصقلي ليقوم بهذه المهمة، وجعل تحت قيادته مائة ألف أو ما يزيد من الجنود والفرسان، بالإضافة إلى السفن البحرية. وخرج المعز لدين الله الفاطمي في وداع جيشه الكبير في (14 من ربيع الأول 358هـ= 4 من فبراير 969م) فبلغ برقة بليبيا.
استأنف الجيش المسير حتى وصل إلى الإسكندرية؛ فدخلها دون مقاومة، ومنع جوهر الصقلي جنوده من التعرض لأهلها، وأمرهم بالتزام الهدوء والنظام، مستهدفًا من ذلك التقرب من المصريين والتودد إليهم، وكانت مصر في هذه الفترة تمر بمرحلة عصيبة؛ فالأزمة الاقتصادية تعصف بها، والخلافة العباسية التي تتبعها عاجزة عن حمايتها بعد أن أصبحت بغداد أسيرة لنفوذ البويهيين الشيعة، ودعاة الفاطميين يبثون دعوتهم في مصر ويبشرون أتباعهم بقدوم سادتهم، وجاءت وفاة كافور الإخشيد سنة (357هـ= 968م) -وكانت بيده مقاليد مصر- لتزيل آخر عقبة في طريق الفاطميين إلى غايتهم المأمولة.
الطريق إلى الفسطاط
ولما علم أهل الفسطاط بقدوم الفاطميين اختاروا واحدًا من كبار العلويين بمصر هو "أبو جعفر مسلم" على رأس وفد، ليفاوض القائد الفاتح ويطلب الصلح والأمان، فالتقى الوفد به عند قرية "أتروحة" على مقربة من الإسكندرية في (18 من رجب 358هـ= 18 من يونيو 969م) فأجاب جوهر طلب الوفد، وكتب عهدًا تعهد فيه بأن يطلق للمصريين حرية العقيدة على اختلاف أديانهم ومذاهبهم، وأن ينشر العدل والطمأنينة في النفوس، وأن يقوم بما تحتاجه البلاد من ضروب الإصلاح.
غير أن أنصار الإخشيديين رفضوا عهد الأمان وعزموا على القتال، إلا أنهم لم يثبتوا في المعركة التي دارت بينهم وبين جوهر في "الجيزة" في (16 من شعبان 358هـ= 5 من يوليو 969م)، واضطر أهالي الفسطاط إلى تجديد طلب الأمان من جوهر بعد هزيمة الإخشيديين، فقبل جوهر الصقلي التماسهم، وأذاع على الجند بيانًا حرّم فيه أن يقوموا بأعمال العنف والنهب؛ فهدأت النفوس واطمأن الناس وعاد الأمن إلى نصابه، وفي اليوم التالي دخل جوهر عاصمة البلاد إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في تاريخ مصر والشام.
بناء القاهرة والجامع الأزهر
تخطيط لمدينة الفسطاط القديمة
وما كاد يستقر الأمر لجوهر الصقلي حتى بدأ في إنشاء عاصمة جديدة لدولته الفتية، ووضع أساسًا لها في الشمال الشرقي للفسطاط، فبنى سورًا خارجيًا من الطوب اللبن يحيط بمساحة تبلع 340 فدانًا، جعل سبعين منها للقصر الكبير مقر الحكم والسلطان، وخمسة وثلاثين فدانًا للبستان، ومثلها للميادين، وتوزعت المساحة المتبقية -وقدرها مائتا فدان- على القبائل الشيعية والفرقة العسكرية، حيث اختارت كل منها مكانًا خاصًا بها عرفت به مثل زويلة، وكان ذلك نواة لعاصمة الدولة الفاطمية في المشرق، التي سميت في بادئ الأمر بالمنصورية، ثم عرفت بعد ذلك بالقاهرة.
ثم شرع الصقلي في نشر المذهب الشيعي في مصر، فألغى الخطبة للخليفة العباسي، وألغى لباس السواد شعار العباسيين، وزاد في الأذان عبارة "حي على خير العمل"، وأمر بالجهر بالبسملة في قراءة القرآن في الصلاة، وزيادة القنوت في الركعة الثانية من صلاة الجمعة، وأن يقال في خطبة الجمعة: "اللهم صل على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وفاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول، الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا"، وكان هذا إيذانا بترك المذهب السني في مصر. وتأكيدًا لهذا قام جوهر بإنشاء الجامع الأزهر الذي بدأ العمل فيه في (24 من جمادى الأولى 359هـ= 4 من إبريل 970م).
سياسة التمكين
وسعى جوهر لدعم الفاطميين في مصر وتثبيت نفوذهم، مستعينًا بسياسة هادئة، فعمل على تمكينهم من الجهاز الإداري والسيطرة على الوظائف الكبيرة في الدولة، فلم يدع عملا إلا جعل فيه مغربيًا، وفي الوقت نفسه بدأ في اتخاذ عدة إصلاحات لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي كانت تمر بها البلاد، وتخفيف حدة المجاعة التي أصابتها بسبب نقص الحبوب، وأمده المعز لدين الله بالسفن المحملة بالغلال، ووضع نظامًا دقيقًا لجمع الضرائب يقوم على العدل والإنصاف، وأثمرت هذه السياسة عن استقرار واضح للفاطميين في البلاد.
ثم تطلع جوهر إلى تأمين حدود مصر الشمالية بعد أن اطمأن إلى جبهته الداخلية المتماسكة، فنجح في ضم الشام بعد جهود مضنية، وكانت السيطرة على الشام تمثل هدفًا إستراتيجيًا لكل نظام يتولى الحكم في مصر، كما نجح في رد غارات القرامطة الذين حاولوا الاستيلاء على القاهرة، وألحق بهم هزيمة ساحقة سنة (361هـ= 971م) في منطقة عين شمس.
الخليفة الفاطمي في القاهرة
ولما رأى جوهر الصقلي أن الوقت قد حان لحضور المعز لدين الله لتولي الأمور في مصر كتب إليه يدعوه إلى الحضور؛ فخرج المعز من "المنصورية" عاصمته في بلاد المغرب، وكانت تتصل بالقيروان، فوصل القاهرة في (7 من رمضان 362هـ= 11 من يونيو 972م)، وأقام في القصر الذي بناه جوهر، وخرج في اليوم الثاني لاستقبال مهنئيه.
وعقب وصول الخليفة الفاطمي عزل جوهر الصقلي عن دواوين مصر، واختفى جوهر عن الحياة، فلم يعهد إليه الخليفة بمهام جديدة، حتى إذا ظهر خطر القرامطة في بلاد الشام وباتوا خطرًا محدقًا بالدولة استعان المعز لدين الله بقائده النابه جوهر في سنة (364هـ= 974م) لدفع هذا الخطر، ثم عاد إلى الاختفاء ثانية.
الأيام الأخيرة
وظل جوهر الصقلي بعيدًا عن تولي المناصب حتى وفاة المعز لدين الله وتولي ابنه العزيز بالله الفاطمي، إلى أن عاد الخطر القرمطي في الظهور من جديد في الشام، ولم يجد الخليفة العزيز بدًا من الاستعانة به مرة أخرى؛ اعترافًا بكفاءته وقدرته، فتولى قيادة القوات الفاطمية التي زحفت إلى بلاد الشام، حتى إذا تحقق النصر وزال خطر القرامطة عاد من جديد إلى الاختفاء، ولزم بيته حتى توفي في (20 من ذي القعدة 381هـ= 28 من يناير 992م) بعد أن حكم مصر أربع سنوات نيابة عن الخليفة الفاطمي في مصر، وهي تعد من أهم فترات التاريخ الفاطمي في مصر؛ حيث نجح بسياسته الهادئة وحسن إدارته من إحداث التغييرات المذهبية والإدارية التي هيأت الاستقرار للدولة الجديدة، وعبّرت عن مظاهر سيادتها .
غوبان
12-08-2005, 11:21 AM
<div align="center">علـــــي دينـــــار</div>
ولد علي دينار في قرية "شوية" بدارفور، ولا يوجد تاريخ محدد لولادته، لكن يمكن تقدير تاريخ مولده ما بين عام (1272هـ= 1856م) وعام (1287هـ=1870م). أما أبوه فهو "زكريا بن محمد فضل" ولا يوجد شيء عن طفولته أو نشأته أو شبابه، إلا أن أول ظهور له كان في (جمادى الآخرة 1306هـ= فبراير 1889م) عندما ساند عمه السلطان "أبو الخيرات" في تمرد "أبو جميزة"، ثم هرب مع عمه بعد هزيمة التمرد.
كان "الفور" الذين ينتمي إليهم "علي دينار" يقيمون جنوب غرب جبل مُرّة بعد سيطرة المهديين على دارفور، وعندما توفي السلطان "أبو الخيرات" في ظروف غامضة عام (1307 هـ=1890م) كانت المهدية تسيطر على دارفور وكردفان، فطلب أمير هاتين المنطقتين من "علي دينار" المثول بين يديه في مقر رئاسته في "الأُبَيْض"، والخضوع لأمير المهدية في "الفاشر" –عاصمة دارفور- "عبد القادر دليل"، إلا أن "علي دينار" كان قلقا من هذا اللقاء وآثر أن يُبدي الخضوع للمهدية دون أن يلتقي بأمرائها، غير أن هناك أخبارا تؤكد أنه التقى بخليفة المهدي "عبد الله التعايشي" في عام (1309 هـ=1892م) وبايعه.
وهناك ارتباك ملحوظ في سيرته خلال هذه السنوات الست التي تلت تلك المقابلة، ومن الصعب حمل أي شيء فيها على اليقين التام. ويُقال لم يشترك في معركة "كرري" الفاصلة بين المهدية والإنجليز في (صفر 1310 هـ = سبتمبر 1898) والتي انتهت بهزيمة المهدية، حيث خرج من "أم درمان" خلسة مع 300 من أتباعه قاصدا دارفور.
ويبدو أن "علي دينار" بنى موقفه على أن ألمانيا وتركيا هما المنتصران في الحرب ضد الحلفاء، وأن عليه تقديم العون لتركيا حتى يجني ثمار هذه المساعدة بعد انتهاء الحرب، وإن كان ذلك لا يمنع انطلاق "علي دينار" من عاطفة وحمية دينية لمساندة دولة الخلافة ضد أعدائها من الفرنسيين والبريطانيين الذين أطلق عليهم صفة "الكفار".
أما البريطانيون فرأوا أن "علي دينار" قام بانقلاب في السياسة الدارفورية الخارجية نظرا لأنه كان يعاني من فقدان شعبيته فأراد أن يعوض ذلك باللجوء إلى الدين، وأيا ما كان الدافع وراء تمرد "علي دينار" على الإنجليز فقد وقعت الوحشة ثم القتال بين الجانبين، ورأى الإنجليز في البداية ضرورة تأليب القبائل عليه لإضعاف سلطته تمهيدا لحربه، فتم تسليح قبائل "الرزيقات" وتحفيزهم ضده، وتم استغلال شائعة أن السلطان "علي دينار" يجهز تعزيزات من الفور في منطقة جبل الحلة كذريعة لحربه؛ خاصة بعد تحسن الموقف العسكري للإنجليز في مصر ونجاحهم في القضاء على خطر السنوسية على الحدود الغربية لمصر.
وقد بدأت الحرب بين الجانبين في ( ربيع الآخر 1334 هـ= مارس 1916م)، ووقعت عدة معارك داخل أراضي دارفور كان أهمها معركة "برنجيه" الواقعة قرب العاصمة الفاشر، وتمكن الإنجليز من تبديد جيش دارفور البالغ 3600 مقاتل بعد أربعين دقيقة من القتال، وقتل في المعركة حوالي ألف رجل من جيش دارفور، وعندما علم "علي دينار" بالهزيمة استعد للقتال مرة أخرى للدفاع عن الفاشر، لكن الجيش الذي كان تحت يديه لم يكن مدربا ولم يكن يمتلك أي أسلحة حديثة، كما أن الإنجليز استخدموا الطائرات لأول مرة في إفريقيا، وكانت هذه المرة ضد جيش "علي دينار"، وتم لهم السيطرة على الفاشر في (22 من رجب 1334 هـ = 24 من مايو 1916م) ففر السلطان بأهله وحرسه نحو جبل مُرّة، وهناك تم اغتيال "علي دينار" أثناء صلاته الصبح على يد أحد أتباعه في (11 من المحرم 1335 هـ=6 من نوفمبر 1916م) بعدما رفض الإنجليز قبول أي تفاوض معه للاستسلام.
غوبان
12-08-2005, 11:22 AM
<div align="center">إسماعيل الصفوي</div>
يمثل تاريخ الدولة الصفوية في إيران منعطفا خطيرا في تاريخها، فبقيامها اتخذت إيران المذهب الشيعي الإثنا عشري مذهبا رسميا، وكان لهذا التحول آثاره البعيدة في تاريخ إيران خاصة وتاريخ العالم الإسلامي عامة.
وينتسب الصفويون إلى أحد شيوخ التصوف يسمى "صفي الدين الأردبيلي" عاش في الفترة من (650هـ= 1334م)، وكان رجلا نشيطا دائب الحركة والسعي؛ استطاع أن يجذب الأتباع حوله في فارس، وأن ينشر بينهم المذهب الشيعي.
نجح أبناء الأردبيلي وأحفاده في نشر المذهب، والتمكين له بين المحبين والمريدين، وصارت لهم قوة وقدرة على المشاركة في الأحداث السياسية في المناطق التي يقيمون بها، وتحولوا من أصحاب دعوة وشيوخ طريقة إلى مؤسسي دولة لها أهدافها السياسية والمذهبية.
وكانت الأجواء التي تعيشها إيران في أواخر القرن التاسع الهجري من التمزق السياسي وشيوع الفوضى أفضل مناخ استغله الصفويون لجذب المزيد من الأنصار، والتطلع إلى قيام دولة تدين بالمذهب الشيعي لأول مرة في تاريخ الإسلام.
المولد والنشأة
ولد إسماعيل الصفوي في (25 من رجب 892هـ=25 من يوليو 1487م)، وعاش بعد وفاة أبيه في كنف "كاركيا ميرزا" حاكم "لاهيجان" الذي كان محبا للصفويين. ظل إسماعيل الصفوي 5 سنوات تحت سمع هذا الحاكم وبصره، حتى شبّ قويا محبا للفروسية والقتال، قادرا على القيادة والإدارة.
وفي أثناء هذه الفترة كانت الدولة تعيش فترة صراعات بين أفراد أسرة آق قويونلو التي كانت تحكم فارس آنذاك، وهو ما استغله أنصار الصفويين، وأمّروا عليهم إسماعيل الصفوي، وكان صغيرا لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، لكنه كان مهيأ للقيادة والزعامة بفضل الرعاية التي أحاطه بها حاكم لاهيجان.
تمكن إسماعيل الصفوي وأنصاره من خوض عدة معارك ضد حكام بعض المناطق في إيران والتغلب عليهم، وتساقطت في يده كثير من المدن الإيرانية، وتوج جهوده بالاستيلاء على مدينة "تبريز" عاصمة آق قويونلو، ودخلها دخول الفاتحين، ثم أعلنها عاصمة لدولته.
وبدخول إسماعيل مدينة تبريز تم تتويجه ملكا على إيران، ولقبه أعوانه بأبي المظفر شاه إسماعيل الهادي الوالي، وذلك في سنة (907هـ = 1502م) وأصدروا العملة باسمه.
المذهب الشيعي.. المذهب الرسمي للدولة
كانت إيران سنية المذهب -وإن كانت العناصر الشيعية متمركزة في بعض المدن مثل: كاشان، وقم، والرَّي- وعقب تتويج إسماعيل الصفوي ملكا على إيران أعلن فرض المذهب الشيعي مذهبا رسميا للدولة دون مقدمات.
استقبل الناس هذا القرار بعدم رضا، حتى إن علماء الشيعة أنفسهم ذهبوا إلى الشاه إسماعيل وقالوا له: "إن ثلاثة أرباع سكان تبريز من السنة، ولا يدرون شيئا عن المذهب الشيعي، ونخشى أن يقولوا: لا نريد مُلك الشيعة"، لكن إسماعيل لم يهتم باعتراضهم، وأمر الخطباء والمؤذنين أن يتلوا تشهد الشيعة (أشهد أن عليا ولي الله، حي على خير العمل) في الأذان.
استسلم الناس لهذا الجبر في فرض مذهب الشيعة عليهم، ما عدا بعضهم الذين لقوا حتفهم على يد إسماعيل الذي تمكن من فرض المذهب الشيعي بحد السيف، بالإضافة إلى سعيه لإنشاء عدد من المدارس لتدريس المذهب ونشره بين الناس.
الصفوي في مواجهة الأوزبك
بعد أن فرغ إسماعيل الصفوي من القضاء على منافسيه المتفرقين في مختلف أنحاء إيران، بدأ يوجه همه إلى تدعيم الوحدة السياسية لدولته، ويعد العدة ليضع يده على كل بلاد فارس، وكان لا بد من الاصطدام بقبائل الأوزبك التي كانت تموج في المناطق الشمالية الشرقية من فارس.
كانت قبائل الأوزبك تعتنق المذهب السني، وتحت زعامة محمد شيباني الذي نجح في أن يقيم ملكا على حساب الدولة التيمورية، وأن يستولى على عاصمتها "سمرقند" وأن يمد سيطرته على "هراة" في مطلع سنة (913هـ = 1507م).
وهكذا أصبح الأوزبك وجها لوجه أمام إسماعيل الصفوي، وزاد من الصراع بينهما التراشق المذهبي بينهما، وبلغ من اعتداد محمد شيباني أن أرسل إلى إسماعيل الصفوي يدعوه إلى ترك المذهب الشيعي والعودة إلى مذهب السنة والجماعة، ويهدده بحرب ضروس في قلب إيران ذاتها، وبهذا أصبح لا مفر من الحرب بينهما.
كان شيباني يتصف بالجرأة والإقدام، لكنه لم يكن على مستوى عدوه إسماعيل الصفوي في المراوغة والخداع في الحروب، فاستغل إسماعيل ذلك، وجرَّ خصمه إلى معركة كان قد استعد لها تماما، وتمكن من إلحاق هزيمة مدوية به في "محمود آباد" -وهي قرية تبعد قليلا عن مرو- وذلك في سنة (916هـ= 1510م).
استشهد شيباني نفسه في المعركة، وبعد استشهاده أعمل إسماعيل الصفوي القتل في أهل مرو، وأمضى فصل الشتاء في هراة، وأعلن فيها المذهب الشيعي مذهبا رسميا، على الرغم من أن أهالي هذه المناطق كانت تدين بالمذهب السني.
السقوط في جالديران
اتسمت العلاقات بين الدولة الصفوية الناشئة والعثمانيين بالهدوء، وساعد على ذلك أن السلطان بايزيد الثاني الذي تولى بعد محمد الفاتح كان رجلا يحب السلام ويحب الأدب والفلسفة، ويميل إلى دعم العلاقات العثمانية الصفوية، لكنه حين علم أن إسماعيل الصفوي يتمادى في إلحاق الأذى بالسنة، مما جعلهم يهربون إلى الأراضي العثمانية كتب إليه أن يلتزم بالعقل والحكمة في معاملتهم.
ومع تولي السلطان سليم الأول مقاليد الحكم في العثمانية ازداد التوتر بين الدولتين، وكان سليم الأول ينظر بعين الارتياب إلى تحركات الصفويين، ويخشى من تنامي قوتهم وتهديدهم لدولته؛ فعزم على مهاجمة خصمه وتسديد ضربة قوية قبل أن يستعد للنزال.
جمع السلطان سليم الأول رجال الحرب والعلماء والوزراء في مدينة أدرنة في (19 من المحرم 920هـ= 16 من شهر مارس 1514م)، وذكر لهم خطورة إسماعيل الصفوي وحكومته الشيعية في إيران، وأنه اعتدى على حدود الدولة العثمانية، وأنه فصل بدولته الشيعية المسلمين السنيين في وسط آسيا والهند وأفغانستان عن إخوانهم في تركيا والعراق ومصر.
ولم يجد السلطان العثماني صعوبة في إقناع الحاضرين بضرورة محاربة الصفويين؛ لأنهم صاروا خطرا داهما يهدد وجود العثمانيين، وخرج بعد 3 أيام من هذا الاجتماع على رأس جيش كبير متجها إلى إيران، ولم ينس وهو في طريقه أن يكتب إلى "عبيد الله خان" قائد الأوزبك يذكره بقتل عمه شيباني، ويحثه على الانتقام من إسماعيل الصفوي، ومهاجمة خراسان بمجرد وصول الجيش العثماني إلى إيران، وكان هدف سليم من ذلك أن يجعل إيران بين شقي الرحى من الغرب بهجومه، ومن الشرق بهجوم عبيد الله خان على خراسان.
حين علم إسماعيل الصفوي بقدوم القوات العثمانية -وكان مشغولا بإخراج الأوزبك من خراسان- عمل على تعطيل وصولها، فأمر بتخريب الطرق والقرى الواقعة في طريق الجيش العثماني؛ الأمر الذي أخّر وصول العثمانيين وأنهك قواهم، لكن ذلك لم يمنعهم من مواصلة السير إلى إيران، والإقامة في "سيواس" انتظارا للمعركة الحاسمة.
لم يبد إسماعيل الصفوي حماسا للمعركة، وحاول أن يتجنب ملاقاة العثمانيين باستدراج الجيش العثماني إلى داخل إيران، ليقطع خطوط الإمدادات عليه، لكن سليم الأول كان منتبها لما يدور في ذهن خصمه، فعزم على الإسراع في لقاء الصفويين، وخاصة بعد أن بدأ التذمر يشق طريقه إلى جنود العثمانيين من طول الانتظار وكثرة الانتقال من مكان إلى آخر.
التقى الفريقان في صحراء جالديران في شرق الأناضول في (2 رجب سنة 920هـ = 24 من أغسطس 1514م) وانتهت المعركة بهزيمة إسماعيل الصفوي هزيمة نكراء، وفراره من أرض المعركة إلى أذربيجان، ووقوع كثير من قواده في الأسر.
وفي (14 من شهر رجب 920هـ= 5 من سبتمبر 1514هـ) دخل سليم الأول مدينة تبريز عاصمة الصفويين واستولى على أموال إسماعيل الصفوي وبعث بها إلى إستانبول، ثم قفل راجعا إلى بلاده، مكتفيا بهذا النصر الكبير، غير راغب في اقتفاء أثر إسماعيل الصفوي والتوغل في بلاده.
ما بعد السقوط
وعلى الرغم من الهزيمة المدوية التي لحقت بإسماعيل الصفوي، فإنها لم تحسم الصراع لصالح العثمانيين، وظل كل طرف يتربص بالآخر وينتهز الفرصة للانقضاض عليه، ونظرا لفداحة خسائر الصفويين؛ فقد حاول إسماعيل الصفوي أن يبرم صلحا مع السلطان سليم الأول، لكن محاولته لم تلق قبولا لدى السلطان العثماني، بل زج السفيرين اللذين أرسلهما إسماعيل في السجن؛ تعبيرا عن رفضه للصلح.
وترتب على انتصار سليم الأول أن نهض رؤساء كردستان -وكانوا من السنة- لمساندة العثمانيين، ولم يمض وقت طويل حتى انضمت 25 مدينة للحكم العثماني، على الرغم من الاستحكامات العسكرية التي أقامها الصفويون بها.
توسع العثمانيون فضموا إليهم ديار بكر وماردين وسائر مدن كردستان حتى أصبح الجزء الأكبر من أراضي الأكراد في يد العثمانيين، وأصبح الإيرانيون وجها لوجه أمام العثمانيين، وبات من الصعب على الصفويين التوسع على حساب العثمانيين.
آثار السقوط والهزيمة
تركت الهزيمة التي لقيها إسماعيل الصفوي آثارا قاسية في نفسه، ولم يكن قد لحقت به هزيمة قبل ذلك؛ فانصرف إلى العزلة، وغلب عليه اليأس، وارتدى لباسا أسود اللون، ووضع على رأسه عمامة، وكتب على أعلامه السوداء كلمة "القصاص"، وانصرف إلى معاقرة الخمر حتى أدمنها، وشغل نفسه بالتفكير في طريقة الانتقام من غريمه سليم الأول، إلا أن المنية عاجلت سليم الأول سنة (926هـ = 1520م) وهو في طريقه لغزو إيران مرة أخرى.
شجعت وفاة سليم الأول المفاجئة إسماعيل الصفوي على أن تستحكم منه الرغبة في الانتقام من العثمانيين من جديد، غير أن الموت اغتال أمنياته؛ فمات متأثرا بالسل وعمره سبعة وثلاثون عاما في (18 من رجب سنة 930هـ= 31 من مايو 1524م) على مقربة من أذربيجان، ودفن في أربيل إلى جوار أجداده، وخلفه في الحكم طهماسب الأول.
غوبان
12-08-2005, 11:24 AM
<div align="center">الإمام الخميني</div>
تمثل حياة الإمام الخميني زعيم الثورة الإسلامية في إيران فترة خصبة في تاريخ إيران الحديث، فقد عاش الرجل تسعة وثمانين عامًا تعتبر ملخصًا وافيًا لتاريخ المجتمع الإيراني وتفاعلاته السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية، وما يختزنه الشعب من طاقات جبارة استطاعت أن تزيح نظامًا قويًا عن قواعده وحكمه، وتقيم نظامًا جديدًا لعبت فيه الإرادة والإصرار الشعبي دورًا بارزًا قل نظيره في الثورات العالمية في العصر الحديث.
تم نفي الخميني بعد هذه الأحداث الدموية بشهور إلى تركيا، وعاش فيها ما يقرب من أحد عشر شهرًا، لكنه اختار بعد ذلك أن يعيش في النجف الأشرف بالعراق، وبدأت الأوضاع تعود إلى الهدوء الظاهري في إيران، وأصبح النجف مركز اهتمام كبير وبؤرة تجمع كل المعارضين لنظام الشاه خارج إيران، تحت زعامة الخميني الذي أخذ في إلقاء الخطب والمحاضرات المؤثرة عن الأوضاع في إيران، ويتناقلها أتباعه ومريدوه، وتجد صدى واسعًا بين الإيرانيين. وكان علماء الدين والمعارضة قد بدءوا في البحث عن وسيلة للإطاحة بالشاه، واختاروا لتحقيق ذلك حرب العصابات منذ مطلع [1390هـ=1970م]، وظهرت جمعيتان ثوريتان هما: "فدائيو خلق" الماركسية، و"مجاهدو خلق" التي يقودها بعض الرجال الذين تعلموا على يد المفكر البارز "علي شريعتي" الذي يعتبر المنظر الأول للثورة الإيرانية.
وقد حاول النظام العراقي سنة [1394هـ=1974م] الحصول من الخميني على تأييد ديني وسياسي أثناء خلافاته مع إيران، إلا أنه رفض ذلك الأمر، وعندما وقّعت بغداد وطهران اتفاقية الجزائر [1395هـ=1975م] طلب العراق من الخميني السكوت عن معارضته للشاه، وإلا فعليه الرحيل إلى أي مكان آخر، فآثر الخميني السكوت المؤقت حتى تتغير الأوضاع، ثم تكرر طلب السافاك والشاه بعد عامين لدى العراق بأن يوقف الخميني نشاطاته، فخيرته بغداد بين البقاء صامتًا أو الرحيل، فآثر الثانية، غير أن الشاه أدرك خطورة مغادرة الخميني للعراق وطلب من العراقيين منعه من الخروج. وقبيل هذا الأمر وقعت له مأساة شديدة عميقة تمثلت في اغتيال ابنه الأكبر الذي يضطلع بالدور الأكبر في حمل رسائله إلى مؤيديه في إيران في كمين دبره له رجال السافاك.
وتحول الحزن على مصطفى إلى مناسبة ليظهر فيها الناس ولاءهم للخميني وتأييدهم له وعداءهم للشاه، وحاول ألوف الإيرانيين اختراق الحدود العراقية الإيرانية لتقديم العزاء للخميني في النجف الأشرف، لكن الشرطة منعتهم وسقط بعض القتلى، فردوا على ذلك بإقامة المآتم في طهران وبقية المدن الإيرانية، وكثرت الوفود لتعزيته، عندها وجه الخميني رسالة إلى مؤيديه تحت عنوان: "لقد سكبنا ما فيه الكفاية من الدموع" وطالبهم بتعليمات أربعة، ملخصها أن يقاطعوا المؤسسات الحكومية، وأن يسحبوا كل أشكال التعاون معها، وألا يسهموا في أي نشاط يفيدها، وأن يقيموا مؤسسات إسلامية في جميع المجالات.
ولأن فتوى العلماء مقدسة كدماء الشهداء، فإن الإيرانيين أخذوا فتواه على محمل الجد والعمل، واتسع نطاق التظاهر داخل إيران، مع تدفق آلاف من أشرطة الكاسيت تحمل صوت الخميني وتحريضه على التمرد والعصيان.
نوفل لوشانو.. والعالمية
أُجبر الخميني على مغادرة العراق، فقرر أن يذهب إلى الكويت، فصدر أمر بإغلاق الحدود في وجهه، فعاد إلى النجف ومنها إلى دمشق، ثم توجه إلى باريس في [شوال 1397هـ =أكتوبر 1977م] واستقر في بيت صغير في ضاحية نوفل لوشانو على بعد (20) ميلاً غربي باريس، وأصبحت تلك الضاحية الهادئة مقرًا لقيادته لحين عودته إلى إيران. وفي باريس انتقل من زعيم محلي إلى العالمية، وكان وجوده هناك نقطة تحول في تاريخه وفي تاريخ بلاده، فسلطت عليه وسائل الإعلام المختلفة أضواءها، وكان يقضي معظم وقته أمام عدسات التليفزيون، أو محاوري الصحافة، فخلال ثلاثة أشهر قضاها في باريس أدلى بخمسمائة حديث لوسائل الإعلام، وفي إحدى حواراته مع صحيفة "لوموند" الفرنسية تحدث باعتباره زعيمًا مصلحًا ورئيسَ دولة متوقعًا، فأعرب عن وجهة نظره في القضايا المطروحة على الساحة الإيرانية بمنظور عصري؛ وهو حديث يخرج عن نطاق الوعظ والإرشاد والنقد المبهم للفساد.
تمتع الخميني في باريس بحرية كبيرة هو وأنصاره، ويبدو أن فرنسا تصرفت بناء على وصية سفيرها في طهران، الذي قال: "إن الشاه قد انتهى، وإن صفحته قد طويت نهائيًا"، وأخذت المعارضة تلقي قيادها له، فأعلن مهدي بازركان –أحد قادة الجبهة الوطنية- أن أغلبية الشعب في إيران قد اختارت الخميني ليكون قائدًا لها.
وكانت أشرطة الخميني المسجلة تحرك الشارع ضد الشاه؛ ففي [ربيع أول 1398هـ=فبراير 1978م] خرجت المظاهرات من مساجد "تبريز"، ولم تستطع قوات الأمن السيطرة عليها، فخرجت فصائل من الجيش، وسيطرت على الموقف، وفُرض حصار بري وبحري على المدينة، وزادت حدة المظاهرات في رمضان وأخذت تطالب بإغلاق المطاعم، والبنوك الربوية. وفي يوم الجمعة [6 شوال 1398هـ=8 سبتمبر 1978م[ وقعت مصادمات بين الشرطة والمدنيين سقط خلالها أربعة آلاف قتيل، وسمي ذلك اليوم "الجمعة الدامي"، وأُعلنت الأحكام العرفية، وفُرض حظر التجول، إلا أن المتظاهرين تحدوا ذلك في مدينة قم، وخرجت المظاهرات وسقط أكثر من ألفي قتيل، وأعلن علماء الشيعة الحداد وامتنعوا عن الخطب، وفي هذا الجو المشحون بالمآسي أقام الشاه حفلات باذخة؛ فكانت سببًا في زيادة حدة الغضب الشعبي.
معًا ضد الشاه
نبهت أحداث تبريز المسؤولين الإيرانيين الموالين للشاه إلى ضرورة البحث عن حلول للمشكلة المتفاقمة في إيران، ومن ثم بدأت وسائل الإعلام تجري نقدًا ذاتيًا لمؤسسات الدولة، ولنشاط حزب "رستاخيز" الحاكم بغرض امتصاص الغضب الشعبي الذي شمل طهران وقم وتبريز، غير أن الشاه تمسك بموقفه الرافض للاعتراف بالمعارضة سواءً المعتدلة أو المتشددة، بل وصفهم بالقتلة الخارجين على النظام، وكان هذا الرفض القاطع منه بمثابة الضوء الأخضر للمعارضة لتتحد ضده، متناسية خلافاتها الجوهرية. كذلك رفض الشاه نصائح الجنرال "ناصر مقدم" مدير السافاك بأن يسمح بتكوين أحزاب، وبالعمل على إجراء انتخابات حرة، وتطهير أجهزة الدولة من الفساد.
دفع هذا التعنت السياسي للشاه إلى مطالبة جميع القوى الوطنية بإسقاطه، وشاركهم في ذلك كبار التجار أصحاب البازارات (الأسواق التجارية) التي تضم (250) ألف صاحب محل، وكان هؤلاء التجار يتمتعون بعلاقات متينة مع علماء الدين. والمعروف أن الأسواق كانت تغلق أبوابها في إيران عندما يثور التجار، وأن التجار كانوا يعتصمون في المساجد إذا أرادوا إعلان احتجاجهم في مواجهة السلطة، كما أن الشاه قام بسجن ثمانية آلاف تاجر من أصحاب المحال التجارية؛ لذلك ألقى البازار في إيران بثقله وقوته في كفة الخميني ضد الشاه.
وقد امتدت المظاهرات في إيران إلى أربعين مدينة، وقاطع الطلاب الدراسة، ورفض الخميني إجراء أي حوار سياسي مع الحكومة الإيرانية، فسقطت الحكومة، وكُلف رئيس الأركان "غلام رضا أزهري" بتشكيل حكومة جديدة، وتطرق بعض قادة الجيش في عروضهم لإنهاء المظاهرات، فاقترح الجنرال "غلام أوفيسي" حاكم طهران على الشاه تدمير مدينة قم، وتوقع أن يكون ضحايا هذا التدمير مليون قتيل، فلم يوافق الشاه على هذا الاقتراح، فترك أوفيسي البلاد.
الخميني والجيش
كان الخميني يدرك أثر الإعلاميات (رسائله الصوتية) في إشعال الثورة الإيرانية، ولم تكن السافاك تقلقه رغم قوتها وبشاعة أساليبها؛ لأنه يعلم أن (50) ألف عميل من السافاك لن يستطيعوا مواجهة (35) مليون ثائر، وخلص إلى أن المشكلة الرئيسية التي تعترض نجاح الثورة وإسقاط الشاه هي الجيش الذي تزيد قواته عن نصف مليون جندي ذوي تسليح جيد وتدريب راقٍ، لذا رأى أنه من الضروري تحييد الجيش في الصراع بين الشعب والشاه، وضرورة تحطيم الروابط القوية بين الجيش والشاه، فخصص جزءًا كبيرًا من إعلامياته إليه، تضمنت ألا يخدم الجيش الشاه لأنه طاغوت، في حين أنهم جنود الله المستضعفون، ودعاهم ألا يطلقوا النار على إخوانهم المسلمين؛ لأن كل رصاصة تصيب قلب مسلم تصيب قلب القرآن، ونصحهم بأن يعودوا إلى قراهم ومدنهم وأن يعودوا إلى الله.
وكان لنداءاته أثرها في الجيش؛ فبدأت التقارير تسجل حالات هروب من الخدمة، عندها كثف إعلامياته على الجيش، وطلب من الفارين أن يأخذوا أسلحتهم معهم أثناء الهرب لأنها أسلحة الله، فقامت كتيبة كاملة مضادة للطائرات من (500) جندي تعسكر قرب مشهد بالهرب بكامل أسلحتها، فأدى ذلك إلى اتساع نطاق الاضطرابات ولم تستطع الشرطة والسافاك مواجهتها.
وطلب الخميني من الشعب الثائر ألا يصطدم بالجيش تحت أي ظرف، وأعلن صيحته المشهورة: "لا تهاجموا الجيش في صدره؛ ولكن هاجموه في قلبه"، "إذا صدرت إليهم الأوامر بإطلاق النار عليكم، فلتعروا صدوركم، فدماؤكم والحب الذي ستظهرونه لهم وأنتم تسلمون الروح لبارئها سوف يقنعهم؛ فدماء كل شهيد هي ناقوس خطر يوقظ آلافًا من الأحياء".. استخدم الخميني كلمات وتعابير تثير الوجدان وتهز الأعماق، وأدرك نقاط الضعف في الجيش، واستطاع أن يفصل بين الجنود البسطاء والضباط، وبذلك تمكن من نزع سلاح الجيش، بل نزع الجيش من يد الشاه قبل قيام الثورة.
العودة منتصرًا
رفض الخميني أية حلول وسط مع حكومة "شاهبور بختيار" الجديدة، واستمرت الاضطرابات والمظاهرات العارمة التي قضت على قدرة بختيار على التأثير في الأحداث، وأعلن الخميني أنه سيرفض أية حكومة طالما بقي الشاه، وأنه لن يقبل إلا سقوط الشاه وإقامة جمهورية إسلامية، وأمام ذلك غادر الشاه إيران في [7 صفر 1399هـ=16 يناير 1979م] إلى القاهرة بعدما استولى هو وأسرته على مئات الملايين من الدولارات من البنوك.
وفي [4 ربيع الأول 1399هـ=1 فبراير 1979م] وصل الخميني إلى طهران، وكان في استقباله في المطار ستة ملايين شخص، وأحاطت هذه الجموع بالرجل ذي الثمانين عامًا، وكاد الحب يقتله، فاستقل طائرة هليكوبتر ليكمل رحلته فوق رؤوس البشر الذين احتشدوا لاستقباله. ومع قدومه ذابت الدولة وسلطتها وحكومتها أمام شخصيته، وانضمت بعض وحدات الجيش إلى المتظاهرين، وأعلن عدم شرعية حكومة شاهبور بختيار، وعين "مهدي بازركان" رئيسًا للوزراء، فأعلن بختيار الحكم العسكري، فرد عليه الخميني بإعلان العصيان المدني، وكتب ورقة نُقلت صورتها على شاشة التلفاز الذي استولى عليه أنصاره، فيها: "تحدوا حظر التجول" فتدفق الشعب إلى الشارع، وتصاعدت حدة المواجهات، واستولى المتظاهرون على كميات كبيرة من أسلحة الجيش، فجاء القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنرال قرباغي إلى الخميني وأعلن استسلامه وحياد الجيش في المواجهات التي تحدث في المدن بين مؤيدي النظامين، وعادت القوات العسكرية إلى مواقعها، وأعلن الخميني قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعدما استمرت الثورة عامًا كاملاً سقط خلاله أكثر من (76) ألف قتيل، وفر شاهبور بختيار إلى خارج إيران.
من الثورة إلى الدولة الإسلامية
بعد إعلان قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، تشكل عدد من اللجان الثورية لمحاكمة أعداء الثورة ورجال النظام السابق، وحُكم بالإعدام على كثيرين، وصودرت أملاك الشاه وأسرته وتم تخصيصها للمستضعفين، وشكل بازركان الوزارة الجديدة، وعين كبار الضباط المناوئين للشاه في رئاسة المراكز العليا للحفاظ على الجيش. أما الخميني فسعى لتدعيم وتقوية المؤسسة الدينية، وأنشأ "مجلس قيادة الثورة" الذي كان يشرف على الحكومة المؤقتة وقيادات الجيش، وبدأت الخلافات تظهر بين الخميني وبازركان حول مفهوم الجمهورية؛ حيث تمسّك الخميني بالاقتراع على الجمهورية الإسلامية فقط، واستطاع علماء الدين الشيعة اختراق جميع مؤسسات الدولة، ولم يصبح أمام بازركان مجال للمنافسة معهم، وأصر الخميني –أيضًا- أن تكون رئاسة الدولة تحت ولاية الفقيه، ومنح الدستور هذا الفقيه سلطات مطلقة، وأمام هذا الأمر استقال بازركان بعد شهور من قيام الثورة.
وتوترت علاقة إيران الإسلامية بالولايات المتحدة بعد احتجاز أكثر من خمسين رهينة أمريكية داخل السفارة الأمريكية في طهران، وكان ذلك سببًا في قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
واختار الخميني "أبو الحسن بني صدر" رئيسًا للجمهورية الإسلامية، وحصل أبو الحسن على أعلى الأصوات؛ فكان أول رئيس للجمهورية الإسلامية في [ربيع أول 1400هـ=يناير 1980م]، وبقي الخميني مشرفا على شؤون الدولة الموجهة لها، إلا أن الخلافات تصاعدت بين الرجلين، فتوارى الرئيس، وصدر أمر بمنعه من مغادرة البلاد، ثم تم التصويت على عزله، وانتُخب "محمد علي رجائي" رئيسًا للبلاد.
وشهدت فترة ولاية الخميني على الجمهورية الإيرانية تفجر الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات.
وقد وقعت عدة محاولات انقلابية ضد الخميني لكنها أُحبطت، واستمر الصراع السياسي والاجتماعي في إيران والعزلة المفروضة عليها دوليًا بسبب سياساتها في تصدير الثورة حتى وفاة الخميني في [29 شوال 1409هـ=3 يونيو 1989م] بعدما رفع لأول مرة في التاريخ المعاصر مسألة حيازة السلطة من قبل الفقهاء، وتأسيس حكومة إسلامية تقاد من جانبهم.
فالخميني لم يكن مجرد فقيه أو عالم دين شيعي فقط أو ثائر فقط، وإنما جمع بين الزعامة الدينية والزعامة الثورية، بين الوعي والفقه الديني والوعي السياسي، لذا كانت زعامته كارزمية احتشدت خلفها كل القوى الإيرانية المختلفة، وقبلها الشعب في مشهد عجيب يحتاج إلى دراسة عميقة عن قدرة الزعيم على حشد الأمة خلفه بأسرها؛ فحياة الخميني تحتاج إلى قراءة بعيدًا عن التعصب المذهبي والسياسي.
البداية
اسمه روح الله بن مصطفى موسوي، ولد في [30 جمادى الأولى 1318هـ=24 سبتمبر 1900م] في قرية خمين التي تبعد (80) ميلاً جنوب غربي مدينة "قم" الشهيرة، حيث كان أبوه أحد علماء الدين المعروفين، إلا أنه قُتل على يد بعض عملاء أحد كبار الملاك، عندما أطلق النار عليه فأرداه قتيلاً؛ لأنه دافع عن بعض حقوق بعض المستأجِرين الفلاحين؛ فكانت حياته ثمنًا للوقوف بجانب الحق. كان عمر روح الله لم يتعدَّ شهورًا عند وفاة والده، فاعتنت أمه بتربيته حتى وفاتها سنة [1337هـ=1918م]، فذهب للعيش مع أخيه الأكبر الفقيه "باسند يداه موسوي"، وانضم إلى الحوزة العلمية لآية الله عبد الكريم الحائري، أحد علماء الدين الكبار في مدينة "آراك" التي تبعد 30 كم عن خمين مسقط رأسه، وفي سنة [1341هـ=1922م] قرر الحائري أن ينقل حوزته العلمية إلى "قم" المدينة العلمية في إيران، فانتقل معه روح الله، وكانت تلك أول مرة تقع فيها عيناه على تلك المدينة، ولم يكن له فيها مكان يعيش فيه حيث كان فقيرًا جدًا؛ لذلك أقام في المسجد الذي تُعقد فيه الحلقات العلمية، فكان يفترش الأرض، الأمر الذي لازمه طيلة حياته، فلم يستعمل السرير قط.
ولما أتم المرحلة الأولى من تعليمه ودراسته حصل على درجة علمية تسمى "محلة السطوح العالية"، وبدأ في مساعدة أستاذه في التدريس في مادتي الفلسفة والمنطق، ودرّس مقرر الأخلاق، إلا أن رجال الشاه منعوه من إلقاء هذه الدروس بحجة أن الأمور السياسية كثيرًا ما تتردد في دروسه.
وتزوج الخميني وهو في سن (25) من سيدة تدعى "خديجة بنت محمد الثقيفي" وأنجبا عدة أولاد منهم "مصطفى" الذي اغتالته السافاك (المخابرات الإيرانية إبان عهد الشاه)، وأحمد الذي كان يعتبر من كبار مساعديه، وثلاث بنات هن: فريدة وصادفة وفاطمة، تزوجن من علماء دين.
غوبان
12-08-2005, 02:25 PM
<div align="center">إسماعيل الصفوي</div>
يمثل تاريخ الدولة الصفوية في إيران منعطفا خطيرا في تاريخها، فبقيامها اتخذت إيران المذهب الشيعي الإثنا عشري مذهبا رسميا، وكان لهذا التحول آثاره البعيدة في تاريخ إيران خاصة وتاريخ العالم الإسلامي عامة.
وينتسب الصفويون إلى أحد شيوخ التصوف يسمى "صفي الدين الأردبيلي" عاش في الفترة من (650هـ= 1334م)، وكان رجلا نشيطا دائب الحركة والسعي؛ استطاع أن يجذب الأتباع حوله في فارس، وأن ينشر بينهم المذهب الشيعي.
نجح أبناء الأردبيلي وأحفاده في نشر المذهب، والتمكين له بين المحبين والمريدين، وصارت لهم قوة وقدرة على المشاركة في الأحداث السياسية في المناطق التي يقيمون بها، وتحولوا من أصحاب دعوة وشيوخ طريقة إلى مؤسسي دولة لها أهدافها السياسية والمذهبية.
وكانت الأجواء التي تعيشها إيران في أواخر القرن التاسع الهجري من التمزق السياسي وشيوع الفوضى أفضل مناخ استغله الصفويون لجذب المزيد من الأنصار، والتطلع إلى قيام دولة تدين بالمذهب الشيعي لأول مرة في تاريخ الإسلام.
المولد والنشأة
ولد إسماعيل الصفوي في (25 من رجب 892هـ=25 من يوليو 1487م)، وعاش بعد وفاة أبيه في كنف "كاركيا ميرزا" حاكم "لاهيجان" الذي كان محبا للصفويين. ظل إسماعيل الصفوي 5 سنوات تحت سمع هذا الحاكم وبصره، حتى شبّ قويا محبا للفروسية والقتال، قادرا على القيادة والإدارة.
وفي أثناء هذه الفترة كانت الدولة تعيش فترة صراعات بين أفراد أسرة آق قويونلو التي كانت تحكم فارس آنذاك، وهو ما استغله أنصار الصفويين، وأمّروا عليهم إسماعيل الصفوي، وكان صغيرا لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، لكنه كان مهيأ للقيادة والزعامة بفضل الرعاية التي أحاطه بها حاكم لاهيجان.
تمكن إسماعيل الصفوي وأنصاره من خوض عدة معارك ضد حكام بعض المناطق في إيران والتغلب عليهم، وتساقطت في يده كثير من المدن الإيرانية، وتوج جهوده بالاستيلاء على مدينة "تبريز" عاصمة آق قويونلو، ودخلها دخول الفاتحين، ثم أعلنها عاصمة لدولته.
وبدخول إسماعيل مدينة تبريز تم تتويجه ملكا على إيران، ولقبه أعوانه بأبي المظفر شاه إسماعيل الهادي الوالي، وذلك في سنة (907هـ = 1502م) وأصدروا العملة باسمه.
المذهب الشيعي.. المذهب الرسمي للدولة
كانت إيران سنية المذهب -وإن كانت العناصر الشيعية متمركزة في بعض المدن مثل: كاشان، وقم، والرَّي- وعقب تتويج إسماعيل الصفوي ملكا على إيران أعلن فرض المذهب الشيعي مذهبا رسميا للدولة دون مقدمات.
استقبل الناس هذا القرار بعدم رضا، حتى إن علماء الشيعة أنفسهم ذهبوا إلى الشاه إسماعيل وقالوا له: "إن ثلاثة أرباع سكان تبريز من السنة، ولا يدرون شيئا عن المذهب الشيعي، ونخشى أن يقولوا: لا نريد مُلك الشيعة"، لكن إسماعيل لم يهتم باعتراضهم، وأمر الخطباء والمؤذنين أن يتلوا تشهد الشيعة (أشهد أن عليا ولي الله، حي على خير العمل) في الأذان.
استسلم الناس لهذا الجبر في فرض مذهب الشيعة عليهم، ما عدا بعضهم الذين لقوا حتفهم على يد إسماعيل الذي تمكن من فرض المذهب الشيعي بحد السيف، بالإضافة إلى سعيه لإنشاء عدد من المدارس لتدريس المذهب ونشره بين الناس.
الصفوي في مواجهة الأوزبك
بعد أن فرغ إسماعيل الصفوي من القضاء على منافسيه المتفرقين في مختلف أنحاء إيران، بدأ يوجه همه إلى تدعيم الوحدة السياسية لدولته، ويعد العدة ليضع يده على كل بلاد فارس، وكان لا بد من الاصطدام بقبائل الأوزبك التي كانت تموج في المناطق الشمالية الشرقية من فارس.
كانت قبائل الأوزبك تعتنق المذهب السني، وتحت زعامة محمد شيباني الذي نجح في أن يقيم ملكا على حساب الدولة التيمورية، وأن يستولى على عاصمتها "سمرقند" وأن يمد سيطرته على "هراة" في مطلع سنة (913هـ = 1507م).
وهكذا أصبح الأوزبك وجها لوجه أمام إسماعيل الصفوي، وزاد من الصراع بينهما التراشق المذهبي بينهما، وبلغ من اعتداد محمد شيباني أن أرسل إلى إسماعيل الصفوي يدعوه إلى ترك المذهب الشيعي والعودة إلى مذهب السنة والجماعة، ويهدده بحرب ضروس في قلب إيران ذاتها، وبهذا أصبح لا مفر من الحرب بينهما.
كان شيباني يتصف بالجرأة والإقدام، لكنه لم يكن على مستوى عدوه إسماعيل الصفوي في المراوغة والخداع في الحروب، فاستغل إسماعيل ذلك، وجرَّ خصمه إلى معركة كان قد استعد لها تماما، وتمكن من إلحاق هزيمة مدوية به في "محمود آباد" -وهي قرية تبعد قليلا عن مرو- وذلك في سنة (916هـ= 1510م).
استشهد شيباني نفسه في المعركة، وبعد استشهاده أعمل إسماعيل الصفوي القتل في أهل مرو، وأمضى فصل الشتاء في هراة، وأعلن فيها المذهب الشيعي مذهبا رسميا، على الرغم من أن أهالي هذه المناطق كانت تدين بالمذهب السني.
السقوط في جالديران
اتسمت العلاقات بين الدولة الصفوية الناشئة والعثمانيين بالهدوء، وساعد على ذلك أن السلطان بايزيد الثاني الذي تولى بعد محمد الفاتح كان رجلا يحب السلام ويحب الأدب والفلسفة، ويميل إلى دعم العلاقات العثمانية الصفوية، لكنه حين علم أن إسماعيل الصفوي يتمادى في إلحاق الأذى بالسنة، مما جعلهم يهربون إلى الأراضي العثمانية كتب إليه أن يلتزم بالعقل والحكمة في معاملتهم.
ومع تولي السلطان سليم الأول مقاليد الحكم في العثمانية ازداد التوتر بين الدولتين، وكان سليم الأول ينظر بعين الارتياب إلى تحركات الصفويين، ويخشى من تنامي قوتهم وتهديدهم لدولته؛ فعزم على مهاجمة خصمه وتسديد ضربة قوية قبل أن يستعد للنزال.
جمع السلطان سليم الأول رجال الحرب والعلماء والوزراء في مدينة أدرنة في (19 من المحرم 920هـ= 16 من شهر مارس 1514م)، وذكر لهم خطورة إسماعيل الصفوي وحكومته الشيعية في إيران، وأنه اعتدى على حدود الدولة العثمانية، وأنه فصل بدولته الشيعية المسلمين السنيين في وسط آسيا والهند وأفغانستان عن إخوانهم في تركيا والعراق ومصر.
ولم يجد السلطان العثماني صعوبة في إقناع الحاضرين بضرورة محاربة الصفويين؛ لأنهم صاروا خطرا داهما يهدد وجود العثمانيين، وخرج بعد 3 أيام من هذا الاجتماع على رأس جيش كبير متجها إلى إيران، ولم ينس وهو في طريقه أن يكتب إلى "عبيد الله خان" قائد الأوزبك يذكره بقتل عمه شيباني، ويحثه على الانتقام من إسماعيل الصفوي، ومهاجمة خراسان بمجرد وصول الجيش العثماني إلى إيران، وكان هدف سليم من ذلك أن يجعل إيران بين شقي الرحى من الغرب بهجومه، ومن الشرق بهجوم عبيد الله خان على خراسان.
حين علم إسماعيل الصفوي بقدوم القوات العثمانية -وكان مشغولا بإخراج الأوزبك من خراسان- عمل على تعطيل وصولها، فأمر بتخريب الطرق والقرى الواقعة في طريق الجيش العثماني؛ الأمر الذي أخّر وصول العثمانيين وأنهك قواهم، لكن ذلك لم يمنعهم من مواصلة السير إلى إيران، والإقامة في "سيواس" انتظارا للمعركة الحاسمة.
لم يبد إسماعيل الصفوي حماسا للمعركة، وحاول أن يتجنب ملاقاة العثمانيين باستدراج الجيش العثماني إلى داخل إيران، ليقطع خطوط الإمدادات عليه، لكن سليم الأول كان منتبها لما يدور في ذهن خصمه، فعزم على الإسراع في لقاء الصفويين، وخاصة بعد أن بدأ التذمر يشق طريقه إلى جنود العثمانيين من طول الانتظار وكثرة الانتقال من مكان إلى آخر.
التقى الفريقان في صحراء جالديران في شرق الأناضول في (2 رجب سنة 920هـ = 24 من أغسطس 1514م) وانتهت المعركة بهزيمة إسماعيل الصفوي هزيمة نكراء، وفراره من أرض المعركة إلى أذربيجان، ووقوع كثير من قواده في الأسر.
وفي (14 من شهر رجب 920هـ= 5 من سبتمبر 1514هـ) دخل سليم الأول مدينة تبريز عاصمة الصفويين واستولى على أموال إسماعيل الصفوي وبعث بها إلى إستانبول، ثم قفل راجعا إلى بلاده، مكتفيا بهذا النصر الكبير، غير راغب في اقتفاء أثر إسماعيل الصفوي والتوغل في بلاده.
ما بعد السقوط
وعلى الرغم من الهزيمة المدوية التي لحقت بإسماعيل الصفوي، فإنها لم تحسم الصراع لصالح العثمانيين، وظل كل طرف يتربص بالآخر وينتهز الفرصة للانقضاض عليه، ونظرا لفداحة خسائر الصفويين؛ فقد حاول إسماعيل الصفوي أن يبرم صلحا مع السلطان سليم الأول، لكن محاولته لم تلق قبولا لدى السلطان العثماني، بل زج السفيرين اللذين أرسلهما إسماعيل في السجن؛ تعبيرا عن رفضه للصلح.
وترتب على انتصار سليم الأول أن نهض رؤساء كردستان -وكانوا من السنة- لمساندة العثمانيين، ولم يمض وقت طويل حتى انضمت 25 مدينة للحكم العثماني، على الرغم من الاستحكامات العسكرية التي أقامها الصفويون بها.
توسع العثمانيون فضموا إليهم ديار بكر وماردين وسائر مدن كردستان حتى أصبح الجزء الأكبر من أراضي الأكراد في يد العثمانيين، وأصبح الإيرانيون وجها لوجه أمام العثمانيين، وبات من الصعب على الصفويين التوسع على حساب العثمانيين.
آثار السقوط والهزيمة
تركت الهزيمة التي لقيها إسماعيل الصفوي آثارا قاسية في نفسه، ولم يكن قد لحقت به هزيمة قبل ذلك؛ فانصرف إلى العزلة، وغلب عليه اليأس، وارتدى لباسا أسود اللون، ووضع على رأسه عمامة، وكتب على أعلامه السوداء كلمة "القصاص"، وانصرف إلى معاقرة الخمر حتى أدمنها، وشغل نفسه بالتفكير في طريقة الانتقام من غريمه سليم الأول، إلا أن المنية عاجلت سليم الأول سنة (926هـ = 1520م) وهو في طريقه لغزو إيران مرة أخرى.
شجعت وفاة سليم الأول المفاجئة إسماعيل الصفوي على أن تستحكم منه الرغبة في الانتقام من العثمانيين من جديد، غير أن الموت اغتال أمنياته؛ فمات متأثرا بالسل وعمره سبعة وثلاثون عاما في (18 من رجب سنة 930هـ= 31 من مايو 1524م) على مقربة من أذربيجان، ودفن في أربيل إلى جوار أجداده، وخلفه في الحكم طهماسب الأول.
غوبان
12-08-2005, 02:28 PM
<div align="center">محمد الفاتح</div>
ولد السلطان محمد الفاتح في (27 من رجب 835 هـ = 30 من مارس 1432م)، ونشأ في كنف أبيه السلطان "مراد الثاني" سابع سلاطين الدولة العثمانية، الذي تعهّده بالرعاية والتعليم؛ ليكون جديرًا بالسلطنة والنهوض بمسئولياتها؛ فأتم حفظ القرآن، وقرأ الحديث، وتعلم الفقه، ودرس الرياضيات والفلك وأمور الحرب، وإلى جانب ذلك تعلم العربية والفارسية واللاتينية واليونانية، واشترك مع أبيه السلطان مراد في حروبه وغزواته.
ثم عهد إليه أبوه بإمارة "مغنيسيا"، وهو صغير السن، ليتدرب على إدارة شئون الدولة وتدبير أمورها، تحت إشراف مجموعة من كبار علماء عصره، مثل: الشيخ "آق شمس الدين"، و"المُلا الكوراني"؛ وهو ما أثر في تكوين شخصية الأمير الصغير، وبناء اتجاهاته الفكرية والثقافية بناءً إسلاميًا صحيحًا.
وقد نجح الشيخ "آق شمس الدين" في أن يبث في روح الأمير حب الجهاد والتطلع إلى معالي الأمور، وأن يُلمّح له بأنه المقصود ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم، فشبَّ طامح النفس، عالي الهمة، موفور الثقافة، رهيف الحس والشعور، أديبًا شاعرًا، فضلاً عن إلمامه بشئون الحرب والسياسة.
تولى محمد الفاتح السلطنة بعد وفاة أبيه في (5 من المحرم 855 هـ=7من فبراير 1451م)، وبدأ في التجهيز لفتح القسطنطينية، ليحقق الحلم الذي يراوده، وليكون هو محل البشارة النبوية، وفي الوقت نفسه يسهل لدولته الفتية الفتوحات في منطقة البلقان، ويجعل بلاده متصلة لا يفصلها عدو يتربص بها.
ومن أبرز ما استعد له لهذا الفتح المبارك أن صبَّ مدافع عملاقة لم تشهدها أوروبا من قبل، وقام ببناء سفن جديدة في بحر مرمرة لكي تسد طريق "الدردنيل"، وشيّد على الجانب الأوروبي من "البوسفور" قلعة كبيرة عُرفت باسم قلعة "روملي حصار" لتتحكم في مضيق البوسفور.
فتح القسطنطينية
وبعد أن أتم السلطان كل الوسائل التي تعينه على تحقيق النصر، زحف بجيشه البالغ 265 ألف مقاتل من المشاة والفرسان، تصحبهم المدافع الضخمة، واتجهوا إلى القسطنطينية، وفي فجر يوم الثلاثاء الموافق (20 من جمادى الأولى 857هـ= 29 من مايو 1453م) نجحت قوات محمد الفاتح في اقتحام أسوار القسطنطينية، في واحدة من العمليات العسكرية النادرة في التاريخ،
بعد إتمام هذا الفتح الذي حققه محمد الثاني وهو لا يزال شابًا لم يتجاوز الخامسة والعشرين -وكان هذا من آيات نبوغه العسكري المبكر – اتجه إلى استكمال الفتوحات في بلاد البلقان، ففتح بلاد الصرب سنة (863هـ=1459م)، وبلاد المورة (865هـ= 1460م)، وبلاد الأفلاق والبغدان (رومانيا) سنة (866هـ=1462م)، وألبانيا بين عامي (867-884م=1463-1479م)، وبلاد البوسنة والهرسك بين عامي (867-870هـ=1463-1465م)، ودخل في حرب مع المجر سنة (881هـ=1476م)، كما اتجهت أنظاره إلى آسيا الصغرى ففتح طرابزون سنة (866هـ=1461م).
غوبان
12-08-2005, 02:30 PM
<div align="center">الخديوي إسماعيل</div>
وُلد إسماعيل في (1245هـ = 1830م) بالقاهرة وتلَّقى تعليمه بمدرسة خاصة أنشأها جده محمد علي بالقصر العالي بالقاهرة؛ حيث تخرج فيها على يد نخبة من الأساتذة، فتعلم مبادئ العلوم واللغة العربية واللغتين الفارسية والتركية، ولما أتمَّ السادسة عشرة من عمره أوفده جده في بعثة علمية إلى باريس؛ حيث التحق بكلية "سان سير" العسكرية الشهيرة التي تخرج فيها كثير من الأمراء والقادة العسكريين المصريين، ووصفه أحد أساتذته في الكلية بأنه طراز فريد نادر لمن وُلد ليحكم، وربما ليصنع التاريخ.
وبعد عودته إلى مصر سطع نجمه، وذاعت شهرته، وخاصة بعدما آلت إليه ولاية العهد، وعُرفت عنه كفاءته السياسية والإدارية، ومثَّلَ مصر في العديد من المهام الخارجية، ثم آل إليه حكم مصر سنة (1279هـ = 1863م) فكانت مرحلة جديدة في تاريخه وتاريخ مصر.
كان إسماعيل يطمح في توسيع سلطانه وإقامة دولة قوية في مصر بعدما حطمت الدول الأوروبية آمال جده محمد علي باشا في إقامة دولة مصرية كبرى قبل عشرين عامًا، واستوعب الحفيد إسماعيل دروس أسلافه، وسعى إلى أن يتفادى الأخطاء والأخطار التي وقعوا فيها باتّباعه طرقا ووسائل سياسية مختلفة؛ فقرر ألا يصطدم بالدولة العثمانية، وأدرك أن المال أمضى من السيف في قضاء المصالح في الأستانة.
ونجح إسماعيل في بداية ولايته أن يقنع السلطان العثماني بزيارة مصر، وكانت أول زيارة لسلطان عثماني لمصر بعد فتحها العثماني على يد سليم الأول، وحصل إسماعيل على لقب "خديوي" (وهي كلمة فارسية تعني السيد أو المليك)، ثم صدر فرمان آخر يقضي بتغيير نظام وراثة ولاية مصر من أكبر أبناء أسرة محمد علي إلى أكبر أبناء إسماعيل، وبذلك اًصبح يتمتع بقدر كبير من الاستقلال، خاصة في النواحي الإدارية والتشريعية والمالية، ثم استصدر فرمانا آخر من السلطان يعترف بأن السودان وما يفتحه الخديوي فيه من أملاك الخديوية المصرية، ثم توالت الفرمانات التي توسّع استقلال مصر الذاتي فيما يتعلق بسنّ القوانين والنظم، وإبرام الاتفاقيات الجمركية والمعاهدات التجارية، وعقد القروض وزيادة عدد الجيش وبناء السفن الحربية.
أما العلاقات مع الدول الأوروبية فقرر إسماعيل ألا يصطدم بأوربا، وأن يستفيد من المتناقضات بينها لتحقيق مصالحه، وأن يبني دولته الحديثة بالتعاون مع أوربا وليس بالتحدي لها؛ لذا انفتح عليها جميعا بلا تميز ولا تحيز، بل وسَّع علاقاته، وأقام لأول مرة علاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتفاديًّا للصدام مع أوروبا قرر أن يكون توسعه نحو الجنوب في القارة الأفريقية المجهولة. وقد ساعد القدَر إسماعيل على تحقيق حلمه؛ إذ ارتفعت أسعار القطن ارتفاعًا كبيرًا بعد نشوب الحرب الأهلية الأمريكية، واتجهت مصانع الغزل والنسيج الإنجليزية إلى القطن المصري الذي أصبح "سيد الأقطان"، وجنت مصر من وراء ذلك أرباحًا كثيرة.
إصلاحاته
بدأ إسماعيل عهده بإلغاء نظام السخرة الذي أرهق المصريين، وتحرير التجارة، والاهتمام بالتعليم؛ باعتباره أساس الرقي والتقدم؛ فشهد عصره إتمام حفر قناة السويس، واحتفل بافتتاحها سنة (1286 هـ = 1869م) احتفالاً باهرًا؛ حيث دعا إلى الحفل ملوك أوروبا، وأنفق عليه ببذخ شديد، وبمناسبة هذا الحفل أنشأ دار الأوبرا، وحديقة الأزبكية، واختط شارع الهرم، وأنشأ سككًا حديدية بطول 1085 ميلاً، وشيد مدينة الإسماعيلية.
واهتم بالجيش؛ فأعاد تنظيمه وتدريبه، وأنشأ مختلف المدارس الحربية، واهتم بتثقيف العسكريين من خلال صحيفتين متخصصتين، واستعان بالضباط الأمريكيين في تدريب الجيش المصري، ووصل تعداد الجيش حوالي 120 ألف جندي. واستنادا إلى عناصر القوة العسكرية والاقتصادية تلك تطلع إلى توسيع الممتلكات المصرية في الجنوب والجنوب الشرقي؛ حيث توغلت القوات المصرية حتى وصلت أوغندا؛ بهدف إدخال منابع النيل داخل الممتلكات المصرية من المنبع إلى المصب.
وفي مجال التعليم والثقافة أعاد ديوان المدارس، وأنشئت في عهده حوالي 4817 مدرسة، بالإضافة إلى 5 مدارس في السودان، وافتتح مدرسة للخرس والعميان، وأنشأ أول مدرسة للبنات في مصر، وأمر أن تكون اللغة العربية لغة الدواوين بدلا من اللغة التركية، وأنشأ "دار الكتب المصرية"، وأعاد صحيفة الوقائع المصرية، وازدهرت الصحافة في عهده.
وزادت الرقعة الزراعية في عهده بمقدار مليون فدان تقريبًا، ونمت ثروة مصر الزراعية، وشُقت العديد من الترع، وبلغ عدد ما حُفر وأصلح 112 ترعة، أهمها الإبراهيمية بطول 267كم، والإسماعيلية بطول 129كم، وأعيد تخطيط المدن وتجميلها في عصره، وبنيت القصور الفخمة الفارهة (حوالي 30 قصرا) كقصر عابدين الذي اتخذه مقرًّا للحكم بدلا من القلعة، وحوَّل مجرى النيل في وسط القاهرة، وأنشأ أول كوبري على النيل (كوبري قصر النيل)، وأنشأ عددًا من الميادين، وشوارع هامة في القاهرة.
ويعتبر الخديوي إسماعيل أول من وضع نواة للحياة السياسية والدستورية الحديثة في مصر؛ حيث أسس أول مجلس لشورى النواب في تاريخ مصر سنة (1283هـ = 1866م)، وأنشأ عددًا من الهيئات النيابية المحلية في المراكز والمديريات، وطوّر النظام القضائي، وأنشئت المحاكم المختلفة التي أدت إلى إضعاف فعالية الامتيازات الأجنبية.
ضاقت الدنيا بإسماعيل بعد عزله، ولم يعرف أين يذهب بعدما رفض السلطان العثماني أن يعيش في الأستانة أو أي مكان في الدولة العثمانية. أما الدول الأوروبية، فأعلنت الكراهية له، وانتهى به الأمر إلى أن يعيش في نابولي بإيطاليا، فأقام فيها هو وزوجاته وحاشيته، ولم تفارقه آماله بالعودة إلى مصر وعرشها، ولكن آماله ومساعيه أخفقت، ثم انتهى به الأمر إلى أن استقر في الأستانة في قصر يملكه على البوسفور. وبعدما قضى حوالي 16 عامًا في منفاه لم يعد لمصر إلا ميتًا، حيث دفن في مسجد الرفاعي.
غوبان
12-08-2005, 02:32 PM
<div align="center">شاه ولي الله الدهلوي</div>
ولد أحمد بن عبد الحليم في دهلي بالهند في (14 من شوال 1114 هـ= 2 من مارس 1703م) في أواخر عهد السلطان أورنجزيب (أحد سلاطين الدولة التيمورية العظام)، ونشأ في بيت علم وصلاح؛ فأبوه كان عالما كبيرا، اشترك في مراجعة الفتاوى الهندية على المذهب الحنفي التي أشرف السلطان أورنجزيب على إخراجها.
تعلم الصبي الصغير في كنف أبيه، فحفظ القرآن الكريم في السابعة من عمره، وانصرف إلى دراسة اللغتين الفارسية والعربية، وتلقى علوم القرآن والحديث والفقه على المذهب الحنفي على أكابر علماء الهند، كما درس الطب والحكمة، والمنطق الفلسفة، ومال إلى الزهد والتصوف في هذه الفترة المبكرة، وأمدته هذه الروح الشفافة بطاقة هائلة، وإقبال على العبادة والطاعات، ونزع الله من قلبه حب الدنيا وزينتها؛ فالتفت القلوب حوله وأطلق عليه الناس "شاه ولي الله"؛ أي ولي الله الكبير.
بارك الله في حياة الشيخ؛ فترك ذرية طيبة، حملوا العلم، وقادوا الجهاد، وتتلمذ عليه مئات من التلاميذ في الحديث؛ فأحيوا السنة بعد أن كادت تموت في الهند، وكان من أشهر تلاميذه الزبيدي صاحب "تاج العروس"، المتوفى سنة (1205 هـ = 1790م).
ورزقه الله سعة في الوقت؛ فترك مؤلفات عظيمة بلغت أكثر من 50 كتابًا، من أشهرها:
"حجة الله البالغة في أسرار الحديث وحكم التشريع"، وقد طُبع في الهند سنة (1286هـ= 1869م)، ثم طُبع في مصر بعد ذلك في سنة (1294هـ= 1877م)؛ وهو ما يدل على اتصال الحركة العلمية في مصر بغيرها من البلاد الإسلامية.
"الإنصاف في بيان سبب الاختلاف"، وهو يتناول مباحث في أصول الفقه ونشأة المذاهب الفقهية وتعددها في الفقه الإسلامي.
و"عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد"، عرض فيه لكثير من الأحكام المتعلقة بالاجتهاد.
"الفوز الكبير في أصول التفسير"، تكلم فيه عن الأشياء التي لا بد لمن يقوم بالتفسير أن يلم بها؛ حتى يكون على بينة من أمره حين يعرض لآيات القرآن الكريم.
و"المسوَّى من أحاديث الموطأ"، شرح فيه أحاديث الكتاب، وبيّن فيه ما تعقبه العلماء على الإمام مالك بإشارة لطيفة.
و"شرح تراجم أبواب البخاري".
وترجم القرآن إلى الفارسية بعنوان "فتح الرحمن في ترجمة القرآن".
وبعد حياة حافلة بجلائل الأعمال تُوفِّي الشيخ في (26 من المحرم 1176هـ= 17 من أغسطس 1762م)، تاركًا أربعة من أولاده العلماء هم: "شاه عبد العزيز" الذي قام مكانه في العلم والعمل، و"شاه رفيع الدين"، و"شاه عبد القادر"، و"شاه عبد الغني"، ومخلفًا ذكرى عطرة لا يزال شذاها يفوح حتى الآن، وقد أثنى عليه وعلى جهوده العلماء؛ فقال عنه "عبد الحي الكناني" صاحب "فهرس الفهارس": "أحيا الله به وبأولاد بنته وتلاميذهم الحديث والسنة بالهند بعد مواتهما، وعلى كتبه وأسانيده المدار في تلك الديار".
غوبان
12-08-2005, 02:36 PM
<div align="center">مـــــي زيــــادة</div>
ولدت مي إلياس زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين سنة (1304هـ = 1886) على أرجح الأقوال. والدها لبناني الأصل، وأمها فلسطينية، وظلت في الناصرة حتى بلغت الرابعة عشرة من عمرها، وهناك أتمت دراستها الثانوية.
* وبعد انتقالها إلى "كسروان" بلبنان التحقت بمدرسة الراهبات في "عين طوبة" حيث ظهرت ميولها الأدبية نحو القراءة والكتابة، وكانت تخلو بنفسها كثيرًا للاستغراق في القراءة. وقد استطاعت أن تتقن الإنجليزية والفرنسية، وتقرأ بهما عيون الأدب الغربي.
* هاجرت مي زيادة إلى القاهرة سنة (1329هـ = 1911م) مع والدها الذي أنشأ جريدة باسم "المحروسة" كانت مي تكتب فيها مقالات أدبية، وفي القاهرة أقبلت على الأدب العربي تقرأ عيونه وتتمثله تمثلاً حسنًا حتى أتقنت العربية، واستطاعت أن تترجم بعض الأعمال الأدبية الغربية إلى العربية بأسلوب بليغ، وبدأت تُعرف في الأوساط الأدبية بمصر.
* سنة (1333هـ = 1914م) عقدت "مي زيادة" صالونها الأدبي الذي يعد أشهر صالون أدبي في مصر، كان يحضره أحمد لطفي السيد، ومصطفى صادق الرافعي، والعقاد، وهيكل وطه حسين وأنطون الجميل ومصطفى عبد الرازق وغيرهم من شيوخ الأدب وأئمة الفكر.
*اشتهرت مي زيادة بقدرتها على الخطابة الرائعة في الأندية والمحافل، وعلى امتلاك قلوب مستمعيها ببيانها الرائع وصوتها العذب، وعُدت الخطيبة الأولى في العالم العربي.
* نشرت مي زيادة في حياتها 13 كتابًا، أولها ديوانها بالفرنسية "أزاهير حلم" الصادر سنة (1329 = 1911م)، وقامت الأديبة السورية سلمى الحفار الكزبرى بجمع وتحقيق المؤلفات الكاملة لمي زيادة في مجلدين.
*تأثرت مي زيادة بوفاة والدها سنة (1348هـ = 1929م) ثم والدتها بعد ذلك بسنوات، وأغلقت صالونها الأدبي وانفض الناس من حولها، وانتهى الأمر بهذه الموهبة الفذة إلى مستشفى الأمراض العقلية في العصفورية بلبنان سنة (1355هـ = 1936م)، ثم تدخل أصدقاؤها وأخرجوها من المستشفى، وعادت إلى القاهرة سنة (1358هـ = 1939م).
* توفيت مي زيادة بالقاهرة في (28 من رمضان 1360هـ = 19 من أكتوبر 1941م) وبكاها الأدباء والشعراء بكاءً مريرًا.
<div align="center">زينب فــــــــواز</div>
ولدت زينب فواز في قرية "تبنين" من قرى جبل عامل سنة (1277هـ= 1861م) بصيدا في لبنان، وهي بنت علي بن حسين بن إبراهيم، ونشأت في أسرة فقيرة. وتولت خدمة زوجة علي بك الأسعد حاكم جبل عامل التي كانت على دراية حسنة بعلوم الأدب، واستفادت منها، وتعلمت في القراءة والكتابة.
* تزوجت بأحد الرجال من بلدتها لكن هذا الزواج لم يدم طويلا؛ لعدم توافق طباعها هي وزوجها، وبعدها سافرت إلى دمشق فتزوّجت أديب نظمي الكاتب الدمشقي، ثم طلّقها، فتزوّجت برجل عسكري مصري صحبها معه إلى مصر.
* استقرت زينب فواز بالإسكندرية، ودرست على الشيخ محمد شلبي، وحسن حسني الطويراني صاحب جريدة النيل.
* وفي مصر انفتحت أمامها مجالات الكتابة في الصحف، فنشرت مقالاتها في المؤيد، والنيل والأهالي واللواء، والأستاذ، والفتى وغيرها، وكانت في مقالاتها تدعو للنهوض بالمرأة والمجتمع عن طريق العمل والمعرفة، ودعت إلى تعليم المرأة وحرية التعليم.
* أرخت زينب 456 امرأة من نساء الشرق والغرب في كتابها المعروف "الدر المنثور في طبقات ربات الخدور"، وهو يصور تقدم المرأة المسلمة بفضل العلم، وطبع في القاهرة بمطبعة بولاق سنة (1312هـ = 1894م)، ولا يزال الكتاب مصدرا عظيما لأعلام النساء.
* ألفت كتابها "الرسائل الزينبية" ناصرت فيه قضايا المرأة وحقها في التعليم والعمل وهي بذلك من رواد إصلاح حال المرأة وتحسين أوضاعها، وربما كانت أسبق من قاسم أمين في دعوته إلى تحرير المرأة من أغلال الجهل والتخلف.
* ولها مسرحية من أربعة فصول بعنوان "الهوى والوفاء"، ولها قصائد شعرية لم تجمع في ديوان.
* وجمعت في كتابها الرسائل الزينبيّة، مجموعة مقالات ورسائل كتبتها في الجرائد المصريّة، وأكثرها في المرأة وحقوقها ومكانتها الاجتماعية.. ولها أعمال أخرى غير ذلك.
* توفيت زينب فواز في مصر سنة (1333هـ = 1914م).
<div align="center">نبويــــــة موسى</div>
ولدت نبوية موسى محمد بدوية في (20 من ربيع الأول 1304هـ = 17 من ديسمبر 1886م) بإحدى قرى محافظ الشرقية بمصر، وكان والدها ضابطا بالجيش المصري، توفي قبل ميلاد ابنته.
* تلقت نبوية موسى تعليمها في بيتها، ثم التحقت بالمدرسة السنية للبنات بالقاهرة، حيث كانت أسرتها قد انتقلت للإقامة بها، وحصلت على الشهادة الابتدائية سنة (1321هـ = 1903م)، ثم التحقت بقسم المعلمات السنية، وأتمت دراستها في سنة (1324هـ = 1906م)، وعينت مدرسة بمدرسة عباس الابتدائية للبنات بالقاهرة.
* تقدمت نبوية موسى للحصول على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) في أول سابقة من نوعها ونجحت في الامتحان، وحصلت على الشهادة سنة (1325هـ = 1907م)، وكان لهذا النجاح ضجة كبرى، ونالت نبوية موسى بسببه شهرة واسعة.
* وفي هذه الفترة بدأت نبوية تكتب المقالات الصحفية التي تتناول قضايا تعليمية واجتماعية أدبية، وألفت كتابا مدرسيا بعنوان "ثمرة الحياة في تعليم الفتاة"، قررته نظارة المعارف للمطالعة العربية في مدارسها.
* تركت نبوية موسى الخدمة في وزارة المعارف، وتولت نظارة المدرسة المحمدية الابتدائية للبنات بالفيوم (سنة 1327 – 1909م) وهي مدرسة أنشأتها مديرية الفيوم، وكانت أول ناظرة مصرية لمدرسة ابتدائية، ونجحت نبوية موسى في نشر تعليم البنات في الفيوم فزاد الإقبال على المدرسة.
* تنقلت نبوية بين إدارة عدد من مدارس البنات، وكانت تلقى العنت والمتاعب من بعض القائمين على الأمر في الوزارة، ووصل الأمر بالمستشار الإنجليزي لوزارة المعارف باترسون إلى منحها إجازة مفتوحة مدفوعة الأجر، حيث اتهمها الإنجليز بالاشتغال بالسياسة ومهاجمة القائمين على الحكم.
* تعرضت نبوية لاتهامات قاسية من كبار موظفي المعارف لم تكن لها أساس من الصحة، وانتهى الأمر بفصلها من وزارة المعارف، لكن القضاء أنصفها وأعاد لها اعتبارها، وقرر أن تدفع لها وزارة المعارف مبلغ خمسة آلاف وخمسمائة جنيه تعويضا لها عن قرار فصلها من الخدمة.
* انصرفت همة نبوية موسى منذ إنهاء خدمتها بالمعارف سنة (1345هـ = 1926م) إلى الاهتمام بأمور التعليم في مدارسها الخاصة التي أقامتها في الإسكندرية باسم مدارس "بنات الأشراف"، ثم افتتحت فرعا آخر لها بالقاهرة، وقد أوقفت مبنى مدرسة بنات الأشراف في الإسكندرية وقفا خيريا لوزارة المعارة سنة 1946م.
* تعتبر الفترة فيما بين (1356- 1362هـ = 1937- 1943م) هي أزهى فترات نبوية موسى وأكثرها نشاطا وحيوية، فإلى جانب إدارتها للمدارس التي اكتسبت سمعة طيبة قامت بإنشاء مطبعة ومجلة أسبوعية نسائية باسم الفتاة، صدر العدد الأول منها في سنة (1356هـ = 1937م).
* لنبوية موسى تراث في الفكر التربوي، خاصة أنها شاركت في كثير من المؤتمرات التربوية التي عقدت خلال النصف الأول من القرن العشرين لبحث مشكلات التعليم، كما أن لها بعض المؤلفات الدراسية التي قررتها وزارة المعارف.
* كان لنبوية موسى نشاط اجتماعي كبير من خلال الجمعيات والمؤتمرات النسائية على المستويين المحلي والعالمي.
* توفيت نبوية موسى سنة (1371 هـ = 1951م).
<div align="center">لبيبة هاشم</div>
ولدت لبيبة هاشم في لبنان سنة (1298 هـ = 1880م) على أرجح الأقوال، وتلقت تعليمها في مدرسة الراهبات ثم في مدارس الإرساليات الإنجليزية الأمريكية، وبدأت في مرحلة مبكرة في مراسلة الصحف والمجلات وإمدادها بإنتاجها الأدبي والشعري.
* رحلت لبيبة هاشم إلى القاهرة مع أسرتها سنة (1315هـ = 1897م)، وواصلت الكتابة في المجلات الأدبية المعروفة، ثم أصدرت في سنة (1324هـ = 1906م) مجلتها التي عرفت بها "فتاة الشرق"، وراحت تنتقل بين مصر ولبنان تعتلي المنابر وتخطب، داعية إلى النهوض والعمل ونشر التعليم، وقد ألقت سلسلة من المحاضرات في الجامعة المصرية الأهلية عن التربية ولتعليم بعد إنشائها.
* ونظرًا لشهرتها في ميدان التعليم واهتمامها بالتربية عينتها الحكومة السورية سنة (1339 هـ = 1920م) في وزارة المعارف للتفتيش على المدارس، لكنها تركت الوظيفة بعد مدة قصيرة وهاجرت إلى "شيلي"، وأصدرت في سنتياجو العاصمة سنة (1342هـ = 1923م) مجلة "الشرق والغرب"، لكنها لم تستمر في الصدور أكثر من عام، وعادت إلى مصر لتشرف على مجلتها "فتاة الشرق".
* كانت ليبية هاشم من أوائل من نادى بإنشاء جمعيات علمية أدبية خاصة بالنساء؛ بهدف تعزيز شأن المرأة في الشرق، وكانت تنطلق في مناداتها بتحسين أحوال المرأة من الاستمساك بالشريعة التي عززت مركز المرأة وأعطت لها حقوقها.
* وعنيت لبيبة هاشم بتثقيف المرأة وتنويرها لتنشئ أجيالاً رشيدة، ولم تكن تنكر عمل المرأة إذا دعت الضرورة لذلك، ووقفت إلى جانب اللغة العربية تنتصر لها على الرغم من ثقافتها الأجنبية الواسعة، وهاجمت المدارس الأجنبية التي تُعنى بلغاتها على حساب العربية وبطريقة توافق مصالحها.
* وكان لصاحبة "فتاة الشرق" يد كبيرة في التنديد بالحركة الصهيونية في فلسطين منذ وقت مبكر، فأخذت المجلة على عاتقها شرح أبعاد المشروع الصهيوني في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
* للبيبة هاشم إنتاج أدبي يشمل القصة والرواية والشعر، نشرت معظمه في مجلة "الضياء" لإبراهيم اليازجي، ومجلتها "فتاة الشرق".
* توفيت ليبية هاشم سنة (1370هـ = 1952م).
<div align="center">عائشة التيمورية</div>
ولدت عائشة بنت إسماعيل باشا تيمور سنة (1256هـ = 1840م)، ووالدها من أصل كردي، كان أبوه ضابطا من رجال محمد علي، تولى عدة مناصب هامة.
* نشأت عائشة في بيت علم وسياسة، فأبوها كان يعمل رئيسا للحاشية الملكية، وله شغف بمطالعة كتب الأدب. وكانت عائشة تميل إلى القراءة، فأحضر لها والدها أستاذين، يقوم أحدهما بتعليمها القراءة والكتابة، والآخر بتحفيظها القرآن، وتعليمها مبادئ الفقه الإسلامي.
* لقيت عائشة من أبيها كل تشجيع، وكان يتابع تطورها وتقدمها في دراسة الأدب، ويدافع عنها في وجه أمها التي كانت ترى في ميل ابنتها شذوذا عن باقي بنات جنسها، وكان يقول لها: "دعي هذه الطفلة للقرطاس والقلم، ودونك شقيقتها فأدبيها بما شئت من الحِكم...".
* تزوجت عائشة وهي في الرابعة عشرة من عمرها سنة (1271هـ = 1854م)، وهيأت لها حياتها الرغدة أن تستزيد من الأدب واللغة، فاستدعت سيدتين لهما إلمام بعلوم الصرف والنحو والعروض، ودرست عليهما حتى برعت، وأتقنت نظم الشعر باللغة العربية، كما أتقنت اللغتين التركية والفارسية، وقد أخذتهما عن والديها.
* تولت عائشة تعليم أخيها أحمد تيمور، وكان والدها قد توفي بعد ميلاده بعامين، فتعهدته بالتربية والتعليم حتى عرف طريقه، وقد صار بعد ذلك واحدا من رواد النهضة الأدبية في العالم العربي.
* فقدت عائشة ابنتها "توحيدة" وكانت حبيبة إليها، تحب الشعر مثلها، وتعلمت العروض وكتبت شعرا تنعي فيه نفسها، وكان هذا الحادث الأليم عميق الأثر في نفس عائشة حيث ظلت 7 سنوات بعد وفاة ابنتها في حزن دائم وبكاء لا ينقطع، وأحرقت في ظل الفاجعة أشعارها كلها إلا القليل، غير أنها كتبت قصائد تفيض بالأسى واللوعة، وتصور الأمومة الملهوفة وأحاسيس الحنان والحرمان، وقد جمع شعرها في ديوان باسم "حلية الطراز".
* نشرت عائشة في جريدة الآداب والمؤيد عددا من المقالات عارضت فيها آراء قاسم أمين ودعوته إلى السفور.
* لعائشة من الكتب "مرآة التأمل في الأمور"، دعت فيه الرجال إلى الأخذ بحقهم من الزعامة والقوامة على المرأة دون تفريط في واجبهم نحو المرأة من الرعاية والتكريم. وألفت كتابا يضم مجموعة من القصص باسم "نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال".
* كانت عائشة أسبق في الدعوة إلى تحسين أحوال المرأة والنهوض بها من قاسم أمين، ومهدت السبيل في مجال المقالة الاجتماعية لباحثة البادية.
* توفيت عائشة التيمورية في (23 من المحرم 1320هـ = 2 من مايو 1902).
غوبان
12-08-2005, 02:38 PM
<div align="center">هــــــدى شعـــراوي</div>
هي كريمة محمد سلطان باشا رئيس أول مجلس نيابي في مصر، وُلدت بمدينة المنيا في (3 من رجب 1296 هـ = 23 من يونيو 1879م)، وتلقت تعليمها في المنزل، فحفظت القرآن الكريم، وتعلمت مبادئ القراءة والكتابة، وتعلمت الفرنسية والتركية، وعندما بلغت الثالثة عشر تزوجت من ابن عمتها علي شعراوي السياسي المعروف، أحد قادة ثورة 1919.
* انشغلت هدى شعراوي بالعمل الاجتماعي، فأسست جمعية لرعاية الأطفال سنة (1325هـ = 1907م)، وطالبت في سنة (1326هـ = 1908م) القائمين على الجامعة المصرية بتخصيص قاعة للمحاضرات النسائية والاجتماعية، فكان لها ما أرادت، وأسهمت في تأسيس "مبرة محمد علي" للأطفال المرضى سنة 1909م.
* قادت هدى شعراوي مظاهرات السيدات الأولى في تاريخ مصر سنة (1338 هـ - 1919م)، وكونت لجنة الوفد المركزية للسيدات، وأشرفت عليها، وألفت الاتحاد النسائي المصري سنة 1923م. وشاركت في عدد من المؤتمرات النسائية الدولية، وتأثرت بكثير من الأفكار الغربية.
* كانت هدى شعراوي أول من خلعت النقاب، وأسفرت عن وجهها في سنة (1340هـ = 1921م) أثناء استقبال المصريين الحاشد لسعد زغلول بعد عودته من المنفى، ودعت إلى رفع السن الأولى للزواج إلى 16 عاما للفتاة و18 عاما للفتى، وطالبت بوضع قيود أمام الرجل للحيلولة دون الطلاق، وحاربت تعدد الزوجات، ورأت فيه إهانة ومذلة للمرأة، وناصرت تعليم المرأة وعملها وحقها في العمل السياسي.
* ناصرت هدى شعراوي القضية الفلسطينية فنظمت أول مؤتمر نسائي للدفاع عن فلسطين في سنة (1357هـ = 1938)، وبعد وقوع كارثة التقسيم سنة (1366هـ = 1947م) دعت النساء إلى تنظيم جهودهن لجمع المال وإعداد الكساء وقيد أسماء المتطوعات للعمل في التمريض والإسعاف.
* توفيت هدى شعراوي في (28 من المحرم سنة 1367هـ = 13 من ديسمبر 1947).
غوبان
12-08-2005, 02:40 PM
<div align="center">روز اليوسف</div>
ولدت "روزاليوسف" التي تسمت بعد ذلك بـ"فاطمة يوسف" في لبنان سنة (1306هـ= 1888م) وأصبحت يتيمة وهي في السابعة من عمرها، ورحلت إلى مصر وهي في الرابعة عشرة حيث بدأت حياتها كممثلة ناشئة في فرقة "عزيز عيد" المسرحية، وتعلمت في تلك الفترة القراءة والكتابة والتمثيل، وأصبحت الممثلة الأولى في مصر، وأطلق عليها النقاد "سارة برنار الشرق".
* تزوجت من الفنان "محمد عبد القدوس" وأنجبت منه "إحسان" الذي أصبح من كبار أدباء مصر، وبعد نجاحاتها الفنية على مدى أربعة عشر عاما قررت أن تعتزل التمثيل وتتجه إلى الصحافة، فأصدرت في (8 من ربيع آخر 1344هـ- 26 من أكتوبر 1925م) مجلة فنية اسمها "روزاليوسف" انتشرت انتشارا واسعا، ثم ما لبث أن تحولت هذه المجلة إلى السياسة، وكان أول تحقيق صحفي لها أثناء محاكمة محمود فهمي النقراشي وأحمد ماهر في إحدى القضايا السياسية.
* تقاربت فاطمة اليوسف مع حزب الوفد الذي قام بضمها إليه هي ومجلتها، وتعرض حزب الوفد في تلك الفترة لحملة انتقادات عنيفة وأطلق عليه خصومه "حزب روزاليوسف" فرد عليهم النحاس باشا بأن الوفد يفخر بأن ينتسب إلى "روزاليوسف".
* لم تدم العلاقة الوطيدة بين فاطمة اليوسف وحزب الوفد، فسرعان ما تحولت إلى عداء شديد، بعد إصرارها على انتقاد رئيس الوزراء نسيم باشا ومطالبته بعودة دستور 1923 وإجراء انتخابات نزيهة، فما كان من الوفد إلا أن فصل فاطمة ومجلتها من الحزب.
* أنشأت صحيفة روزاليوسف اليومية التي صدرت في (19 من ذي الحجة 1353هـ=25 من مارس 1935م)، والتي رفض باعة الصحف بيعها بعد أزمة مؤسستها مع حزب الوفد فتراكمت الديون عليها وتعرضت لأزمة مالية خانقة.
* نجحت حملة روزاليوسف واستقالت حكومة نسيم باشا، وعاد دستور 1923. وعندما عاد الوفد إلى الوزارة من جديد كان أول قرار اتخذه هو إلغاء ترخيص صحيفة "روزاليوسف" اليومية، فكانت الحكومة والحزب ضد فاطمة اليوسف.
* تزوجت "فاطمة اليوسف" ثلاث مرات كانت أولاها من المهندس الفنان "محمد عبد القدوس"، وأعلنت بعدها الإسلام، وتسمّت بفاطمة بدلا من "روز" الاسم المسيحي لها، ثم تزوجت من المسرحي زكي طليمات، ثم من المحامي قاسم أمين حفيد قاسم أمين صاحب كتاب تحرير المرأة.
* أصدرت مجلة صباح الخير سنة (1376هـ= 1956م)، وكتابا بمذكراتها هو "ذكريات".
* توفيت فاطمة اليوسف في (غرة شوال 1378هـ= 10 من إبريل 1958م) عن عمر يناهز 67 عاما.
غوبان
12-08-2005, 02:41 PM
<div align="center">رفاعة رافع الطهطاوي </div>
في مدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر، ولد رفاعة رافع الطهطاوي في (7 من جمادى الآخرة 1216 هـ= 15 أكتوبر 1801 م)، ونشأ في أسرة كريمة الأصل شريفة النسب، فأبوه ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب. وأمه فاطمة بنت الشيخ أحمد الفرغلي، ينتهي نسبها إلى قبيلة الخزرج الأنصارية.
وقد لقي رفاعة عناية من أبيه، على الرغم من تنقله بين عدة بلاد في صعيد مصر، فحفظ القرآن الكريم، ثم رجع إلى موطنه طهطا بعد أن توفي والده. ووجد من أسرة أخواله اهتماما كبيرا حيث كانت زاخرة بالشيوخ والعلماء فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وقرأ عليهم شيئا من الفقه والنحو.
ولما بلغ رفاعة السادسة عشرة من عمره التحق بالأزهر وذلك في سنة (1232 هـ= 1817م)، مسلحا بما سبق أن تعلمه على يد أخواله، الأمر الذي ساعده على مواصلة الدراسة مع زملائه الذين سبقوه في الالتحاق بالأزهر. وشملت دراسته في الأزهر الحديث والفقه والتصوف والتفسير والنحو والصرف... وغير ذلك. وتتلمذ عل يد عدد من علماء الأزهر العظام، وكان من بينهم من تولى مشيخة الجامع الأزهر، مثل الشيخ حسن القويسني، وإبراهيم البيجوري، وحسن العطار، وكان هذا الأخير ممن وثق الطهطاوي صلته بهم ولازمهم وتأثر بهم. وتميز الشيخ العطار عن أقرانه من علماء عصره بالنظر في العلوم الأخرى غير الشرعية واللغوية، كالتاريخ والجغرافيا والطب، واستفاد من رحلاته الكثيرة واتصاله بعلماء الحملة الفرنسية.
وبعد أن أمضى رفاعة في الأزهر ست سنوات، جلس للتدريس فيه سنة (1237 هـ = 1821 م) وهو في الحادية والعشرين من عمره، والتف حوله الطلبة يتلقون عنه علوم المنطق والحديث والبلاغة والعروض. وكانت له طريقة آسرة في الشرح جعلت الطلبة يتعلقون به ويقبلون على درسه، ثم ترك التدريس بعد عامين والتحق بالجيش المصري النظامي الذي أنشأه محمد علي إماما وواعظا لإحدى فرقه، واستفاد من هذه الفترة الدقة والنظام
وبعد وفاة عباس الأول سنة (1270هـ= 1854م) عاد الطهطاوي إلى القاهرة، وأسندت إليه في عهد الوالي الجديد "سعيد باشا" عدة مناصب تربوية، فتولى نظارة المدرسة الحربية التي أنشأها سعيد لتخريج ضباط أركان حرب الجيش سنة (1277هـ = 1856م)، وقد عنى بها الطهطاوي عناية خاصة، وجعل دراسة اللغة العربية بها إجبارية على جميع الطلبة، وأعطى لهم حرية اختيار أجدى اللغتين الشرقيتين: التركية أو الفارسية، وإحدى اللغات الأوربية: الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية، ثم أنشأ بها فرقة خاصة لدراسة المحاسبة، وقلمًا للترجمة برئاسة تلميذه وكاتب سيرته صالح مجدي، وأصبحت المدرسة الحربية قريبة الشبه بما كانت عليه مدرسة الألسن.
ومن أبرز الأعمال التي قام بها رفاعة في عهد الخديو إسماعيل نظارته لقلم الترجمة الذي أنشئ سنة (1280هـ = 1863م) لترجمة القوانين الفرنسية، ولم يكن هناك من أساطين المترجمين سوى تلاميذ الطهطاوي من خريجي مدرسة الألسن، فاستعان بهم في قلم الترجمة، ومن هؤلاء: عبد الله السيد وصالح مجدي ومحمد قدري.
وكان مقر قلم الترجمة حجرة واحدة بديوان المدارس، ولم يحل ذلك دون إنجاز أعظم الأعمال، فترجموا القانون الفرنسي في عدة مجلدات وطبع في مطبعة بولاق، ولم تكن هذه المهمة يسيرة، إذ كانت تتطلب إلمامًا واسعًا بالقوانين الفرنسية وبأحكام الشريعة الإسلامية، لاختيار المصطلحات الفقهية المطابقة لمثيلاتها في القانون الفرنسي.
حين عهد إلى الطهطاوي إصدار مجلة روضة المدارس، سنة (1287هـ = 1870م) جعل منها منارة لتعليم الأمة ونشر الثقافة بين أبنائها، فقد نظمها أقسامًا، وجعل على رأس كل قسم واحدًا من كبار العلماء من أمثال عبد الله فكري الأديب الكبير، وإسماعيل الفلكي العالم الرياضي والفلكي، ومحمد باشا قدري القانوني الضليع، وصالح مجدي، والشيخ حسونة النواوي الفقيه الحنفي المعروف، وغيرهم. وكانت المجلة تنشر مقالات تاريخية وجغرافية واجتماعية وصحية وأدبية وقصصا وأشعارا، كما كانت تنشر ملخصًا لكثير من الدروس التي كانت تلقى بمدرسة "دار العلوم".
واعتادت المجلة أن تلحق بأعدادها كتبًا ألفت لها على أجزاء توزع مع كل عدد من أعدادها بحيث تكون في النهاية كتابًا مستقلاً، فنشرت كتاب "آثار الأفكار ومنثور الأزهار" لعبد الله فكري، و"حقائق الأخبار في أوصاف البحار" لعلي مبارك، و"الصحة التامة والمنحة العامة" للدكتور محمد بدر، و"القول السديد في الاجتهاد والتجديد" للطهطاوي.
وكان رفاعة قد نيف على السبعين حين ولي أمر مجلة الروضة، لكنه ظل مشتعل الذكاء وقاد الفكر، لم تنل الشيخوخة من عزيمته، فظل يكتب فيها مباحث ومقالات حتى توفي في (1 من ربيع الآخر 1290هـ = 27 من مايو 1873م).
غوبان
12-08-2005, 02:43 PM
<div align="center">توفيق إسماعيل الحكيم</div>
ولد توفيق إسماعيل الحكيم بضاحية الرمل بمدينة الإسكندرية عام (1316هـ=1898م) لأب من أصل ريفي وأم من أصل تركي كانت ابنة لأحد الضباط الأتراك المتقاعدين، وترجع جذوره وأسرته إلى قرية "الدلنجات" بالقرب من "إيتاي البارود" بمحافظة البحيرة، وقد ورث أبوه عن أمه 300 فدان من أجود أراضي البحيرة، في حين كان إخوته من أبيه يعيشون حياة بسيطة ويكدون من أجل كسب قوتهم بمشقة واجتهاد.
عاش توفيق الحكيم في جو مترف، حيث حرصت أمه على أن يأخذ الطابع الأرستقراطي، وقد سعت منذ اللحظة الأولى إلى أن تكون حياة بيتها مصطبغة باللون التركي، وساعدها على ذلك زوجها.
في هذا الجو المترف نشأ توفيق الحكيم، وتعلقت نفسه بالفنون الجميلة وخاصة الموسيقى، وكان قريبا إلى العزلة؛ فأحب القراءة وبخاصة الأدب والشعر والتاريخ، وعاش الحكيم أيام طفولته في عزبة والده بالبحيرة، وعندما بلغ السابعة عشرة من عمره التحق بمدرسة دمنهور الابتدائية حتى انتهى من تعليمه الابتدائي سنة (1333هـ=1915م)، وقرر والده أن يلحقه بالمدرسة الثانوية ولم تكن بدمنهور مدرسة ثانوية؛ فرأى أن يوفده إلى أعمامه بالقاهرة ليلتحق بالمدرسة الثانوية في رعاية أعمامه، وقد عارضت والدته في البداية، ولكنها ما لبثت أن كفت عن معارضتها بعد حين.
وانتقل الحكيم ليعيش مع أعمامه في القاهرة والتحق بمدرسة محمد علي الثانوية، وفي تلك الفترة اشتعلت شرارة الثورة الشعبية المصرية سنة (1337 هـ = 1919م)؛ فشارك الحكيم وأعمامه مع جموع المصريين في تلك الثورة؛ فقبض عليهم واعتقلوا بالقلعة بتهمة التآمر على الحكم، وعندما علم أبوه بالخبر أسرع إلى القاهرة وسعى بأمواله وعلاقاته أن يفرج عن ابنه وإخوته، ولكن السلطات العسكرية لم تتساهل ومانعت بشدة الإفراج عن أي من المعتقلين، إلا أنه استطاع بعد جهد كبير أن ينقلهم من معسكر الاعتقال بالقلعة إلى المستشفى العسكري.
وبعد أن هدأت الأحداث بدأت السلطات العسكرية تفرج عن المعتقلين، وكان الحكيم وأعمامه من أول من أُفرج عنهم، فخرج من المعتقل، وقد تركت الحادثة أثرا قويا في نفسه بالنقمة على المستعمرين وشعورا دافقا بالوطنية والوعي التحرري.
وعاد الحكيم في سنة (1338 هـ=1920م) إلى دراسته؛ حيث نال إجازة الكفاءة، ثم نال إجازة البكالوريا سنة (1339هـ=1921م).
وبرغم ميل توفيق الحكيم إلى دراسة الفنون والآداب فإنه التحق بمدرسة الحقوق نزولا على رغبة أبيه، وتخرج فيها سنة (1343 هـ=1925م).
السفر إلى فرنسا
وخلال سنوات دراسته بالجامعة أخرج الحكيم عدة مسرحيات منذ عام (1340 هـ=1922م) مثلتها فرقة عكاشة على مسرح الأزبكية، وهي مسرحيات: العريس، والمرأة الجديدة، وخاتم سليمان، وعلي بابا.
فلما أنهى دراسته في كليه الحقوق قرر السفر إلى فرنسا لاستكمال دراساته العليا في القانون، ولكنه هناك انصرف عن دراسة القانون، واتجه إلى الأدب المسرحي والقصص، وتردد على المسارح الفرنسية ودار الأوبرا.
عاش توفيق الحكيم في فرنسا نحو ثلاثة أعوام حتى أواسط عام (1346هـ = 1928م) كتب خلالها مسرحية بعنوان "أمام شباك التذاكر".
ثم عاد إلى مصر ليلتحق بسلك القضاء في وظيفة وكيل نيابة، وتنقل بحكم وظيفته بين مدن مصر وقراها، وكتب خلال هذه الفترة التي استمرت إلى عام (1352هـ=1934م) يومياته الشهيرة "يوميات نائب في الأرياف"، وعددا من المسرحيات مثل مسرحية "أهل الكهف" و"شهرزاد" و"أهل الفن"، وعددا آخر من القصص مثل "عودة الروح" و"عصفور من الشرق" و"القصر المسحور".
الحكيم كاتبا مسرحيا
وقد تألق الحكيم، واشتهر ككاتب مسرحي بعد النجاح الذي حققته مسرحية "أهل الكهف" التي نُشرت عام (1351هـ = 1933م)، التي مزج فيها بين الرمزية والواقعية على نحو فريد يتميز بالخيال والعمق دون تعقيد أو غموض.
وأصبح هذا الاتجاه هو الذي يكوِّن مسرحيات الحكيم بذلك المزاج الخاص والأسلوب المتميز الذي عُرف به.
ويتميز الرمز في أدب توفيق الحكيم بالوضوح وعدم المبالغة في الإغلاق أو الإغراق في الغموض؛ ففي أسطورة "إيزيس" -التي استوحاها من كتاب الموتى- فإن أشلاء أوزوريس الحية في الأسطورة هي مصر المتقطعة الأوصال التي تنتظر من يوحدها، ويجمع أبناءها على هدف واحد.
و"عودة الروح" هي الشرارة التي أوقدتها الثورة المصرية، وهو في هذه القصة يعمد إلى دمج تاريخ حياته في الطفولة والصبا بتاريخ مصر؛ فيجمع بين الواقعية والرمزية معا على نحو جديد، وتتجلى مقدرة الحكيم الفنية في قدرته الفائقة على الإبداع وابتكار الشخصيات وتوظيف الأسطورة والتاريخ على نحو يتميز بالبراعة والإتقان، ويكشف عن مهارة تمرس وحسن اختيار للقالب الفني الذي يصب فيه إبداعه، سواء في القصة أو المسرحية، بالإضافة إلى تنوع مستويات الحوار لديه بما يناسب كل شخصية من شخصياته، ويتفق مع مستواها الفكرى والاجتماعي؛ وهو ما يشهد بتمكنه ووعيه.
ويمتاز أسلوب توفيق الحكيم بالدقة والتكثيف الشديد وحشد المعاني والدلالات والقدرة الفائقة على التصوير؛ فهو يصف في جمل قليلة ما قد لا يبلغه غيره في صفحات طوال، سواء كان ذلك في رواياته أو مسرحياته.
ويعتني الحكيم عناية فائقة بدقة تصوير المشاهد، وحيوية تجسيد الحركة، ووصف الجوانب الشعورية والانفعالات النفسية بعمق وإيحاء شديدين.
وقد مرت كتابات الحكيم بثلاث مراحل حتى بلغ مرحلة النضج، وهي:
المرحلة الأولى: وهي التي شهدت الفترة الأولى من تجربته في الكتابة، وكانت عباراته فيها لا تزال قلقلة، واتسمت بشيء من الاضطراب حتى إنها لتبدو أحيانا مهلهلة فضفاضة إلى حد كبير، ومن ثم فقد لجأ فيها إلى اقتباس كثير من التعبيرات السائرة لأداء المعاني التي تجول في ذهنه، وهو ما جعل أسلوبه يشوبه القصور وعدم النضج. وفي هذه المرحلة كتب مسرحية أهل الكهف، وقصة عصفور من الشرق، وعودة الروح.
المرحلة الثانية: وقد حاول في هذه المرحلة العمل على مطاوعة الألفاظ للمعاني، وإيجاد التطابق بين المعاني في عالمها الذهني المجرد والألفاظ التي تعبر عنها من اللغة.
ويلاحظ عليها أنها تمت بشيء من التدرج، وسارت متنامية نحو التمكن من الأداة اللغوية والإمساك بناصية التعبير الجيد. وهذه المرحلة تمثلها مسرحيات شهرزاد، والخروج من الجنة، ورصاصة في القلب، والزمار.
المرحلة الثالثة: وهي مرحلة تطور الكتابة الفنية عند الحكيم التي تعكس قدرته على صوغ الأفكار والمعاني بصورة جيدة. وخلال هذه المرحلة ظهرت مسرحياته: "سر المنتحرة"، و"نهر الجنون"، و"براكسا"، و"سلطان الظلام"، و"بجماليون".
رائد المسرح الذهني
وبالرغم من الإنتاج المسرحي الغزير للحكيم، الذي يجعله في مقدمه كتاب المسرح العرب وفي صداره رواده، فإنه لم يكتب إلا عددا قليلا من المسرحيات التي يمكن تمثيلها على خشبة المسرح ليشاهدها الجمهور، وإنما كانت معظم مسرحياته من النوع الذي يمكن أن يطلق عليه "المسرح الذهني"، الذي كُتب ليُقرأ فيكتشف القارئ من خلاله عالما من الدلائل والرموز التي يمكن إسقاطها على الواقع في سهولة ويسر؛ لتسهم في تقديم رؤية نقدية للحياة والمجتمع تتسم بقدر كبير من العمق والوعي.
وهو يحرص على تأكيد تلك الحقيقة في العديد من كتاباته، ويفسر صعوبة تجسيد مسرحياته وتمثيلها على خشبة المسرح؛ فيقول: "إني اليوم أقيم مسرحي داخل الذهن، وأجعل الممثلين أفكارا تتحرك في المطلق من المعاني مرتدية أثواب الرموز... لهذا اتسعت الهوة بيني وبين خشبة المسرح، ولم أجد قنطرة تنقل مثل هذه الأعمال إلى الناس غير المطبعة".
ولا ترجع أهمية توفيق الحكيم إلى كونه صاحب أول مسرحية عربية ناضجة بالمعيار النقدي الحديث فحسب، وهي مسرحية "أهل الكهف"، وصاحب أول رواية بذلك المعنى المفهوم للرواية الحديثة وهي رواية "عودة الروح"، اللتان نشرتا عام (1350 هـ=1932م)، وإنما ترجع أهميته أيضا إلى كونه أول مؤلف إبداعي استلهم في أعماله المسرحية الروائية موضوعات مستمدة من التراث المصري.
وقد استلهم هذا التراث عبر عصوره المختلفة، سواء كانت فرعونية أو رومانية أو قبطية أو إسلامية، كما أنه استمد أيضا شخصياته وقضاياه المسرحية والروائية من الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي المعاصر لأمته.
موقفه من الأحزاب والمرأة
وبالرغم من ميول الحكيم الليبرالية ووطنيته؛ فقد حرص على استقلاله الفكري والفني، فلم يرتبط بأي حزب سياسي في حياته قبل الثورة؛ فلما قامت ثورة يوليو 1952م ارتبط بها وأيّدها، ولكن في الوقت نفسه كان ناقدا للجانب الديكتاتوري غير الديمقراطي الذي اتسمت به الثورة منذ بدايتها.
كما تبني الحكيم عددا من القضايا القومية والاجتماعية وحرص على تأكيدها في كتاباته؛ فقد عُني ببناء الشخصية القومية، واهتم بتنمية الشعور الوطني، ونشر العدل الاجتماعي، وترسيخ الديمقراطية، وتأكيد مبدأ الحرية والمساواة.
ومع ما أشيع عن توفيق الحكيم من عداوته للمرأة فإن كتاباته تشهد بعكس ذلك تماما فقد حظيت المراة بنصيب وافر في أدب توفيق الحكيم، وتحدث عنها بكثير من الإجلال والاحترام الذي يقترب من التقديس.
والمرأة في أدب الحكيم تتميز بالإيجابية والتفاعل، ولها تأثير واضح في الأحداث ودفع حركة الحياة، ويظهر ذلك بجلاء في مسرحياته شهرزاد، وإيزيس، والأيدي الناعمة، وبجماليون، وقصة الرباط المقدس، وعصفور من الشرق، وعودة الروح.
وقد تقلد الحكيم العديد من المناصب فقد عمل مديرا لدار الكتب القومية المصرية، كما عين مندوبا دائما لمصر في منظمة اليونسكو، وكان رئيسا لاتحاد كتاب مصر، كما اختير رئيسا شرفيا لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام، ونال عددا من الجوائز والأوسمة الرفيعة منها جائزة الدولة التقديرية للآداب وقلادة النيل وقلادة الجمهورية.
توفي توفيق الحكيم في (29 من ذي الحجة 1407 هـ=27 من يوليو 1987م) عن عمر بلغ تسعين عاما، وترك تراثا أدبيا رفيعا وثروة هائلة من الكتب والمسرحيات التي بلغت نحو 100 مسرحية و62 كتابا
غوبان
12-08-2005, 02:44 PM
<div align="center">عباس محمود العقاد</div>
في مدينة أسوان بصعيد مصر، وُلِدَ عباس محمود العقاد في يوم الجمعة الموافق (29 من شوال 1306هـ= 28 من يونيو 1889)، ونشأ في أسرة كريمة، وتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة أسوان الأميرية، وحصل منها على الشهادة الابتدائية سنة (1321هـ= 1903م) وهو في الرابعة عشرة من عمره.
وفي أثناء دراسته كان يتردد مع أبيه على مجلس الشيخ أحمد الجداوي، وهو من علماء الأزهر الذين لزموا جمال الدين الأفغاني، وكان مجلسه مجلس أدب وعلم، فأحب الفتى الصغير القراءة والاطلاع، فكان مما قرأه في هذه الفترة "المُسْتَطْرَف في كل فن مستظرف" للأبشيهي، و"قصص ألف ليلة وليلة"، وديوان البهاء زهير وغيرها، وصادف هذا هوى في نفسه، ما زاد إقباله على مطالعة الكتب العربية والإفرنجية، وبدأ في نظم الشعر.
ولم يكمل العقاد تعليمه بعد حصوله على الشهادة الابتدائية، بل عمل موظفًا في الحكومة بمدينة قنا سنة (1323هـ= 1905م) ثم نُقِلَ إلى الزقازيق سنة (1325هـ= 1907م) وعمل في القسم المالي بمديرية الشرقية، وفي هذه السنة توفي أبوه، فانتقل إلى القاهرة واستقر بها.
ضاق العقاد بحياة الوظيفة وقيودها، ولم يكن له أمل في الحياة غير صناعة القلم، وهذه الصناعة ميدانها الصحافة، فاتجه إليها، وكان أول اتصاله بها في سنة (1325هـ= 1907م) حين عمل مع العلامة محمد فريد وجدي في جريدة الدستور اليومية التي كان يصدرها، وتحمل معه أعباء التحرير والترجمة والتصحيح من العدد الأول حتى العدد الأخير، فلم يكن معهما أحد يساعدهما في التحرير.
وبعد توقف الجريدة عاد العقاد سنة (1331هـ= 1912م) إلى الوظيفة بديوان الأوقاف، لكنه ضاق بها، فتركها، واشترك في تحرير جريدة المؤيد التي كان يصدرها الشيخ علي يوسف، وسرعان ما اصطدم بسياسة الجريدة، التي كانت تؤيد الخديوي عباس حلمي، فتركها وعمل بالتدريس فترة مع الكاتب الكبير إبراهيم عبد القادر المازني، ثم عاد إلى الاشتغال بالصحافة في جريدة الأهالي سنة (1336هـ= 1917م) وكانت تَصْدُر بالإسكندرية، ثم تركها وعمل بجريدة الأهرام سنة (1338هـ= 1919م) واشتغل بالحركة الوطنية التي اشتغلت بعد ثورة 1919م، وصار من كُتَّابها الكبار مدافعًا عن حقوق الوطن في الحرية والاستقلال، وأصبح الكاتب الأول لحزب الوفد، المدافع عنه أمام خصومه من الأحزاب الأخرى، ودخل في معارك حامية مع منتقدي سعد زغلول زعيم الأمة حول سياسة المفاوضات مع الإنجليز بعد الثورة.
وبعد فترة انتقل للعمل مع عبد القادر حمزة سنة (1342هـ= 1923م) في جريدة البلاغ، وارتبط اسمه بتلك الجريدة، وملحقها الأدبي الأسبوعي لسنوات طويلة، ولمع اسمه، وذاع صيته واُنْتخب عضوا بمجلس النواب، ولن يَنسى له التاريخ وقفته الشجاعة حين أراد الملك فؤاد إسقاط عبارتين من الدستور، تنص إحداهما على أن الأمة مصدر السلطات، والأخرى أن الوزارة مسئولة أمام البرلمان، فارتفع صوت العقاد من تحت قبة البرلمان على رؤوس الأشهاد من أعضائه قائلا: "إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه"، وقد كلفته هذه الكلمة الشجاعة تسعة أشهر من السجن سنة (1349هـ= 1930م) بتهمة العيب في الذات الملكية.
وظل العقاد منتميًا لحزب الوفد حتى اصطدم بسياسته تحت زعامة مصطفى النحاس باشا في سنة ( 1354هـ= 1935م) فانسحب من العمل السياسي، وبدأ نشاطُه الصحفي يقل بالتدريج وينتقل إلى مجال التأليف، وإن كانت مساهماته بالمقالات لم تنقطع إلى الصحف، فشارك في تحرير صحف روزاليوسف، والهلال، وأخبار اليوم، ومجلة الأزهر
وكتب العقاد عشرات الكتب في موضوعات مختلفة، فكتب في الأدب والتاريخ والاجتماع مثل: مطالعات في الكتب والحياة، ومراجعات في الأدب والفنون، وأشتات مجتمعة في اللغة والأدب، وساعات بين الكتب، وعقائد المفكرين في القرن العشرين، وجحا الضاحك المضحك، وبين الكتب والناس، والفصول، واليد القوية في مصر.
ووضع في الدراسات النقدية واللغوية مؤلفات كثيرة، أشهرها كتاب "الديوان في النقد والأدب" بالاشتراك مع المازني، وأصبح اسم الكتاب عنوانًا على مدرسة شعرية عُرفت بمدرسة الديوان، وكتاب "ابن الرومي حياته من شعره"، وشعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي، ورجعة أبي العلاء، وأبو نواس الحسن بن هانئ، واللغة الشاعرية، والتعريف بشكسبير.
وله في السياسة عدة كتب يأتي في مقدمتها: "الحكم المطلق في القرن العشرين"، و"هتلر في الميزان"، وأفيون الشعوب"، و"فلاسفة الحكم في العصر الحديث"، و"الشيوعية والإسلام"، و"النازية والأديان"، و"لا شيوعية ولا استعمار".
وهو في هذه الكتب يحارب الشيوعية والنظم الاستبدادية، ويمجد الديمقراطية التي تكفل حرية الفرد، الذي يشعر بأنه صاحب رأي في حكومة بلاده، وبغير ذلك لا تتحقق له مزية، وهو يُعِدُّ الشيوعية مذهبًا هدَّامًا يقضي على جهود الإنسانية في تاريخها القديم والحديث، ولا سيما الجهود التي بذلها الإنسان للارتفاع بنفسه من الإباحية الحيوانية إلى مرتبة المخلوق الذي يعرف حرية الفكر وحرية الضمير.
وله تراجم عميقة لأعلام من الشرق والغرب، مثل "سعد زغلول، وغاندي وبنيامين فرانكلين، ومحمد علي جناح، وعبد الرحمن الكواكبي، وابن رشد، والفارابي، ومحمد عبده، وبرناردشو، والشيخ الرئيس ابن سينا".
وأسهم في الترجمة عن الإنجليزية بكتابين هما "عرائس وشياطين، وألوان من القصة القصيرة في الأدب الأمريكي".
ظل العقاد عظيم الإنتاج، لا يمر عام دون أن يسهم فيه بكتاب أو عدة كتب، حتى تجاوزت كتُبُه مائةَ كتاب، بالإضافة إلى مقالاته العديدة التي تبلغ الآلاف في بطون الصحف والدوريات، ووقف حياته كلها على خدمة الفكر الأدبي حتى لقي الله في (26 من شوال 1383هـ= 12 من مارس 1964م).
غوبان
12-08-2005, 03:00 PM
<div align="center">إبـــراهيـــــم هنانــــــو</div>
وُلد إبراهيم هنانو في بلد "كفر تخاريم" من أعمال حلب سنة (1286هـ = 1869م)، ونشأ في أسرة ذات غِنى ويسار، تنحدر من أصل تركي؛ فعنيت بتربيته وتعليمه. وبعد أن أتم تعليمه الأوَّلِي أُرسل إلى "الآستانة"، والتحق بالمدرسة الملكية للحقوق والإدارة، وبعد التخرج تقلب في مختلف الوظائف الإدارية متنقلاً في بعض المدن العثمانية، حتى انتهى به الحال رئيسًا لديوان ولاية حلب سنة (1337هـ = 1918م).
مقاومة المحتل
وفي أثناء ولايته كانت القوات الفرنسية ترابض في الساحل السوري، وأظهرت نواياها الخبيثة ضد البلاد، ولم يصمت الأحرار في سوريا، فقام نفر من الثوار في شمال سوريا يناوشون القوات الداخلية، وعهدت جمعية "الدفاع الوطني" بحلب إلى "هنانو" بجمع المال والسلاح، وكانت هذه الجمعية قد تشكلت من القادة الوطنيين لتنظيم المقاومة ضد المحتلين. وقام "إبراهيم" بإمداد الثائرين في الساحل بالمال والسلاح والرجال، ونظم أمورهم حتى اشتدت يدهم في مقاومة الفرنسيين.
وبعد احتلال الفرنسيين لسوريا، عقب إنذار غورو ومعركة ميسلون- ترك إبراهيم هنانو حلب إلى معاقل الجبال؛ عازمًا على مواصلة الجهاد، صارخًا في بني وطنه من مكمنه في جبل الزاوية بندائه الوطني الذي ألهب مشاعر السوريين قائلاً: "يا بني وطني، ويا أبناء سوريا الأشاوس، يا أباة الضيم، من قمة هذا الجبل الأشمّ أستصرخ ضمائركم، وأقول لكم: إن بلادنا العزيزة أصبحت اليوم محتلة، مهددة من قِبَل المستعمرين، أولئك الذين اعتدوا على قدسية استقلالنا وحرياتنا، قاصدين من وراء ذلك الاستعمار الجائر.. فيا أبطال الوغى، ويا حماة الديار، إلى الجهاد، إلى النضال عملاً بقوله تعالى: "وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم".
قيادة الثورة
قاد "هنانو" الثورة ضد المحتل منذ شوال (1338هـ = يوليو 1920)، ونظمها في ثلاث مناطق لكل منها قائد تحت إمرته وعلى اتصال به، واعتصم بالجبال، وبدأ يذيق المستعمر ويلات العمليات الخاطفة والضربات السريعة، وتعددت تلك المعارك حتى بلغت مائة وسبع عشرة معركة، ألقت الرعب والهلع في نفوس المحتلين، وأصبح لا عاصم لها سوى طلب المفاوضة مع "هنانو"، ووقف القتال ومبادلة الأسرى، ولكن المفاوضة لم تلقَ نجاحًا بسبب غطرسة "غورو" وكِبْرِهِ.
واستأنف "هنانو" القتال مرة أخرى، وآزره الله بالنصر في معاركه التي خاضها معهم؛ فألَّف حكومة وطنية، وقويت شوكته بانضمام آلاف المجاهدين تحت لوائه، وقد قاموا بدكّ معاقل الجيش الفرنسي، ودانت له السلطة على "إدلب" و"قضاء المعرة" و"جسر الشاغور"، وكانت الإمدادات تصل إلى "هنانو" من الدولة العثمانية، فتعينه على مواصلة الجهاد، وتوجيه الضربات الموجعة؛ فتنبهت القوات الفرنسية إلى ضرورة قطع الإمدادات عن "هنانو" ورجاله، وقد نجحت في ذلك، وفي الوقت نفسه استقدمت قوات كبيرة لمحاصرته وتضييق الخناق عليه.
الوقوع في الأسر
ولمَّا ضاقت الأحوال بـ"هنانو" بعد قطع الإمدادات عنه، وفقد نصيرًا كان يشد من أزره، جاءته الأخبار بأن الأمير "عبد الله الحسن" أمير شرق الأردن على استعداد لمعاونته، وإمداده بما يحتاجه من سلاح، فغادر "هنانو" معقله في الجبال في (ذي القعدة 1339هـ = يوليو 1921م) مع أربعين من ضباطه، وولوا وجوههم شطر الأردن تحت جُنْحِ الظلام، غير مبالين بالأخطار والمهالك وعيون المحتلين، وبينما يمر هو ورفاقه بجبل "الشعر" في صباح يوم (10 من ذي القعدة 1339هـ = 16 من يوليو 1921م) بالقرب من حماة، هاجمتهم القوات الفرنسية تريد القبض على القائد حيًّا، أو تفتك به وبمن معه؛ فكانت معركة "مكسر الحصان"؛ حيث قُتل فيها فريق من المجاهدين، وأُسر بعضهم، ونجا "هنانو" وأحد رجاله، فاتجها إلى عمان، واتصل بالأمير عبد الله فرفض مساعدته، فاتجه إلى فلسطين، ولما علمت السلطات الفرنسية بوجوده هناك سارع المفوض السامي الفرنسي في سوريا بعقد اتفاق مع الإنجليز في فلسطين يقضي بتبادل المجرمين، وكان القصد تسليم "هنانو" إلى السلطات الفرنسية، فتم لها ما أرادت، واعتقلت القوات البريطانية "هنانو" وهو في القدس في (8 من ذي الحجة 1339هـ = 13 من أغسطس 1921م) وسلمته إلى السلطات الفرنسية، ولم تعبأ باحتجاج الأمير عبد الله على هذا التصرف المخزي، ولا بقيام المظاهرات التي اشتعلت في فلسطين تنديدًا بهذا الفعل الخسيس.
محاكمة هنانو
وبعد القبض علي هنانو ألقت قوات الاحتلال الفرنسي به في السجن العسكري بحلب، وشكلت له محاكمة عسكرية تتكون من خمسة من الضباط الفرنسيين، وعقدت المحاكمة أول جلساتها في (16 من رجب 1340هـ = 15 من مارس 1922م) في ظل إجراءات أمن مشددة، وترافع في هذه القضية مدافعًا عن "هنانو" محامٍ شابٌ في السابعة والعشرين هو "فتح الله صقال"، وكان محاميًا نابهًا لفت الأنظار إليه في هذه السن المبكرة.
وحاول المحامي أن يدفع بعدم صلاحية المحاكم العسكرية في محاكمة هنانو؛ لأن المبادئ القانونية المعمول بها في فرنسا لا تجيز للمحاكم العسكرية أن تنظر في مثل هذه القضية، ودفع بعدم قانون إخراج هنانو من فلسطين؛ لأن عقد الاتفاق الذي أُبرم بين المفوض السامي الفرنسي ونظيره البريطاني بشأن تبادل المجرمين إنما عُقد خصيصًا لتسليم إبراهيم هنانو؛ لأن جواز العمل بهذا الاتفاق يلزم إقراره من المجلس النيابي الفرنسي، وهذا لم يتم، لكن المحكمة لم تُصغِ إلى هذه المدافعة القانونية البارعة، وواصلت عزمها في نظر القضية، ودافع "هنانو" في ثبات وجراءة قائلاً للمحكمة: "نحن لم نعمد إلى الوسائل الحربية إلا للدفاع عن أنفسنا".
وطالب النائب العام في آخر أيام المحاكمة في (26 من رجب 1340هـ = 25 من مارس 1922م) بإعدامه قائلا في كلمته التي استغرقت ثلاث ساعات: "لو كان لإبراهيم هنانو سبعة رؤوس بعدد جرائمه لطلبت إعدام رؤوسه السبعة، ولكنه لا يملك إلا رأسًا واحدًا"، وانتهت المحكمة بالبراءة على غير ما كان يُتوقع من سير المحكمة؛ إذ اعتقد الفرنسيون أن أي حكم عليه سيؤدي إلى ثورة عارمة لن يستطيعوا الوقوف أمامها، فآثروا السلامة وعدم تصعيد الأمور.
وعندما أُفرج عنه استقبله الناس في "حلب" استقبالاً رائعًا، وتحوَّل إلى العمل السياسي، وظل طيلة حياته سيئ الظن بنوايا الفرنسيين؛ رافضًا الاعتراف بالانتداب، داعيًا إلى إصلاح التعليم، مُنبهًا إلى أن اللغة العربية سوف يُقضَى عليها ما دامت برامج التعليم تجعل اللغة الفرنسية مقياسًا للنجاح في المدارس، وتهمل دراسة آداب العرب وحضارتهم المجيدة.
وفي أخريات حياته أُصيب بمرض عضال تُوفِّي على إثره، ودفن في حلب في (24 من شعبان 1354هـ = 21 من نوفمبر 1935م).
غوبان
12-08-2005, 03:01 PM
<div align="center">مــــوزارت </div>
وهو موسيقي نمساوي ولد سنة 1756 م وهو من أعظم رجال الموسيقى كتب أول أعماله الموسيقية قبل أن يتجاوز سبعة أعوام , وقد أخرج أولى وبراته وهو في سن الرابعة عشرة , ونالت نجاحاً باهراً , وبــــدأ فــــــي هــــذه السن يطوف عواصم أوروبا ويعــــــزف في دور الأوبرا الكبرى بها , فيقر لــه أساتذة الموسيقى ونقادها بالتفوق والنبوغ , بل إن المجـــــاميع العلمية فــي إنجلترا شغلت بأمره منذ كان طفلاً , فقد ألف أربعاً مـــــــن أغـــانيه وإحـــــدى سيمفونياته وهو في سن الثامنة . ومنن أشهر أعماله الفنية " عـــــرس فيغاروا " و " الناي السحري " , توفي موزارت سنة 1791 م
غوبان
12-08-2005, 03:02 PM
<div align="center">فرانسوا فولتير</div>
وهو الـكاتب والشاعر الفرنسي فرانسوا فولتيـــــر ولــــد في بـــاريس سنة 1694 م أنشد الشعرومازال طفلاً ففي سن الثالثة حـــفظ قصيدة طويلة من نظم روسوا . وكتب تراجيديا شعرية ومازال فــي عامه الثاني عشر , لكنها لم ترقه فحرق مســـــودتها , قــــد تجلت مــــواهبه الأدبيــــة في وهــــو في طـــور الدراسة حتــى كــان يتفوق على كثيـــر ممن يدرسون له مادة الأدب واللغة . ولما بلغ السابعة عشرة من عمره أخذ يــدرس القانون في باريس , وفولتير من حيث القوة العقلية هو ثاني رجــال هذه القائمة , إذ تبلغ قوته العقلية مائة وثمانين درجة , ولا يتفوق عليــــــه سوى جون ستيوارت ميل بعشر درجات , توفي سنة 1778 م .
غوبان
12-08-2005, 03:03 PM
<div align="center">جيمس وات</div>
هو منهدس بريطاني ولد سنة 1736 م كان هذا المخترع الكبير منصــرفاً عن دروسه إلى إشباع رغبته في عــلوم الميكانيك والرياضيات , حتى أنه قرأ في صغره كثيراً مـن كتبها , ولم يبلغ الخامسة من عمره حتى قـــــــرأ كل كتاب وصـلــــت إليه يده . كــــــــــــــان يقضــــــــي جيمس السـاعـــــات يراقب إناء الشاي على النار والماء فيـــــــه يغلي ... ليراقـب بــخــــــــــار المــاء المتصاعد , وهـــو يــرفع غطــــاء الإنـــاء ويخفضــه ... وقـــــــوة الملاحظة هـــذه هي التـــي دفعتــه إلى إستغلال البخـــار وقــــوته بإضافته تحسينات عدة على الآلة البخارية . توفي سنة 1819 م.
غوبان
12-08-2005, 03:04 PM
<div align="center">أبراهام لنكولن</div>
ولد أبراهام لنكولن في سنة 1809 م وهو الزعيم الأمــيركي الذي ألغــى الرق , فقـــد أمـضــى طفولته و صــــباه منصــرفاً إلى القراءة , وكان مما قرأه في بـدء حيـــاته الإنـــجيل . وعنـدمــــــا كان يتعذـذر عليــه الحصـــول عـــلى كتب جـديــــدة يمضي وقته فــي قراءتهـا , كـــــــان ينــكـــب علـــى قامـــوس اللغـــة يستظهر مفــــرداته . وكان لنكـــولــن تلميـــــــذاً نــــابهاً مجـــــداً , وقد كتب فصولاً إمتازت بجـــدها وعمقــهـــا وهو في الــــرابعـة عشرة مــن عمـره , لقـــــــــــد كان معروفاً بين أقــــــــــــرانه الطـــــــلاب بإستقامــة الفكــــر والخــــلق , فكـــــانوا يخـــتارونه حــــــــــكـــماً يفصـــل بينهــم فيـــــما يجـــد من خلافـــــــات , وقـــد قتــــــــل مـــــن طــــــــــــــرف أحد المتعصبيـــن للنخـــاسة فـي سنــة 1865 م.
غوبان
12-08-2005, 03:06 PM
<div align="center">جون ستيوارت ميل</div>
وهو الفيلسو ف الإقتصادي الإنجليزي , ولد سنة1806 م . لقد بلغت قوته العقلية رقماً قياسياً إذ قدرت بمئة و تسعين درجة , بـــدأ دراســــة اللغـــــة الإغريقية وهو في سن الثالثة , ثم راح يتعلم اللغـة اللاتينيـة ومـــازال في الثامنة , وكان يبدو أنضج وأعقل من أقرانه في السن , فلم يكن يصـــاحب إلا من يكبرونه سناً , وكان يناقش أباه كل يوم , ومازال في الثانية عشرة من عمره في مسائل المنطـق والفلسفـــــة . وبعــــــد ذلك بعــام واحد درس مقــرراً كاملاً في مادة الإقتصاد السيـــــــاسي , وأعجـــــب من ذلك كلـــــه تاريخ رومـا , الذي كتبه وله من العمر ست سنوات فحســــــــب , يعد من الكتــب المعتمـدة في هذا الموضوع , بل إنه إستطاع قبل ذلك بسنة أي في سن الخـامســـــة أن يتحـدث إلـــى ليدي سبنســـــر زوج وزيــر البحــــرية حينــذاك مقــــارنـاً بين مـــارلبـورو وولنجتــــون في منطق مرتب وتفكيـــر بديع . ولكن أقــوى ملكـات الصــــبى بدت في دراســـة المنطـــــق , وفـي قـــــــدرته عـلى نــقـد الأســس التي يقــــــــــوم عليها عــــلم الجبــــــر . ولـــه كتـــاب في المنطـــق الإستنتاجي والإستدلالي , توفــي سنة 1873 م
غوبان
12-08-2005, 03:07 PM
<div align="center">جــــــورج واشنـــطن</div>
هو أول رئيس أمريكي, كان خصماً للانفصاليين وقاد الثورة التحريرية التي انتهت بإعلان استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا في 4/7/1786.
ولد جورج واشنطن عام 1732 في ولاية فرجينيا لأسرة تمتهن الزراعة كغالبية الشعب الأميركي في تلك الحقبة. وبعد انتهائه من تعليمه التحق عام 1754 بجيش القارة الذي قاد ثورة التحرير، ثم اختير عام 1775 قائداً لهذا الجيش ليخوض به حروبا عنيفة انتهت بعد ست سنوات. كما شارك فيما يعرف بالحرب الفرنسية الهندية.
اعتمد واشنطن سياسة التحرش ببريطانيا وعدم خوض مواجهات كبيرة ومباشرة، كما استعان بفرنسا لطرد الإنجليز من كورنوليز في مدينة يورك.
استمر واشنطن في جهوده الرامية إلى إقرار النظام الفدرالي بين الولايات الأميركية حتى تكللت في النهاية بعقد مؤتمر دستوري في فيلادلفيا عام 1787.
بعد إقرار الدستور في مؤتمر فيلادلفيا انتخبت الهيئة الانتخابية بالإجماع جورج واشنطن رئيساً للولايات المتحدة، ليبدأ واشنطن حكم دولة مقدر لها أن تكون أكبر قوة في العالم.
أدى واشنطن أول قسم دستوري في تاريخ الولايات المتحدة في شرفة مبنى مجلس الشيوخ يوم 30 أبريل/ نيسان 1789 ليحكم أميركا لفترتين متتاليتين من 1789 – 1797.
وتميز واشنطن باحترامه العميق لقرارات الكونغرس، إذ لم يسع لتجاوز صلاحيات الكونغرس الدستورية.
وعمل واشنطن على تحييد أميركا وعدم إقحامها في الصراع الدائر بين بريطانيا وفرنسا، ورفض الأخذ بآراء العديد من وزرائه في التحيز لإحدى الدولتين.
وقبل أن تنتهي السنة الثالثة من خروجه من الرئاسة أصيب بمرض توفي إلى إثره في 14/9/1799.
غوبان
12-08-2005, 03:08 PM
<div align="center">جــــــون دالتـــــــــــون </div>
(1766-1844 )
ولد جون دالتون في إيجلزفيلد قرب كمبرلاند في حوالي السادس من سبتمبر 1776 لأب فقير كان يعمل نساجا وهو الابن الثالث بين أخوته من الوالد جوزيف دالتون .
وقد تعلم أولاً على يد والده ثم في المدرسة وعند اعتزال المدرس قام دالتون بالعمل كمدرس بالمدرسة . وعندما بلغ من العمر 15 عاماً عمل هو و أخيه كمساعد لمدير المدرسة وقد قام حينئذ بإلقاء محاضرات عامة لم تكن تلقى اهتماما ولكنها ألقت الضوء على قدراته ومواهبه .وفي عام 1793 ( 27 عاماً ) أصبح دالتون مدرساً في أكاديمية مانشستر وقد اكتشف أن قيامه بالتدريس لن يتيح له الوقت الكافي لعمل تجاربه العلمية .
وعند انتقال الأكاديمية إلى يورك عام 1799 وقد كانت حياته خليطاً بين التدريس والأبحاث. وقد كان هذا لمنزل في 36 شارع الملك جورج ، إلا أنه للأسف تحطم في عام 1940 بواسطة الغارات الألمانية حيث فقدت معلومات كثيرة عن حياة دالتون .
غوبان
12-08-2005, 03:10 PM
<div align="center">ماري كــــــــــــوري</div>
(1867 -1934 )
هي ماريا سكلودوفسكايا ، فيزيائية وكيميائية بولونية ، ولدت في 7 نوفمبر 1867م في وارسو ببولندا، وكان والدها يدرس الرياضيات والفيزياء بنفس مدرستها وقد تخرجت من الجامعة في باريس، وعملت كمساعدة لبير كوري ثم تزوجا .
واهتمت ماري مع زوجها الفرنسي بير كوري بدراسة ظاهرة النشاط الإشعاعي ، اشتهرا لاكتشافهما عنصر الراديوم . وتمكنت من فصل عنصر البولونيوم وتسمى باسمها ( الكيوري) كمية الرادون الموجودة في توازن إشعاعي في جرام من الراديوم .
كانت مدام كوري الشخص الوحيد الذي تلقى جائزة نوبل للعلوم مرتين : فكانت الأولى في الفيزياء والثانية في الكيمياء .كما كانت عضواً شرفياً في كثير من الجمعيات والأكاديميات العلمية بأوروبا . .
غوبان
12-08-2005, 03:11 PM
<div align="center">أرنست رذرفورد</div>
يعتبر العالم الإنجليزي أرنست رذرفورد من أشهر العلماء في مجال النشاط الإشعاعي وبناء الذرة وتركيبها . ولد في الثلاثين من أغسطس عام 1871م في مدينة نلسون بنيوزيلاند وكان أستاذاً للفيزياء في جامعة مونتريال بكندا .
ثم عمل أستاذاً في جامعة مانشيستر اعتباراً من عام 1907في جامعة كمبرج منذ عام 1919م . وقد بدأ اهتمام رذرفورد في دراسة النشاط الإشعاعي للمواد اعتباراً من عام 1900م ، حيث اكتشف ثلاثة أنواع مختلفة من الإشعاعات التي تبثها المواد المشعة .
كما اقترح مع العالم سودى نظرية للتفكك الإشعاعي . كما برهن على تكون الهليوم في أثناء الكثير من العمليات الإشعاعية ويعتبر رذرفورد هو مكتشف نواة الذرة . وهو واضع النموذج النووي للذرة مؤسساً بذلك العلم الحالي لبناء الذرة .
وفي عام 1919م حقق ولأول مرة تحولاً اصطناعياً لبعض العناصر الثابتة وذلك بقذفها بقذائف من جسيمات ألفا . وقد منح جائزة نوبل عام 1908م .
غوبان
12-08-2005, 03:12 PM
<div align="center">بيـــر كــــــــــوري</div>
( 1859-1906 )
فيزيائي وكيميائي فرنسي ، ولد في باريس سنة 1859م . تلقى تعليمه في باريس ثم عمل أستاذاً في السوربون . قام ببحوث واسعة على الخاصية الكهربية الإجهادية للبلورات ونموها.
توصل بير كوري إلى أن المواد تغير مغناطيسيتها عند درجات حرارة معينة وتعرف مثل هذه النقط الحرارية بنقطة كيوري . اشترك بير كوري مع زوجته ماريا كوري في اكتشاف الراديوم .
في عام 1902 اكتشف بأن النشاط الإشعاعي ينقص بكميات يمكن التنبؤ بها ، مما فتح الطريق إلى معرفة عمر الكربون في مجال الجيولوجيا والآثار .وبعد عام حصل مع زوجته والفيزيائي الفرنسي بيكريل على جائزة نوبل وميدالية ديفي للمجمع الملكي الإنجليزي لاكتشاف النشاط الإشعاعي .
غوبان
12-08-2005, 03:14 PM
<div align="center">بــرونستـــد </div>
( 1789- 1947 )
جوهانس نيكولاس برونستد عالم كيمياء دنماركي ، درس العلوم واتجه نحو الكيمياء في عدة معاهد وجامعات .
من أهم أعماله :
قام بعدة أبحاث حول الحوامض والقواعد كان من شأنها أن توصل إلى وضع نظرية جديدة حولهما عام 1923 تقوم على تعريف جديد لكل من الحامض والقاعدة
غوبان
12-08-2005, 03:15 PM
<div align="center">أرسطــــــو</div>
(384-322 ق .م)
ارسطو فيلسوف و طبيب يوناني تمتع أرسطو بالشهرة الأوسع بين فلاسفة الأغريق ، و هو ابن طبيب ملك مكدونيا(مقدونيا).
عندما بلغ ارسطو السابعة عشر من عمره توفي والده. عندما ذهب إلى أثينيا ليتلقى تعليمه على يدي افلاطون فبقى معه حتى أواخر أيامه (حوالي عشرين سنة). بعد وفاة افلاطون ترك اثينا و قام برحلات لمدة اثني عشر عاما ، خلال هذه الفترة أسس أكادمتين جديدتين و تزوج من بيتيتاس ابنة ملك مقدونية بالتبني أو ابنة اخيه. في رحلاته التقى بصيادي السمك و المزارعين الذين حدثوه عن الحيوانات التي عرفوها. صنف أرسطو هذه الحيوانات إلى حيوانات ذات دم و حيوانات دون دم ، ما يقابل تقريبا الفقاريات و اللافقاريات.
قام أرسطو بتعليم الاسكندر المقدوني و هو في سن الرابعة عشر ثم اصبح صديثقا له، و عاد إلى اثينا ليكرس نفسه للعمل و افتتح (الليسيم) ، و هو مركز التأمل و الدراسات و بتخصص في علم الأحياء و التاريخ.توفي الأسكندر المقدوني فانسحب ارسطو إلى مدينة فالكيس (شالكيس حاليل) بسبب الشعور النعادي للمقدونيين في اثينا. حتى هذا الوقت ألف ارسطو أكثر من 150مجلدا من الملاحظات و الأبحاث في علم الأحياء و العالم المادي(الفيزيائي) ، و تبين اعناله إنه استطاع أن يميز و يتمرن على أكثر من 500 نوع من الحيوانات.
توفي ارسطو في شاكليس عن عمر بلغ اثنتان و ستون عاما. كتب ارسطو في العلوم الطبيعية و المنطق و الأخلاق و ما وراء الطبييعة و في السياسة و الأدب.
في القرن الأول ق.م ترجمت اعمال ارسطو الى اللاتينية و قسمت الى ابحاث متفرقة تحوي (الفيزياء) و (ما وراء الطبيعة) و ( التولد و الزوال) و ( عن اقسام الحيوانت) و (عن توالد الحيوانات) و ( عن الحيوانات).
في القرن الخامس للميلاد أبطء إغلاق المدارس الوثنية من انتشار المعرفة حتى القرن الثامن والتاسع للميلاد عندما أحييت أعمال أرسطومن جديد.
القرنان 13-14 للميلاد هيمنت أعمال أرسطو و افلاطون على جميع الدراسات الفلسفية في النهضة الأوربية وأخيراً فان النظريات الجديدة في علم الاحياء و الفيزياء تخطت اعمال ارسطو العلمية.
لقد كان أرسطو أول من قال بتعاقب البصر و اليابسة (جيلوجيا) و كان له بعض المفاهيم الخاطئة حول نشوء بعض الأحياء ، و كذلك فيما يتعلق بتسارع الأجسام الساقطة ، و اعتقد باستحالة وجود الفراغ. كما اعتقد بوجود عنصر واحد لكل الأشياء. .
غوبان
12-08-2005, 03:16 PM
<div align="center">هنــــــــــــــــري</div>
( 1774-1836 )
كيميائي وفيزيائي إنجليزي ، ولد في مانشيستر وتوفي في بندلبوري عام 1836 .
أهم أعماله :
- دراسة تأثير بخار الماء على الكربون .
- دراسة خصائص البلاتين الحافزة .
- قانون هنري ( 1803 ) : تتناسب سيولة الغاز في سائل ما وعلى حرارة معينة مع الضغط الجزئي لهذا الغاز في المرحلة الغازية التي تطفو على السائل المحلول . هذا القانون لا يكون صالحاً إلا تحت ضغوط قليلة .
غوبان
12-08-2005, 03:17 PM
<div align="center">خالد بن يزيد بن معاوية</div>
( 635-704م )
هو خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . وأمه تعرف بأم هاشم بنت عتبة بن ربيعة بن عبد مناف .
صار للكيمياء بفضله شأن عظيم بعد أن كانت مرتبتها متدنية بين العلوم الأخرى . وكان تعلمها لا يليق بالأمراء والسادة . فقد سار على هدى جده معاوية بن أبي سفيان الذي فتح بابه على مصراعيه للعلماء ليناقشوا المشاكل العلمية .يقول حاجي خليفة في كتابه ( كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ) : ( أول من تكلم عن علم الكيمياء ووضع فيها الكتب وبين صنعة الإكسير والميزان ونظر في كتب الفلاسفة من أهل الإسلام ، خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ) .
يشهد التاريخ الإسلامي للأمير خالد بن يزيد بمقدرته العلمية والقيادية ، لكن لم يحالفه الحظ في تولي القيادة . وكان النزاع على السلطة قائماً بين عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم وخالد بن يزيد ... وبعد صراعات ومشاكل عديدة على الحكم تولاه مروان بن الحكم . وعندما فشل خالد بن يزيد في الوصول إلى الحكم ، اتجه إلى طلب العلم فنبغ في هذا المجال . اهتم بادئ الأمر بعلم الصنعة ( علم الكيمياء ) فجلب العلماء من مصر ليترجموا العلوم الكيميائية والطبية من اليونانية والقبطية إلى اللغة العربية . فكان أول من بدأ ترجمة العلوم البحتة والتطبيقية من لغات مختلفة إلى العربية . فقد اهتم خالد بن يزيد اهتماماً بالغاً ببعض فروع المعرفة من الكيمياء والطب والفلك . اما اهتمامه في الطب فلحاجة الشعب إليه لمعالجة الأمراض . وأما علم الكيمياء فهو العلم الوحيد الذي كان الأعتقاد بين الناس سائداً أنه يمكن بواسطته تحويل المعادن العادية إلى ذهب وفضة . فقد اطلقنا عليه اسم الخيمياء . كما نستطيع صناعة الأدوية انطلاقاً من النظريات الكيميائية . وهذه حقيقة علمية خدمة علم الطب عبر القرون .
كما أهتم أخيراً بعلم الفلك لأن العرب عرفوا بالتجارة والرحلات إلى جميع أنحاء العالم ، لذا يحتاجون إلى الألمام بحركة النجوم .
سخر خالد بن يزيد المال لخدمة العلماء والعلم . فكان حكيماً في تصرفاته ولذا لقب حكيم بني أمية . قال الشعر أيضاً وقد ورثه عن أبيه يزيد بن معاوية . وقد امتاز شعر خالد بن يزيد بخلوه من المجون والفحش ، والألتزام بتعاليم الإسلام .
يعتبر خالد بن يزيد بحق من رواد علماء العرب والمسلمين في حقل الكيمياء ، بل هو أول من قاد قافلة الكيميائيين العرب والمسلمين وقد استخدم علم الكيمياء لصناعة بعض الأدوية لخدمة حقل الطب . اهتم خالد في آخر حياته بتأليف فوضع كثيراً من الكتب والرسائل تجاوزت المئة ذكر بعضها في ( الفهرست ) لابن النديم وفي ( كشف الظنون ) لحاجي خليفة و( وفيات الاعيان ) لابن خلكان . ومنها :
كتاب وصيته إلى ابنه في الصنعة .
كتاب الحرارات .
كتاب الصحيفة الكبير .
كتاب الصحيفة الصغير .
السر البديع في فلك الرمز المنيع .
منظومة فردوس الحكمة في علم الكيمياء .
كتاب الرحمة في الكيمياء .
وقد اجمع المؤرخون في حقل العلوم التطبيقية في العالم أن الأمير خالد بن يزيد بن معاوية هو أول من بدأ الحركة العلمية بين العرب والمسلمين وحاول دون أن يدري أن يحول الخيمياء إلى كيمياء علمية .
غوبان
12-08-2005, 03:18 PM
<div align="center">الزرقــــــالي</div>
( 1029-1087 )
هو إبراهيم بن يحيى التجيبي ويلقب بالزرقالي . عالم فلكي وصايغ أدوات ومخترع وجغرافي ورياضي عربي مسلم.ولد في قرطبة بالأندلس .تلقى الزرقالي تعليمه في العلوم التجريبية في مدينة طليطلة التي كانت في القرن الحادي عشر الميلادي مركزاً ثقافياً وعلمياً لبلاد الأندلس كلها .
يعد الزرقالي أكبر راصد فلكي في عصره ، بالإضافة إلى تميزه في الجانب العملي كصناعة الإسطرلابان . وكان له دور أساسي في أعداد الجداول الفلكية التي تبين حركات الكواكب السيارة وألحق بها شروطاً خاصة وأطلق على هذه الجداول ( الأزياج الطليطلية ) وقد اشتهرت هذه الأزياج بأكملها منذ القرن الثامن عشر .
اخترع الزرقالي آلات فلكية جديدة لضمان دقة رصد الكواكب والنجوم ، وقد ورد ذلك في كتابه
( صحيفة الزرقالي ) وتمت ترجمة هذا الكتاب إلى اللغات الأوربية ومنها اللاتينية والإيطالية في القرن الثاني عشر الميلادي واستفاد منه علماء الغرب ، إذ يشتمل هذا الكتاب على شرح لكيفية عمل الإسطرلاب على منهاج جديد والتحسينات التي أضافها إليه وكذلك معلومات في الفلك وحساب مواقع النجوم .
كان الزرقالي هو أول من قال أن الكواكب تدور في مدارات بيضوية أهليلجية وكان هذا الرأي غير مقبول في عصره فعرفه الغرب من عالم آخر وهو الألماني يوهانس كبلر ( 1571-1630م ) .
وكان أيضاً أول من أثبت أن حركة ميل أوج الشمس هي 12.04 ثانية بالنسبة للنجوم الثوابت ، ويقدر الرقم الحقيقي 11.08 .
غوبان
12-08-2005, 03:20 PM
<div align="center">ألفريـــــــد نوبــــل</div>
يعتبر اسم ألفريد نوبل أحد أشهر الأسماء في العالم، كما تُعَدُّ الجائزة المعروفة باسمه من أقدم الجوائز العالمية وأكثرها شهرة وأكبرها قيمة؛ سواء من حيث قيمتها المادية، أو من حيث قيمتها الأدبية والمعنوية..
وُلد ألفريد نوبل يوم 21 من أكتوبر عام 1833 في مدينة "أستوكهولم" عاصمة السويد، وكان أبوه "عمانوئيل نوبل" مهندسًا مدنيًّا مختصًا بإنشاء الطرق والكباري، كما كان مبتكرًا ومخترعًا، خاصة فيما يمس طرق تدمير الصخور.
وعلى العكس من مسار الأحداث بعد ذلك كان ألفريد مصدر تعاسة لأسرته، فقد أفلس الأب في نفس العام الذي وُلد فيه ابنه ألفريد، كما التهمت النار مسكن العائلة؛ وهو ما دفع الأب إلى السفر وحده إلى فنلندا عام 1837م بحثًا عن فرصة أفضل للحياة، ثم ارتحل سريعًا إلى "بطرسبرج" عاصمة روسيا القيصرية القريبة جغرافيًّا من أستوكهولم، وأنشأ في مدينة بطرسبرج ورشة ميكانيكية، وما لبث أن عقد صفقات مع الجيش الروسي فتحسنت أحواله المادية وأرسل لعائلته عام 1842م لتلحق به في بطرسبرج.
وكان نجاح عمانوئيل الأساسي يتمثل في اختراع الألغام البحرية المستخدمة في الحروب، والتي استخدمها الجيش الروسي في إقامة شبكة من الألغام البحرية في مياه بحر البلطيق وحول مدينة بطرسبرج، وهو ما وفَّر الحماية للمدينة من البحر أثناء حرب القرم (عام 1853- 1856) بين روسيا من جهة وفرنسا وبريطانيا من جهة أخرى، ولم تستطع السفن الحربية البريطانية اختراق شبكة الألغام أو الاقتراب من المدينة. وتقديرًا لمجهوداته واختراعه حصل عمانوئيل على وسام الإمبراطور الذهبي من قيصر روسيا.
مع والده على طريق الديناميت
والد العالم ألفريد نوبل
بعد نجاح عمانوئيل نوبل في حياته العملية في مدينة بطرسبرج، وتكوينه لثروة كبيرة من اختراعه للألغام البحرية، أراد أن يعوِّض أولاده الأربعة: روبرت، ولودفيح، وإميل، وألفريد عن سنوات الضنك السابقة فأتاح لهم مستوى رفيعًا من التعليم الخاص؛ حيث وفَّر لهم مدرسين قاموا بتعليمهم علوم الطبيعة والكيمياء واللغات والآداب، وبلغ نبوغ ألفريد حدًّا مذهلاً، فلم يكد يتم السابعة عشرة من عمره حتى أتقن خمس لغات، وهي: السويدية، والروسية، والفرنسية، والإنجليزية، والألمانية.
واتجه اهتمام ألفريد إلى الأدب، خاصة الأدب الإنجليزي، وتأليف الشعر، غير أن أباه لم يكن راضيًا عن اهتمام ابنه بالآداب ومحاولات تأليفه الشعر، وكان يريد إلحاقه بمشاريعه في الهندسة المدنية، فأرسله للخارج في سلسلة رحلات لعدة دول؛ ليواصل تعليمه في علم الكيمياء، فزار ألفريد السويد وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
وفي باريس وجد ألفريد نفسه منخرطًا في الكيمياء فالتحق بمعمل البروفيسور بيلوز، وتوجه اهتمامه نحو نفس اهتمامات والده في التفجير والديناميت؛ حيث زامل عالمًا شابًّا من علماء الكيمياء له نفس اهتماماته، وهو الإيطالي "أسانوي سوبر يرو" الذي توصَّل إلى تحضير سائل النيتروجليسرين شديد الانفجار.
وفي الولايات المتحدة التقى بالمخترع السويدي الأصل الأمريكي الجنسية "جوذا أريكسون".. وكان لهذه اللقاءات أثرها في أن يقتنع ألفريد بوجهة نظر أبيه في العمل في مجالي الطبيعة والكيمياء وتطبيقاتها في مجال المفرقعات.
وفي غضون عام 1862م، ومع انتهاء حرب القرم وتوقف صفقات الجيش الروسي، تدهورت الأحوال المادية لعمانوئيل نوبل، فقرر العودة للسويد والإقامة في مدينة أستوكهولم هو وولداه إميل وألفريد، في حين بقي روبرت ولودفيح في بطرسبرج.
وبالعودة لمدينة أستوكهولم حمل ألفريد في أمتعته مذكراته عن سائل النيتروجليسرين، وقام هو ووالده ببناء مصنع بالقرب من المدينة لتصنيع هذه المادة شديدة الانفجار، وقام بتصنيع نحو 140 كيلو جرامًا من هذه المادة، ولكن المصنع انفجر عام 1864م، وتسبب الانفجار في مقتل الأخ الأصغر لألفريد (إميل)، وأربعة من الكيميائيين والعمال.
وقد ترك هذا الحادث جرحًا عميقًا في نفسه، وفكر ألفريد فصار همه الأول هو كيف يستأنس هذه المادة شديدة الانفجار ويُخضعها لرغبات الإنسان وإرادته، ونجح بالفعل عام 1866 في اختراع الديناميت، وحصل على براءة اختراعه فتهافتت على شرائه شركات البناء والمناجم والقوات المسلحة، وانتشر استخدام الديناميت في جميع أنحاء العالم، وقام ألفريد بإنشاء عشرات المصانع والمعامل في عشرين دولة، وجنى من وراء ذلك ثروة كبيرة جدًّا حتى أصبح من أغنى أغنياء العالم، وأُطلِقَ عليه "ملك المفرقعات في العالم".
ألفريد.. جانٍ أم مجني عليه؟
هاجمت الصحافة ألفريد في أوروبا وحملت عليه بشدة، وأطلق عليه بعض الصحفيين لقب "صانع الموت"؛ لأنه صنع شهرته وثروته من صناعة المفرقعات التي استخدمت في الحروب على نطاق واسع.
وواجه ألفريد هذه الحملات بأن رسم لنفسه صورة ذهنية معاكسة تمامًا للسائد عنه، فقد صور أنه كان يحلم دائمًا أن يرى نهاية للحروب، وأن يعم السلام بين الأمم، وزعم أنه كان يرى في الديناميت أملاً في رخاء وسعادة البشرية(!!) من خلال استخدام الديناميت في حفر المناجم واستخراج الخيرات والثروات الطبيعية من باطن الأرض، إلى جانب حفر الأنفاق وشق القنوات وشق الطرق لتسهيل التجارة والاتصالات بين البشر.
وفي إطار حملته هذه تعلل بأن الشر الكامن في النفس البشرية هو الذي أدى لاستخدام الديناميت كوسيلة مدمرة من وسائل الحروب.
واستمر هذا الاتجاه يؤكد أن ألفريد نوبل قد حزن لذلك حزنًا شديدًا، وقرر في أواخر حياته أن يهب بعض ثروته لكل من يُسهم في إسعاد ورخاء البشرية.
ورغم انتشار هذا التفسير ونجاح أصحابه في جعله قاعدة ومُسلَّمة، فإن ذلك لا يمنعنا من التساؤل حول بدايات ألفريد وتوجهه الدائم نحو التخصص في المفرقعات، وكذلك كمُّ المصانع التي أنشأها هو ووالده، والتي تخصصت في عقد صفقات مع الجيوش في المقام الأول، واكتسابهم القوة والشهرة من خلال استمرار هذه الحروب، بل وانتشارها. ولا يمنع هذا الأمر من أن يكون قد ندم بعد ذلك، ولكن هل ينفع الندم بعد أن خرج مارد الموت من القمقم؟ وهل تكفي الدولارات لإقناعه بالعودة؟
الوصية.. الجائزة
مات ألفريد نوبل يوم العاشر من ديسمبر سنة 1896م في مدينة "سان ريمو" الإيطالية وحيدًا، لا يجد حوله إلا خدمه؛ حيث إنه لم يتزوج، وقد خلّف وراءه ثروة طائلة قُدِّرت بحوالي 30 مليون كورونا سويدية، تقدر بنحو 150 مليون دولار.
ولم يوجه نوبل كل ثروته للجائزة كما يُشاع، ولكن وصيته تضمنت مبالغ معقولة لأقاربه وأصدقائه. أما الجانب الأكبر من ثروته فقد أوصى باستثمارها في مشروعات ربحية، ويتم من ريعها منح خمس جوائز سنوية لأكثر مَنْ أفاد البشرية في خمس مجالات حددها: في مجال الكيمياء، والفيزياء، والطب أو الفيسيولوجيا، والأدب، والسلام العالمي.
وأوصى بأن تقوم الأكاديمية السويدية للعلوم باختيار الفائز في مجال الكيمياء والفيزياء (الطبيعة)، وأن يقوم معهد كارولينسكا بأستوكهولم باختيار الفائز في مجال الطب والفسيولوجيا، ويقوم البرلمان النرويجي بانتخاب خمسة أشخاص ليختاروا الفائز بجائزة السلام العالمي، وقد أوصى نوبل برغبته في أن يكون الاختيار للجوائز نزيهًا، وأن تُمنَح الجوائز لمن هو أكثر استحقاقًا بها بغض النظر عن جنسية المرشح؛ سواء كان سويديًا أو لم يكن..
وقد حدث خلاف وجدل سياسي ومجتمعي وقانوني حول تفسير نصوص وصية ألفريد نوبل، واستمر هذا الجدل لمدة خمس سنوات، فقد أرادت الحكومة السويدية الضغط على لجنة نوبل المخول لها تنفيذ الوصية لتُغيِّر الوصية وقصرها على السويديين فقط، ولكن اللجنة قررت أن تنفذ الوصية بالحرف دون أي تغيير .
غوبان
12-08-2005, 03:21 PM
<div align="center">الدينـــــوري</div>
هو أحمد بن داود الدينوري الحنفي، توفي سنة 281 هجرية، اشتهر بعلم النبات.
هو أحمد بن داود الدينوري الحنفي، عاش في القرن الثالث الهجري، ولد بالعراق، وتنقل بين البلدان، وتوفي في حدود عام 281 هـ. لم يصل من أعمال الدينوري سوى (كتاب النبات)، وقد عثر على الجزء الخامس منه في مكتبة اسطنبول، فنشر في 333 صفحة، وهذا الجزء فيه أسماء النباتات مرتبة بحسب حروف المعجم. وهناك نسخة من تلك المخطوطة في إحدى مكتبات المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية.
غوبان
12-08-2005, 03:32 PM
<div align="center">ابـن عــــراق</div>
هو أبو نصر منصور بن علي بن عراق، اشتهر بالرياضيات والفلك، توفي سنة 425 هجرية.
هو أبو نصر منصور بن علي بن عراق، رياضي وفلكي من أهل خوارزم، وكان من أساتذة أبي الريحان البيروني. لا نكاد نعرف من حياته سوى أنه رافق البيروني إلى غزنة سنة 408 هـ وأرسل إليه بضع عشرة رسالة، وقد توفي في حدود السنة 425 هـ. من آثاره (رسالة في إصلاح شكر من كتاب منلاوس في الكريات)، طبعها (كراوس) في برلين سنة 1936 م. وذكر من مؤلفاته: (المجسطي الشاهي) و (الدوائر التي تحد الساعات الزمانية).
<div align="center">ابـن العـــطار</div>
هو أبو الخير ابن أبي البقاء النيلي، اشتهر بالطب، توفي سنة 608 هجرية.
هو أبو الخير ابن أبي البقاء النيلي، المعروف بابن العطار، طبيب مذكور من أبناء القرن السابع الهجري. نزل بغداد، وكان خبيراً بالعلاج فتقرب من دار الخلافة، ذكره ابن العبري في (مختصر تاريخ الدول)، وقال أنه عمر طويلاً وحصل مالاً كثيراً. وكانت وفات ابن العطار سنة 608 هـ .
<div align="center">ابـن العـــوام</div>
هو أبو زكريا يحيى بن محمد أحمد بن العوام الإشبيلي الأندلسي، اشتهر بعلم النبات وعلم الحيوان والفلك والطب.
هو أبو زكريا يحيى بن محمد بن أحمد بن العوَّام الإشبيلي الأندلسي، عالم في الزراعة والنبات. كل ما نعرفه عنه أنه كان يعيش في إشبيلية في القرن السادس للهجرة. وقد درس العلوم المنتشرة في عصره كالنبات، والحيوان، والطب، والفلك، والعلوم الزراعية القديمة. ألف كتاباً قيمّاً مشهوراً في الزراعة الأندلسية، دعاه (كتاب الفلاحة) الذي ترجم وطبع عدة مرات.
<div align="center">ابــن القـس</div>
هو مسعود البغدادي، اشتهر بالطب، من علماء القرن السابع الهجري.
هو مسعود البغدادي ، المعروف بابن القس، طبيب بغدادي في آخر عهد الدولة العباسية. ذكره ابن العبري ولم يذكر تاريخه، إلا أنه جعله (من الأطباء المشاهير في هذا الزمان - زمان ابن العبري أي القرن السابع الهجري-، ووصفه بأنه طبيب حاذق خدم الخليفة المستعصم، وطبَّ حرمه وأولاده وخواصه. ولما سقطت بغداد في يد المغول انقطع عن الناس ولزم منزله إلى أن مات.
<div align="center">ابـن القـــف</div>
هو أبو الفرج أمين الدولة بن يعقوب، اشتهر بالطب والفلسفة، ولد سنة 630 هجرية وتوفي في دمشق سنة 685 هجرية.
هو أبو الفرج أمين الدولة بن يعقوب، المعروف بابن القف، طبيب، عالم وفيلسوف من الكرك، ولد سنة 630 هـ، وتوفي في دمشق سنة 685 هـ، وقد ترجم له ابن أبي أصيبعة وأثنى عليه. من آثاره (كتاب الأصول في شرح الفصول) لبقراط، منه نسخ خطية في مكتبات لندن، والجزائر، والقاهرة، والإسكندرية، وتونس، والمكتبة الشرقية ببيروت، طبع ملخصه بعناية الدكتور بشاره زلزل في الإسكندرية سنة 1902 م. و (كتاب الشافي) في الطب، و (كتاب العمدة في صناعة الجرّاح) وقد طبع في حيدر آباد سنة 1356 هـ .
<div align="center">ابـــن الصبـــاغ</div>
هو أبو منصور شمس الدين المبارك الأواني، اشتهر بالطب، توفي سنة 683 هجرية.
هو أبو منصور شمس الدين المبارك الأواني، نسبة إلى قرية أوانا القريبة من بغداد، والمعروف بابن الصباغ، طبيب عالم، من أبناء القرن السابع الهجري. عاش نحو مائة سنة، وكانت وفاته سنة 683 هـ، وقد تولى الطب بالمستنصرية.
<div align="center">ابــن صغيـــر</div>
هو علاء الدين علي بن نجم الدين عبد الواحد بن شرف الدين بن الصغير، اشتهر بالطب، توفي في حلب سنة 796 هجرية.
هو علاء الدين علي بن نجم الدين عبد الواحد بن شرف الدين بن الصغير، طبيب مصري من أبناء القرن الثامن الهجري، وليَّ رئاسة الأطباء بالديار المصرية. ثم توجه إلى حلب كي يكون في خدمة الملك الظاهر برقوق، وتوفي فيها سنة 796 هـ ودفن بها.
<div align="center">ابـــن الصفــار</div>
هو أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عمر القرطبي، اشتهر بالرياضيات والهندسة والفلك، توفي سنة 426 هجرية.
هو أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عمر القرطبي، من رياضيي الأندلس في القرن الخامس الهجري، ومن تلامذة أبي القاسم المجريطي. ترجم له ابن صاعد الأندلسي في (طبقات الأمم)، وقال: (كان متحققاً بعلم العدد والهندسة والنجوم، وقعد في قرطبة لتعليم ذلك، فتخرج عليه عدد من مشاهير العلماء). ومن آثار ابن الصفّار زيج مختصر على مذهب السندهند، وكتاب في العمل بالإسطرلاب. وقد خرج من قرطبة على أثر الفتنة، فانتقل إلى دانية، وفيها كانت وفاته حوالي السنة 426 هـ
<div align="center">ابــن الصـــلاح</div>
هو أبو الفتوح نجم الدين أحمد بن محمد، اشتهر بالطب، توفي بدمشق سنة 548 هجرية.
هو أبو الفتوح نجم الدين أحمد بن محمد، المعروف بابن الصلاح، جاءت ترجمته في (عيون الأنباء) لابن أبي أصيبعة، وفيها أنه أعجمي ولد في همذان، وسكن بغداد. ثم انتقل إلى دمشق وتوفي فيها سنة 548 هـ. ويذكر ابن أبي أصيبعة أنه فاضل في العلوم الحكمية، متميّز في الطب، وأن له (مقالة في الشكل الرابع من أشكال القياس الحملي) وكتاباً في (الفوز الأصغر في الحكمة). وتحتفظ جامعة ليدن بخمس صفحات مخطوطة لابن الصلاح تبحث في قضايا هندسية.
<div align="center">ابــن الصـــوري</div>
هو رشيد الدين بن أبي الفضل بن علي الصوري، اشتهر بعلم النبات والطب، ولد سنة 573 هجرية وتوفي سنة 639 هجرية.
هو رشيد الدين بن أبي الفضل بن علي الصوري، نسبة إلى مدينة صور على الساحل اللبناني، طبيب وعالم بالنبات، ولد في صور سنة 573 هـ ونشأ فيها. ثم انتقل إلى بيت المقدس، واتصل فيها بالملك العادل الأيوبي الذي اصطحبه إلى مصر وأدخله في خدمته. واتصل من بعده بابنه الملك المعظم، ثم بالملك الناصر الذي عينه رئيساً للأطباء. ولما توجه الناصر إلى الكرك انتقل ابن الصوري إلى دمشق، وفيها كانت وفاته سنة 639 هـ. ترجم له ابن أبي أصيبعة، وأشار إلى أنه كان مولعاً بالتنقيب عن الحشائش وأنواع النبات، مدققاً في وصفها، لا يكتفي بنعتها وتحديدها. وترك من المصنفات (الأدوية المفردة) و(التاج).
<div align="center">ابـــن سمجـــون</div>
هو أبو بكر حامد بن سمجون، اشتهر بالطب، توفي حولي سنة 400 هجرية.
هو أبو بكر حامد بن سَمِجون، أو سَمْجون، طبيب أندلسي من أبناء القرن الرابع الهجري. كان له يد في تقدم العلوم الصيدلية والعقاقيرية في الأندلس، أيام الحكم الثاني والحاجب المنصور بن أبي عامر. وقد توفي حوالي السنة 400 هـ
<div align="center">ابـــن السمـــح</div>
هو أبو القاسم اصبغ بن محمد بن السمح المهدي الغرناطي، اشتهر بالرياضيات والطب، توفي في غرناطة سنة 426 هجرية.
هو أبو القاسم اصبغ بن محمد بن السَمْح المهدي الغرناطي، من علماء الأندلس. أخذ فيها عن أبي القاسم المجريطي، وبرع في الرياضيات، والهيئة، وعني بالطب. وردت ترجمته في كتاب (طبقات الأمم) لصاعد الأندلسي، وعن صاعد نقل ابن أبي أصيبعة في كتاب (عيون الأنباء). وتوفي ابن السمح في غرناطة عام 426 هـ ومن مؤلفات ابن السمح (المدخل إلى الهندسة) في تفسير كتاب إقليدس، كتاب (ثمار العدد) في الأعمال التجارية، (كتاب طبيعة العدد)، كتاب (في صنعة الإسطرلاب)، (كتاب العمل بالإسطرلاب)، (زيج على مذهب السندهند).
غوبان
12-08-2005, 03:44 PM
<div align="center">ابن سمعون</div>
هو ناصر الدين محمد بن أحمد بن سمعون، اشتهر بالرياضيات والفلك، توفي سنة 737 هجرية.
هو ناصر الدين محمد بن أحمد بن سمعون، عالم رياضي، فلكي، من أبناء القرن الثامن للهجرة، وقد توفي سنة 737 هـ. ذكر من آثاره (كنز الطلاب في الأعمال بالإسطرلاب) و (التحفة الملكية في الأسئلة والأجوبة الفلكية).
<div align="center">ابن سيده</div>
هو أبو الحسن علي، اشتهر بالمنطق وعلوم اللغة والشعر، ولد في مرسنة سنة 398 هجرية.
هو أبو الحسن علي المعروف بابن سيده، اختلف المؤرخون في اسم أبيه، فقال ابن بشكوال في (الصلة) أنه إسماعيل، وقال الفتح بن خاقان في (مطمح الأنفس) أنه أحمد، ومثل ذلك قال الحمُمَيْدي، كما ذكر ياقوت في (معجم الأدباء). وقد غلبت كنيته بابن سيده على اسم أبيه ولم يذكر سبب تكنيته تلك.
ولد في مرسية، من أعمال تدمير، في شرق الأندلس، حوالي السنة 398 هـ فنسب إليها، فقيل له المرسي. وكان أعمى، ووالده أعمى فهو أعمى بن أعمى، ولكنه كان نيّر القلب كأبيه الذي كان من النحاة من أهل المعرفة والذكاء.
اشتغل أول الأمر على أبيه، وروى عنه، ثم على العالم النحوي صاعد بن الحسن البغدادي، من الوافدين على الأندلس، ثم على أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي، المنسوب إلى طلمنكة في غرب الأندلس (سلمنكا). ورحل إلى المشرق، وزار مكة والمدينة، وعاد إلى الأندلس بعلم كثير.
وكان ابن سيده، على تبحره في اللغة والنحو، كثير العناية بالمنطق على مذهب متى بن يونس، وأثر المنطق ظاهر في تأليف كتابيه (المخصص) و (المحكم).
لابن سيده مصنفات كثيرة في اللغة، والنحو، والعروض، والشعر، والمنطق، لم يصل إلينا منها إلا بعضها. وأمّا الكتب التي وصلت إلينا فثلاثة: المخصص، المُحكم والمحيط الأعظم، شرح مشكل شعر المتنبي.
يشتمل كتاب المخصص على أبحاث زراعية مبثوثة جديرة بالذكر والانتباه. وهي جزيلة الفائدة في الدلالة على شمول المعرفة عند ابن سيده، وعقليته العلمية في التحري والتتبع والاستقراء وقد تناولت هذه الأبحاث موضوعات الأرض، ونعومتها وما يتعلق بها من خصب وجدب، وخفوض وارتفاع واستواء، ومن صحة ووبال، وحرث وإنبات، وما يتعلق بها من جهة العشب والكلأ. وهناك أبواب في الشجر من حيث أوصافها وتوريقها وتنويرها... إلى غير ذلك مما يتعلق بأمور الأشجار والأوراق والثمار وعيوب فيها.
<div align="center">ابن الشاطر</div>
هو أبو الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن المطعم، اشتهر بالرياضيات والفلك، ولد بدمشق سنة 704 خجرية وتوفي فيها سنة 777 هجرية.
هو أبو الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن المطعم، المعروف بابن الشاطر، أحد رياضيي القرن الثامن للهجرة. ولد بدمشق سنة 704 هـ وتوفي فيها سنة 777 هـ. كان موقِّتاً في الجامع الأموي، عالماً بآلات الرصد وبعلم الفلك، وألف بهذين العلمين.
<div align="center">ابن الهائم</div>
هو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن عماد الدين بن علي، اشتهر بالرياضيات، ولد بمصر سنة 753 هجرية وتوفي فيها سنة 815 هجرية.
هو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن عماد الدين بن علي، المعروف بابن الهائم، ولد بمصر سنة 753 هـ وتوفي فيها سنة 815 هـ، وهو رياضي، وحاسب وفقيه. ترك مؤلفات قيمة، منها: (رسالة اللمع في الحساب)، (كتاب حاو في الحساب)، (كتاب المعونة في الحساب الهوائي)، (مرشد الطالب إلى أسنى المطالب) في الحساب، (كتاب المقنع) وهو قصيدة قوامها 59 بيتاً من الشعر في الجبر.
<div align="center">ابن وحشية</div>
هو أبو بكر أحمد بن علي، اشتهر بالفلسفة، والكيمياء والزراعة، من أبناء القرن الثالث الهجري.
هو أبو بكر أحمد بن علي، المعروف بابن وحشية، حسب ما جاء في الفهرست، من أبناء القرن الثالث للهجرة. وضع مجموعة كتب في السحر والطلمسات منها (كتاب طرد الشياطين) و (كتاب السحر الكبير) و (كتاب السحر الصغير). وله في الكيمياء مؤلفات، منها (كتاب الأصول الكبير)، (كتاب الأصول الصغير)، (كتاب شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام).
ولابن وحشية كتاب (الفلاحة النبطية)، وهو من أشهر المؤلفات الزراعة القديمة. فيه حاول أن يثبت أن أسلافة النبطيين كانوا على جانب عظيم من العلم، ويقال أن الكتاب منقول عن الكتب البابلية القديمة. ويرجع عهد الكتاب إلى السنة 291 هـ، وقد ذكره الفيلسوف اليهودي ابن ميمون في كتابه (موره نبوشيم)، في الفصل الخاص بعقائد الوثنيين، شارحاً العلاقة بين عبادة النجوم والزراعة، ولا ينحصر موضوع (الفلاحة النبطية) بالقواعد الزراعية، بل يتعداها إلى اعتبارات تتعلق باعتقادات وهمية خرافية، وتقاليد عريقة منذ القدم بين الأنباط وجيرانهم.
<div align="center">ابن يونس</div>
هو أبو الحسن علي بن أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس المصري، اشتهر بالفلك والرياضيات، ولد في مصر وكانت وفاته فيها سنة 399 هجرية.
هو أبو الحسن على بن أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس المصري، من مشاهير الرياضيين والفلكيين الذين ظهروا بعد البتاني وأبي الوفاء البوزجاني. ويعده المستشرق سارطون من فحول علماء القرن الرابع للهجرة، وقد يكون أعظم فلكي ظهر في مصر. ولد فيها، وفيها كانت وفاته في شوال من سنة 399 هـ .
وابن يونس سليل بيت اشتهر بالعلم. فأبوه سعيد كان محدث مصر ومؤرخها وأحد العلماء المشهورين فيها. وجدده الأعلى يونس كان صاحب الإمام الشافعي ومن المتخصصين بعلم النجوم.
صنع زيجاً سماه (الزيج الحاكمي)، كما ترك آثاراً عديدة، منها: غاية الانتفاع في معرفة الدوائر والسمت من قبل الارتفاع، التعديل المحكم، جداول السمت، جداول في الشمس والقمر. وابن يونس هو الذي أصلح زيح يحيى بن أبي منصور. وبرع ابن يونس في المثلثات، وقد حل مسائل صعبة في المثلثات الكروية، واخترع حساب الأقواس، ونشير أخيراً إلى أنه هو الذي اخترع رقّاص الساعة، وليس غاليليو كما هو شائع.
<div align="center">ابن دينار</div>
طبيب عاش في الفترة ما بين 401-453 هجرية.
هو طبيب ذكره ابن أبي أصيبعة، قال: (كان في ميّافارقين أيام نصر الدولة بن مروان (401-453هـ). وكان فاضلاً في صناعة الطب، جيّد المداواة، خبيراً بتأليف الأدوية. ووجدتُ له أفراباذيناً بديع التأليف، بديع التصنيف، حسن الاختيار، مرضيّ الأخبار) ويُنسب لابن دينار شراب متداول الاستعمال، مشهور بين الأطباء وغيرهم، حتى ومن ابن أبي أصيبعة، يُعرف باسم (شراب الديناري).
<div align="center">ابن الرحبي</div>
هما طبيبان أخوان من دمشق اشتهرا بهذا الاسم: شرف الدين علي بن يوسف الرحبي، توفي سنة 667 هجرية. وجمال الدين بن يوسف.
أخوان طبيبان من أهل دمشق في القرن السابع الهجري:
الأول هو شرف الدين علي بن يوسف الرحبي، ولد بدمشق سنة 583 هـ. تولى تدريس الطب في دمشق وخدم في البيمارستان الكبير قال ابن العبري أنه (كان بارعاً بالجزء النظري من الطب...)، وذكر ابن أبي أصيبعة من تأليفه كتاب (خلق الإنسان وهيئة أعضائه ومنفعتها). وكانت وفاته في دمشق سنة 667 هـ.
والثاني هو جمال الدين بن يوسف، عرفه ابن العبري وصحبه مدة يباشر معه المرض بالبيمارستان النوري. وكان يعتني بالجزء العملي من الطب. يقول فيه ابن العبري: كان حسن الأخلاق، له تجارب فاضلة ونفوذ مشهور في المعالجة.
<div align="center">ابن السراج</div>
هو محمد بن إبراهيم بن عبد الله الأنصاري الغرناطي، اشتهر بالطب وعلم النبات، ولد سنة 654 هجرية وتوفي عام 720 هجرية.
هو محمد بن إبراهيم بن عبد الله الأنصاري الغرناطي، المعروف بابن السراج، طبيب، نباتي، ولد سنة 654 هـ وتوفي سنة 720 هـ. وعرف بعطفه على الفقراء من المرضى، ومعالجته إياهم مجاناً، ومساعدته لهم، كما عرف بحسن المجالسة والدعابة. وذكر من آثاره كتاب في (النبات) وآخر في (فضائل غرناطة).
<div align="center">ابن سعد</div>
هو أبو بكر محمد بن سعد بن زكريا بن عبد الله بن سعد الأندلسي، اشتهر بالطب، عاش إلى ما بعد السنة 516 هجرية.
هو أبو بكر محمد بن سعد بن زكريا بن عبد الله بن سعد الأندلسي، طبيب عالم من أهل دانية بالأندلس، في القرن الخامس الهجري، وعاش إلى ما بعد السنة 516 هـ. ترجم له ابن الأبار في (التكملة)، وذكر من مصنفاته كتاب (التذكرة) وتعرف باسم (التذكرة السعدية).
<div align="center">ابن سفر</div>
هو أبو الحسن بن سفر، اشتهر بالهندسة وعلم الهيئة، توفي سنة 434 هجرية.
هو أبو الحسن بن سفر، مهندس وعالم بالهيئة، توفي سنة 434 هـ، على ما ذكر ابن الجوزي في تاريخه (المنتظم). والأغلب أنه كان في بغداد، ولا ذكر له في تاريخ العلوم.
<div align="center">ابن سقلاب</div>
هو موفق الدين بن يعقوب بن سقلاب المقدسي المشرقي المكي، اشتهر بالطب، ولد في القدس سنة 556 هجرية وتوفي فيها سنة 625 هجرية.
هو موفق الدين بن يعقوب بن سقلاب المقدسي، المشرقي المكي، طبيب مشهور من سكان شرقي القدس، ولد فيها حوالي السنة 556 هـ. درس يعقوب فضلاً عن الطب، الحكمة على رجل يعرف بالفيلسوف الإنطاكي. توفي بدمشق سنة 625 هـ.
<div align="center">ابن توما</div>
هو أمين الدولة أبو الكرم صاعد بن هبة الله بن توما، اشتهر بالطب.
هو أمين الدولة أبو الكرم، صاعد بن هبة الله بن توما، طبيب مشهور، دخل في خدمة الناصر لدين الله. قال ابن العبري: (كان فاضلاً حسن العلاج، كثير الإصابة. وكان من ذوي المروءات، قضيت على يده حاجات. تقدم في أيام الناصر إلى أن صار في منزلة الوزراء، واستوثقه على حفظ أمواله وخواصه). تاركاً ما يقرب من أربعين مصنفاً بين كتاب ورسالة.
<div align="center">ابن الجزّار</div>
هو أبو جعفر أحمد بن إبراهيم أبي خالد القيرواني، ولد بالقيروان وتوفي فيها سنة 369 هجرية، اشتهر بالطب.
هو أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد القيرواني، المعروف بابن الجزار، طبيب مغربي مشهور. ولد بالقيروان في أسرة اشتهر أفرادها بالطب، وتخرج على إسحاق بن سليمان الإسرائيلي، وتوفي بالقيروان سنة 369 هـ. ترجم له صاعد الأندلسي وابن أبي أصيبعة، قال صاعد: (كان حافظاً للطب، دارساً للكتب، جامعاً لتأليف الأوائل حسن الفهم لها). وقد نال شهرة تجاوزت حدود بلاده، فكان طلاب الأندلس يتوافدون إلى القيروان لتحصيل الطب عليه وذكر له عدة مصنفات أشهرها: (زاد المسافر) الذي إلى اللاتينية قسطنطين الإفريقي، (الاعتماد) في الأدوية المفردة، (البغية) في الأدوية المركبة
<div align="center">ابن جزلة</div>
هو أبو علي يحيى بن عيسى بن علي بن جزلة، اشتهر بالطب، توفي سنة 493 هجرية.
هو أبو علي يحيى بن عيسى بن علي بن جزلة، طبيب بغدادي من أبناء القرن الخامس للهجرة، كان نصرانيا ثم أسلم. صنّف كثيراً من الكتب، منها كتاب (تقويم الأبدان في تدبير الإنسان)، رتبت فيه أسماء الأمراض، ونقل إلى اللاتينية، وطبع في ستراسبورغ سنة 1532 م، وطبع النص العربي في مصر سنة 1333 هـ. وله كتاب (منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان)، جمع فيه أسماء الحشائش والعقاقير، قدمه إلى الخليفة المقتدي بالله، وقد توفي في شعبان سنة 493 هـ.
<div align="center">لسان الدين بن الخطيب</div>
هو لسان الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب، ترك ابن الخطيب آثاراً متعددة تناول فيها الأدب، والتاريخ، والجغرافيا، والرحلات، والشريعة، والأخلاق، والسياسة، والطب، والبيزرة، والموسيقى، والنبات، مات مقتولا بالمغرب سنة 776 هجرية.
هو لسان الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب، انتقلت أسرته من قرطبة إلى طليطلة بعد وقعة الربض أيام الحكم الأول، ثم رجعت إلى مدينة لوشة واستقرت بها. وبعد ولادة لسان الدين في رجب سنة 713 هـ انتقلت العائلة إلى غرناطة حيث دخل والده في خدمة السلطان أبي الحجاج يوسف، وفي غرناطة درس لسان الدين الطب والفلسفة والشريعة والأدب. ولما قتل والده سنة 741 هـ في معركة طريف كان مترجماً في الثامنة والعشرين، فحل مكان أبيه في أمانة السر للوزير أبي الحسن بن الجيّاب. ثم توفي هذا الأخير بالطاعون الجارف فتولى لسان الدين منصب الوزارة. ولما قتل أبو الحجاج يوسف سنة 755 هـ وانتقل الملك إلى ولده الغني بالله محمد استمر الحاجب رضوان في رئاسة الوزارة وبقي ابن الخطيب وزيرا.
ثم وقعت الفتنة في رمضان من سنة 760 هـ، فقتل الحاجب رضوان وأقصي الغني بالله الذي انتقل إلى المغرب وتبعه ابن الخطيب وبعد عامين استعاد الغني بالله الملك وأعاد ابن الخطيب إلى منصبه. ولكن الحسّاد، وفي طليعتهم ابن زمرك، أوقعوا بين الملك وابن الخطيب الذي نفي إلى المغرب حيث مات قتلاً سنة 776 هـ.
ترك ابن الخطيب آثاراً متعددة تناول فيها الأدب، والتاريخ، والجغرافيا، والرحلات، والشريعة، والأخلاق، والسياسة، والطب، والبيزرة، والموسيقى، والنبات. ومن مؤلفاته المعروفة (الإحاطة في أخبار غرناطة)، (اللمحة البدرية في الدولة النصرية)، (أعمال الأعلام). أما كتبة العلمية فأهمها: (مقنعة السائل عن المرض الهائل)، وهو رسالة في الطاعون الجارف الذي نكبت به الأندلس سنة 749 هـ، ذكر فيها أعراض ظهوره وطرق الوقاية منه. (عمل من طب لمن أحب) وهو مصنف طبي أثنى عليه المقري في (النفح). (الوصول لحفظ الصحة في الفصول) وهي رسالة في الوقاية من الأمراض بحسب الفصول.
<div align="center">ابن أبي أصيبعة</div>
هو موفق الدين أبو العباس أحمد بن سديد الدين القاسم، اشتهر بالطب، ولد بدمش سنة 600 هجرية وتوفي سنة 668 هجرية.
هو موفق الدين أبو العباس أحمد بن سديد الدين القاسم، سليل أسرة اشتهرت بالطب، وموفق الدين أشهر أفراد الأسرة وإليه يصرف الانتباه إذا ذكر: ابن أبي أصيبعة. ولد بدمشق سنة 600 هـ وكني أبا العباس قبل أن يطلق عليه لقب جده ابن أبي أصيبعة وقد نشأ في بيئة حافلة بالدرس والتدريس، والتطبيب والمعالجة.
درس في دمشق والقاهرة نظرياً وعملياً، وطبق دروسه في البيماريستان النوري، وكان من اساتذته ابن البيطار العالم النباتي الشهير ومؤلف (جامع المفردات). وكان يتردد كذلك على البيمارستان الناصري فيقوم بأعمال الكحالة، وفيه استفاد من دروس السديد ابن أبي البيان، الطبيب الكحال ومؤلف كتاب الأقراباذين المعروف باسم الدستور البيمارستاني.
ولم يقم ابن أبي أصيبعة طويلاً في مصر، إذ تركها سنة 635 هـ إلى بلاد الشام، ملبياً دعوة الأمير عز الدين أيدمر صاحب صرخد (وهي اليوم صلخد من أعمال جبل العرب في سوريا)، وفيها توفي سنة 668 هـ.
اشتهر ابن أبي أصيبعة بكتابه الذي سماه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) والذي يعتبر من أمهات المصادر لدراسة تاريخ الطب عند العرب. ويستشف من أقوال ابن أبي أصيبعة نفسه أنه ألف ثلاثة كتب أخرى، ولكنها لم تصل إلينا، وهي: كتاب حكايات الأطباء في علاجات الأدواء، وكتاب إصابات المنجمين، وكتاب التجارب والفوائد الذي لم يتم تأليفه.
<div align="center">ابن برغوث</div>
هو محمد بن عمر بن محمد، اشتهر بالرياضيات والفلك والهيئة، توفي سنة 444 هجرية.
هو محمد بن عمر بن محمد، المعروف بابن برغوث، من علماء الأندلس في الرياضيات والهيئة، في القرن الخامس الهجري، توفي سنة 444 هـ. ذكره ابن صاعد الأندلسي وقال أنه كان (متحققاً بالعلوم الرياضية، مختصاً منها بإيثار علم الأفلاك، وحركات الكواكب وأرصادها). وكان يشتغل بالأرصاد مع عدد من أصدقائه وزملائه، منهم ابن الليث، وابن الجلاب، وابن حيّ.
<div align="center">سعيد بن البطريق</div>
سعيد بن البطريق، طبيب ومؤرخ، من علماء القرن الثالث الهجري.
هو طبيب ومؤرخ من أهل الفسطاط، ولد فيها مطلع القرن الثالث للهجرة، ومهر بعلم الطب حتى شُهر به. قال ابن أبي أصيبعة: (كان متقدماً في زمانه وكانت له دراية بعلوم الطب). ترك عدداً من المصنفات أشهرها تاريخه العام المسمى (نظم الجواهر) المعروف بتاريخ ابن البطريق الذي أخذ عند ابن خلدون، كما له كتاب كنّاس في الطب .
غوبان
12-08-2005, 03:51 PM
<div align="center">ابن بطلان</div>
هو إيوانيس المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون بن بطلان، اشتهر بالطب، توفي سنة 455 هجرية.
هو إيوانيس المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون بن بطلان، طبيب مشهور من أهل بغداد. درس على أبي الفرج بن الطيب وتتلمذ له، ولازم أبا الحسن ثابت بن ابراهيم بن زهرون الحراني الطبيب. وكان معاصراً لعلي بن رضوان الطبيب المصري، وكان بينهما مجادلات ومناقضات قبل أن يتعارفا.
خرج بان بطلان من بغداد إلى الموصل وديار بكر. ودخل حلب، وأقام بها مدة، فأكرمه صاحبها معزّ الدولة ثمال بن صالح إكراماً صحيحاً. ثم تركها إلى مصر وغايته الاجتماع بخصمه ابن رضوان، وكان دخوله الفسطاط في أول جمادى الآخرة سنة 441 هـ. وأقام بها ثلاث سنين جرت له في أثناءها مع ابن رضوان وقائع كثيرة ولّدت رسائل جدلية، فترك ابن بطلان مصر مغضباً، وألف في ابن رضوان رسالة مشهورة. وسار إلى القسطنطينية، وكان الطاعون متفشياً فيها سنة 446 هـ، فأقام بها سنة. ثم انتقل إلى إنطاكية واستقر فيها، قد سئم الأسفار، فتنسك وانقطع إلى العبادة حتى وفاته سنة 455 هـ.
ترك ابن بطلان عدداً كبيراً من المصنفات الطبية أهمها: تقويم الصحّة الذي ترجم وطبع، مقامة دعوة الأطباء، مقالة في شرب الدواء المسهل، مقالة في كيفية دخول الغذاء في البدن وهضمه وخروج فضلاته، كتاب المدخل إلى الطب، كتاب عمدة الطبيب في معرفة النبات، ولابن بطلان مقالة في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديماً بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد، كالفالج واللقوة والاسترخاء.
<div align="center">ابن البناء</div>
بو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المراكشي، ولد في غرناطة (639-656) هجري، وتوفي في (721-723) هجري، اشتهر بالرياضيات والفلك والهندسة.
هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المراكشي. عرف بابن البناء لأن أباه كان بنّاءً، كما اشتهر بلقب المراكشي لأنه أقام في مراكش ودرّس فيها، وفيها مات سنة 721 أو 723 هـ. ولد في غرناطة، وقيل في مراكش، ويختلف مترجموه في سنة ولادته، فيجعلونها بين 639 هـ و 656 هـ .
تبحّر ابن البنَّاء في علوم متنوّعة، إلا أنه اشتهر خاصة في الرياضيات وما إليها. وكان عالماً مثمراً، وضع أكثر من سبعين كتاباً ورسالة في العدد، والحساب، والهندسة، والجبر، والفلك، ضاع معظمها، ولم يعثر العلماء الإفرنج إلا على عدد قليل منها نقلوا بعضه إلى لغاتهم. وقد تجلّى لهم فضل ابن البناء على بعض البحوث والنظريات في الحساب والجبر والفلك.
قامت شهرة ابن البنَّاء على كتابه المعروف باسم (كتاب تلخيص أعمال الحساب) الذي يُعد من أشهر مؤلفاته وأنفسها. وقد بقي معمولاً به في المغرب حتى نهاية القرن السادس عشر للميلاد، كما فاز باهتمام علماء القرن التاسع عشر والقرن العشرين. فضلاً عن هذا الكتاب وضع ابن البنَّاء كتابين، أحدهما يسمى كتاب الأصول والمقدمات في الجبر والمقابلة، والثاني كتاب الجبر والمقابلة. ولابن البنَّاء كذلك رسالة في الهندسة، وأزياج في الفلك، كما له كتاب باسم (كتاب المناخ) ويتناول الجداول الفلكية وكيفية عملها.
<div align="center">ابن التلميذ</div>
هو أبو الحسن هبة الله بن الغنائم، اشتهر بالطب والفلسفة والأدب والموسيقى، توفي سنة 560 هجرية.
هو أبو الحسن هبة الله بن الغنائم، المعروف بابن التلميذ، على اسم جدّه لأمه، نشأ في أسرة أدب وثقافة، وكان أبوه طبيباً وجده لأمه طبيباً كذلك، وأكثر أهله كتاباً. تعمق بالعربية وبرع في علومها شعراً ونثراً، وتبحر بالفارسية والسريانية، يضيف إلى ذلك معرفة المنطق والفلسفة والأدب والموسيقى، فضلاً عن الطب. استدعاه الخليفة المقتفي لأمر الله إلى بغداد وجعله رئيساً للحكماء، وبقي في مهمته حتى وفاته في صفر من عام 560 هـ .
في مجال الطب أجمع المؤرخون على القول بسعة علم ابن التلميذ، ودقة نظره، وحسن معالجته، وقوة فراسته، وصحة حدسه. وذكر من مصنفاته بضعة عشر كتاباً أشهرها: (الاقراباذين الكبير). ومن تأليفه (المقالة الأمينية في الأدوية البيمارستانية)، واختصار كتاب (الحاوي) للرازي، و (الأشربة) لابن مسكويه، واختصار شرح جالينوس لكتاب فصول أبقراط. وله شرح مسائل حنين، وحواش على قانون ابن سينا، ومقالة في الفصد... فضلاً عن آثاره كان لابن التلميذ مجالس يعقدها لتدريس الطب، فيحضرها عدد كبير ممن تخرجوا على يديه
<div align="center">ابن المقشر</div>
هو أبو الفتح منصور بن المقشر، اشتهر بالطب، توفي سنة 392 هجرية.
هو أبو الفتح منصور بن المقشر، من الأطباء المشهورين بمصر أيام الدولة الفاطمية. قال ابن العبري: (وله منزلة سامية عند أصحاب القصر ولا سيما في أيام العزيز. وخدم ابن المقشر ابن العزيز الحاكم وحظي عنده، ولما مرض ابن المقشر عاده الحاكم بنفسه، وقد توفي سنة 392 هـ).
<div align="center">ابن المجدي</div>
هو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن رجب بن طنبغا، اشتهر بالرياضيات والفلك والهندسة، ولد في القاهرة سنة 760 هجرية وفيها توفي سنة 850 هجرية.
هو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن رجب بن طنبغا، المعروف بابن المجدي، عالم رياضي وفلكي، ولد بالقاهرة سنة 760 هـ، وفيها توفي في 10 ذي القعدة سنة 850 هـ. قال السخاوي في ترجمته أنه (صار رأس الناس في أنواع الحساب، والهندسة، والهيئة، والفرائض، وعلم الوقت بلا منازع). وقال السيوطي: (اشتغل، وبرع في الفقه، والنحو، والفرائض، والحساب، والهيئة، والهندسة...). ترك آثاراً عديدة وصلنا بعضها في مكتبات القاهرة وليدن وأكسفورد، وأشهرها: (الدر اليتيم في صناعة التقويم)، (إرشاد الحائر إلى تخطيط فضل الدوائر) في علم الهيئة، (تعديل القمر)، (تعديل زحل).
<div align="center">ابن اللجائي</div>
هو أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الربيع اللجائي، اشتهر بالفلك والرياضيات، توفي سنة 773 هجرية.
هو أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الربيع اللجائي، الفاسي، اشتغل بالفلك والرياضيات. وجاء عن أبن قنفذ: (كان للجائي آية في فنونه، ومن بعض أعماله أنه اخترع إسطرلاباً ملصوقاً بالجدار، والماء يدير شبكته، فيأتي الناظر فينظر إلى ارتفاع الشمس، وكم مضى من النهار، وكذلك ينظر ارتفاع الكواكب بالليل...). وقد توفي سنة 773 هـ .
<div align="center">ابن كشكاريا</div>
أبو يحيى بن كشكريا، اشتهر بالطب، من علماء القرن الرابع الهجري.
هو أبو يحيى بن كشكاريا، طبيب وعالم من أبناء القرن الرابع الهجري، درس على سنان بن ثابت وكان من أجل تلامذته، ذكره ابن أبي أصيبعة وذكر شهرته في صناعة الطب. كان في خدمة سيف الدولة بن حمدان، ولما بنى عضد الدولة البيمارستان المنسوب إليه في بغداد استخدمه فيه وزاد حاله
<div align="center">أبو الخير الإشبيلي</div>
هو أبو الخير الإشبيلي، عالم بالزراعة، من علماء القرن الخامس الهجري.
هو أبو الخير الإشبيلي، المعروف (بالشجّار)، عالم بالزراعة، من أبناء إشبيلية، عاش في القرن الخامس الهجري. كان يقوم بتجارب زراعية عديدة في ضواحي إشبيلية، وبدراسات تناولت عدداً من النباتات كالأشجار المثمرة، والكرمة، ونبات الحدائق، والغابات، ووضع نتيجة ذلك (كتاب الفلاحة). ولا يعرف هذا الكتاب إلا ببضع نسخ، منها واحدة في المكتبة الوطنية بباريس، وواحدة في جامع الزيتونة بتونس. وقد درسه (هنري بيريس) وأعدّ له طبعة مع ترجمة فرنسية وحواشٍ، ونشر خلاصة تصميمه في (دائرة المعارف الإسلامية.
<div align="center">أبو بكر بن أبي عيسى</div>
هو أحمد بن عمر بن أبي عيسى الأنصاري، اشتهر بالرياضيات والفلك والهندسة، من علماء القرن الرابع الهجري.
هو أحمد بن عمر بن أبي عيسى الأنصاري، رياضي وحاسب، من علماء الأندلس في القرن الرابع الهجري، ذكره ابن صاعدة في (طبقات الأمم) وقال: كان متقدماً في العدد والهندسة والنجوم، فكان يجلس لتعليم ذلك أيام الحكم.
غوبان
12-08-2005, 03:58 PM
<div align="center">ابن مهند</div>
هو أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن مهند اللخمي، اشتهر بالطب والفلاحة، ولد سنة 389 هجرية وتوفي سنة 467 هجرية.
هو أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن مهنّد اللخمي، طبيب، صيدلي، عالم بالفلاحة، ومن أهل طليطلة بالأندلس، ولد سنة 389 هـ وتعلّم بقرطبة. ذكر ابن الأبار أنه تولّى غرس جنّة المأمون بن ذي النون بطليطلة، وكانت من الجنائن المشهورة، ترك عدة تأليف، منها (الأدوية المفردة)، وكانت وفاته سنة 467 هـ .
<div align="center">ابن ملكا</div>
هو أبو البركات أوحد الزمان هبة الله بن علي بن ملكا، أو ملكان، اشتهر بالطب، توفي سنة 547 هجرية.
هو أبو البركات أوحد الزمان هبة الله بن على بن ملْكا، أو مَلْكان، نسبة إلى بلد في العراق، فيها كان مولده، طبيب عالم مشهور من يهود العراق في أوائل القرن السادس الهجري. أسلم في أواخر حياته. وكانت وفاته في حدود السنة 547 هـ .
من آثار ابن ملكا (كتاب العبر) الذي طبع، وقد تناول ثلاثة أقسام: هي المنطق، والطبيعيات، والحكمة الإلهية. ومنها (مقالة في سبب ظهور الكواكب ليلاً واختفائها نهاراً)، كما له (اختصار التشريح)، (كتاب الأقراباذين)، (رسالة في العقل وماهيته) .
<div align="center">أبو الفرج اليبرودي</div>
أبو الفرج يوحنا بن سهل بن إبراهيم اليبرودي، اشتهر بالطب، توفي سنة 427 هجرية.
هو أبو الفرج يوحنا بن سهل بن إبراهيم اليبرودي، نسبة إلى يبرود في قضاء النبك من محافظة دمشق. وفيها كان مولده ونشأته، طبيب سرياني يعقوبي المذهب. تلقى الطب أولاً في دمشق، ثم في بغداد على يد أبي الفرج بن الطيب العالم المشهور. ثم عاد إلى دمشق فاستقر فيها يؤلف وينسخ، حتى وفاته سنة 427 هـ. ذكره ابن أبي أصيبعة في (طبقات الأطباء)، وقال أنه نسخ بخطه كثيراً من آثار الأطباء ولاسيما كتب جالينوس وشروحها.
<div align="center">أبو عثمان الدمشقي</div>
هو أبو عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي، اشتهر بالطب.
هو أبو عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي، طبيب ومصنف. ذكره ابن أبي أصيبعة، قال: (كان من الأطباء المذكورين ببغداد، ونقل كتباً كثيرة إلى العربية من كتب الطب وغيره، وكان منقطعاً إلى علي بن عيسى. وقال ثابت بن سنان المتطبب أن أبا الحسن علي بن عيسى الوزير اتخذ البيمارستان بالحربية سنة 302 هـ. وأنفق عليه من ماله، وقلّده أبا عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي. وذكر من مصنفاته (مسائل) جمعها من كتاب جالينوس، و (مقالة في النبض).
<div align="center">أبو الرشيد الرازي</div>
هو أبو الرشيد مبشر بن أحمد بن علي، اشتهر بالرياضيات، ولد سنة 530 هجرية، وتوفي سنة 589 هجرية.
هو أبو الرشيد مُبَشِّر بن أحمد بن علي، رازي الأصل، بغدادي المولد والدار، ولد سنة 530 هـ. اشتغل بالرياضيات وبرع فيها، ولاسيما في الحساب وخواص الأعداد، والجبر، والمقابلة، والهيئة، وقسمة التركات. اعتمده الخليفة الناصر لدين الله في اختيار الكتب لخزائن الكتب بالدار الخليفية، وأرسله موفداً إلى الملك العادل بن أبي بكر الأيوبي إلى بلاد الموصل. فلقيه في نصيبين وتوفي هناك سنة 589 هـ
<div align="center">أبو كامل الحاسب</div>
هو أبو كامل شجاع بن أسلم بن محمد بن شجاع، الحاسب، المصري، عاش في القن الثالث للهجرة، اشتهر بالحساب والهندسة والفلك.
هو أبو كامل شجاع بن أسلم بن محمد بن شجاع، الحاسب، المصري، مهندس وعالم بالحساب. عاش في القرن الثالث للهجرة، ولم تذكر عنه المصادر العربية القديمة ما يزيل الغموض المحيط بتاريخ حياته. جاء في كتاب (أخبار العلماء بأخبار الحكماء): (وكان فاضل وقته، وعالم زمانه، وحاسب أوانه. وله تلاميذ تخرجوا بعلمه). وذكره ابن النديم في (الفهرست) ابن حجر في (لسان الميزان). ويعتبر من أعظم علماء الحساب في العصر الذي تبع عصر الخوارزمي .
ذكر للحاسب عدة مؤلفات في الرياضيات والفلك وغير ذلك، منها: كتاب الجمع والتفريق، كتاب الخطأين، كتاب كمال الجبر وتمامه والزيادة في أصوله ويعرف بكتاب الكامل، كتاب الوصايا بالجبر والمقابلة، كتاب الجبر والمقابلة، كتاب الوصايا بالجذور، كتاب الشامل. ويمكن القول أن أبا كامل قد اعتمد كثيراً على كتب الخوارزمي، وأوضح بعض القضايا فيها. وكذلك أوضح في مؤلفاته مسائل كثيرة حلّها بطريقة مبتكرة لم يسبق إليها. وله كتب أخرى مثل: كتاب الكفاية، كتاب المساحة والهندسة، كتاب الطير (درس فيه أساليب الطيران)، كتاب مفتاح الفلاحة. واشتهر برسالة المخمس والمعشر، وكذلك بكتبه في الجبر والحساب. وكان وحيد عصره في حلّ المعادلات الجبرية، وفي استعمالها لحلّ المسائل الهندسية، وقد بقي أبو كامل الحاسب مرجعاً لبعض علماء أوروبا حتى القرن الثالث عشر للميلاد.
<div align="center">أبو القاسم الإنطاكي</div>
هو أبو القاسم علي بن أحمد الانطاكي، اشتهر بالرياضيات والهندسة، توفي في بغداد سنة 376 هجرية.
هو أبو القاسم علي بن أحمد الإنطاكي، الملقب (بالمجتبي)، رياضي ومهندس، ومن أعلام مهندسي القرن الرابع للهجرة. ولد في إنطاكية، وانتقل إلى بغداد، فاستوطنها حتى وفاته حوالي السنة 376 هـ، وكان من أصحاب عضد الدولة البويهي والمقدمين عنه. وكان على نبوغه في الهندسة والعدد، مشاركاً في علوم الأوائل. وأشار القفطي وابن النديم إلى عدد من آثاره، منها: (التخت الكبير في الحساب الهندي)، (تفسير الأرثماطيقي)، (شرح إقليدس)، (كتاب في المكعبات)، (الموازين العددية) يبحث في الموازين التي تعمل لتحقيق صحة أعمال الحساب.
<div align="center">أبو الفضل الحارثي</div>
هو مؤيد الدين أبو الفضل بن عبد الكريم بن عبد الرحمن الحارثي، اشتهر بالطب والرياضيات والهندسة والفلك، ولد بدمشق سنة 529 هجرية وتوفي سنة 599 هجرية.
هو مؤيد الدين أبو الفضل بن عبد الكريم بن عبد الرحمن الحارثي، طبيب، رياضي، مهندس، أديب ونحوي وشاعر. ولد في دمشق سنة 529 هـ وتوفي سنة 599 هـ. كان في أول أمره نجاراً ثم تعلم هندسة إقليدس ليزداد تعمقاً في صناعة النجارة. واشتغل بعلم الهيئة وعمل الأزياج، ثم درس الطب، كما أتقن عمل الساعات. وله كتب ورسائل في الطب والفلك وغيرها، منها (كتاب في معرفة رمز التقويم)، (كتاب في الأدوية).
<div align="center">أبو معشر البلخي</div>
هو أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي، اشتهر بالفلك والهندسة والرياضيات، توفي سنة 272 هجرية.
هو أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي، من كبار علماء النجوم في الإسلام، ومن أوسعهم شهرة في أوروبا منذ القرون الوسطى، وهو يعرف باسم (ألبوماسر). ولد في بَلْخ، شرقي خراسان، وقدم بغداد طلباً للعلم، فكان منزله في الجانب الغربي منها بباب خراسان، على ما جاء في (الفهرست). وكان أولاً من أصحاب الحديث، ثم دخل في علم الحساب والهندسة، وعدل إلى علم أحكام النجوم. سكن واسط وفيها مات في 28 رمضان سنة 272 هـ.
ترك أبو معشر مصنّفات جمّة في النجوم، وذكر منها ابن النديم بضعة وثلاثين كتاباً، ومن الآثار التي وصلتنا منه: كتاب المدخل الكبير الذي ترجم وطبع عدة مرات، كتاب أحكام تحاويل سني المواليد الذي ترجم أيضاً وطبع عدة مرات، كتاب مواليد الرجال والنساء، كتاب الألوف في بيوت العبادات، كتاب الزيج الكبير، كتاب الزيج الصغير، كتاب المواليد الكبير، كتاب المواليد الصغير، كتاب الجمهرة، كتاب الاختيارات، كتاب الأنوار، كتاب الأمطار والرياح وتغير الأهوية، كتاب السهمين وأعمار الملوك والدول، كتاب اقتران النحسين في برج السرطان، كتاب المزاجات، كتاب تفسير المنامات من النجوم، كتاب الأقاليم.
غوبان
12-08-2005, 04:01 PM
<div align="center">أبو النصر التكريتي</div>
هو أبو النصر يحيى بن جرير التكريتي، اشتهر بالطب والفلك.
هو أبو النصر يحيى بن جرير التكريتي، طبيب مصنّف تتلمذ ليحيى بن عدي، وصلنا من آثاره (كتاب المصباح المرشد إلى الفلاح والنجاح الهادي من التيه إلى سبيل النجاة)، ومنه نسخ خطية في مكتبة أكسفورد، ومكتبة الكلدان في ديار بكر، وفي المتحف البريطاني، وفي المكتبة الشرقية ببيروت. وله (كتاب الاختيارات الفلكية) في علم النجوم، ومنه نسخة في مكتبة لندن.
<div align="center">البغدادي</div>
هو موفق الدين أبو محمد عبد اللطيف البغدادي، اشتهر بالفلسفة والكيمياء والطب، ولد ببغداد سنة 557 هجرية وتوفي سنة 629 هجرية.
هو موفق الدين أبو محمد عبد اللطيف البغدادي، ولد في بغداد سنة 557 هـ ودرس فيها الأدب والفقه، والقرآن، والحديث، والحساب، والفلك. ثم رحل إلى مصر حيث تعمق في الفلسفة والكيمياء، على يد يس السيميائي (الكيميائي)، كما تخصص في الطب على يد موسى بن ميمون الطبيب. انتقل إلى دمشق ليشتغل بدراسة العلوم الطبية مدة من الزمن، ثم عاد إلى مصر ليتسلم إحدى وظائف التدريس في الأزهر الشريف أيام العزيز ابن صلاح الدين. وكان التدريس بالأزهر شرفاً لا يناله إلا من يناله الحظ من العلماء. وفي أواخر حياته عاد البغدادي إلى دمشق وحلب حيث توفي سنة 629 هـ .
من أهم ما وصلنا من مؤلفات البغدادي كتاب (الإفادة والاعتبار) وفيه تحدث عن أحوال مصر وما شاهده فيها. كما يتضمن الكتاب وصفاً للنباتات والحيوانات التي رآها في مصر، مع ذكر التفاصيل الدقيقة، والإشارة إلى الخصائص الطبية للأعشاب.
غوبان
12-08-2005, 04:02 PM
<div align="center">محمد إقبال</div>
شاعر الشرق وفيلسوف الانسانية ,ولد في سيلكوت في البنجاب في 9 تشرين الثاني 1877 من اسرة برهمية كشميرية الاصل, اهتدى احد اسلافه فيها الى الاسلام قبل حكم الملك المغولي الشهير (اكبر) ونزح جد اقبال الى سيلكوت التي نشأ فيها اقبال ودرس اللغة الفارسية و العربية الى جانب لغته الأردية , رحل اقبال الى اوروبا وحصل على درجة الدكتواره من جامعة ميونخ في المانيا , وعاد الى وطنه ولم يشعر الا انه خلق للأدب الرفيع والشعر البديع وكان وثيق الصلة بأحداث المجتمع الهندي حتى اصبح رئيسا لحزب العصبة الاسلامية في الهند ثم العضو البارز في مؤتمر ((الله اباد)) التاريخي حيث نادى بضرورة انفصال المسلمين عن الهندوس ورأى تأسيس دولة اسلامية اقترح لها اسم باكستان , توفي اقبال 1938 بعد ان ملأ الاّفتق بشعره البليغ وفلسفته العالية ، غنت له ام كثلوم احدى قصائده و هي "حديث الروح"
رسالة المشرق (بيام مشرق)
زبور العجم (زبور عجم)
والآن ماذا ينبغي ان نفعل يا أمم الشرق
الفتوحات الحجازية (أرمغان حجاز)
غوبان
12-08-2005, 04:03 PM
<div align="center">بــاســـكــال</div>
تعود قصة الرياضي والفيلسوف الفرنسي بليز باسكال إلى منتصف القرن السادس عشر ميلادي عام 1642م حيث أن هذا الشاب والذي كان يبلغ الثامنة عشر ربيعا والذي كانت بوادر العبقرية والاختراع تبدو جليه على أعماله وحيث أنه كان شديد الإبداع في علم الرياضيات مولعا بالاكتشافات العلمية وتطبيق النظريات الرياضية ففي نفس السنه اخترع أول حاسب نصف آلي وسمي باسمه ( حاسب باسكال 1642 ) ، وكان ذلك لسبب أساسي وهو مساعده أبيه الذي كان يعمل في مؤسسة الضرائب محصلا للفواتير والذي كان يقضي معظم لياليه مستخدما العد اليدوي في إحصاء وتدقيق حسابات المبالغ التي حصلها وقد كان يشكل هذا النوع البطيء من الحساب إرباكا لعائلته ، وبالتالي يأخذ منه الوقت الكبير .
غوبان
12-08-2005, 04:04 PM
<div align="center">فيكتور هوجو</div>
فيكتور هوجو (26 فبراير 1802م -22 مايو 1885 ) هو أديب وشاعر ورسام فرنسي ،من ابرز ادباء فرنسا في الحقبة الرومانيسية.اشتهر بسبب اعماله الروائية،وترجمت اعماله إلى اغلب اللغات المنطوقة
ولد في بيسانسون بمنطقة الدانوب شرقي فرنسا،عاش في المنفى خمسةعشر عاماً، خلال حكم نابليون الثالث،من عام 1855 حتى عام 1870.
اسس ثم اصبح رئيساً فخرياُ الجمعية الادباء والفنانين العالمية عام 1878م.
توفي في باريس في 22 مايو 1885م.
غوبان
12-08-2005, 04:05 PM
<div align="center">نابليون بونابرت</div>
(1769 – 1821م)
قائد عسكري وإمبراطور فرنسي، ولد في جزيرة كورسيكا وكانت فرنسا استولت جزيرة كورسيكا قبل ولاته بخمسة عشر شهرا، وكان نابليون وطنيا متطرفا، وعندما حدثة الثورة في فرنسا جاءت فرصة نابليون في سنة 1793 عندما حاصر الفرنسيون مدينة تولون واستردوها من البريطانيين، وكان نابليون قائدا للمدفعية براع وقد عدل عن نزعاته الوطنية وأصبح مخلصا، وأكتسب احترام الجميع وأصبح قائدا للجيش الفرنسي في إيطاليا وأصبح انتصارات كبيرة وحكم أوروبا بأسرها تقريبا، وأرسل نابليون إلى مصر بهدف القضاء على تجارة إنكلترا مع الهند، ولكن حملته انتهت بالفشل أمام الأسطول الإنكليزي بقيادة نيلسون في معركة النيل، فعاد إلى فرنسا، ثم أعلن بعدها نفسه مستشارا أول لمدة عشر سنوات ثم لقب بالإمبراطو، ودخل الحرب عام 1805 ثانية ضد أعظم ثلاث قوى وهي: بريطانيا و النمسا و روسيا، فنجح في دحر النمسا وروسيا في استرلتين، ثم هزم بروسيا في جينا عام 1806، وتحدت روسيا حلف نابليون فهاجمها عام 1812، متغلبا على الجيش الروسي، ولكنه عندما دخل موسكو كان أهلها قد دمروها وكان جيشه جائعا تعبا يعاني من برد الشتاء في روسيا، وأخيرا هزم هذا الرجل عام 1815، ونفى بعدها إلى جزيرة القديسة هيلينا حيث مات بسرطان المعدة.
غوبان
12-08-2005, 04:06 PM
<div align="center">لابــــــــــــلاس</div>
بيير سيمون لابلاس ولد في 1749في فرنسا و توفي سنة 1827 وهو رياضي و فلكي. من أبرز إهتمماته علم الإحتمال و علم المعادلات التفاضلية .
يعود أصله إلى عائلة نورمانية نبيلة. في سنة 1765 بدء الدراسة في كاين و في سنة 1771 بدء التدريس في الأكادمية العسكرية في باريس وقد كان من مدرسي نابوليون بونابرت. سنة 1773 أصبح لابلاس عضوا في أكادمية باريس. تزوج ماري شارلوت دي كورتي دي روماني. في 1799 أصبح وزيرا للداخلية. في سنة 1796 أصدر أهم كتاب له بعنوان Exposition du Système du Monde. في مجلداته الخمسة Mécanique céleste إهتم لابلاس بمكانيكا الأجسام الفلكية و طور نظرية حول نشئة المنظومة الشمسية.
غوبان
12-08-2005, 04:07 PM
<div align="center">الفــــارابــــــــي</div>
هو ابو نصر محمد الفارابي ولد عام 260هـ ـ 874م في فاراب في ما يعرف اليوم بايران وتوفي عام 339هـ ـ 950هـ
أبو نصر الفارابي
هو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان، مدينته فاراب، وهي مدينة من بلاد الترك في أرض خراسان، وكان أبوه قائد جيش، وهو فارسي المنتسب، وكان ببغداد مدة ثم انتقل إلى الشام وأقام بها إلى حين وفاته، وكان رحمه الله فيلسوفاً كاملاً وإماماً فاضلاً قد أتقن العلوم الحكمية، وبرع في العلوم الرياضية، زكي النفس، قوي الذكاء، متجنباً عن الدنيا، مقتنعاً منها بما يقوم بأوده، يسير سيرة الفلاسفة المتقدمين، وكانت له قوة في صناعة الطب، وعلم بالأمور الكلية منها، ولم يباشر أعمالها، ولا حاول جزئياتها.
وحدثني سيف الدين أبو الحسن علي بن أبي علي الآمدي أن الفارابي كان في أول أمره ناطوراً في بستان بدمشق وهو على ذلك دائم الاشتغال بالحكمة والنظر فيها، والتطلع إلى آراء المتقدمين وشرح معانيها، وكان ضعيف الحال حتى إنه كان في الليل يسهر للمطالعة والتصنيف، ويستضيء بالقنديل الذي للحارس، وبقي كذلك مدة، ثم إنه عظم شأنه وظهر فضله، واشتهرت تصانيفه وكثرت تلاميذه، وصار أوحد زمانه وعلامة وقته، واجتمع به الأمير سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد اللَّه بن حمدان التغلبي وأكرمه إكراماً كثيراً، وعظمت منزلته عنده وكان له مؤثراً، ونقلت من خط بعض المشايخ أن أبا نصر الفارابي سافر إلى مصر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ورجع إلى دمشق، وتوفي بها في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة عند سيف الدولة علي بن حمدان في خلافةالراضي، صلى عليه سيف الدولة في خمسة عشر رجلاً من خاصته، ويذكر أنه لم يكن يتناول من سيف الدولة من جملة ما ينعم به عليه سوى أربعة دراهم فضة في اليوم يخرجها فيما يحتاجه من ضروري عيشه، ولم يكن معتنياً بهيئة ولا منزل ولا مكسب، ويذكر أنه كان يتغذى بماء قلوب الحملان مع الخمر الريحاني فقط، ويذكر أنه كان في أول أمره قاضياً فلما شعر بالمعارف نبذ ذلك، وأقبل بكليته على تعلمها، ولم يسكن إلى نحو من أمور الدنيا البتة، ويذكر أنه كان يخرج إلى الحراس بالليل من منزله يستضيء بمصابيحهم فيما يقرؤه، وكان في علم صناعة الموسيقا وعملها قد وصل إلى غاياتها وأتقنها إتقاناً لا مزيد عليه، ويذكر أنه صنع آلة غريبة يستمع منها ألحاناً بديعة يحرك بها الانفعالات، ويذكر أن سبب قراءته الحكمة أن رجلاً أودع عنده جملة من كتب أرسطوطاليس، فاتفق أن نظر فيها فوافقت منه قبولاً وتحرك إلى قراءتها ولم يزل إلى أن أتقن فهمها وصار فيلسوفاً بالحقيقة.
ونقلت من كلام لأبي نصر الفارابي في معنى اسم الفلسفة قال اسم الفلسفة يوناني وهو دخيل في العربية، وهو على مذهب لسانهم فيلسوفاً ومعناه إيثار الحكمة، وهو في لسانهم مركب من فيلا ومن سوفيا، ففيلا الإيثار وسوفيا الحكمة،والفيلسوف مشتق من الفلسفة، وهو على مذهب لسانهم فيلسوفوس، فإن هذا التغيير هو تغيير كثير من الاشتقاقات عندهم، ومعناه المؤثر للحكمة، والمؤثر للحكمة عندهم هو الذي يجعل الوكد من حياته وغرضه من عمره الحكمة، وحكى أبو نصر الفارابي في ظهور الفلسفة ما هذا نصه قال إن أمر الفلسفة اشتهر في أيام ملوك اليونانيين، وبعد وفاة أرسطوطاليس بالإسكندرية إلى آخر أيام المرأة، وأنه لما توفي بقي التعليم بحاله فيها إلى أن ملك ثلاثة عشر ملكاً، وتوالى في مدة ملكهم من معلمي الفلسفة اثنا عشر معلماً أحدهم المعروف بأندرونيقوس، وكان آخر هؤلاء الملوك المرأة فغلبها أوغسطس الملك من أهل رومية، وقتلها واستحوذ على الملك، فلما استقر له نظر في خزائن الكتب وصنعها، فوجد فيها نسخاً لكتب أرسطوطاليس قد نسخت في أيامه وأيام ثاوفرسطس، ووجد المعلمين والفلاسفة قد عملوا كتباً في المعاني التي عمل فيها أرسطو، فأمر أن تنسخ تلك الكتب التي كانت نسخت في أيام أرسطو وتلاميذه، وأن يكون التعليم منها، وأن ينصرف عن الباقي، وحكم أندرونيقوس في تدبير ذلك، وأمره أن ينسخ نسخاً يحملها معه إلى رومية ونسخاً يبقيها في موضع التعليم بالإسكندرية؛ وأمره أن يستخلف معلماً يقوم مقامه بالإسكندرية ويسير معه إلى رومية، فصار التعليم في موضعين وجرى الأمر على ذلك إلى أن جاءت النصرانية فبطل التعليم من رومية، وبقي بالإسكندرية إلى أن نظر ملك النصرانية في ذلك، واجتمعت الأساقفة وتشاوروا فيما يترك من هذا التعليم وما يبطل، فرأوا أن يعلم من كتب المنطق إلى آخر الأشكال الوجودية، ولا يعلم مابعده، لأنهم رأوا أن في ذلك ضرراً على النصرانية، وإن فيما أطلقوا تعليمه ما يستعان به على نصرة دينهم فبقي الظاهر من التعليم هذا المقدار، وما ينظر فيه من الباقي مستوراً إلى أن كان الإسلام بعده بمدة طويلة فانتقل التعليم من الإسكندرية إلى أنطاكية، وبقي بها زمناً طويلاً إلى أن بقي معلم واحد فتعلم منه رجلان وخرجا ومعهما الكتب، فكان أحدهما من أهل حران والآخر من أهل مرو، فأما الذي من أهل مرو فتعلم منه رجلان أحدهما إبراهيم المروزي والآخر يوحنا ابن حيلان، وتعلم من الحراني إسرائيل الأسقف وقويري وسار إلى بغداد فتشاغل إبراهيم بالدين، وأخذ قويري في التعليم وأما يوحنا بن حيلان فإنه تشاغل أيضاً بدينه وانحدر إبراهيم المروزي إلى بغداد فأقام بها، وتعلم من المروزي متى بن يونان، وكان الذي يتعلم في ذلك الوقت إلى آخر الأشكال الوجودية، وقال أبو نصر الفارابي عن نفسه أنه تعلم من يوحنا بن حيلان إلى آخر كتاب البرهان، وكان يسمى ما بعد الأشكال الوجودية الجزء الذي لا يقرأ إلى أن قرئ ذلك، وصار الرسم بعد ذلك حيث صار الأمر إلى معلمي المسلمين أن يقرأ من الأشكال الوجودية إلى حيث قدر الإنسان أن يقرأ، فقال أبو نصر إنه قرأ إلى آخر كتاب البرهان.
وحدثني عمي رشيد الدين أبو الحسن علي بن خليفة رحمه اللَّه إن الفارابي توفي عند سيف الدولة بن حمدان في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وكان أخذ الصناعة من يوحنا بن حيلان ببغداد في أيام المقتدر، وكان في زمانه أبو المبشر متى بن ويونان وكان أسن من أبي نصر، وأبو نصر أحد ذهنا وأعذب كلاماً، وتعلم أبو المبشر متى من إبراهيم المروزي وتوفي أبو المبشر في خلافة الراضي فيما بين سنة ثلاث وعشرين إلى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وكان يوحنا بن حيلان وإبراهيم المروزي قد تعلما جميعاً من رجل من أهل مرو.
غوبان
12-08-2005, 04:15 PM
<div align="center">سبينوزا</div>
باروخ سبينوزا فيلسوف هولندي واحد من أهم فلاسفة القرن 17. . ولد في 24 نوفمبر 1632 في أمستردام.
ولد 1634 في أمستردام في هولندا. من اصل يهودي، درس العبرية و التلمود في "يشيبا" (مدرسة يهودية) من 1639 حتى 1650. في أخير دراسته كتب تعليق على التلمود و كان منوذ من أهله و الجالية اليهودية في أمستردام في ضيف 1656 بسبب آرايه التي تجعل الّله مرادفاٍللطبيعة الكاملة و النوصوص الدينية كانوا "عمول استعاريّة و استحضاريّة"معملين لنعرف طبيعةاللهّ و شوية وقت بعد ذلك، حاول في طعنه وحد متعصّب لدين. من 1656 حتى 1660 شغل نظّارتي و باع نظارات لكسب فلوس. من 1660 حتى 1663 اسّس حلقة فكر من الأصدقاء له و كتب نصوصه الأولى. من 1663 ختى 1670 سكن في "بوسبرج" و التقى ناس كثيرة و كان متضايق هرب من المدينة بسبب إعلان "مقالة في اللاهوات و السياسة" 1670 فذهب يعيش في "لا هاي". 1676 الفيلسوف "لايبنيتز" زاره. مات 1677 في 21 أبريل. كتبه الاهم ("النظام الأخلاقي") كان منشوراٍ بعد موته.
غوبان
12-08-2005, 04:16 PM
<div align="center">ابن المقفع</div>
هو أبو محمد عبدا لله المعروف بابن المقفع، فارسي، مؤلف عربي من أصل فارسي لقب أبوه بالمقفع لأنه اتهم بالاختلاس لمال الخوارج ، فضرب على يده ففقعت أي تشنجت , أمر المنصور بقتله لأسباب سياسية ، وكان الوالي يكرهه فأغتاله وأماته شر ميتة , نقل من البهلوية إلى العربية كليلة ودمنة . وله في الكتب المنقولة التي وصلت إلينا الأدب الكبير والصغير والأدب الكبير فيه كلام عن السلطان وعلاقته بالسلطان وعلاقته بالرعية وعلاقة الرعية به والأدب الصغير حول تهذيب النفس وترويضها على الأعمال الصالحة من أعماله مقدمة كليلة ودمنة .
وعلى العالم أن يبدأ بنفسه فيؤدبها بعمله ، ولا تكون غايته افتعلوه العلم لمعاونته غيره ، ويكون كالعين التي شرب الناس ماءها . وليس للعالم أن يعيب أمرا بشي فيه مثله ، يكون كالأعمى الذي يعبد الأعمى بعماه.
غوبان
12-08-2005, 04:17 PM
<div align="center">ابن طفيل</div>
ولد محمد بن عبدالملك بن طفيل القيسي الأندلسي أبو بكر في وادي آشي، وهي تبعد 55 كم عن قرطبة، ثم تعلم الطب في غرناطة وخدم حاكمها. توفي في 581 هـ بمراكش وحضر السلطان جنازته.
كان ابن طفيل فيلسوفاً ومفكراً وقاضياً وطبيباً وفلكياً. يمثل ابن طفيل الأب الروحي للنزعة الطبعية في التربية عبر كتابة "حي بن يقظان"، والذي حاول فيها التوفيق الفلسفي بين المعرفة العقلية والمعرفة الدينية.
صة وأمطروا مالكوم بوابل من النيران وأردوه قتيلاً
غوبان
12-08-2005, 04:19 PM
<div align="center">كارل ماركس</div>
كارل ماركس (5 مايو 1818 الى 14 مارس 1883). فيلسوف الماني، سياسي، ومنظّر اجتماعي. قام بتأليف العديد من المؤلفات الا ان نظريته المتعلقة بالرأسمالية وتعارضها مع مبدأ اجور العمال هو ما أكسبه شهرة عالمية.
ترعرع في كنف عائلة يهودية من بروسيا (المانيا الان). أبوه "هيرشل" ينحدر من سلاسلة طويلة من الحاخامات اليهودية ويعمل كمحامي. ونظراً لشح فرص العمل لليهود في مطلع القرن التاسع عشر، قام هيرشل بتغيير اسمه الى "هينريك" واعتناق ديانة الدولة الرسمية "اللوثرية". مالبث "هينريك" من عمل التغييرات السابقة، الا وانفتحت له ابواب الرزق وقام المثقفون والفنانون بارتياد بيت "هينريك".
التحق ماركس بجامعة بون عام 1833 لدراسة القانون، واشتهرت جامعة بون بحفلاتها الصاخبة وانغمس ماركس في حاناتها ولم يعطي الدراسة جل وقته مما حدا بوالده لنقله لجامعة برلين الأكثر جدية. أظهر ماركس اهتماماً بعلم الفلسفة رغم معارضة والده الذي أراد لماركس ان يصبح محامياً. وقام ماركس بتقديم رسالة الدكتوراة في الفلسفة عام 1840وحاز على شهادة الدكتوراة .
كان مثله الأعلى في الفلسفة مدرس في الجامعة يدعى "باور". وبعد طرد باور من الجامعة انصرف ماركس عن الفلسفة ليشتغل في الصحافة. عمل ككاتب في صحيفة المانية متطرفة وقامت الحكومة الألمانية باغلاق الصحيفة لكتابات ماركس التي لم ترق للحكومة. عاد ماركس لعالم الفلسفة بعد حادثة الصحيفة ونشط سياسياً وامتهن الصحافة المستقلة.
انتقل الى فرنسا وكتب في القضايا اليهودية والتقى رفيق دربه "انجلز" الذي حول انتباه ماركس للإقتصاد والطبقة العاملة. وفي باريس، لم ترق للحكومة الفرنسية كتابات ماركس وقامت هي الأخرى على طرده من فرنسا وتوجه ماركس الى بلجيكا.
قام كل من ماركس وانجلز بالكتابة في شتّى المواضيع وتبقى باكورة عمل الرجلان هي "البيان الشيوعي" [1] (http://www.marxists.org/arabic/marx...48-cm/index.htm) في 21 فبراير 1848. أحدث الإعلان صيحة في العالم وقامت حكومات ودول على تبنّي مبدأ ماركس في تسيير أمور الدولة وشكّل كذلك طبيعة العلاقة التي تربط المواطن بالدولة.
في عام 1848، شهدت اوروبا ثورة عندما قامت الطبقة العاملة في فرنسا بالسيطرة على السلطة من الملك لويس. وقامت الحكومة الثورية باستدعاء ماركس للبقاء في فرنسا بعدما طردته حكومات فرنسية سابقة. وعندما أفلت شعلة الحكومة الثورية الفرنسية في عام 1849، انتقل ماركس للعيش في لندن وقام بكتابة الكثير من المؤلفات التي تعنى بالسياسة و الإقتصاد. كما عمل كمراسل اوروبي لصحيفة "نيويورك تربيون" من موقعه في اوروبا.
وفي 14 مارس 1883، توفى كارل ماركس ودفن في مقبر هاي غيت (Highgate Cemetery) بلندن
غوبان
12-08-2005, 04:20 PM
<div align="center">جيمس وات</div>
(1736 – 1819م)
مخترع اسكتلندي وات أعطى للعالم إحدى أعظم الآلات في التاريخ (المحرك البخاري المكثف) ورائد الثورة الصناعية، ولم يكن وات أول من اخترع الآلة البخارية، فقد سبقته محاولات كثيرة من قبله، لكن تلك الآلات السابقا كانت ضعيفة الجهد بدرجة أنهم كانوايستخدمونها فقط في ضخ الماء من المناجم، وتشارك وات مع المهندس الإنكليزي ماتيو بارلتون وعمل الاثنان في إنشاء معمل لتصنيع مخترعات وات ومن اكتشافاته الأخرى (المقياس المائي) و (العنفة البحرية) و (الناظم النابذ لتنظيم سرعة المحرك).
غوبان
12-08-2005, 04:21 PM
<div align="center">ألكسندر جراهام بل</div>
(1847 – 1922م)
مخترع اسكتلندي ومخترع التلفون، ولد في أدنبره باسكتلندا واخترع جراهام بل الهاتف صدفة عندما حاول أن يصنع جهازا يساعد به ضعاف السمع ان يسمعوا، وكان جراهام بل مهتم بتسجيل الصوت من والده المتخصص في دراسة الصوتيات وتصحيح النطق وتعليم الصم والبكم، وسافر جراهام بل إلى بوسطون في ولاية ماساشوستس بأمريكا، وهناك اخترع التلفون وحصل على براءة الاختراع وعرض الاختراع في معرض دولي بفلادلفيا، وقد أثار هذا الاختراع اهتماما هائلا، واستحق لذلك جائزة كبرى، وكون جراهام بل ومساعدوه شركة لإنتاج التلفون، بعد أن اصبح الاختراع ناجح، وحصل جراهام بل على الجنسية الأمريكية، وأنجبت له زوجته ولدين لكن ماتا طفلين، وأنجبت له ابنتين، وتوفى جراهام بل سنة 1922.
غوبان
12-08-2005, 04:22 PM
<div align="center">توماس أديسون</div>
(1847 – 1931م)
مخترع أمريكي عظيم ولد في مدينة ميلانو بولاية أوهايو الأمريكية، ولم يتعلم في مدارس الدولة إلا ثلاثة أشهر فقط، فقد وجده ناظر المدرسة طفلا بليدا متخلفا عقليا! وظهرت عبقريته في الاختراع وإقامة مشغله الخاص حيث أظهر سيرته المدهشة كمخترع، ومن براءاته اختراع مسجلات الاقتراع و البارق الطابع والهاتف الناقل الفحمي والمكرفون والفونوغراف أو الفرامافون و اعظم اختراعاته المصباح الكهربي،والكثير وأنتج في السنوات الأخيرة من حياته الصور المتحركة الناطقة، وعمل خلال الحرب العالمية الأولى لصالح الحكومة الأمريكية، وقد سجل أديسون باسمه أكثر من ألف اختراع وهو عدد لا يصدقه العقل، وتزوج أديسون مرتين وقد ماتت زوجته وهي صغيرة، وكان له ثلاثة أولاد من كل زوجة، أما هو فقد مات في نيوجرسى سنة 1931م.
غوبان
12-08-2005, 04:25 PM
<div align="center">سيمون بوليفار</div>
(1738 – 1830م)
وطني من أمريكا الجنوبية، وأطلقوا عليه اسم(جورج واشنطن أمريكا اللاتينية) وذلك بسبب الدور الذي قام به في تحرير الكثير من دول أمريكا اللاتينية: كولومبيا و فنزويلا و أكوادور و بيرو و بوليفيا، التي كانت تحت الحكم الأسباني منذ القرن السادس عشر، وكان بوليفار في شبابه زار أوروبا وتأثر في الثقافة الأوروبية وبغزوات نابليون في أسبانيا عندما أطاح نابليون بالحكومة الأسبانية كان تصريحا وتشجيعا على أن يفعل نفس الشيء مع الأسبان في أمريكا الجنوبية وأقسم أن يحرر بلاده من الاستعمار الأسباني، وأصبح بوليفار ضابطا في الجيش الثورة، وبعد سلسلة حروب طويلة انتصر بوليفار على الأسبان و نالت تلك الدول استقلالها، واشتهر بوليفار كمحرر واحترمه الناس العاديون، ولكنه معارضة شديدة تخللت في أيامه الأخيرة عندما هدف إلى توحيد أمريكا الجنوبية كلها تحت سلطته، وسميت دولة بوليفيا باسمه .
غوبان
12-08-2005, 04:26 PM
<div align="center">ابن باجة </div>
(000-533هـ / 000 -1139م)
أبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ التجيبي الأندلسي الشهير بابن باجة، فيلسوف وطبيب اشتهر في القرنين الخامس والسادس الهجريين / الثاني عشر الميلادي. وهو أول من أشاع العلوم الفلسفية في الأندلس بغير نزاع. ولد في مدينة سرقسطة الأندلسية، حيث قضى فيها مراحل طفولته الأولى، ولما شب تحول إلى إشبيلية بعد فتح ألفونس الأول مدينة سرقسطة عام 512هـ / 1119 م.
أقام ابن باجة في إشبيلية زمنا، ثم سافر إلى غرناطة وأقام بها حينا، ثم رحل إلى المغرب فكان موضع الإجلال والإكبار لدى أمراء المرابطين.
كان ابن باجة متوقد الذكاء وذا سعة في الفكر، وفاق أهل عصره في الفلسفة والحكمة، فهو يمثل في الغرب المدرسة الأرسطوية الأفلاطونية الجديدة. وامتاز ابن باجة بأنه جمع إلى جانب الفلسفة، علوم الطب والرياضيات والفلك والطبيعيات والموسيقى. وقد وضع علومه في خدمة فلسفته لذا يعتبره الدارسون أول من أقام العلوم الفلسفية على أسس من العلوم الرياضية والطبيعية.
نال ابن باجة مكانة عالية عند حكام الأندلس، فكان لهذه المرتبة أن أثارت حسد عدد من الوزراء فكتب فيه الفتح بن خاقان الوزير "إن الأديب أبا بكر بن الصائغ هو قذى في عين الدين وعذاب لأهل الهدى. وقد اشتهر بين أهل عصره بهوسه وجحوده واشتغاله بسفاسف الأمور، ولم يشتغل بغير الرياضيات وعلم النجوم، واحتقر كتاب الله الحكيم وأعرض عنه. وكان يقول بأن الدهر في تغير مستمر، وأن لا شيء يدوم على حال، وأن الإنسان كبعض النبات أو الحيوان، وأن الموت نهاية كل شيء".
كما ترصد له زملاؤه الأطباء وحاولوا قتله أكثر من مرة لنبوغه في الطب وعلو شأنه فيه، فكان ينجو مرة بعد مرة حتى مات مسموما ودفن في مدينة فاس .
ترك ابن باجة مصنفات عديدة في شتى العلوم فمنها كتب في الطب والرياضيات والحكمة والطبيعيات والحيوان. كما ترك كتبا لم يتم له أن ينجزها منها كتاب في النفس والمنطق، وعدد كبير من الرسائل. أما أشهر مؤلفاته كتاب تدبير المتوحد ورسالة الوداع.
كما ترك مدرسة فلسفية كبيرة تتلمذ فيها من العلماء ابن رشد الطبيب الفيلسوف وأبو الحسن الغرناطي وهو فاضل متميز في العلوم والآداب
غوبان
12-08-2005, 04:30 PM
<div align="center">ابن خالويه</div>
( 000-370هـ / 000 -980م)
عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه بن حمدان عالم الزراعة النحوي الشاعر. عاش في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي.
لم تحدد الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم عام ميلاد له، وهو همذاني الأصل. سافر إلى بغداد عام 314هـ /926 م للتعلم، وحفظ هناك القرآن الكريم ودرس الفقه والعلوم الدينية على يد مجموعة من العلماء والشيوخ أبرزهم : ابن مجاهد، وأبو سعيد السيرافي. ثم درس النحو والأدب على يد ابن دريد، ونفطويه، وابن الأنباري، وأبي عمر الزاهد. ودرس الحديث على يد محمد بن مخلد العطار وغيره من العلماء، فأصبح بذلك أستاذا في اللغة والأدب والحديث. وانتقل إلى الشام واستوطن حلب لكنه تنقل بين عدد من بلدان الشام مثل حمص وميارقين. وقد ذاع صيته في النحو وتدريسه. وكان حظيا عند سيف الدولة الحمداني ومؤدبا لأولاده. وكان شاعرا وكثيرا ما ناظر المتنبي. وله مؤلفات في علم النحو من أهمها: كتاب ليس ، و رسالة في إعراب ثلاثين سورة من الكتاب العزيز ، و شرح مقصورة ابن دريد ، وكتاب: الاشتقاق في اللغة .
وقد اطلع ابن خالويه على الكتب المصادر في علم النبات واهتم به اهتماما خاصا، ويقال إنه كانت له محاضرات علمية يلقيها لطلابه في هذا العلم، وكان التلاميذ يأتونه من كل صوب ليسمعوا تلك المحاضرات ويقرءوا عليه الكتب الأصول في علم النبات. وله كتاب فريد في علم النبات يعد من الكتب الأصول في هذا العلم فلا يذكر تاريخ الكتب المؤلفة في علم النبات بدون ذكره وهو كتاب: الشجر .
ويحتوي كتاب الشجر على موضوعات علمية بأسلوب مبسط ومنهج علمي، وقد ذكر ابن خالويه في هذا الكتاب حوالي ثلاثمائة وعشرين تصنيفا للنبات وأنواعه ليس من الجهة اللغوية فحسب بل محددا فيه الصفات والخصائص العلمية لتلك الأصناف، وذكر فيه أيضا التغييرات الشكلية في المظهر الخارجي للنبات تبعا لمراحل نموه وتبعا للمواسم المختلفة. وأعطى ابن خالويه لكل تجمع نباتي وبيئي مسميات دقيقة مع وصف لكل نبات وبيئة على حدة، وكان هذا الوصف فيه من الدقة ما جعله يتساوى من الوجهة العلمية مع الأبحاث العلمية الحديثة عن النبات. وقد خضع هذا الكتاب للبحث من بعض العلماء المحدثين وأكدوا دقة أوصافه لكل نبات وكل بيئة.
<div align="center">ابن حوقل</div>
(000-367هـ / 000 -978م)
أبو القاسم محمد بن حوقل النصيبيني الحوقلي البغدادي. عالم جغرافي ورحالة اشتهر في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. ولد في بلدة نصيبين الواقعة في منطقة الجزيرة (فيما بين النهرين دجلة والفرات في الجزء الواقع في الأراضي التركية حاليا إلى الشرق من ماردين). فدرس العلوم الأساسية ولكن ولعه بكثرة السفر قد طغى عليه فعمل بالتجارة.
بدأ ابن حوقل جولاته في العالم الإسلامي عام 331هـ / 943 م فجابه من مشارقه إلى مغاربه، ومن شماله إلى جنوبه. كان ابن حوقل يسعى وراء أسفاره إلى تحقيق غرض مزدوج. فقد كان من جهة يريد توسيع مداركه ومعرفته في البلاد، ومن جهة أخرى كان يعمل على تدبير أموره المالية من خلال التجارة. وعند وصوله إلى بغداد عام 340هـ / 952 م التقى ابن حوقل الإصطخري الذي رافقه في السفر. وكان ابن حوقل ملما بما كتبه الجغرافيون السابقون له ودرسه دراسة جيدة، وكان يرتحل ومعه نسخ من أعمالهم. وقد عرض ابن حوقل ملاحظاته عن كتاب الإصطخري عليه فأعجب به، وكلّفه بتنقيحه.
وافق ابن حوقل على المهمة التي كلّفه بها صديقه، وبدأ رحلته التي استغرقت (28) عاما طاف خلالها بلاد البربر في شمال إفريقيا والأندلس الإسلامية وجزيرة صقلية والعراق وفارس. وجاءت معلوماته عن هذه المناطق في غاية الدقة عما أورده الإصطخري. فلقد أورد ابن حوقل وصفا كاملا للمدن الكبرى والحياة بها والخراج فيها وأنهارها وبحارها والمسافات بين هذه المدن وطرق القوافل التجارية الكبرى وآثارها. كما ضمن الحدود السياسية لكل إقليم وخريطته التي وضع عليها التضاريس والجبال والصحاري والسهول، وكان يقيس المسافة بالشهور.
وكان ابن حوقل يقيم عدد السكان بكل إقليم عن طريق حصر عدد المصلين بالكنائس والمساجد بكل مدينة كان يحل بها. وانفرد عن غيره من الجغرافيين بأنه كان يرسم خرائطه دون تقليده لغيره أو اتباع أسلوبهم واستغل في رسم هذه الخرائط خبراته ومشاهداته في رحلاته.
ولقد نقح ابن حوقل المعلومات التي ذكرها الإصطخري في كتابه. وعلى الرغم من محافظته على الشكل والتبويب الأصلي للكتاب، فقد طرأت عليه تحسينات مهمة. وكان تعديل ابن حوقل يتناول خصوصا الفصول التي ك رّسها الإصطخري لمصر والمغرب والأندلس وصقلية والعراق وبلاد ما وراء النهرين.
سجل ابن حوقل جميع ملاحظاته في كتاب صورة الأرض ، ويعرف بعنوان المسالك والممالك وقد أهدى منه نسخة إلى سيف الدولة الحمداني عند مروره بحلب . ولقد استفاد من أعمال ابن حوقل عدد كبير من الجغرافيين كالشريف الإدريسي ، وابن خرداذبة، واليعقوبي، وقدامة، والمسعودي ، والدمشقي، وأبو الفدا، وابن ماجد .
<div align="center">ابن جلجل</div>
( 332-384هـ / 943 -994م )
سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل طبيب وصيدلي اهتم بدراسة الأعشاب والنبات، وكان متقنا في تحضير الأدوية المفردة و الأدوية المركبة . عاش في القرن الرابع / العاشر الميلادي.
ولد ابن جلجل في طليطلة عام 332هـ /943 م، وتلقى تعليمه في قرطبة التي توفي بها عام 384هـ /994 م، ودخل في خدمة هشام بن الحكم، ونال عنده كطبيب مكانة عظيمة. وقد ذكر بعض اللغويين أن اسم ابن جلجل اسم لاتيني أسباني لأحد أجداده بالرغم من أن اللفظ موجود في العربية وله معنى محدد وهو الجرس. وابن جلجل من العلماء الرواد في حقلي الطب والصيدلة، وقد درس الكتب الأصول في هذين الحقلين المترجم منها والمؤلف، وقد اهتم اهتماما خاصا بكتاب الحشائش لديسقوريدس فعمل على شرحه وتفسيره والتعليق عليه، وبخاصة أسماء الأدوية، وذلك في أكثر من مؤلف، الأول منها يعتبر ذيلا لترجمة اصطفن و حنين بن إسحاق لهذا الكتاب. وفي مقالة بعنوان: ذكر الأدوية التي لم يذكرها ديسقوريس في كتابه ، وقد عدد فيها مجموعة من الأدوية المستخدمة في الطب لم يذكرها ديسقوريس في كتابه الحشائش وبها دراسة مستقصاة عن تلك الأدوية وتاريخها وجذورها وأسمائها. والمؤلف الثالث كتاب: تفسير المقالات الخمس من كتاب ديسقوريس ، وقد وضع ابن جلجل في هذا الكتاب لأسماء الحشائش والأدوية مقابلات بأسمائها البربرية واللاتينية المستخدمة في المغرب والأندلس للتعرف عليها. وقد وضع هذا الكتاب في قرطبة، ويرجع مؤرخو العلوم أهمية هذا الكتاب لأمرين: الأول أنه كان من المصادر الأساسية في الصيدلة للعلماء التالين لابن جلجل، والثاني المعلومات الدقيقة التي ذكرها ابن جلجل عن كتاب الحشائش وكيفية دخوله إلى الأندلس والتعرف عليه.
وكان لابن جلجل اهتمام خاص بالتراجم فألف كتابا نال بعده شهرة عظيمة ويعتبر من الكتب المصادر في تاريخ العلم العربي وهو: طبقات الأطباء والحكماء . ولابن جلجل رسالة ناقش فيها السابقين عليه من الأطباء في بعض المسائل الطبية وهي: التبيين فيما غلط فيه بعض المتطببين . ومقالة أخرى عن الترياق قام فيها ببحث جميع المعلومات عن الترياق وأصله وتركيبه وقد عدد فيها العقاقير التي تدخل في تركيب الترياق وأوصافها وأنواعها ومكان وجودها.
<div align="center">ابن جبير</div>
(540-614هـ / 1145 -1217م)
محمد بن أحمد بن جبير وكنيته أبو الحسن ولقبه الكناني الشاطبي البلنسي ويعرف بابن جبير الجغرافي الرحالة الأديب ناثر وشاعر. عاش في القرنين السادس والسابع الهجريين / الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين.
ولد ابن جبير بمدينة بلنسية بالأندلس عام 540هـ /1145 م، وينحدر من أسرة عربية عريقة سكنت الأندلس عام 123هـ /740 م قادمة من المشرق مع القائد المشهور بَلْج بن بشر بن عياض، وكان اسم جبير من الأسماء المحببة إلى أسرته فقد حمله الكثيرون قبله من رجال أسرته ولذلك شهر به. وكان والده يعمل موظفا بمدينة شاطبة فأتم ابن جبير دراسته بعد أن أتم حفظه للقرآن الكريم بمدينة بلنسية على يد أبي الحسن بن أبي العيش، وفي شاطبة درس ابن جبير علوم الدين على يد أبيه وشغف بها لكن ميوله برزت أيضا في علم الحساب، وفي العلوم اللغوية والأدبية وخاصة في الشعر فقد كان فيه موهوبا. ويسرت له هذه الميول النجاح في الأوساط الرسمية لدولة الموحدين بالأندلس فشغل منصب كتاب وكاتم السر لحاكم غرناطة أبي سعيد عثمان بن عبد المؤمن، ولم يلبث ابن جبير أن كسب في الأندلس شهرة عريضة ككاتب وشاعر تروى له وتغنى قصائد متفرقة.
وحين بلغ ابن جبير الأربعين من عمره عزم على القيام بالحج وكانت تلك رحلته الأولى، فاستأذن حاكم غرناطة وغادر مدينة غرناطة مع صديقه أحمد بن حسان. وقد حرص ابن جبير في رحلته للأراضي الحجازية على تقييد يوميات رحلته منذ اليوم الأول لركوبه متن البحر من مدينة سبتة على ظهر سفينة رومية كانت في طريقها إلى مدينة الإسكندرية كما حرص على تسجيل خط سير الرحلة وأحداثها البرية والبحرية ومشاهداته الجغرافية وما يصل إليه من معلومات تاريخية عن المدن والجزر والطرق البرية والبحرية والمواني التي ينزل بها أو يركب منها ويذكر لذلك تواريخ محددة لأيام رحلته مما أفاض على رحلته صفات علمية دقيقة، واستغرقت تلك الرحلة عامين.
وكانت رحلته الثانية إلى الأراضي الحجازية أيضا عام 585هـ /1189 م حين بلغه نبأ فتح صلاح الدين لبيت المقدس، وقد استمرت رحلته الثانية مدة عامين ثم قام ابن جبير برحلة ثالثة وأخيرة إلى المشرق بدأها عام 601هـ /1204 م، وكان حزينا لوفاة زوجته وقد نظم فيها ديوانا من الشعر وكان قد بلغ آنذاك الثالثة والسبعين من عمره،وقد أمضى ابن جبير أكثر من عشرة أعوام في هذه الرحلة تنقل فيها بين مكة الم كرمة و القدس و القاهرة والإسكندرية مشتغلا في هذه المدائن بالتدريس والأدب ومراجعة ما كتبه من أخبار رحلته الأولى مدققا فيها وباحثا ومراجعا وظل يراجعها ويضيف إليها إلى أن توفي بمدينة الإسكندرية عام 514هـ /1217 م. فكانت رحلته بعنوان: تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ، وقد اشتهرت رحلته باسم: رحلة ابن جبير وهي حصاد رحلاته الثلاثة، ومن أدق ما كتب عن المنطقة الشرقية في ذلك الزمان.
<div align="center">ابن بصال</div>
(القرن 5هـ / 12 م)
الحاج أبو عبد الله إبراهيم الطليطلي المعروف بابن بصال أحد أشهر علماء الفلاحة في القرن الخامس الهجري / الثاني عشر الميلادي. ولد في مقاطعة أندلوسيا في جنوب أسبانيا، ولا يعرف عنه ما يثبت هويته أو يحدد تاريخ ميلاده أو وفاته.
ولد ابن بصال ونشأ وترعرع في طليطلة حيث اعتنى ببستان المأمون بن ذي النون أمير طليطلة الذي كان يطل قصره على نهر التاجه، وفي بستان المأمون التقى ابن بصال رفيقه ابن وافد الذي عمل معه وأجرى برفقته معظم تجاربه النباتية التي كانت تشتمل على مقارنة للأصناف الزراعية ودراسة للخصائص النباتية ، وكان المأمون يهتم بالعلم والعلماء ويشجع كل ما له علاقة بالبحث والدارسة، وكان مولعا بدراسة النبات والزراعة. فجلبت له النباتات من جميع أنحاء العالم وغرست في حديقته التي صارت تعرف ببستان الناعورة ، وكان بالبستان قبة مائية كبيرة تعمل كخزان يمد الناعورة بالماء ومنها توزع المياه على كافة أنحاء البستان.
ولقد استطاع ابن بصال في هذا البستان أن يزرع فاكهة الرمان وشجر التين في أي وقت من السنة، كما استطاع أن يزرع من بذور اللوز ثم ينقلها عن صفة الأرض التي زرعت فيها، وكان اهتمامه بالغا بزراعة الرياحين كالورد والبنفسج والسوسن التي كانت من السمات المميزة لبستان المأمون، وقد وصلت مهارته إلى تشكيل أحواض الزهور بحيث تمثل طاقات من الأزهار الجميلة.
ولقد ارتحل ابن بصال إلى المشرق العربي قاصدا مكة المكرمة حاجا فتوقف خلال رحلته في كل من صقلية و القاهرة ، وعند عودته مر بالعراق والشام حتى خراسان والمناطق المطلة على بحر الخزر ، وكان خلال رحلته هذه يقوم بدراسة بيئات مختلفة للنباتات ، وقد اهتم ابن بصال اهتماما كبيرا بطبيعة التربة وأنواعها ، ودرس طبيعة الأسمدة عليها إذ استخدم أنواعا مختلفة من الأسمدة منها الصناعي المتخذ من الأوراق الجافة والأعشاب اليابسة ، وقد حذر ابن بصال من السماد المتخذ من زبل الخنازير والطيور المائية إذ وجده مضرا بالمزروعات ، وكان يدرس خصائص كل نوع ومدى تفاعله مع كل نوع من الأراضي وكل نوع من المزروعات.
كما أجرى عددا من الدراسات على أنواع المياه وعلاقتها بالتربة وقسم مياه التربة إلى مياه أمطار وأنهار وعيون وآبار، وتوصل إلى أن ماء العيون يتقلب مع الفصول، فيكون عند شدة البرد دافئا ، وعند شدة الحر باردا ، فينفع النبات.
ولقد وسعت هذه الرحلات من خبراته التي ظهرت في معالجاته المتميزة ، فلما عاد إلى طليطلة علم أن بعضا من أشجارها قد اعتراه مرض تركه شبه محترق، فقام بقطع جميع الأشجار وأحرقها في فصل الربيع حتى لم يبق منها شيء على سطح الأرض سوى الجزء المغروس تحت الأرض ، ومن هذا الجزء نبتت فسائل جديدة ، فأبقى منها البعض ونقل الباقي إلى جهة أخرى من المدينة.
عاش ابن بصال بقية حياته في طليطلة حيث ذاع صيته فكانت تأتيه المراسلات من قرطبة و إشبيلية تستفتيه في مسائل زراعية ، فكان يرد عليها رد العارف بالفلاحة علما وعملا.
وكان دأب ابن بصال أن يسجل كل ما يكتبه من إجابات على المراسلات التي تصله ، فعكف على تنظيمها وأضاف إليها خبراته العملية والنظرية التي اكتسبها من رحلاته ، وكان يراوح دائما بين النظرية والتطبيق فلا ينقل مطلقا عن غيره بل يزاوج بين النقل والتجربة والرأي، وكان يتجنب عن التجارب البعيدة عن إمكانية التطبيق، ويرجع إليه الفضل في التمييز بين علم الصيدلة الذي يعتمد على الأعشاب وعلم الفلاحة، ويعد كتاب الزراعة الكبير نموذجا لكتب الفلاحة الأندلسية الشاملة والذي اعتمد عليه العديد من علماء الفلاحة قرونا ثلاثة.
<div align="center">ابن بدر</div>
( ق7هـ - ق14م )
محمد بن عمر بن محمد البلنسي الإشبيلي أبو عبد الله المعروف بابن بدر. عالم الرياضيات. وقد عاش في القرن السابع الهجري الرابع عشر الميلادي، ولم تحدد الموسوعات العربية أو الأجنبية تاريخ ميلاد له أو وفاة، بل ذكر مؤرخو العلوم أنه كان حيا في عام 576هـ -1180م. وقد ولد في بلنسية ، وتعلم الرياضيات في إشبيلية . وأحداث حياة ابن بدر مجهولة لم تذكرها الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم، بل إن إنجازه العلمي ظل مجهولا كذلك إلى أن اكتشف كتابه: اختصار الجبر والمقابلة . وكان نسخة خطية بيد: عبد الصمد بن سعد بن عبد الصمد المغربي، وكانت مؤرخة بعام 764هـ -1362م. وقد كشف الستار عن هذا الكتاب المستشرق التشيكي نيكل.
وأذاع مؤرخو العلوم خبر اكتشاف هذا الكتاب القيم، وذكرت كتب مؤرخي العلوم أنه من أهم كتب الرياضيات العربية وأروعها، فقد جمع فيه ابن بدر بأسلوب علمي مبسط كل حصاد علماء العرب السابقين في الجبر والمقابلة ووضعها موضع التطبيق في مسائل رياضية مبوبة، وجعلها من قبيل الحساب العملي الذي يستطيع الجميع فهمه واستيعابه.
ومن أهم إنجازات ابن بدر العلمية كما اتضحت لمؤرخي العلوم عند مراجعة هذا الكتاب أن ابن بدر قد قام بحل معادلة من معادلات الدرجة الرابعة ببساطة شديدة وهي:
"إذا قيل لك إن مالا ضربت ثلثه في ربعه فعاد المال بزيادة أربعة وعشرين درهما.فكم تكون قيمة هذا المال؟وقد اتبع ابن بدر في حل هذه المسألة طريقة الشرح لعملياتها الجبرية.وكان حل ابن بدر باستخدام الرموز كما يلي:
وقد فرض ابن بدر أن س2 =ص ، وعلى هذا يكون:
ص2 = ص+24 × 12
ومن هذه المعادلة ينتج أن ص=24 وهي قيمة المال.
كذلك حل ابن بدر مسألتين من المسائل التي حلها العرب بطريقة الشرح للعمليات الجبرية.وهو الحل الذي أدى إلى المعادلات السيالة.
والمسألة الأولى هي:إذا قيل لك مال له جذران إن حملت عليه ثلاثة أجذاره كان له جذر.فما قيمة هذا المال؟
وحل ابن بدر لها بالرموز كان كالتالي:
س2 3+س = ص2
فلو كانت: ص = س+1
فإن: س2+3س = (س+1)2
أي أن: س = 1
ولو كانت:
والمسألة الثانية هي:إذا قيل لك رجلان التقيا، ومع كل واحد منهما مال، ووجدا مالا، فقال أحدهما لصاحبه:إذا أخذت هذا المال الموجود وحم لته إلى ما معي كان معي أربعة أمثال ما معك.ثم قال الآخر:إن أخذت هذا المال الموجود وحملته إلى ما كان معي كان معي سبعة أمثال ما معي، فكم من المال مع كل منهما، وكم من المال موجود؟ويكشف ابن بدر عن حل هذه المسألة ذات المجهولين بالصورة التالية:
ص+ع = 4س
س+ع = 7س
فإذا كانت: ع = 3ص إذن:
وهناك الكثير من المسائل التي حلها ابن بدر وأكثرها من النمط الذي نراه في كتب الجبر العالية، وذلك في كتابه الرياضي القيم الوحيد المعروف له، كتاب: اختصار الجبر والمقابلة .
غوبان
12-08-2005, 04:31 PM
<div align="center">الشريف الإدريسي</div>
(493-560هـ / 1099 -1165م)
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إدريس الحمودي الحسني القرطبي والمعروف بالشريف الإدريسي، أحد علماء الجغرافية والنبات الذين اشتهروا في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي. ولد بثغر سبتة المغربية، وهي مدينة جميلة شمال المغرب الأقصى على مضيق جبل طارق (ومازالت تحت الاستعمار الأسباني إلى اليوم). ونسبة الشريف الإدريسي تعود إلى جده إدريس الأول بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب. أما القرطبي فلأنه قضى معظم حياته الدراسية في قرطبة ، ويسمى أحيانا بالصقلي لأنه أمضى فترة من الزمن في صقلية.
انتقل الشريف الإدريسي إلى قرطبة بالأندلس وكانت آنذاك تابعة للمغرب الأقصى تحت حكم المرابطين. فتلقى فيها العلوم واهتم منها خاصة بالجغرافية التي أبدع فيها. ثم بدأ سياحته وهو ابن ستة عشر عاما، فتجول في بلاد شمال أفريقية وعرف مدنها وقراها، وزار بعض المدن الشاطئ الفرنسي، وبعض مدن الشاطئ الإنجليزي الواقع على المحيط الأطلنطي. ثم رحل إلى الشرق فزار مصر والشام وتجول في سائر بلاد آسيا الصغرى وهدف من وراء ذلك زيادة التحصيل والتوسع في الدراسة وكان ذلك خلال عام 510 هـ / 1116 م.
وقد امتاز الإدريسي أثناء دراسته بذكائه الخارق وتواضعه النادر، وثقافته العالية في شتى المعارف من رياضية وهندسية وجغرافية وفلكية وطبيعية وسياسية، بالإضافة إلى معرفته بالطب ومنافع الأعشاب وأماكنها وأشكالها.
وعندما ذاع صيت الإدريسي، دعاه الملك روجر الثاني حاكم صقلية النورماني الذي استولى عليها من يد المسلمين. وكانت الثقافة الإسلامية ما زالت مزدهرة في الجزيرة حيث كانت صقلية بوضعها الجغرافي المتوسط في بحر الروم مركزا للتبادل التجاري وملتقى للفكر العالمي. وتعتبر صقلية كشقيقتها الكبرى الأندلس همزة الوصل بين العالم الإسلامي والعالم النصراني في أوروبا. والجدير بالذكر أن الشريف الإدريسي كان صاحب مواهب جذابة إلى درجة أن الكثير من علماء النصارى المتعصبين اتهموا روجر الثاني ملك صقلية باعتناقه الدين الإسلامي، وذلك بسبب تقديره النادر النظير للشريف الإدريسي وإعجابه بالثقافة الإسلامية رغم انتمائه للنصرانية.
وقد لاحظ ملك صقلية روجر الثاني نبوغ الشريف الإدريسي فطلب منه أن يؤلف له كتاب شاملا يحتوي على المعلومات الضرورية في الجغرافية، فصنف الإدريسي كتابا بعنوان نزهة المشتاق في اختراق الآفاق وضع فيه كل المعلومات الجديدة التي اعتمد في جمعها على خبرته الشخصية، وعلى تقارير الرحالين الذين أوفدهم الملك روجر لهذا الغرض إلى مختلف الديار والبلدان. فجاء الكتاب متميزا في بابه كما ميزه أيضا أن الإدريسي قد رسم سبعين خريطة عن العالم تميزت بدقتها المتناهية عند مقارنتها مع أي مجموعة أخرى من الخرائط المعاصرة. ومن بين سماتها الرائعة اعتبار الإدريسي كروية الأرض في زمن ساد فيه الاعتقاد بأنها مسطحة.
اعتمد الإدريسي على المؤلفات الجغرافية المتيسرة في زمانه. فانتقد بعضها بناء على مقارنات عقدها بين المعلومات الواردة في كتب أسلافه من العلماء المسلمين، وعلق على هذه المؤلفات وشرح الكثير من النقاط الغامضة فيها. كما أضاف وصفا لرحلاته حدد فيها منابع نهر النيل والحيوانات المتواجدة في هذه المناطق ووصف المناطق المحيطة به، وميز حدود البحيرات الاستوائية التي فشل فيها علماء أوروبا. واعتنى في وصفه للبلدان بذكر الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والعادات والتقاليد والملابس والأزياء. علاوة على ذلك فقد قدم الإدريسي وصفا موجزا للأرض وتصورها على شكل كرة طول محيطها اثنان وعشرون ألفا وتسعمائة ميل وهو ما يعادل 42185 كيلو متر وهذا الرقم ليس بعيدا عن محيطها الحقيقي وهو 40068 كيلو متر. وصنع كرة فضية نقش فوقها خريطته الشهيرة للعالم المعروف آنذاك.
قام الشريف الإدريسي بأبحاث أخرى كثيرة في مختلف فروع المعرفة مثل الجيولوجيا والفيزياء. ولكن أبرز ما اهتم به سوى الجغرافية هو علم النبات، وخاصة الأعشاب الطبية. فقد درس الإدريسي تطوراتها، وقدم دراسة مقارنة بين النبات في بلاد الأندلس والمغرب ومصر والشام، وبلاد الروم، وقادته اهتماماته المكثفة في صفات الأعشاب إلى اكتشاف بعض الأدوية التي لعبت دورا عظيما في علم الصيدلة. وقد تميز منهجه العلمي في علم النبات أنه كان يذكر الأسماء المطابقة للنباتات في لغات مختلفة، كما أنه فرق بين الاصطلاحات الإغريقية واليونانية بسبب إقامته الطويلة في صقلية، حيث كانت الإغريقية لا تزال هي لغة الكلام الدراج عند بعض السكان. وقد كان الإدريسي يركز على خواص الأدوية من حيث منافعها وآثارها الضارة. كما نبه على كثير من العقاقير لم يذكرها ديسقوريدس، لأن أكثر هذه الأدوية لم تكن في بلاده. وبلغ ما أحصي من هذه المفردات حوالي (125) نباتا.
ترك الإدريسي عددا من المؤلفات منها كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق (الكتاب الروجري) وهو أشهر أعماله، وكتاب أنس المهج وحدائق الفرج في علم جميع الأرض ، وكتاب الجامع لصفات أشتات النبات ، وكتاب الأدوية المفردة ، وكتاب الصيدلة ، وكتاب المسالك والممالك ، وكتاب سعادة الرجال وغبطة النفوس . هذا بالإضافة إلى مصور لأشكال الكرة الأرضية مع الشروح الوافية، وخرائط للعالم مع التعليقات عليها.
غوبان
12-08-2005, 04:47 PM
<div align="center">الأبهري</div>
(000-660هـ /000 -1261م)
المفضل بن عمر الأبهري السمرقندي وكنيته أثير الدين عالم فلك، ورياضي، ومنطقي، وحكيم، وفيلسوف عاش بالقرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي. والأبهري نسبة إلى أبهر وهي مدينة فارسية قديمة بين قزوين وزنجان.
ولم تذكر الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم تاريخ ميلاده، وكذلك تاريخ حياته غير معروف، فكل ما ذكر عنه أنه كان عالما فاضلا عليما بأمور المنطق والفلسفة بما لا يقل عن علمه بالفلك والرياضة. وفي علم الفلك اشتهر الأبهري باهتمامه بالأزياج الفلكية ، وله عدة أزياج منها ذكرها في رسائل له هي: الزيج المتقن ، ورسالة الزيج الشامل ، و الزيج الاختياري ، ويعرف هذا الزيج بالزيج الأثيري، و الزيج المخلص . ومن كتبه المختصرة : المجسطي في الهيئة .
واهتم كذلك الأبهري بحساب الحركات الفلكية رابطا بينها وبين الرياضيات، وذلك في كتابه: القول في حساب الحركات الفلكية ، وكتاب: غاية الإدراك في دراية الأفلاك . ولعل أكثر اهتماماته كانت آلات الرصد الفلكية وبخاصة الأسطرلاب فقد كتب رسالة عن الأسطرلاب وأنواعه وهدفه وطريقة عمله بعنوان: رسالة في علم الأسطرلاب ، وقد ذكر العالم نللينو الباحث في تاريخ الفلك العربي أن الأبهري في كتابه: هداية الحكمة يبحث في حركة الكواكب والنجوم وطبيعة الأفلاك وأنه من الكتب الهامة في تاريخ الفلك العربي التي لا نستطيع دراسة تاريخ علم الفلك بدون ذكرها.
وللأبهري مؤلفات في الرياضيات من أهمها: الاحتساب في علم الحساب ، و رسالة في بركار المقطوع تأثر فيها برسالة كمال الدين بن يونس في هذا الأمر، و إصلاح كتاب الاسقطسات في الهندسة لإقليدس .
ومن كتب الأبهري العامة الموسوعية التي تناولت الفنون الثلاث: المنطقيات والطبيعيات والإلهيات كتبه: كتاب الطلائع ، و كشف الحقائق في تحرير الدقائق ، و تلخيص الحقائق . وفي العلوم النظرية ألف كتابا بعنوان: تهذيب النكت ، وله العديد من الرسائل في المنطق والجدل.
<div align="center">أبو الصلت </div>
(460-529هـ / 1068 -1135م)
أمية بن عبد العزيز ابن أبي الصلت، عالم رياضي ومهندس اشتهر في القرنين الخامس والسادس الهجريين / الحادي عشر الميلادي. ولد عام في بلدة دانية، وهي قصبة الناحية الشمالية الشرقية من كورة القفت، من شرقي الأندلس.
نشأ أبو الصلت في الأندلس، وتعلم كبقية علماء عصره العلوم الأساسية، فحصل من معرفة الأدب ما لم يدركه غيره، وكان أوحد عصره في العلم الرياضي، متقنا لعلم الموسيقى والضرب على العود، وفي غيرها من العلوم.
وعندما بلغ أبو الصلت الخمسين من عمره غادر الأندلس إلى مصر في عام 510هـ / 1116 م. حيث نزل الإسكندرية وأقام مدة. وفيها ذاع صيته لدى بني أمية الذين قدروه حق قدره وقربوه في مجالسهم.
وفي يوم وصل إلى الإسكندرية مركب حمولته من النحاس فغرق قريبا من الميناء، ولم تكن هناك حيلة لتخليص المركب لطول المسافة في عمق البحر. ففكر أبو الصلت في أمره وأجال النظر في هذا المعنى حتى توصل إلى رأي بشأنه، ثم إنه اجتمع بالأفضل ابن أمير الجيوش ملك الإسكندرية وأنبأه أنه قادر إن تهيأ له جميع ما يحتاج إليه من الآلات أن يرفع المركب من قعر البحر، ويجعله على وجه الماء مع ما فيه من الثقل. فتعجب من قوله وفرح به، وسأله أن يفعل ذلك.
ثم أعطاه جميع ما طلبه من الآلات وأنفق في سبيل ذلك جملة من المال. ولما تهيأت وضعها في مركب عظيم على موازاة المركب الذي قد غرق، وأرسى إليه حبالا مبرمة من الإبريسم ، وأمر قوما لهم خبرة في البحر أن يغوصوا ويوثقوا ربط الحبال بالمركب الغارق. وكان أبو الصلت قد صنع آلات بأشكال هندسية لرفع الأثقال في المركب الذي هم فيه. وأمر الجماعة بما يفعلونه في تلك الآلات. ولم يزل شأنهم ذلك والحبال الإبريسم ترتفع إليهم أولا فأولا وتنطوي على دواليب بين أيديهم حتى بان لهم المركب الذي كان قد غرق، وارتفع إلى قريب من سطح الماء. ثم عند ذلك انقطعت الحبال الإبريسم، وهبط المركب راجعا إلى قعر البحر.
ولقد أدى ذلك الأمر إلى أن غضب عليه الملك لما غرمه من الآلات ولضياع ذلك دون فائدة ، وأمر بحبسه . وبقي أبو الصلت في السجن مدة إلى أن شفع فيه بعض الأعيان وأطلق. وبعد أن خرج أبو الصلت من السجن، عاد إلى وطنه في الأندلس حيث قضى هناك بقية عمره، وتوفي في المهدية عام 529هـ / 1135 م.
ترك أبو الصلت عددا من المؤلفات مختلفة الموضوعات منها: الرسالة المصرية ألفها لأبي الطاهر بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس، ورسالة في الموسيقى ، وكتاب في الهندسة ، وكتاب الانتصار لحنين بن إسحاق على بن رضوان ، وكتاب حديقة الأدب ، وكتاب تقويم منطق الذهن .
<div align="center">ابن مندويه</div>
(000-410هـ /000 -1019م )
أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه الأصفهاني ، طبيب وصيدلي وشاعر عاش في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي.
ولد بأصفهان ، ولم تحدد الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم عام ميلاده. وكان من أجلاء بيوت أصفهان. وسافر إلى بغداد وصار من أطباء البيمارستان العضدي ، وقد اشتهر بالكرم وحبه للعلم. وأوقف ضياعا للبيمارستان العضدي وكانت أحد مواردها. وقد توفي في بغداد، وهناك روايتان ذكرتهما الموسوعات لتحديد تاريخ وفاته، الرواية الأولى وهي الأقل شيوعا، ويعتقد الكثير من الباحثين أنها ليست صحيحة وهي عام 372هـ /982 م، وذلك بعد التحقيق في مسيرة حياته، إذ أنه عين بالبيمارستان العضدي بأمر من عضد الدولة ( ت 372هـ /982 م ) وعمل به عدة سنوات. أما الرواية الثانية فتذكر أنه توفي عام 410هـ /1019 م وهي الرواية السائدة في الكتب والموسوعات.
وقد اهتم ابن مندويه بالمعارف الصحية العامة. ووضح الظروف الصحية الملائمة للجسم السليم من مناخ، وأطعمة، وأشربة وغيرها من مستلزمات الصحة العامة في كتاب له بعنوان تدبير الجسد ، ومن أهم كتبه الطبية الأخرى كتاب يعد قانونا في الطب، اعتمد عليه الأطباء المسلمون كثيرا، وكان مصدرا لهم وهو كتاب: الكافي في الطب ويعرف باسم القانون الصغير ، وكذلك كتاب المغيث في الطب ، و المختصر في علم الطب ، و الكفاية في علم الطب .
وقد اهتم ابن مندويه بالصيدلة، وبخاصة تركيب الأدوية و العطور وذلك في كتاب له بعنوان: أصول الطب والمركبات العطرية . واهتم بتأثير بعض المشروبات والأعشاب على الحالة الصحية وباستخداماتها الطبية، وكان ذلك في رسائل منها: التمرهندي ، و الكافور ، و في فعل الأشربة على الجسد ، و في وصف مسكر الشراب ومنافعه ومضاره ، وغيرها من الرسائل.
أما رسائله الطبية الأخرى فهي تعكس مجالات اهتمام عديدة ومنها طب العيون، ووصف تركيب العين وتشريحها، ومن أهم تلك الرسائل: علاج ضعف البصر ، و تركيب طبقات العين .
ومن أهم رسائله الطبية الأخرى: في علاج شقاق البواسير ، القولنج ، علاج المثانة ، أسباب الب اه ، في أوجاع الأطفال ، وهي رسالة تعكس اهتماما خاصا من ابن مندويه بطب الأطفال إذ إنها أطول رسائله. وبها جميع الأمراض التي يصاب بها الأطفال منذ ولادتهم .
<div align="center">ابن فضلان</div>
( ق 4هـ / 10 م )
أحمد بن فضلان بن العباسي بن راشد بن حماد. الجغرافي الرحالة الفقيه وقد كتب في النبات وبخاصة في البلاد التي زارها. وقد عاش في القرنين الثالث والرابع الهجريين / التاسع والعاشر الميلاديين. ولم تذكر الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم له تاريخ ميلاد ولا وفاة ولا سيرة حياة.
وكان ابن فضلان على ثقافة دينية واسعة وأدب رفيع وأسلوب جميل، وعلى ورع وخلق وحب لنشر الإسلام وصدق في الحديث والأخبار، وعلى سنه المتقدمة وما فيه من سذاجة وبراءة فقد اختاره الخليفة العباسي الثامن عشر المقتدر بالله سفيرا له لدى ملك الصقالبة من سكان الشمال في أوربا على أطراف نهر الفولجا ولهذه السفارة التي قام بها ابن فضلان قصة.
فقد أرسل بلغار نهر الفولجا (نهر أشل عند العرب) وفدا إلى الخليفة المقتدر بالله يرأسه عبد الله بن باشتو الخزي من قبل ملك الصقالبة ، وطلب رسول هذا الملك من الخليفة المقتدر أن يرسل لملك الخزر بعثة من قبله تفقهه وشعبه في الدين، وتعرفه شرائع الإسلام وتنشئ له في عاصمته مسجدا به منبر تقيم عليه الدعوة للخليفة العباسي، وتبني له حصنا يتحصن به من ملوك الخزر المناوئين له والذين يفرضون عليه وعلى شعبه المسلم الجزية واتخذ المقتدر العدة لهذه الرحلة إلى عاصمة ملك الصقالبة، واختار رجال بعثته في هذه الرحلة سوسن الرُّسي رئيسا لها، وتُكين التركي الذي يجيد لغة الأتراك في البلاد التي ستمر بها البعثة في طريقها إلى نهر الفولجا، وبارس الصقلبي الذي يجيد لغة الصقالبة، ومعهم ابن فضلان كفقيه على خلق ذي خبرة.
وغادر ابن فضلان بغداد عام 309 هـ /921 م ودليله هو رسول ملك الصقالبة، وصحب ابن فضلان بعثة الخليفة المقتدر من بغداد متجها شرقا ثم شمالا مارا بإقليم الجبال فهمذان فالري (قرب مدينة طهران) ونيسابور ومرو، واتجه مع البعثة إلى نهر جيحون (آموداريا الآن) إلى أن بلغ مدينة بخارى، والتقى ابن فضلان في هذه الرحلة بالعالم الجغرافي الشهير الجيهاني وزير السامانيين، ثم تابع ابن فضلان رحلته مع البعثة في الطريق إلى خوارزم عند بحر آرال وعبر هضبة أوست أورت ثم نهر إيما (يابق عند العرب) حتى وصل إلى حوض نهر الفولجا ومدينة جانبان عاصمة ملك الصقالبة 310 هـ /922 م بعد رحلة استمرت في الذهاب أحد عشر شهرا لاقى فيها ابن فضلان ورجال البعثة مصاعب جمة وأهوالا مذهلة.
وإثر ع ودة ابن فضلان إلى بغداد بعد أن حقق مع رجال البعثة الغاية من سفرهم عكف ابن فضلان على تأليف كتاب: رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة وقد سجل ابن فضلان أحداث الرحلة ومشاهدها من بلاد وأماكن وأنهار في وصف جميل بارع يضعه في الصف الأول من الرحالة الجغرافيين الأدباء، فجمع بذلك بين فن الرحلات والجغرافيا الطبيعية. ولم يكتب ابن فضلان شيئا عن تاريخ عودته مع البعثة أو خط سير رحلة العودة، ربما لأنه عاد من نفس خط ذهاب البعثة، وربما كانت لرسالته خاتمة ضاعت مع سيرة حياة ابن فضلان نفسها. وفي هذه الرسالة قدم ابن فضلان صورة حية لعصره وللظروف السياسية في العالم الإسلامي، وللعلاقات بين بلاد الإسلام والبلاد المجاورة لها أواسط آسيا، أو الأصقاع البعيدة التي كانت تمثل أطراف العالم المتمدن في ذلك العصر مثل حوض نهر الفولجا. وتحفل رسالة ابن فضلان بمادة إثنوجرافية جميلة جزيلة الفائدة، ومتنوعة بصورة فريدة، فقد اهتم في رسالته بعدد القبائل التركية البدوية المنتشرة في فيافي آسيا الوسطى، وبعدد الشعوب التي كانت تلعب آنذاك دورا أساسيا في تاريخ أوربا الشرقية مثل شعوب البلغار والروس والخزر ،فكان ابن فضلان من أوائل الجغرافيين العرب الذين وصفوا الأماكن المجهولة جغرافيا وسكانيا في قارة آسيا .
و تحدث ابن فضلان عن النباتات التي شاهدها في البلاد التي زارها أو مر بها، وعن الدواب والمتاع والسلاح في أسلوب قصصي سلس ولغة حية مصورة وروح دعابة غير متعمدة تتمثل فيما رواه من نوادر الشعوب وعاداتهم وتقاليدهم وقد قدم ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان ملخصا لرحلة ابن فضلان في حديثه عن مدينة مشهد وهي المدينة التي عثر بها على مخطوط رسالة ابن فضلان.
<div align="center">ابن طفيل</div>
(494-581 هـ / 1101 -1185م)
أبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد بن محمد بن طفيل القيسي. طبيب وفيلسوف اشتهر في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي. ولد في وادي آش على مسافة (53) كليومتر من الشمال الشرقي من قرطبة حيث هاجر أجداده من بني قيس بن عيلان بن مضر من العرب المستعربة الشمالية فاستوطنوا الأندلس.
نشأ ابن طفيل في وادي آش حيث تلقى العلم فيها، فدرس العلوم الدينية، والفقه خاصة. ثم انتقل إلى قرطبة فتلقى الطب على يد جماعة من المتطببين، كما قرأ الفلسفة على جماعة من المتحققين وتأثر بشكل كبير بفلسفة ابن باجة. ثم ما لبث أن انتقل إلى غرناطة حيث اشتغل كاتبا لعامل غرناطة لوقت يسير، مارس بعدها مهنة الطب.
ولما تولى أبو يعقوب يوسف ابن أبي محمد عبد المؤمن بن علي القيسي دولة الموحدين، جمع من كتب الحكمة شيئا كثيرا، وجلب إليه العلماء من جميع الأقطار. فكان ابن طفيل ممن نالوا حظوة لديه هو وصديقه أبوالوليد ابن رشد . ولقد تولى ابن طفيل منصب القضاء، ثم أصبح بعد ذلك طبيب السلطان الأول. ولكن بسبب اطلاعه على العلوم الفلسفية التي كان السلطان مغرما بها أصبح من المقربين لديه، حتى أصبح من وزرائه. وخلال تلك الفترة طلب ابن طفيل من صديقه ابن رشد أن يترجم بعضا من أعمال أرسطو، تلبية لرغبة السلطان.
ولقد ظل ابن طفيل في بلاط السلطان أبي يعقوب طبيبا ووزيرا، إلى أن تقدمت سنه فتخلى عن وظيفة الطب لابن رشد الذي صار الطبيب الأول للسلطان. ولما توفي أبو يعقوب عام 580هـ / 1184 م. خلفه ولده أبو يوسف يعقوب، وأبقى على مكانة ابن طفيل في حضرته كما كان في عهد أبيه.
ومكث ابن طفيل في بلاط السلطان يتمتع برعايته حتى وافته المنية عام 581هـ / 1185 م. ولقد اشترك السلطان في تشييع جنازته، فدفن في مدينة مراكش .
لم يترك ابن طفيل مؤلفات كثيرة، كما أن أعماله القليلة قد ضاعت. أما أكثر أعماله شهرة فهي رسالة حي بن يقظان ، وهي رسالة لطيفة كبيرة الفائدة تضم مزيجا من الفلسفة والطب.
<div align="center">ابن خلدون</div>
(732-808هـ / 1332 -1405م)
أبو زيد ولي الدين عبد الرحمن بن محمد ابن أبي بكر محمد بن الحسن المعروف بابن خلدون. أحد أشهر العلماء الذين برزوا في القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلاد، وعرف كمؤسس لعلم العمران، واضع أسس علم التاريخ. ولد في تونس عام 732هـ / 1332 م. لأسرة عربية يتصل نسبها إلى الصحابي وائل بن حجر، ويمتد أصلها إلى قبيلة يمانية بحضرموت. ولقد هاجر أجداده إلى قرمونة بالأندلس، وأول من دخلها من أجداده خالد بن عثمان، ولقب بابن خلدون بزيادة واو ونون إلى اسمه كعادة أهل الأندلس.
نشأ بنو خلدون في قرمونة، ثم نزحوا إلى إشبيلية ، ثم هاجروا إلى المغرب، ومنها إلى تونس، حيث استقرت بها أثناء حكم الحفصيين لها وكانت آنذاك تحت إمرة حفص بن زكريا. وفي فترة حكم أبي إسحاق الحفصي رابع من حكم في دولة الحفصيين تولى أبو بكر محمد بن الحسن، جد ابن خلدون، منصب وزير المالية في الدولة. ولقد استمر أبو بكر في هذا المنصب حتى شنق بعد تعذيب شديد على يد ابن أبي عمارة خامس حكام الدولة الحفصية. ولقد شغل ابنه محمد بن خلدون مناصب أخرى هامة في كل من بجاية وتونس، حتى توفي عام 737هـ / 1337 م. بعد حياة سياسية طويلة استمرت خلال حكم ابن الليحني. أما عن ابنه وهو والد ابن خلدون فلقد تجنب الحياة السياسية ووهب حياته للفقه والأدب.
وفي تونس درس ونشأ ابن خلدون، وبدأ في حفظ القرآن الكريم وتجويده. كما درس العلوم العربية والشرعية واللغة العربية على يد والده. وكان حرص والده على أن يتلقى ابن خلدون العلوم من أئمة العلم في وقته، فقرأ القرآن على يد أبي عبد الله بن سعد بن برال، وقرأ الحديث على شمس الدين أبي عبد الله محمد بن جابر بن سلطان القيسي الوادياشي، وأخذ الفقه عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الجياني. أما العلوم العقلية فقد تلقاها عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الآبلي.
ولقد لازم ابن خلدون شيخه الآبلي قرابة ثلاث سنوات، وكانت نية ابن خلدون أن يتفرغ للعلم كما فعل أبوه قبله، ولكن الأمور سارت على غير ذلك إذ توفي أبوه في الطاعون الذي اجتاح تونس عام 749هـ / 1348 م. وهلك عدد كبير من مشايخه. ومن نجا منهم هاجر إلى المغرب الأقصى. ومع انتقال مشايخه ترك ابن خلدون العلم واتجه إلى الوظائف العامة في وطنه.
عمل ابن خلدون في الوظائف الحكومي ة قرابة خمسة وعشرين عاما خاض خلالها غمار السياسة، التي لم يكن يهدف لها، ولم تكن ممثلة لاستعداده الحقيقي الذي نشأ عليه. وكانت أول وظيفة تولاها عام 751هـ / 1350 م. وظيفة "كتابة العلامة" للوزير محمد بن تافراكين. ولما زالت دولة ابن تافراكين عام 753هـ / 1352 م. ترك ابن خلدون تونس ورحل مطوفا في البلاد إلى أن استقر في بسكرة بالجزائر حيث قضى شتاء ذاك العام. وفي تلك الفترة تزوج ابن خلدون ورحل مع أهله إلى قسطنطينة. وفي عام 755هـ / 1354 م. هاجر ابن خلدون إلى فاس بصحبة السلطان أبي عنان سلطان المغرب الأقصى تاركا أهله في قسطنطينة.
استقر ابن خلدون في فاس وكانت آنذاك عاصمة العلم في الغرب الإسلامي. ولقد انتظم ابن خلدون في المجلس العلمي للسلطان أبي عنان، وألزمه السلطان شهود الصلوات معه، ثم استعمله في وظيفة التوقيع والكتابة لديه، ولم يبلغ الثانية والعشرين من عمره بعد.
وظل ابن خلدون في منصبه قرابة عامين حتى اتهمه السلطان بتآمره مع الأمير محمد صاحب بجاية، فأمر بالقبض عليه، وحبس عام 758هـ / 1357 م. ولقد ظل في سجنه قرابة سنتين ثم عفا عنه السلطان وأعاده إلى الوظيفة ذاتها وقضى فيها نحو أربع سنوات. كما أسند إليه السلطان وظيفة ثانية هي وظيفة المظالم، والتي كانت تحتاج إلى علو ورهبة.
ولقد عكف ابن خلدون أثناء مقامه بفاس على النظر والقراءة ولقاء المشيخة من أهل المغرب ومن أهل الأندلس الوافدين في غرض السفارة. كما كان يذهب إلى مكتبات فاس ليوسع من قراءته وتحقيق رغبته العلمية. وفي هذه الفترة وضع مقدمة كتابه العبر ، قبل التنقيح والتهذيب.
وما إن أطلت عام 764هـ / 1363 م. حتى رحل ابن خلدون إلى الأندلس والتحق بحاشية السلطان محمد بن يوسف بن إسماعيل بن الأحمر النصري، فجعله في أهل مجلسه وقربه إليه، واختصه في العام التالي بالسفارة بينه وبين ملك قشتالة بطرس الفاسي، فقام ابن خلدون بالسفارة على خير وجه وكافأه السلطان بأن منحه قطعة أرض كبيرة فزاد رزقه واتسعت أحواله، واستقر بها واستقدم أهله. ثم تكدر صفو العلاقة فغادر ابن خلدون الأندلس مع أهله إلى بجاية بالجزائر، وهناك تولى منصب الحجابة عام 766هـ / 1365 م. ثم جعله حاكم بجاية خطيبا في جامع القصبة وظل ابن خلدون مواظبا على تدريس العلم بالجامع بالإضافة إلى عمله السياسي.
ولما سقطت دولة أبي عبد الله وزال ملكه أقر خل يفته أبو العباس ببقاء ابن خلدون في منصبه، ثم أقاله في السنة نفسها وقضى ابن خلدون بعد إقالته سبع سنين هو وعائلته في بسكرة بعيدا عن الشئون السياسية. وفي أوائل عام 774هـ / 1372 م. هاجر مع عائلته إلى تلمسان، ثم إلى فاس في منتصف السنة حيث أقام بها معززا مكرما عاكفا على قراءة العلم والتدريس. وفي عام 776هـ / 1374 م. نشبت فتنة سياسية في المغرب انتهت بخلع السلطان السعيد وتنحية الوزير ابن غازي المستبد بالحكم واستيلاء السلطان أبي العباس على فاس. وقد وشى البعض بابن خلدون فاعتقل حينا ثم أفرج عنه، فرحل عبر المغرب الأقصى إلى الأندلس تاركا أسرته في فاس، ودخل غرناطة ، ولما لم يسمح له سلطان فاس بطلب أهله غادرها عائدا إلى المغرب.
نزل ابن خلدون في ضيافة سلطان تلمسان أبي حمو ولحقت به أسرته إلى هناك، وفي تلمسان عزم ابن خلدون على التأليف والقراءة، ثم غادرها إلى قلعة بني سلامة في الجزائر ولحق به أهله حيث نزلوا ضيوفا على أولاد عريف عام 776هـ / 1374 م. وقضوا هناك قرابة أربع سنوات. وخلال تلك الفترة من الاستقرار والهدوء انصرف ابن خلدون إلى تصنيف كتابه العبر ، ثم نقحه بعد ذلك وهذبه، وألحق به تواريخ الأمم. وكتب إلى السلطان أبي العباس يطلب له الإذن له بالعودة إلى تونس، فأذن له.
ارتحل ابن خلدون من عند أولاد عريف مع عرب الأخضر من بادية رياح في عام 780هـ / 1378 م. فسلك القفر إلى الدوسن من أطراف الزاب، ثم صعد إلى التل مع حاشية يعقوب بن علي، حتى نزلوا بضاحية قسطنطينة، ومنها رحل مع أبي دينار في جماعة وساروا إلى السلطان أبي العباس، فرحب به وبالغ في تأنيسه، وشاوره في مهمات أموره، ثم رده إلى تونس. فرجع ابن خلدون إلى تونس وأرسل في طلب أهله وولده.
ولما وصل ابن خلدون إلى تونس انهال عليه طلاب العلم، وكان محمد بن عرفـة إمام الجامع وشيخ الفقهاء يدرس لهم، وكانت بينه وبين ابن خلدون غيرة وموجدة من لدن اجتماعهما في المربي بمجالس الشيوخ. فلما تحول طلبة العلم عنه إلى ابن خلدون تهيجت نيران الحقد في قلب محمد بن عرفـة، وكان على صلة وثيقة ببطانة السلطان، فاتفقوا على الوشاية عنده ضد ابن خلدون والسعاية به.
ولكن السلطان أعرض عن الوشاية، وكلفه بالإكباب على تأليف كتاب العبر. فأكمل منه أخبار البربر، وكتب من أخبار الدولتين وما قبل الإسلام ما و صل إليه منهما. وأكمل من ذلك نسخة رفعها إلى خزانة السلطان أبي العباس. وكثرت سعاية البطانة والوشاية بابن خلدون وتواطئوا على أن يشهد ابن عرفة بذلك للسلطان، فشهد في غيبة من ابن خلدون، وأنكر السلطان عليهم ذلك ثم بعث إلى ابن خلدون وأمره بالسفر معه إلى تبسة، فامتثل ابن خلدون للأمر.
وفي عام 784هـ / 1382 م. استأذن ابن خلدون السلطان في الحج، هربا من الخوض في السياسة التي عزم على ترك أمورها، فأذن له وركب ابن خلدون البحر في منتصف ذاك العام، وأقام فيه نحو أربعين يوما، حتى وافى مرسى الإسكندرية بعد عشرة أيام من جلوس الملك الظاهر برقوق على العرش. وأقام بالإسكندرية شهرا لتهيئة أسباب الحج، لكنه لم يقدر له الحج في ذلك العام، إذ انتقل إلى القاهرة. ولما دخلها انهال عليه طلبة العلم يلتمسون الإفادة، فجلس للتدريس بالجامع الأزهر وعظمت منزلته فيه. ثم اتصل بالسلطان الظاهر برقوق، فأكرم لقاءه ووفر الجراية له من صدقاته.
وجد ابن خلدون الاستقرار في القاهرة فأرسل في طلب أهله من تونس، ولكن السلطان أبا العباس صدهم عن السفر طمعا في عودة ابن خلدون إلى تونس، فاستشفع ابن خلدون الظاهر برقوق له في تخلية سبيلهم، فكتب برقوق إلى أبي العباس في ذلك الشأن. وفي ذلك الحين توفي بعض المدرسين بمدرسة القمحية التي كانت تقع بجوار جامع عمرو بن العاص، وكانت من وقف صلاح الدين الأيوبي. فولاه السلطان برقوق التدريس بها، فتولى التدريس.
وفي أثناء ذلك سخط السلطان برقوق على قاضي المالكية جمال الدين عبد الرحمن بن سليمان بن خير المالكي، فعزله عام 786هـ / 1384 م. وولى مكانه ابن خلدون، فقعد بمجلس الحكم بالمدرسة الصالحية بين القصرين. ولقد لقي ابن خلدون من فساد القضاء في ذلك العهد الكثير، وقد عمل في سبيل تحقيق العدالة في القضاء، فأثار الأحقاد عليه والشغب ضده، حتى أظلم الجو بينه وبين أهل الدولة. ووافق ذلك أن أهله كانوا قادمين من تونس في سفينة، فأصابها قاصف من الريح فغرقت، فمات أهله وولده غرقا، فعظم المصاب عنده، واعتزم الخروج عن المنصب، فأعفاه السلطان من منصبه قاضيا لقضاة المالكية، وأعاد سلفه المخلوع جمال الدين عبد الرحمن بن خير عام 787هـ / 1385 م. ولم يجد ابن خلدون في غمرة هذه المحنة عزاء له إلا في العودة إلى العلم والتدريس والقراءة والتأليف، وظل على ذلك ثلاث سنين.
ولقد أقام ابن خلدون في مصر قرابة أربع وعشرين عاما، لم يغادرها إلا ثلاث مرات. أولاها في عام 789هـ / 1387 م. حين عزم على الحج، فخرج من القاهرة في منتصف رمضان إلى مرسى الطور، وركب البحر من هناك، حتى وصل إلى ينبع بعد شهر، فوافى المحمل فرافقه من هناك إلى مكة المكرمة فدخلها ثاني ذي الحجة. وقضي فريضة الحج، وعاد إلى ينبع، فأقام بها خمسين ليلة حتى تهيأ له السفر بالبحر، فسافر. وثانيها عام 802هـ / لزيارة بيت المقدس ، وثالثها أوائل عام 803هـ / 1400 م. وكانت برفقة السلطان الناصر فرج وكان قد خرج للقاء تيمورلنك في الشام. وبعد عودة الناصر فرج إلى مصر وتركه دمشق بين يدي تيمورلنك لمصيرها، أتيح لابن خلدون أن يتصل بتيمورلنك وأن يصبح من جلسائه. ثم استأذن بالعودة إلى مصر فأذن له. وبعد عودته إلى مصر نقح كتبه وأتمها، ثم وافته المنية في رمضان عام 808هـ / 1405 م. عن عمر يناهز سبعين عاما، وكان حينئذ قاضي قضاة المالكية فيها. ولقد دفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر.
ترك ابن خلدون عددا قليلا من المؤلفات أشهرها على الإطلاق كتابه المسمى العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر . كما له أيضا شرح البردة وهي في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب لباب المحصل في أصول الدين ، وهو تلخيص كتاب الفخر الرازي في علم التوحيد. وكتاب في الحساب ، ورسالة في المنطق .
<div align="center">الجرجاني</div>
(740-816هـ / 1339 -1413م)
علي بن محمد بن علي الشريف الحسيني الجرجاني المعروف بسيد مير شريف . فلكي وعالم حياة وفقيه وموسيقي وفيلسوف ولغوي. عاش في أواخر القرن الثامن الهجري وأوائل القرن التاسع الهجري / أواخر القرن الرابع عشر الميلادي وأوائل القرن الخامس عشر الميلادي .
ولد الجرجاني في تاجو قرب أستراباذ عام 740هـ / 1339 م ، وقد تلقى العلم على شيوخ العربية، واهتم اهتماما خاصا بتصنيف العلوم، وكذلك بعلم الفلك، وكان من أهم العلماء الذين تأثر بهم في علم الفلك الجغميني و قطب الدين الشيرازي و الطوسي ، وقد تناول رسائل هؤلاء العلماء بالشرح والتبسيط لإيمانه بأهمية هذه الرسائل ووجوب تداولها بين طلاب العلم .
وقد قدمه التفتازاني للشاه شجاع بن محمد بن مظفر فانتدبه للتدريس في شيراز عام 779هـ / 1377 م ، وقد عاش معظم حياته في شيراز، وعندما استولى تيمور لنك على شيراز عام 789هـ / 1387 م انتقل الجرجاني إلى سمرقند وظل هناك حتى توفي تيمور عام 807هـ / 1404 م فعاد إلى شيراز وتوفى بها عام 816هـ / 1413 م .
ومن المعروف أن للجرجاني أكثر من خمسين مؤلفا في علم الهيئة والفلك والفلسفة والفقه ولعل أهم هذه الكتب: كتاب التعريفات وهو معجم يتضمن تحديد معاني المصطلحات المستخدمة في الفنون والعلوم حتى عصره، وهذا المعجم من أوائل المعاجم الاصطلاحية في التراث العربي، وقد حدد فيه الجرجاني معاني المصطلحات تبعا لمستخدميها وتبعا للعلوم والفنون التي تستخدم فيها، وجعل تلك المصطلحات مرتبة ترتيبا أبجديا مستفيدا في ذلك من المعاجم اللغوية حتى يسهل التعامل معه لكافة طالبيه، وهذا المعجم من المعاجم الهامة التي لا نستطيع الاستغناء عنها إلى الآن، وقد أشاد به كافة المستشرقين لأهميته الدلالية والتاريخية .
ومن مؤلفاته الأخرى : رسالة في تقسيم العلوم ، و خطب العلوم ، و شرح كتاب الجغميني في علم الهيئة ، و شرح الملخص في الهيئة للجغميني ، و شرح التذكرة النصيرية وهي رسالة نصير الدين الطوسي ، و تحقيق الكليات
<div align="center">الجاحـــــظ</div>
(150-255هـ / 767 -869م)
أبو عثمان عمرو بن بحر، أديب وعالم موسوعي اشتهر في القرنين الثاني والثالث الهجريين / التاسع الميلادي. ولقب بالجاحظ لجحوظ عينيه وكان إلى ذلك جهم الخلقة. ولد في البصرة وفيها نشأ وترعرع. وكان أول أمره يبيع الخبز والسمك بسيحان بالقرب من البصرة بالعراق.
لقد شغف الجاحظ منذ نشأته بالقراءة، حتى أنه اعتاد أن يكتري دكاكين الوراقين ويبيت فيها ليطالع الكتب، التي لا يقدر على اقتنائها، المؤلفة منها والمترجمة، في مختلف العلوم وفروع المعرفة، مما ساعده بما وُهب من قوة حفظ وسرعة خاطر، على أن يلم بمختلف العلوم والمعارف ويحصل على ذخيرة وفيرة من ثقافة عصره وأخبار الأولين، والتاريخ والكلام والإلهيات والطبيعيات والفلسفة. كما أخذ الفصاحة من شفاه العرب، ودرس اللغة والأدب والشعر والأخبار على أشهر علماء البصرة منهم أبو عبيد بن المثنى، وأبو زيد الأنصاري، والأصمعي، ودرس النحو على الأخفش. أما علم الكلام وأصول المعتزلة فقد درسهما على شيخ المعتزلة أبي إسحاق النظام. ثم انتقل إلى بغداد واتصل بشيوخ اللغة والنحو والأدب والفلسفة والتاريخ وأفاد منهم كثيرا. كما اختلط الجاحظ بمختلف طبقات المجتمع من رجال الدولة وعلمائها وأدبائها، وعامة الناس، واطلع على العديد من الأوضاع الاجتماعية. فوعى كل ذلك وأحسن تسجيله ووصفه، مما أتاح له أن يصنف عددا كبيرا من الكتب والرسائل في شتى العلوم.
ولقد عرف الجاحظ بخفة روحه وميله الفطري إلى الهزل والفكاهة، ومن ثم كانت كتاباته على اختلاف مواضيعها لا تخلو من الهزل والتهكم. كما أنه وُهب روحا فنية كانت تسيطر على ما يكتبه، فكانت أغلب المواضيع التي كتب فيها قريبة إلى حياة الناس وأذواقهم وأفهامهم وتراثهم. كما كان واقعيا يعطي لكل مقام مقالا. ولذا فإنه لا يتردد فيما يكتبه عن أخلاق العامة من استعمال لغتهم وألفاظهم ولو كانت سمجة بذيئة أو غير مستملحة.
وقد أهله كل ذلك أن يتولى رئاسة ديوان الرسائل أيام الخليفة المأمون، إلا أنه طلب أن يعفى منه فأعفي، ثم اتصل برجال الدولة في سامراء فكسب صداقتهم ورعايتهم، ولازم الوزير محمد بن عبد الملك الزيات وهو أديب شاعر، والفتح بن خ اقان الذي كان كالجاحظ في حبه الكتاب والمطالعة، ولم يكد يفارقه كتاب حتى في مجلس الخليفة، وإبراهيم بن العباس الكاتب الشاعر، ثم قاضي القضاة أحمد بن دؤاد كبير المتكلمين وزعيم الاعتزال. وكان الجاحظ يلازم الوزير ابن الزيات مختصا به مقربا منه، ومنصرفا عن أحمد بن دؤاد للمنافسة بين الوزير وقاضي القضاة. ولما قبض الخليفة المتوكل على ابن الزيات هرب الجاحظ. ولما قتل ابن الزيات جيء بالجاحظ مقيدا إلى أحمد بن دؤاد، فنظر إليه أحمد وقال: "والله ما علمتك إلا متناسيا للنعمة، كفورا للصنيعة، معددا للمساوئ وما فتني باستصلاحي لك ولكن الأيام لا تصلح منك إلا لفساد طويتك ورداءة داخلتك وسوء اختيارك وتغالب طبعك. فقال الجاحظ: "خفض عليك أيدك الله، فوالله لأن يكون لك الأمر علي خير من أن يكون لي عليك، ولأن أسيء وتحسن أحسن عنك من أن أحسن وتسيء، وأن تعفو عني في حال قدرتك أجمل من الانتقام مني. فقال له ابن دؤاد: قبحك الله، ما علمتك إلا كثير تزويق الكلام... فقال: جيئوا بحداد، فقال أعز الله القاضي ليفك عني أو ليزدني؟ فقال: بل ليفك عنك. فجيء بالحداد فغمزه بعض أهل المجلس أن يعنف بساق الجاحظ ويطيل أمره قليلا، فلطمه الجاحظ وقال: اعمل عمل شهر في يوم وعمل يوم في ساعة وعمل ساعة في لحظة، فإن الضرر على ساقي وليس بجذع ولا ساجة. فضحك ابن أبي دؤاد وأهل المجلس منه... ثم قال: يا غلام صر به إلى الحمام وأمط عنه الأذى واحمل إليه تخت ثياب وطويلة وخفا، فلبس ذلك، ثم أتاه فتصدر في مجلسه".
أصيب الجاحظ في أواخر أيامه بـالفالج ، فكان نصفه مفلوجا لو نشر بالمناشير ما حسّ بها، ونصفه الآخر منقرس لو طار الذباب بقربه لآلمه. ثم توفي في البصرة في شهر المحرم عام 255هـ / 869 م في عهد المعتز بالله، بعد أن جاوز التسعين من عمره. وقيل في موته إنه توفي بوقوع مجلدات الكتب عليه، إذ اعتاد أن يصف كتبه قائمة محيطة به ويجلس عليها، وكان عليلا فسقط عليه فمات.
ترك الجاحظ مؤلفات عديدة في شتى مجالات المعرفة، كما ترك مؤلفات تمثل مدرستين متميزتين أحداهما أدبية والأخرى في علم الكلام، فمن مؤلفاته الأدبية: البيان والتبيين ، وكتاب البخلاء ، والمزاح والجد ، وكتاب المحاسن والأضداد ،وكتاب عناصر الأدب ، وكتاب الأمثال ، وكتاب التاج في أخلاق الملوك . ومن مؤلفاته في علم الكلام: الحجة في ثبت النبوة ، والرد على اليهود ، والرد على الجهمية ، وكتاب الحيوان وهو الكتاب الذي انفرد به الجاحظ عن علماء عصره ومن تلوه.
<div align="center">التيفاشي</div>
(580-651هـ / 1184 -1253م)
شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف التيفاشي، عالم معادن اشتهر في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي. ولد في تيفاش إحدى قرى مدينة قفصة التونسية (تابعة الآن لمدينة قسطنطينة بالجزائر).
نشأ التيفاشي في أسرة ذات جاه وحسب، وشغل منصب القضاء، كما شغله أبوه من قبل. وكان التيفاشي أديبا وشاعرا، ملما بكثير من علوم عصره، بارعا في علم المعادن، محبا للسفر؛ للحصول على المعلومات الدقيقة من مصادرها.
زار التيفاشي عددا من المدن الإسلامية فقصد القاهرة أولا قادما من موطنه، ثم توجه إلى دمشق ، ثم بغداد . وفي جميع توقفاته كان يلتقي بالمتخصصين في تشكيل الجواهر وتجارتها أمثال القاضي الحسيب معين الدين بن ميسر كبير المعدنين، والشريف الجوهري، وأبي سهل عيسى بن يحيى الجوزجاني أستاذ ابن سينا . وفي لقاءاته هذه كان التيفاشي يدون كل ما يقوله هؤلاء المتخصصون من أوصاف للأحجار وأماكن تواجدها، ثم ينتقل بعدها للجلوس مع التجار ليتعرف على أثمان هذه المعادن وقيمتها.
ولم يكتف التيفاشي بمعادن بلاد العرب فقط، بل زار أرمينية وفارس باحثا عن مواضع الأحجار مما لا يوجد في بلاد العرب. وفي خلال جولاته هذه كان التيفاشي يقف على امتحان الجواهر بنفسه مما عرفه من المتخصصين.
ولقد تميز التيفاشي بمنهجه العلمي المميز الذي انعكس على مؤلفاته. فكان حريصا على توضيح الأسس التي قام عليها منهجه التجريبي في دراسة المعادن والأحجار بعيدا عن الخرافات والأساطير التي تداخلت مع معارف الإغريق والرومان، والتي ارتبطت كثيرا بالجن والشياطين.
عاد التيفاشي إلى القاهرة بعد الانتهاء من رحلاته، حيث استقر فيها وبدأ في تدوين كتابه الشهير أزهار الأفكار في جواهر الأحجار وقد انتهى من تأليفه عام 640هـ / 1242 م، أي قبل أحد عشر عاما من وفاته. ولقد توفي التيفاشي في القاهرة عن عمر يناهز السبعين عاما.
<div align="center">الإسفزاري</div>
(000-480هـ /000 -1087م)
أبو حاتم المظفر بن إسماعيل الإسفزاري، عالم رياضي وفلكي وفيزيائي ومهندس اشتهر في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي. ولد في مدينة إسفزار وهي مدينة من نواحي سجستان من جهة هراة، وبها نشأ وترعرع.
درس الإسفزاري في مسقط رأسه العلوم الأساسية كبقية أبناء بلدته، ولكنه أظهر في فترة مبكرة اهتماما شديدا بالأمور الرياضية والهندسية. فلما بلغ من العمر ما يسمح له بالارتحال سافر الإسفزاري إلى بغداد ليستزيد علما.
وفي بغداد تتلمذ الإسفزاري على مؤلفات كبار العلماء فدرس مؤلفات بني موسى ، و الجزري ، ولكنه غلب عليه دراسة الكثافة النوعية ، و مركز الثقل ، حتى كانت معظم أعماله تنصب على الممارسات العملية دون النظرية. ولقد استطاع الإسفزاري بعد فترة من الزمن أن يعمل ميزانا يعرف به الغش والعيار. وقد نال هذا الميزان شهرة عالية حتى بلغ أمره خازن السلطان فكسره وفتت أجزاءه خوفا من ظهور خيانته في الخزانة، فسمع المظفر بهذا فمرض ومات أسفا.
عمل الإسفزاري الرصد للسلطان ملكشاه السلجوقي، واجتمع جماعة من أعيان المنجمين في عمله معه منهم عمر الخيام ، وميمون بن النجيب الواسطي وغيرهم. وكان بينه وبين الخيام مناظرات رياضية عديدة.
ترك الإسفزاري عددا من المؤلفات جلها في الرياضيات والهندسة منها: كتاب اختصار لأصول إقليدس ، وكتاب إرشاد ذوي العرفان إلى صناعة القبان ، وكتاب مقدمة في المساحة ، وكتاب اختصار كتاب الحيل لبني موسى أبناء شاكر.
<div align="center">الحصــــار</div>
( ق6هـ / ق12م )
محمد بن عبد الله بن عياش الحصار رياضي فلكي عاش في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي. ولم تذكر الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم شيئا عن عام ميلاد له أو وفاة، وكذلك لم تذكر شيئا عن حياته سوى أنه من علماء الأندلس.
وقد ذكر مؤرخو العلوم إنجازاته في علم الرياضيات، وهي أنه قد أوجد القيم التقريبية للجذور التربيعية وهي قيم قريبة جدا من القيم الحقيقية لها الآن.
وقد ترجمت كافة آثار الحصار العلمية إلى
<div align="center">الحسني </div>
( ق10هـ / ق16م)
محمد بن أبي الخير الحسني الطحان الأرميوني الدمشقي. عالم الرياضيات والفلك والفقيه والنحوي. عاش في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي. لم تحدد الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم عام ميلاد له أو وفاة، ويظن أنه قد توفي عام 700 هـ /1300 م، والصحيح أنه توفي في أواخر القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي. ولم تذكر كذلك شيئا عن حياته، ولكنها تحدثت عن إنجازاته وكتبه العلمية.
اهتم الحسني بعلم المساحة والهندسة وألف فيها كتابا يعد من الكتب الأساسية في علم المساحة بعنوان: الإبريز في علم المساحة والهندسة والتمييز . واهتم في الرياضيات بالحساب الهوائي أو الغباري، وألف كتابا في أصوله وقواعده وطرقه وأهميته في الحياة العملية بعنوان: النزهة في علم الغبار .
وفي علم الفلك اهتم بالكواكب وحركاتها حول الأرض وذلك في كتابه: المنهل الساكب في معرفة تحريك الكواكب . ومن كتبه الأخرى في علم الفلك: النجوم الشارقة في ذكر بعض الصنايع المحتاج إليها في علم الميقات . و نزهة الخاطر في وضع جدول على زاد المسافر . و شرح زاد المسافر .
<div align="center">الحربـــــــــــوي</div>
( 643-736هـ / 1245 -1335م)
عبد الله بن محمد بن عبد الرزاق الحربوي ولقبه عماد الدين المعروف بابن الخوام البغدادي، ويقال كذلك ابن الخدام البغدادي الرياضي والطبيب والفيلسوف والأديب. عاش في القرنين السابع والثامن الهجريين / الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين.
ولد الحربوي ببغداد عام 643هـ /1245 م، وقد برع الحربوي في العلوم العقلية والحكمية، وكان معلما لشرف الدين هارون الجويني وعائلته، وأوقف دارا لطلاب العلم، وتولى رئاسة الطب بها، وصحب نصير الدين الطوسي ، وأخذ عنه الرياضيات وتوفي في بغداد عام 736هـ /1335 م.
والحربوي من العلماء المشهورين والمبجلين في الرياضيات ولا سيما في الحساب، ومن أهم كتبه في الحساب: الفوائد البهائية في القواعد الحسابية وقد اهتم الحربوي في هذا الكتاب بالحساب العملي وأفرد قسما كبيرا منه في الحساب الهوائي . واهتم العلماء بهذا الكتاب واعتبروه من الكتب الأصول في علم الحساب، ولذلك شرحه كثير من العلماء من أهمهم: كمال الدين الفارسي وشرحه بعنوان: أساس القواعد في أصول الفوائد . و الكاشي وشرحه بعنوان: إيضاح المقاصد في الفوائد . والبرجندي. ومن كتبه الأخرى في علم الحساب: اليتيمة في الحساب . وكتاب آخر بعنوان: الرسالة الشمسية في القواعد الحسابية . وشرح الحربوي المقالة العاشرة من كتاب إقليدس: الأصول.
وكان الحربوي طبيبا ممارسا للطب مطلعا على الكتب الأصول فيه، وقد وضع تلك الخبرة العملية والنظرية في كتاب تعليمي له بعنوان: مقدمة في الطب . وحدد قواعد الطب والقوانين الخاصة به، وكذلك آداب الطبيب وما يجب أن يتوفر فيه من شروط في كتاب له بعنوان: التذكرة السعدية في القواعد الطبية .
<div align="center">الجـــــــــــــزري</div>
(000-602 هـ /000 -1205 م)
بديع الزمان أبو العز ابن إسماعيل بن الرزاز الجزري ، عالم رياضي ومهندس اشتهر في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي. ولد في العراق في الجزيرة الواقعة بين دجلة والفرات وإليها نسب.
درس الجزري كتب الأقدمين، ومن عاصروه، خصوصا أولئك الذين نبغوا في علم الهندسة وصنع الآلات المائية والمتحركة، وعكف طويلا على البحث والتجربة التي أخذت شطرا كبيرا من حياته.
وفي عام 567هـ /1172 م انتقل الجزري إلى ديار بكر حيث عمل في خدمة والد الملك الصالح ناصر الدين أبي الفتح محمود بن محمد بن قرا أرسلان، ثم في خدمة أخيه من بعده، وذلك قبل أن يتفرغ له.
ولقد تألق الجزري أثناء خدمته في ديار بكر بعقليته الفذة في علوم الهندسة الميكانيكية والهيدروليكية ، والتي غطت نواحي كثيرة منها. فقد صمم أن يعمل فوارات لقصور المملكة. وابتكر آلات لرفع الماء وسواقي تخدم في رفع الماء من الآبار. كما كان لقربه من الملك أن ابتكر كثيرا من الآلات التي تستخدم في القصور منها عمل أوانٍ وصور تليق بمجالس الشراب، وعمل أباريق وساس، وعمل آلات للزمر الدائم بعضها يتحرك بالميزان وبعضها بالكرات وبعضها بعوامات. أما أبرز إسهاماته الميكانيكية فكانت في عمل الساعات المائية ، و الأقفال التي تقفل على حروف.
أودع الجزري معظم أعماله في كتابه الوحيد الذي وصلنا المعروف بكتاب الهيئة والأشكال ، والذي اشتهر أيضا باسم كتاب الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل . وهو كما يظهر من عنوانه أن القيمة الحقيقية لأعمال الجزري هذه لم تكن بهدف التسلية أو ما يعرف بتكنولوجيا الألعاب التي كانت سائدة في عهد الرومان، وإنما كانت تمثل اتجاها حقيقيا للتقدم العلمي في مجال الهندسة في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي.
<div align="center">الرودانـــــــــــي </div>
(1037-1094هـ / 1628 -1683م)
أبو عبيد الله شمس الدين محمد بن سليمان الروداني المكي. عالم رياضي وفلكي اشتهر في القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي. ولد ببلدة تارودانت من قرى السوس بالمغرب الأقصى وبها نشأ وترعرع. وعندما بلغ سن النضج اضطر إلى السفر لطلب العلم في درعة، حيث تتلمذ على كبار علمائها، ثم رحل منها إلى مراكش لتعلم علم الحكمة والهيئة والمنطق، ولكنه تفنن في علم الفلك التجريبي.
زار أبو عبد الله الروداني الجزائر وذلك لتدارس بعض النظريات الفلكية المستعصية مع علماء الفلك هناك. وبعد انتهائه من المغرب الأوسط دخل مصر والشام والأستانة، ثم استمر برحلته إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ولتلقي العلوم الشرعية على مشايخ الحرم المكي فمكث ردحا من الزمن متنقلا بين مكة المكرمة و المدينة المنورة ، ولذا عرف باسم المكي. وكان للروداني بمكة المكرمة شأن إذ أنه قلد النظر في أمر الحرمين فبنى رباطا عند باب إبراهيم، وعرف برباط ابن سليمان، وبنى مقبرة بالمعلى عرفت بمقبرة ابن سليمان، ولقد خرج من مكة على أثر فتنة فتركها إلى دمشق حيث قضى فيها آخر أيامه وبها دفن.
كان لأبي عبد الله الروداني مكانة مرموقة بين معاصريه لمواهبه الجمة ونبوغه الفريد، فقد جمع بين العلوم الرياضية والشرعية وكان نتاج ذلك ابتداعه آلة نافعة في علم التوقيت لم يسبق إليها، وهي كرة مستديرة الشكل، منعمة الصقل بالبياض المموه بدهن الكتان، يحسبها الناظر بيضة من عسجد لإشراقها، مسطرة كلها دوائر ورسوما، وقد ركبت عليها كرة أخرى منقسمة نصفين، فيها تخاريم وتجاويف لدوائر البرج وغيرها، مستديرة كالتي تحتها، مصقولة مصبوغة بلون أخضر وهي تغني عن كل آلة في فن التوقيت والهيئة مع سهولتها، تكون الأشياء فيها محسوسة، والدوائر المتوهمة مشاهدة. وتصلح لسائر البلاد على اختلاف عروضها وأطوالها.
ولقد كتب أبو عبد الله الروداني عن آلة التوقيت منظومة في علم الميقات وشرحها ، يوضح فيها كيفية صنعها وطريقة استعمالها. فكان علماء الفلك يأتون إليه من كل فج ليستشيرونه في الأمور المتعلقة بالرصد، فقد اعتنى أبو عبد الله الروداني برصد الكواكب مما دفع به لمزاولة مهنة صنع آلات الرصد ال قائمة على المبادئ الميكانيكية.
ولقد صنف الروداني مؤلفا في صنع الأسطرلاب سماه بهجة الطلاب في العمل بالأسطرلاب الذي تميز بأسلوبه السهل، فانتشر بين طلاب العلم في المعمورة. وكتاب تحفة أولي الألباب في العمل بالأسطرلاب الذي بقي طويلا يستعمل لقياس مواضع الكواكب وتحديد سيرها، وكذلك لمراقبة حالة الجو وشئون الملاحة. وقد جمع في هذا الكتاب آراء العلماء الأوائل في حقل علم الفلك، حيث صار من أهم المراجع للباحثين ليس فقط لمن يريد أن يعرف كيف يستخدم الأسطرلاب، ولكن أيضا لمن يريد أن يطلع على طريقة صناعة الأسطرلاب.
كما أتقن الروداني دراسة علوم اللغة والشريعة وترك فيها من المؤلفات التي تنم على تعمقه فيها ففي علوم العربية صنف كتاب حاشية على التسهيل في النحو ، وكتاب مختصر تلخيص المفتاح في المعاني وشرحه . كما صنف في العلوم الشرعية كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد في الجمع بين الكتب الخمسة والموطأ ، وكتاب صلة الخلف بموصول السلف ، وأوائل الكتب الدينية .
<div align="center">الخزرجــــــــــي</div>
(579-616هـ / 1183 -1219م)
علي بن خليفة بن يونس بن أبي القاسم بن خليفة لقبه رشيد الدين وكنيته أبو الحسن والمعروف بالخزرجي. الطبيب الكحال الرياضي الفلكي الموسيقي الشاعر. عاش في القرنين السادس والسابع الهجريين / الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين. ولقبه الخزرجي نسبة إلى قبيلة الخزرج اليمنية التي هاجرت بعد خراب سد مأرب مع قبيلة الأوس إلى مدينة يثرب.
ولد الخزرجي بمدينة حلب عام 579هـ /1183 م، وحفظ الخزرجي القرآن الكريم على يد الشيخ أبي التقي، فلما أتقن حفظ القرآن وعلم الحساب شرع في دراسة الطب، وقد حرص الخزرجي على مطالعة الكتب الأصول في الطب والرياضة والفلك والموسيقى والكحالة والعلوم الحكمية، وقابل شيوخ عصره في دمشق ومصر التي زراها لاستكمال دراسته، وتعلم على أيديهم، وكان من أبرز أساتذته في الطب جمال الدين بن أبي الحوافر رئيس الأطباء بالديار المصرية، وقد لازمه الخزرجي طويلا وأخذ عنه العلم النظري وقرأ عليه كتب جالينوس الستة عشر، وتعلم منه الخبرة العملية في رعاية المرضى، وتعلم الكحالة على يد يوسف الكحال. ودرس الحكمة على يد عبد اللطيف البغدادي . ودرس علم الهيئة على يد أبي محمد بن الجعدي. ودرس الموسيقى على يد ابن الديجور المصري، وصفي الدين بن التبان. وعاد الخزرجي إلى دمشق عام 597هـ /1200 م. ودخل الخزرجي في خدمة بعض السلاطين الأيوبيين، وكان طبيبا بالبيمارستان الكبير النوري ممارسا للجراحة وطب العيون، وكان له بها مجلس علم تتلمذ فيه على يده كثير من الأطباء من بينهم ابن أخيه ابن أبي أصيبعة طبيب العيون والمؤرخ، وتوفي الخرزجي بمدينة دمشق عام 616هـ /1219 م. ومن بين أصدقائه وزملائه المقربين إليه الرحبي .
وتذكر الموسوعات عن عبقرية الخزرجي أنه كان طبيبا يُقتدى به في صناعة الطب وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وأنه تعلم الفارسية والتركية وكان متقنا لعلوم اللغة العربية ويكتب الشعر بتلك اللغات، وذاعت شهرته في البلاد الإسلامية وسافر إلى العديد منها تلبية لرغبة حاكميها، ومن بينهم حاكم بعلبك بهرام شاه الذي أكرم استقباله.
ومن بين نوادره في الطب أن خادما للسلطان العادل يدعى سليطة عميت عيناه وتفاقم بها المرض حتى هلكت ويئس كل الأطباء من شفائه واستطاع الخزرجي مداواته .
ومن أهم مؤلفاته: كتاب في الطب الذي ص نفه للملك المؤيد نجم الدين الناصر صلاح الدين الأيوبي، استقصى فيه الأمور الكلية في الطب، ومعرفة الأمراض وأسبابها ومداواتها، وله رسالة تكلم فيها عن العناصر الطبيعية، ومن أهم العناصر التي تحدث عنها الكبريت . وكتاب: طب السوق وقد صنفه لبعض تلاميذه عن الأمراض التي تحدث كثيرا وكيفية مداواتها بالأشياء السهلة الوجود في السوق واشتهر التداوي بها. وكتاب: تعاليق ومجريات في الطب . وكتاب: الأستقسات . وله مقالة: نسبة النبض وموازنته إلى الحركات الموسيقية . وله في الرياضيات: الموجز المفيد في علم الحساب /12 .
<div align="center">الخجنـــــــدي </div>
(000-390هـ / 000 -1000م)
حامد بن الخضر أبو محمود الخجندي. عالم رياضي وفلكي اشتهر في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. ولد في مدينة الري (جنوب شرقي طهران) حيث تلقى فيها معارفه الأولى وبها تتلمذ على كبار أساتذة عصره.
اهتم الخجندي بالعلوم الرياضية والفلكية ولمع اسمه في سن مبكرة فقد كان له السبق إلى اكتشاف حالة خاصة للنظرية القائلة "إن مجموع عددين مكعبين يكون عددا غير مكعب".
وفي مرصد الري عمل الخجندي تحت رعاية فخر الدولة البويهي الذي أعانه ماليا. ولقد تمكن الخجندي من صنع بعض الآلات مثل آلة السدس التي أطلق عليها السدس الفخري وهي آلة لقياس زوايا ارتفاع الأجرام السماوية. وترتكز السدسية على مبدأ الغرفة السوداء وهي غرفة مظلمة ذات فتحة صغيرة في السقف.وكان المبنى موجها من الشمال إلى الجنوب بمحاذاة خط الزوال. وكان مؤلفا من حائطين متوازيين، تفصل بينهما مسافة (3.5) مترا، ويبلغ طول كل منها (10 أمتار) مع علو يناهز (20 مترا). ولا يدخل فيه النور إلا من ثقب في الطرف الجنوبي من سقفه. وقد حُفرت أرضه جزئيا بين الحائطين بحيث يمكن رسم سدسية مركزها في فتحة السقف وشعاعها يبلغ (20) مترا. وقد غطي داخل قوس السدسية، حيث تتكون صورة الشمس عندما توجد على خط الطول، بصفائح من النحاس ، وكانت التداريج المرسومة على القوس تسمح بقياس ارتفاع الشمس على الأفق أو مسافتها إلى سمت الرأس. وقد بلغ طول كل درجة (35) سم تقريبا، وهي مقسومة إلى (360) قسما يمثل كل قسم (10) ثوان. وتشكل صورة الشمس عند مرورها بخط الزوال دائرة يبلغ قطرها (18) سم. وبعد تحديد مركز هذه الدائرة تتم قراءة دقيقة لقيمة زاوية على الغلاف النحاسي. وقد قاس الخجندي عام 383هـ / 994م ميل فلك البروج فوجده مساويا لـ (23) درجة و(32) دقيقة و(19) ثانية، وقاس خط عرض مدينة الري فوجده مساويا لـ (35) درجة و (34) دقيقة و(39) ثانية.
كما ابتكر الخجندي آلة رصد أخرى سماها الآلة الشاملة وهي محاولة منه لاختصار القيام بأعمال الرصد الطويلة الشاقة، وقد سجل محاولته تلك في رسالة أظهر فيها خصائص الآلة المبتكرة وكيفية استعمالها.
<div align="center">الخــــــــــــــــازن </div>
(000-550هـ /000 -1156م)
أبو الفتح عبد الرحمن الخازن، أو الخازني، فيزيائي وفلكي، اشتهر في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي. نشأ في رعاية سيده علي الخازن المروزي الذي اشتراه رقيقا من بلاد الروم. أقام الخازني في مرو في بيت سيده الذي شجعه على العلم، فدرس على أكابر علماء عصره آنذاك حتى نبغ في علم الفيزياء والفلك.
خصص الخازني معظم وقته لدراسة الفيزياء والفلك وأثار إعجاب ودهشة الكثير من الناس بإنجازاته في هذين المجالين، فقد درس موضوع السوائل الساكنة، وتوصل إلى عدد من النظريات منها نظرية الميل والانحدار ونظرية الاندفاع. واخترع آلة لمعرفة الوزن النوعي للسوائل، وناقش ضمن دراسته موضوع المقاومة التي يعانيها الجسم من أسفل إلى أعلى عندما يغمر في الماء أو أي سائل. وقد استخدم في تعيين الثقل النوعي لبعض المواد الصلبة والسائلة الجهاز الذي استعمله البيروني ، ووصل منه إلى درجة كبيرة من الدقة. كما ابتكر الخازني معادلة تحدد الوزن المطلق لجسم مكون من مادتين. وأشار إلى أن للهواء وزنا وقوة رافعة كالسوائل، وأن وزن الجسم المغمور في الهواء ينقص عن وزنه الحقيقي، وأن مقدار ما ينقصه من الوزن يتوقف على كثافة الهواء، وبين أن قاعدة أرخميدس لا تسري على السوائل فقط بل إنها تسري على الغازات أيضا. وأشار أيضا إلى نظريات الجاذبية في تجارب أجراها بنفسه وبين فيها أن جميع أجزاء الجسم تتجه إلى مركز الأرض عند سقوطها وذلك بسبب قوة الجاذبية، ورأى الخازني أيضا أن سبب اختلاف قوة الجاذبية راجع إلى سقوط المسافة بين الجسم الساقط والمركز. وقد أودع الخازني إنجازاته هذه في كتابه الشهير ميزان الحكمة ، وهو في ثمانية مجلدات.
وفي مجال الفلك وضع الخازني كتابه بعنوان الآلات العجيبة الرصدية الذي تعرض فيه لعلم آلات الرصد. كما ألف جداول فلكية أسماها الزيج السنجاري (منسوب إلى السلطان سنجر آخر سلاطين السلاجقة) سجل فيها أرصادا دقيقة جدا. وكذلك تناول في كتاب الفجر والشفق قواعد النور، وقام بحساب انكسار النور بمروره في الكرة الهوائية.
<div align="center">السمرقنـــــــدي</div>
(000 - 619 هـ / 000 - 1222م)
محمد بن علي بن عمر ولقبه نجيب الدين وكنيته أبو حامد طبيب عاش في القرن السابع الهجري الثاني عشر الميلادي .
لم تذكر كتب تاريخه العلوم الكثير عن حياة السمرقندي الكثير، فعام ميلاده غير محدد ومن المعروف أنه قد عاصر فخر الدين الرازي وأنه كان صاحب علم ومعرفة وأنه قتل في هراة عندما احتلها التتار عام 619هـ / 1222 م .
ومن أهم الموضوعات التي اهتم بها السمرقندي كانت أغذية المرضى، لأنه كان من الأطباء الباطنيين الذين يرون أن الغذاء عامل أساسي من عوامل الشفاء والوقاية، ويرى أن الغذاء قد يكون أهم من الدواء نفسه، وذلك في رسالتين له بعنوان: رسالة في أغذية المرضى وهي رسالة مرتبة حسب ما يحتاج إليه في التغذية لكل مرض ، ورسالة : أطعمة المرضى
وقد اهتم كذلك السمرقندي بأنواع الأدوية ومفرداتها فألف كتابا خاصا عن الأدوية المفردة واستعمالاتها وخواصها، ويعد معجما طبيا لذكر الدواء ومنافعه وهو من المعاجم الطبية المتخصصة الأولى، واهتم كذلك بأصول تركيب الأدوية المركبة في كتابه: الأقرباذين ، والكتاب الآخر أصول تركيب الأدوية وهو كتاب في علم الصيدلة يعكس تطور تركيب الأدوية المركبة في الحضارة الإسلامية. ومن أنواع الأدوية التي اهتم بها أيضا الأدوية المسهلة في كتاب بنفس العنوان، ثم الأدوية القلبية في كتاب له بعنوان : قوانين تركيب الأدوية القلبية .
ومن أهم كتب السمرقندي كتاب : الأسباب في الطب وهو كتاب ذكر فيه أسباب الأمراض وعلاماتها ومعالجاتها، ثم كيفية استخلاص الدواء من النبات، ويظهر في هذا الكتاب تأثره بكل من : كتاب: القانون في الطب للعالم المسلم ابن سينا ، وكتاب المعالجات البقراطية لأحمد بن محمد الطبري ، وكتاب كامل الصناعة الطبية وغيرها من الكتب العربية. ويعد المستشرقون هذا الكتاب بمثابة بانوراما للطب العربي في هذا القرن. وله كذلك مقالة في تركيب طبقات العين .
ومن مؤلفاته الأخرى: كتاب في الطب ، و رسالة في مداواة وجع المفاصل ، و الإرشاد في الطب النافع لجميع الأمراض ، و كتاب مترجم عن الباه نقله من اليونانية إلى العربية ، و الأقرباذين على ترتيب العلل .
<div align="center">السرخســـــــي</div>
(000 - 286هـ / 000 - 899م)
أحمد بن محمد بن مروان السرخسي، المعروف بابن الفرائقي وابن الطيب عالم الأرض الرياضي الطبيب الفلكي. عاش في القرن الثالث الهجري - التاسع الميلادي.
ولد السرخسي بمدينة سرخس بخراسان، ونشأ بها وتلقى تعليمه الأول، حيث حفظ للقرآن الكريم وتعلم مبادئ الرياضيات، ثم شد رحاله إلى مدينة بغداد ، وسعى لتلقي العلم على يد الكندي العالم الموسوعي الفيلسوف، وصار واحدا من أنبغ تلاميذه، وعد من أهم العلماء الموسوعيين فقد كان شاعرا ومحدثا وطبيبا وفلكيا ورياضيا. وفي الفن كان مؤلفا موسيقيا ذواقة يعرف الموسيقى نظريا وعمليا، وكان من علماء المنطق. وحين ذاع صيته اختير ليكون معلما للمعتضد في شبابه الأول، فقد كان السرخسي متفننا أيضا في علوم القدماء والعرب وآدابهم، كما كان حسن المعرفة جيد القريحة بليغ اللسان، ويعده المؤرخون أوحد زمانه في علمي النحو والشعر.
كان السرخسي حسن العشرة، مليح النادرة، ظريفا، محبا للفكاهة، وحين دخل المعتضد سن الرجولة كان السرخسي من أهم ندمائه وأصدقائه المقربين، وحين ولي المعتضد الخلافة عام 279هـ - 901م ولاه منصب الحسبة في بغداد، فقد كان يثق به ويفضي إليه بأسراره ويستشيره في أمور الحكم. وعلى الرغم من ذلك كانت تغلب على السرخسي طيبة القلب فكان لا يعرف المجاملة مما أدى إلى غضب حاشية المعتضد عليه فدبروا له حيلة جعلت المعتضد يغضب عليه ويأمر بسجنه ومصادرة أمواله. وقد توفي السرخسي عام 286هـ - 899م قتلا بيد أحد أعوان المعتضد دون إذن منه بذلك.
يحكى أن المعتضد خرج على رأس جيش ليسترد مدينة آمد بديار بكر، فاستغل المساجين الذين كانوا بالمطامير في بغداد الفرصة فهربوا ورفض السرخسي أن يهرب معهم، ومع ذلك عندما قبض على المساجين وأمر صاحب الشرطة أن يقتلوا قتل معهم السرخسي
وقد فقدت معظم كتب السرخسي في كافة العلوم، ولم يبق إلا القليل منها، وقد اهتم السرخسي بعلوم الأرض خاصة، فكانت معظم كتبه مؤلفة فيها. ومن أهم الظواهر الطبيعية التي اهتم بها السرخسي المناخ وأثره على السكان والحياة. وكذلك تكلم عن الجبال .
ومن أهم مؤلفات السرخسي في علم الأرض: أحداث الجو . منفعة الجبال . الضباب . المسالك والممالك . برد أيام العجوز .
وفي الرياضيات: الأرثماطيقي في ا لأعداد والجبر والمقابلة.
وفي الفلك: المدخل إلى صناعة النجوم . اختلاف الأزياج .
وفي الطب: المدخل إلى صناعة الطب . البول . الرد على جالينوس في الطعم المر . مقالة في البهق والنمش والكلف . رسالة في الخضابات المسودة للشعر .
وله في علم الموسيقى: الموسيقى الكبير . الموسيقى الصغير . المدخل إلى علم الموسيقى .
<div align="center">السجــــــــزي</div> (000-415هـ /000 -1024)
أحمد بن محمد بن عبد الجليل السِّجْزي ، رياضي وفلكي عاش في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي.
والسجزي من علماء الرياضة والفلك المشهورين في تاريخ الحضارة الإسلامية. ولم تذكر الموسوعات وكتب تاريخ العلوم عام ميلاده، ولكنها اختلفت في عام وفاته ما بين عامي 415هـ /1204 م، و 416 هـ /1025 م، وقد أجمع معظم مؤرخي العلوم بعد تحقيق المعلومات المتاحة عن حياته على أنه توفي عام 415هـ /1024 م. ولقب السجزي نسبة لبلده سجستان شرقي إيران. وقد عاصره البيروني وتحدث البيروني عنه مبجلا إياه في كتبه.
يعد الباحثون السجزي أول مَن تحدث عن حركة الأرض وذلك عندما أبدع الأسطرلاب الزورقي المبني على أن الأرض متحركة تدور حول محور لها، وكذلك الفلك السبعة السيارة وما تبقى من الفلك ثابت. وقد وصف في إحدى مؤلفاته آلة تعرف بها الأبعاد، وشرح تركيبها وطرق عملها، والكتاب بعنوان مقدمة لصنعة آلة تعرف بها الأبعاد . وللسجزي ما يزيد عن أربعين كتابا ورسالة، ناقش فيها العديد من المسائل العلمية.
درس السجزي بعناية قطوع المخروط وتقاطعها مع الدائرة. وقد اهتم اهتماما خاصا بالهندسة، وبخاصة في شكلها التعليمي، فكانت بعض كتبه تأخذ هيئة إجابات عن أسئلة مطروحة، ومن أهمها: رسالة في جواب مسائل هندسية ، و أجوبة على مسائل هندسية .
ودرس كذلك صفات بعض الأشكال الهندسية في كتبه، ومنها: خواص الأعمدة في المثلث ، رسالة في خواص الدائرة ، رسالة في كيفية تصور الخطين اللذين يقربان ولا يلتقيان ، رسالة في خواص الأعمدة الواقعة في النقطة المعطاة إلى المثلث المتساوي الأضلاع . وكان يحرص على مناقشة الأمور الهندسية والرياضية مع العلماء الآخرين، وقد ناقش كثيرا من آراء إقليدس في كتبه ومن أهمها: رسالة في الشك في الشكل الثالث والعشرين ويقصد به الشكل الثالث والعشرين من المقالة الحادية عشرة من كتاب الأصول لإقليدس. و ثبت براهين بعض الأشكال في كتاب الأصول ، وناقش كذلك أرخميدس في كتابه المأخوذات وذلك في رسالته التي تضمنت جوابا عن المسألة التي سئل فيها عن بعض الأشكال المأخوذة من كتاب المأخواذات.
ومن أهم كتبه الرياضية : رسالة في تحصيل إيقاع النسبة المؤلفة الاثنى ع شر في الشكل القطاع المسطح بدرجة واحدة وكيفية الأصل الذي تتولد منه هذه الدرجة وقد ألفه عام 389هـ /998 م.
<div align="center">الزهــــــــــراوي</div>
(324-404هـ / 936 -1013م)
أبو القاسم خلف بن العباس الزهراوي، طبيب وجراح أندلسي، اشتهر في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. ولد في مدينة الزهراء وهي تقع على بعد ستة أميال شمالي غرب قرطبة بالأندلس، وإليها نسب. بلغ مرتبة عالية في الطب وفي العلم به، فمارس التشريح، وكان أول من فصل مهنة الطب عن صناعة اليد ، حتى لقب بـ "أبي الجراحة"
عاصر الزهراوي الخليفة عبد الرحمن الثالث الملقب بالناصر أشهر خلفاء الأمويين بالأندلس ومن بعده ابنه الحكم الثاني وكان طبيبهما الخاص. ولقد نال الزهراوي حظوة كبيرة في بلاط الخلفاء، كما نال شهرة كبيرة في علم الجراحة، فكانت له نظريات قيمة وطرق متميزة في علاجه لكثير من الأمراض عن طريق العمليات الجراحية، والتي أضحت علامات مميزة في ممارسة العمليات الجراحية حتى اليوم.
ولم تقتصر إسهاماته العلمية على نظرياته فحسب بل إنه ابتكر عددا كبيرا من آلات الجراحة، بالإضافة إلى العديد من أدوات الكي التي كان يستخدمها لعلاج أورام الكسر أو الخلع، وكذلك علاج حالات وقف النزيف. وهو أول من وصف الاستعداد الخاص في بعض الأجسام للنزيف ويعرف طبيا باسم (هيموفيليا) خاصة الناتج منها عن العامل الوراثي بعد أن لاحظ وقوع عدة حوادث نزيف في عائلة واحدة. ومن أبرز ابتكاراته أيضا أسلوب منع النزف وذلك عن طريق ربط طرفي الوعاء الدموي المقطوع خاصة أثناء العمليات الجراحية واستخدم في ذلك خيوط الحرير المخلوطة بأوتار العود التي كانت تصنع من جدار أمعاء الغنم، وهي الطريقة التي تصنع منها الخيوط الجراحية في الوقت الحاضر. كما استعمل التطهير الجراحي والتعقيم وحض الجراحين عليها سواء باستخدام عصارة الصفراء أو باستخدام الحرارة والمواد الكاوية.
كما كانت له أبحاثه المتميزة في الالتهابات وأوصى باستعمال الماء المالح في غسيل الجروح التي يخشى من تقيحها وتكوينها الصديد. وأوصى بإزالة الخراجات القريبة من المفاصل في بادئ ظهورها. كما أوصى باستئصال جميع الأجزاء المريضة في الالتهابات العظيمة. وهو أول من أصلح عيوب عمليات البتر فأوصى بالقطع في الأنسجة السليمة عن بعد من الأنسجة المريضة وهو ما توصي به الجراحة الحد يثة في عصرنا الحاضر.
وهو أول من وصف طريقة إخراج الأجسام الغريبة من داخل المريء- دوالي المريء- بواسطة إسفنجة متصلة بخارج الفم بخيط متين. وكذلك عملية الشق في إخراج ما يسقط في الأذن وغيرها من العمليات الجراحية التي لا تزال مستعملة إلى اليوم، وكذلك طريقة غسيل الأذن بالحقن، وكذلك علاج الشعرة في العين بالقطع والخياطة. وهو أول من وصف شق القصبة الهوائية بين غضروفين وكان يخيط الغضروف في الجلد. كما كان أول من وصف مرض السرطان وقدم له علاجا ظل يستعمل خلال العصور المتعاقبة حتى عصرنا الحاضر، وكان يقوم بعمليات استئصال سرطان الثدي بشق هلالي. كما كان يعالج فتاق السرة بإدخال الأمعاء إلى البطن بعد فتح الثرب ثم عقده وتخييطه بـأنشوطة . وهو أول من أجرى عمليات إزالة حصى المثانة لدى النساء بالجراحة المهبلية. وهو أول من أوصى برفع الأرجل والحوض قبل الجراحة في النصف الأسفل من الجسم. كما كان أول من حول مجرى البول إلى الشرج في الرجال، وإلى المهبل في النساء.
ظل الزهراوي يمارس مهنة الطب والصيدلية في مدينة الزهراء طوال حياته وعلى الرغم من اهتمامه بعلوم الطب والصيدلية إلا أنه لم ينقطع عن دراسة العلوم الشرعية والعلوم الطبيعية فنبغ فيهما أيضا. لقد ذاعت شهرة الزهراوي في طول البلاد وعرضها، حتى صار العلماء يأتون إليه من كل فج ليتتلمذوا على يديه. وذلك لأنه كان يقوم بالعمليات بنفسه وليس بالاعتماد على أطباء آخرين أو القابلات كما كان سائدا في وقته. ولكنه أشار إلى ضرورة استخدام مساعدات وممرضات من النساء في حالة إجراء عملية جراحية لامرأة، لأن ذلك أدعى إلى الطمأنينة والرقة. وكان له نصائح للجراحين مأثورة.
من وصايا الزهراوي المأثورة: "أوصيكم يا بني عن الوقوع فيما فيه الشبهة عليكم، فإنه قد يقع إليكم في هذه الصناعة ضروب من الناس بضروب من الأسقام، فمنهم من قد ضجر بمرضه وهان عليه الموت لشدة ما يجده من سقمه، ومنهم من قد يبذل ماله ويعينك به رجاء للصحة ومرض قتَّال، فلا ينبغي أن تُباعدوا ألبتة بينكم وبين من هذه صفته، وليكن تحذركم أشد من رغبتكم وحرصكم، ولا تُقدموا على شيء من ذلك إلا بعد علم يقين يصبح عندكم، بما تصير إليه العاقبة المحمودة، واستعملوا في علاج مرضكم تقدمه المعرفة والإنذار إلى ما تئول إليه السلامة، فإن لكم في ذلك عونا على اكتساب الثناء، والمجد والذكر الكريم".
ولقد توفي الزهراوي عام 404هـ / 1013 م، عن عمر يناهز الثمانين، مخلفا وراءه بضعة مصنفات في الطب والصيدلة، إلا أن كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف يمثل علامات متميزة في أصول التشريح والجراحة.
<div align="center">السويـــــــــدي</div>
(600-690 هـ /1203 -1291م)
إبراهيم بن محمد بن علي بن طرخان الدمشقي الأنصاري السويدي، وكنيته أبو إسحاق، ولقبه هو عز الدين. طبيب عالم نبات شاعر أديب. عاش في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي.
السويدي من ولد الصحابي الجليل سعد بن معاذ من قبيلة الأوس ولد بدمشق عام 600هـ / 1203 م، ونشأ بها، وكان أبوه تاجرا من السويداء وهي بلدة بالقرب من الموصل ، وأخذ السويدي الطب عن عبد الرحيم الدخوار الطبيب الجليل بمدرسة الدخوارية، وهي مدرسة لتعليم الطب بالقرب من المسجد الأموي الذي درس فيه السويدي أصول اللغة والفقه في صغره. وقد أتقن السويدي اللغة العربية، وبرع في الأدب والشعر، وله عديد من القصائد التي حفظتها بطون الكتب، وكان سريع البديهة في ارتجال الشعر.
ومن أهم صفات السويدي الكرم وحب العلم، وقد اشتغل بصناعة الطب حتى أتقنها، وحصّل كلياتها وعلم بجزئياتها، واجتمع بأفاضل الأطباء في عصره، وكان يسعى للقاء كبار الأطباء وملازمتهم كي يستفيد من خبراتهم، ويأخذ عنهم. ودرس الكتب المصادر اليونانية لجالينوس وشروحها العربية، ومن أهم الكتب التي تأثر بها كتاب منافع الأعضاء لجالينوس بشرح ابن أبي الصادق. وقد تعود السويدي أن ينسخ الكتب كي يحفظها ويفهمها جيدا، ومن أهم الكتب التي نسخها وتأثر بها كتاب القانون في الطب للعالم ابن سينا ، وقد نسخه ثلاث مرات.
ويروى عن السويدي أنه كان يرتجل قصائد المدح لكل مَن يأتيه بنسخة من كتاب فريد، ولذلك كان التجار يبادرون بإحضار نسخ من الكتب النادرة له
وقد عمل السويدي بالبيمارستان الكبير النوري ، وبيمارستان باب البريد بدمشق، ودرس بالمدرسة الدخوارية، وقد أخذ السويدي علوم النبات عن ابن البيطار ، ودرس كتابه المفردات دراسة جيدة ونسخه أكثر من مرة، وتناوله بالدراسة ورأى أن من الضرورة تداوله بين طلاب العلم، ولذا قام باختصاره في كتاب أسماه مختصر مفردات ابن البيطار الكبيرة ، وقد استفاد من كتاب المفردات أثناء تأليف كتاب له في علم الزراعة ذكر فيه أسماء النبات وأنواعها وسماتها وتمايز بعضها عن بعض مع ذكر لأهم فوائدها الطبية، وذلك في كتاب أسماه: السمات في أسماء النبات .
وكان السويدي من الأطباء ذوي المعرفة بعلم الجواهر واستخداماتها الطبية، ومن أهمها الياقوت و الزمرد ، ومن أهم كتبه في الاستخدام الطبي للجواهر وسماتها كتاب: الباهر في الجواهر ، وكتاب: قلائد المرجان في طب الأبدان ، وكتاب: خواص الأحجار من اليواقيت والمرجان .
ومن أهم كتب السويدي الأخرى في الطب كتابه: التذكرة الهادية في الطب ، وقد جمع فيه خبراته العملية في الطب ومعرفته عن حصيلة الطب في عصره، فكان هذا الكتاب بمثابة المرجع الأساسي في تطور الطب العربي حتى القرن السابع الهجري، وقد عرف هذا الكتاب باسم تذكرة السويدي أو مفردات السويدي، وقد شرح أكثر من مرة. ومن بين شروحه للكتب العربية الأصول شرحه لكتاب القانون في الطب للعالم ابن النفيس ، وكان شرحه بعنوان: شرح موجز القانون .
<div align="center">الشيبانـــــــي</div>
(564-635هـ / 1168 -1237م)
محمود بن عمر بن محمد بن إبراهيم بن شجاع الشيباني الحانوي المعروف بابن رُقيقة طبيب فلكي وشاعر . عاش في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي .
الشيباني عالم عربي الأصل ولد في بلدة حيني وهي بلدة في ديار بكر عام 564هـ / 1168 م وقد نشأ بها ودخل في خدمة صاحبها نور الدين أرتق وسافر إلى حماة وسكنها مدة من الزمن وخدم صاحبها الملك المنصور بن تقي الدين عمر وظل يتنقل بين مدن الشام إلى أن استقر بدمشق وخدم صاحبها الملك الأشرف، وفي دمشق عمل بالبيمارستان الكبير النوري وتفوق فيه وظهرت موهبته، ومن المعروف أن الشيباني قد اطلع على أصول كتب الطب العربية بخاصة وتناولها بالدراسة والتمحيص أثناء انتقاله ما بين بلاد الشام ومن أهم تلك الكتب القانون في الطب للعالم ابن سينا ، وكتاب المسائل للعبادي .
وقد اشتهر الشيباني في عصره بنظم الشعر، وكان يؤمن أن الشعر قد يكون وسيلة تعليمية لإيضاح الغامض في الكتب الأصول، ولذلك فقد نظم بعض هذه الكتب ومنها: رجز في كليات قانون ابن سينا وهي قصيدة تناول فيها مبادئ كتاب القانون في الطب لابن سينا، وكذلك نظم كتاب المسائل للعبادي بعنوان : نظم لطف السائل وتحف المسائل وألف أرجوزة خاصة في فصد الدم، وهي إحدى طرق العلاج الشهيرة عند العرب وهي علاج المرض عن طريق تنقية الدم .
ومن أهم كتبه التي تناول فيها بعض الأمراض الخاصة التي اهتم بعلاجها: موضحة الاشتباه في أدوية الباه وقد اهتم في هذا الكتاب بتقسيم الأدوية إلى أدوية طبيعية، و أدوية مفردة ، و أدوية مركبة ، وما يؤخذ منها في علاج الباه محددا لكمياته وأوقاته ، وله مقالة بعنوان: مسائل وأجوبتها في الحميات ، وله كتاب في طبيعة الغذاء وكمياته وعلاقته بالصحة العامة بعنوان: الغرض المطلوب في تدبير المأكول والمشروب .
غوبان
12-08-2005, 04:54 PM
والتكملة باجرررررررررر
هام السحاب
12-08-2005, 10:26 PM
ما شاء الله عليك يا الونيس صفيتهم صف وما خليت حد :D :D :D :P
غوبان
12-08-2005, 11:58 PM
بعدهم ما خلصوووووو
هههههه
شكررررا لك
هوية إماراتية
13-08-2005, 02:45 AM
<div align="center">
اخي الكريم <span style='color:blue'>الونيس..
جهد كبييييييير يستحق التثبيت..
أنا كنت انتظر شخصية وحدة لكن تفاجأت بهذه المجموعة الكبيرة :o ..
وعندي اقتراح لك..
يا ريت لو تضع لنا فهرس في بداية المشاركة يحتوي على قائمة الشخصيات الموجودة والمدرجه في الموضوع..
شكراً لك..</span></div>
جرح الزمان
13-08-2005, 02:50 PM
<span style='color:seagreen'><div align="center">
ماشاء الله تبارك الله
الف شكر لك اخوي الونيس على هذا الجهد الاكثر من رائع
الله يعطيك الف عافية ويرزقك الخير ياربي
:::::::
وانا مع مبدعتنا مزووون في مقترح الفهرس
بتسهل على الناس وجود الاسامي اول الصفحه
عشان يعرفون بيلقون اللي يبغونه او لا
تقبل تحياتي
</div></span>
غوبان
13-08-2005, 07:58 PM
حاضر يا مشرفاتنا الكريمات
بس انا من ضيقي من قسم الاسهم حبيت اشارك بالاقسام الثانية ولا يهمكم
بس الفهرسة او ترتيب الشخصيات حسب الحرووف هذا عليكم انتوووو انتوو اصحاب الصلاحية
دمتم لنااااااااااااا
غوبان
13-08-2005, 08:33 PM
<div align="center"> الطـــوســــــي</div>
(597-672هـ / 1201 -1274م)
أبو جعفر محمد بن محمد الحسن نصير الدين الطوسي، عالم رياضي وفلكي وهندسي اشتهر في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي. ولد في خراسان سنة 597هـ / 1202 م، عاش في بغداد حيث اشتهر بين أصدقائه وذويه وعلماء المشرق والمغرب بلقب "علامة".
أخذ نصير الدين علمه عن كمال الدين بن يونس الموصلي مما دفعه إلى الولع بجمع الكتب حتى كان ينفق الكثير من أمواله على شراء الكتب النادرة. كما تعلم اللغات اللاتينية والفارسية والتركية فأكسبه ذلك مقدرة على فهم واستيعاب معارف شتى. كما درس تراث الإغريق وترجم كتبهم وبرز في علوم المثلثات والجبر والفلك والهندسة، حتى أسندت إليه إدارة مرصد مراغة ، وهو مرصد عرف بآلاته الفلكية الدقيقة وأرصاده المنتظمة ومكتبته الضخمة وعلمائه الفلكيين الذين كانوا يتقاطرون عليه من مختلف أنحاء العالم طلبا للعلم.
ولقد احتل الطوسي مكانة عالية ودرجة رفيعة عند خلفاء العباسيين لنباهته وحدة ذكائه، ولهذا فإن أحد وزراء البلاط أضمر له الغدر حسدا وأرسل إلى حاكم قهستان يتهمه زورا وبهتانا ، مما دفع به إلى السجن في إحدى القلاع، وكان من نتيجة سجنه أن أنجز في خلال اعتقاله معظم مصنفاته في الفلك والرياضيات، وهي التي كانت سبب ذيوع صيته وشهرته وبروز اسمه بين عباقرة الإسلام في جميع الأنحاء. وعندما استولى هولاكو المغولي على السلطة في بغداد أخرج الطوسي من السجن وقربه إليه وجعله أميرا على أوقاف المماليك التي استولى عليها ، فاستغل الطوسي الأموال التي كسبها في بناء مكتبة ضخمة حوت أكثر من أربعمائة ألف مجلد من نوادر الكتب.
ولقد أبدع الطوسي في علم الرياضيات بجميع فروعه، وكان له فضل وأثر كبيران في تعريف الأعداد الصم، كما يعود إليه الفضل في فصل حساب المثلثات عن علم الفلك. وهو أول من طور نظريات جيب الزاوية إلى ما هي عليه الآن مستعملا المثلث المستوي. كما كان أول من قدم المتطابقات المثلثية للمثلث الكروي قائم الزاوية. كما وضع قاعدته التي أسماها " قاعدة الأشكال المتتامة " فهي تخالف نظرية بطليموس في الأشكال الر باعية، وهي في الحقيقة صورة مبسطة لقانون الجيوب الذي يقضي بأن جيوب الزوايا تتناسب مع الأضلاع المقابلة لها.
وفي الهندسة أظهر الطوسي ذكاء منقطع النظير،حيث بنى برهانه على افتراضات عبقرية. ثم إن الطوسي برهن أيضا أن نقطة تماس الدائرة الصغرى على قطر الدائرة الكبرى، وهي النظرية التي كانت أساس تعميم جهاز الأسطرلاب المستعمل في علم الفلك. وقد اهتم الطوسي كذلك بالهندسة الفوقية أو اللا إقليدية (الهندسة الهندلولية) التي تثبت على أسس منطقية تناقض هندسة إقليدس والتي كان يعتقد أنها لا تقبل التغير أو الانتقاد، ذلك أن الطوسي أبدع في دراسة العلاقة بين المنطق والرياضيات.
كما نال الطوسي سمعة طيبة مرموقة في علم البصريات، إذ أتى ببرهان مستحدث لتساوي زاويتي السقوط والانعكاس.
ألف الطوسي في علم الحساب وحساب المثلثات والجبر والهيئة والجغرافية والطبيعيات والمنطق، حتى إن عدد كتبه فاق (145) كتابا. معظمها في شروح ونقد كتب اليونان من أهمها: كتاب المأخوذات في الهندسة لأرخميدس ، وكتاب الكرة والأسطوانة لأرخميدس ، وكتاب أرخميدس في تكسير الدائرة وغيرها ، وكتاب الكرة المتحركة لأطوقولوس ، وكتاب الطلوع والغروب لأطولوقوس ، ورسالة تحرير كتاب الأكر لمنالاوس ، وكتاب تحرير إقليدس ، وكتاب المعطيات لإقليدس ، ورسالة في الموضوعة الخامسة (من موضوعات إقليدس).
أما أهم مصنفاته فهي: الرسالة الشافية عن الشك في الخطوط المتوازية ، وكتاب تحرير المناظر (في البصريات)، وكتاب تسطيح الأرض وتربيع الدوائر ، وكتاب قواعد الهندسة ، وكتاب الجبر والمقابلة ، ورسالة في المثلثات الكروية ، وكتاب مساحة الأشكال البسيطة والكروية ، وكتاب تحرير المساكن ، وكتاب الجامع في الحساب ، ومقالة في القطاع الكروي والنسب الواقعة عليه ، ومقالة في قياس الدوائر العظمى .
<div align="center">الطغنــــــــري</div>
( ق 5هـ / ق 11م )
أبو عبد الله محمد بن مالك الطغنري الغرناطي والمعروف بالحاج الغرناطي، وابن حمدون الإشبيلي. عالم من علماء الزراعة وأديب وشاعر. ولم تحدد له كتب تاريخ العلوم أو الموسوعات عام ميلاد أو وفاة، ولكن من المعروف أنه عاش في القرن الخامس الهجري، وأنه درس الطب في إشبيلية عام 494هـ /1105 م.
ينسب الطغنري إلى طغنر وهي قرية شمال غرناطة . وقد وصف العلماء المعاصرون للطغنري عبقريته وفضله وعلمه وصدارته. ويعد مؤرخو العلوم كتاب الطغنري زهرة البستان ونزهة الأذهان من الكتب المهمة في علم الزراعة وأساليبها وعلاقتها بالعوامل البيئية و المناخ . وقد قدم الطغنري هذا الكتاب للأمير طاهر بن تميم بن يوسف بن تاشفين حاكم غرناطة، وقد ذكر فيه آراء كل مَن سبقوه من المؤلفين في الفلاحة، وعرض شرحا للفلاحة الهندية. ولعل أهم ما يميز هذا الكتاب أنه درس دراسة علمية دقيقة أثر العوامل الفلكية على العوامل البيئية ومواعيد العمليات الزراعية، وتحديد مواقيتها.
وقد درس الطغنري في كتابه "زهرة البستان ونزهة الأذهان" فصول السنة الأربعة ووضع لكل منها فصلا ووضع لكل فصل ثلاثة بروج، فقال: إن السنة أربعة أزمنة، خريف وشتاء وربيع وصيف وهي أن تقطع الشمس تسعين درجة من درجات الفلك الكبير، وهي ثلاثة بروج. فأول الربيع وهو الفصل الأول عند الطغنري حلول الشمس برأس الفلك وهو الحمل، وأول الصيف حلول الشمس برأس السرطان، وأول الخريف حلول الشمس برأس الميزان، وأول الشتاء حلول الشمس برأس الجدي. فكان الربيع دمويا هوائيا من حيث الطبع، وحارا رطبا من حيث العوامل البيئية. أما الصيف فهو صفراوي ناري من حيث الطبع، وحار يابس من حيث العوامل البيئية. والخريف سوداوي أرضي من حيث الطبع، وبارد يابس من حيث العوامل البيئية. والشتاء وهو آخر الفصول مائي بلغمي من حيث الطبع، وبارد رطب من حيث العوامل البيئية. واستخدم الطغنري نظرية الطبائع الأربعة فحدد بذلك طباع الفصول، والعوامل الجوية السائدة فيها وعلاقتها بالسنة الزراعية التي تبدأ في رأيه في شهر يناير. وحدد كذلك أنواع المزروعات تبعا لملاءمتها للفصل وظروفه الجوية. وقد تحدث عن الأبراج والكواكب وأثرها على الزراعة عند دخولها أحد أيام السنة من كل عام حتى جعل لكل يوم من هذه الأيام صفات وظواهر تؤثر بشكل أو بآخر على الزراعة. وقد أشاد علماء الغرب بدراسة الطغنري في أثر العوا مل الجوية والبيئية على الزراعة، وبدقته في دراسة تلك العوامل.
<div align="center">الطغــــرائــــي</div>
(453-513هـ / 1061 -1119م)
أبو إسماعيل الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد الملقب مؤيد الدين الأصبهاني المنشئ المعروف بالطغرائي. وزير وعالم كيميائي وشاعر اشتهر في القرن الخامس الهجري / الثاني عشر الميلادي. ولد في مدينة جي من مقاطعة أصبهان من بلاد فارس، بينما يمتد نسبه إلى أصول عربية فهو من أحفاد أبي الأسود الدؤلي. ولقد لقب بالطغرائي نسبة إلى استخدامه الطغراء في كتابته.
عاش الطغرائي في أصبهان أول حياته حيث تلقى العلوم الأولى في مدارسها، ثم انتقل إلى إربل في مقتبل شبابه حيث عمل أمينًا للسرّ. وكان طموحا للغاية فدخل في بلاط السلاجقة وخدم السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان وتولى مدة ملكه ديوان الطغراء، وكان آية في الكتابة والشعر فأصبح ينعت بالأستاذ. ثم تشوقت نفسه إلى الدولة الأيوبية فتنقل في المناصب، وتولى الاستيفاء وترشح للوزارة. وتولى الوزارة في عهد الملك مسعود بن محمد في ولاية الموصل ، ولكن ما لبث أن فقدها بوفاة الملك محمود، إذ سعى السميرمي -وكان يتولى الوزارة في مملكة محمود بن مسعود في أصفهان - مع بعض أعوانه المقربين من الملك محمود أن يحرضوه على إعلان دولة السلاجقة للإقليم الغربي عام 513هـ / 1120 م. فأغاظ هذا الأمر الملك مسعود فسير جيشا تعوزه العدة وصحبه وزيره الطغرائي للقاء جيش الملك محمود بصحبة الوزير السميرمي، فدارت رحى الحرب بينهما في موقع على مقربة من همدان وانتهت المعركة بهزيمة نكراء لجيش الملك مسعود ووقع هو ووزيره الطغرائي في الأسر. فعفا الملك محمود عن أخيه مسعود بينما حكم على الطغرائي بالإعدام عام 515هـ / 1121 م.
عرف الطغرائي كشاعر بالدرجة الأولى وأديب وخطاط، وأن قصيدته التي نظمها في رثاء زوجته التي أحبها وأخلص لها الود وكانت قد توفيت بعد الزواج منه بمدة قصيرة، تعتبر من المراثي الجيدة وأدرجها في هذا الباب كثير من الأدباء المحدثين. كما نظم اللامية في ذم زمانه وتذمره مما كان يكابده وقد لاقت هذه القصيدة شهرة كبيرة وترجمت إلى عدة لغات.
كذلك كان الطغرائي من أشهر من عملوا في ديوان الإنشاء حتى إنه لم يكن في الدولتين السلجوقية والإمامية من يماثله في الإنشاء سوى أمين الملك أبي نصر العتبي.
أما شهرة الطغرائي العلمية فتعود إلى براعته في الكي مياء التي تشير إلى أنه فك رموزها وكشف عن أسرارها. وقد بذل جهودا كثيرة في محاولة تحويل الفلزات الرخيصة من النحاس و الرصاص إلى ذهب و فضة وأفنى في سبيل ذلك جهدا ومالا كبيرين. وقد كتب الطغرائي عن هذه الصنعة وأجاز تحقيقها ولكنه بالغ في حكمة من يتوصل إلى الطريقة الصحيحة، فهو يتطلب ممن يمارس الصنعة أن يجيد الحكمة فكرا وعملا.
يقول الطغرائي في ذكر الصنعة ما نصه: "إن هذا العلم لما كان الغرض فيه الكتمان، وإلجاء الأذهان الصافية إلى الفكر الطويل، استعمل فيه جميع ما سمي عند حكمائهم مواضع مغلطة من استعمال الأسماء المشتركة والمترادفة والمشككة وأخذ فصل الشيء أو عرضه الخاص أو العام مكان الشيء، وحذف الأوساط المحتاج إلى ذكرها، وتبديل المعنى الواحد في الكلام الطويل، وإهمال شرائط التناقض في أكثر المواضيع حتى يحار الذهن في أقاويلهم المتناقضة الظواهر، وهي في الحقيقة غير متناقضة، لأن شرائط التناقض غير مستوفاة فيها، واستعمال القضايا مهملة غير محصورة وكثيرا ما تكون القضية الكلية المحصورة شخصية، فإذا جاء في كلامهم تصبغ أو تحل أو تعقد كل جسد فإنما هو جسد واحد وإذا قالوا إن لم يكن مركبنا من كل شيء لم يكن منه شيء فإنما هو شيء واحد."
ولقد ترك الطغرائي عددا من الكتب تبين نبوغه في مجال الكيمياء من أهمها كتاب جامع الأسرار ، وكتاب تراكيب الأنوار ، وكتاب حقائق الاستشهادات ، وكتاب ذات الفوائد ، وكتاب الرد على ابن سينا في إبطال الكيمياء ، وكتاب مصابيح الحكمة ومفاتيح الرحمة.
<div align="center">الصوفـــــــــــي</div>
<div align="center"></div>(291-376هـ / 903 -986م)
أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سهل الصوفي، أحد أشهر فلكي القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي. ولد بالري بالقرب من طهران عاصمة إيران حاليا.
هاجر الصوفي إلى بغداد ونال تقدير ولاة الأمر فيها، فكان صديقا للملك عضد الدولة أحد ملوك بني بويه، ولقي عنده التقدير الحار. وكان عضد الدولة يفخر بمعلميه مثل أستاذه في النحو أبي علي الفارسي وأستاذه في حل الزيج الشريف ابن الأعلم، وأستاذه في صور الكواكب وأماكنها وسيرها عبد الرحمن الصوفي. وكان الصوفي يمتاز بالنبل والذكاء ودقة رصده للنجوم، وقد نال بذلك شهرة كبيرة، باعتباره واحدا من أعظم علماء الفلك في الإسلام.
وتعود شهرة الصوفي الحقيقية إلى تصحيحه لأرصاد بطليموس فقد أعاد الصوفي رصد النجوم جميعا نجما نجما، وعين أماكنها وأقدارها بدقة فائقة، وقام بإصلاحها بالنسبة إلى مبادرة الاعتدالين. وذكر أن بطليموس وأسلافه راقبوا حركة دائرة البروج فوجدوها درجة كل (100) سنة. أما هو فوجدها درجة كل (66) سنة. وهي الآن درجة كل (71) سنة ونصف سنة. وعلل استخدام منجمي العرب لمنازل القمر باعتمادهم على الشهر القمري، وقال إن كثيرين يحسبون عدد النجوم الثابتة (1025) نجما. والحقيقة أن عدد النجوم الظاهرة أكثر من ذلك، والنجوم الخفية أكثر من أن تحصى ، وعد (1022) نجما ، منها (360) نجما في الصور الشمالية ، و (346) نجما في دائرة البروج ، و (316) في الصور الجنوبية.
ومما امتازت به أرصاد الصوفي أنه لم يذكر لون نجم الشعرى العبوري مع أن بطليموس وإبرخس قالا إن لونها ضارب إلى الحمرة، فكأن احمرارها كان قد زال في أيامه، وصار لونها كما هو الآن.
كان اهتمام الصوفي بعلم الفلك يعود إلى إلمامه العميق بالدين الحنيف لما في النجوم ومداراتها، والشمس وعظمتها، والقمر وسيره، لبراهين ساطعة على عظمة الله عز وجل. ولقد لعبت النجوم دورا كبيرا في حياة العرب منذ أن كانوا رحلا في الصحراء يعتبرون السماء خيمتهم البراقة، ويكثرون التأمل فيها، لتألقها وجمالها. وقد دفع هذا الصوفي إلى صنع كرة سماو ية أوضح فيها أسماء النجوم، واستدرك على العلماء السابقين عددا منها، وضبط كثيرا من مقاديرها ثم جمع أسماءها العربية المعروفة عند البدو. واستعمل فيها الرسوم الملونة كوسيلة للإيضاح.
وقد أودع الصوفي العديد من الصور الملونة للنجوم وشرح أشكالها وبين خصائصها في كتابه الشهير صور الكواكب الثمانية والأربعين . أما مؤلفات الصوفي الأخرى فهي كتاب الأرجوزة في الكواكب الثابتة ، وكتاب التذكرة ، وكتاب مطارح الشعاعات ، وكتاب العمل بالأسطرلاب .
غوبان
13-08-2005, 08:59 PM
<div align="center">العباس بن فرناس </div>
(194-273هـ / 810 -887م)
أبو القاسم عباس بن فرناس بن ورداس التاكرتي، طبيب فيزيائي وأديب وفنان اشتهر في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي. ولد في برارة ، ثم انتقل إلى قرطبة ودرس فيها شتى العلوم حتى لقب (( بحكيم الأندلس))
نشأ ابن فرناس وترعرع في قرطبة، التي كانت آنذاك منارة للعلم والفن والأدب في بلاد المغرب والأندلس، فتعلم- كعادة أبناء وطنه عند بداية طلب العلم- القرآن الكريم ومبادئ الدين الحنيف في كتاتيبها، التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، ثم بدأ يرتاد حلقات العلم التي كانت تعقد في مسجد قرطبة فكان ينصت إلى ما يجري فيها من أبحاث ومناظرات ومجادلات علمية، ويستمع إلى ما يلقيه العلماء الأندلسيون من العلم الذي أخذوه عن علماء المشرق الإسلامي. ثم قصد المجالس الأدبية ليستمع إلى شيوخها استماعا متبصرا فأفاد من شعراء الأندلس وأدبائها.
وكان بالإضافة إلى حرصه على تلقي العلم متوقد الذكاء شديد الحفظ دقيق النظر، فكان كثير التردد إلى أصحاب الفنون الرفيعة ينعم السمع إلى الأصوات التي يضعونها، ويراقب الآلات الموسيقية التي يوقعون عليها ألحانهم، وكثيرا ما كان يتردد على أماكن أهل الصناعات الدقيقة فيدقق النظر في أعمالهم وصناعاتهم وفنونهم العجيبة. فكان له السبق بين علماء زمانه بما انفرد به من معارف وعلوم.
ثم عرّج ابن فرناس على دراسة مصنفات الطب، فدرس خصائص الأمراض وأعراضها وتشخيصها، وطالع طرق الوقاية منها وكيفية علاج المصابين بها ومراحل هذا العلاج. كما درس خصائص الأحجار والأعشاب والنباتات ووقف على خواصها المفيدة في العلاج. وكان في سبيل ذلك يقصد الأطباء والصيادلة ويناقشهم فيما ظهر له من من الملاحظات أثناء إطلاعه على هذه الصنعة الجليلة التي تحفظ البدن وتقي من الآفات والأمراض.
وقد اكتسب ابن فرناس ثقة ملوك ورجال دولته لسعة علمه وكثرة اطلاعه وشهرته بين أطباء وعلماء عصره، لذلك اتخذه الأمراء الأمويون في الأندلس طبيبا خاصا لهم ولأبناء الأسر الحاكمة ومشرفا على صحتهم وطعامهم.
ولم يكتف ابن فرناس بدراسة الطب والنبوغ فيه بل درس أيضا الفلسفة والمنطق والنجوم والعلوم الروحانية، فجمع المصنفات التي تبحث في هذه العلوم، فقرأها قراءة دقيقة فاحصة، ثم اشتغل بدراسة علم النحو وقواعد الإعراب وآراء علماء النحو في التعليل، فبلغ في ذلك مبلغا عظيما حتى صار من أعلم الناس بالنحو في عصره في ربوع الأندلس، فصنفه العلماء في الطبقة الثالثة من نحاة الأندلس. كما كان ذا باع في اللغة والأدب وعلم العروض، وفوق ذلك كله كان شاعرا ذا موهبة شعرية فريدة، فخلف شعرا كثيرا في أغراض مختلفة، وقد أهّله ذلك أن يكون شاعر البلاط الأموي في الأندلس كما كان طبيبهم.
يروى أنه لما دخل كتاب العروض (العلم الذي ابتكره الخليل ابن أحمد وضبط به بحور وأوزان الشعر العربي) إلى الأندلس ووصل إلى الأمير عبد الرحمن بن الحكم، عرضه على علماء قرطبة وأدبائها ليوضحوه له، فعجزوا عن ذلك، وصار الكتاب مما يتلهى به في قصر الأمير، حتى إن بعض جواري القصر كن يقلن لبعضهن: صير الله عقلك كعقل الذي ملأ كتابه من: مما ومما، فبلغ الخبر ابن فرناس، فتقدم إلى الأمير وطلب منه إخراج الكتاب إليه، ففعل. ولما قرأه ابن فرناس وتدبره علم أنه في علم العروض، ، ففك ابن فرناس غوامضه وشرحه لقومه فسهل عليهم دراسة هذا الفن الجميل والاستفادة منه.
وهكذا كان ابن فرناس ضليعا في علوم وصناعات وآداب متعددة. لقد كرس جهده لتحقيق المسائل العلمية التي درسها وصنع آلات وأدوات تساعده على رصد النجوم والكواكب ومراقبة حركاتها حتى أنه جعل داره كهيئة السماء وصور فيها الشمس و القمر والكواكب ومداراتها فكان ذلك من عجائب صنعته وبديع ابتكاراته. كما قام بتجارب وتحاليل كيميائية مختلفة استطاع من خلالها تطوير صناعات من مواد قليلة الثمن، سهلة، في متناول الناس في ديار الأندلس.
وأخيرا فقد درس ابن فرناس ثقل الأجسام ومقاومة الهواء لها، وتأثير ضغط الهواء فيها إذا حلقت في الفضاء. وتوج دراسته هذه بمحاولة للطيران فكان أول من طار وحلق في الهواء كما تطير الطيور.
يروى أنه بعد أن تأكد من صحة ما لديه من المعلومات حمله ذلك على أن يجرب الطيران الحقيقي بنفسه، فكسا نفسه بالريش الذي اتخذه من سرقي الحرير (شقق الحرير الأبيض) لمتانته وقوته، وصنع له جناحين من الحرير أيضا يحملان جسمه إذا ما حركهما في الفضاء. وبعد أن أتم كل ما يحتاج إليه في محاولته تلك، وتأكد من أنه إذا حرك هذين الجناحين، فإنهما سيحملانه ليطير في الجو، أعلن للملأ أنه يريد أن ي طير في الفضاء، وأن طيرانه سيكون من الرصافة أعلى مدينة قرطبة، فاجتمع الناس هناك لمشاهدة هذا الطائر الآدمي الذي سيحلق في فضاء قرطبة. وصعد ابن فرناس بآلته الحريرية فوق مرتفع وحرك جناحيه وقفز في الجو، وطار في الفضاء مسافة بعيدة عن المكان الذي انطلق منه والناس ينظرون بدهشة وإعجاب. وعندما همَّ بالهبوط إلى الأرض أصيب في ظهره، فقد فاته أن الطائر عندما يهبط إنما يهبط على مؤخرته.
ولم يزل ابن فرناس يقدم إبداعاته واختراعاته حتى وافته المنية عام 273هـ / 887 م، عن عمر يناهز الثمانين عاما.
<div align="center">العُرضـــــي </div>
(000-664هـ / 000 -1266م)
مؤيد الدين بن بريك المهندس العرضي العامري. عالم رياضي وفلكي اشتهر في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي. ولد بمدينة عُرض وهي بلدة واقعة بين تدمر والرصافة، وإليها نسب. أما نسبه فيمتد إلى قبيلة بني عامر العربية، حيث هاجر والده إلى الشام وبها استقر.
نشأ العُرضي في مدينة عرض وبها ترعرع، ثم تلقى العلوم الأساسية على أيدي شيوخ البلدة. وعندما شب ارتحل إلى دمشق حيث تتلمذ هناك على كبار الشيوخ. وقد أظهر العُرضي براعة كبيرة في الرياضيات وولع بالهندسة ولا سيما هندسة إقليدس، حتى عرف بالمهندس وقرأ عليه كثير من العلماء منهم ابن القف الطبيب. وفي دمشق بدأ العرضي بتصميم آلات رصد فلكية أشرف عليها الملك المنصور إبراهيم صاحب حمص. وهو ابن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه الأيوبي.
وعندما أنشأ هولاكو مرصد مراغة ، عرض نصير الدين الطوسي على العرضي وظيفة المشرف على آلات الرصد فوافق. وانتقل العُرضي إلى مراغة، عام 657هـ / 1259 م ليكون ضمن أول فريق عمل بالمرصد. ولقد ضم فريق الرصد حوالي عشرين عالما من أشهرهم محيي الدين المغربي ، و قطب الدين الشيرازي .
ظل العُرضي يعمل في المرصد حيث اشترك في وضع الزيج الأليخاني . كما صنع عددا من الآلات الرصدية ضمنها في رسالة بعنوان في كيفية عمل آلات الرصد وكيفية استعمالها.
كما ترك العُرضي عددا آخر من الأعمال منها رسالة العمل في الكرة الكاملة ، ورسالة صغيرة برهن فيها الشكل الرابع في تاسعة المجسطي. أما أهم أعماله فكانت كتاب الهيئة الذي أصبح مرجعا لمن بعده من العلماء، وكان تأثيره واضحا في أعمال كل من قطب الدين الشيرازي، و ابن الشاطر .
<div align="center">الفـــرغــانــــي</div>
(000-كان حيا 240هـ / 000 -861م)
أبو العباس أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني، رياضي وفلكي اشتهر في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي. ولد في فرغان من بلاد ما وراء النهر، ثم انتقل إلى بغداد فأقام فيها.
درس الفرغاني علوم الرياضيات والفلك حتى برع فيها، ونال حظوة عند الخليفة العباسي المأمون فكان من المقربين عنده لعلمه وخلقه ونزاهته. وقد أسند المأمون إليه دراسات كثيرة تتعلق بعلم الهيئة فقام بها على أحسن وجه كما عينه رئيسا لمرصد الشماسية في بغداد الذي يعتبر أول مرصد في الإسلام.
وفي مرصد الشماسية عكف الفرغاني على دراسة علم تسطيح الكرة عن قرب فكان له آراء ونظريات أصيلة. وعندما قرر المأمون التحقق من قيمة محيط الأرض التي ذكرها القدماء اليونانيون، كان الفرغاني ضمن الفريق الذي خرج إلى صحراء سنجار مع بني موسى بن شاكر ، وكانت القياسات التي توصلوا إليها في غاية الدقة. وفي عهد المتوكل كلف بنو موسى الفرغاني بإنشاء قناة الجعفري، إلا أنه قد ارتكب خطأ كبيرا في أخذ مناسيب القناة بحيث إنها لم تكن لتمتلئ بالماء إلى العمق المطلوب.
كوكب المشتري
كذلك قام الفرغاني بتطوير المزولة . وعمل عدة تطويرات لآلة الأسطرلاب الذي استخدمه في قياس المسافات بين الكواكب وإيجاد القيمة العددية لحجومها. ولقد حدد الفرغاني أقطار بعض الكواكب مقارنة مع قطر الأرض فذكر أن حجم القمر (39 / 1 ) من حجم الأرض ، و الشمس (166 ضعفا) للأرض، والمريخ (8 / 15 ) من حجم الأرض، والمشتري (95 ضعفا) للأرض، وزحل (90 ضعفا) للأرض. وهي قياسات تختلف قليلا عما توصل إليه العلم الحديث. ولقد بقيت قياسات الفرغاني مستخدمة في جميع بقاع العالم حتى القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي. كما اعتمد علماء العرب والمسلمين في علم الفلك على نتائج الفرغاني.
ولقد ترك أبو العباس الفرغاني آثارا خالدة في مجال علم الفلك من أهمها: مختصر لكتاب المجسطي لبطليموس وقد نال هذا الكتاب شهرة كبيرة وترجم إلى اللغة اللاتينية. وكتاب الكامل ووضع فيه آراء في علم تسطيح الكرة. وكتاب الأسطرلاب ذكر فيه تعديلاته في آلة الأسطرلاب .
<div align="center">الفــــــزاري</div>
(000-حوالي 180هـ / 000 -796م)
عبد الله محمد بن إبراهيم الفزاري، عالم فلكي ورياضي اشتهر في القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي. ولد في الكوفة لأسرة عربية أصيلة ينحدر أصلها من فزارة ثم سكنت الكوفة.
ترعرع أبو عبد الله الفزاري في بيت علم فقد تتلمذ على يدي أبيه أبي إسحاق إبراهيم بن حبيب الفزاري أحد كبار علماء الهيئة في عصره. وكان قد نال شهرة عظيمة جدا في علمي التنجيم وتقويم الشهور.
هاجر الفزاري إلى بغداد عام 144هـ /747 م. ليستزيد في علمه من العلماء الكبار الذين قطنوا بغداد مركز الحضارة في ذلك الوقت. ولقد أولى الفزاري دراسة اللغات الأجنبية عناية كبيرة وخاصة اللغة السنسكريتية التي بذل فيها جهدا عظيما لرغبته في معرفة ما وصل إليه علماء الهند القدماء في أرصادهم.
ولقد أهلته قدراته اللغوية هذه إلى أن ينضم إلى فريق الترجمة في بيت الحكمة التي بناها أبو جعفر المنصور. وقد نال الفزاري احترام الخليفة فأحاطه بالرعاية والتقدير لعلمه الغزير.
وفي بيت الحكمة عكف الفزاري على ترجمة العلوم الفلكية والرياضية من المصادر الهندية إلى اللغة العربية. ولقد كان لاطلاعه المباشر على العلوم الهندية في علم الفلك التجريبي أن جعل هذا العلم يستند على الاستقراء والملاحظة الحسية لجميع الأرصاد التي تعلل حركات الكواكب والأجرام السماوية. فاستطاع الفزاري أن يصنع أول أسطرلاب في الإسلام. وكان الفزاري من المغرمين بعلم الأرصاد لدرجة كبيرة حتى إنه نظم قصيدة في النجوم توحي بحبه الشديد لهذا الفن وصارت قصيدته يضرب بها المثل بين علماء العرب والمسلمين في مجال علم الفلك.
وفي عام 155هـ / 772 م. جاءت بعثة من الهند ومعها كتاب سدهانتا الذي يحتوي على معلومات ثمينة عن علم الهيئة. فطلب الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور من الفزاري أن يقوم على ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية وتصنيف كتاب على غراره. ولم يكن الفزاري لينتظر هذا الطلب فقد عكف على ترجمته وأسماه كتاب السند هند الكبير . ولقد كان لهذا الكتاب تأثير عظيم في التصويرات الهندية لحركة الكواكب التي نتج عنها عمل الأرصاد العديدة في البلاد العربية والإسلامية، وهو ما جعل لترجم ته مكانة كبيرة بين علماء الفلك من بعد الفزاري إذ أصبح المرجع الأساسي الذي استخدمه العلماء في علم الفلك إلى أيام الخليفة العباسي المأمون.
وفي القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي تناول محمد بن موسى الخوارزمي كتاب السند هند الكبير بالدارسة عن قرب فرأى أن يختصره ويصححه ويستخلص منه زيجا وبالفعل قام بهذه المهمة على أكمل وجه فحل زيج الخوارزمي محل كتاب الفزاري.
ترك الفزاري مؤلفات هامة في مجال علم الفلك منها: كتاب المقياس للزوال ، وكتاب الزيج ، وكتاب العمل بالأسطرلاب ذات الحلق ، وكتاب العمل بالأسطرلاب المسطح ، و قصيدة في علم النجوم .
غوبان
13-08-2005, 09:03 PM
<div align="center">القــوشجـــي</div>
(000-879هـ / 000 -1474م)
علاء الدين علي بن محمد، عالم رياضي وفلكي اشتهر في القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي. ولد في كرمان من بلاد إيران وفيها تلقى علومه الأساسية، ثم ما لبث أن هاجر إلى سمرقند واستقر فيها حيث أصبح واحدا من أبرز علماء قرنه.
عمل القوشجي في مرصد سمرقند الذي أنشأه الأمير أولغ بك ، فكان ضمن فريق العمل المكون من قاضي زاده الرومي ، و غياث الدين الكاشي ، ومعين الدين الكاشاني. وعلى الرغم من حداثة سن القوشجي الذي كان أصغر أفراد الهيئة سنا، إلا أنه كان واحدا من أبرز علماء المرصد وركنا أساسيا فيه. وقد رأى الأمير أولغ بك في القوشجي نموذجا طيبا للعالم الواعد فأرسله إلى الصين لكي يطلع على علومهم الفلكية ويتفقه فيها، ولا سيما أن مرصد سمرقند كان يضم خليطا من العلماء الصينيين. وقد ظل القوشجي في خدمة الأمير أولغ بك حتى وفاته.
ارتحل القوشجي من سمرقند إلى القسطنطينية حيث لقي الرعاية والتقدير لدى السلطان العثماني محمد الفاتح، فمكن ذلك القوشجي من نشر العلوم الفلكية والجغرافية في الدولة التركية. وقد كلفه السلطان محمد الفاتح بالتدريس في جامع آيا صوفيا الشهير، وظل في عمله هذا حتى آخر أيامه. وقد نبه القوشجي العثمانيين إلى أهمية الصين التي كان قد زارها أيام الأمير أولغ بك.
وتعود شهرة القوشجي العلمية إلى خلقه حركة ترجمة نشطة وشاملة في البلاد العثمانية التي كانت في مقتبل عمرها في ذلك الوقت، مما أثمر عن نهضة علمية عثمانية واسعة.
ترك القوشجي مؤلفات هامة منها كتاب المحمدية وهو مؤلف في الرياضيات وأهداه إلى السلطان محمد الفاتح. وكتاب الفتحية وهو أيضا مسمى باسم السلطان محمد الفاتح. وقد لقيت مؤلفات القوشجي هذه ومؤلفات أخرى اهتماما كبيرا في العالم الإسلامي نظرا لاحتوائها على معلومات تحمل خبرات متعددة تعكس تنقلات القوشجي وعلمه الواسع.
<div align="center">الكرجـــــي</div>
(000-421هـ / 000 -1030م)
أبو بكر محمد بن الحسن الكرجي، رياضي اشتهر في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي. ولد في الكرج وهي اسم واحدة من أربع مناطق جبلية في إيران الحالية تقع بين مدينتي همذان و أصفهان . ولقد برع الكرجي في علم الحساب فكان من أبرز علماء عصره حتى لقب بـ"الحاسب".
عاش الكرجي شطرا كبيرا من حياته في المناطق الجبلية حيث عمل بالهندسة، وكان شديد الولع بعلمي الحساب والجبر، ولذلك لم يترك موضوعا في هذين العلمين إلا درسه وطور فيه نظريات ومسائل. ثم انتقل إلى بغداد وبها توفي في عهد فخر المُلك أبي غالب محمد بن خلف من وزراء دولة بني بويه في عصر الدولة العباسية، حيث عكف على التصنيف والتأليف.
لقد كان الكرجي من العلماء المبرزين المبتكرين الذين يفضلون التأليف والشرح والتعليق على مصنفات القدماء ولهذا نراه يشرح كتب علماء الرياضيات الذين سبقوه كالخوارزمي . كما عُرف عنه أنه لم يكن يستعمل نظام الترقيم الهندي المعرَّب بل اعتمد كتابة الأرقام بالحروف على الطريقة اليونانية الفينيقية، واهتم بالجبر وقام بزيادة المعادلات وكان ميالا إلى الإكثار من البراهين الرياضية المتعلقة بالحلول وبدرجات المعادلات ذاتها. كما اهتم بالأعداد المفردة والجذور الصماء ومربعات ومكعبات الأعداد الطبيعية، وهو من أوائل الذين قاموا بتطبيق العمليات الحسابية مثل التربيع والجذور على العمليات الجبرية فوسع بذلك مجال علم الجبر الذي كان محصورا بالجبر الهندسي . كما توصل إلى قوانين ونظريات رياضية عديدة مازالت تستعمل حتى الآن دون أي تغيير فيها. من أهمها أن المتواليات التي تبدأ بواحد يكون فيها مجموع مكعبات الحدود الطبيعية مساويا لمربع مجموع مكعبات الحدود فيها.
وللكرجي عدد من المصنفات منها: شرح لكتاب إقليدس ، وكتاب البديع في الجبر وهو تطوير لكتابه الفخري في الجبر والمقابلة وكان قد أهداه إلى فخر الملك. كما أهداه أيضا كتابه الكافي في الحساب وهو أشهر كتب الكرجي.
<div align="center">الكنــــــــــدي</div>
(185-252هـ / 801 -867م)
أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، فيلسوف وطبيعي وكيميائي وفلكي وموسيقي ورياضي اشتهر في (القرن الثالث الهجري - التاسع الميلادي). كتب اسمه بأحرف من ذهب في مجال الفلسفة حتى عرف باسم "فيلسوف العرب". ولد بالكوفة لأسرة عربية أصيلة تمتد أصولها إلى قبيلة كندة. وكانت أسرته ثرية، فكان أبوه حاكما لإمارة الكوفة أيام الخليفة محمد المهدي وولديه الهادي والرشيد، وكان يمتلك أراض خاصة به في البصرة .
توفي والد الكندي وهو ما يزال صبيا فنشأ الكندي يتيما، إلا أنه رأى آثار أبهة الإمارة، وورث بالكوفة بيتا كان من أفخم الدور، ثم انتقل إلى بغداد حيث تعلم الفلسفة وما يتصل بها من علوم طبيعية ورياضية. ولما كانت هذه العلوم في أيدي فئة قليلة من السريان فقد عكف على أخذها من أصولها فتعلم اللغتين اليونانية والسريانية، إلا أنه لم يكن يترجم عنها بنفسه، بل كان يعالج ترجمة النقلة ويصلحها. كما درس العلوم الشرعية فأخذ الفقه عن الإمام أبي حنيفة والقضاء عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى. ثم انتقل الكندي إلى بلاط المأمون والمعتصم، فنال حظا كبير باطلاعه على العلوم المختلفة، وقد انفرد الكندي عن كل فلاسفة عصره بمحاولاته الجريئـة في الجمع بين أصول الفقه والعلوم العقلية، والتي مكنته من كتابة رسالة في التوحيد مبنية على طرق أهل المنطق.
قرب المعتصم بالله الخليفة العباسي الكندي، وكان معجبا بسعة علمه وتعدد معارفه، وعهد إليه بتأديب ابنه أحمد، وقد أهدى للمعتصم كتابه الأول المؤلف في الفلسفة، كما أهدى لابنه أحمد كتبا عديدة من مؤلفاته. ولقد عاش الكندي في دار الخلافة فعمل في خدمة الخلفاء وعلاجهم، واستطلاع التوقعات الفلكية لهم، كما عمل في ديوان الخراج، ونظرا لسعة معارفه فكان يجلس أيضا لمنادمتهم. ولقد ساعدته حياته في كنف الخلفاء على جعله أرسطقراطيا في حياته وفي مجالسه وفي تفكيره، وهذا ما جعل عددا كبيرا من كتاباته العلمية تخدم اهتمامات بلاط الخلافـة مثل رسالته في صناعة الزجاج ، والجواهر ، والعطور ، والموسيقى .
ولقد حافظ الكندي على مركزه في بلاط خلفاء سامراء، فكان يحضر المجالس العلمية التي اعتاد الواثق بالله أن يعقدها ويحضرها كبار الأط باء والفلاسفة، ثم جاء الخليفة المتوكل بعد الواثق فقرب الكندي إليه وقدمه في بلاطه، مما أثار عليه حسد الإخوة بني موسى ، إذ كان يعز أن يتفوق عليهم غيرهم في بلاط الخليفة. فسعوا في الوشاية به لدى الخليفة المتوكل، مما ترتب عليه أن صادر الخليفة مكتبته، والتي يعتبرها الكندي أكبر مصيبة حلت به في حياته كلها، وقد شاء الله أن أعيدت له المكتبة مرة أخرى.
لكن الكندي لم يعد إلى سابق عهده في قصر الخلافة، فمات بعد سنوات قليلة مجهولا مغمورا بعد أن عاش ما يقرب من سبعين سنة. وذكر في وفاته إنه كان يشكو ألما في ركبتيه وكان يعالج ذلك بالشراب العتيق، ولما كف عن تناول استخدام شراب العسل لم ينفعه، فقوي المرض عليه فأوجع العصب وجعا شديدا، فأتى الألم إلى الرأس والدماغ فكان سبب موته.
وتتركز شهرة الكندي في حقيقة أنه كتب في شتى فروع المعرفة، فقد صنف في الفلسفة، والسياسة، والأخلاق، والرياضيات، والبصريات، والموسيقى، والفلك، والجغرافيا، والمعادن، والكيمياء، والهندسة، والطب، وعلم النفس. وقد أودع جميع مؤلفاته في مقالات ورسائل وصلت في مجموعها إلى (250) مؤلفا. ولكن مما يؤسف له أنه لم يصلنا معظمها، وإنما وصلنا بعض رسائله في الفلسفة، وفي الطبيعيات، والموسيقى.
غوبان
13-08-2005, 09:04 PM
<div align="center">الماهانــــي </div>
( ق 3هـ - ق 9م )
محمد بن عيسي بن أحمد أبو عبد الله الماهاني، عالم رياضيات وفلك. عاش في القرن الثالث الهجري - التاسع الميلادي. وأجمع مؤرخو العلوم على أنه كان حيا قبل عام 260هـ /874 م. ولكنهم لم يحددوا له تاريخ ميلاد أو تاريخ وفاة. عاش الماهاني ببغداد ، وكان له قدر معروف بين علماء الرياضيات والفلك. وخلال حياة الماهاني المجهولة أبدع معادلة سميت باسمه بين علماء العرب وعلماء الغرب.
ومن أهم إنجازات الماهاني العلمية في الرياضيات حله لثلاث معادلات من المعادلات التكعيبية أولها تلك المعادلة التكعيبية التي سميت باسمه، وكان ذلك حين اشتغل في مسألة أرخميدس التي تتعلق بقطع الكرة إلى جزأين، حجمهما بنسبة معلومة، فكان الماهاني أول من وضع هذه المسألة بشكل المعادلة التكعيبية التالية:
(س2+ب3 ج=هـ س3) .
وهناك معادلة تكعيبية ثانية أخرى عالجها الماهاني وعرفت باسمه أيضا، هي:
(س3+أ2 ب=ج س2) .
وقد أبدع الماهاني حلولا هندسية للمعادلات التكعيبية بواسطة قطوع المخروط حين حل معادلة من الدرجة الثالثة، وهي المعادلة التالية:
(س3+د2 هـ=ب س2) .
وقد اشتغل الماهاني أيضا بعلم الفلك، وألف فيه أرصادا فلكية. وقد سجل طرقا لرصد قيمة ميل فلك البروج وخاصة السرطان ، تناول ظاهرة السمت في كتبه، وللماهاني مجموعة من الكتب شرح فيها بعض الكتب اليونانية الأصول في علم الرياضة ومنها: تحرير مانالوس في الأشكال الكرية . ما ألفه أرخميدس في الكرة والأسطوانة. ستة وعشرون شكلا من المقال الأولى التي لا تحتاج إلى العكس . تعليق وشرح على كتاب في الهندسة لإقليدس. شرح المقالة الخامسة من أصول إقليدس . تفسير المقالة الأخيرة من كتاب الأصول لإقليدس . وله كتاب مؤلف في علم الرياضيات هو: النسبة .
وله في الفلك كتابان مؤلفان هما: عروض الكواكب . معرفة السمت إلى أي ساعة أردت وفي أي موضع شئت .
غوبان
13-08-2005, 09:11 PM
<div align="center">المجريطــــي </div>
(338-398هـ / 950 -1007م)
أبو القاسم مسلمة بن أحمد بن قاسم بن عبد الله المجريطي، رياضي وكيميائي وفلكي وطبيعي اشتهر في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. ولد في مجريط ، ودرس الرياضيات والفلك في الأندلس ونبغ حتى اعتبر إمام الرياضيين الأندلسيين في زمانه حتى لقبوه "بإقليدس الأندلس". لكنه ما لبث أن تنقل بين الدول الإسلامية بحثا عن العلم.
سافر المجريطي إلى بلاد المشرق الإسلامي والتقى بالعلماء في هذه البلاد، فدرس على أيديهم الطب والفلسفة والكيمياء، وبلغ فيها منزلة عالية. كما اهتم بتاريخ الحضارات القديمة واكتشافاتها وكتب بحوثا في التاريخ الطبيعي ، وتأثير المنشأ والبيئة على الكائنات، وكتب عدة فصول للبحث في مملكة المواليد الثلاثة: النبات والحيوان والمعادن.
كانت أهم إنجازات المجريطي في علم الكيمياء أنه حرر هذا العلم من الخرافات التي لصقت به، ومن السحر والطلاسم التي كانت مسيطرة على ذلك العلم في هذا الوقت. وقد بذل قصارى جهده- بكل نشاط- ليبرز هذا العلم على أنه علم شريف، فبدأ يدعو إلى دراسة الكيمياء دراسة علمية تعتمد على التجربة والاستقراء، ولهذا كان يرى أن دراسة علوم الرياضيات ضرورية لطالب علم الكيمياء، كما كان ينصح طلابه أن يتأنوا في دراسة النظريات الأساسية، ويدربوا أنفسهم على إجراء التجارب. وأن يتعودوا على التفكير في المواد الكيميائية، وما يحصل بينها من تفاعل كيميائي، وما ينتج عن هذا التفاعل من أشكال وصور جديدة.
ولقد توصل المجريطي نفسه من جراء هذا المنهج إلى نظريات هامة جدا في الكيمياء فكان إمام الكيميائيين في الشرق والغرب العربي في عصره. ومن هذه النتائج مثلا: تحويله الزئبق إلى أكسيد الزئبق بعملية تسخين بطيئة. كما كان له تفوق وإنجازات هامة في علم الفلك منها أنه توصل إلى اعتبار خط منتصف النهار مارا بقرطبة بدلا من الموقع التقليدي الوهمي الذي كان معروفا في ذلك الوقت بين الهند والحبشة. والجدير بالذكر أن موقع خط جرينتش المأخوذ به الآن لا يختلف عن الموقع الذي حدده المجريطي إلا بمقدار خمس درجات موجبة ناحية الشرق.
كما اهتم المجريطي أيضا بزيج البتاني وبزيج الخوارزمي وعدّل عن الأخير جداول فلكية كثيرة، فشكَّلت بذلك جداوله أساسا للمؤلفات الفلكية في أوروبا. وفي هذه الجداول نقل التقويم الفارسي إلى التقويم العربي الهجري. وفي مجال الفلسفة تناول المجريطي بالشرح والتعليق رسائل إخوان الصفا فأتاح بذلك إدخال مؤلفات عرب المشرق إلى الأندلس.
وعندما عاد المجريطي إلى قرطبة استقر فيها بقية عمره وقام ببناء مدرسة وضع فيها كتبا كثيرة حملها معه من المشرق فكوَّن مكتبة ذات مكانة علمية كبيرة. ولقد تتلمذ في هذه المدرسة عدد كبير من العلماء في شتى العلوم، كان من أبرزهم: ابن خلدون ، وأبو القاسم الغرناطي، وأبو بكر الكرماني.
ولقد ترك المجريطي عددا كبيرا من المؤلفات في الرياضيات والفلك من أشهرها: كتاب ثمار العدد في الحساب ، وكتاب تمام العدد والمعاملات ، ورسالة في الأسطرلاب ، ورسالة اختصار تعديل الكواكب . وله أيضا في الكيمياء كتاب رتبة الحكيم وغاية الحكيم
<div align="center">المــــــــــرادي </div>
(القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي)
أحمد بن خلق المرادي. عالم مهندس اشتهر في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي. لا يعرف شيء عن مولده إلا أنه عاش في قرطبة ردحا من الزمن وتنقل بين مدن الأندلس.
تميز المرادي بتقنياته المتقدمة التي برع فيها في ذلك الوقت وخرجت عن الإطار المعروف بتكنولوجيا التسلية التي عرفت فيمن سبقه من العلماء، فكانت أعماله كلها ذات قيمة عملية من أشهرها حامل مصحف موجود في جامع قرطبة يتيح تناول نسخة نادرة من القرآن الكريم وقراءتها دون أن تمسها الأيدي. وينفتح الحامل بطريقة آلية، حيث توضع المجموعة المكونة من الحامل والمصحف على رف متحرك في صندوق مغلق بالقسم العلوي من المسجد. وعندما يدار مفتاح الصندوق ينفتح باباه فورا وآليا نحو الداخل ويصعد الرف من تلقاء ذاته حاملا نسخة القرآن إلى مكان محدد، وفي الوقت نفسه ينفتح حامل المصحف وينغلق بابا الصندوق. وإذا أدخل المفتاح من جديد في قفل الصندوق وأدير بالاتجاه المعاكس تتوالى الحركات السابقة بالترتيب المعاكس، وذلك بفضل سيور وآليات أخفيت عن الأنظار.
وفي موضع آخر يقدم المرادي شرحا وافيا لتقنية أخرى متقدمة في قصر جبل طارق، يتم فيها تحريك جدران مقصورة الخليفة آليا عن طريق تجهيز قاعة محركات إلى جانبها.
ولقد وضع المرادي وصفا تفصيلا لتقنياته هذه في كتابه الأسرار في نتائج الأفكار الذي حوى وصفا مفصلا لأجزاء هامة حول الطواحين والمكابس المائية، ويشرح أكثر من ثلاثين نوعا من الآلات الميكانيكية و ساعة شمسية متطورة.
<div align="center">المـــــــــروذي </div>
(القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي)
أحمد بن عبد الله حبش المروذي الحساب الشهير بحبش الحاسب. عالم رياضي وفلكي اشتهر في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي. ولد في مرو الروذ وهي من مدن خراسان تقع على نهر عظيم يعرف بنفس الاسم، وإليها ينسب المروذي. كان من المعمرين فقد تجاوز المائة عام.
درس المروذي في مسقط رأسه العلوم الابتدائية ثم انتقل هو وأسرته إلى بغداد حيث اهتم بدراسة علوم الفلك التي كانت شائعة في عصره وهو عصر المأمون والمعتصم اللذين اهتما بالترجمة اهتماما بالغا. وقد درس المروذي بصفة خاصة كتاب المجسطي لبطليموس وقام بتلخيصه. ثم زار دمشق وعمل هناك بعض الأبحاث الفلكية النظرية التي كانت تقوم عل أساس تحديث استدلالات المجسطي بإدخال الجيوب وجيوب التمام والظلال مكان أوتار الأقواس واقترح بذلك صيغة كاملة للتطبيق في الحسابات الفلكية المختلفة، ووضع تلك النتائج في زيجه المعروف بالزيج الدمشقي المؤلف على مذهب السند هند وفيه وصف حركات الكواكب. وقد خالف المروذي في هذا الزيج كثيرا من نتائج الفلكيين الذين سبقوه مثل الفزاري و الخوارزمي .
وعندما كلف الخليفة المأمون بعثته العلمية بقياس محيط الأرض رجع المروذي إلى بغداد ليكون ضمن البعثة فصاحب من الفلكيين سند بن علي ، و بني موسى بن شاكر ، و الفرغاني . وعندما عاد المروذي من البعثة أراد أن يطبق نتائج الفريق على ما توصل إليه من نتائج في دمشق، فحرر الزيج الممتحن وهو أول زيج عربي وضع على أساس علمي جاء نتيجة للأبحاث التي توصل إليها فلكيو المأمون. وقد نال هذا الزيج شهرة كبيرة وجلب له التقدير في الأوسط حتى لقب بأحمد الحاسب لدقة حساباته.
وقد قام المروذي أثناء عمله في مرصد بغداد باستخدام قيمة بطليموس التي وضعها لحساب قوس انحطاط الشمس تحت الأفق قبل شروقها أو بعد غروبها لكي يصبح كوكبا معينا مرئيا على الأفق وهو ما يعرف بقوس الرؤية. وقد اقتبس المروذي هذا المفهوم وطبقه على حالة القمر ، فتوصل بعد أرصاد وحسابات إلى أن قوس انحطاط الشمس على الأفق أو قوس قابلية رؤية الهلا ل يجب أن يكون مساويا على الأقل لعشر درجات، لكي يمكن رؤية الهلال القمري بعد غروب الشمس في اليوم التاسع والعشرين من الشهر القمري. ولقد بقي استدلال المروذي هذا مشهورا واقتبسه أبو نصر ابن عراق و البيروني بعد قرنين من الزمان، وذكره الكثير من العلماء اللاحقين كإحدى الطرق النموذجية لمقاربة مسألة قابلية رؤية الهلال الصعبة.
ترك المروذي عددا من الأعمال تمثلت كلها في علم الفلك والهندسة من أشهرها كتاب الأبعاد والأجرام ، وكتاب عمل الأسطرلاب ، وكتاب الرخائم والمقاييس ، وكتاب الدوائر المتماسة وكيفية الاتصال إلى عمل السطوح المتوسطة والقائمة والمائلة والمنحرفة.
<div align="center">المــــــــــــزي</div>
( 690- 750هـ / 1291 - 1349م )
محمد بن أحمد بن عبد الرحيم المزي عالم فلك ورياضي عاش في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي
فلكي موقت في المسجد الأموي - بدمشق لم تذكر الموسوعات كثيرا عن حياة المزي ولكنه من المعروف أنه ولد بدمشق عام 690 هـ / 1291 م وأنه أخذ العلم عن ابن الأكفاني في القاهرة ، وعرف علم الحيل وبخاصة حيل بنى موسى ثم عاد إلى دمشق واستوطنها وقد فقد البصر في إحدى عينيه وتوفي بدمشق عام 750هـ / 1349 م .
ومن المعروف أن المزي كان فلكيا ماهرا في صناعة الأسطرلاب ، وكان الأسطرلاب الذي يصنعه يباع في حياته بعشرة دنانير، وكان يقوم بعمل الأوضاع الغريبة من الأسطرلابات والأرباع، وكان لا يناظره أو يلاحقه أحد من العلماء أو من المهندسين الماهرين، وكان مهتما بصنع آلات الرصد الفلكية ومن أهمها الأرباع وله رسالة بعنوان : تحفة الألباب في العمل بالأسطرلاب ، ورسالة الربع المطوي ، ورسالة الربع المسطر ، ورسالة الربع المجنح ، وغيرها من الرسائل التي تهتم بآلات الرصد الفلكية وقد اهتم المزي بحركة الشمس وعلاقتها بالأرض ، وكذلك اهتم في حساباته الفلكية بذكر أو بدراسة الأوج ، والحضيض في أبعاد الكواكب عن الأرض وله رسالة بعنوان جداول الحضيض لعرض دمشق . ومن كتبه الأخرى : نظم اللؤلؤ المهذب في العمل بالربع المجيب ، كشف الريب في العمل بالجيب
وقد اهتم المستشرقون وبخاصة بروكلمان برسائل هذا العالِم لما فيها من توضيح لآلات الرصد الفلكية العربية التي تعكس مهارة هذا العالم في صنعها وكذلك تطور علم الفلك في هذا القرن، وبخاصة أن القرن السابع الهجري قد انتابه بعض الخمول في علم الفلك . ومن أهم الرسائل التي اهتم بها المستشرقون : كشف الريب في العمل بالجيب ، ورسائله عن المقنطرات وهي : رسالة في ربع الدائرة الموضوعة على المقنطرات ، رسالة المقنطرات .
<div align="center">بهاء الدين العاملي</div>
(953-1031هـ / 1547 -1622م)
محمد بن حسين بن عبد الصمد العاملي الملقب ببهاء الدين بن عز الدين الحارثي العاملي الهمداني، عالم رياضي وهندسي اشتهر في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين / السابع عشر الميلادي. ولد في بعلبك عام 953هـ / 1547 م ، ثم انتقل به أبواه إلى جبل عامل بإيران وإليها نسب.
درس العاملي في سن مبكرة الأدب والفلسفة والتاريخ والعلوم، وكان أكثر تركيزه منصبا على علم الرياضيات عموما وعلم الجبر خصوصا. ثم بدأ رحلته في طلب العلم فقضى ثلاثين سنة من حياته سائحا، زار خلالها أقطارا عديدة في العالم. وكان من بين الأقطار التي زارها متعلما جزيرة العرب وقصدها لأداء فريضة الحج ودراسة علم الشريعة الغراء فيها. وبعد عودته إلى أصفهان ، وكان قد تبحر في العلوم الشرعية وشذا طرفا من معارف شتى، عرض عليه الشاه عباس الصفوي وظائف عدة لكنه اعتذر بسبب التفرغ للعلم. ولكنه في نهاية الأمر وعند إلحاح الشاه قبل تولي منصب رئاسة العلماء، حيث بقي في درجة رفيعة وتقدير كبير عند الشاه عباس. وبعد مدة من توليه منصبه رحل إلى الديار المصرية وزار القدس و دمشق و حلب ، ثم عاد إلى أصفهان فتوفي بها عام 1031 هـ / 1622 م. ودفن بطوس.
وتعود شهرة العاملي الحقيقية إلى ما قدمه من شروح وافية كافية للقوانين المعقدة والمسائل الصعبة على علماء عاصروه، ولخص وعلق على مؤلفات الكرجي في الحساب والجبر، كما كتب أبحاثا تتعلق بالهيئة والبيئة واهتم اهتماما بالغا بالمتواليات بأنواعها، فتبع أستاذه الكرجي، ولكنه زاد عليه بابتكار متواليات أخرى. كما تعرض العاملي لمسألة مستعصية مثل إيجاد الجذر الحقيقي للمعادلات الجبرية فحلها بشكل دقيق مستندا إلى طريقة الخطأين التي ابتدعها الخوارزمي ، ثم ما لبث حتى استنتج طريقة حديثة مبتكرة بسيطة أسماها طريقة الكفتين أو طريقة الميزان لأن شكلها يشبه شكل الميزان. كما ابتكر قاعدة في بيان قسمة الغرماء واستخدمها في حساباته، وهي تضرب دين كل واحد من الغرماء في التركة، وتقسم الحاصل على مجموع الديون، فخارج القسمة هو نصيب صاحب المضروب ف ي التركة.
صنف العاملي عددا كبيرا من الكتب والرسائل في العلوم الرياضية والفلكية والشرعية واللغوية جاوزت في مجموعها الخمسين، ومن مؤلفاته الرياضية والفلكية كتاب خلاصة الحساب ، وهو من أهم كتبه. وقد كان سبب شهرته التي عمت الآفاق، لما حوى هذا الكتاب من معلومات قيمة ضرورية لطلاب العلم. وله أيضا كتاب بحر الحساب ، ورسالة في الجبر والمقابلة ، وكتاب ملخص الحساب والجبر وأعمال المساحة ، ورسالة في الجبر وعلاقته بالحساب ، وكتاب تشريح الأفلاك ، والرسالة الأسطوانية ، ورسالة الصفيحة في الأسطرلاب ، ورسالة في تحقيق جهة القبلة ، ورسالة الملخص في الهيئة . أما كتبه الشرعية والعربية فهي: التفسير الجبل المتين في مزايا القرآن المبين ، وكتاب حاشية على أنوار التنزيل ، وكتاب مفتاح الفلاح ، وكتاب زبدة الأصول ، وكتاب العروة الوثقى والصراط المستقيم ، وكتاب الفوائد الصمدية في علم العربية ، وكتاب أسرار البلاغة
<div align="center">المسعــــــــودي</div>
(000-345هـ / 000 -956م)
أبو الحسين علي بن الحسين بن علي الشافعي المسعودي. مؤرخ وجغرافي ورحالة، اشتهر في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. ولد في بغداد لأسرة عربية أصيلة، حيث يمتد نسبه إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
درس المسعودي في بغداد وبها نشأ وترعرع، واهتمت أسرته بتعليمه وتثقيفه، وتنشئته نشأة عربية إسلامية. وكانت بغداد حينئذ مركزا ثقافيا هاما، وقد ضمت بجوار مكتباتها وما حوته عددا كبيرا من العلماء والفقهاء والأدباء. ولذا أتيحت للمسعودي فرصة أن يتلقى قسطا وافرا من العلم والثقافة.
ولكن المسعودي مال منذ حداثته إلى الترحال، كما أراد أن ينمي ثقافته ويزيد من معلوماته بالمشاهدة والمعاينة بعد أن انتهى من القراءة والاطلاع. ولقد دفعه إلى ترحاله أيضا أن بغداد في عصرها العباسي الثاني قد بدأت تمر بفترة سياسية قلقة، فرأى المسعودي أن يرحل بعيدا عن هذه الاضطرابات، وأن يكون أكثر حرية في تدوين تاريخ هؤلاء الخلفاء.
بدأ المسعودي رحلته عام 309هـ / 921 م، فغادر بغداد إلى الأطراف الشرقية من الدولة العباسية، فطاف ببلاد فارس وكرمان، واستقر فترة في اصطخر. وكانت هذه البلاد مرتبطة ارتباطا وثيقا بالدولة العباسية. وبعد عام واحد رحل المسعودي إلى الهند وملتان والمنصورة، ثم عطف إلى كنباية فصيمور فسرنديب (سيلان). ومنها ركب البحر مصاحبا بعض التجار إلى بلاد الصين، وجاب المحيط الهندي، وزار جزائره وموانيه، وقد توقف في كل من مدغشقر وزنجبار، ثم عاد في نهاية رحلته إلى عمان.
أما الرحلة الثانية للمسعودي فكانت عام 314هـ / 926 م. إلى ما وراء أذربيجان وجرجان، ثم رحل بعدها إلى بلاد الشام وفلسطين. وفي عام 332هـ / 944 م. رحل المسعودي إلى أنطاكية، وزار ثغور الشام، ثم عاد إلى البصرة . ولكنه عاود الرحيل إلى بلاد الشام واستقر فترة في دمشق .
كان المسعودي في جميع رحلاته يدون ملاحظاته بتأن تام، فلم يكن رحالة يطوف البلاد للتنزه، بل كان يستقصي الحقائق التاريخية والجغرافية، معتمدا على الروايات والملاحظة. وهذا ما دعاه إلى تقسيم جولاته على مرحلتين. فكان في كل مرة يستوفي فيها معلوماته يقوم بتبيضها، فيحذف منها غير الموثق ، ف تميزت مدوانته بالدقة والعمق، وتفوق بذلك على كثير من الرحالة الذين كانوا يدونون كل ما يسمعونه من روايات وأساطير وخرافات دون تحقيق.
وفي نهاية رحلاته صرف المسعودي سنواته العشر الأخيرة متنقلا بين سورية ومصر، إلى أن شعر بحاجته إلى الاستقرار فاستقر بمدينة الفسطاط بمصر وتوفي فيها عام 345هـ / 956 م.
ترك المسعودي عددا كبيرا من المؤلفات، حوت أخبار رحلاته ومشاهداته وتجاربه، ولكن معظمها كان مصيره الضياع، فلم يبق منها إلا أجزاء قليلة. ومن هذه المؤلفات كتاب المقالات في أصول الديانات ، وكتاب حدائق الأذهان في أخبار آل محمد عليه الصلاة والسلام ، وكتاب مزاهر الأخبار وظرائف الآثار ، وكتاب أخبار الزمان ومن أباده الحدثان من الأمم الماضية والأجيال الخالية والممالك الدائرة ، وكتاب القضايا والتجارب . أما مؤلفاته التي بقيت ونال بها شهرة واسعة كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر ويضم تاريخ المعمورة بدءا بهيئة الأرض وما عليها من معالم، ومرورا بأخبار الملوك وسير الأنبياء. وكتاب التنبيه والإشراف وهو جامع لألوان متعددة من الثقافات والعلوم.
<div align="center">المظفــــر الطوسي</div>
(000 -606هـ /000 -1209)
المظفر بن محمد الطوسي ويلقب بشرف الدين رياضي فلكي عاش في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي .
المظفر الطوسي عالم عربي مسلم لم تذكر الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم عام ميلاده ، وقد اختلف في عام وفاته أيضا، ففي رواية قليلة التداول يقال أنه قد توفي عام 610 هـ /1213 م، أما الرواية الشائعة والأكثر دقة فهي أنه قد توفي عام 606 هـ /1209 م. والمظفر الطوسي ولد بمدينة طوس وكان كثير الرحلات ما بين الموصل و دمشق سعيا وراء العلم فقد درس بالمسجد الأموي وتتلمذ على علماء عصره واطلع على كتب السابقين عليه في الرياضة والفلك . فالموسوعات العربية قد مجدت ذكره بأنه كان عالما في علم الرياضة والهندسة بخاصة .
ومن أهم إنجازات المظفر الطوسي أنه أبدع الأسطرلاب المسمى بـ "عصا الطوسي" لأعمال الرصد الفلكي ، وهو على هيئة مسطرة الحساب، والمعروف أن مسقط الأسطرلاب العادي للكرة المسطحة يقع فيه على خط من خطوط سطحه المستوي بنفسه ، فهذه الأداة تمثل إذن خط تقاطع سطح الهاجرة من سطح مسقط أسطرلاب الكرة المسطحة . وتشير النقط المعلمة على العصا إلى الصعودات المستقيمة والمائلة ، وفي الأسطرلاب خيوط مربوطة بالعصا وهي تصلح لقياس الزوايا .
ومن أهم كتب المظفر الطوسي ورسائله في علم الفلك: رسالة عمل العصا التي أملاها ثم أصلحها كمال الدين بن يونس ، ورسالة معرفة الأسطرلاب المسطح والعمل به ، ورسالة الأسطرلاب الخطي .
ويتضح اهتمام المظفر الطوسي بعلم الهندسة المستوية وبالأشكال الهندسية وذلك في رسالته: الخطان اللذان يقتربان ولا يلتقيان ، ومن كتبه الرياضية الأخرى كتابه: كتاب في الجبر والمقابلة .
<div align="center">النســـــــــــوي</div>
(000-421هـ / 000 -1030م)
أبو الحسن علي بن أحمد النسوي، عالم رياضي اشتهر في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي. ولد في بلدة نسا بخراسان وترعرع هناك وعرف باسم القاضي النسوي.
درس النسوي العلوم الرياضية وفسر بعض الحقائق الغامضة في أرخميدس وإقليدس ومينالاوس. ولكنه برع في علم الحساب وألف فيه مادة كافية لمختلف طبقات الناس لا تختلف في أي حال من الأحوال عن كتب الحساب الحديثة التي تدرس الآن في التعليم العام. ولقد تجنب النسوي الإيجاز الذي يجعل المادة صعبة على الدارس والإطناب الذي يخلق الملل وينفر الدارس وهذا بالضبط المنهج الحديث المطلوب.
وتعود شهرة النسوي الحقيقية أنه استطاع وبكل جدارة أن يحول الكسور الستينية إلى الكسور العشرية واستعملها في كتابه المقنع في الحساب الهندي الذي ألفه باللغة الفارسية تلبية لرغبة مجد الدولة بن فخر الدولة الذي طلب منه أن يؤلف كتابا يكون موافقا لديوان محاسبته. وقد نال هذا الكتاب شهرة واسعة حتى أن أمير بغداد في ذلك الوقت شرف الدولة طلب من أبي الحسن النسوي ترجمة الكتاب نفسه إلى اللغة العربية لكي يتم الانتفاع به من عامة الشعب.
ترك النسوي عددا قليلا من المؤلفات ولكن كان لها بالغ الأثر في تطوير علم الرياضيات منها رسالة المدخل في المنطق الرياضي ، وكتاب التجريد في أصول الهندسة ، و كتاب المتوسطات .
غوبان
13-08-2005, 09:13 PM
<div align="center">سبط المارديني</div>
(826 - 912هـ / 1422 - 1506م)
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الغزال أبو عبد الله بدر الدين المعروف بسِبط المارديني -بكسر السين وسكون الباء- نسبة إلى جده "عبد الله بن خليل المارديني". عالم فلك ورياضة وطب، وهو دمشقي الأصل ولد بالقاهرة ، وفيها نشأ وتعلم. وكان يعيش حياته بين السفر لطلب العلم والعودة إلى القاهرة للإقامة بها. وتعلم سبط المارديني علوم الرياضيات والفلك والطب في مجالس العلماء بمدارس القاهرة ومساجدها في العصر المملوكي، وخاصة في جامعة الأزهر ، ومن بين أساتذته الذين أخذ عنهم: ابن المجدي وقد قرأ عليه الفرائض والحساب والميقات، وقد قام سبط المارديني بشرح مؤلفاته الرياضية، وكذلك أخذ عن العالم ابن حجر العسقلاني مؤرخ السير، والعالم العلاء القلقشندي وقد لازمه وقرأ عليه الفرائض والفقه والفصول للعالم ابن الهائم والبخاري والترمذي، وحضر كذلك دروس القاياتي والبوتيجي والمحلي والعلم البلقيني والشرواني، وقرأ في العربية على يد عبد الكريم العقبي، وسمع على الشيوخ الصالحي والرشيدي وغيرهم من شيوخ وعلماء القاهرة، والشيخ شمس الدين بن الفقيه بدمياط.
ورحل المارديني في طلب العلم، والإجازة فيه، سواء في علوم الدين أو اللغة أو العلوم البحتة من: رياضة، وفلك، وطب إلى دمشق و القدس و حماة و مكة المكرمة ، ثم عاد إلى القاهرة بعد بضع سنين، وبدأ رحلته بالحج إلى مكة حيث درس على شمس الدين المراغي، وزار القدس مع أبي البقاء بن جيعان. وقد استقر سبط المارديني بالقاهرة، ونبغ في علوم الفلك والرياضيات واللغة العربية، وصار له مجلس علمي، يقصده طلاب العلم من أنحاء مصر، ومن بلاد العالم الإسلامي، وصارت له شهرة واسعة، وكان مجلسه العلمي بجامع المارداني بالقرب من باب زويلة بالقاهرة، وهذا ما جعل الكثير من المؤرخين يخطئون في نسبه ظانين أن لقبه المعروف به نسبة إلى الجامع الذي درّس فيه. وقد أسندت إليه وظيفة "المؤقت" بجامع المارداني، لأنه من الراسخين في علم الفلك بكتبه وشروحه ومجالسه العلمية ولذلك اهتم سبط المارديني بالظواهر الطبيعية التي ترتبط بالعبادات ومنها: الشفق ، وظل سبط المارديني في هذه الوظيفة حتى توفي عام 912هـ -1506م عن عمر يجاوز الثمانين. ومن أهم تلاميذه العالم النجم بن حجي الذي تصدر فيما بعد حلقة علم في مسجد ابن طولون
وقد وصف المعاصرون سبط المارديني بالذكاء وحسن العشرة والتواضع والرغبة في الممازحة والنكتة وحب النادرة، تاركا التأنق في مظهره، وكما يتضح من كتبه من شروح ومؤلفات أنه عالم جليل متمكن من أصول الجبر والحساب، والفلك. ويزيد عدد كتبه الفلكية عن الثلاثين كتابا ومن أهمها: مقدمة في علم الفلك . مجموعة في علم الفلك . التحفة المنصورية في علم الميقات . الفرق السنية في حساب النسب الستينية . لفظ الجواهر في معرفة الخطوط والجواهر . هداية الحائر لوضع فصل الدوائر . مقدمة في حساب المسائل الجيبية والأعمال الفلكية .
<div align="center">عبـــد الله بن أميل </div>
( ق3 و 4هـ / 9 و 10م )
محمد بن أميل بن عبد الله بن أميل التميمي عالم الكيمياء والحكيم. عاش في القرنين الثالث والرابع الهجريين / التاسع والعاشر الميلاديين. ولم تحدد الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم عاما لميلاده أو لوفاته أو شيئا عن حياته بالرغم من الدراسات الغربية العديدة التي قامت على أعماله والكثير من الشروح على أعماله من العلماء العرب التالين له.
اهتم العلماء الغربيون المحدثون بأعمال وآراء عبد الله بن أميل، وذلك لجمعه بين الحكمة والكيمياء، فقد كان قصده من العمل الكيميائي إطالة الحياة، وتحويل المعادن الخسيسة إلى معادن شريفة وربط بين هذين العنصرين. فقد أراد عبد الله بن أميل أن يُنشط بالإكسير جسم الإنسان وأن يطهره ويصفيه من عوامل المرض والشيخوخة فتستقر حالته الصحية ويشعر بالنشاط والصفاء فيتخلص من جميع الشوائب. والعامل الذي يصفي جسم الإنسان يستطيع أيضا أن يصفي أجسام المعادن الخسيسة وينقلها إلى الصورة الدائمة التي لا تتبدل. تلك الصورة هي صورة الذهب .
ولعبد الله بن أميل قصيدة وضع فيها خلاصة خبرته في علم الكيمياء أسماها: القصيدة النونية وتدبير الحجر المكرم . وقد شرحها ابن أميل نفسه وغيره من العلماء. ومجموعة من القصائد على حروف الروي. وله كذلك قصيدة بائية في علم الصنعة. ولعبد الله بن أميل العديد من الرسائل والكتب الهامة ومن رسائله: رسالة في الحجر المكرم ، وهي عبارة عن خمس رسائل تناول فيها الأحجار الكريمة بالدراسة والفحص. ولعبد الله بن أميل مجموعة من الرسائل الكيميائية المرتبطة بالعلوم الأخرى مثل الطب والفلك ومنها: رسالة في البيان ، و الرسالة في معنى طبقات الحجر ، و رسالة على الجدول وهي رسالة في علاقة المعادن بالكواكب السبعة ، و رسالة في معنى التزويج ، و رسالة في معنى التركيب ، و رسالة في كيفية الإنسان . تناول فيها نظريته عن صفاء جسم الإنسان. و رسالة الشمس إلى الهلال وهي رسالة تناولها الكثير من العلماء بالشرح. و المباقل السبعة .
ومن كتبه: المفتاح في التدبير ، و مفتاح الكنوز وحل أشكال الرموز ، و مفتاح الحكمة العظمى ، و شرح الصور والأشكال ، و ميزان القمر وميزان الشمس . و الماء الورقي والأرض النجمية . وله مقالة ب عنوان: مقالة واضحة خالية عن الرمز في علم الصنعة الشريفة وهي مقالة سهلة الأسلوب وضع فيها مجمل خبرته بالكيمياء.
غوبان
13-08-2005, 09:14 PM
<div align="center">ياقـــوت الحمـــــوي</div>
(574 -626هـ / 1178 -1229م)
ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي شهاب الدين رحالة جغرافي أديب شاعر لغوي، ولد ببلاد الروم، وهو عربي الأصل من مدينة حماة ، وقد أسر الروم والده في غارة لهم على مدينة حماة، ولم يستطع الحمدانيون فداءه مثل غيره من العرب فبقي أسيرا بها وتزوج من فتاة رومية فقيرة أنجبت "ياقوتا". وانتقل إلى بغداد وهو طفل، وكان واليه التاجر عسكر بن أبي نصر البغدادي، وعامله عسكر معاملة الابن، وقد حفظ القرآن الكريم في مسجد متواضع هو المسجد الزيدي بحارة ابن دينار على يد مقرئ جيد وتعلم القراءة والكتابة والحساب، وحين أتقن ياقوت القراءة والكتابة راح يتردد على مكتبة مسجد الزيدي يقرأ بها الكتب وكان إمام الجامع يشجعه ويعيره الكتب ليقرأها.
وعلمه عسكر شئون التجارة وعمل معه بمتجره، وسافر معه إلى عدة بلاد وكانت أولى أسفاره إلى جزيرة كيش في جنوب الخليج العربي، وكانت جزيرة شهيرة في وقتها بالتجارة. وتوالت أسفار ياقوت إلى بلاد فارس والشام والجزيرة العربية وفلسطين ومصر، وحين اطمأن عسكر لخبرته بالتجارة مكث في بغداد وكان ياقوت يسافر بمفرده وكان أثناء رحلاته يدون ملاحظاته الخاصة عن الأماكن والبلدان والمساجد والقصور والآثار القديمة والحديثة والحكايات والأساطير والغرائب والطرائف.
وفي عام 597هـ -1200م ترك ياقوت تجارة عسكر وفتح دكانا متواضعا بحي الكرخ ينسخ فيه الكتب لمن يقصده من طلاب العلم، وجعل جدران الدكان رفوفا يضع بها ما لديه من الكتب التي اشتراها أثناء رحلاته أو الكتب التي نسخها بيده من مكتبة مسجد الزيدي. وكان في الليل يفرغ للقراءة، وأدرك ياقوت أهمية التمكن من اللغة والأدب والتاريخ والشعر فنظم لنفسه أوقاتا لدراسة اللغة على يد ابن يعيش النحوي، والأدب على يد الأديب اللغوي العُكْبُري.
وعندما بلغ ياقوت خمسا وعشرين سنة وتمكن من العلوم المختلفة وشعر أن خبراته الجغرافية قد نضجت عاود السفر مرة أخرى، وعمل في تجارة الكتب، فزار فارس ولقي علماءها وأدباءها وسافر إلى الشام وزار موطنه الأصلي حماة. وزار نيسابور وتزوج هناك ومكث عامين، ولكنه لم يستطع الاستقرار طويلا فعاود السفر وتجارة الكتب مرة أخرى بين مدائن خراسان، ومر بمدينة هراة وسرخس ومرو، وكانت مدينة جميلة، فقرر أن يمكث بها فهي مركز ثقافي هام، وكان ياقوت يختبر ما يسمعه من أخبار عن المدينة فقد سمع مثلا عن أهالي مرو أن هم بخلاء، ولكنه وجدهم ليني الأخلاق، يؤثرون الاقتصاد والاعتدال ويكرهون الإسراف وفي مرو وضع عددا من الكتب، وبدأ في إنجاز مشروعه الكبير لتأليف معجم جغرافي يدون به أسماء البلدان وما سمعه ورآه عنها محققا أسماءها ذاكرا لموقعها الدقيق مراعيا الدقة والتحقيق ذاكرا خطوط الطول والعرض وموضحا لتاريخها وحكاياتها وأخبارها، وهو: معجم البلدان
ومع اجتياح المغول لمرو هرب ياقوت الحموي إلى الموصل وأنجز بها معجم الأدباء، وسافر بعد ذلك إلى حلب وكان في رعاية واليها الوزير والعالم المؤرخ الطبيب القفطي الذي رحب به وجعل له راتبا من بيت المال وقد كان ياقوت معجبا بالوالي لعلمه فقد قرأ كتبه في بغداد، وقضى ياقوت في حلب خمس سنوات أنهى فيها الكتابة الأولى لمعجم البلدان وكان قد بلغ من العمر خمسة وأربعين عاما.
وعاود ياقوت السفر مرة أخرى إلى سورية وفلسطين ومصر وكان يودع دائما المعلومات الجديدة التي يجمعها في معجمه فظل يصحح فيه ويضبطه إلى أن حان أجله عام 626هـ -1229م في حلب، وقد طلب من صديقه المؤرخ ابن الأثير أن يضع نسخة من كتابه في مكتبة مسجد الزيدي ببغداد الجامع الذي شهد أولى مراحله التعليمية. وقد طلب القفطي منه أن يختصر المعجم لكنه رفض لاعتقاده أن الاختصار يشوه الكتب ويفقدها الكثير من قيمتها العلمية.
ومن أهم مؤلفاته في الجغرافيا: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع . و المشترك وضعا من أسماء البلدان والمختلف صقعا من الأقاليم . و معجم البلدان .
ومن مؤلفاته الأخرى: معجم الأدباء . المقتضب في النسب . أنساب العرب . أخبار المتنبي .
غوبان
13-08-2005, 09:18 PM
<div align="center">العز بن عبد السلام</div>
العز بن عبد السلام، المولد والنشأة
في دمشق كان مولد عبد العزيز بن عبد السلام المعروف بالعز سنة (577 هـ = 1181م)، وبها نشأ وتلقى تعليمه، وكانت دمشق منذ العصر الأموي حاضرة من حواضر العلم تزخر بالعلماء وتموج فيها الحركة العلمية، ويقصدها العلماء من الشرق والغرب.
ولم يطلب العز العلم صغيرًا مثل أقرانه، وإنما ابتدأ العلم في سن متأخرة، وانتظم في التزام حلقات الدرس وأكب على العلم بشغف ونهم وهمة عالية، فحصل في سنوات قليلة ما يعجز أقرانه عن تحصيله في سنوات طويلة، ورزقه الله الفهم العميق والذكاء الخارق فأعانه ذلك على إتقان الفقه والأصول، ودراسة التفسير وعلوم القرآن وتلقي الحديث وعلومه، وتحصيل اللغة والأدب والنحو والبلاغة.
وأشهر شيوخ العز ما ذكرهم السبكي في طبقات الشافعية بقوله: تفقه على الشيخ فخر الدين بن عساكر، وقرأ الأصول على الشيخ سيف الدين الآمدي وغيره، وسمع الحديث من الحافظ أبي محمد القاسم بن عساكر.
الوظائف
اتجه العز إلى التدريس وإلقاء الدروس في مساجد دمشق وفي بيته، وفي المدارس التي كانت تتعهدها الدولة، مثل: المدرسة الشبلية، والمدرسة الغزالية بدمشق، وكان في الشيخ حب للدعابة وميل إلى إيراد الملح والنوادر يلطف بها درسه وينشّط تلاميذه الذين أعجبوا بطريقته، وبعلمه السيال وأفكاره المتدفقة وأسلوبه البارع، وسرعان ما طار صيت العز، وطبقت شهرته الآفاق، وقصده الطلبة من كل مكان، ولما هاجر إلى مصر عمل بالمدرسة الصالحية، وانصرف إلى إلقاء الدروس في المساجد، والتف الناس حوله يجدون فيه عالمًا شجاعًا ومدرسًا بارعًا.
الخطابة في الجامع الأموي
ولم يكن التدريس فقط ميدانه المحبب، وساحته التي يرمي بأفكاره فيها، ويلتقي بالصفوة من تلاميذه، يمدهم بقبس علمه، وصفاء روحه، وإخلاص نفسه، ويقدم الصورة والمثال لما ينبغي أن يكون عليه العالم القدوة من الالتزام والانضباط -وإنما أضاف إلى ذلك مجالاً أرحب بتوليه الخطابة في الجامع الأموي بدمشق سنة (637 هـ = 1239م)، وكان خطيبًا بارعًا، يملك أفئدة السامعين بصوته المؤثر، وكلامه المتدفق، وإخلاصه العميق، ولم يكن يؤثر استخدام السجع المفرط كما كان يفعل أقرانه، ولا يدق مثلهم بالسيف الخشبي على أعواد المنابر، ولا يرتدي السواد، وإنما كان فيه سلاسة ويسر، يبتعد عن التكلف في الكلام، ويصيب بحديثه الطيب شغاف القلوب، فيعمل فيها ما لا تعمله عشرات الدروس والمواعظ الخالية من الروح، الفقيرة من العاطفة.
وشاء الله أن يخسر المسلمون في دمشق خطب الشيخ الجامعة، فلم يستمر في الخطابة سوى سنة تقريبًا، وفقد المنصب بسبب شجاعته وقرعه بالنكير على صنيع الصالح إسماعيل حاكم دمشق، بعد أن وضع يده في يد الصليبيين، وتحالف معهم ضد ابن أخيه الصالح أيوب حاكم مصر، وكان ثمن هذا الحلف أن سلّم لهم صيدا وشقيف وصفد، ولم يكتف الصالح إسماعيل بتصرفه الشائن وإنما سمح لهم بدخول دمشق لشراء السلاح لقتال المسلمين في مصر.
ولم يكن الشيخ ليسكت عن خطأ أو يسمح بتجاوز في حق الأمة، أو تفريط في ثوابتها؛ فأفتى بحرمة بيع السلاح للفرنج بعد أن ثبت أنه يُستخدم في محاربة المسلمين، ثم أعقب ذلك بخطبة مدوية في الجامع الأموي قبح فيها الخيانة وغياب النجدة والمروءة، وذم ما فعله السلطان وقطع الدعاء له بالخطبة.
وما كان من الصالح إسماعيل إلا أن أقدم على عزل الشيخ الجليل عن الخطابة والإفتاء، وأمر باعتقاله، ثم فك حبسه بعد مدة خوفًا من غضبة الناس وألزمه بيته، ومنعه من الإفتاء.
في القاهرة
أيقن الشيخ صعوبة الحركة مع حاكم يفرّط في الحقوق، ويقدم على الخيانة بنفس راضية، فقرر الهجرة إلى بلد يمارس فيها دعوته، ويدعو إلى الله على بصيرة، عالي الجبين، مرفوع الهامة، فولّى شطره إلى القاهرة، ورفض العودة إلى دمشق بعد أن طلب منه بعض دعاة الصلح أن يترفق بالسلطان، ويلاينه وينكسر له حتى يرضى عنه، وأطلق عبارته الكريمة للساعي إلى الصلح: "يا مسكين ما أرضاه أن يقبّل يدي، فضلا أن أقبل يده، يا قوم أنتم في واد، وأنا في واد، والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به".
وصل الشيخ إلى القاهرة سنة (639 هـ = 1241م) واستقبله الصالح أيوب بما يليق به من الإكرام والتبجيل، وولاه الخطابة في جامع عمرو بن العاص، وعينه في منصب قاضي القضاة، والإشراف على عمارة المساجد المهجورة بمصر والقاهرة، وهي الأعمال التي تناط الآن بوزارة الأوقاف، لكنها كانت تستند في ذلك الوقت إلى القضاة؛ لأمانتهم ومكانتهم الدينية والاجتماعية.
مع الظاهر بيبرس
وتكرر هذا الأمر منه عند بيعة الظاهر بيبرس حين استدعى الأمراء والعلماء لبيعته، وكان من بينهم الشيخ العز، الذي فاجأ الظاهر بيبرس والحاضرين بقوله: يا ركن الدين أنا أعرفك مملوك البندقدار -أي لا تصح بيعته؛ لأنه ليس أهلا للتصرف- فما كان من الظاهر بيبرس إلا أن أحضر ما يثبت أن البندقدار قد وهبه للملك الصالح أيوب الذي أعتقه، وهنا تقدَّم الشيخ فبايع بيبرس على الملك.
وكان الظاهر بيبرس على شدته وهيبته يعظم الشيخ العز ويحترمه، ويعرف مقداره، ويقف عند أقواله وفتاواه، ويعبر السيوطي عن ذلك بقوله: وكان بمصر منقمعًا، تحت كلمة الشيخ عز الدين بن عبد السلام، لا يستطيع أن يخرج عن أمره حتى إنه قال لما مات الشيخ: ما استقر ملكي إلا الآن.
مؤلفاته وجهوده العلمية
تعددت مساهمات العز بن عبد السلام في الإفتاء والخطابة والقضاء والتدريس والتأليف، وله في كل إسهام قدم راسخة ويد بيضاء، وانتهت إليه في عصره رياسة الشافعية، وبلغت مؤلفاته ثلاثين مؤلفًا، وهي دليل نبوغ فذ وقدرة عالية على أن يجمع بين التأليف وأعماله الأخرى التي تستنفد الجهد وتفنى الأعمار فيها، لكنه فضل الله يؤتيه من يشاء، فاجتمع له من الفضل ما لم يجتمع إلا للأفذاذ النابغين من علماء الأمة.
وشملت مؤلفاته التفسير وعلوم القرآن والحديث والسيرة النبوية، وعلم التوحيد، والفقه وأصوله والفتوى. ومن أشهر كتبه: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، والغاية في اختصار النهاية في الفقه الشافعي، ومختصر صحيح مسلم، وبداية السول في تفضيل الرسول، والإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز، وتفسير القرآن العظيم، ومقاصد الصلاة، ومقاصد الصوم.
وفاته
طال العمر بالعز بن عبد السلام، فبلغ ثلاثة وثمانين عاما قضى معظمها في جهاد دائم بالكلمة الحرة، والقلم الشجاع، والرأي الثاقب، وحمل السلاح ضد الفرنج؛ للمحافظة على حقوق الأمة حتى لقي ربه في (10 من جمادى الأولى 660 هـ = 9 من إبريل 1066م).
غوبان
13-08-2005, 09:19 PM
<div align="center">الإمام الغزالــــــي</div>
( 1059-1111م )
ولد الإمام أبو حامد محمد الغزالي في ضاحية غزالة بمدينة طوس، من أعمال خراسان.
كان والده إلى جانب اشتغاله بغزل الصوف، يقوم بخدمة رجال الدين والفقهاء في مجالسهم وكانت أقصى أمانيه أن يرى أحد ولديه (محمد وأحمد) خطيبا وعالما. ولكن الدهر لم يمهله ليحقق أمانيه، فمات والولدان قاصران، فتعهدهما بالتربية والعلوم الأولى صديق صوفي لأبيهما، ينفق عليهما مما تركه الوالد من مال قليل.
درس محمد العلوم في بلدته، ثم انتقل إلى جرجان سنة 1073 م طلبا للتزيد والتعمق. رحل إلى نيسابور سنة 1078 م وهي من مدن العلم المعروفة آنذاك، فاتصل بإمام الحرمين أبي المعالي الجويني " علم عصره في التوحيد والإلمام بمذاهب الأشرعية وطرق الجدل والأصول والمنطق " فدرس الغزالي عليه كل هذه العلوم والمذاهب كما درس شيئا من الفلسفة.
انتقل إلى بغداد بعد موت أستاذه الجوني عام 1085 م، فاتصل في المعسكر بالوزير السلجوقي في نظام الملك طوال خمس سنوات، ظهر خلالها تفوقه في الكلام والفقه والعلوم الشرعية أثناء مناظراته الأئمة والمفكرين، فعينه الوزير أستاذا مشرفا على النظامية في بغداد وهي أشهر المدارس في عصرها.
أعجب الكل بحسن كلامه وكمال فضله وعبارته الرشيقة ومعانيه الدقيقة. وتمتع بما اشتهى من جاه ومال فأصبحت حلقات درسه ملتقى العلماء والقضاة والأمراء والوزراء وأقبل عليه الطلاب إقبالا منقطع النظير من مختلف أنحاء العالم الإسلامي شرقه ومغربه. فكان يزدحم ثلاثمائة طالب لأحاديثه في علوم الكلام والأخلاق والعقائد.
ويحدث الغزالي أنه وقع في أول هذه المرحلة بأزمة من الشك الذي كانت خطوطه بدأت تتكون في نيسابور، لكنه اجتازها بعد شهرين من القلق كان فيهما على مذهب السفسطة. اهتم بالفلسفة أثناء بحثه عن الحقيقة، فأكب على تحصيلها وطالع كتب المتقدمين والمتأخرين وألف كتابيه: مقاصد الفلاسفة، وتهافت الفلاسفة. اعتزل التدريس سنة 1095م بعد أزمة نفسية عنيفة وصراع شديد تردد فيه بين شهوات الدنيا ودواعي الآخرة قريبا من ستة أشهر، وأخذ بعده بحياة التصوف فخرج من بغداد إلى الشام ثم إلى بيت المقدس والحجاز حيث قضى سنوات في الزهد والعبادة على طريقة المتصوفين. وجذبته دعوات الأطفال إلى الوطن فعاد إلى طوس وعزم على الدعوة إلى الإصلاح الديني فقام يؤلف كتابه : " إحياء علوم الدين " ولكنه عاد إلى التدريس في نظامية نيسابور مدة سنتين ( 1105 – 1106 ) بناء على دعوة ملحة من السلطان لم يستطع لها رفضا. انصرف بعد ذلك إلى التصوف في مسقط رأسه طوس، إلى أن وافته منيته سنة 1111 م.
ترك الغزالي عددا كبيرا من المؤلفات في شتى فروع النشاط الفكري أهمها:
1- في التصوف والأخلاق: إحياء علوم الدين، كتاب الأربعين في أصول الدين، الأدب في الدين، آداب الصوفية، ميزان العمل، أيها الولد، جواهر القرآن، معراج السالكين، منهاج العابدين، مشكاة الأنوار.. إلخ.
2- في العقائد والفقه والأصول: عقيدة أهل السنة، القسطاس المستقيم، الاقتصاد في الاعتقاد، إلجام العوام عن علم الكلام، الرسالة القدسية، المستظهري ( فضائح الباطنية)، المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة.. إلخ.
3- في الفلسفة والمنطق: مقاصد الفلاسفة، تهافت الفلاسفة، معيار العلم في المنطق.
4- ترجمة حياة: المنقذ من الضلال
غوبان
13-08-2005, 09:21 PM
<div align="center">المأمــــــــــون</div>
ولد عبد الله المأمون في [15 من ربيع الأول 170 هـ= 6 من سبتمبر 786م]، في اليوم الذي استُخلف فيه الرشيد، وقد سماه المأمون تيمنًا بذلك، وكانت أمه "مراجل" جارية فارسية، وما لبث أن توفيت بعد أيام من ولادته متأثرة بحمى النفاس.
وبالرغم من أن المأمون كان هو الابن الأكبر للخليفة هارون الرشيد، ومع كل ما كان يتميز به المأمون من نجابة وذكاء وعلو همة، وما حظي به من ثقة أبيه فيه.. فإن الرشيد آثر أن يجعل البيعة بولاية العهد للأمين، وقد كان لزبيدة أم الأمين الدور الأكبر في ذلك؛ فقد كان لها من المكانة لدى الرشيد ما لم يكن لأم المأمون، فاستغلت حظوتها لديه ومنزلة أخوال ولدها الأمين ومكانتهم لدى زوجها الرشيد في حثه على إعلان ولاية العهد لابنها الأمين وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره سنة [175 هـ = 791هـ]، ولكن الرشيد عاد فأشرك المأمون مع أخيه في ولاية العهد سنة [183 هـ = 799م].
أراد الرشيد بذلك أن تستقر الأمور بين الأخوين من بعده، فلا يثور الخلاف بينهما ولا يحدث ما كان يحدث عادة من صراع حول الحكم بعد كل خليفة، فاستوثق لكل منهما من أخيه سنة (186 هـ = 802م) وأشهد على ذلك كبار رجال دولته.
الطريق إلى العرش
توفي الخليفة هارون الرشيد وتولّى الأمين الخلافة من بعده، وبدأ الخلاف يدب بين الأخوين، خاصة بعد تراجع الأمين عما قطعه لأبيه من عهود ومواثيق، حيث جعل ابنه موسى وليًا للعهد بدلاً من أخويه المأمون و"المؤتمن"، كما رفض أن يردَّ إلى أخيه المأمون مائة ألف دينار كان والده قد أوصى بها إليه، وسرعان ما تطور الخلاف بين الأخوين إلى صراع وقتال، ودارت حرب عنيفة بين الجانبين، وقامت جيوش المأمون بمحاصرة بغداد وانتهى الأمر بمقتل الأمين عام (198هـ = 813م)، وتولى المأمون على إثر ذلك الخلافة من بعده في [25 من المحرم 198هـ= 25من سبتمبر 813م].
القضاء على الفتن والثورات
سعى المأمون منذ الوهلة الأولى للعمل على استقرار البلاد، والقضاء على الفتن والثورات، فتصدى بحزم وقوة لثورات الشيعة، وواجه بحسم وعنف حركات التمرد ومحاولات الخروج على سلطة الخلافة، فقد قضى على حركة "ابن طباطبا العلوي" سنة [199هـ = 814م]، وثورة "الحسن بن الحسين" في الحجاز، و"عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب" في اليمن سنة [207هـ = 822م].
وفي مقابل ذلك فإنه أقدم على خطوة جريئة، وأمر لم يسبقه إليه أحد من الخلفاء، فقد اختار أحد أبناء البيت العلوي وهو "علي بن موسى الرضا" ليكون وليًا للعهد من بعده، وقد أثار هذا الأمر غضب واستياء العباسيين؛ مما دفعهم إلى مبايعة "إبراهيم بن المهدي" –عم المأمون– بالخلافة سنة [202هـ =817م].
لما علم المأمون بذلك جهز جيشًا كبيرًا، وسار على رأسه من خراسان قاصدًا بغداد، فهرب إبراهيم بن المهدي من بغداد. وفي ذلك الوقت توفي علي بن موسى، فكان لذلك أكبر الأثر في تهدئة الموقف، فلما دخل المأمون بغداد عفا عن عمه.
نهضة علمية
شهد عصر المأمون نهضة حضارية كبيرة، فقد كان المأمون محبًا للعلم والأدب وكان شاعرًا وعالمًا وأديبًا، يحب الشعر ويجالس الشعراء ويشجعهم، وكان يعجب بالبلاغة والأدب، كما كان للفقه نصيب كبير من اهتمامه، وكان العلماء والأدباء والفقهاء لا يفارقونه في حضر أو سفر، وقد أدى تشجيعه للشعراء في أيامه إلى إعطاء الشعر دفعة قوية، وكان تشجيعه للعلوم والفنون والآداب والفلسفة ذا أثر عظيم في رقيها وتقدمها، وانبعاث حركة أدبية وعلمية زاهرة، ونهضة فكرية عظيمة امتدت أصداؤها من بغداد حاضرة العالم الإسلامي ومركز الخلافة العباسية إلى جميع أرجاء المعمورة، فقد استطاع المأمون أن يشيد صرحًا حضاريًا عظيمًا، وأن يعطي للعلم دفعة قوية ظلت آثارها واضحة لقرون عديدة.
لقد أرسل المأمون البعوث إلى "القسطنطينية" و"الإسكندرية" و"إنطاكية" وغيرها من المدن للبحث عن مؤلفات علماء اليونان، وأجرى الأرزاق على طائفة من المترجمين لنقل هذه الكتب إلى اللغة العربية، وأنشأ مجمعًا علميًا في بغداد، ومرصدين أحدهما في بغداد والآخر في "تدمر"، وأمر الفلكيين برصد حركات الكواكب، كما أمر برسم خريطة جغرافية كبيرة للعالم.
حركة الترجمة
وكان لتشجيعه حركة الترجمة أكبر الأثر في ازدهارها في عهده، فظهر عدد كبير من العلماء ممن قاموا بدور مهم في نقل العلوم والفنون والآداب والفلسفة إلى العربية، والإفادة منها وتطويرها، ومن هؤلاء:
"حنين بن إسحاق" الطبيب البارع الذي ألف العديد من المؤلفات الطبية، كما ترجم عددًا من كتب أرسطو وأفلاطون إلى العربية.
و"يحيى بن ماسويه" الذي كان يشرف على "بيت الحكمة" في بغداد وكان يؤلف بالسريانية والعربية، كما كان متمكنًا من اليونانية، وله كتاب طبي عن الحميات اشتهر زمنًا طويلاً، ثم ترجم بعد ذلك إلى العبرية واللاتينية.
و"ميخائيل بن ماسويه" وكان طبيب المأمون الخاص، وكان يثق بعلمه فلا يشرب دواءً إلا من تركيبه.
المأمون والروم
ولعل من أبرز الأسباب التي أدت إلى ظهور تلك النهضة الحضارية والعلمية في عصر المأمون ذلك الهدوء الذي ساد الأجواء بين الخلافة العباسية والروم، والذي استمر لأكثر من عشرة أعوام.
ولكن ما لبث أن تبدد ذلك الهدوء حينما بدأ المأمون حملاته ضد الروم عام [215هـ = 830م] ففتح عددًا من الحصون القريبة من حدود دولته، مثل حصن "قرة" و حصن "ماجدة" و حصن "سندس" وحصن "سنان" ثم عاد إلى الشام، ولكن الروم أغاروا على "طرسوس" وقتلوا نحو ألف وستمائة من أهلها، فعاد إليهم المأمون مرة أخرى، واستطاع أخوه "المعتصم" أن يفتح نحو ثلاثين حصنًا من حصون الروم.
وفي العام التالي أغار عليهم المأمون مرة أخرى، حتى طلب منه "تيوفيل" – ملك الروم- الصلح، وعرض دفع الفدية مقابل السلام.
ولم يمر وقت طويل حتى توفي المأمون في "البندون" قريبًا من طرسوس في [18 من رجب 218هـ= 10من أغسطس 833م] عن عمر بلغ ثمانية وأربعين عامًا، قضى منها في الخلافة عشرين عامًا
غوبان
13-08-2005, 09:22 PM
<div align="center">الفـــــــرزدق</div>
هو همام بن غالب بن صعصعة، من بني دارم، لقبه، أي قطعة العجين أو الرغيف الضخم، لقب بذلك لضخامة وجهه وعبوسه. ولد في البصرة سنة 641 م ونشأ فيها، وقد قال الشعر يافعا ومال إلى البذاءة والتهتك. غضب عليه زياد بن أبيه والي البصرة، فهرب لاجئا إلى المدينة، ولكن واليها مروان بن الحكم طرده منها.
عاش حياته متنقلا بين الأمراء والولاة، يمدح واحدهم ثم يهجوه ثم يمدحه. كان يتشيع في شعره، ولكن ذلك لم يمنعه من الاتصال بالأمويين ومدحهم.
التحم الهجاء بينه وبين جرير طيلة نصف قرن حتى وافته منيته سنة 732 م.
عمر نيفا وتسعين سنة قضى معظمها في الفسق والفجور فتكشفت له نواحي الحياة بحلوها ومرها، وأقبل على الدنيا يتمتع بملذاتها حتى في أواخر أيامه. وإذا مرت به لمحات سريعة من الزهد فإنه لا يلبث أن يعود بعدها إلى غوايته، كما حصل له حين هجا إبليس.
هو واحد من ثلاثة قام على مناكبهم صرح الشعر العربي في عصر بني أمية. لم يدع فنا من فنون الشعر المعروفة إلا نظم فيه، غير أن الفخر كان أغلب ما وافق طبعه، يليه في ذلك فن الهجاء ثم المديح.
غوبان
13-08-2005, 09:23 PM
<div align="center">سـيبــــــويـه </div>
هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب سيبويه، مولى بني الحرب بن كعب وقيل آل الربيع بن زياد الحارثي.
هو إمام المتقدمين والمتأخرين في النحو لم يضع أحد مثل كتابه فيه.
قال الجاحظ أردت الخروج إلى محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم ففكرت في شيء أهديه له فلم أجد شيئا أهديه له مثل هذا الكتاب وقد اشتريته من مال قليل ملكته. فلما أخبرته قال واللّه ما أهديت لي شيئا أحب إلي منه. وقيل أن الجاحظ لما أخبر ابن الزيات بما حمله إليه قال له ابن الزيات أو ظننت أن خزانتنا خالية من هذا الكتاب؟ فقال الجاحظ ما ظننت ذلك ولكن بخط الفراء ومقابلة الكسائي وتهذيب عمرو بن بحر الجاحظ، يعني نفسه. فقال ابن الزيات هذه أجل نسخة توجد وأعزها فأحضرها إليه فسر بها.
أخذ سيبويه النحو عن الخليل بن أحمد وعن عيسى بن عمر ويونس بن حبيب وغيرهم وأخذ اللغة عن الأخفش الأكبر وغيره.
قال ابن النطاح كنت عند الخليل ابن أحمد فأقبل سيبويه فقال الخليل مرحبا بزائر لا يمل.
قال أبو عمر المخزومي وكان كثير المجالسة للخليل ما سمعت الخليل يقولها لأحد إلا لسيبويه.
غوبان
13-08-2005, 09:24 PM
<div align="center">حافــــــظ إبراهيم </div>
ولد في مصر سنة 1871. مات أبوه وهو في الرابعة من عمره، فكفله خاله. تعاطى المحاماة ثم دخل المدرسة الحربية، وتخرج فيها ضابطا، أرسل في حملة عسكرية إلى السودان، وقد اشترك في ثورة انتهت بالإخفاق، فأحيل على أثرها إلى الاستيداع، ثم على التقاعد، لكنه لم يلبث أن عين رئيسا للقسم الأدبي في دار الكتب المصرية.
تأثر بأحداث عصره وبيئته يوم كانت تخضع للنفوذ الإنكليزي، فكان شعره خير سجل زاخر بالصدق والوطنية والانفعال، في أسلوب شيق مطبوع على الجزالة وقوة السبك. وقد عاصر أحمد شوقي وخليل مطران، ولقب ب " شاعر النيل".
ألم بالفرنسية، وترجم " البؤساء" " لفكتور هوجو"، ومختارات لروسو. أسهم مع خليل مطران في ترجمة كتاب " موجز الاقتصاد ".
خلف ديوانا شعريا حافلا يجل الأغراض القديمة، من المديح والهجاء والخمرة والأخوانيات وما إليها، بالإضافة إلى الموضوعات المستجدة في عصر النهضة والمناسبات السياسية والاجتماعية التي مرت على مصر والبلاد العربية المجاورة.
توفي في القاهرة سنة 1932.
غوبان
13-08-2005, 09:26 PM
<div align="center">أبو الطيب المتنبي</div>
هو أبو الطيب المتنبي الشاعر الأشهر. اسمه أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي، وإنما سمي المتنبي لأنه على ما قيل ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم. فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص نائب الإخشيدية فأسره وتفرق أصحابه وحبسه طويلا ثم استتابه وأطلقه وكان قد قرأ على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه، ومن ذلك: والنجم السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، أن الكافر لفي أخطار، امض على سنتك، واقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن اللّه قامع بك زيغ من ألحد في الدين وضل عن السبيل.
وكان إذا جلس في مجلس سيف الدولة وأخبروه عن هذا الكلام أنكره وجحده. ولما أطلق من السجن التحق بالأمير سيف الدولة بن حمدان ثم فارقه ودخل مصر سنة ست وأربعين وثلاثمائة ومدح كافور الأخشيدي وأنوجور بن الأخشيد وكان يقف بين يدي كافور وفي رجليه خفان وفي وسطه سيف ومنطقة ويركب بحاجبين من مماليكه وهما بالسيوف والمناطق، ولما لم يرضه هجاه وفارقه ليلة عيد النحر سنة خمسين وثلثمائة فوجه كافور خلفه عدة رواحل فلم تلحقه وقصد بلاد فارس ومدح عضد الدولة بن بويه الديلمي فأجزل صلته. ولما رجع من عنده عرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في عدة من أصحابه فقاتله فقتل المتنبي وابنه مجسد وغلامه مفلح بالقرب من النعمانية في موضع يقال له الصافية من الجانب الغربي من سواد بغداد.
ويقال إنه قال شيئا في عضد الدولة فدس عليه من قتله لأنه لما وفد عليه وصله بثلاثة آلاف دينار وثلاثة أفراس مسرجة محلاة وثياب فاخرة. ثم دس عليه من سأله أين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة؟ فقال هذا أجزل إلا أنه عطاء متكلف، وسيف الدولة كان يعطي طبعا. فغضب عضد الدولة فلما انصرف جهز عليه قوما من بني ضبة فقتلوه بعد أن قاتل قتالا شديدا ثم انهزم فقال له غلامه أين قولك:
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
غوبان
13-08-2005, 09:28 PM
<div align="center">شجـــــرة الدر</div>
لقي السلطان "الصالح أيوب" ربَّه في ليلة النصف من شعبان (سنة 647هـ) والقوات الصليبية تزحف جنوبًا على شاطئ النيل الشرقي لفرع دمياط؛ للإجهاز على القوات المصرية الرابضة في المنصورة، وكانت إذاعة خبر موت السلطان في هذا الوقت الحرج كفيلة بأن تضعف معنويات الجند، وتؤثر في سير المعركة.
ويذكر التاريخ أن شجرة الدر وقفت موقفًا رائعًا، تعالت فيه على أحزانها، وقدمت المصالح العليا للبلاد، وأدركت خطورة الموقف العصيب، فأخفت خبر موته، وأمرت بحمل جثته سرًا في سفينة إلى قلعة الروضة بالقاهرة، وأمرت الأطباء أن يدخلوا كل يوم إلى حجرة السلطان كعادتهم، وكانت تُدخل الأدوية والطعام غرفته كما لو كان حيًا، واستمرت الأوراق الرسمية تخرج كل يوم وعليها علامة السلطان.
وتولت شجرة الدر ترتيب أمور الدولة، وإدارة شئون الجيش في ميدان القتال، وعهدت للأمير "فخر الدين" بقيادة الجيش، وفي الوقت نفسه أرسلت إلى توران شاه ابن الصالح أيوب تحثه على القدوم ومغادرة حصن كيفا إلى مصر، ليتولى السلطنة بعد أبيه. وفي الفترة ما بين موت السلطان الصالح أيوب، ومجيء ابنه توران شاه في (23 من ذي القعدة 648هـ = 27 من فبراير 1250م)، وهي فترة تزيد عن ثلاثة أشهر، نجحت شجرة الدر في مهارة فائقة أن تمسك بزمام الأمور، وتقود دفة البلاد وسط الأمواج المتلاطمة التي كادت تعصف بها، ونجح الجيش المصري في رد العدوان الصليبي، وإلحاق خسائر فادحة بالصليبيين، وحفظت السلطنة حتى تسلمها توران شاه الذي قاد البلاد إلى النصر.
التخلص من توران شاه
بعد النصر تنكر السلطان الجديد لشجرة الدر، وبدلاً من أن يحفظ لها جميلها بعث يتهددها ويطالبها بمال أبيه، فكانت تجيبه بأنها أنفقته في شئون الحرب، وتدبير أمور الدولة، فلما اشتد عليها ورابها خوف منه ذهبت إلى القدس خوفًا من غدر السلطان وانتقامه.
ولم يكتف توران شاه بذلك، بل امتد حنقه وضيقه ليشمل أمراء المماليك، أصحاب الفضل الأول في تحقيق النصر العظيم، وإلحاق الهزيمة بالحملة الصليبية السابعة، وبدأ يفكر في التخلص منهم، غير أنهم كانوا أسبق منه في الحركة وأسرع منه في الإعداد، فتخلصوا منه بالقتل.
ولاية شجرة الدر
وجد المماليك أنفسهم في وضع جديد، فهم اليوم أصحاب الكلمة الأولى في البلاد، ومقاليد الأمور في أيديهم، ولم يعودوا أداة في يد من يستخدمهم لتحقيق مصلحة أو نيل هدف، وعليهم أن يختاروا سلطانًا للبلاد، وبدلاً من أن يختاروا واحدًا منهم لتولي شئون البلاد اختاروا شجرة الدر لتولي هذا المنصب الرفيع. ويتعجب المرء من اختيارهم هذا، وهم الأبطال الصناديد، والقادة الذين مشى النصر في ركابهم.
ولم تكن شجرة الدر أول امرأة تحكم في العالم الإسلامي، فقد سبق أن تولت "رضية الدين" سلطنة دلهي، واستمر حكمها أربع سنوات (634-638هـ/1236-1240م).
"وشجرة الدر" من أصل تركي وقيل أرمينية، وكانت جارية اشتراها السلطان الصالح أيوب، وحظيت عنده بمكانة عالية حتى أعتقها وتزوجها وأنجبت منه ولدًا اسمه خليل، توفي في صفر، وفي (2 من صفر 648هـ = مايو 1250م).
أخذت البيعة للسلطانة الجديدة، ونقش اسمها على السكة (النقود) بالعبارة الآتية "المستعصية الصالحية ملكة المسلمين والدة خليل أمير المؤمنين".
تصفية الوجود الصليبي
وما إن جلست شجرة الدر على عرش الحكم حتى قبضت على زمام الأمور، وأحكمت إدارة شئون البلاد، وكان أول عمل اهتمت به هو تصفية الوجود الصليبي في البلاد، وإدارة مفاوضات معه، انتهت بالاتفاق مع الملك لويس التاسع الذي كان أسيرًا بالمنصورة على تسليم دمياط، وإخلاء سبيله وسبيل من معه من كبار الأسرى مقابل فدية كبيرة قدرها ثمانمائة ألف دينار، يدفع نصفها قبل رحيله، والباقي بعد وصوله إلى عكا، مع تعهد منه بعدم العودة إلى سواحل الإسلام مرة أخرى.
غير أن الظروف لم تكن مواتية لأن تستمر شجرة الدر في الحكم طويلاً، على الرغم مما أبدته من مهارة وحزم في إدارة شئون الدولة، وتقربها إلى العامة، وإغداقها الأموال والإقطاعات على كبار الأمراء، فلقيت معارضة شديدة داخل البلاد وخارجها، وخرج المصريون في مظاهرات غاضبة تستنكر جلوس امرأة على عرش البلاد، وعارض العلماء ولاية المرأة الحكم، وقاد المعارضة "العز بن عبد السلام"؛ لمخالفة جلوسها على العرش للشرع. وفي الوقت نفسه ثارت ثائرة الأيوبيين في الشام لمقتل توران شاه، واغتصاب المماليك للحكم بجلوس شجرة الدر على سُدَّة الحكم، ورفضت الخلافة العباسية في بغداد أن تقر صنيع المماليك، فكتب الخليفة إليهم: "إن كانت الرجال قد عدمت عندكم فأعلمونا حتى نسيّر إليكم رجلاً".
تنازل عن العرش
ولم تجد شجرة الدر إزاء هذه المعارضة الشديدة بدًا من التنازل عن العرش للأمير عز الدين أيبك أتابك العسكر، الذي تزوجته، وتلقب باسم الملك المعز، وكانت المدة التي قضتها على عرش البلاد ثمانين يومًا.
وإذا كانت شجرة الدر قد تنازلت عن الحكم والسلطان رسميًا، وانزوت في بيت زوجها، فإنها مارسته بمشاركة زوجها مسئولية الحكم، وخضع لسيطرتها، فأرغمته على هجر زوجته الأولى أم ولده عليّ، وحرّمت عليه زيارتها هي وابنها، وبلغ من سيطرتها على أمور السلطان أن قال المؤرخ الكبير "ابن تغري بردي": "إنها كانت مستولية على أيبك في جميع أحواله، ليس له معها كلام".
وفاة شجرة الدر
غير أنه انقلب عليها بعدما أحكم قبضته على الحكم في البلاد، وتخلص من منافسيه في الداخل ومناوئيه من الأيوبيين في الخارج، وتمرس بإدارة شئون البلاد، وبدأ في اتخاذ خطوات للزواج من ابنة "بدر الدين لؤلؤ" صاحب الموصل، فغضبت شجرة الدر لذلك؛ وأسرعت في تدبير مؤامرتها للتخلص من أيبك؛ فأرسلت إليه تسترضيه وتتلطف معه، وتطلب عفوه، فانخدع أيبك لحيلتها، واستجاب لدعوتها، وذهب إلى القلعة، حيث لقي حتفه هناك في (23 من ربيع الأول 655هـ= 1257م).
أشاعت شجرة الدر أن المعز أيبك قد مات فجأة بالليل، ولكن مماليك أيبك لم يصدقوها؛ فقبضوا عليها، وحملوها إلى امرأة عز الدين أيبك التي أمرت جواريها بقتلها بعد أيام قليلة، وألقوا بها من فوق سور القلعة، ودُفنت بعد عدة أيام.. وهكذا انتهت حياتها على هذا النحو بعد أن كانت ملء الأسماع والأبصار، وقد أثنى عليها المؤرخون المعاصرون لدولة المماليك
غوبان
13-08-2005, 09:29 PM
<div align="center">عـمر بـن عـبد العـزيز</div>
عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم من خلفاء بني أمية.
ولد بحلوان, مصر سنة (60) هـ، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. روي العلم عن أنس وعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ويوسف بن عبد اللّه بن سلام وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والربيع بن سبرة وغيرهم.
كان أبيض الوجه، وسيم حسن الجسم حسن اللحية غائر العينين، بجبهته أثر حافر دابّة.
قيل إن أباه لما ضربه الفرس وأدماه جعل يمسح الدم ويقول إن كنت أشج بني مروان أنك لسعيد وذلك أن النبي قال: الناقص والأشج أعدلا بني أمية.
قال المؤرخون الناقص هو هشام بن عبد الملك لأنه نقص من أعطيات جيوشه فلقب بالناقص.
بعثه أبوه من مصر إلى المدينة ليتأدب بأدب أهلها فكان يختلف إلى عبد اللّه بن عبيد اللّه يسمع منه، ولما مات أبوه عبد العزيز طلبه عمه عبد الملك إلى دمشق وزوجه بابنته فاطمة. وكان قبل ذلك يبالغ في التنعم ويفرط في الاختيال في المشية.
قال أنس بن مالك، ما صليت خلف إمام أشبه برسول اللّه من هذا الفتى عمر بن عبد العزيز. وقال زيد بن أسلم كان يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود.
سئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر بن عبد العزيز فقال هو نجيب بني أمية وأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده.
وقال عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة. لما طلب للخلافة كان بالمسجد فسلموا عليه بالخلافة فعقر فلم يستطع النهوض حتى أخذوا بضبعيه فأصعدوه المنبر، فجلس طويلا لا يتكلم. فلما رآهم جالسين قال ألا تقومون فتبايعوا أمير المؤمنين فنهضوا إليه فبايعوه رجلا رجلا.
وقد عمل له ابن الجوزي سيرة مجلدا ضخما وهو الذي أمر بجمع أحاديث رسول اللّه وتدوينها كما جمع أبو بكر الصديق القرآن وعدل بين الناس عدلا لم يره الناس إلا من جده عمر بن الخطاب فرتع الناس في بحبوبة الأمن والخصب، وتمنوا لو خلد في الخلافة، ولكن بني أمية تألبوا عليه ودسوا إليه السم فمات مسموما. وسبب كراهيتهم له أنه ضيق الخناق عليهم ولم يتركهم يستغلون ضعف الضعفاء نقعا لغلتهم فتوفي بدير سمعان سنة (101) هـ.
هو الذي بنى الجحفة واشترى ملطية من الرومان بمائة ألف أسير وبناها.
غوبان
13-08-2005, 09:33 PM
<div align="center">شكـــــري القوتلي</div>
(1891 ـ 1967 م)
شكري بن محمود بن عبد الغني القوتلي رئيس الجمهورية السورية. دمشقي المولد والأسرة.
تخرج بالمدرسة الملكية في الآستانة، وبعد عودته دخل في جمعية « العربية الفتاة» السرية، وسجن، لما احتل الفرنسيون سورية1920 طلبوه، فحكموا عليه غيابياً، وأقام في مصر، ثم في حيفا إلى أن شبت الثورة السورية 1925 فكان من أركان العاملين لها بعيداً عن ميدانها.
واستقر في دمشق سنة1930. وتألف مجلس النواب السوري 1936، فكان من أعضائه، وتولى وزارة المالية، واستقال مكتفياً بالنيابة، فانتخب نائباً لرئيس مجلس النواب في العام نفسه.
وانتخب في17/8/1943 رئيساً للجمهوية السورية وثار عليه حسني الزعيم فأكره على الاستقالة، فاستقر في الإسكندرية، ثم عاد إلى دمشق وانتخب رئيساً للجمهورية ثانية.
اتفق مع رئيس الجمهورية المصرية على توحيد القطرين مصر وسورية، وتسميتهما الجمهورية العربية المتحدة، وتنازل لجمال عبد الناصر باختياره عن الرئاسة، وعاد إلى دمشق، ثم استقر في بيروت، فتوفي بها، ودفن بدمشق.
من آثاره: خطب الرئيس شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية خلال عامين من رئاسته من أيلول1955 إلى أيلول1957، وسمي المواطن العربي الأول زمن الوحدة.
غوبان
13-08-2005, 09:35 PM
<div align="center">صلاح الدين الأيوبي</div>
صلاح الدين الأيوبي مثل للرجل الشرقي الطموح، الذي استطاع أن يحقق أهدافا عالية جعلت منه شخصية تصنع التاريخ. فهو لم يرث ملكا، وإنما تدرج من رئيس للشرطة بدمشق إلى قائد في حملة عمه شيركوه إلى وزير لخليفة مصر إلى نائب لسلطان الشام، ثم إلى سلطان يحكم إمبراطورية واسعة في الشام ومصر والجزيرة والحجاز واليمن وبرقة وطرابلس والنوبة، وقد كون لنفسه فيها أسرة حاكمة عرفت باسمه أو لقبه أو اسم أبيه أو أصله: الصلاحية أو الناصرية أو الأيوبية أو الأكراد.
وقد شعر صلاح الدين بالمذلة بسبب مجيء الأوروبيين، الفرنجة يستعمرون في الشرق باسم الدين، فوضع نصب عينيه أن يكون الشرق لأهله. لكن لما كانت دول الشرق متنازعة متنافرة، وجه همه الأول إلى تكوين جبهة متحدة تجمعهم ليجابهوا عدوهم القوي الذي استفاد من تشتتهم، فكان يكتب إلى ملوك الإسلام وبخاصة إلى خليفة المسلمين في العراق. ولم يكن وراء دعوته تعصب ديني كما كان الحال بالنسبة إلى الفرنجة، وإنما كان قصده أن يتجمع سكان الشرق، وأغلبيتهم من المسلمين لطرد الغزاة الأجانب.
ولما اطمأن إلى تضامن الشرقيين عمل على بث روح النضال بينهم، وقد هجر في سبيل الجهاد أهله وأولاده ووطنه وراحته ليقنع بالعيش في ظل خيمة، وكان شجاعا قوي النفس، عظيم الثبات، يطوف بين العسكر، ويدخل صفوف العدو، وفي فترة حكمه التي استمرت أربعا وعشرين سنة أمضى منها ستة عشرة سنة في الحملات. وبذلك أعاد للشرقيين ذكرى قوادهم العظام الذين يعيشون على رأس جنودهم في الميدان، يشاركونهم الأخطار.
وكان صلاح الدين يتميز بالبساطة بين ملوك عصره، ولم يكن يحب سكن القصور، وملابسه كانت من الكتان والقطن والصوف، وكان يعتبر نفسه وأسرته خزنة المسلمين وحراسا لأموالهم. وعند وفاته لم يترك دارا ولا عقارا ولا مزرعة.. ولم يبق في خزانته إلا سبعة وأربعون درهما...
كان متدينا، وكان يصلي غالبا في جماعة ويصوم كثيرا مع ضعف بنيته... ويسمي نفسه خادم الحرمين...
وبقيادة صلاح الدين تمكن أهل الشرق من تخليص الأراضي المقدسة من أيدي الجيوش الصليبية بما فيها الألمانية والإنكليزية والفرنسية. وقيل أن من خرج من الفرنجة في البحر كانوا ستمائة ألف رجل، لم يعد منهم إلى بلادهم إلا واحد من كل عشرة.
وقد تسلم القدس في 2 ديسمبر 1187 بعد أن بقيت في أيدي الفرنجة إحدى وتسعين سنة، وأعاد لمساجد القدس طابعها الإسلامي وأزال التماثيل والصور ووضع فيها القناديل وفرشها بالبسط، ولم يوافق على هدم كنيسة القيامة انتقاما لما فعله الصليبيون في مسجدي الصخرة والأقصى. وجدد سور القدس وعمره بالأبراج واشترك هو وأبناءه والأمراء والقضاة والصوفية في حمل الحجار بالقفاف على الخيول.
وقد قام صلاح الدين بسياسة إنشائية إصلاحية خاصة بالقاهرة ومصر، فأقام مستشفى " مارستان" بقصر من قصور القاهرة لعلاج المرضى من الرجال والنساء وزوده بخزائن الأدوية، وعين فيها من يشرف على المرضى من الجنسين، واتخذ "محابس للمجانين" وعمر المدارس والجوامع الكثيرة، وأولى الفقراء والأيتام عناية خاصة، كما هدم في مصر حبسا كان أشبه بجهنم الحمراء، وأنشأ مكانه مدرسة، وأسقط عن المصريين ضريبة المكوس البغيضة، التي كانت قد فرضت على كل شيء إلا الهواء الذي بقي حرا.
لقد لقيت شخصية صلاح الدين الإعجاب الشديد على مر الزمان، كما لقيت مآثره الاحترام لدى أعدائه، فوصفوه بأنه سلطان عظيم، وملك كريم وملك رحيم. وقد شاع عدله وذاع فضله وظهر إحسانه.
واعتبره تشرشل من أعظم ملوك الأرض سياسة.
ظهر صلاح الدين حينما ساءت أحوال المسلمين في الشرق بضعفهم وتفرقهم وطمع فيهم أعداؤهم من دول أوروبا، فاقتطعوا جزءا من بلادهم، وأخذ صلاح الدين دور المدافع عنهم والمنقذ لهم من عدوهم، فكان ظهوره أشبه بظهور رجل من رجال الأساطير، فكان بحق بطلا من أبطال التاريخ.
غوبان
13-08-2005, 09:36 PM
<div align="center">عـنترة بـن شـداد</div>
هو عنترة بن شداد بن قراد العبسي. أمه زبيبة، حبشية سوداء سباها أبوه في إحدى غزواته. وكان لها أولادا من غير شداد.
كان عنترة أسود اللون، أخذ السواد من أمه، وكان يكنّى بأبي المغلس لسيره إلى الغارات في الغلس وهو ظلمة الليل. ويلقب بعنترة الفلحاء.
وعنترة من فرسان العرب المعدودين، ولم يلقب عن عبث بعنترة الفوارس، قال ابن قتيبة: كان عنترة من أشد أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده، وقد فرق بين الشجاعة والتهور.
لكن العرب بالرغم من شجاعته كانوا يستبعدونه وذلك لأنهم كانوا يستبعدون أبناء الإماء، ولا يعترفون بهم إلا إذا نجبوا. وهكذا كان شأن عنترة، فلم يعترف به أبوه إلا بعد أن ظهرت شجاعته وفروسيته.
وفي ادعاء أبيه إياه روايات منها: إن السبب في ادعاء أبيه إياه أن عبسا أغاروا على طيء، فأصابوا نعما، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقتسم إلا نصيبا مثل أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرت عليهم طيئ فاعتزلهم عنترة وقال: دونكم القوم، فإنكم عددهم، واستنقذت طيئ الإبل. فقال له أبوه: كر يا عنترة! فقال: أويحسن العبد الكر؟ فقال له أبوه: العبد غيرك، فاعترف به، فكر واستنقذ النعم.
أحب عنترة عبلة بنت عمه مالك بن قراد العبسي، وكان عمه قد وعده بها ولكنه لم يف بوعده، وإنما كان يتنقل بها في قبائل العرب ليبعدها عنه. وحب عبلة كان له تأثير عظيم في نفس عنترة وشعره، وهي التي صيرته بحبها، ذلك البطل المغامر في طلب المعالي، وجعلته يزدان بأجمل الصفات وأرفعها، وهي التي وققت شعره كما رققت عاطفته، ونفحته بتلك العذوبة، وكان سبب تلك المرارة واللوعة اللتين ربما لم تكونا في شعره لولا حرمانه إياها.
لعنترة شخصية محبوبة لأن كل ما فيها من الصفات يجعل صاحبها قريبا من القلوب: فهو بطل شجاع جريء الفؤاد، حليم الطباع، رقيق القلب، يشكو في حظه العاثر في الحب ومن ظلم قومه له، وإنكارهم جميل فعله نحوهم.
أما في موت عنترة فهناك روايات كثيرة أشهرها ما رواه صاحب الأغاني، قال: إن عنترة أغلى على بني نبهان فأطرد لهم طريدة، وهو شيخ كبير. وكان وزر بن جابر النبهاني الملقب بالأسد الرهيص في فتوه فرماه وقال: خذها، وأنا ابن سلمى، فقطع مطاه أي ظهره، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله وهو مجروح. وبذلك تكون نهاية عنترة حسب هذه الرواية.
غوبان
13-08-2005, 09:38 PM
<div align="center">بلقيـــــس</div>
ملكة سبأ
نسبهـا:
تنسب الملكة بلقيس إلى الهدهاد بن شرحبيل من بني يعفر ، و هناك اختلاف كبير بين المراجع التاريخية في تحديد اسم ونسب هذه الملكة الحِمْيَرية اليمانية، كما أنه لا يوجد تأريخ لسنة ولادتها ووفاتها.
حُكمهـا:
كانت بلقيس سليلة حسبٍ و نسب، فأبوها كان ملكاً، و قد ورثت الملك بولاية منه؛ لأنه على ما يبدو لم يرزق بأبناء بنين. لكن أشراف وعلية قومها استنكروا توليها العرش وقابلوا هذا الأمر بالازدراء و الاستياء، فكيف تتولى زمام الأمور في مملكة مترامية الأطراف مثل مملكتهم امرأة ، أليس منهم رجلٌ رشيد؟ و كان لهذا التشتت بين قوم بلقيس أصداء خارج حدود مملكتها، فقد أثار الطمع في قلوب الطامحين الاستيلاء على مملكة سبأ، ومنهم الملك "عمرو بن أبرهة" الملقب بذي الأذعار. فحشر ذو الأذعار جنده و توجه ناحية مملكة سبأ للاستيلاء عليها و على ملكتها بلقيس، إلا أن بلقيس علمت بما في نفس ذي الأذعار فخشيت على نفسها، واستخفت في ثياب أعرابي ولاذت بالفرار. و عادت بلقيس بعد أن عم الفساد أرجاء مملكتها فقررت التخلص من ذي الأذعار، فدخلت عليه ذات يوم في قصره و ظلت تسقيه الخمر وهو ظانٌ أنها تسامره وعندما بلغ الخمر منه مبلغه، استلت سكيناً و ذبحته بها . إلا أن رواياتٍ أخرى تشير إلى أن بلقيس أرسلت إلى ذي الأذعار وطلبت منه أن يتزوجها بغية الانتقام منه، وعندما دخلت عليه فعلت فعلتها التي في الرواية الأولى . وهذه الحادثة هي دليلٌ جليّ وواضح على رباطة جأشها وقوة نفسها، وفطنة عقلها وحسن تدبيرها للأمور، وخلصت بذلك أهل سبأ من شر ذي الأذعار وفساده.
وازدهر زمن حكم بلقيس مملكة سبأ أيمّا ازدهار، واستقرت البلاد أيمّا استقرار، وتمتع أهل اليمن بالرخاء و الحضارة والعمران والمدنية. كما حاربت بلقيس الأعداء ووطدت أركان ملكها بالعدل وساست قومها بالحكمة. ومما أذاع صيتها و حببها إلى الناس قيامها بترميم سد مأرب الذي كان قد نال منه الزمن وأهرم بنيانه وأضعف أوصاله . وبلقيس هي أول ملكة اتخذت من سبأ مقراً لحكمها.
قصة بلقيس في القرآن
ورد ذكر الملكة بلقيس في القرآن الكريم، فهي صاحبة الصرح المُمَرد من قوارير وذات القصة المشهورة مع النبي سليمان بن داود - عليه السلام - في سورة النمل.
وقد كان قوم بلقيس يعبدون الأجرام السماوية والشمس على وجه الخصوص، و كانوا يتقربون إليها بالقرابين، و يسجدون لها من دون الله، و هذا ما لفت انتباه الهدهد الذي كان قد بعثه سليمان - عليه السلام- ليبحث عن موردٍ للماء. و بعد الوعيد الذي كان قد توعده سليمان إياه لتأخره عليه بأن يعذبه إن لم يأت بعذرٍ مقبول عاد الهدهد و عذره معه “أحطت بما لم تحط به و جئتك من سبأ بنبأ يقين” ، فقد وجد الهدهد أن أهل سبأ على الرغم مما آتاهم الله من النعم إلا أنهم” يسجدون للشمس من دون الله “ .
فما كان من سليمان –عليه السلام- المعروف بكمال عقله وسعة حكمته إلا أن يتحرّى صدق كلام الهدهد، فقال: " سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين" ، وأرسل إلى بلقيس ملكة سبأ بكتابٍ يتضمن دعوته لهم إلى طاعة الله ورسوله والإنابة والإذعان، وأن يأتوه مسلمين خاضعين لحكمه وسلطانه، ونصه "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم* ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين" .
كانت بلقيس حينها جالسة على سرير مملكتها المزخرف بأنواع من الجواهر واللآلئ والذهب مما يسلب الألباب ويذهب بالمنطق والأسباب . ولما عُرف عن بلقيس من رجاحة وركازة العقل فإنها جمعت وزراءها وعلية قومها، و شاورتهم في أمر هذا الكتاب. في ذلك الوقت كانت مملكة سبأ تشهد من القوة ما يجعل الممالك الأخرى تخشاها، و تحسب لها ألف حساب. فكان رأي وزرائها “ نحن أولوا قوةٍ و أولوا بأس شديدٍ “ في إشارةٍ منهم إلى اللجوء للحرب والقوة. إلا أن بلقيس صاحبة العلم والحكمة والبصيرة النافذة ارتأت رأياً مخالفاً لرأيهم، فهي تعلم بخبرتها وتجاربها في الحياة أن “ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون” . وبصرت بما لم يبصروا ورأت أن ترسل إلى سليمان بهديةٍ مع علية قومها وقلائهم، عله يلين أو يغير رأيه، منتظرةٌ بما يرجع المرسلون. ولكن سليمان –عليه السلام- رد عليهم برد قوي منكر صنيعهم ومتوعد إياهم بالوعيد الشديد قائلاً: “أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون” .
عندها أيقنت بلقيس بقوة سليمان وعظمة سلطانه، وأنه لا ريب نبي من عند الله –عز وجل-، فجمعت حرسها وجنودها واتجهت إلى الشام حيث سليمان –عليه السلام-.
وكان عرش بلقيس وهي في طريقها إلى سليمان –عليه السلام- مستقراً عنده، فقد أمر جنوده بأن يجلبوا له عرشها، فأتاه به رجلٌ عنده علم الكتاب قبل أن يرتد إليه طرفه. ومن ثم غّير لها معالم عرشها، ليعلم أهي بالذكاء و الفطنة بما يليق بمقامها و ملكها .
ومشت بلقيس على الصرح الممرد من قوارير والذي كان ممتداً على عرشها، إلا أنها حسبته لجةً فكشفت عن ساقيها وكانت مخطئة بذلك عندها عرفت أنها وقومها كانوا ظالمين لأنفسهم بعبادتهم لغير الله –تعالى- وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.
وتقول المراجع التاريخية أن سليمان –عليه السلام- تزوج من بلقيس، وأنه كان يزورها في سبأ بين الحين والآخر. وأقامت معه سبع سنين وأشهراً، و توفيت فدفنها في تدمر .وتعلل المراجع سبب وفاة بلقيس أنها بسبب وفاة ابنها رَحْـبَم بن سليمان .
وقد ظهر تابوت بلقيس في عصر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك و عليه كتابات تشير إلى أنها ماتت لإحدى وعشرين سنة خلت من حكم سليمان. وفتح التابوت فإذا هي غضّة لم يتغير جسمها، فرفع الأمر إلى الخليفة فأمر بترك التابوت مكانه وبنى عليه الصخر .
قراءةٌ في شخصية الملكة بلقيس
ذكر بلقيس في القرآن الكريم
إن بلقيس لم تكن امرأة عادية، أو ملكة حكمت في زمن من الأزمان و مر ذكرها مرور الكرام شأن كثير من الملوك و الأمراء. و دليل ذلك ورود ذكرها في القرآن. فقد خلد القرآن الكريم بلقيس، و تعرض لها دون أن يمسّها بسوء ، و يكفيها شرفاً أن ورد ذكرها في كتابٍ منزلٍ من لدن حكيم عليم، وهو كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، ولم و لن يعتريه أي تحريف أو تبديل على مر الزمان، لأن رب العزة –جل و علا- تكفل بحفظه وصونه “إنا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون" . فذِكر بلقيس في آخر الكتب السماوية و أعظمها و أخلدها هو تقدير للمرأة في كل زمان و مكان، هذه المرأة التي استضعفتها الشعوب والأجناس البشرية وحرمتها من حقوقها، وأنصفها الإسلام و كرمها أعظم تكريم. و هذا في مجمله وتفصيله يصب في منبع واحد، ألا وهو أن الملكة بلقيس كان لها شأنٌ عظيم جعل قصتها مع النبي سليمان –عليه السلام- تذكر في القرآن الكريم .
رجاحة عقل بلقيس، و بليغ حكمتها، و حسن مشاورتها
إن الملكة بلقيس ما كان لها هذا الشأن العظيم لولا اتصافها برجاحة العقل و سعة الحكمة و غزارة الفهم. فحسن التفكير و حزم التدبير أسعفاها في كثيرٍ من المواقف الصعيبة والمحن الشديدة التي تعرضت لها هي ومملكتها؛ و منها قصتها مع الملك ذي الأذعار الذي كان يضمر الشر لها و لمملكتها، ولكن دهاءها وحنكتها خلصاها من براثن ذي الأذعار و خلص قومها من فساده و طغيانه و جبروته.
كما أنها عرفت بحسن المشاورة إلى جانب البراعة في المناورة، فهي لم تكن كبقية الملوك متسلطة في أحكامها، متزمتة لآرائها، لا تقبل النقاش أو المجادلة، بل كانت كما أجرى الله على لسانها “ قالت أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون} ، و ذلك على الرغم من أنه كان بمقدورها أن تكتفي برأيها و هي الملكة العظيمة صاحبة الملك المهيب . فهي ببصيرتها النيّرة كانت ترى أبعد من مصلحة الفرد، فهّمها كان فيما يحقق مصلحة الجماعة.
ذكاء بلقيس وفطنتها
كانت بلقيس فطينة رزينة، و كانت فطنتها نابعة من أساس كونها امرأة، فالمرأة خلقها الله –عز وجل- وجعلها تتمتع بحاسة تمكنها من التبصر في نتائج الأمور وعواقبها. والشاهد على ذلك أنه كان لبلقيس –كعادة الملوك- عدد كبير من الجواري اللاتي يقمن على خدمتها، فإذا بلغن استدعتهن فرادى، فتحدث كل واحدة عن الرجال فإن رأت أن لونها قد تغير فطنت إلى أن جاريتها راغبة في الزواج، فتُزوجها بلقيس رجلاً من أشراف قومها وتكرم مثواها. أما إذا لم تضطرب جاريتها ولم تتغير تعابير وجهها، فطنت بلقيس إلى أنها عازفة عن الرجال، وراغبة في البقاء عندها ولم تكن بلقيس لتقصر معها. ومن أمارات فطنتها أيضا أنه لما ألقي عليها كتاب سليمان علمت من ألفاظه أنه ليس ملكاً كسائر الملوك، وأنه لا بد وأن يكون رسول كريم وله شأنٌ عظيم؛ لذلك خالفت وزراءها الرأي عندما أشاروا عليها باللجوء إلى القوة، وارتأت بأن ترسل إلى سليمان بهدية، و كان المراد من وراء هذه الهدية ليس فقط لتغري وتلهي سليمان – عليه السلام - بها، وإنما لتعرف أتغير الهدية رأيه و تخدعه؟ و لتتفقد أحواله و تعرف عن سلطانه و ملكه و جنوده. ومن علامة ذكائها أيضا أن سليمان – عليه السلام - عندما قال لها متسائلاً “ أهكذا عرشك؟ قالت: كأنه هو" ، ولم تؤكد أنه هو لعلمها أنها خلفت عرشها وراءها في سبأ ولم تعلم أن لأحد هذه القدرة العجيبة على جلبه من مملكتها إلى الشام. كما أنها لم تنفِ أن يكون هو؛ لأنه يشبه عرشها لولا التغيير والتنكير الذي كان فيه .
إسلام الملكة بلقيس مع سليمان
كثيرةٌ هي القصص المذكورة في القرآن عن أقوامٍ لم يؤمنوا برسل الله و ظلوا على كفرهم على الرغم مما جاءهم من العلم . إلا أن بلقيس وقومها آمنوا برسول الله سليمان –عليه السلام- ولم يتمادوا في الكفر بعدما علموا أن رسالته هي الحق وأن ما كانوا يعبدون من دون الله كان باطلاً. واعترفت بلقيس بأنها كانت ظالمة لنفسها بعبادتها لغير الله “ قالت ربي إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين “ .
غوبان
13-08-2005, 09:40 PM
<div align="center">القــــــزوينــــــــــي</div>
هو أبو عبد الله بن زكريا بن محمد القزويني، ولد سنة 650 هجرية وتوفي سنة 682 هجرية، اشتهر بالفلك .
هو أبو عبد الله بن زكريا بن محمد القزويني، ينتهي نسبه إلى أنس بن مالك عالم المدينة. ولد بقزوين في حدود سنة 605 للهجرة، وتوفي سنة 682 هـ، اشتغل بالقضاء مدة، ولكن عمله لم يلهه عن التأليف في الحقول العلمية. ففقد شغف بالفلك، والطبيعة، وعلوم الحياة، ولكن أعظم أعماله شأناً هي نظرياته في علم الرصد الجوي.
أشهر مؤلفات القزويني كتابه المعروف (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات). فيه يصف القزويني السماء وما تحوي من كواكب وأجرام وبروج، مع التوقف عند حركتها الظاهرية، وما ينجم عن ذلك كله من اختلاف فصول السنة. كما تكلم عن الأرض وجبالها وأوديتها وأنهارها، وتحدث عن كرة الهواء، وعن الرياح ودورتها، وكرة الماء وبحارها وأحيائها، ثم تحدث عن اليابسة وما فيها من جماد ونبات وحيوان. وقد رتب ذلك ترتيباً أبجدياً دقيقاً.
وللقزويني كتاب (آثار البلاد وأخبار العباد). ضمّنه ثلاث مقدمات عن الحاجة إلى إنشاء المدن والقرى، وخواص البلاد، وتأثير البيئة على السكان والنبات والحيوان، كما عرض لأقاليم الأرض المعروفة آنذاك، وخصائص كل منها. كما يضم هذا الكتاب أخبار الأمم وتراجم العلماء والأدباء والسلاطين، وأوصاف الزوابع، والتنين الطائر أو نافورة الماء وغير ذلك .
دعا القزويني إلى التأمل في آيات الله في خلقه، وبديع صنعه، تماشياً مع ما أمر به القرآن الكريم من النظر والتأمل في السماء والأرض. وإنما المراد في النظر الدراسة والتفكير في المعقولات والنظر في المحسوسات، والبحث في حكمتها.
غوبان
13-08-2005, 09:41 PM
<div align="center">ابـــــــــن ســـينا</div>
هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، اشتهر بالطب والفلسفة، ولد في قرية (أفشنة) الفارسية سنة 370 هجرية وتوفي في همذان شنة 427 هجرية.
هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، الملقب بالشيخ الرئيس، فيلسوف، طبيب وعالم، ومن عظام رجال الفكر في الإسلام ومن أشهر فلاسفة الشرق وأطبائه. ولد في قرية (أفشنة) الفارسية في صفر من سنة 370 هـ (سنة 980 م) من أم من أهل القرية وأب جاء من بلخ (أفغانستان حاليا). ثم انتقل به أهله إلى بخارى (أوزبكستان حاليا) ليدير أبوه بعض الأعمال المالية للسطان موح بن منصور الساماني. وفي بخارى ختم القرآن وهو ابن عشر سنين، وتعمق في العلوم المتنوعة من فقه وأدب وفلسفة وطب، وبقي في تلك المدينة حتى بلوغه العشرين. ويذكر أنه عندما كان في الثامنة عشر من عمره عالج السلطان نوح بن منصور من مرض حار فيه الأطباء، ففتح له السلطان مكتبته الغنية مكافأة له. ثم انتقل إلى خوارزم حيث مكث نحواً من عشر سنوات (392 - 402 هـ)، ومنها إلى جرجان فإلى الري. وبعد ذلك رحل إلى همذان وبقي فيها تسع سنوات، ومن ثم دخل في خدمة علاء الدولة بأصفهان. وهكذا أمضى حياته متنقلاً حتى وفاته في همذان، في شهر شعبان سنة 427 هـ (سنة 1037 م). قيل أنه أصيب بداء "القولنج" في آخر حياته. وحينما أحس بدنو أجله، اغتسل وتاب وتصدق وأعتق عبيده.
ترك ابن سينا مؤلفات متعدّدة شملت مختلف حقول المعرفة في عصره، وأهمها:
1-العلوم الآلية، وتشتمل على كتب المنطق، وما يلحق بها من كتب اللغة والشعر.
2-العلوم النظرية، وتشتمل على كتب العلم الكلّي، والعلم الإلهي، والعلم الرياضي، والعلم الطبيعي.
3-العلوم العملية، وتشتمل على كتب الأخلاق، وتدبير المنزل، وتدبير المدينة، والتشريع.
ولهذه العلوم الأصلية فروع وتوابع، فالطب مثلاً من توابع العلم الطبيعي، والموسيقى وعلم الهيئة من فروع العلم الرياضي.
كتب الرياضيات: من آثار ابن سينا الرياضية رسالة الزاوية، ومختصر إقليدس، ومختصر الارتماطيقي، ومختصر علم الهيئة، ومختصر المجسطي، ورسالة في بيان علّة قيام الأرض في وسط السماء. طبعت في مجموع (جامع البدائع)، في القاهرة سنة 1917 م.
كتب الطبيعيات وتوابعها: جمعت طبيعيات ابن سينا في الشفاء والنجاة والإشارات، وما نجده في خزائن الكتب من الرسائل ليس سوى تكملة لما جاء في هذه الكتب. ومن هذه الرسائل: رسالة في إبطال أحكام النجوم، ورسالة في الأجرام العلوية، وأسباب البرق والرعد، ورسالة في الفضاء، ورسالة في النبات والحيوان.
كتب الطب: أشهر كتب ابن سينا الطبية كتاب القانون الذي ترجم وطبع عدّة مرات والذي ظل يُدرس في جامعات أوروبا حتى أواخر القرن التاسع عشر. ومن كتبه الطبية أيضاً كتاب الأدوية القلبية، وكتاب دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية، وكتاب القولنج، ورسالة في سياسة البدن وفضائل الشراب، ورسالة في تشريح الأعضاء، ورسالة في الفصد، ورسالة في الأغذية والأدوية. ولابن سينا أراجيز طبية كثيرة منها: أرجوزة في التشريح، وأرجوزة المجربات في الطب، والألفية الطبية المشهورة التي ترجمت وطبعت .
والف ابن سينا في الموسيقى أيضاً: مقالة جوامع علم الموسيقى، مقالة الموسيقى، مقالة في الموسيقى
غوبان
13-08-2005, 09:46 PM
<div align="center">البــــلخي</div>
هو أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي، اشتهر بالفلك والهندسة والرياضيات، توفي سنة 272 هجرية.
هو أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي، من كبار علماء النجوم في الإسلام، ومن أوسعهم شهرة في أوروبا منذ القرون الوسطى، وهو يعرف باسم (ألبوماسر). ولد في بَلْخ، شرقي خراسان، وقدم بغداد طلباً للعلم، فكان منزله في الجانب الغربي منها بباب خراسان، على ما جاء في (الفهرست). وكان أولاً من أصحاب الحديث، ثم دخل في علم الحساب و الهندسة وعدل إلى علم أحكام النجوم. سكن واسط وفيها مات في 28 رمضان سنة 272 هـ .
ترك أبو معشر مصنّفات جمّة في النجوم وذكر منها ابن النديم بضعة وثلاثين كتاباً، ومن الآثار التي وصلتنا منه: كتاب المدخل الكبير الذي ترجم وطبع عدة مرات، كتاب أحكام تحاويل سني المواليد الذي ترجم أيضاً وطبع عدة مرات، كتاب مواليد الرجال والنساء، كتاب الألوف في بيوت العبادات، كتاب الزيج الكبير، كتاب الزيج الصغير، كتاب المواليد الكبير، كتاب المواليد الصغير، كتاب الجمهرة، كتاب الاختيارات، كتاب الأنوار، كتاب الأمطار والرياح وتغير الأهوية، كتاب السهمين وأعمار الملوك والدول، كتاب اقتران النحسين في برج السرطان، كتاب المزاجات، كتاب تفسير المنامات من النجوم، كتاب الأقاليم .
<div align="center">الخــــوارزمي</div>
ترك الخوارزمي عدداً من المؤلفات أهمها: الزيج الأول، الزيج الثاني المعروف بالسند هند، كتاب الرخامة، كتاب العمل بالإسطرلاب، كتاب الجبر والمقابلة الذي ألَّفه لما يلزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم، وفي مقاسمتهم وأحكامهم وتجارتهم، وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأرضين وكرى الأنهار والهندسة، وغير ذلك من وجوهه وفنونه. ويعالج كتاب الجبر والمقابلة المعاملات التي تجري بين الناس كالبيع والشراء، وصرافة الدراهم، والتأجير، كما يبحث في أعمال مسح الأرض فيعين وحدة القياس، ويقوم بأعمال تطبيقية تتناول مساحة بعض السطوح، ومساحة الدائرة، ومساحة قطعة الدائرة، وقد عين لذلك قيمة النسبة التقريبية ط فكانت 7/1 3 أو 7/22، وتوصل أيضاً إلى حساب بعض الأجسام، كالهرم الثلاثي، والهرم الرباعي والمخروط.
ومما يمتاز به الخوارزمي أنه أول من فصل بين علمي الحساب والجبر، كما أنه أول من عالج الجبر بأسلوب منطقي علمي.
لا يعتبر الخوارزمي أحد أبرز العلماء العرب فحسب، وإنما أحد مشاهير العلم في العالم، إذ تعدد جوانب نبوغه. ففضلاً عن أنه واضع أسس الجبر الحديث، ترك آثاراً مهمة في علم الفلك وغدا (زيجه) مرجعاً لأرباب هذا العلم. كما اطلع الناس على الأرقام الهندسية، ومهر علم الحساب بطابع علمي لم يتوافر للهنود الذين أخذ عنهم هذه الأرقام. وأن نهضة أوروبا في العلوم الرياضية انطلقت ممّا أخذه عنه رياضيوها، ولولاه لكانت تأخرت هذه النهضة وتأخرت المدنية زمناً ليس باليسير.
<div align="center">البيــــرونــي</div>
هو محمد بن أحمد، ولد في خوارزم سنة 362 هجرية وفيها توفي سنة 440 هجرية، اشتهر بالفلك والرياضيات والهندسة والطب.
هو محمد بن أحمد المكنى بأبي الريحان البيروني، ولد في خوارزم عام 362 هـ. ويروى أنه ارتحل عن خوارزم إلى كوركنج، على أثر حادث مهم لم تعرف ماهيته، ثم انتقل إلى جرجان. والتحق هناك بشمس المعالي قابوس، من سلالة بني زياد. ومن جرجان عاد إلى كوركنج حيث تقرب من بني مأمون، ملوك خوارزم، ونال لديهم حظوة كبيرة. ولكن وقوع خوازم بيد الغازي سبكتكين اضطر البيروني إلى الارتحال باتجاه بلاد الهند، حيث مكث أربعين سنة، على ما يروى. وقد جاب البيروني بلاد الهند، باحثاً منقباً، مما أتاح له أن يترك مؤلفات قيمة لها شأنها في حقول العلم. وقد عاد من الهند إلى غزنة ومنها إلى خوارزم حيث توفي في حدود عام 440 هـ.
ترك البيروني ما يقارب المائة مؤلف شملت حقول التاريخ والرياضيات والفلك وسوى ذلك، وأهم آثاره: كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية، كتاب تاريخ الهند، كتاب مقاليد علم الهيئة وما يحدث في بسيطة الكرة، كتاب القانون المسعودي في الهيئة والنجوم، كتاب استخراج الأوتار في الدائرة، كتاب استيعاب الوجوه الممكنة في صفة الإسطرلاب، كتاب العمل بالإسطرلاب، كتاب التطبيق إلى حركة الشمس، كتاب كيفية رسوم الهند في تعلم الحساب، كتاب في تحقيق منازل القمر، كتاب جلاء الأذهان في زيج البتاني، كتاب الصيدلية في الطب، كتاب رؤية الأهلة، كتاب جدول التقويم، كتاب مفتاح علم الهيئة، كتاب تهذيب فصول الفرغاني، مقالة في تصحيح الطول والعرض لمساكن المعمورة من الأرض، كتاب إيضاح الأدلة على كيفية سمت القبلة، كتاب تصور أمر الفجر والشفق في جهة الشرق والغرب من الأفق، كتاب التفهيم لأوائل صناعة التنجيم، كتاب المسائل الهندسية.
ساهم البيروني في تقسيم الزاوية ثلاثة أقسام متساوية، وكان متعمقاً في معرفة قانون تناسب الجيوب. وقد اشتغل بالجداول الرياضية للجيب والظل بالاستناد إلى الجداول التي كان قد وضعها أبو الوفاء البوزجاني. واكتشف طريقة لتعيين الوزن النوعي. فضلاً عن ذلك قام البيروني بدراسات نظرية وتطبيقية على ضغط السوائل، وعلى توازن هذه السوائل. كما شرح كيفية صعود مياه الفوارات والينابيع من تحت إلى فوق، وكيفية ارتفاع السوائل في الأوعية المتصلة إلى مستوى واحد، على الرغم من اختلاف أشكال هذه الأوعية وأحجامها. وقد نبّه إلى أن الأرض تدور حول محورها، ووضع نظرية لاستخراج محيط الأرض.
<div align="center">عمــــر الخيــــــام</div>
عمر الخيام (436-517هـ / 1044 -1123م)
أبو الفتح عمر بن إبراهيم الخيام النيسابوري.
رياضي، وفلكي، وهندسي وشاعر وموسيقي، اشتهر في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي. ولد في نيسابور( نيشابور) في ولاية خراسان - مشهد الايرانية حاليا . وكان في صغره يشتغل في حرفة صنع الخيام ولهذا لقب بالخيام، ثم انتقل كثيرا في طلب العلم إلى أن استقر في بغداد عام 466 هـ / 1047 م.
عرف الخيام بصفاء ذهنه فكان يحفظ الكتب لا يفرقها عن أصولها البتة. وكان قد تأمل كتابا بأصفهان سبع مرات فحفظه وعاد إلى نيسابور فأملاه فقوبل بنسخة الأصل فلم يوجد بينهما كثير تفاوت. ولقد أتاحت له حافظته القوية أن يلم باللغة والفقه والتواريخ.?
فكان أن دخل يوما على الوزير عبد الرازق، وكان عنده إمام القراء أبو الحسن الغزال، وكانا يتكلمان في اختلاف القراء في آية، فقال الوزير: على الخبير سقطنا، فسأل عنها الخيام، فذكر اختلاف القراء، وعلل كل واحد منها، وذكر الشواذ وعللها، وفضل وجها واحدا. فقال الغزال: كثر الله في العلماء مثلك، فإني ما ظننت أن أحدا يحفظ ذلك من القراء فضلا عن واحد من الحكماء.
وقد كان الخيام مقربا عند ملكشاه وينزله منزلة الأصحاب. كما كان الخاقان شمس الملوك بنجارا يعظمه غاية التعظيم، ويجلسه معه على سريره.
وتعود شهرة الخيام إلى نبوغه بأعمال الرياضيات والفلك. ففي أعمال الجبر، اشتغل الخيام بالمعادلات ذات الدرجة الثانية محتذيا حذو أستاذه الخوارزمي وعالج المعادلات التكعيبية معالجة منهجية منظمة ، واستطاع الحصول على أحد جذورها بطرق هندسية باستخدام القطوع المخروطية، على اعتبار أن الإحداثي الأفقي لنقطة تقاطع دائرة بقطاع مخروطي. كما كان أول من حاول تصنيف المعادلات حسب درجاتها وحسب الحدود فيها وجعلها محصورة في ثلاثة عشر نوعا، واستخرج الجذور لكل درجة من هذه الدرجات، فوصل إلى درجة من النضج الرياضي لم يسبقه إليها أحد.
ولقد استخدم نصير الدين الطوسي حلول الخيام هذه في الحصول على جذور المعادلات التكعيبية.
وقد كان اهتمام الخيام عظيما بالمقدار الجبري وهو يشتغل في علم الجبر، فاستطاع فك المقدار الجبري ذي الحدين مرفوعا إلى أس 2، 3، 4، 5، 6، 7،...، ن ، أي عدد صحيح موجب، فكان مبتكرا لنظرية ذات الحدين، بعد أ ن كان علماء الرياضيات في القرون الوسطى قد وقفوا عند المقدار الجبري ذي الحدين مرفوعا إلى قوة أس اثنين فقط.
ولم يتوقف بحث الخيام عند تطوير علم الجبر فقط باعتباره علما مستقلا، بل اهتم بإدخال الجبر على علم حساب المثلثات . وتمكن من وضع حلول للكثير من المسائل الصعبة في علم حساب المثلثات باستعماله المعادلات الجبرية ذات الدرجة الثالثة والرابعة.
كما امتدت إسهامات الخيام إلى الهندسة، فعكف على دراسة هندسة إقليدس المشروحة والمعلق عليها من قبل علماء الرياضيات المسلمين، فأولاها عناية شديدة، وابتكر برهانا جديدا بخلاف ذلك الذي قدمه ابن الهيثم في برهانه على المصادرة الخامسة من مصادرات إقليدس. وكان الخيام شغوفا بأعمال الهندسة حتى إنه إذا سئل فيها عن مسألة طول في شرحها.
يروى أنه دخل على الخيام ذات يوم الإمام الغزالي، فسأله عن تعيين جزء من أجزاء الفلك للنقطة دون غيرها مع كونه متناسب الأجزاء، فطول الخيام وابتدأ من أن الحركة من مقولة كذا وضن بالخوض في محل النزاع ، حتى إذا أذن الظهر، فقال الغزالي: جاء الحق وزهق الباطل وقام.
ولم تقتصر أعمال الخيام على الرياضيات فقط، بل تعدتها إلى أعمال أخرى أدبية وشعرية واشتهرت منها رباعياته التي قرنت باسمه. وقد وقف متأخرو الصوفية على شيء من ظواهر شعره فنقلوها إلى طريقتهم وتحاضروا بها في مجالسهم وخلواتهم. فقدح أهل زمانه فيه وأظهروا ما أسره من مكنونه، فخشي على دمه وأمسك من لسانه وقلمه، وعكف على الدرس والبحث .
وفي آخر أيامه كان يتأمل الإلهيات من الشفاء لـ ابن سينا , فلما وصل إلى فصل الواحد والكثير وضع علامة بين الورقتين وقام وصلى وأوصى ولم يأكل ولم يشرب، فلما صلى العشاء سجد وكان يقول في سجوده: "اللهم إنك تعلم أني عرفتك على مبلغ إمكاني فاغفر لي فإن معرفتي إياك وسيلتي إليك ومات عن عمر يناهز الواحد والثمانين عاما.
ترك عمر الخيام عددا كبيرا من المؤلفات في شتى فروع المعرفة التي كانت معروفة في عصره ومن أهم هذه المؤلفات نذكر: رسالة في شرح ما أشكل من مصادره كتاب إقليدس . ورسالة في النسب ، ورسالة في حل المسائل التكعيبية ، ورسالة في البحث عن فرض ية المتوازيات الإقليدسي ، ورسالة ميزان الحكمة ، ورسالة في الاحتيال لمعرفة مقدار الذهب والفضة في جسم مركب ، وكتاب مشكلات الحساب ، ورسالة في التقويم ( التقويم الجلالي) ، ورسالة في البراهين على مسائل الجبر والمقابلة ، والرباعيات ، ومقدمة في المساحة ، ورسالة في المصادرة الخامسة من مصادرات إقليدس ، ورسالة الكون والتكليف ، ورسالة في جواب الثلاث المسائل ضرورية التعداد في علم الجبر ، ورسالة الميزان الجبري ، وكتاب المقنع في الحساب الهندسي ، ورسالة في المعادلات ذات الدرجة الثالثة والرابعة ، وكتاب الموسيقى الكبير .
<div align="center">الخيــــاط</div>
هو أبو علي يحيى بن غالب الخياط، اشتهر بالفلك، توفي سنة 220 هجرية.
هو أبو علي يحيى بن غالب الخياط، عالم فلكي معروف. ذكره ابن النديم في الفهرست، وذكر من آثاره: (كتاب المواليد) نقل إلى اللاتينية، (كتال المدخل)، (كتاب المسائل)، (كتاب المعاني)، (كتاب الدول)، (كتاب سر الأعمال). وكانت وفاته حوالي السنة 220 هـ .
<div align="center">ابــــو سهل الكـــــوفــــــي</div>
هو أبو سهل ويجن بن وشم الكوهي، اشتهر بالفلك والرياضيات، توفي سنة 390 هجرية.
هو أبو سهل وَيْجَن بن وشم الكوهي، من العلماء الذين اشتغلوا في ااالرياضيات والفلك ومراكز الأثقال، في عهد الدولة البويهية. أصله من طبرستان، قدم بغداد وبرز في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، (وكان حسن المعرفة بالهندسة وعلم الهيئة، متقدماً فيهما إلى الغاية المتناهية) على قول ابن العبري. واشتهر بصنع الآلات الرصدية، وإجراء الأرصاد الدقيقة. وقد عهد إليه شرف الدولة الرصد في المرصد الذي بناه في بستان داره ببغداد. فرصد فيه الكوهي الكواكب السبعة تنقلها وأبراجها. كما بحث في مراكز الأثقال، فتوسع فيها واستعمل البراهين الهندسية لحل بعض مسائلها. وللكوهي رسائل ومؤلفات في ااالرياضيات والفلك نذكر بعضها: (كتاب مراكز الأكر)، (كتاب صفة الإسطرلاب)، (كتاب الأصول في تحريكات كتاب إقليدس)، (البركار التام والعمل به). وكانت وفاة الكوهي حوالي السنة 390 هـ.
<div align="center">البـــوزجـــانـــــي</div>
هو أبو الوفاء محمد بن يحيى بن إسماعيل بن العباس البوزجاني، اشتهر بالرياضيات، ولد سنة 328 هجرية وتوفي سنة 377 هجرية.
هو أبو الوفاء محمد بن يحيى بن إسماعيل بن العباس البوزجاني، من أعظم رياضيي العرب، ومن الذين لهم فضل كبير في تقدم العلوم الرياضية. ولد في بوزجان، وهي بلدة صغيرة بين هراة ونيسابور، في مستهل رمضان سنة 328 هـ. قرأ على عمه المعروف بأبي عمرو المغازلي، وعلى خاله المعروف بأبي عبد الله محمد بن عنبسة، ما كان من العدديّات والحسابيات. ولما بلغ العشرين من العمر انتقل إلى بغداد حيث فاضت قريحته ولمع اسمه وظهر للناس إنتاجه في كتبه ورسائله وشروحه لمؤلفات إقليدس وديوفنطس والخوارزمي .
وفي بغداد قدم أبو الوفاء سنة 370 هـ أبا حيان التوحيدي إلى الوزير ابن سعدان. فباشر في داره مجالسه الشهيرة التي دوّن أحداثها في كتاب (الامتاع والؤانسة) وقدمه إلى أبي الوفاء.
وفي بغداد قضى البوزجاني حياته في التأليف والرصد والتدريس. وقد انتخب ليكون أحد أعضاء المرصد الذي أ،شأه شرف الدولة، في سراية، سنة 377 هـ. وكانت وفاته في 3 رجب 388 هـ على الأرجح.
يعتبر أبو الوفاء أحد الأئمة المعدودين في الفلك والرياضيات، وله فيها مؤلفات قيمة، وكان من أشهر الذين برعوا في الهندسة، أما في الجبر فقد زاد على بحوث الخوارزمي زيادات تعتبر أساساً لعلاقة الجبر بالهندسة، وهو أول من وضع النسبة المثلثية (ظلّ) وهو أول من استعملها في حلول المسائل الرياضية، وأدخل البوزجاني القاطع والقاطع تمام، ووضع الجداول الرياضية للماس، وأوجد طريقة جديدة لحساب جدول الجيب، وكانت جداوله دقيقة، حتى أن جيب زاوية 30 درجة كان صحيحاً إلى ثمانية أرقام عشرية، ووضع البوزجاني بعض المعادلات التي تتعلق بجيب زاويتين، وكشف بعض العلاقات بين الجيب والمماس والقاطع ونظائرها.
وظهرت عبقرية البوزجاني في نواح أخرى كان لها الأثر الكبير في فن الرسم. فوضع كتاباً عنوانه (كتاب في عمل المسطرة والبركار والكونيا) ويقصد بالكونيا المثلث القائم الزاوية. وفي هذا الكتاب طرق خاصة مبتكرة لكيفية الرسم واستعمال الآلات ذلك .
ولأبي الوفاء، غير ما ذكر، مؤلفات قيمة، ورسائل نفيسة، منها: كتاب ما يحتاج إليه العمال والكتاب من صناعة الحساب وقد اشتهر باسم كتاب منازل الحساب، كتاب فيما يحتاج إيه الصناع من أعمال الهندسة، كتاب إقامة البراهين على الدائر من الفلك من قوس النهار، كتاب تفسير كتاب الخوارزمي في الجبر والمقابلة، كتاب المدخل إلى الأرتماطيقي، كتاب معرفة الدائر من الفلك، كتاب الكامل، كتاب استخراج الأوتار، كتاب المجسطي .
وخلاصة القول أن البوزجاني أبرع علماء العرب الذين كان لبحوثهم ومؤلفاتهم الأثر الكبير في تقدم العلوم، ولا سيما الفلك و والمثلثات، وأصول الرسم. كما كان من الذين مهّدوا السبيل لإيجاد الهندسة التحليلية، بوضعه حلولاً هندسية لبعض المعادلات، والأعمال الجبرية العالية.
غوبان
13-08-2005, 09:48 PM
<div align="center">التبــــريـــــزي</div>
التبريزي ( 677-746هـ /1278 -1345 م)
علي بن عبد الله بن أبي بكر الأردبيلي التبريزي ولقبه تاج الدين وكنيته أبو الحسن. عالم الرياضيات والمنطق. عاش من أواخر القرن السابع الهجري إلى منتصف الثامن الهجري / أواخر القرن الثالث عشر الميلادي إلى منتصف القرن الرابع عشر الميلادي.
ولد التبريزي في تبريز عام 677هـ / 1278 م، وعاش فيها فترة من الزمن، ثم تنقل في رحلات عبر الأقطار الإسلامية طلبا للعلم فزار بغداد ومكة والمدينة والقاهرة وتوفي بها عام 746هـ /1345 م، ودرس التبريزي علم الحساب والهندسة والفقه والمنطق والطب وعلم الكلام، وقابل العديد من علماء عصره ودرس عليهم وقرأ الكتب الأصول في هذه العلوم، فأخذ علم البيان عن النظام الطوسي، وأخذ الفقه والنحو عن الذنبي، والحكمة والمنطق عن برهان عبيد وشرح الحاجبية عن مؤلفه السيد ركن الدين، وأجازه فخر الدين الرازي في العلم، وقابل البيضاوي في سن الثلاثين، ومن بين الكتب التي قرأها واهتم بها في الطب :الحاوي في الطب ، وساعدته هذه الثقافة الواسعة في كافة العلوم وأصنافها على تأليف رسالة هامة في أجزاء العلوم وتصنيفها ذاكرا لموضوع كل علم ومبدئه والمسائل الخاصة به والمسائل المشتركة التي تعالج في أكثر من علم وكيفية تناولها واختلاف قضاياها تبعا للعلم الذي تناقش فيه، وسمى تلك الرسالة : رسالة في تحقيق أجزاء العلوم.
وقد اختار التبريزي التخصص، وبخاصة في الرياضيات، فاهتم اهتماما خاصا بعلم الحساب والهندسة ودرسهما على يد العديد من شيوخ العلم، وبخاصة العالم حسن الشيرازي، وقد ألف الشيرازي كتابا خاصا في قواعد علم المساحة بعنوان: القواعد في علم المساحة ، وهو من الكتب الهامة في هذا العلم، ووضعه مؤرخو العلوم في منزلة الكتب الأصول لعلم المساحة، إذ أنه تناول تعريف علم المساحة - جمع فيه كافة التعريفات المحتملة لهذا العلم وناقشها - وأسسه وقواعده، وكان بمثابة مجموعة من القوانين الرياضية المختصرة التي لا تحتاج إلى برهنة، وصنف فيه الأشكال الهندسية وأنواعها وكذلك الأشكال الفراغية إلا أنه يعد من الكتب المختصرة في هذا العلم بالرغم من أهميته.
وله في علم الحساب رسالة واحدة تنتمي إلى الحساب العملي بعنوان : رسالة في علم الحساب ، وله بعض المؤلفات الدينية في الحديث والفقه.
<div align="center">جابــــر بن حيــان </div>
(120-198هـ / 737 -813م)
أبو موسى جابر بن حيان عبد الله الكوفي الصوفي الطوسي،
مؤسس علم الكيمياء الحديثة. ولد في الربع الأول من القرن الثاني للهجرة / الثامن الميلادي، في بلدة طوس بالقرب من مشهد الحالية. حيث تنحدر أصوله من عائلة عربية معروفـة تنتمي إلى قبيلة أزد في جنوب شبه الجزيرة العربية. وكان أبوه قد هاجر إلى الكوفـة وأقام فيها عقدا من الزمن، وكان محبا للسياسة كما كان أحد المؤيدين للأسرة العباسية ، التي لقى بسببها مصرعه على يد عملاء الخليفة عندما كان في مهمة سياسية في بلاد فارس، تاركا وراءه جابرا الصغير وحيدا .
أُرسل جابر من قبل أخواله إلى الجزيرة العربية حيث درس فيها العقيدة ، والفقه ، والتصوف ثم التحق مؤخرا بحلقة الإمام جعفر بن محمد الصادق والذي كان يعد آنذاك أحد أعمدة الأدب والعلم وبصفة خاصة الكيمياء.
برع جابر في علم الكيمياء على يد أستاذه جعفر، وبفضل رصيد والده عند الأسرة العباسية، وجد جابر طريقه مفتوحا في بغداد في بلاط الخليفة العباسي الخامس، هارون الرشيد. وهناك أصبح جابر صديقا حميما لوزراء الخليفة المقربين من البرامكة، وكان في المناسبات يقدم على أنه طبيب الأسرة الحاكمة. وظل الوضع هكذا حتى طرد الخليفة البرامكة من قصره بسبب تصاعد مستمر في الاختلاف في الآراء، ومعهم فقد جابر منصبه في القصر، فرجع جابر مرة أخرى إلى الكوفـة بلدة والده ، وظل فيها هناك حتى وافتـه المنية.
عاش جابر في الكوفـة حياة غير مستقرة حيث كان عليه أن يرتحل في الليل من مكان إلى آخر، وذلك حتى ينجو من أعين المتطفلين عليه والذين كان يزعجونه باستمرار في معمله بحثا عن الذهب . ويرجع مثل هذا التطفل، إلى أن جابرا كان قد عاش في فترة زمنية شاع فيها الاعتقاد بين الناس، بل الكيميائيين أنفسهم بما فيهم جابر، أنه يمكن تحويل المعادن الرخيصة مثل الحديد و النحاس و الرصاص والزئبق إلى ذهب أو فضة ، وذلك من خلال مادة مجهولة الخواص تعرف باسم الإكسير أو حجر الفلاسفة. ولما كان جابر أحد النابهين في الكيمياء وأحد تلامذة الإمام جعفر الصادق في ذاك الوقت، فقد كان عدد غير قليل من الناس العاديين يتوقعون أن يكون معمل جابر مليئا بالذهب.
لكن في الحقيقة ، وإنه بعد مائتين عام تقريبا وفي أحد شوارع الكوفـة يعرف باسم بوابة دمشق ، وكان يعاد بناؤه، وأثناء ترميم مبانيه القديمة، تم اكتشاف معمل جابر بن حيان. وفي هذا المعمل وجد قطعة كبيرة من الذهب، مما جعل الحلم الذي يراود الكثير من الناس، بأنه يمكن تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب، أن يظل حيا.
أما شهرة جابر الحقيقية فتعود إلى تمكنه من اكتشاف أن الزئبق والكبريت عنصران مستقلان عن العناصر الأربعة التي قامت عليها فكرة السيمياء اليونانية القديمة . كما تميز باعتماده على التجربة العلمية، ووصفه خطوات عمل التجارب وكميات المواد والشروط الأخرى. فوصف التبخير والتقطير والتسامي و التكليس والتبلور. كما ابتكر عددا من الأدوات والتجهيزات المتعلقة بهذه العمليات وأجرى عليها تحسينات أيضا، وامتدت إنجازاته إلى تحضير الفلزات وتطوير صناعة الفولاذ، وإلى الصباغة والدباغة وصنع المشمعات واستخدام أكسيد المنغنيز لتقويم الزجاج ، ومعالجة السطوح الفلزية لمنع الصدأ، وتركيب الدهانات وكشف الغش في الذهب باستخدام الماء الملكي، وتحضير الأحماض بتقطير أملاحها. ومن المواد التي حضرها جابر كبريتيد الزئبق ، وأكسيد الزرنيخ ، وكبريتيد الحديد الكبريتيك ، وملح البارود. كما كان أول من اكتشف الصودا الكاوية، واخترع من الآلات البواتق والإنبيق والمغاطس المائية والرملية.
ومن الجانب الكمي أشار جابر إلى أن التفاعلات الكيميائية تجري بناء على نسب معينة من المواد المتفاعلة والتي توصل بموجبها الباحثون فيما بعد إلى قانون النسب الثابتة في التفاعلات الكيميائية. كما توصل إلى نتائج هامة في مجال الكيمياء من أهمها زيادة ثقل الأجسام بعد إحمائها. وقد استطاع أن يضع تقسيما جديدا للمواد المعروفة في عصره فقسمها للفلزات كالحديد والنحاس، واللافلزات وهي المواد القابلة للطرق، والمواد الروحية كالنشادر والكافور.
ترك جابر أكثر من مائة من المؤلفات منها اثنتان وعشرون في موضوع الكيمياء، منها كتاب السبعين وهو أشهر كتبه ويشتمل على سبعين مقالا يضم خلاصة ما وصلت إليه الكيمياء عند المسلمين في عصره، وكتاب الكيمياء ، وكتاب الموازين ، وكتاب الزئبق ، وكتاب الخواص ، وكتاب الحدود ، وكتاب كشف الأسرار ، وكتاب خواص أكسير الذهب ، وكتاب السموم ، وكتاب الحديد ، وكتاب الشمس الأكبر ، وكتاب القمر الأكبر ، وكتاب الأرض ، وكتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل
غوبان
13-08-2005, 09:49 PM
للموضوووع تكملة تحياتي لكم
هام السحاب
13-08-2005, 11:13 PM
عيوني أحولت من كثر ما قريت اليوم :rolleyes:
شكرا أخوي الونيس :)
غوبان
13-08-2005, 11:59 PM
ما تشوف شرررررر stock
عيونك احولت مالت شاشة التداوول
غوبان
14-08-2005, 12:10 AM
<div align="center">ابن ماسوية</div>
ابن ماسويه (000-244هـ / 000 -858م )
يحيى بن ماسويه أبو زكريا الجوزي الحراني البغدادي عالم موسوعي بالطب والنبات والصيدلة، وناقل مترجم، وعالم أرض. عاش في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي.
ولد ابن ماسويه في مدينة جندسابور، ولم تحدد الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم عام ميلاد له. انتقل ابن ماسويه مع أبيه الخبير بالصيدلة إلى مدينة بغداد ودرس هناك الطب والصيدلة على يد أبيه والعلماء الآخرين في بيمارستان بغداد، وأتقن اللغات السريانية واليونانية والفارسية كأنه واحد من أبنائها إلى جانب العربية، وصار من أطباء قصر الخلافة وبيمارستان بغداد. وقد خدم من الخلفاء العباسيين - كطبيب ومترجم - الرشيد والمأمون والمعتصم والمتوكل، وقلده الرشيد منصب رئيس لمترجمي الكتب القديمة في بيت الحكمة ببغداد، ثم جعله المأمون رئيسا لبيت الحكمة عام 215هـ /830 م، وفي مدينة بغداد أسس ابن ماسويه أول كلية للطب في العالم الإسلامي، وقد عاش ابن ماسويه عمره كله متنقلا بين مدينتي بغداد وسامراء.
وكان ابن ماسويه مهتما بعلم التشريح ومارسه على الحيوانات، ومن أهمها القرود التي كان يربيها في حديقة قصره ببغداد باعتبارها من الحيوانات القريبة التكوين من الإنسان. ومن كتبه في هذا العلم كتاب: تركيب خلق الإنسان وأجزائه وعدد أعضائه ، وكان يقام في قصره مجلس علم يحضره شيوخ الطب وعلماؤه يتشاورون ويتجادلون في المسائل الطبية مما أشاع جوا علميا في بغداد. ويعد ابن ماسويه أول مَن تعرف على مرض السَّبل القرني وهو من أمراض العيون، وقد أدرك طبيعته الالتهابية، ووصف صورته السريرية، وهو أقدم وصف لطبيعة هذا المرض. كما يعد ابن ماسويه أول مَن وضع كتابا عن مرض الجذام بعنوان : في الجذام .
ولابن ماسويه كتب عديدة في الطب من أهمها: معرفة الكحالين وهو أقدم كتاب طبي عربي كتب بأسلوب السؤال والجواب، وقد اختصر فيه كل أمراض العيون إلى زمانه لكي يساعد الطلاب في كلية الطب التي أنشأها عند تقدمهم للامتحان لنيل لقب طبيب عيون. وكتاب: دغل العين وهو بدوره أقدم كتاب تعليمي في العربية في طب العيون. وفي الطب النفسي ألف كتابا عن الماليخوليا وأسبابها ، وفي الطب النظري وفروعه ألف كتاب: مختصر في معرفة أجناس الطب . وله كتاب: في تركيب الأدوية المسهلة و يتناول الأدوية المسهلة وأنواعها وإصلاحها، وخواص كل دواء منها ومنفعته. وكتاب: ذكر خواص مختارة على ترتيب العلل وكتاب: جواهر الطبيب المفردة بصفاتها ومعادنها . وكتاب: ماء الشعير ، وكتاب: خواص الأغذية والبقول والفواكه واللحوم والألبان . وله في علوم الأرض، وبخاصة علم الجواهر كتاب: الجواهر وصفاتها وصفات الغواصين عليها والتجار بها ، وقد عدد في هذا الكتاب الجواهر وأنواعها، وبخاصة الماس و الياقوت.
<div align="center">ابـن رستة</div>
ابن رُسْتَة (القرن 3 هـ / 10 م)
أحمد بن عمر وكنيته "أبو علي" والمعروف بابن رستة ، فلكي وعالم أرض عاش في القرن الثالث الهجري / العاشر الهجري، لم تذكر الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم تاريخ ميلاد دقيق أو تاريخ وفاة له، والحق أن المعلومات عن حياة العالم ابن رستة تكاد أن تكون مجهولة، ولكنه من المعروف عنه أنه عاش في أصفهان ، وأنه حج إلى مكة المكرمة عام 290هـ / 902 م.
وقد اطلع ابن رستة على كتب التراث العربي في الفلك وعلوم الأرض، وتأثر في مؤلفاته الجغرافية والفلكية بابن خرداذبه، وأبي معشر الفلكي، و يعد من أهم أساتذة العالم القزويني ، ويعتبر ابن رستة من أوائل علماء الفلك الذين اهتموا بأبعاد القمر والنجوم السيارة عن الأرض. ومن بين الكواكب التي اهتم بدراستها ابن رستة كوكب زحل ، وكوكب الزهرة مقدرا أبعاد كوكب الزهرة عن مركز الأرض في الحضيض والبعد الأوسط و الأوج واقترب كثيرا من التقدير الحديث في استخراج البعد في الأوج أكثر من البعد في الحضيض، وكان ذلك في كتابه: كتاب في القول في الأجرام والأبعاد .
وقد اهتم ابن رستة بالجغرافيا الطبيعية، وكان ذلك في موسوعته الجغرافية الفلكية: الأعلاق النفيسة التي تحدث فيها عن البلدان التي رحل إليها فاهتم اهتماما خاصا بدراسة المناخ وسماته والمعالم الجغرافية الهامة مثل الأنهار ، وظاهرة المد والجزر ، واهتم كذلك بدراسة الجغرافيا الفلكية التي تعتمد على دراسة الأبعاد، ودرس كذلك صورة الأرض وكرويتها وهيئتها ومركزها وحجمها، ووصف أقاليمها فقد كان ينتمي إلى المدرسة الإقليمية في علم الجغرافيا العربية، فكان بذلك من أوائل العلماء العرب الذين أثروا في أوربا بإنجازاتهم في الربط بين الجغرافيا وحسابات الفلك.
ويعد مصنفه الأعلاق النفيسة من المصنفات الأولى في علم الجغرافيا التي اهتم بها المستشرقون الغربيون، إذ أن ابن رستة كان دقيقا في ملاحظاته دائم الاختبار لها معتمدا على المشاهدة والحساب الدقيق، ويرجح أنه قد ألف هذا المصنف عام 310 هـ /923 م ، وكان ابن رستة حذرا في كتابته وبخاصة في آرائه الفلكية وذلك لخوفه الشديد وحرصه على ألا يعتمد على التنجيم في دراسته العلمية فقد كان يرفضه .
<div align="center">الاهــــــوازي </div>
الأهوازي (000-384هـ / 000 -994م)
أبو الحسن علي بن عباس المجوسي الأهوازي. واحد من أهم الأطباء والجراحين المسلمين الذين عرفتهم الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. لقب "بالمحلل لعلم الطب" وذلك لآرائه الناقدة لما اعتقد خطأه في كتب قدماء الأطباء في اليونان مثل أبقراط وجالينوس.
ولد في مدينة الأهواز في الجنوب الغربي من إيران، بالقرب من جنديسابور، لأسرة كانت تعتنق الديانة الزرادشتية ولهذا جاء في لقبه المجوسي، ولكنه اعتنق الإسلام وأصبح من أئمته، فعرف بالأهوازي نسبة إلى البلدة التي ولد فيها بدلا من المجوسي .
رحل الأهوازي من مكان مولده الأهواز إلى مدينة بغداد حيث قضى فيها معظم حياته، فبدأ في دراسة الطب وتعمق في علم الجراحة حتى برع فيه. كما أَلَمَّ بجميع أنواع الأدوية التي يمكن أن يتناولها المريض، وذلك لصلة علم العقاقير الوثيقة بجميع فروع الطب.
وبعد أن أنهى الأهوازي دراسته لعلم الطب عمل في البيمارستان العضدي ، وقد اشتهر الأهوازي بدقته وبراعته في العمليات الجراحية، ولهذا احتل مكانة علمية مرموقة بين معاصريه. وكان يعكف على دراسة الأمور المستعصية والحالات الصعبة في عيادته الخاصة، وكان يستغل وقته وجهده في البحث والاطلاع لتطوير علم الجراحة، فخلف تركة كبيرة من المبتكرات والاستنتاجات الطبية. كما كان له العديد من النصائح والإرشادات للعاملين في مهنة الطب.
ومن هذه النصائح المأثورة التي يمكن أن تعد ميثاقا للعمل بمهنة الطب قوله: "ينبغي للطبيب أن يكون طاهرا ذكيا دينا، مراقبا لله عز وجل ، رقيق اللسان، محمود الطريقة، متباعدا عن كل نجس ودنس وفجور، وأن لا يفشي للمرضى سرا، ولا يطَّلع عليه قريب أو بعيد، فإن كثيرا من المرضى يعرض لهم أمراض يكتمونها عن آبائهم وأهليهم ويفشونها للطبيب، ومما ينبغي لطالب هذه الصناعة، أن يكون ملازما للبيمارستان، ومواطن المرضى، كثير التفقد لأحوالهم والأعراض الظاهرة فيهم، متذكرا لما كان قد قرأه من تلك الأحوال، ومما يدل عليه من الخير والشر، فإنه إذا فعل ذلك بلغ من هذه الصناعة مبلغا حسنا، ووثق به الناس ومالوا إليه، ونال المحبة والكرامة.
ولقد اشتهر الأهوازي بين أطباء عصره بالتواضع والعطف على الفقراء. كما عرف بزهده، ونزاهته، ونصرته للحق ولو على نفسه، ومحاربته الغرور والفساد. ولقد توفي الأهوازي في بغداد، مخلفا وراءه موسوعة علمية عرفت باسم كامل الصناعة الطبية .
<div align="center">الشيـــــــرازي </div>
قطب الدين الشيرازي (634-710هـ / 1236 -1310م).
قطب الدين محمد بن ضياء الدين مسعود بن مصلح الفارسي الشيرازي ، قاض، ومفسر، وعالم بالطبيعيات اشتهر في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي. ولد في مدينة شيراز ببلاد فارس عام 634هـ لأسرة مشهورة بالطب والتصوف فقد كان أبوه ضياء الدين أستاذا صوفيا وطبيبا مشهورا.
تلقى قطب الدين في شيراز تعليمه الأساسي، كما تلقى بعض الممارسات الخاصة بالطب والتصوف تحت إشراف والده. وبالإضافة إلى هذا فقد تعلم قطب الدين في طفولته عددا كبيرا من الصناعات ماعدا صناعة الشعر. ولقد بدأ قطب الدين تعلمه للطب مبكرا، إذ لم يتجاوز عمره آنذاك العشر سنوات.
وببلوغه الرابعة عشرة من عمره وفي حضرة وفاة والده أسند لقطب الدين وظيفة والده كطبيب ممارس في مستشفى مظفر بشيراز. وبقي في هذا المنصب قرابة عشر سنوات. وأثناء هذه المدة التي قضاها في مستشفى مظفر درس لقطب الدين ثلاثة أساتذة كلهم كانوا من أعمامه. ثم انتقل إلى أستاذه كمال الدين أبي الخير الكيزروني ومعه درس كليات ابن سينا . ومع أستاذه شمس الدين محمد بن أحمد الكبشي درس قطب الدين العلوم الدينية.
سافر قطب الدين إلى بغداد عام 665هـ / 1268 م، حيث اشترك في الحلقة العلمية لشرف الدين زكي البشكاني، ومن خلال اشتراكه في دروس شرف الدين استطاع قطب الدين أن يطلع على شروح ابن سينا في الطب وكذلك أعمال الرازي . وقد وجد قطب الدين من خلال اطلاعه على هذه الأعمال لذة في دراسة فلسفة وطب ابن سينا، ولكن لم يكن في ذاك الوقت من هو أهلا لأن يشبع رغبة قطب الدين في معرفة المزيد في هذه العلوم. ولهذا السبب ترك قطب الدين وظيفته في مستشفى المظفر متجها إلى مراغة عام 660هـ.
تتلمذ قطب الدين في مراغة على يد أستاذه نصير الدين الطوسي ولقد كان اختيار قطب الدين للأستاذ والمكان اختيارا موفقا، فقد كان نصير الدين الطوسي أحد أساتذة الفلسفة والفلك في وقته، كما أنه كان مديرا لمرصد مراغة الذي كان قد اكتمل بناؤه وبدئ العمل فيه وقت أن وصل قطب الدين لمراغة. ولم يكن مرصد مراغة هذا مرصدا فلكيا فقط وإنما كان مكتبة ضخمة تحوي أكث ر من أربعمائة ألف كتاب، بعضها كان مؤلفات لأشهر علماء اليونان.
مكث قطب الدين في مرصد مراغة عدة سنوات حضر خلالها الحلقات العلمية التي كان يعقدها نصير الدين الطوسي، حتى أخبره أستاذه نصير الدين أن يتفرغ لدراسة الرياضيات والفلك. أخذ قطب الدين بنصيحة أستاذه، حتى كان لهما عملا مشتركا في مجال الفلك عرف باسمها لاحقا كأحد أفضل أعمال القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي، ألا وهو تصور كامل لحركة الكواكب.
أكمل قطب الدين دراسته لفلسفة ابن سينا على يد أستاذه نصير الدين، وقرأ أحد أهم كتب ابن سينا المعروف باسم الإشارات والتنبيهات . كما أكمل أيضا دراسة كتاب القانون لابن سينا، واستطاع بمساعدة أستاذه ومن خلال تواجده في مكتبة مراغة أن يجد إجابات للمعضلات التي واجهها أثناء قراءته لهذا الكتاب في شيراز.
ولما كانت رغبته في معرفة المزيد تفوق ما كانت مكتبة مراغة تمنحه إياه، فقد آثر قطب الدين الرحيل إلى خراسان. وهناك درس مع نجم الدين القزويني الذي كان فيلسوفا وفلكيا ورياضيا مشهورا في وقته. وبعدها توجه قطب الدين إلى قزوين ثم أصفهان . وهناك ارتبط قطب الدين بالعمل مع حاكمها، بهاء الدين محمد الجويني. ثم غادر قطب الدين أصفهان إلى بغداد، وهناك قابل عددا من أساتذة التصوف كان من بينهم محمد بن السكران البغدادي.
غادر قطب الدين بغداد متجها إلى الأناضول وقابل بها جلال الدين الرومي، أحد أشهر شعراء التصوف في الإسلام. ولكن قطب الدين لم يمكث طويلا في الأناضول، إذ غادرها متوجها إلى قنا، وبها تتلمذ على أستاذه صدر الدين القناوي، فدرس معه الطريقة الصوفية والتفسير وعلوم الحديث. وفي قنا استطاع قطب الدين أن يقابل عددا كبيرا من العلماء الذين اتخذوا من قنا ملجأ بعد أن غزا التتار الجزء الشرقي للعالم الإسلامي.
وبوفاة صدر الدين القناوي، غادر قطب الدين قنا متجها إلى سيواس وملطايا في قطاع الأناضول وكانت وقتها تحت حكم المغول، حيث تقلد منصب القضاء فيها بتعيين من معين الدين بروانة، الحاكم السلجوقي لقطاع الأناضول، وكان قطب الدين قد تعرف عليه سابقا أثناء تواجده في قنا. ولما كان معظم عمل قطب الدين ينجز من قبل مساعديه، فقد تفرغ قطب الدين للتدريس والكتابة.
قام قطب الدين بعدة زيارات لتبريز، عاصمة الإخنديين في فارس. من خلال زياراته المتكررة لتبريز، أصبح قطب الدين صديقا قريبا لأحمد تكدر وهو ابن لهولاكو ملك التتار. وكان لهذه الصداقة أثر كبير في اعتناق أحمد تكدر الإسلام. وبسبب صلة قطب الدين بالإخنديين فقد قدر له أن يعمل بالسياسة.
وفي عام 681هـ أرسل أحمد تكدر، قطب الدين برفقة كمال الدين الرافعي وبهاء الدين بهلوان كسفراء عنه إلى المستنصر سيف الدين قلاوون، سلطان المماليك في مصر، وذلك حتى يشهروا إسلام أحمد له، وكذلك للتوصل إلى السلام بين المماليك والتتار. وعلى الرغم أن قطب الدين لم يفلح في مهمته السياسية، إلا أن رحلته إلى مصر كانت موفقة جدا من الناحية العلمية. فأثناء زيارته إلى مصر، عرج قطب الدين على مكتبات مصر وهناك وجد شروح لقانون ابن سينا، منها شرح ابن النفيس . ولقد كان عثور قطب الدين على هذه الشروح إشباعا لرغبته الملحة في التوصل إلى إجابات عن استفساراته في قانون ابن سينا والتي طالما طاف الديار بحثا عنها.
ترك قطب الدين مصر متجها إلى سوريا وبها مكث طويلا حيث قام بتدريس كتاب الشفاء لابن سينا. ومن سوريا رجع قطب الدين إلى الأناضول وبه بدأ كتابة شرح على القانون وأسماه شرح كليات القانون . وفي عام 690هـ / 1291 م استقر قطب الدين في تبريز والتي كانت وقتها تحت حكم جازان خان خليفة أحمد تكدر، كما كانت مركزا ثقافيا هاما للعالم الإسلامي. وبها مكث قطب الدين بقية عمره واهبا نفسه للكتابة حتى وافته المنية عام 710هـ / 1311 م.
اشتهر الشيرازي بإنجازاته المتنوعة ففي الفلك أكمل الكثير من التجارب الفلكية التي لم يكملها أستاذه نصير الدين الطوسي. فقد طور أنموذجا فلكيا لعطارد الذي بدأ به الطوسي، وفي الطبيعيات اكتشف مسببات قوس قزح ، وعلق على كروية الأرض تعليقا علميا، وشرح النقاط الغامضة في مؤلفات أستاذه. كما علق وشرح كتاب القانون لابن سينا.
ترك قطب الدين الشيرازي عددا كبيرا من المؤلفات معظمها في الفلك والطبيعيات والطب. من أهمها: كتاب شرح التذكرة النصيرية في الهيئة ، وكتاب التحفة الشاهية في الهيئة ، وكتاب نهاية الإدراك في دراية الأفلاك ، وكتاب التبصرة في الهيئة ، ورسالة في حركة الدحرجة والنسبة بين المستوي والمنحني ، وكتاب تحرير الزيج الجديد الرضواني ، وكتاب بعض مشكلات المجسطي . وكتاب درة التاج لغرة الديباج وهو في الطبيعيات ومن أهم كتبه. وفي الطب كتاب نزهة الحكماء وروضة الأطباء وهو شرح وتعليق على قانون ابن سينا ، ورسالة في بيان الحاجة إلى الطب وآداب الأطباء ووصاياهم ، ورسالة البرص.
<div align="center">النيسابوري ( النيشابوري )</div>
النيسابوري (000-460هـ / 000 -1067م )
عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن أبي صادق النيسابوري، وعرف بأبي القاسم، ولقبه مؤرخو علم الطب بأبقراط الثاني. طبيب مؤرخ حكيم من علماء القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي.
لم تحدد الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم عام ميلاده، ومن المعروف أنه ولد بنيسابور، فاسمه نسبة لموضع مولده، والنيسابوري من تلاميذ ابن سينا النابهين الذين درسوا على يديه كتب الطب الأصول العربية واليونانية، ومن أهم العلماء العرب الذين اعتبرهم النيسابوري أساتذة له من خلال كتبهم الرازي ، فقد أعجب النيسابوري بمناقشات الرازي لكتب جالينوس، وقد كتب بخطه كتابا للرازي حول شكوكه على كتب جالينوس، ولم يكتفِ بنقله بل ناقش تلك الشكوك وحاول أن يجد لها حلا وكان ذلك في كتابه: حل شكوك الرازي على كتب جالينوس .
واهتم النيسابوري بدراسة كتب أبقراط وجالينوس خاصة، وقد قام بشرح عدة كتب من كتبهم كانت بمثابة الشروح الأصول لتلك الكتب وذلك لدقتها ومناقشتها المثمرة لكافة القضايا العلمية المطروحة في تلك الكتب، ومن أهم تلك الشروح : شرح فصول أبقراط ، و: شرح كتاب تقدمة المعرفة لأبقراط ، و: شرح كتاب منافع الأعضاء لجالينوس واتضح فيه اهتمامه المبكر بعلم التشريح إذ أنه لم يكتفِ بشرح الكتاب ونصوصه الأصلية بل أضاف إليه ملاحق خاصة بكل عضو يتبين منها تشريح العضو ومنافعه، وقد ذكر في مقدمة هذا الكتاب أنه أعاد ترتيب كتاب جالينوس في مقالات وأضاف تلك الملاحق ليستفيد منها كل مَن يبغي دراسة التشريح.
ومن خلال معرفة النيسابوري الدقيقة لكتب الطب العربية السابقة عليه اعتبر حنين بن إسحاق من العلماء الأوائل أصحاب الكتب الأصول واهتم اهتماما خاصا بكتابه: المسائل في الطب ، وقام بشرحه باستفاضة فاقت حجم الكتاب الأصلي مما جعل فائدته تعم بين طلاب العلم ثم لخص هذا الشرح في كتاب صغير للمتخصصين وذلك في كتاب بعنوان: شرح المسائل الصغير ، وقد اهتم النيسابوري بصفة خاصة بتركيب الأدوية المفردة ، وكان ذلك في رسالة له عن الأودية والأطعمة جمع فيها بين خبرته العملية وثقافته الدينية، فكان بها الكثير من الأحاديث الشريفة، وللنيسابوري كتاب في التاريخ، وقد عد مؤرخو العلوم النيسابوري من العلماء المسلمين الذين ساهموا في تطور الطب العربي بجهوده التعلي مية في الشروح ومناقشة القضايا الطبية الهامة وتسهيل توصيلها إلى طلاب الطب.
غوبان
14-08-2005, 12:14 AM
<div align="center">رستم الخراساني</div>
رستم الخراساني (000-572هـ / 000 -1176م)
محمد بن علي بن رستم الخراساني الساعاتي المهندس الميكانيكي والفلكي. عاش في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي.
لم تذكر الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم عام ميلاد لرستم الخراساني، وكذلك لم تذكر الكثير عن حياته، ولكن من المعروف أنه ثاني مهندس مارس مهنة الهندسة الميكانيكية في دمشق ، وكان رستم خراساني الأصل دمشقي المهجر والمقر والوفاة فقد عاش بدمشق واستقر بها وتوفي بها عام 572هـ /1176 م. وكان والده مهذب الدين بن هبة الله النقاش مهندسا أيضا، وكذلك ابنه رضوان الساعاتي.
ولرستم الخراساني العديد من الإبداعات في علم الساعات ، فقد أبدع ساعة رائعة كانت موضوعة خارج باب المسجد الأموي الشرقي بدمشق أيام الملك العادل نور الدين محمود زنكي،وقد وصفها ابن جبير في رحلته المسماة برحلة ابن جبير أثناء مروره بدمشق. فذكر وصفها وصورها بالرسم وذلك في قوله: "هذه صورة المثقلات الرصاص والسفافيد التي في أجسامها أطراف مثقوبة، وفي كل ثقب منها حلقة فيها طرف السفود الآخر الذي له طرفان: طرفه الأسفل في الحلقة والأعلى مثقوب أيضا، وفيه ثلاث حلقات: واحدة منهن لسلسلة الزرفين والثانية لسلسلة الهلال والثالثة تشد فيها الشرابتان الإبريسم التي كانت في كل باب، وأطراف السلاسل مركبة في هذه الحلقة بكلاليب موثقة، والصفافير المذكورة في الأنقاب التي في سقف بيت المثقلات قد صورناها، والذي فوق الرءوس المذكورة للمثقلات هي العتبة السفلى، وفيها الأثقاب في قبالة نصف كل باب يدور فيها عقبه. وتكشف الأبواب العتبة العليا، والأعمدة ورءوسها من الجانبين منزلة في العتبة السفلى والعليا، ثم الأبواب وفوق الأبواب العتبة العليا وأعقابها تدور فيها، وفوق العتبة العليا السفود البرايخ (الفتحات)، وقد صورناها على ما توجبه الضرورة فوق الأبواب، وينبغى أن تكون قبالة رءوس الأبواب أعلى من العتبة العليا بيسير، وقد صورناها أكثر ما أمكننا، وقد بقى لنا ما نقدر أن نصوره .
وأبدع كذلك نصف الدائرة الساترة لجامات الليل، وكذلك أبدع زاد البكر المزدوجة التي يدور عليهما حبلا هذه النصف الدائرة. وأبدع رستم الخراساني آلة طريفة وهي عبارة عن طائرين بجانحين منشورين وجعلهما بارزين، فإذا سقطت بندقة سجد الطائران لله تعالى،وانفتح منقارهما فتسقط البندقة على المرآة، وي عود كل طائر منتصبا كما كان بعد طبق منقاره. وأبدع الهلال السائر من ظاهر الساعات الذي يُعلم به كم الماضي من كل ساعة من ظاهرها. وابتكر رستم الخراساني أقسام كل ساعة ليعرف الماضي منها والباقي .
<div align="center">الكاشـــــــــي </div>
(000-839هـ / 000 -1436م)
غياث الدين جمشيد بن مسعود بن محمود بن محمد الكاشي، ويعرف أيضا بالكاشاني، عالم رياضي وفلكي اشتهر في القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي.
ولد في مدينة كاشان ببلاد فارس وإليها نسب. ونشأ في بيت علم حيث كان أبوه من أكبر علماء الرياضيات والفلك، فشب الكاشي على ولعه بالرياضيات.
عرف الكاشي بكثرة تنقله في المدن لطلب العلم ونهل المعرفة، ولذلك تنوعت معارفه فدرس العلوم في أماكن شتى من بلاد فارس. وقد اشتهر بحبه لقراءة القرآن الكريم فكان يقرأ القرآن مرة كل يوم، ثم درس النحو والصرف والفقه على مذاهب الأئمة الأربعة فأجادها وتمكن منها وأصبح حجة فيها. واستفاد من معرفته بالمنطق فانكب على دراسة تواليف الرياضيات يلتهمها التهاما مما أدهش علماء الرياضيات لقدرته في الاستيعاب وحسن التعبير. وعندما سأله البعض هل يمكن عمل آلة يعرف منها تقاويم الكواكب وعروضها أم لا، فابتكر فيه رسم صفحة واحدة من صحيفة يعرف منها تقاويم الكواكب السبعة وعروضها وأبعادها عن الأرض ، وعمل الخسوف و الكسوف بأسهل طريق وأقرب زمان، ثم استنبط منها أنواعا مختلفة يعرف من كل واحد منها ما يعرف من الآخر. ولقد أعطى الكاشي شرحا مفصلا لكيفية رسم إهليليجي للقمر و عطارد . كما بحث في تعيين النسبة التقريبية للثابت (ط) ، فأثبت قيمة تلك النسبة إلى درجة من التقريب تفوق من سبقه بكثير.
أما عن إنجازاته في الرياضيات فيعد الكاشي أول من وضع الكسور العشرية مما كان له بالغ الأثر في دفع تقدم الحساب واختراع الآلات الحاسبة. فقد استخدم للمرة الأولى الصفر تماما للأغراض نفسها التي نعرفها ونتداولها في عصرنا الحاضر. كما زاد الكاشي على من سبقه من العلماء المسلمين في نظرية الأعداد، وبرهن قانونا لمجموع الأعداد الطبيعية المرفوعة إلى القوة الرابعة، وهو القانون الذي لعب دورا أساسيا في تطور علم الأعداد.
وكان الكاشي يعتمد في بدء بحوثه على الجداول الرياضية التي وضعها السابقون من المسلمين لإيجاد حدود المعادلة الجبرية، ولكنه عدل عن ذلك واستخدم القاعدة العامة لنظرية ذا ت الحدين، وهي التي ابتكرها عمر الخيام من قبل، وطورها لأي أس صحيح. وفي الهندسة حذا الكاشي حذو إقليدس في هذا العلم وتبعه في تعاريفه ونظرياته، إلا أنه أخذ برأي نصير الدين الطوسي في نقضه لفرضية إقليدس الخامسة. وفي علم المثلثات درس الكاشي تواليف المتقدمين من علماء الإسلام، وشرح وعلق على إنتاجهم. وقد حسب جداول لجيب الدرجة الأولى، واستخدم في ذلك معادلة ذات الدرجة الثالثة في معادلاته المثلثية، وصورة ذلك المعادلة: جا 3 س= 4 جا س 3 - 3 جا س.
ترك الكاشي عددا من المؤلفات الهامة جلها في الرياضيات والفلك منها: كتاب مفتاح الحساب الذي حوى للمرة الأولى الكثير من المسائل التي تستعمل الكسور العشرية، ورسالة في الحساب ، ورسالة في الهندسة ، ورسالة في المساحات ، ورسالة الجيب والوتر ، ورسالة استخراج جيب الدرجة الأولى ، ورسالة في الأعداد الصحيحة ، ورسالة في الجذور الصم ، ورسالة في التضعيف والتصنيف والجمع والتفريق ، ورسالة في طريقة استخراج الضلع الأول من المضلعات ، ورسالة في معرفة التداخل والتشارك والتباين ، ورسالة في طريقة استخراج المجهول ، ورسالة عن الكسور العشرية والاعتيادية .
أما مؤلفاته في علم الفلك فهي كتاب زيج الخقاني (تصحيح زيج الأيلخاني للطوسي)، وكتاب في علم الهيئة ، ورسالة نزهة الحدائق وهي مشتملة على كيفية عمل آلة حساب التقاويم، وكيفية العمل بها، وأسماها طبق المناطق ، وألحق بها عمل الآلة المسماة بلوح الاتصالات، وهي أيضا مما اخترع عملها.
<div align="center">التميــــــمي</div>
التميمي (000-380هـ / 000 -990م)
محمد بن أحمد بن سعيد المعروف بالتميمي الطبيب وكنيته أبو عبد الله . عاش في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي.
لم تحدد الموسوعات أو كتب تأريخ العلوم تاريخا محددا لميلاده بل ذكرت أنه ولد بالقدس ونشأ فيها، درس الطب في مجلس الراهب أنبا زخريا بن ثوابه، وزار عدة مدن فعرف دقائق الطب في تلك البلاد التي سافر إليها من الناحية العملية، ثم استقر في مصر ودخل في خدمة العزيز بن المعز الفاطمي، وفي القاهرة التقى بكثير من الأطباء وناظرهم في المسائل المتعلقة بالطب، فقد اطلع على كافة الكتب التي سبقته في علم الطب، وبقي في مصر إلى أن توفي بها عام 380هـ /990 م.
وللتميمي معرفة جيدة بالنبات، وكان متميزا في الطب، وله خبرة فاضلة في تركيب المعاجين و الأدوية المفردة ، و الأدوية المركبة ، واستقصى معرفة أدوية الترياق وتركيبها وألف فيها عدة كتب بين كبير وصغير ومتوسط وقد فقد الكثير منها، وكان يركبها بنفسه، وقد وصف ترياقا خاصا به ابتكر تركيبه في كتابه: كتاب في الترياق أسماه: مخلص النفوس، وهو ترياق ضد سموم الزواحف، وقد ألف هذا الكتاب في القدس، ويذكر في كتابه أن من أهم شروط الدواء المصنوع اختباره عدة مرات في ظروف مختلفة وحالات متعددة. وقد أكمل ترياقا آخر هو ترياق: "الفاروق" وأدخل عليه بعض المفردات.
ويعد التميمي أول مَن وضع مبدأ مصفاة(شامبرلين) لتصفية الماء بالخزف، وذلك بوضع عدة طبقات من الخزف بعضها فوق بعض، وقد أطلق عليها التصفية بالخزف المخلخل، وذكر تلك الطريقة لتصفية الماء بكتابه: مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء . وقد ألف هذا الكتاب للوزير يعقوب بن كلس وزير المعز في عدة مجلدات، ويعد من أهم كتبه العلمية، وتحدث فيه عن أسباب العدوى وطرق التحصين المناعي من الوباء، وأبدع دخانا دافعا للوباء.
ومن أهم كتبه الأخرى كتاب: المرشد إلى جواهر الأغذية وقوى المفردات من الأدوية . ومقالة: ماهية الرمد أنواعه وأسبابه وعلاجه . ورسالة أهداها إلى ابنه هي: صنعة الترياق الفاروقي .
<div align="center">مسكـــــــويـة </div>
مسكويه (325-421هـ / 937 -1030م)
أحمد بن محمد بن يعقوب الرازي المعروف بمسكويه، عالم اشتهر في القرنين الرابع والخامس الهجريين / الحادي عشر الميلادي، وعرف كأحد أشهر منظري علم الأخلاق والطب النفسي والتربية. ولد بالري عام 325هـ / 937 م. ومنها جاءت نسبته الرازي، وهو ينحدر من أسرة فارسية، وكان جده مجوسيا، إلا أن أباه كان مسلما. ولقد عرف لقبا بمسكويه وهو يعني بالفارسية "رائحة المسك" والمسك بالفارسية له ذات الرسم بالعربية إلا أنه بالشين المعجمة "مشك" أي مشكويه. وهذا اللقب هو أحد الدلائل على تكريم الرجل وعلو شأنه وثرائه وريحه الطيبة التي كانت تفوح منها رائحة المسك دائما.
ولد مسكويه في أسرة ثرية، ولكن أباه لم يجتهد في تربيته، فأهمل تثقيفه ولم يساعده على طلب الحكمة ولا الفلسفة. فنشأ مسكويه على ذلك وظل على هذا الحال حتى كان له وظيفة النديم التي كان يشغلها مع المهلبي الوزير أثناء وزارته عام 350هـ / 962 م. والتي كانت تفرض عليه نمطا من الحياة، وأسلوبا من السلوك ونوعا من الصفات والمؤهلات الأدبية التي تأتلف كلها مع خطة اللذات والمتع التي كان يجيد السير فيها.
استمر عمل مسكويه نديما عند المهلبي ثلاث سنوات حتى انتقل بعدها للعمل عند ابن العميد عام 353هـ / 965 م. وعمل مسكويه عنده بوظيفتين، أحدهما أساسية وهي "خازن المكتبة". ولقد كان له مكتبة مشهورة حافلة. ومنها لحقه لقب الخازن الذي يضاف إلى اسمه في بعض الأحيان. والوظيفة الأخرى الثانوية هي تعليم ابنه أبي الفضل. ولقد ساعدته وظيفته في خزائن الكتب على تنمية ذخائر فكره وتوسيع مدى ثقافته وعلمه.
وبفضل نفسه التواقة إلى التقاط الحكمة، وتحصيل السعادة العظمى، وبفضل ما تيسر له من الخزائن العلمية الحافلة بعشرات الآلاف من الكتب في كل علم وفن، اكتسب مسكويه من العلوم كثيرا، وهضم فكره كل ما تناوله من معلومات فبرز في علوم عصره وكتب في الكيمياء والتاريخ والفلسفة والأدب والشعر باللغات العربية والفارسية وترجم إلى السريانية.
وقد بقي مسكويه في منصب الخازن هذا سبع سنوات قضاها مع ابن العميد، فلما توفي ابن العميد انتقل مسكويه لمواكبة تلميذه أبي الفتح ابن العميد ست سنوات أخرى منذ أن تولى الوزارة عام 360هـ / 971 م. حتى وفاته عام 366هـ / 977 م. ولما مات أبو الفتح، ارتقى إ لى منصب الوزارة الصاحب بن عباد، وكانت بينه وبين مسكويه مشاحنة سابقة حصلت في مجلس العميد الذي جمعهما معا عام 358هـ / 969 م. ولقد رغب الصاحب ، بضمه إلى حاشيته إلا أن مسكويه رفض.
ترك مسكويه وزارة الصاحب ابن عباد واتصل بعضد الدولة البويهي، الذي كان يعرف شخصيته وكفاءاته منذ أن كان في خدمة وزير أبيه ركن الدولة، ابن العميد. وكانت لابن العميد مكانة عالية ورتبة كريمة في نفس عضد الدولة، فلم يكن يذكره إلا بصفة "الأستاذ الرئيس" ومن الطبيعي أن يرعى حق أستاذه وأن يقرب مسكويه، وأن يجعله جليسه وعشيره ونديمه ورسوله إلى نظرائه وخازن المكتبة.
استمر مسكويه على هذه الحال حتى عام 372هـ / 982 م. التي توفي فيها عضد الدولة. فاتصل بعدها بابنه صمصام الدولة كاليجار الرزبان وظل في بلاطه قرابة أربع سنوات. وفي أثناء حكم صمصام الدولة كان مسكويه يجتمع بوزيره ابن سعدان ويحضر مجلسه الحافل الشهير، الذي كان يباهي به ويفخر على مجالس الأمراء المعاصرين له. فلما قتل الصمصام عام 376هـ / 986 م. لازم مسكويه شرف الدولة الذي تولى الحكم بعد أخيه. كما لازم أيضا حكم بهاء الدولة وهو الابن الثالث لعضد الدولة، الذي استلم الحكم بعد أخيه عام 379هـ / 989 م. واستمر حكمه إلى عام 403هـ / 1012 م..
وبعد وفاة بهاء الدولة اتصل مسكويه بخوارز مشاه، وحضر مجلسه مع جملة الأطباء. وفي هذا المجلس التقى مسكويه بابن سينا ، وأبي نصر العراقي وأبي الريحان البيروني ، وأبي سهل المسيحي. ولقد استمر مسكويه ملازما بلاط خوارزمشاه حتى توفي بأصبهان عن عمر يناهز السادسة والستين، ودفن في محلة حاجو عام 421هـ / 1030 م.
نشأ مسكويه على حياة اللهو واللذة والمتعة، فقد رباه أبوه على رواية الشعر الفاحش، وذلك رغبة إلى رؤساء يقربونه على روايتها وقول مثلها ويجزلون له العطية. كما ابتلي مسكويه بأصدقاء لم يساعدونه على التقوى، ومال طبعه إلى الاستكثار من المطاعم والملابس والمراكب المزينة وركوب الخيل الفارهة، وامتلاك العبيد والغلمان.
ومما ساعد مسكويه على ذلك أنه عاش في أدق فترة من فترات انهيار الخلافة الإسلامية ببغداد، وصعود نجم الدولة البويهية، وفساد الحياة الاجتماعية، وشيوع الحكم الاستبدادي، وإخضاع الأرواح والأموال لهوى السلطان وعواطفه وتقلباته، واشتع ال الحروب والعرقية والمذهبية، وولوع الخلفاء والخاصة، والعامة على هديهم بالغلمان، والإفحاش في القول.
ولكن الله شاء أن يجد مسكويه طريقه بين كل هذه الأهواء. فتوقف عن متابعة السير في نفس الاتجاه، ووقف لمحاسبة ذاته، واستطاع أن يجتهد على فطام نفسه. وكان حينذاك قد وصل إلى مرحلة الرجولة، فوجد صعوبة في ذلك ، فأخذ يكفر عما فرط منه في حياته الأولى بكتابه في الأخلاق . ولقد جعل مسكويه جل همه بقية حياته أن يكتب في هذا العلم مبينا طريق السعادة الحقيقية، وأهمية اختيار الصديق، وطرق محاسبة النفس ، وأساليب كبح الأهواء ، وهي أمور جعلت من مسكويه أحد أعظم الأساتذة الأعلام في الطب النفسي.
ولقد وضع مسكويه دستورا أخلاقيا جعله عهدا على نفسه، والتزم به، وهو "آمن في سربه، معافى في جسمه، عنده قوت يومه". كما استطاع مسكويه بفضل نفسه التواقة إلى التقاط الحكمة، وتحصيل السعادة العظمى ، وبفضل ما تيسر له من الخزائن العلمية الحافلة بعشرات الآلاف من الكتب في كل علم وفن ، فتحوط عليها كخازن وأحاط بها كقارئ متسوعب يعي كل ما يتناوله من علم، فبرز في علوم عصره وتقدم فيها دون أستاذ أو معلم.
ترك مسكويه مؤلفات عديدة باللغتين العربية والفارسية معظمها في الأخلاق من أهمها: كتاب تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق وهو أشهر مؤلفاته. وكتاب الفوز الأصغر وهو في الإلهيات، وكتاب ترتيب السعادة ويتوسع فيه في معنى السعادة وسبل الوصول إليها، وكتاب تجارب الأمم ووضعه ليتخذه الملوك والخلفاء عبرة وعظة.
غوبان
14-08-2005, 12:18 AM
<div align="center">ابن الرومية </div>
ابن الرومية (حوالي 560-637هـ / 1165 -1240م)
أبو العباس أحمد بن محمد بن الخليل مفرج النباتي الأموي المعروف بابن الرومية. عالم نبات اشتهر في القرنين السادس والسابع الهجريين / الثالث عشر الميلادي. ولد وترعرع ونما وتعلم في إشبيلية بالأندلس. فبرز في علم النبات ومعرفة الأدوية المفردة ومنافعها ومضارها، حتى صار المرجع في هذا المجال للعلماء في عهده.
ومما تميز به ابن الرومية أنه لم يكتف بما كتبه العلماء السابقون عرب أو مسلمون أو إغريق عن النباتات بل كان يدرسها بنفسه ويعمل عليها التجارب، لكي يتسنى له بوضوح ما يريد أن يكتب عن هذه النباتات. فكان يربط ملاحظاته على أسس علمية جيدة. وقد زار الشام والعراق لكي يلتقي بكبار العلماء آنذاك وعاين نباتا كثيرا في هذه البلاد مما لم ينبت بالمغرب، وشاهد أشخاصها في منابتها ونظرها في مواضعها.
بدأ ابن الرومية رحلته إلى الديار المصرية فوصل إلى الإسكندرية عام 613هـ /1216 م. التي كانت معقلا من معاقل العلم والمعرفة آنذاك. وعندما سمع السلطان الملك العادل أبو بكر بن أيوب رحمه الله عن ابن الرومية ، وبلغه فضله وجودة معرفته بالنبات والطب وعلم الحديث ، فاستدعاه إلى القاهرة ، وتلقاه وأكرمه وقرر أن يكون له جامكية و جراية ، وعرض عليه وظيفة مغرية، ليبقى في مصر، فاعتذر ابن الرومية بحجة أنه يريد أن يذهب إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج ثم يرجع إلى أهله، وبقي مقيما عنده مدة عامين جمع له فيها الترياق الكبير وركبه، ثم توجه إلى الحجاز. ولما حج عاد إلى المغرب وأقام بإشبيلية.
اشتهر ابن الرومية أيضا بجانب علم النبات أنه من العلماء البارزين في العلوم الشرعية. فلقد اشتهر بنقله كثير من الأحاديث النبوية عن ابن حزم وغيره، فتتلمذ عليه كثير من طلاب العلم في الشريعة والعلوم الطبيعية مثل ابن البيطار . فكان ابن الرومية يجيب على مئات الأسئلة التي ترد إليه في مدينة إشبيلية بنفس راضية ورحبة. وفي إجاباته يوضح المشاكل التي تواجه العالم وطالب العلم عندما يحاول معرفة موضوع في العلوم البحتة أو التطبيقية، وإن أخذ ذلك منه وقتا وجهدا مضنيين. ولقد استعان به الملوك واستفادوا من عقليته الراجحة والمتنورة. كما استفاد منه معظم الناس في الأندلس من ملوك وعلماء وطلبة علم وعامة الشعب آنذاك.
كما عرف ابن الرومية بورعه فقد كان كثير التبرع والتصدق على الفقراء والمساكين. وكانت رغبته الملحة ليقدم خدمة للفقراء وراء دراسته للطب والصيدلة. وكان ابن الرومية يميل لدراسة الشريعة والأحاديث النبوية في أول حياته، ولكنه لما رأى معاملة الأطباء والصيادلة للفقراء والمساكين اندفع لدراسة علمي النبات والطب، حتى برز فيهما. فثقافته الإسلامية جعلت منه عالما فذا مدركا لما يحتاج إليه الناس وخاصة العامة.
ترك ابن الرومية عددا قليلا من المؤلفات في النبات والطب منه كتاب الرحلة النباتية وهو أهم مؤلفاته، ولم يصلنا منه شيء إلا مقتطفات ذكرها ابن البيطار في كتابه. وكتاب تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس (أو شرح حشائش ديسقوريدس)، ومقالة في تركيب الأدوية ، وكتاب أدوية جالينوس والتنبيه على أوهام ترجمتها ، وكتاب التنبيه على أغلاط الغافقي ، وكتاب الرحلة المستدركة .
<div align="center">ابن الخمـــــار</div>
ابن الخمار (331-000هـ / 942 -000م)
الحسن بن سوار بن بابا بن بهنام المعروف بابن الخمار ولقبه أبو الخير وهي الترجمة العربية للكلمة الفارسية بهنام. الطبيب والفيلسوف والمترجم والحكيم. عاش في القرن الرابع الهجري.
ولد عام 331هـ /942 م ، وأخذ الحكمة عن يحيى بن عدي. أما عام وفاته فهو غير معروف فلم تحدده كتب تاريخ العلوم أو الموسوعات، ولم تذكر كذلك شيئا عن حياته ولكنها تحدثت عن فضله في علم الطب. وقد اهتم ابن الخمار بعلم التشريح فألف كتابا بعنوان: كتاب في خلق الإنسان وتركيب أعضائه وهو في أربع مقالات. واهتم بطب الأطفال فألف كتابا عن الحوامل، وشروط الحالة الصحية للمرأة الحامل، وكيفية رعايتها، والأمراض التي قد تصاب بها، وكيفية وقايتها منها بعنوان: كتاب الحوامل .
ولابن الخمار كتب ومقالات خاصة ببعض الموضوعات أو الأمراض منها كتاب: كتاب في تدبير الشيوخ وذكر ابن الخمار في مقدمة هذا الكتاب أن حنين بن إسحاق كان قد ألف ذلك بالسرياني، وجمع من كلام جالينوس وروفس في تدبير الشيوخ ما تدعو الحاجة إلى معرفته مع زيادات ذكر أنه زادها من عنده، وكان هذا الكتاب على طريق السؤال والجواب ليسهل تناوله وفهمه، وجعله ستة وعشرين بابا، وتدل مقدمة هذا الكتاب على دقة وأمانة ابن الخمار وإسناده الدائم لمصادره في تأليف كتبه. وله كتاب آخر عن مرض الديابطا وهو من الأمراض الخاصة بالجهاز الهضمي. وله مقالة خاصة بعنوان: مقالة في الكاهني (مرض الصرع). ومقالة أخرى بعنوان: مقالة في الطب تناول فيها بعض الأسس النظرية العامة الخاصة بالطب. وله مقالة في الأسس التي يجاز عليها طالبو العلم في التخصص وكيفية امتحانهم بعنوان: مقالة في امتحان الأطباء وقد ألف هذا الكتاب للأمير خوارزم شاه أبي العباس مأمون بن مأمون.
ومن كتب ابن الخمار في العلوم الأخرى وبخاصة علم الحكمة كتاب: الآثار العلوية ، ومقالات هي: مقالة في سير الفلاسفة ، ومقالة في الآثار المخيلة في الجو الحادثة عن البخار المائي وهي الهالة و قوس قزح والشموس والضباب وهو كتاب عن طريق السؤال والجواب نقله عن السريانية. وله مقالة بعنوان : في الأخلاق . ومقالة: في الهيولى والمقصود بالهيولى المادة الأولى في الطبيعة والخلق، وهو كتاب في الميتافيزيقا (ما وراء الطبيعة).
<div align="center">ابـــن الهيثم</div>
ابن الهيثم (354-430هـ / 965 -1039م)
الحسن أبو علي محمد بن الحسن بن الهيثم، وهو من أعظم علماء الرياضيات والفيزياء ومؤسس علم البصريات وطبيب وفيلسوف اشتهر في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. ولد في البصرة عام 354هـ / 965 م وعاش فيها حياته الأولى حيث اهتم بتحصيل العلم، والإلمام بما وصلت إليه الفلسفة والعلوم التعليمية بل والعلوم الطبية أيضا في عصره.
وعندما شب ابن الهيثم اشتغل كموظف في الديوان الحكومي، إلا أنه لم يعكف على مواصلة البحث والدراسة، فكان يقرأ الفلسفة ويشرح ويلخص ويختصر فيها من كتب اليونان ما أحاط فكره بتصوره وصنف في ذلك فروعا كثيرة. كما درس التشريح ولخص من كتب جالينوس في الطب وبلغ في ذلك مكانة عالية ولا سيما في تشريح العين، ولكنه لم يباشرها عملا ولم يتدرب على فنون المداواة والجراحة. وكان في جميع ذلك قد خط منهجا ذكر فيه: " وأنا ما دامت لي الحياة باذل جهدي ومستفرغ قوتي في مثل ذلك متوخيا منه أمورا ثلاثة: أحدها إفادة من يطلب الحق ويؤثره في حياتي وبعد مماتي، والثاني أني جعلت ذلك ارتياضا لي بهذه الأمور في إثبات ما تصوره وأتقنه فكري من تلك العلوم، والثالث أني صيرته ذخيرة وعدة لزمان الشيخوخة وأوان الهرم.
عكف ابن الهيثم على الدراسة والبحث، إلى أن بلغه أن النيل في مصر ينحدر من موضع عال هو في طرف الإقليم المصري، فقال "لو كنت بمصر لعملت في نيلها عملا يحصل به النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقص". فبلغ الحاكم بأمر الله كلام ابن الهيثم هذه فتشوق إلى رؤيته، فأرسل إليه أموالا وهدايا ورغبه في الحضور إلى مصر، فلبى ابن الهيثم ذلك وترك وظيفته الحكومية على الفور.
سافر ابن الهيثم إلى مصر، فلما بلغها خرج الحاكم بأمر الله للقائه وقابله بقرية على باب القاهرة اسمها الخندق فأكرمه الحاكم وأمر بحسن ضيافته. فأقام ابن الهيثم في الضيافة الملكية بضعة أيام حتى يستريح من عناء السفر، ثم طالبه الحاكم بإنجاز ما وعد به من أمر النيل.
سافر ابن الهيثم ومعه جماعة من الصناع المحترفين لأعمال البناء، وأهل فن العمارة ليستعين بهم على هندسته التي خطرت له. ولما سار إلى الإقليم بطوله ورأى آثار من تقدم من ساكنيه من الأمم الخا لية وهي على غاية من إحكام الصنعة وجودة الهندسة تحقق له أن الذي كان يقصده ليس بممكن فإن من تقدمه في العصور الخالية لم يبعد عن عقولهم علم ما علمه، ولو أمكن لفعلوه فانكسرت همته ووقف خاطره ووصل إلى الموضع المعروف بالجنادل قبل مدينة أسوان وهو موضع مرتفع ينحدر منه ماء النيل فعاينه وباشره واختبره من جانبيه فوجد أمره لا يسير على موافقة مراده وتحقق الخطأ والغلبة عما وعد به وعاد خجلا، واعتذر للحاكم بأمر الله فقبل الحاكم عذره وولاه ديوانا فتولاه رهبة لا رغبة.
تولى ابن الهيثم الوظيفة بالديوان المصري إلى أن تحقق له الغلط في تلك الولاية. وكان الحاكم متقلب المزاج سفاكا للدماء بأضعف سبب، فأعمل ابن الهيثم فكره في أمر يتخلص به فلم يجد طريقا إلى ذلك إلا بالتظاهر بالجنون، فتظاهر بذلك وأشاع خبره حتى بلغ الحاكم، فعين له الحاكم وصيا وحجز على أمواله لمصلحته وجعل بجانبه من يخدمه وقيدوه وتركوه في موضع من منزله.
وظل ابن الهيثم على هذه الحال التعسة إلى أن بلغه وفاة الحاكم وتحقق هو من ذلك، فأظهر العقل وعاد إلى ما كان عليه وخرج من داره واستوطن دارا بالقرب من الجامع الأزهر وأعيد إليه ماله.
وقد عاش ابن الهيثم بقية حياته في القاهرة واشتغل بالتأليف والنسخ، ولكنه لم يكن في سعة من العيش، فقد كان يرتزق من نسخ كتابين أو ثلاثة كتب رياضية، منها كتاب الأصول لإقليدس في الهندسة ، وكتاب المجسطي لبطليموس في الفلك . فكان ينسخها كل عام فيأتيه من أقاصي البلاد من يشتريها منه بثمن معلوم، لا مساومة فيه ولا معاودة، فيبيعها ويجعلها مئونة حياته طول سنته.
عرف ابن الهيثم بغزارة إنتاجه العلمي، وبلغت شهرته آفاق العالم الإسلامي في ذلك الوقت، وكانت شهرته لا كعالم رياضي فحسب بل كمهندس له في الفنون الهندسية آراء. كما طرق الفلسفة والمنطق والطب والفلك واستحدث فيها آراء جديدة من الفكر العلمي توجها بعلم البصريات.
ولعل أهم ما يشتهر به ابن الهيثم إنجازاته في البصريات هو أنه أول من وصف أجزاء العين وعملية الرؤية فيها بشكل دقيق وسليم علميا وأبطل الرأي الإغريقي السائد آنذاك بأن الرؤية تتم بخروج شعاع من العين وسقوطه على الأشياء التي تتم رؤيتها، وكان وراء هذا الرأي بطليموس وإقليدس. فبين ابن الهيثم أن المنشور الضوئي يمر من الأشياء إلى العين خلال القرنية وفتحة القزحية وأجزاء العين الأخرى ليصل إلى الشبكية. كما درس نفاذ الضوء من الأوساط المختلفة فاكتشف قوانين انكسار الضوء وانعكاسه، والعلاقة بين زاوية سقوط الضوء وانكساره، وصاحب أول التجارب العلمية على تحلل الضوء إلى ألوانه المعروفة بألوان الطيف . وناقش من الموضوعات طبيعة الضوء، و قوس قزح ، والظلال و الخسوف . كما درس المرايا بأنواعها الكروية والمكافئة والانحراف الكروي. وقدم في دراسته ما عرف في الغرب باسم مسألة الهازن والتي تقوم على معادلات رياضية من الدرجة الرابعة. وفي مجال الطبيعيات بحث ابن الهيثم نظريات التجاذب بين الكتل، وتسارع الأجسام الساقطة بفعل الجاذبية . وفي الميكانيكا أشار ابن الهيثم إلى القانون الأول للحركة القائل بأن الجسم يظل على حالته ما لم تؤثر عليه قوة خارجية توقفه أو تغير اتجاهه.
ترك ابن الهيثم مؤلفات عديدة في شتى المجالات. أما أهم مؤلفاته فهي في مجال الرياضيات والفلك والبصريات والطب والتشريح. من أشهرها كتاب المناظر الذي يتضمن آراء مبتكرة جريئة في علم الضوء، وهو في سبعة أجزاء. وهو من أهم كتبه على الإطلاق. ورسالة مصادرات أوقليدس ، ورسالة حل شكوك أوقليدس ، ورسالة مساحة المجسم المكافئ العدد والمجسم ، ورسالة مقدمة ضلع المسبع ، ورسالة تربيع الدائرة، ورسالة استخراج أضلع المكعب ، ورسالة علل الحساب الهندي ، ورسالة التحليل والتركيب ، ورسالة حساب الخطأين. وكتاب الشكوك على بطليموس ، ومقالة المراية المحرقة بالدوائر ، ومقالة المراية المحرقة بالقطوع ، ومقالة الكرة المحرقة ، ومقالة كيفية الأظلال، ومقالة عمل البنكام. كما ألف في الطب كتابين أحدهما في تقويم الصناعة الطبية ضمنه ثلاثين كتابا قرأها لجالينوس، ورسالة في تشريح العين وكيفية الإبصار
<div align="center">ابن النفيــــس</div>
في قرية "قَرْش" بالقرب من دمشق ولد "علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي" سنة (607هـ = 1210م) وبدأ تعليمه مثل غيره من المتعلمين؛ فحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة.
وقرأ شيئًا من النحو واللغة والفقه والحديث، قبل أن ينصرف إلى دراسة الطب التي اتجه إليها سنة (629هـ = 1231م) وهو في الثانية والعشرين من عمره بعد أزمة صحية ألمّت به. ويقول هو عنها: "قد عرض لنا حميات مختلفة، وكانت سنّنا في ذلك الزمان قريبة من اثنتين وعشرين سنة. ومن حين عوفينا من تلك المرضة حَمَلنا سوء ظننا بأولئك الأطباء (الذين عالجوه) على الاشتغال بصناعة الطب لننفع بها الناس".
وتذكر المصادر التاريخية أنه تعلم قبل ذلك التاريخ على "المهذب الدّخوار" أحد كبار الأطباء في التاريخ الإسلامي، ودرس عليه الطب، وكان رئيسا للأطباء في عصره ويعمل في البيمارستان النوري بدمشق، وتوفي سنة (628هـ = 1230م).
وكانت دمشق في تلك الفترة تحت حكم الأيوبيين الذين كان يعنون بالعلم عامة وبالطب خاصة عناية كبيرة، وجعلوا من دمشق حاضرة للعلوم والفنون، وكانت تضم فيما تضم مكتبة عظيمة تحوي نفائس الكتب، وبيمارستانا عظيما أنشأه نور الدين محمود، واجتذب أمهر أطباء العصر، توافدوا عليه من كل مكان. وفي هذا المعهد العتيد درس ابن النفيس الطب على يد الدخوار، وعمران الإسرائيلي المتوفى سنة (637هـ = 1239م)؛ وكان طبيبًا فذًا وصفه "ابن أبي أصيبعة" الذي زامل ابن النفيس في التلمذة والتدريب على يديه بقوله: "وقد عالج أمراضا كثيرة مزمنة كان أصحابها قد سئموا الحياة، ويئس الأطباء من برئهم، فبرئوا على يديه بأدوية غريبة يصفها أو معالجات بديعة يعرفها".
في القاهرة
وفي سنة (633هـ = 1236م) نزح ابن النفيس إلى القاهرة، والتحق بالبيمارستان الناصري، واستطاع بجدّه واجتهاده أن يصير رئيسًا له، وعميدا للمدرسة الطبية الملتحقة به، ثم انتقل بعد ذلك بسنوات إلى "بيمارستان قلاوون" على إثر اكتمال إنشائه سنة (680هـ = 1281م).
وعاش في القاهرة في بحبوحة من العيش في دار أنيقة، وكان له مجلس يتردد عليه العلماء والأعيان وطلاب العلم يطرحون مسائل الطب والفقه والأدب. ووصفه معاصروه بأنه كان كريم النفس، حسن الخلق، صريح الرأي، متدينًا على المذهب الشافعي؛ ولذلك أفرد له السبكي ترجمة في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى" باعتباره فقيهًا شافعيًا. وأوقف قبل وفاته كل ما يملكه من مال وعقار على البيمارستان المنصوري.
ابن النفيس والدورة الدموية
اقترن اسم ابن النفيس باكتشافه الدورة الدموية الصغرى التي سجلها في كتابه "شرح تشريح القانون"، غير أن هذه الحقيقة ظلت مختفية قرونًا طويلة، ونسبت وهمًا إلى الطبيب الإنجليزي "هارفي" المتوفى سنة
(1068هـ = 1657م) الذي بحث في دورة الدم بعد ما يزيد على ثلاثة قرون ونصف من وفاة ابن النفيس. وظل الناس يتداولون هذا الوهم حتى أبان عن الحقيقة الدكتور محيي الدين التطاوي في رسالته العلمية.
وكان الطبيب الإيطالي "ألباجو" قد ترجم في سنة (954هـ= 1547م) أقسامًا من كتاب ابن النفيس "شرح تشريح القانون" إلى اللاتينية، وهذا الطبيب أقام ما يقرب من ثلاثين عاما في "الرها" وأتقن اللغة العربية لينقل منها إلى اللاتينية. وكان القسم المتعلق بالدورة الدموية في الرئة ضمن ما ترجمه من أقسام الكتاب، غير أن هذه الترجمة فُقدت، واتفق أن عالما إسبانيًا ليس من رجال الطب كان يدعى "سيرفيتوس" كان يدرس في جامعة باريس اطلع على ما ترجمه "ألباجو" من كتاب ابن النفيس. ونظرًا لاتهام سيرفيتوس في عقيدته، فقد طرد من الجامعة، وتشرد بين المدن، وانتهى به الحال إلى الإعدام حرقًا هو وأكثر كتبه في سنة (1065هـ = 1553م) على أن من عدل الأقدار أن بقيت بعض كتبه دون حرق، كان من بينها ما نقله عن ترجمة ألباجو عن ابن النفيس فيما يخص الدورة الدموية، واعتقد الباحثون أن فضل اكتشافها يعود إلى هذا العالم الإسباني ومن بعده هارفي حتى سنة (1343 = 1924م) حين صحح الطبيب المصري هذا الوهم، وأعاد الحق إلى صاحبه.
وقد أثار ما كتبه الطبيب التطاوي اهتمام الباحثين، وفي مقدمتهم "مايرهوف" المستشرق الألماني الذي كتب في أحد بحوثه عن ابن النفيس: "إن ما أذهلني هو مشابهة، لا بل مماثلة بعض الجمل الأساسية في كلمات سيرفيتوس لأقوال ابن النفيس التي تُرجمت ترجمة حرفية". ولما اطلع "الدوميلي" على المتنين قال: "إن لابن النفيس وصفا للدوران الصغير تطابق كلماته كلمات سيرفيتوس تمامًا، وهكذا فمن الحق الصريح أن يعزى كشف الدوران الرئيس إلى ابن النفيس لا إلى سيرفيتوس أو هارفي".
غير أن اكتشاف الدورة الدموية الصغرى هي واحدة من إسهاماته العديدة فالرجل حسب ما تحدثنا البحوث الجديدة التي كتبت عنه قد اكتشف الدورتين الصغر والكبرى للدورة الدموية، ووضع نظرية باهرة في الإبصار والرؤية،وكشف العديد م الحقائق التشريحي، وجمع شتات المعرفة الطبية والصيدلانية في عصره، وقدم للعلم قواعد للبحث العلمي وتصورات للمنهج العلمي التجريبي.
مؤلفات ابن النفيس
لابن النفيس مؤلفات كثيرة نشر بعضها وما يزال بعضها الآخر حبيس رفوف المخطوطات لم ير النور بعد، من هذه المؤلفات:
- شرح فصول أبقراط، وطبع في بيروت بتحقيق ماهر عبد القادر ويوسف زيدان سنة (1409هـ = 1988م).
- والمهذب في الكحل المجرب، ونشر بتحقيق ظافر الوفائي ومحمد رواس قلعة جي في الرباط سنة (1407هـ = 1986م).
- الموجز في الطب، ونشر عدة مرات، منها مرة بتحقيق عبد المنعم محمد عمر في القاهرة سنة (1406هـ = 1985)، وسبقتها نشرة ماكس مايرهوف ويوسف شاخت ضمن منشورات أكسفورد سنة(1388هـ = 1968م).
- والمختصر في أصول علم الحديث، ونشر بتحقيق يوسف زيدان بالقاهرة سنة (1412هـ = 1991م).
- شرح تشريح القانون، ونشر بتحقيق الدكتور سلمان قطابة بالقاهرة سنة (1408هـ= 1988م) وهو من أهم كتب، وتبرز قيمته في وصفه للدورة الدموية الصغرى، واكتشافه أن عضلات القلب تتغذى من الأوعية المبثوثة في داخلها لا من الدم الموجود في جوفه. ويظهر في الكتاب ثقة ابن النفيس في علمه؛ حيث نقض كلام أعظم طبيبين عرفهما العرب في ذلك الوقت، وهما: جالينوس، وابن سينا.
-غير أن أعظم مؤلفاته تتمثل في موسوعته الكبيرة المعروفة بـ"الشامل في الصناعة الطبية". وقد نهضت إليها همة الدكتور يوسف زيدان في مصر ونجح في جمع أجزاء الكتاب المخطوطة. وتطلع المجمع الثقافي في أبو ظبي إلى هذا العمل، فأخذ على عاتقه نشره محققا، فخرج إلى النور أول أجزاء هذا العمل في سنة (1422هـ = 2001م)، وينتظر توالي خروج الكتاب في أجزاء متتابعة.
وكان ابن النفيس قد وضع مسودات موسوعته في ثلاثمائة مجلد، بيّض منها ثمانين، وهي تمثل صياغة علمية للجهود العلمية للمسلمين في الطب والصيدلة لخمسة قرون من العمل المتواصل. وقد وضعها ابن النفيس لتكون نبراسًا ودليلاً لمن يشتغل بالعلوم الطبية.
وفاته
كان ابن النفيس إلى جانب نبوغه في الطب فيلسوفًا وعالمًا بالتاريخ وفقيها ولغويًا له مؤلفات في اللغة والنحو، حتى كان ابن النحاس العالم اللغوي المعروف لا يرضى بكلام أحد في القاهرة في النحو غير كلام ابن النفيس، وكان يقضي معظم وقته في عمله أو في التأليف والتصنيف أو تعليم طلابه.
وفي أيامه الأخيرة بعدما بلغ الثمانين مرض ستة أيام مرضًا شديدًا، وحاول الأطباء أن يعالجوه بالخمر فدفعها عن فمه وهو يقاسي عذاب المرض قائلا: "لا ألقى الله تعالى وفي جوفي شيء من الخمر"، ولم يطل به المرض؛ فقد توفي في سَحَر يوم الجمعة الموافق (21 من ذي القعدة 687هـ = 17 من ديسمبر 1288م).
<div align="center">ابن ســـــــيرين </div>
عُرف محمد بن سيرين بالزهد والورع، وكان محدثًا بارعًا وفقيهًا متمكنًا، وقد اجتمع على حبه أهل زمانه، حيث وجدوا فيه من العلم والحكمة والأدب والزهد والتواضع ما جعله يتربع في أفئدتهم ونفوسهم وعقولهم ويحظى بتلك المنزلة الرفيعة.
الميلاد والنشأة
ولد أبو بكر محمد بن سيرين البصري الأنصاري في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة (33 هـ = 653م)، فهو من التابعين الذين عُرفوا بالزهد والورع، وكان إمام عصره في علوم الدين، وقد اشتهر بالعلم والفقه وتعبير الرؤيا.
وكان أبوه مولى لأنس بن مالك، وهو من سبي "عين التمر"، وقد كاتبه أنس على عشرين ألف درهم، فأداها وعُتِقَ. وكانت أمه صفية مولاة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.
شيوخه وتلاميذه
وقد سمع محمد بن سيرين من عدد من الصحابة منهم: عبد الله بن عمر، وجندب بن عبد الله البجلي، وأبو هريرة، وعبد الله بن الزبير، وعمران بن حصين، وعدي بن حاتم، وسليمان بن عامر، وأم عطية الأنصارية.
كما سمع من عدد من التابعين منهم: عبيدة السلماني، ومسلم بن يسار، وشريح، وقيس بن عباد، وعلقمة، والربيع بن خيثم، ومعبد بن خيثم، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وأخته حفصة بنت أبي بكر، وغيرهم كثيرون.
وذكر أنه أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وروى عنه عدد كبير من التابعين، منهم: الشعبي وأيوب، وقتادة وسليمان التيمي وغيرهم.
زهده وورعه
كانت حياة ابن سيرين تفيض بالروحانية وتشع بالزهد والورع، فقد كان كثير الصوم والذكر، يصوم يومًا ويفطر يومًا، وكان اليوم الذي يفطر فيه يتغدى ولا يتعشى، ثم يتسحر ويصبح صائمًا.
وكان دائم الذكر والدعاء لله ، وكان له سبعة أوراد يقرؤها بالليل، فإذا فاته منها شيء قرأه في النهار، وكان يحيي الليل في رمضان.
روى هشام بن حسان قال: "ربما سمعت بكاء محمد بن سيرين في جوف الليل وهو يصلي،
وكان إذا ذُكر الموت مات كل عضو منه على حِدَتِهِ، وتغيّر لونه واصفر، وكأنه ليس بالذي كان". وقد وصفه الحافظ أبو نعيم في طبقاته بقوله: "كان ذا ورع وأمانة وحيطة وحسانة، كان بالليل بكّاء، وبالنهار بسّامًا سائحًا، يصوم يومًا ويفطر يومًا". وقال عنه بكر بن عبد الله المزني: "من سره أن ينظر إلى أورع أهل زمانه؛ فلينظر إلى محمد بن سيرين، فوالله ما أدركنا من هو أورع منه".
قدوة حتى في السجن
وكان ابن سيرين على قدر من الثراء، وكان له ثلاثون ولدًا، ولكنه امتُحن بفقد المال والولد؛ فقد توفي أبناؤه جميعًا فلم يبق منهم غير عبد الله.
كما فقد أمواله حينما أصيب بخسارة كبيرة في تجارته، وقد تعرض للسجن، فقد حُبس في دين ركبه لغريمٍ له، فقد كان اشترى زيتًا بأربعين ألف درهم، فوجد في زقٍ من هذه الصفقة فأرة، فما كان منه إلا أن صب الزيت كله، ولم يبع شيئًا منه، فقد أبت عليه أمانته وخلقه وورعه أن يطعمه الناس أو يبيعهم إياه؛ حيث ظن أن الفأرة كانت في المعصرة.
وقد ضرب ابن سيرين أروع الأمثلة في الأمانة والصدق وحسن الخلق حتى وهو في سجنه، حيث إنه لمّا حبس في دينه، وهو من هو في زهده وورعه وعلمه، وكانت شهرته قد طبقت الآفاق وعرفه الناس وعلموا فضله ومكانته، فقد تعاطف معه سجانه، وأبت عليه مروءته أن يبات هذا العالم الجليل في جنبات السجن، وأن يقضي ليله خلف القضبان كالمجرمين، فقال له: "إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك، وإذا أصبحت فتعال"، فما كان من ذلك العالم القدوة إلا أن أجابه بثقة وإيمان: "لا والله لا أعينك على خيانة السلطان".
وتجلت أمانته وصدقه في موقف آخر تعرض له وهو في سجنه أيضا؛ فحينما حضرت الوفاة أنس بن مالك أوصى أن يغسّله محمد بن سيرين، فلما أتوه في ذلك قال: "أنا محبوس"! قالوا: قد استأذنّا الأمير فأذن لك. فإذا به يجيبهم بتلك الهمة العالية، والوعي الشديد: "إن الأمير لم يحبسني، وإنما حبسني الذي له الحق"، فلما أذن له صاحب الحق خرج فغسّله.
في حياته الخاصة
كان ابن سيرين مثالا صادقًا للمسلم الحق وللخلق الرفيع، وكانت حياته حافلة بالصور الرائعة للأمانة والزهد والبر والتواضع، يقدم في حياته وسلوكه القدوة والنموذج للداعية الواعي والعابد المخلص والصديق الناصح والابن البار والعالم المجتهد والتاجر الأمين.
لقد كان بارًا بأمه شديد اللين والتواضع لها، يخفض لها جناح الذل والرحمة حتى لا يُسمع له صوت بحضرتها ولا يكلمها إلا عن ضعف وخضوع، حتى قال عنه بعض آل سيرين: "ما رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه إلا وهو يتضرع".
تغلب ابن سيرين على محنته بالصبر والإيمان والتسليم بقضاء الله ، فحينما ركبه الدين لم يقنط ولم ييئس، وإنما كان صابرًا شاكرًا، ووجد في الزهد الدواء لكل داء، ووجد في الذكر والدعاء البرء والشفاء، فخفّف من مطعمه حتى كان أكثر أدمه السمك الصغار، ووصل ليله بنهاره في الصلاة والذكر والدعاء.
ثناء العلماء والفقهاء عليه
نال ابن سيرين حب وثناء وتقدير الكثير من العلماء ممن عاصروه وممن جاءوا من بعده، وشهد له كثيرون بالفضل والزهد والورع والعلم والفقه.
فقال عنه الخطيب البغدادي في تاريخه: "كان ابن سيرين أحد الفقهاء المذكورين بالورع في وقته". وقال عنه مورق العجلي: "ما رأيت رجلا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين". وقال ابن عون: "كان ابن سيرين من أرجى الناس لهذه الأمة وأشدهم أزرًا على نفسه". وقال عثمان البتي: "لم يكن بهذه البلدة أحد أعلم بالقضاء من محمد بن سيرين". وقال خلف: "كان محمد بن سيرين قد أُعطي هديًا وسمتًا وخشوعًا فكان الناس إذا رأوه ذكروا الله". وقال يونس بن عبيد: "أما ابن سيرين فإنه لم يعرض له أمران في دينه إلا أخذ بأوثقهما". وقال سفيان بن عيينة: لم يكن في كوفي ولا بصرى ورع مثل ورع محمد بن سيرين".
رواياته من الحديث
روى محمد بن سيرين عددًا من الأحاديث، فقد سمع عن عدد من الصحابة وروى عنهم، ومما أسند ابن سيرين من أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم) ما رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكل ناسيًا وهو صائم فليتم فإنما أطعمه الله وسقاه" أخرجه البخاري.
وروى أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله خيرًا إلا أعطاه" أخرجه البخاري. وروى عنه أيضا قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من هم بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب وإن عملها كتبت" أخرجه مسلم.. وقد بلغ عدد مروياته في الكتب التسعة (874) حديثًا.
آثاره ومؤلفاته
عرف ابن سيرين بالحكمة والزهد، وكان بليغًا فصيحًا في مواعظه، ومن أقواله التي صارت تجري مجرى الأمثال لفصاحتها وبلاغتها، ويسرها: "إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرًا جعل له واعظًا من قلبه يأمره وينهاه".. "ظلمٌ لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم وتكتم خيره".. "الكلام أوسع من أن يكذب فيه ظريف".. "لا تكرم أخاك بما يشق عليك".. "العزلة عبادة".
تفسير الأحلام
ويعد ابن سيرين الرائد الأول لعلم تفسير الأحلام، وهو أول من أفرد له التصانيف، وجعله علمًا له أدواته وأصوله وقواعده وشروطه.
وقد صنف ابن سيرين كتابين يعدان أساسًا لمن صنّف بعده في هذا الفن وهما: تعبير الرؤيا، وتفسير الأحلام الكبير. وقد طبعا مرارًا.
منهجه في تفسير الأحلام
أوضح ابن سيرين في مقدمة كتابه "تعبير الرؤيا" شروط تعبير الرؤيا التي يجب أن يكون عليها من يتعرض لهذا الفن، فيقول: "إن الرؤيا لما كانت جزءًا من ستة وأربعين جزءا من النبوة، لزم أن يكون المعبر عالمًا بكتاب الله ، حافظًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم خبيرًا بلسان العرب واشتقاق الألفاظ، عارفًا بهيئات الناس، ضابطًا لأصول التعبير، عفيف النفس، طاهر الأخلاق، صادق اللسان؛ ليوفقه الله لما فيه الصواب ويهديه لمعرفة معارف أولي الألباب".
ويرى ابن سيرين أن الرؤيا قد تُعبّر باختلاف أحوال الأزمنة والأوقات، فتارة تعبر من كتاب الله ، وتارة تعبر من حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما قد تعبر بالمثل السائر. فأما التأويل من القرآن فكالبيض يُعبّر عنها بالنساء ، لقوله تعالى: "كأنهن بيض مكنون"، وكالحجارة يعبر عنها بالقسوة، لقوله تعالى: "ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة".
وأما التأول من حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) فكالضلع يعبر عنه بالمرأة؛ لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "المرأة خُلقت من ضلع أعوج"، وكالفأرة يعبر عنها بالمرأة الفاسقة لقوله (صلى الله عليه وسلم) "الفأرة فاسقة"، وكالغراب الذي يعبر عنه بالرجل الفاسق؛ لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) سمّاه فاسقًا.
نماذج من تفسير الرؤيا عنده
جعل ابن سيرين لكل رمز من الرموز التي يراها النائم في منامه معنى يدل عليه في سياق الجو الذي يحيط به والملابسات والحوادث التي يظهر من خلالها؛ فمن رأى أنه دخل الجنة، فإنه يدخلها، وهي بشارة له بما تقدم من صالح الأعمال، فإن رأى أنه يأكل ثمارها، أو أعطاها غيره فإن ثمار الجنة كلام طيب، مثل كلام البر والخير بقدر ذلك.
أما رؤيا المطر فإنها دليل غيث ورحمة، وكذلك الغمام، فإن كان خاصًا في موضع دار أو محلة دون غيرها كان ذلك أوجاعًا أو أمراضًا، أو خسارة في الدنيا تقع بأهل ذلك الموضع المخصوص بها.
ورؤية الحية تأويلها عدو كاتم العداوة مبالغ فيها بقدر عظم الحية وهيبتها في المنظر. والنور في التأويل هداية. والظلمة ضلال. والطريق طريق الحق، والميل عنه ميل إلى الباطل. والأسد عدو متسلط ذو سلطان وبأس شديد. أما الكلب فعدو غير بالغ في عدواته، وقد ينقلب صديقًا، ولكنه دنيء النفس قليل المروءة.
وفاته
توفي ابن سيرين بالبصرة في (9 من شوال 110هـ = 15 من يناير 729م) عن عمر بلغ نحو ثمانين عامًا.
غوبان
14-08-2005, 12:20 AM
للموضووع تكملة و فهرس وارقااااام انتظروووناااا
تحياتي لكم
هام السحاب
14-08-2005, 11:27 AM
والله يا الونيس عيوني أحولت من كثر ما قريت اليوم :rolleyes:
شكرا اخي الونيس :D
هوية إماراتية
14-08-2005, 03:59 PM
<div align="center">
جهد رائع اخي <span style='color:blue'>الونيس..
http://www.asmilies.com/smiliespic/psmilie/002.gif</span></div>
غوبان
14-08-2005, 11:31 PM
<div align="center">ابوحنيـــــفة </div>
نزل الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود مدينة الكوفة عقب إنشائها على عهد عمر بن الخطاب سنة 17 هـ ليعلّم الناس ويفقّههم في دينهم، فالتف الناس حوله، وكان بحرا زاخرا من بحور العلم، وكان متأثرا بطريقة عمر بن الخطاب في الاستنباط والبحث، والأخذ بالرأي عند افتقاد النص، مع الاحتياط والتحري في قبول الحديث النبوي.
وبرز من تلامذة ابن مسعود عدد من الفقهاء الأفذاذ، يأتي في مقدمتهم عبيدة بن قيس السلماني، وعلقمة بن قيس النخعي الذي قال عنه شيخه ابن مسعود: لا أعلم شيئا إلا وعلقمة يعلمه، بالإضافة إلى شُريح الكندي الذي ولي قضاء الكوفة في عهد عمر، واستمر على القضاء اثنتين وستين سنة.
وحمل أمانة العلم من بعدهم طبقة لم يدركوا ابن مسعود، ولكن تفقهوا على يد أصحابه، وكان أبرز هذه الطبقة إبراهيم بن يزيد النخعي، فقيه العراق دون منازع، فضلا عن تمكنه الراسخ في علوم الحديث، وهو ينتمي إلى أسرة كريمة، اشتهر كثير من أفرادها بالنبوغ والاشتغال بالفقه.
وعلى يد إبراهيم النخعي تتلمذ حمّاد بن سليمان، وخلفه في درسه، وكان إماما مجتهدا، كانت له بالكوفة حلقة عظيمة، يؤمها طلاب العلم، وكان من بينهم أبو حنيفة النعمان الذي فاق أقرانه وانتهى إليه الفقه وتقلد زعامة مدرسة الرأي من بعد شيخه، والتفّ حوله الراغبون في الفقه، برز منهم تلامذة بررة، على رأسهم أبو يوسف، ومحمد، وزُفر، وعملوا معه على تكوين المذهب الحنفي.
المولد والنشأة
استقبلت الكوفة مولودها النعمان بن ثابت بن النعمان المعروف بأبي حنيفة سنة (80 هـ 699م) وكانت آنذاك حاضرة من حواضر العلم، تموج بحلقات الفقه والحديث والقراءات واللغة والعلوم، وتمتلئ مساجدها بشيوخ العلم وأئمته، وفي هذه المدينة قضى أبو حنيفة معظم حياته متعلما وعالما، وتردد في صباه الباكر بعد أن حفظ القرآن على هذه الحلقات، لكنه كان منصرفا إلى مهنة التجارة مع أبيه، فلما رآه عامر الشعبي الفقيه الكبير ولمح ما فيه مخايل الذكاء ورجاحة العقل أوصاه بمجالسة العلماء والنظر في العلم، فاستجاب لرغبته وانصرف بهمته إلى حلقات الدرس وما أكثرها في الكوفة، فروى الحديث ودرس اللغة والأدب، واتجه إلى دراسة علم الكلام حتى برع فيه براعة عظيمة مكّنته من مجادلة أصحاب الفرق المختلفة ومحاجّاتهم في بعض مسائل العقيدة، ثم انصرف إلى الفقه ولزم حماد بن أبي سليمان، وطالت ملازمته له حتى بلغت ثمانية عشر عاما.
شيوخه
وكان أبو حنيفة يكثر من أداء فريضة الحج حتى قيل إنه حج 55 مرة، وقد مكنته هذه الرحلات المتصلة إلى بيت الله الحرام أن يلتقي بكبار الفقهاء والحفّاظ، يدارسهم ويروي عنهم، وممن التقى بهم من كبار التابعين: عامر الشعبي المتوفى سنة (103 هـ= 721م)، وعكرمة مولى ابن عباس المتوفى سنة (105 هـ = 723م)، ونافع مولى ابن عمر المتوفى (117هـ= 735م)، وزيد بن علي زين العابدين المتوفى سنة (122هـ = 740م)، ويصل بعض المؤرخين بشيوخ أبي حنيفة إلى 4 آلاف شيخ، وتذكر بعض الروايات أنه التقى ببعض الصحابة الذين عاشوا إلى نهاية المائة عام الأولى، وروى عنهم بعض الأحاديث النبوية وهو بذلك ترتفع درجته إلى رتبة التابعين، على أن الراجح أنه وإن صح أنه التقى بعض الصحابة الذين امتدت بهم الحياة حتى عصره فإنه لم يكن في سن من يتلقّى العلم، ولا سيما أنه بدأ العلم في سن متأخرة وأنه انصرف في بداية حياته إلى العمل بالتجارة.
رئاسة حلقة الفقه
وبعد موت شيخه حماد بن أبي سليمان آلت رياسة حلقة الفقه إلى أبي حنيفة، وهو في الأربعين من عمره، والتفّ حوله تلاميذه ينهلون من علمه وفقهه، وكانت له طريقة مبتكرة في حل المسائل والقضايا التي كانت تُطرح في حلقته؛ فلم يكن يعمد هو إلى حلها مباشرة، وإنما كان يطرحها على تلاميذه، ليدلي كل منهم برأيه، ويعضّد ما يقول بدليل، ثم يعقّب هو على رأيهم، ويصوّب ما يراه صائبا، حتى تُقتل القضية بحثا، ويجتمع أبو حنيفة وتلاميذه على رأي واحد يقررونه جميعا.
وكان أبو حنيفة يتعهد تلاميذه بالرعاية، وينفق على بعضهم من ماله، مثلما فعل مع تلميذه أبي يوسف حين تكفّله بالعيش لما رأى ضرورات الحياة تصرفه عن طلب العلم، وأمده بماله حتى يفرغ تماما للدراسة، يقول أبو يوسف المتوفى سنة (182هـ = 797م): "وكان يعولني وعيالي عشرين سنة، وإذا قلت له: ما رأيت أجود منك، يقول: كيف لو رأيت حمادا –يقصد شيخه- ما رأيت أجمع للخصال المحمودة منه".
وكان مع اشتغاله يعمل بالتجارة، حيث كان له محل في الكوفة لبيع الخزّ (الحرير)، يقوم عليه شريك له، فأعانه ذلك على الاستمرار في خدمة العلم، والتفرغ للفقه.
أصول مذهبه
نشأ مذهب أبي حنيفة في الكوفة مهد مدرسة الرأي، وتكونت أصول المذهب على يديه، وأجملها هو في قوله: "إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم أجد فيها أخذت بقول أصحابه من شئت، وادع قول من شئت، ثم لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم، والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب فلي أن أجتهد كما اجتهدوا".
وهذا القدر من أصول التشريع لا يختلف فيه أبو حنيفة عن غيره من الأئمة، فهم يتفقون جميعا على وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة لاستنباط الأحكام منهما، غير أن أبا حنيفة تميّز بمنهج مستقل في الاجتهاد، وطريقة خاصة في استنباط الأحكام التي لا تقف عند ظاهر النصوص، بل تغوص إلى المعاني التي تشير إليها، وتتعمق في مقاصدها وغاياتها.
ولا يعني اشتهار أبي حنيفة بالقول بالرأي والإكثار من القياس أنه يهمل الأخذ بالأحاديث والآثار، أو أنه قليل البضاعة فيها، بل كان يشترط في قبول الحديث شروطا متشددة؛ مبالغة في التحري والضبط، والتأكد من صحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا التشدد في قبول الحديث هو ما حمله على التوسع في تفسير ما صح عنده منها، والإكثار من القياس عليها حتى يواجه النوازل والمشكلات المتجددة.
ولم يقف اجتهاد أبي حنيفة عند المسائل التي تعرض عليه أو التي تحدث فقط، بل كان يفترض المسائل التي لم تقع ويقلّبها على جميع وجوهها ثم يستنبط لها أحكاما، وهو ما يسمى بالفقه التقديري وفرص المسائل، وهذا النوع من الفقه يقال إن أبا حنيفة هو أول من استحدثه، وقد أكثر منه لإكثاره استعمال القياس، روي أنه وضع ستين ألف مسألة من هذا النوع.
تلاميذ أبي حنيفة
لم يؤثر عن أبي حنيفة أنه كتب كتابا في الفقه يجمع آراءه وفتاواه، وهذا لا ينفي أنه كان يملي ذلك على تلاميذه، ثم يراجعه بعد إتمام كتابته، ليقر منه ما يراه صالحا أو يحذف ما دون ذلك، أو يغيّر ما يحتاج إلى تغيير، ولكن مذهبه بقي وانتشر ولم يندثر كما اندثرت مذاهب كثيرة لفقهاء سبقوه أو عاصروه، وذلك بفضل تلاميذه الموهوبين الذين دونوا المذهب وحفظوا كثيرا من آراء إمامهم بأقواله وكان أشهر هؤلاء:
أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم المتوفى (183هـ = 799م) وهو يعدّ أول من دوّن الكتب في مذهب أبي حنيفة، ووصل إلينا من كتبه "الآثار"، وكتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، وساعده منصبه في القضاء على أن يمكّن لمذهب أبي حنيفة الذيوع والانتشار.
محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة (189هـ = 805م) وهو يعد صاحب الفضل الأكبر في تدوين المذهب، على الرغم من أنه لم يتتلمذ على شيخه أبي حنيفة إلا لفترة قصيرة، واستكمل دراسته على يد أبي يوسف، وأخذ عن الثوري والأوزاعي، ورحل إلى مالك في المدينة، وتلقى عنه فقه الحديث والرواية.
تدوين المذهب
وصلت إلينا كتب محمد بن الحسن الشيباني كاملة، وكان منها ما أطلق عليه العلماء كتب ظاهر الرواية، وهي كتب المبسوط والزيادات، والجامع الكبير والجماع الصغير، والسير الكبير والسير الصغير، وسميت بكتب ظاهرة الرواية؛ لأنها رويت عن الثقات من تلاميذه، فهي ثابتة عنه إما بالتواتر أو بالشهرة.
وقد جمع أبو الفضل المروزي المعروف بالحاكم الشهيد المتوفى سنة (344هـ = 955م) كتب ظاهر الرواية بعد حذف المكرر منها في كتاب أطلق عليه "الكافي"، ثم قام بشرحه شمس الأئمة السرخسي المتوفى سنة (483هـ = 1090م) في كتابه "المبسوط"، وهو مطبوع في ثلاثين جزءا، ويعد من أهم كتب الحنفية الناقلة لأقوال أئمة المذهب، بما يضمه من أصول المسائل وأدلتها وأوجه القياس فيها.
انتشار المذهب
انتشر مذهب أبي حنيفة في البلاد منذ أن مكّن له أبو يوسف بعد تولّيه منصب قاضي القضاة في الدولة العباسية، وكان المذهب الرسمي لها، كما كان مذهب السلاجقة والدولة الغرنوية ثم الدولة العثمانية، وهو الآن شائع في أكثر البقاع الإسلامية، ويتركز وجوده في مصر والشام والعراق وباكستان والهند والصين.
وفاة أبي حنيفة
مد الله في عمر أبي حنيفة، ورزقه الله القبول، وهيأ له من التلاميذ النابهين من حملوا مذهبه ومكنوا له، وحسبه أن يكون من بين تلاميذه أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر، والحسن بن زياد، وأقر له معاصروه بالسبق والتقدم، قال عنه النضر بن شميل: "كان الناس نياما عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبيّنه"، وبلغ من سمو منزلته في الفقه أن قال الشافعي: "الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة".
كما كان ورعا شديد الخوف والوجل من الله، وتمتلئ كتب التاريخ والتراجم بما يشهد له بذلك، ولعل من أبلغ ما قيل عنه ما وصفه به العالم الزاهد فضيل بن عياض بقوله: "كان أبو حنيفة رجلا فقيها معروفا بالفقه، مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالأفضال على كل من يطيف به، صبورا عل تعليم العلم بالليل والنهار، حسن الليل، كثير الصمت، قليل الكلام حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، فكان يحسن أن يدل على الحق، هاربا من مال السلطان".
وتوفي أبو حنيفة في بغداد بعد أن ملأ الدنيا علما وشغل الناس في (11 من جمادى الأولى 150 هـ = 14 من يونيو 767م).
غوبان
14-08-2005, 11:34 PM
<div align="center">ابـــن ماجــــة </div>
فتحت قزوين في خلافة عثمان بن عفان، وأصبح البراء بن عازب الصحابي الجليل أول والٍ عليها سنة (24هـ= 644م) ومنذ ذلك الحين دخلها الإسلام، واستوطنها الفاتحون العرب، وتسرب إليها اللسان العربي، وما كاد يطل القرن الثالث الهجري حتى اكتسبت قزوين شهرة كبيرة في فن الحديث، وبرز فيه عدد كبير من المحدثين، مثل: الحافظ علي بن محمد أبي الحسن الطنافسي المتوفى سنة (233هـ= 847م)، والحافظ عمرو بن رافع البجلي المتوفى سنة (237هـ= 851م)، وإسماعيل بن توبة المتوفى سنة (247هـ=861م)، وابن ماجه صاحب السنن موضع حديثنا.
وبلغ من مكانة قزوين واتساع الحركة العلمية فيها أن خصها بعض أبنائها بالتأريخ لها، وترجمة أعيانها وعلمائها، ومن أشهر هذه الكتب: التدوين في أخبار قزوين للحافظ الرافعي المتوفى سنة (622هـ= 1225م).
استقبلت قزوين مولد أبي عبد الله محمد بن يزيد الربعي، المعروف بابن ماجه سنة (209هـ= 824م) وكانت آنذاك حاضرة من حواضر العلم تموج بالحركة والنشاط العلمي، وتزخر بحلقات العلماء والفقهاء، شأنها في ذلك شأن المراكز العلمية الأخرى ذات الإشعاع الحضاري، مثل: بغداد، والكوفة، والبصرة، ومرو، وأصفهان، وكانت الدولة العباسية تعيش أزهى فتراتها قوة وحضارة، وكان المأمون رجل المرحلة، ورائد النهضة ومفجر الطاقات.
في هذا الجو العلمي عاش ابن ماجه حياته الأولى؛ فحفظ القرآن الكريم، وتردد على حلقات المحدثين التي امتلأت بها مساجد قزوين، حتى حصّل قدرًا كبيرًا من الحديث ثم تطلع إلى الرحلة في طلب الحديث، وكانت من تقاليد العصر التي التزمها كبار المحدثين لملاقاة الشيوخ، استنادًا إلى نصوص الحديث التي تحث على طلب العلم، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة"، وقد صدّر الإمام البخاري كتاب العلم في صحيحه بباب الخروج في طلب العلم، وجاء في مقدمة الباب: "ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد". وبلغ من أهمية الرحلة في طلب الحديث أن وضع فيها مؤلفات تضم الأصول والإرشادات التي على طالب العلم المرتحل أن يتتبعها، ويلتزم بها.
الرحلة في طلب الحديث
ولم يشذ ابن ماجه عن هذا التقليد العلمي المتبع، فخرج سنة (230هـ = 844م) وهو في الثانية والعشرين من عمره في طلب الحديث ومشافهة الشيوخ والتلقي عليهم، فرحل إلى خراسان، والبصرة والكوفة، وبغداد ودمشق، ومكة والمدينة، ومصر، ومن شيوخه إبراهيم بن المنذر تلميذ البخاري المتوفى سنة (236هـ= 850م)، والحافظ الحلواني أبو محمد حسن بن علي بن محمد الخلال، والحافظ الزبير بن بطار، وسلمة بن شبيب، والحافظ يعقوب بن حميد، وإسماعيل بن موسى الفزاري، وحرملة بن يحيي، وزهير بن حرب.
وبعد رحلة شاقة استغرقت أكثر من خمسة عشر عامًا عاد ابن ماجه إلى قزوين، واستقر بها، منصرفًا إلى التأليف والتصنيف، ورواية الحديث بعد أن طارت شهرته، وقصده الطلاب من كل مكان، من أمثال: إبراهيم بن دينار الجرشي، وإسحاق بن محمد القزويني، وسليمان بن يزيد القزويني، وابن الحسن بن قطان، وأبي بكر حامد الأبهري وغيرهم.
مؤلفاته
كان ابن ماجه موضع ثقة معاصريه وتقديرهم، معدودًا في كبار الأئمة وفحول المحدثين، فيصفه صاحب كتاب التدوين في تاريخ قزوين بأنه "إمام من أئمة المسلمين، كبير متقن، مقبول باتفاق". ويقول عنه الذهبي: "إنه حافظ صدوق واسع العلم". ولم تكن شهادة المؤرخين له بالسبق والتقدم إلا لسعة علمه ولما ترك من كتب ومصنفات، غير أن معظمها قد امتدت إليه يد الإهمال والنسيان، فضاع مع ما ضاع من ذخائر تراثنا العظيم، فكان له تفسير للقرآن وصفه ابن كثير في كتابه البداية بأنه تفسير حافل، وأشار إليه السيوطي في كتابه "الإتقان في علوم القرآن"، وله أيضًا كتاب في التاريخ ظل موجودًا بعد وفاته مدة طويلة، فقد شاهده الحافظ ابن طاهر المقدسي المتوفى سنة (507هـ= 1113م)، ورأى عليه تعليقًا بخط جعفر بن إدريس تلميذ ابن ماجه، وقال عنه ابن كثير بأنه تاريخ كامل، ووصفه ابن خلكان بأنه تاريخ مليح.
سنن ابن ماجه
غير أن كتابه "السنن" هو ما بقي من كتبه، وقد طبقت شهرته الآفاق، وبه عرف ابن ماجه، واحتل مكانته المعروفة بين كبار الحفاظ والمحدثين، وقد عد الكتاب رابع كتب السنن المعروفة، وهي سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ومتمم للكتب الستة التي تشمل إلى ما سبق صحيح البخاري ومسلم، وهي المراجع الأصول للسنة النبوية.
والمتقدمون من العلماء كانوا يعدون هذه الكتب الأصول خمسة ليس من بينها سنن ابن ماجه، غير أن المتأخرين أدخلوها ضمن الكتب الستة المعتمدة، وأول من جعلها كذلك هو الإمام الحافظ ابن طاهر المقدسي، الذي وضع كتابًا في شروط الأئمة الستة، وآخر في أطراف الكتب الستة، أي في جميع الأحاديث التي تشتمل عليها، وبعد ذلك اتفق معه في الرأي جميع الأئمة.
وكان العلماء قد بحثوا أي المصنفين يكون السادس بين كتب الصحاح: موطأ الإمام مالك أم سنن ابن ماجه، ويجيب على هذا العلامة المحدث عبد الغني النابلسي المتوفى سنة (1143هـ= 1730م)، فيقول في مقدمة كتابه: "ذخائر المواريث في الدلالة على موضع الحديث": "وقد اختُلف في السادس، فعند المشارقة هو كتاب السنن لأبي عبد الله محمد بن ماجه القزويني، وعند المغاربة الموطأ للإمام مالك بن أنس، ولكن عامة المتأخرين اتفقوا على أن سنن ابن ماجه هو أولى من الموطأ، وهو السادس في الصحاح". وقال السخاوي: "وقدموه على الموطأ لكثرة زوائده على الخمسة بخلاف الموطأ".
خصائص سنن ابن ماجه وشروحه
اشتهر الكتاب بدقة تبويبه وكثرتها، فهو يشتمل على مقدمة وسبعة وثلاثين كتابًا، وألف وخمسمائة باب، تضم أربعة آلاف وثلاثمائة وواحدا وأربعين حديثًا، ومن هذه الأحاديث 3002 حديث اشترك معه في تخريجها أصحاب الكتب الخمسة، وانفرد هو بتخريج 1329 حديثًا، وهي الزوائد على ما جاء في الكتب الخمسة، من بينها 428 حديثًا صحيح الإسناد و119 حديثًا حسن الإسناد، وهذا ما أشار إليه ابن حجر بقوله: "إنه انفرد بأحاديث كثيرة صحيحة".
وقد لقي الكتاب عناية من كبار الحفاظ والمحدثين فأولوه عناية بالشرح، ومن هذا الشروح:
· شرح سنن ابن ماجه، للحافظ علاء الدين مغلطاي، المتوفى سنة (762هـ= 1360م)
· ما تمس إليه الحاجة على سنن ابن ماجه، لسراج الدين عمر بن علي بن الملقن، المتوفى سنة (804هـ- 1401م)، واقتصر فيه على شرح الأحاديث التي انفرد بروايتها ابن ماجه، ولم تدرج في كتب الصحاح الخمسة.
· الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، للشيخ كمال الدين محمد بن مرسي الدبيري، المتوفى سنة (808هـ= 1405م).
· مصباح الزجاجة في شرح سنن ابن ماجه، للجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة (911هـ= 1505م)
· شرح سنن ابن ماجه، للمحدث محمد بن عبد الهادي السندي، المتوفى سنة ( 1138هـ= 1725م)
وقد طبع الكتاب مبكرًا، فكان من أوائل الكتب التي أخرجتها المطابع العربية، فنُشر في الهند بدلهي سنة (1264هـ= 1847م)، وعليه حاشيتان، إحداهما: مصباح الزجاجة للسيوطي، والأخرى: إنجاح الحاجة لمولوي عبد الغني الدهلوي، ثم نشر بالقاهرة سنة (1313هـ= 1895م) وعليه حاشية السندي، وهو شرح مختصر يُعْنى بضبط غريب الألفاظ وبيان الإعراب بصفة خاصة، ثم نشرت السنن وحققها تحقيقا علميا العالم الجليل محمد فؤاد عبد الباقي، ورقّم كتبها وأبوابها وأحاديثها في سنة (1371هـ= 1951م)، وقد صدرت في مجلدين ومزودة بفهارس متعددة تعين الباحث على الوصول إلى الحديث في سهولة ويسر.
وفاة ابن ماجه
أمضى ابن ماجه بقية عمره في قزوين خادمًا للحديث معنيًا بروايته، مقبلا على تلاميذه حتى توفي يوم الإثنين، ودفن يوم الثلاثاء الموافق (22 من رمضان 273هـ= 20 من نوفمبر 886هـ).
غوبان
14-08-2005, 11:35 PM
<div align="center">أحمد بن حنبل</div>
كان أحمد بن حنبل واحدًا من أئمة الهدى الذين ازدانت بهم القرون الهجرية الأولى، يلوذ بهم الناس حين تدلهمّ بهم الطرق، وتتشعب بهم السبل، فلا يجدون إلا يدًا حانية، ونورًا هاديًا يأخذهم إلى جادة الطريق، ويلقي بهم إلى بر النجاة.
ينظر الناس إليهم فيجدون دينهم فيهم، وخلقهم وآدابهم ماثلة بين أيديهم، وسنة نبيهم حية ناطقة، كأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال حيا بين ظهرانيهم، وأصحابه المهديين يعيشون بينهم، فيطمئنون إلى سلامة المنهج، وصدق التطبيق.
وكانت حلقاتهم في ساحات المسجد منازل للوحي ومجامع للأفئدة، وملجأ للعقول، يتحلق حولهم تلاميذهم ومن يرغب في سماع تفسير آية أو بيان حديث، أو طلب فتوى، ينزلهم الناس من أنفسهم المحل الأسمى، ويقتدون بهديهم كمن يطلب النجاة لنفسه من خطر داهم، ويستقبلونهم بالبشر والترحاب أينما حلوا كما يُستقبل القادة والفاتحون.
المولد والنشأة
في بيت كريم من بيوت بني شيبان في بغداد وُلد أحمد بن حنبل في (ربيع الأول 164هـ = نوفمبر 780م)، وشاء الله ألا يرى الوالد رضيعه؛ فقد توفي قبل مولده، فقامت أمّه برعايته وتنشئته، وحرصت على تربيته كأحسن ما تكون التربية، وعلى تعليمه فروع الثقافة التي كانت سائدة، فحفظ القرآن الكريم، وانكبّ على طلب الحديث في نهم وحب، يسرع الخطى إلى شيخه قبل أن يسفر الصباح؛ حتى يكون أول من يلقاه من تلاميذه، حتى إذا شبّ عن الطوق انتقل إلى حلقة "أبي يوسف" تلميذ أبي حنيفة، وأول من اعتلى منصب قاضي القضاة، وكانت حلقته آية في السمو والرقي، يؤمها طلاب العلم والعلماء والقضاة على اختلاف طبقاتهم ومنازلهم، وقد لزم أحمد بن حنبل حلقة أبي يوسف أربع سنوات، كتب ما سمعه فيها ما يملأ ثلاثة صناديق، كما لزم حلقة "هشيم بن بشير السلمي" شيخ المحدثين في بغداد، ولا يسمع بعالم ينزل بغداد إلا أقبل عليه وتتلمذ له، فسمع من "نعيم بن حماد"، و"عبد الرحمن بن مهدي"، و"عمير بن عبد الله بن خالد".
رحلاته في طلب العلم
كانت الرحلة في طلب العلم وسماع الحديث من سمات طالبي العلم في هذه الفترة، وكان كبار الفقهاء وشيوخ المحدثين موزعين في أنحاء العالم الإسلامي، لا يختص بهم قطر أو إقليم؛ ولذا كان الطلاب النابهون يقومون بالترحال إليهم، لا يعوقهم عن ذلك قلّة المال أو بُعد المكان.
بدأ أحمد بن حنبل رحلته الميمونة في طلب الحديث سنة (186هـ = 802م) وهو في الثانية والعشرين من عمره، واتجه إلى البصرة، والكوفة والرقّة، واليمن، والحجاز، والتقى بعدد من كبار علماء الأمة وفقهائها العظام، من أمثال: يحيى بن سعيد القطان، وأبي داود الطيالسي، ووكيع بن الجراح، وأبي معاوية الضرير، وسفيان بن عيينة، والشافعي الذي لازمه ابن حنبل وأخذ عنه الفقه والأصول، وكان يقول عنه الإمام الشافعي: "ما رأيت أحدًا أفقه في كتاب الله من هذا الفتى القرشي".
وكان شغف ابن حنبل بطلب الحديث يجعله يستطيب كل صعب، ويستهين بكل مشقة، لم تمنعه إمامته وعلوّ قدره من الاستمرار في طلبه العلم، ولا يجد حرجًا في أن يقعد مقعد التلميذ بعد أن شهد له شيوخه أو أقرانه بالحفظ والإتقان، يراه بعض معاصريه والمحبرة في يده يسمع ويكتب، فيقول له: "يا أبا عبد الله، أنت قد بلغت هذا المبلغ وأنت إمام المسلمين "، فيكون جواب الإمام: "مع المحبرة إلى المقبرة".
جلوسه للتدريس
كان من تصاريف القدر أن يجلس الإمام أحمد للفتيا والتدريس في بغداد سنة (204هـ – 819م) وهي السنة التي توفي فيها الشافعي فكان خلفًا عظيمًا لسلف عظيم، وكان له حلقتان: واحدة في بيته يقصدها تلاميذه النابهون، وأخرى عامة في المسجد، يؤمها المئات من عامة الناس وطلاب العلم، وتُعقد بعد صلاة العصر، وكان الإمام يهش للذين يكتبون الحديث في مجلسه، ويصف محابرهم بأنها سُرُج الإسلام، ولا يقول حديثًا إلا من كتاب بين يديه، مبالغة في الدقة، وحرصًا على أمانة النقل، وهو المشهود له بأن حافظته قوية واعية، حتى صار مضرب الأمثال.
ولزم الإمامَ عدد من تلاميذه النابهين، نشروا علمه، وحملوا فقهه إلى الآفاق، من أشهرهم: أبو بكر المروزي، وكان مقربًا إلى الإمام، أثيرًا عنده، لعلمه وفضله، وصدقه وأمانته، حتى قال عنه الإمام أحمد: "كل ما قاله على لساني فأنا قلته"، ومن تلاميذه: أبو بكر الأثرم، وإسحاق بن منصور التميمي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وبقي بن مخلد.
مذهب الإمام أحمد
لم يدون الإمام أحمد مذهبه الفقهي، ولم يصنف كتابًا في الفقه، أو أملاه على أحد من تلاميذه، بل كان يكره أن يُكتب شيء من آرائه وفتاواه، حتى جاء أبو بكر الخلال المتوفى سنة (311هـ = 923) فقام بمهمة جمع الفقه الحنبلي، وكان تلميذًا لأبي بكر المروزي، وجاب الآفاق يجمع مسائل الإمام أحمد الفقهية وما أفتى به، فتيسرت له منها مجموعة كبيرة لم تتهيأ لغيره، وقام بتصنيفها في كتابه: "الجامع الكبير" في نحو عشرين مجلدًا، وجلس في جامع المهدي، ببغداد يدرّسها تلاميذه، ومن هذه الحلقة المباركة انتشر المذهب الحنبلي، وتناقله الناس مدونًا بعد أن كان روايات مبعثرة.
ثم قام أبو القاسم الخرقي المتوفى سنة (334هـ = 946م) بتخليص ما جمعه أبو بكر الخلّال في كتاب اشتهر بـ"مختصر الخرقي"، تلقاه الناس بالقبول، وعكف عليه فقهاء الحنابلة شرحًا وتعليقًا، حتى كان له أكثر من ثلاثمائة شرح، كان أعظمها وأشهرها "كتاب المغني" لابن قدامة المقدسي المتوفى سنة (620هـ = 1233م)، ولم يكتف مؤلفه فيه بالشرح وإنما تعداه إلى بيان اختلاف الروايات وذكر الأدلة الفقهية، مرجحًا بينها، وصاغ ذلك في عبارة سلسلة دقيقة المعنى.
ثم جاء الإمام ابن تيمية الجد "عبد السلام بن عبد الله" المتوفى سنة (652هـ = 1254م)، فحرر مسائل المذهب، وألّف كتابه "المحرر" في الفقه، ثم تعددت بعد ذلك كتب المذهب وانتشرت بين الناس.
ويجدر بالذكر أن المذهب الحنبلي هو أوسع المذاهب الإسلامية في إطلاق حرية التعاقد، وفي الشروط التي يلتزم بها الطرفان؛ لأن الأصل عند الإمام أحمد هو جعل معاملات الناس على أصل الإباحة حتى يقوم دليل شرعي على التحريم؛ ومن ثمّ كان في الفقه الحنبلي متسع لنظام المعاملات، يمتاز بالسهولة واليسر وتحقيق المصلحة للناس.
محنة الإمام أحمد
كان الإمام أحمد على موعد مع المحنة التي تحملها في شجاعة، ورفض الخضوع والتنازل في القول بمسألة عمّ البلاء بها، وحمل الخليفة المأمون الناس على قبولها قسرًا وقهرًا دون دليل أو بيّنة.
وتفاصيل تلك المحنة أن المأمون أعلن في سنة (218هـ = 833م) دعوته إلى القول بأن القرآن مخلوق كغيره من المخلوقات، وحمل الفقهاء على قبولها، ولو اقتضى ذلك تعريضهم للتعذيب، فامتثلوا؛ خوفًا ورهبًا، وامتنع أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح عن القول بما يطلبه الخليفة، فكُبّلا بالحديد، وبُعث بهما إلى بغداد إلى المأمون الذي كان في طرسوس، لينظر في أمرهما، غير أنه توفي وهما في طريقهما إليه، فأعيدا مكبّلين إلى بغداد.
وفي طريق العودة قضى محمد بن نوح نحبه في مدينة الرقة، بعد أن أوصى رفيقه بقوله: "أنت رجل يُقتدى به، وقد مدّ الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك؛ فاتق الله واثبت لأمر الله".
وكان الإمام أحمد عند حسن الظن، فلم تلن عزيمته، أو يضعف إيمانه أو تهتز ثقته، فمكث في المسجد عامين وثلث عام، وهو صامد كالرواسي، وحُمل إلى الخليفة المعتصم الذي واصل سيرة أخيه على حمل الناس على القول بخلق القرآن، واتُّخذت معه في حضرة الخليفة وسائل الترغيب والترهيب، ليظفر المجتمعون منه بكلمة واحدة، تؤيدهم فيما يزعمون، يقولون له: ما تقول في القرآن؟ فيجيب: هو كلام الله، فيقولون له: أمخلوق هو؟ فيجيب: هو كلام الله، ولا يزيد على ذلك.
ويبالغ الخليفة في استمالته وترغيبه ليجيبهم إلى مقالتهم، لكنه كان يزداد إصرارًا، فلما أيسوا منه علّقوه من عقبيه، وراحوا يضربونه بالسياط دون أن يستشعر واحد منهم بالخجل وهو يضرب إنسانًا لم يقترف جرمًا أو ينتهك عرضًا أو أصاب ذنبًا، فما بالك وهم يضربون إمامًا فقيهًا ومحدثًا ورعًا، يأتمّ به الناس ويقتدون به، ولم تأخذهم شفقة وهم يتعاقبون على جلد جسد الإمام الواهن بسياطهم الغليطة، حتى أغمي عليه، ثم أُطلق سراحه، وعاد إلى بيته، ثم مُنع من الاجتماع بالناس في عهد الخليفة الواثق (227-232هـ = 841-846م)، لا يخرج من بيته إلا للصلاة، حتى إذا ولي المتوكل الخلافة سنة (232هـ = 846م)، فمنع القول بخلق القرآن، ورد للإمام أحمد اعتباره، فعاد إلى الدرس والتحديث في المسجد.
مؤلفات الإمام أحمد
ترك الإمام أحمد عددًا من المؤلفات يأتي في مقدمتها "المسند"، وهو أكبر دواوين السُّنّة؛ إذ يحوي أربعين ألف حديث، استخلصها من 750 ألف حديث، وشرع في تأليفه بعدما جاوز السادسة والثلاثين.
أما كتبه الأخرى فهي كتاب "الزهد"، وكتاب "السُّنّة"، وكتاب "الصلاة وما يلزم فيها"، وكتاب "الورع والإيمان"، وكتاب "الأشربة"، وكتاب "المسائل"، وكتاب "فضائل الصحابة" وكلها مطبوعة ومتداولة.
وبعد حياة حافلة بجلائل الأعمال توفي الإمام أحمد في (12 من ربيع الآخر 241هـ = 30 من أغسطس 855م) عن سبعة وسبعين عامًا، ودُفن في بغداد.
غوبان
14-08-2005, 11:37 PM
<div align="center">الامـــام البخــــــاري</div>
نهض بالحديث النبوي دراية ورواية رجال نابهون من العرب أو من أصول غير عربية، لكن الإسلام رفع أصلهم، وأعلى العلم ذكرهم، وبوأهم ما يستحقون من منزلة وتقدير؛ فهم شيوخ الحديث وأئمة الهدى، ومراجع الناس فيما يستفتون.
وكان الإمام البخاري واحدًا من هؤلاء، انتهت إليه رئاسة الحديث في عصره، وبلغ تصنيف الحديث القمة على يديه، ورُزِق كتابه الجامع الصحيح إجماع الأمة بأنه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، واحتل مكانته في القلوب؛ فكان العلماء يقرءونه في المساجد كما تتلى المصاحف، وأوتي مؤلفه من نباهة الصيت مثلما أوتي أصحاب المذاهب الأربعة، وكبار القادة والفاتحين.
المولد والنشأة
في مدينة "بخارى" وُلد "محمد بن إسماعيل البخاري" بعد صلاة الجمعة في (13 من شوال 194هـ = 4 من أغسطس 810م)، وكانت بخارى آنذاك مركزًا من مراكز العلم تمتلئ بحلقات المحدِّثين والفقهاء، واستقبل حياته في وسط أسرة كريمة ذات دين ومال؛ فكان أبوه عالمًا محدِّثًا، عُرِف بين الناس بحسن الخلق وسعة العلم، وكانت أمه امرأة صالحة، لا تقل ورعًا وصلاحًا عن أبيه.
والبخاري ليس من أرومة عربية، بل كان فارسيَّ الأصل، وأول من أسلم من أجداده هو "المغيرة بن برد زبة"، وكان إسلامه على يد "اليمان الجعفي" والي بخارى؛ فنُسب إلى قبيلته، وانتمى إليها بالولاء، وأصبح "الجعفي" نسبًا له ولأسرته من بعده.
نشأ البخاري يتيمًا؛ فقد تُوفِّيَ أبوه مبكرًا، فلم يهنأ بمولوده الصغير، لكن زوجته تعهدت وليدها بالرعاية والتعليم، تدفعه إلى العلم وتحببه فيه، وتزين له الطاعات؛ فشب مستقيم النفس، عفَّ اللسان، كريم الخلق، مقبلا على الطاعة، وما كاد يتم حفظ القرآن حتى بدأ يتردد على حلقات المحدثين.
وفي هذه السنِّ المبكرة مالت نفسه إلى الحديث، ووجد حلاوته في قلبه؛ فأقبل عليه محبًا، حتى إنه ليقول عن هذه الفترة: "ألهمت حفظ الحديث وأنا في المكتب (الكُتّاب)، ولي عشر سنوات أو أقل". كانت حافظته قوية، وذاكرته لاقطة لا تُضيّع شيئًا مما يُسمع أو يُقرأ، وما كاد يبلغ السادسة عشرة من عمره حتى حفظ كتب ابن المبارك، ووكيع، وغيرها من كتب الأئمة المحدثين.
الرحلة في طلب الحديث
ثم بدأت مرحلة جديدة في حياة البخاري؛ فشدَّ الرحال إلى طلب العلم، وخرج إلى الحج وفي صحبته أمه وأخوه حتى إذا أدوا جميعًا مناسك الحج؛ تخلف البخاري لطلب الحديث والأخذ عن الشيوخ، ورجعت أمه وأخوه إلى بخارى، وكان البخاري آنذاك شابًّا صغيرًا في السادسة عشرة من عمره.
وآثر البخاري أن يجعل من الحرمين الشريفين طليعة لرحلاته؛ فظل بهما ستة أعوام ينهل من شيوخهما، ثم انطلق بعدها ينتقل بين حواضر العالم الإسلامي؛ يجالس العلماء ويحاور المحدِّثين، ويجمع الحديث، ويعقد مجالس للتحديث، ويتكبد مشاق السفر والانتقال، ولم يترك حاضرة من حواضر العلم إلا نزل بها وروى عن شيوخها، وربما حل بها مرات عديدة، يغادرها ثم يعود إليها مرة أخرى؛ فنزل في مكة والمدينة وبغداد وواسط والبصرة والكوفة، ودمشق وقيسارية وعسقلان، وخراسان ونيسابور ومرو، وهراة ومصر وغيرها…
ويقول البخاري عن ترحاله: "دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين، وإلى البصرة أربع مرات، وأقمت بالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد".
شيوخه
ولذلك لم يكن غريبًا أن يزيد عدد شيوخه عن ألف شيخ من الثقات الأعلام، ويعبر البخاري عن ذلك بقوله: "كتبت عن ألف ثقة من العلماء وزيادة، وليس عندي حديث لا أذكر إسناده". ويحدد عدد شيوخه فيقول: "كتبت عن ألف وثمانين نفسًا ليس فيهم إلا صاحب حديث".
ولم يكن البخاري يروي كل ما يأخذه أو يسمعه من الشيوخ، بل كان يتحرى ويدقق فيما يأخذ، ومن شيوخه المعروفين الذين روى عنهم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو حاتم الرازي.
العودة إلى الوطن
وبعد رحلة طويلة شاقة لقي فيها الشيوخ ووضع مؤلفاته العظيمة، رجع إلى نيسابور للإقامة بها، لكن غِيْرَة بعض العلماء ضاقت بأن يكون البخاري محل تقدير وإجلال من الناس؛ فسعوا به إلى والي المدينة، ولصقوا به تهمًا مختلفة؛ فاضطر البخاري إلى أن يغادر نيسابور إلى مسقط رأسه في بخارى، وهناك استقبله أهلها استقبال الفاتحين؛ فنُصبت له القباب على مشارف المدينة، ونُثرت عليه الدراهم والدنانير.
ولم يكد يستقر ببخارى حتى طلب منه أميرها "خالد بن أحمد الدهلي" أن يأتي إليه ليُسمعه الحديث؛ فقال البخاري لرسول الأمير: "قل له إنني لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين، فإن كانت له حاجة إلى شيء فليحضرني في مسجدي أو في داري، فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان، فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة أني لا أكتم العلم".
لكن الحاكم المغرور لم يعجبه رد البخاري، وحملته عزته الآثمة على التحريض على الإمام الجليل، وأغرى به بعض السفهاء ليتكلموا في حقه، ويثيروا عليه الناس، ثم أمر بنفيه من المدينة؛ فخرج من بخارى إلى "خرتنك"، وهي من قرى سمرقند، وظل بها حتى تُوفِّيَ فيها، وهي الآن قرية تعرف بقرية "خواجة صاحب".
مؤلفاته
تهيأت أسباب كثيرة لأن يكثر البخاري من التأليف؛ فقد منحه الله ذكاءً حادًّا، وذاكرة قوية، وصبرًا على العلم ومثابرة في تحصيله، ومعرفة واسعة بالحديث النبوي وأحوال رجاله من عدل وتجريح، وخبرة تامة بالأسانيد؛ صحيحها وفاسدها. أضف إلى ذلك أنه بدأ التأليف مبكرًا؛ فيذكر البخاري أنه بدأ التأليف وهو لا يزال يافع السن في الثامنة عشرة من عمره، وقد صنَّف البخاري ما يزيد عن عشرين مصنفًا، منها:
· الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسننه وأيامه، المعروف بـ الجامع الصحيح.
· الأدب المفرد: وطُبع في الهند والأستانة والقاهرة طبعات متعددة.
· التاريخ الكبير: وهو كتاب كبير في التراجم، رتب فيه أسماء رواة الحديث على حروف المعجم، وقد طبع في الهند سنة (1362هـ = 1943م).
· التاريخ الصغير: وهو تاريخ مختصر للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ومن جاء بعدهم من الرواة إلى سنة (256هـ = 870م)، وطبع الكتاب لأول مرة بالهند سنة (1325هـ = 1907م).
· خلق أفعال العباد: وطبع بالهند سنة (1306هـ = 1888م).
· رفع اليدين في الصلاة: وطبع في الهند لأول مرة سنة (1256هـ = 1840م) مع ترجمة له بالأوردية.
· الكُنى: وطبع بالهند سنة (1360هـ = 1941م).
· وله كتب مخطوطة لم تُطبع بعد، مثل: التاريخ الأوسط، والتفسير الكبير.
صحيح البخاري
هو أشهر كتب البخاري، بل هو أشهر كتب الحديث النبوي قاطبة. بذل فيه صاحبه جهدًا خارقًا، وانتقل في تأليفه وجمعه وترتيبه وتبويبه ستة عشر عامًا، هي مدة رحلته الشاقة في طلب الحديث. ويذكر البخاري السبب الذي جعله ينهض إلى هذا العمل، فيقول: كنت عند إسحاق ابن راهويه، فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؛ فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع "الجامع الصحيح".
وعدد أحاديث الكتاب 7275 حديثًا، اختارها من بين ستمائة ألف حديث كانت تحت يديه؛ لأنه كان مدقِّقًا في قبول الرواية، واشترط شروطًا خاصة في رواية راوي الحديث، وهي أن يكون معاصرًا لمن يروي عنه، وأن يسمع الحديث منه، أي أنه اشترط الرؤية والسماع معًا، هذا إلى جانب الثقة والعدالة والضبط والإتقان والعلم والورع.
وكان البخاري لا يضع حديثًا في كتابه إلا اغتسل قبل ذلك وصلى ركعتين، وابتدأ البخاري تأليف كتابه في المسجد الحرام والمسجد النبوي، ولم يتعجل إخراجه للناس بعد أن فرغ منه، ولكن عاود النظر فيه مرة بعد أخرى، وتعهده بالمراجعة والتنقيح؛ ولذلك صنفه ثلاث مرات حتى خرج على الصورة التي عليها الآن.
وقد استحسن شيوخ البخاري وأقرانه من المحدِّثين كتابه، بعد أن عرضه عليهم، وكان منهم جهابذة الحديث، مثل: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين؛ فشهدوا له بصحة ما فيه من الحديث، ثم تلقته الأمة بعدهم بالقبول باعتباره أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى.
وقد أقبل العلماء على كتاب الجامع الصحيح بالشرح والتعليق والدراسة، بل امتدت العناية به إلى العلماء من غير المسلمين؛ حيث دُرس وتُرجم، وكُتبت حوله عشرات الكتب.
ومن أشهر شروح صحيح البخاري:
· "أعلام السنن" للإمام أبي سليمان الخطابي، المُتوفَّى سنة (388هـ)، ولعله أول شروح البخاري.
· "الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري" لشمس الدين الكرماني، المتوفَّى سنة (786هـ = 1348م).
· "فتح الباري في شرح صحيح البخاري" للحافظ ابن حجر، المتوفَّى سنة (852هـ = 1448م).
· "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" لبدر الدين العيني سنة (855هـ = 1451م).
· "إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري" للقسطلاني، المتوفَّى (923هـ= 1517م).
وفاة البخاري
شهد العلماء والمعاصرون للبخاري بالسبق في الحديث، ولقّبوه بأمير المؤمنين في الحديث، وهي أعظم درجة ينالها عالم في الحديث النبوي، وأثنوا عليه ثناءً عاطرًا..
فيقول عنه ابن خزيمة: "ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري".
وقال قتيبة بن سعيد: "جالست الفقهاء والعباد والزهاد؛ فما رأيت -منذ عقلت- مثل محمد بن إسماعيل، وهو في زمانه كعمر في الصحابة".
وقبَّله تلميذه النجيب "مسلم بن الحجاج" -صاحب صحيح مسلم- بين عينيه، وقال له: "دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذِين، وسيد المحدِّثين، وطبيب الحديث في علله".
وعلى الرغم من مكانة البخاري وعِظَم قدره في الحديث فإن ذلك لم يشفع له عند والي بخارى؛ فأساء إليه، ونفاه إلى "خرتنك"؛ فظل بها صابرًا على البلاء، بعيدًا عن وطنه، حتى لقي الله في (30 رمضان 256هـ = 31 أغسطس 869م)، ليلة عيد الفطر المبارك.
غوبان
14-08-2005, 11:38 PM
<div align="center">الشــــــــــــافعـــــــــــي </div>
شهد القرن الثاني الهجري ظهور مدرستين أساسيتين في الفقه الإسلامي، هما: مدرسة الرأي، ومدرسة الحديث، نشأت المدرسة الأولى في العراق، وهي امتداد لفقه عبد الله بن مسعود الذي أقام هناك، وحمل أصحابه علمه وقاموا بنشره، وكان ابن مسعود متأثرًا بمنهج عمر بن الخطاب في الأخذ بالرأي، والبحث في علل الأحكام حين لا يوجد نص من كتاب الله أو سنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، ومن أشهر تلامذة ابن مسعود الذين أخذوا عنه: علقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد النخعي، ومسروق بن الأجدع الهمذاني، وشريح القاضي، وهؤلاء كانوا من أبرز فقهاء القرن الأول الهجري.
ثم تزعم مدرسة الرأي بعدهم إبراهيم بن يزيد النخعي فقيه العراق بلا منازع، وعلى يديه تتلمذ حماد بن سليمان، وخلفه في درسه، وكان إمامًا مجتهدًا، كانت له بالكوفة حلقة عظيمة يؤمها طلاب العلم، وكان من بينهم أبو حنيفة النعمان الذي فاق أقرانه، وانتهت إليه رئاسة الفقه، وتقلد زعامة مدرسة الرأي من بعد شيخه، والتف حوله الراغبون في تعلم الفقه، وبرز منهم تلاميذ بررة، على رأسهم أبو يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن، وزفر، والحسن بن زياد وغيرهم، وعلى يد هؤلاء تبلورت طريقة مدرسة الرأي واستقر أمرها ووضح منهجها.
وأما مدرسة الحديث، فقد نشأت بالحجاز، وهي امتداد لمدرسة عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعائشة وغيرهم من فقهاء الصحابة الذين أقاموا بمكة والمدينة، وكان يمثلها عدد كبير من كبار الأئمة، منهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وابن شهاب الزهري، والليث بن سعد، ومالك بن أنس. وتمتاز تلك المدرسة بالوقوف عند نصوص الكتاب والسنة، فإن لم تجد التمست آثار الصحابة، ولم تلجئهم مستجدات الحوادث التي كانت قليلة في الحجاز إلى التوسع في الاستنباط بخلاف ما كان عليه الحال في العراق.
وجاء الشافعي والجدل مشتعل بين المدرسين فأخذ موقفًا وسطا، وحسم الجدل الفقهي القائم بينهما بما تيسر له من الجمع بين المدرستين، بعد أن تلقى العلم وتتلمذ على كبار أعلامهما مثل مالك بن أنس من مدرسة الحديث، ومحمد بن الحسن الشيباني من مدرسة الرأي.
المولد والنشأة
في مدينة غزة كان مولد أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع في سنة (150 هـ=767م)، وتشاء الأقدار أن تكون هي السنة التي توفي فيها الإمام أبو حنيفة النعمان. ويلتقي الشافعي في النسب مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في عبد مناف.
نشأ الشافعي يتيما، وانتقلت به أمه إلى مكة وهو ابن سنتين حتى ينشأ على ما ينشأ عليه أقرانه من قبيلته قريش، وكانت مكة تموج بالفقهاء والمحدثين، وبعد أن حفظ القرآن -ولم يكن قد تجاوز سبع سنين- بدأ في التردد على حلقات العلم، ورزقه الله شغفًا بالعلم وحبًا في طلبه، فكان يلزم حلقات العلم ويحفظ الحديث، ويتردد على البادية حتى يفصح لسانه ويستقيم نطقه، ولزم في سبيل ذلك قبيلة "هذيل" وكانت أفصح العرب، ولقد كان لهذه الملازمة أثر في فصاحته وبلاغة ما يكتب، وقد لفتت هذه البراعة أنظار معاصريه من العلماء بعد أن شب وكبر، حتى إن الأصمعي وهو من أئمة اللغة المعدودين يقول: "صححت أشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس". وبلغ من اجتهاده في طلب العلم أن أجازه شيخه مسلم بن خالد الزنجي بالفتيا وهو لا يزال صغير الإهاب.
الرحلة في طلب العلم
كان الإمام مالك قد طبقت شهرته الآفاق، وتناقل الناس كتابه الموطأ، وسمت همة الفتى الصغير إلى الذهاب إليه في المدينة حيث يقيم، لكنه لم يرد أن يذهب دون أن يحفظ كتاب الموطأ، فلما جلس الشافعي بين يدي مالك، وقرأ عليه الموطأ أعجب الإمام مالك بقراءته وفصاحته، وكان عمر الشافعي ثلاث عشرة سنة تقريبًا، ومنذ ذلك الوقت لازم الإمام الشافعي الإمام مالكا حتى توفي سنة (179هـ=795م)، أي أنه لازمه ست عشرة سنة، وفي الوقت نفسه أخذ عن إبراهيم بن سعد الأنصاري، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومحمد بن سعيد بن أبي فديك وغيرهم.
ولما توفي مالك عمل الشافعي واليا على "نجران"، وسار فيهم بالعدل، غير أن ذلك لم يجد هوى عند بعض الناس، فوشوا به إلى الخليفة هارون الرشيد، فأرسل في استدعائه سنة (184هـ= 800م)، لكنه لما حضر بين يدي الخليفة أحسن الدفاع عن نفسه بلسان عربي مبين، وبحجة ناصعة قوية؛ فأعجب به الخليفة، وأطلق سراحه، ووصله بعطية قدرها خمسون ألفًا، أنفقها الشافعي وفرّقها على حجّاب أمير المؤمنين وخدّامه قبل أن يخرج من باب القصر.
وظل الشافعي في بغداد عاصمة دار الخلافة، واتصل بمحمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة ولازمه ملازمة لصيقة، وقرأ كتبه وتلقاها عليه، وبذلك اجتمع له فقه الحجاز وفقه العراق، وعلم أهل الحديث وعلم أهل الرأي، ثم عاد إلى مكة ليعقد فيها أول مجالسه العلمية في الحرم المكي، والتقى به كبار العلماء في موسم الحج، واستمعوا إليه، وفي أثناء هذه الفترة التقى به الإمام أحمد بن حنبل وتتلمذ عليه، وبدأت تظهر شخصية الشافعي ومنهجه الجديد في الفقه الذي هو مزيج من فقه أهل العراق وأهل المدينة، أنضجه عقل متوهج، عالم بالقرآن والسنة، بصير بالعربية وآدابها، خبير بأحوال الناس وقضاياهم، قوي الرأي والقياس.
الرحلة إلى بغداد
بعد أن أقام الشافعي في مكة نحوا من تسع سنوات استقام خلالها منهجه، واستوت طريقته، ورسخت قدمه، وزادت نفسه ثقة فيما ذهب إليه -رحل إلى بغداد سنة (195هـ= 810م) ومكث الشافعي هناك سنتين، نشر بها مذهبه القديم، وألف كتابه "الرسالة" الذي وضع به الأساس لعلم أصول الفقه، والتف حوله العلماء ينهلون من علمه، ويتأثرون بطريقته الجديدة التي استنها، ولازمه أربعة من كبار أصحابه، هم: أحمد بن حنبل، وأبو ثور، والزعفراني، والكرابيسي.
ثم رجع الإمام الشافعي إلى مكة وأقام بها فترة قصيرة، غادرها بعدها إلى بغداد للمرة الثالثة والأخيرة سنة (198هـ=813م)، لكنه لم يقم بها طويلا بعد أن صار له أتباع ومريدون ينشرون طريقته، فغادر بغداد إلى مصر، وكانت منقسمة قسمين: فرقة مالت إلى مالك وناضلت عنه، وفرقة أخرى مالت إلى قول أبي حنيفة وانتصرت له، بالإضافة إلى تلاميذ الإمام المجتهد الليث بن سعد الذي وصفه الشافعي بأنه أفقه من مالك، لكنه لم يلتق به ويتتلمذ على يديه، لضيق حاله إبّان الطلب، فعجز عن إعداد ما يلزمه في الرحلة إليه في مصر، وكان كثيرًا ما يبدي أسفه على فوات فرصة لقاء الليث.
الإقامة بمصر
قدم الشافعي مصر سنة (119هـ=814م) تسبقه شهرته وتقدير العلماء له وإجلالهم لمنزلته، وكان في صحبته من تلاميذه الربيع بن سليمان المرادي، وعبد الله بن الزبير الحميدي، ثم بدأ في إلقاء دروسه بجامع عمرو بن العاص، فمال إليه الناس، وجذبت فصاحته وعلمه كثيرًا من أتباع الإمامين أبي حنيفة ومالك.
وفي مصر وضع الشافعي مذهبه الجديد، وهو الأحكام والفتاوى التي استنبطها بمصر وخالف في بعضها فقهه الذي وضعه ببلاد العراق، وصنف كتبه الخالدة التي رواها عنه تلاميذه.
أصول مذهبه
دوّن الشافعي الأصول التي اعتمد عليها في فقهه، والقواعد التي التزمها في اجتهاده في رسالته الأصولية الشهيرة "الرسالة"، وطبق هذه الأصول في فقهه، فكانت أصولا عملية لا نظرية، ويظهر هذا واضحًا في كتابه "الأم" الذي يذكر فيه الشافعي الحكم مع دليله، ثم يبين وجه الاستدلال بالدليل وقواعد الاجتهاد وأصول الاستنباط التي اتبعت في استنباطه؛ فهو يرجع أولاً إلى القرآن وما ظهر له منه، إلا إذا قام دليل على وجوب صرفه عن ظاهره، ثم إلى سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى خبر الواحد، الذي ينفرد راو واحد بروايته، وهو ثقة في دينه، معروف بالصدق، مشهور بالضبط.
وهو يعد السنة مع القرآن في منزلة واحدة، فلا يمكن النظر في القرآن دون النظر في السنة التي تشرحه وتبينه، فالقرآن يأتي بالأحكام العامة والقواعد الكلية، والسنة هي التي تفسر ذلك؛ فهي التي تخصص عموم القرآن أو تقيد مطلقه، أو تبين مجمله.
ولم يشترط الشافعي في الاحتجاج بالسنة غير اتصال سند الحديث وصحته، فإذا كان كذلك وصح عنده؛ كان حجة عنده، ولم يشترط في قبول الحديث عدم مخالفته لعمل أهل المدينة مثلما اشترط الإمام المالك، أو أن يكون الحديث مشهورًا ولم يعمل راويه بخلافه. ووقف الشافعي حياته على الدفاع عن السنة، وإقامة الدليل على صحة الاحتجاج بخبر الواحد، وكان هذا الدفاع سببًا في علو قدر الشافعي عند أهل الحديث حتى سموه "ناصر السنة".
ولعل الذي جعل الشافعي يأخذ بالحديث أكثر من أبي حنيفة حتى إنه يقبل خبر الواحد متى توافرت فيه الشروط، أنه كان حافظًا للحديث بصيرًا بعلله، لا يقبل منه إلا ما ثبت عنده، وربما صح عنده من الأحاديث ما لم يصح عند أبي حنيفة وأصحابه.
وبعد الرجوع إلى القرآن والسنة يأتي الإجماع إن لم يعلم له مخالف، ثم القياس شريطة أن يكون له أصل من الكتاب والسنة، ولم يتوسع فيه مثلما توسع الإمام أبو حنيفة.
تدوين المذهب
أتيح للشافعي ما لم يتح لغيره من الأئمة الكبار، من تدوين مذهبه ونشره في كتب كتبها بنفسه، وأهم هذه الكتب:
الرسالة في أصول الفقه، وقد طبع مع الجزء الأول من كتاب الأم في المطبعة الأميرية بالقاهرة سنة (1321هـ=1903م)، ثم نشره محققا العلامة المحدث أحمد محمد شاكر سنة (1358هـ=1939م).
كتاب الأم، وهو يشمل أبواب الفقه كلها، ويمتاز بجمال الأسلوب ودقة التعبير، وبعرض آراء العلماء المخالفين ومناظرتها، وقد نُشر الكتاب كاملا بعد أن سعى الفقيه المصري أحمد الحسيني إلى جمع مخطوطاته وطبعه على نفقته، ثم قام بشرح قسم العبادات منه في (24) مجلدًا، لا تزال مخطوطة حتى الآن، وتحتفظ بها دار الكتب المصرية، وقد سماها: "مرشد الأنام لبرء أم الإمام" وصدرها بمقدمة كبيرة في تراجم الشافعية، وقد توفي أحمد الحسيني سنة (1332هـ=1914م).
وقد أُلحق بكتاب الأم كثير من كتب الشافعي التي كتبها بنفسه، وهي لا تعدو أن تكو رسائل لطيفة، مثل كتاب "جماع العلم"، وقد نشره مستقلا أحمد شاكر سنة (1359هـ=1940م) ، وكتاب "إبطال الاستحسان" الذي رد به على فقهاء الأحناف، وكتاب "اختلاف مالك والشافعي".
قام تلاميذ الشافعي بنشر مذهبه في البلاد التي ارتحلوا إليها أو التي اتخذوها وطنًا، وهناك ثلاثة من التلاميذ المصريين كان لهم أثر بالغ في نشر المذهب، فقد جالسوا الإمام وأخذوا عنه مذهبه بعد أن نضج وبلغ كماله، ورووا كتبه، وهؤلاء الثلاثة هم:
* يوسف بن يحيي البويطي المتوفى سنة (231هـ=854م).
* إسماعيل بن يحيي المزني المتوفى سنة (264هـ= 877م) وكان زاهدا عالمًا مجتهدًا مناظرًا، وصفه الشافعي بقوله: "المزني ناصر مذهبي"، وقد أخذ عنه عدد كبير من علماء خراسان والعراق والشام.
* الربيع بين سليمان المرادي، كان مؤذنًا بجامع عمرو بن العاص، واتصل بالشافعي حتى صار راوية كتبه والثقة الثبت فيما يرويه عنه، وعن طريقه وصلت إلينا كتب الشافعي، وتوفي سنة (270هـ=883م).
عن طريق هؤلاء وتلاميذهم ومن تلاهم من طبقات الشافعية شُيّد المذهب الشافعي، حتى صار ذلك التراث الضخم الذي بين أيدينا الآن.
وفاة الشافعي
اتفق العلماء من أهل الفقه والأصول والحديث واللغة على أمانة الشافعي وعدالته وزهده وورعه وتقواه وعلو قدره، وكان مع جلالته في العلم مناظرًا حسن المناظرة، أمينًا فيها، طالبًا للحق لا يبغي صيتًا وشهرة، حتى أثرت عنه هذه الكلمة: "ما ناظرت أحدًا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان.. وما ناظرت أحدًا إلا ولم أبال يبين الله الحق على لساني أو لسانه".
وبلغ من إكبار أحمد بن حنبل -وهو إمام كبير جليل- لشيخه الشافعي أنه قال حين سأله ابنه عبد الله: أي رجل كان الشافعي، فإني رأيتك تكثر الدعاء له؟-: "كان الشافعي كالشمس للنهار وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف أو عنهما من عوض؟!!".
وظل الإمام الشافعي في مصر لم يغادرها، يلقي دروسه في حلقته المباركة، ويلتف تلاميذه حوله، حتى لقي ربه في (30 رجب 204= 20 من يناير 820م).
غوبان
14-08-2005, 11:43 PM
<div align="center">عمر بن عبد العزيز</div>
تبوَّأ الخليفة عمر بن عبد العزيز مكانة سامقة في تاريخنا الإسلامي لم ينلها إلا الأفذاذ من القادة والفاتحين، والجهابذة من أئمة العلم، والعباقرة من الكتاب والشعراء. ويزداد عجبك حين تعلم أنه احتلّ هذه المكانة بسنتين وبضعة أشهر قضاها خليفة للمسلمين، في حين قضى غيره من الخلفاء والزعماء عشرات السنين دون أن يلتفت إليهم التاريخ؛ لأن سنوات حكمهم كانت فراغًا في تاريخ أمتهم، فلم يستشعر الناس تحولا في حياتهم، ولا نهوضًا في دولتهم، ولا تحسنا في معيشتهم، ولا إحساسًا بالأمن يعمّ بلادهم.
وهذا يجعلك تؤمن بأن القادة والزعماء يدخلون التاريخ بأعمالهم التي تغير تاريخ أمتهم لا بالسنوات التي عاشوها يحكمون؛ فالخليفة العباسي الناصر لدين الله قضى ستًا وأربعين سنة في منصب الخلافة (575هـ- 622هـ= 1179-1225م)، ومضى دون أن يحفر لنفسه مكانًا في تاريخ أمته، في الوقت الذي قضى فيه "سيف الدين قطز" سلطانًا في مصر نحو عام، نجح أثناءه في إلحاق أكبر هزيمة بالمغول في "عين جالوت"، وإعادة الثقة في نفوس المسلمين، ثم قضى نحبه على أيدي شركائه في النصر، بعد أن جذب الانتباه إليه، ونظر إليه الجميع بكل إعجاب وتقدير، وكان دوره التاريخي -على قِصَر فترته الزمنية- كبيرًا وباقيًا.
وكان عمر بن عبد العزيز واحدًا ممن دخلوا التاريخ بأعماله العظيمة وإدارته العادلة للدولة، حتى تجدد الأمل في النفوس أنه بالإمكان عودة حكم الخلفاء الراشدين واقعًا ملموسًا لا قصصًا تُروى ولا أماني تُطلب ولا خيالاً يُتصوَّر، بل حقيقة يشهدها الناس، وينعمون بخيرها.
واحتاج عمر بن عبد العزيز لإحداث هذا التغيير في حياة الأمة إلى ثلاثين شهرًا، لا إلى سنوات طويلة، ولهذا دلالته ؛ حيث إن الأمة كانت حية نابضة بالإيمان، مليئة بالرجال الذين يجمعون -إلى جانب الصلاح- القدرة والكفاءة، ولو كانت الأمة مُجدبة من أمثال هؤلاء لما استطاع عمر أن يقوم بهذا الإصلاح العظيم في هذه الفترة القصيرة، وسنحاول في هذا العدد رصد التغيير الذي أحدثه عمر بن عبد العزيز في حياة أمته.
المولد والنشأة
في المدينة المنورة وُلد لعبد العزيز بن مروان بن الحكم ولد سمّاه "عمر"، على اسم جدِّه "عمر بن الخطاب"، فأُمُّ عمر بن عبد العزيز هي "أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب". ولا يُعرف على وجه اليقين سنة مولده؛ فالمؤرخون يتأرجحون بين أعوام 59 هـ، 61هـ، 62هـ، وإن كان يميل بعضهم إلى سنة 62هـ، وأيًا كان الأمر، فقد وُلد عمر بن عبد العزيز في المدينة، وبها نشأ على رغبة من أبيه الذي تولى إمارة مصر بعد فترة قليلة من مولد ابنه، وظلّ واليًا على مصر عشرين سنة حتى توفي بها (65هـ- 85هـ= 685-704م).
وفي المدينة شبّ الفتى النابهُ بين أخواله من أبناء وأحفاد الفاروق "عمر"، واختلف إلى حلقات علماء المدينة، ونهل من علمهم، وتأدَّب بأدبهم، وكانت المدينة حاضرة العلم ومأوى أئمته من التابعين، ومَن طال عمره من الصحابة؛ فروى عن أنس بن مالك، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وسهل بن سعد، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسالم بن عبد الله بن عمر.
ثم انتقل عمر بن عبد العزيز من مرحلة التلقي والسماع إلى التحديث والرواية بعد أن رسخت قدمه في العلم، وتتلمذ على أئمة الحديث والفقه. وكان ممن روى عن عمر بن عبد العزيز من التابعين: أبو بكر بن حزم، ورجاء بن حيوة، والزهري، وأيوب السختياني وغيرهم.
وبعد مرحلة طلب العلم استدعاه عمه الخليفة عبد الملك بن مروان إلى دمشق حاضرة دولته، وزوّجه ابنته فاطمة، ثم عيّنه واليًا على إمارة صغيرة من أعمال حلب، وظل واليًا عليها حتى تُوفي عبد الملك بن مروان سنة (86هـ=705م).
والي المدينة
ولما تولى الوليد بن عبد الملك الخلافة بعد أبيه سنة (86هـ=705م) عيّن ابن عمه عمر بن عبد العزيز واليًا على المدينة خلفًا لواليها السابق هشام بن إسماعيل المخزومي، وكان هشام قد أساء السيرة في أهلها؛ فرغبوا عنه، ولم يرضوه حاكمًا عليهم، وقد استقبل أهل المدينة الوالي الجديد استقبالا حسنًا؛ فهم يعرفون خلقه وفضله منذ أن نشأ بينهم، وأحسنوا الظن فيه؛ فلم يخيب آمالهم، وبادر إلى العمل الجاد، واختيار معاونيه من خيرة الرجال، وأفضلهم قدرة وكفاءة، وكان من بينهم شيوخه: عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، فجمعهم، وأخبرهم بسياسته وطريقته في الحكم، وقال لهم: "إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه، ونكون فيه أعوانًا على الحق. ما أريد أن أقطع أمرًا إلا برأيكم أو برأي مَن حضر منكم؛ فإن رأيتم أحدًا يتعدَّى، أو بلغكم عن عامل ظُلامة، فأُحِّرج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني".
وفي فترة ولايته نعمتْ المدينة بالهدوء والاستقرار، وشعر الناس بالأمن والعدل، وقام بتجديد المسجد النبوي وتحسين عمارته، ثم عزله الخليفة الوليد عن ولايته سنة (93هـ= 711م) بعد أن ظلّ على المدينة ست سنوات، ولم يكن عزله عن تقصير وإهمال أو تقاعس عن مباشرة أحوال الناس المدينة، ولكن عُزل بسبب وشاية استجاب لها الوليد، فأخرجه من منصبه، فعاد عمر إلى الشام، ولم يتولَّ منصبًا.
وظل عمر بن عبد العزيز حتى وفاة الوليد بن عبد الملك سنة (96هـ= 714م) في الشام، فلما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة من بعده أبقى على عمر، ولم يُولِّهِ منصبًا، وجعله في بلاطه مستشارًا وناصحًا، ومعاونًا له وظهيرًا؛ فلما حضرته الوفاة أُوصى له بالخلافة من بعده؛ لما رأى فيه من القدرة والكفاءة، والتقوى والصلاح، والميل إلى الحق والعدل؛ فتولاها في سنة (101هـ= 719م)
في منصب الخلافة
اجتمع لعمر بن عبد العزيز من الصفات والمواهب ما جعله خليفة قديرًا نادر المثال، ينهض بمسئوليته على خير وجه، وشاء الله أن يعتليَ منصب الخلافة والدولة في أوج قدرتها وعظمتها، بعد أن مرّت بفترات عاصفة، وأوقات حَرِجة، وفتن مظلمة، وثورات مدمرة، لكن الدولة تجاوزت تلك المخاطر، وفرضت هيبتها وسلطانها؛ فعاد الأمن والاستقرار، واستؤنف الفتح الإسلامي، وضمت الدولة إلى أراضيها بقاعا شاسعة في الشرق والغرب، وحسبك أن تعلم أن عمر بن عبد العزيز ولي منصبه وجيوش مسلمة بن عبد الملك تحاصر القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية؛ فكان استقرار الدولة من أسباب ظهور أثر إصلاحات عمر، وسياسته الحكيمة، وإدارته العادلة.
وكان عمر إداريًا عظيمًا، إلى جانب صلاحه وتقواه، وزهده وورعه، وهو ما امتلأت به كتب السِّيَر والتراجم حتى كادت تطغى هذه الأخبار على ملامح شخصيته الثرية بجوانبها الأخرى.
سياسته الداخلية
وقبل أن يلي عمر بن عبد العزيز الخلافة تمرّس بالإدارة واليًا وحاكمًا، واقترب من صانعي القرار، ورأى عن كثب كيف تُدار الدولة، وخبر الأعوان والمساعدين؛ فلما تولى الخلافة كان لديه من عناصر الخبرة والتجربة ما يعينه على تحمل المسؤولية ومباشرة مهام الدولة، وأضاف إلى ذلك أن ترفَّع عن أبهة الحكم ومباهج السلطة، وحرص على المال العام، وحافظ على الجهد والوقت، ودقَّق في اختيار الولاة، وكانت لديه رغبة صادقة في تطبيق العدل.
وخلاصة القول أن عمر بن عبد العزيز لم يكن رجل زهد وولاية وجد نفسه فجأة خليفة؛ بل كان رجل دولة استشعر الأمانة، وراقب الله فيما أُوكل إليه، وتحمل مسؤولية دولته الكبيرة بجدٍّ واجتهاد؛ فكان منه ما جعل الناس ينظرون إليه بإعجاب وتقدير.
وكان يختار ولاته بعد تدقيق شديد، ومعرفة كاملة بأخلاقهم وقدراتهم؛ فلا يلي عنده منصبًا إلا من رجحت كفته كفاءة وعلمًا وإيمانًا، وحسبك أن تستعرض أسماء من اختارهم لولاياته؛ فتجد فيهم العالم الفقيه، والسياسي البارع، والقائد الفاتح، من أمثال أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أمير المدينة وقاضيها، والجراح بن عبد الله الحكيمي، أمير البصرة، وكان قائدًا فاتحًا، وإداريًا عظيمًا، وعابدًا قائدًا، والسمح بن مالك أمير الأندلس، وكان قائدًا فذًا، استُشهد على أرض الأندلس، وكان باقي ولاته على هذه الدرجة من القدرة والكفاءة.
وكان عمر لا يكتفي بحسن الاختيار بعد دراسة وتجربة، بل كان يتابع ويراقب، لكن مراقبته لم تكن مراقبة المتهم، بل كان يراقب تطبيق السياسة العامة التي وضعها للدولة.
وإذا كان قد أخذ نفسه بالشدة والحياة الخشنة، فإنه لم يلزم بها ولاته، بل وسّع عليهم في العطاء، وفرض لهم رواتب جيدة تحميهم من الانشغال بطلب الرزق، وتصرفهم عن الانشغال بأحوال المسلمين، كما منعهم من الاشتغال بالتجارة، وأعطى لهم الحرية في إدارة شئون ولاتهم؛ فلا يشاورونه إلا في الأمور العظيمة، وكان يظهر ضيقه من الولاة إذا استوضحوه في الأمور الصغيرة.. كتب إليه أحد ولاته يستوضح منه أمرًا لا يحتاج إلى قرار من الخليفة، فضاق منه عمر، وكتب إليه: "أما بعد، فأراك لو أرسلتُ إليك أن اذبح شاة، ووزِّع لحمها على الفقراء، لأرسلت إلي تسألني: كبيرة أم صغيرة؟ فإن أجبتك أرسلت تسأل: بيضاء أم سوداء؟ إذا أرسلت إليك بأمر، فتبيَّن وجه الحق منه، ثم أمْضِه".
سياسته المالية
عرف عمر بن عبد العزيز قيمة مال الدولة؛ فلم ينفقه إلا فيما فيه نفع الأمة، وكان يكره التصرف في المال العام بلا ضابط أو رقيب، وكأنه مال خاص للخليفة أو الوالي ينفقه كيفما شاء، ويعطيه لمن شاء؛ ولذا كان يحترز في إنفاق مال الدولة؛ لأنه أمانة يجب صيانتها، ولكل فرد في الأمة حق فيها يجب حفظه، وأعطى عمر من نفسه القدوة والمثال في حفظ مال الدولة، فتبعه ولاته، وانتهجوا طريقته.
وكان من نتائج هذه السياسة أن تدفقت الأموال إلى خزينة بيت المال من موارد الدولة المتنوعة التي حافظ الولاة عليها، ورَعَوْهَا حقَّ رعايتها، وكانت كفيلة بأن تقوم بكل مسؤوليات الدولة تجاه أفرادها، وتحسين حياتهم إلى الحد الذي جعله يكتب إلى أحد ولاته: "أن اقضوا عن الغارمين"؛ أي أدوا عنهم دَيْنَهم، فكتب إليه: "إنا نجد الرجل له المسكن والخادم والفرس والأثاث"، فكتب إليه عمر: "إنه لا بد للمرء المسلم من سكن يسكنه، وخادم يعينه، وفرس يجاهد عليه.. اقضوا عنه فإنه غارم".
وبلغ من حرصه على الرفق برعيته، واحترامه لحقوق الإنسان أن جعل لكل أعمى قائدا يقوده ويخدمه، ولكل مريضين مرضًا شديدًا خادما لهما، ولكل خمسة أيتام أو من لا عائل لهم خادما يخدمهم، ويقوم على شؤونهم.
وفاضَ المال في بيت المال بفضل سياسته الحكيمة وعدله الناصع؛ فمكنه من فرض الرواتب للعلماء وطلاب العلم والمؤذنين، وفكّ رقاب الأسرى، وعالَ أسرَهُم في أثناء غيابهم، وقدم الأعطيات للسجناء مع الطعام والشراب، وحمّل بيت المال تكاليف زواج مَن لا يملك نفقاته.
لقد قام بيت المال بكل ما يحتاجه المسلمون حتى إن المنادي لينادي في كل يوم: أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟… لقد اغتنى كل هؤلاء فلم تعد لهم حاجة إلى المال.
ويُذكر لعمر بن عبد العزيز أنه أسقط الجزية عن أبناء البلاد المفتوحة الذين دخلوا في الإسلام، وكان بعض عمال بني أمية لما أعوزهم المال بسبب الحروب واشتعال الثورات، أبقوا الجزية على هؤلاء، وأطلق عمر صيحته المشهورة رفضًا لهذا الإجراء: "إن الله بعث محمدًا هاديًا، ولم يبعثه جابيًا".
تدوين السنة
وكان لعمر بن عبد العزيز جانب مشرق في حياته المضيئة كلها، يكاد يخفي أهمية أعماله الأخرى، وإصلاحاته الكبرى، وعدله، ومناقبه التي امتلأت بها كتب التراجم والسير؛ فالمعروف أن الدولة الإسلامية تبنَّت تدوين السنة رسميًا في عهد عمر بن عبد العزيز بأمر منه، وكانت هذه خطوة بالغة الأهمية في عملية التدوين وظهور المصنفات الكبرى في الحديث وتنوع مناهجها، حتى بلغ بها الإمام البخاري قمة النضج في التصنيف والتبويب، وإذا كانت أعمال عمر الأخرى قد احتفظت بها كتب التاريخ آثارًا تروى، فإن قراره بتدوين السنة لا يزال أثره باقيًا حتى اليوم ينتفع به المسلمون ممثلا في كتب السنة النبوية.
وبدأ عمر الخطوة الأولى في تدوين السنة بكتابته إلى الأمصار يأمر العلماء بجمع الأحاديث وتدوينها، وكان فيما كتبه لأهل المدينة: "انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه؛ فإني خفت دُرُوس العلم، وذهاب أهله"، وكتب إلى أمير المدينة المنورة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: "اكتب إليَّ بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبحديث عمرة، فإني خشيت دُرُوس العلم وذهاب أهله".
كما أمر ابن شهاب الزهري وغيره بجمع السنن فكتبوها له، وكان ابن شهاب أحد الحفاظ الذين شاركوا في جمع الحديث، ويقول في ذلك: "أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن، فكتبناها دفترًا دفترًا، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترًا".
السياسة الخارجية
حين تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كانت الدولة الأموية قد بلغت أقصى اتساع لها في الشرق والغرب، وجيوشها على الحدود تقوم بالفتح، وتضيف للدولة بقاعًا جديدة، وليس ثَم شك في أن تبليغ كلمة الإسلام إلى أنحاء الأرض كلها أمر محمود، وهذه الفتوحات كانت من مآثر الدولة الأموية التي لا تنكر، غير أن الخليفة كان له رأي آخر يقوم على تقديم الأولويات وإعادة تنظيم الدولة من الداخل، والاهتمام بالإنسان ومراعاة حقوقه، والحرص على دمائه؛ لذا أولى الشئون الداخلية عنايته؛ لأنها كانت في حاجة لإصلاح ومزيد من التحسين، واهتم بنشر الإسلام في البلاد التي فُتحت أكثر من الاهتمام بالفتح نفسه، وعُني بإرسال الدعاة والعلماء أكثر من عنايته بإرسال الجيوش والحملات، غير أن هذا لا يعني أنه أوقف حركة الفتوحات بل يعني أنه رشدها، وبدلا من إنفاق الأموال الطائلة على تجهيزها وإعدادها وجّه هذه الأموال إلى العناية بالإنسان، وهذا يفسر أمره برجوع جيش مسلمة بن عبد الملك الذي كان يحاصر القسطنطينية، ولم يوفَّق في فتحها، واشتد بالمسلمين الحال، وضاق بهم العيش؛ فأشفق على الجيش المنهك، وأمره بالعودة حتى يستعيد قواه وعافيته، هذا في الوقت الذي كان واليه على الأندلس "السمح بن مالك" يقوم بفتوحات في الأندلس، وأنهى حياته شهيدًا في إحدى غزواته، فضلاً عن أن حياة عمر القصيرة في الخلافة، وانشغاله بالإصلاح الداخلي لم تتح له أن يقوم بحركة واسعة للفتوحات.
وفاته
كانت خلافة عمر كالنسيم العاطر، تنسم المسلمون هواءه الطيب ورائحته الزكية، وسرعان ما انقطع الهواء العليل، وعادت الحياة إلى ما كانت عليه قبل ولايته، غير أن أهم ما قدمه عمر هو أنه جدّد الأمل في النفوس أن بالإمكان عودة حكم الراشدين، وأن تمتلئ الأرض عدلاً وأمنًا وسماحة، وأنه يمكن أن يُقوم المعوَّج، وينصلح الفاسد، ويرد المنحرف إلى جادة الصواب، وأن تهب نسائم العدل واحترام الإنسان، إذا استشعر الحاكم مسئوليته أمام الله، وأنه مؤتمن فيما يعول ويحكم، واستعان بأهل الصلاح من ذوي الكفاءة والمقدرة.
ولم تطل حياة هذا الخليفة العظيم الذي أُطلق عليه "خامس الخلفاء الراشدين"، فتوفي وهو دون الأربعين من عمره، قضى منها سنتين وبضعة أشهر في منصب الخلافة، ولقي ربه في (24 رجب 101هـ=6 من فبراير720م).
غوبان
14-08-2005, 11:49 PM
<div align="center">أحمد القادياني </div>
أخمد الإنجليز الثورة التي اشتعلت ضدهم في الهند (سنة 1274هـ = 1857م)، وكانت ثورة عارمة كادت تعصف بالوجود البريطاني كله هناك، وكان المسلمون في الهند وراء إشعال لهيب الثورة، التي يغذيها روح الجهاد وحب الاستشهاد وفتاوى العلماء بأن الهند دار حرب وبعد أن أحكم الإنجليز سيطرتهم، وقضوا على الحكم الإسلامي في الهند، عكفت حكومة الاحتلال على دراسة الأوضاع في شبه القارة الهندية، وإرسال البعثات لجمع المعلومات وتقصّي الحقائق؛ بحثا عن الأسباب التي أدت إلى اشتعال الثورة بهذه القوة والضراوة، ووضع الوسائل والآليات التي تمنع حدوثها.
أرسلت الحكومة البريطانية وفدا يضم مفكرين وزعماء مسيحيين في سنة (1286هـ = 1869م)، فمكث في الهند فترة يدرس الأوضاع، ويحلل الأسباب وقدم تقريرا إلى الحكومة خلص فيه إلى أن أكثر المسلمين في الهند يتبعون زعماءهم الدينيين اتباع الأعمى، وقالوا: لو وجدنا شخصا يدّعي أنه نبي لاجتمع حوله كثير من الناس، ولكن ترغيب شخص كهذا أمر في غاية الصعوبة، فإن حلت هذه المسألة، فمن الممكن أن ترعى نبوة هذا الشخص بأحسن وجه تحت إشراف الحكومة، والآن- ونحن مسيطرون على سائر الهند- نحتاج إلى مثل هذا العمل لإثارة الفتن بين الشعب الهندي وجمهور المسلمين.
وقد درست السلطات البريطانية ما جاء في التقرير وحددت المواصفات لمن يقوم بهذا الدور، وفضلت أن يكون من بين الأسر التي توالي الإنجليز، وأن يكون مسلما تتوافر فيه مقومات الزعامة، خطيبا لبقا، يجيد الجدل والمناظرة، ووجد الإنجليز ضالتهم في "أحمد القادياني".
المولد والنشأة
ولد "أحمد مرتضى بن عطاء" سنة (1225هـ = 1839م) في قرية قاديان، إحدى قرى منطقة البنجاب التابعة الآن لباكستان، وإلى هذه القرية نُسب أحمد واشتهر باسم "أحمد القادياني".
نشأ في أسرة تدين بالولاء للإنجليز وترتبط بصداقات مع طائفة السِّيخ، ألدّ أعداء الإسلام والمسلمين في الهند، وتعلم تعليما دينيا، فحفظ شيئا من القرآن، وتعلم اللغتين الفارسية والعربية، ودرس المنطق والحكمة، والأدب، والطب القديم، ولما بلغ أشده عمل موظفا في محكمة ابتدائية إنجليزية في مدينة "سيالكوت" القريبة من لاهور، ثم استقال منها بعد أربعة أعوام لمعاونة أبيه في إدارة شؤونه الخاصة، وطوال هذه الفترة لم يتوقف عن القراءة والمطالعة.
ثم خاض أحمد القادياني غمار الجدل والمناظرات الدينية التي تحتدم في إقليم البنجاب، الذي كان يموج بالإرساليات التبشيرية التي تعمل على تنصير المسلمين وتهاجم الإسلام ونبيه، فضلا عن المناظرات بين أصحاب الأديان المختلفة، وكان المسلمون ينظرون إلى من ينهض للدفاع عن دينهم، ويجيد آليات الجدل ومقارعة الخصوم- نظرة إجلال وتقدير، وكان هذا هو المدخل الذي نفذ من خلاله أحمد القادياني، ويبدو أن هذا كان بتدبير الإنجليز الذين كانوا يبحثون عن الشخص الذي يجعل ما جاء في تقرير لجنتهم موضع التنفيذ.
دعوة القادياني
نجح أحمد القادياني في جذب الأتباع والأنصار إليه باعتباره واحدا من المدافعين عن الإسلام، فالتفوا حوله، وأنزلوه في نفوسهم منزلة رفيعة، ولما رأى شهرته تتسع وأتباعه يتزايدون، أضفى على عمله صفة القداسة، وزعم أنه مأمور من الله تعالى بالدفاع عن الإسلام، وحماية عقيدته، مستغلا ضعف الثقافة الدينية لدى أتباعه، وبراعته في الجدل والإقناع، ثم أتبع ذلك بالدعاية لنفسه بأنه قادر على كشف الغيب، والتنبؤ بأحداث المستقبل، وأنه مستجاب الدعوة.
غير أن هذه الدعاوى لم تصادف قبولا تاما، وأغضبت علماء المسلمين وأثارتهم ضده، وهو الذي يزعم أنه يعمل لصالح الإسلام، فخشي غضبة العلماء وثورة الجماهير فعدل عن ذلك، وتراجع عن ادعاءاته، حتى تحين الفرصة المناسبة، ونسب لنفسه صفة المجدد، مستغلا الحديث المعروف بأن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها.
وفي هذه الفترة ألّف كتابين يخدم بهما فكرته، ويهيئ الأذهان للخطوة التالية التي سيقدم عليها؛ حيث جمع في أحدهما آراءه ومناظراته مع خصوم الإسلام، وحشد في الآخر الأدلة الدامغة على ثبوت المعجزات، وإمكانية وقوعها، وليس للعقل البشري المحدود أن ينكر وجودها.
أنا عيسى ابن مريم !!
كان حديثه عن إمكانية حدوث المعجزة التي هي من خصائص الأنبياء التمهيد للخطوة الأخرى، والتوطئة للدعوة إلى نفسه بأنه المسيح الموعود لهذه الأمة الذي بشرت به الأحاديث النبوية، فزعم أن له شبهًا بالسيد المسيح، وأضفى على نفسه صفات المسيح التي جاءت في المرويات، فأعلن في سنة (1309هـ=1891م) في بلدة "لودهيانة" أنه المسيح الموعود الذي بعثه الله من جديد لتخليص العالم من آلامه وشروره، وأنه الأمل الذي طال انتظاره، وقد واجه علماء المسلمين في لودهيانة ادعاءات القادياني بالرفض والتفنيد، وقاد هذه الحملة الصادقة "مولوي محمد حسين" صاحب جريدة "إشاعة السنة"، ودعا إلى مناظرة القادياني حتى يتبين للناس كذب ما ادعاه، لكن والي المدينة حال دون وقوعها، فقد كان من أتباع القادياني، وأجبر العلماء على مغادرة لودهيانة.
ثم انتقل القادياني إلى "دلهي" العاصمة الهندية يدعو لنفسه، ويبشر بمذهبه، فأنكر عليه العلماء دعواه، وطلبوه للمناظرة، فلم يستجب لهم، واستمر في دعوته، محميا بالإنجليز الذين أحاطوه برعايتهم، وأسس في سنة (1316هـ = 1898م) مدرسة بقاديان لتعليم أبناء شيعته مبادئ نحلته، ووضع قانونا لأتباعه يدعوهم فيه ألا يزوجوا بناتهم إلا من كان على شاكلتهم ويدين بمذهبهم.
ادعاؤه النبوة
انتقل القادياني إلى المرحلة الثالثة بعد ادعائه الولاية والصلاح، وأنه المسيح الموعود، فأعلن في سنة (1318 هـ = 1900م) النبوة المستقلة، قاطعا شوطا كبيرا، إلى الهدف الذي رسمه الإنجليز في صنع رجل يخدم مصالحهم في الهند، وكان لهذه الدعوى دويّ كبير، لم يخفف منه ادعاؤه بأنه نبي يدور في فلك النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وتابِع له، فانصرف عنه كثير من المخدوعين به، وبقي معه أصحاب المنافع والأهواء.
ولم يمض عام على هذه الدعوى حتى أعلن أنه نبي مستقل، مثله مثل سائر الأنبياء والمرسلين، قائلا: إنني صادق كموسى وعيسى وداود ومحمد (صلى الله عليه وسلم)، وقد أنزل الله لتصديقي آيات سماوية تربو على عشرة آلاف، وقد شهد لي القرآن، وشهد لي الرسول، وقد عيّن الأنبياء زمن بعثتي، وذلك هو عصرنا هذا.
إلغاؤه فريضة الجهاد
استهدف القادياني من إعلانه النبوة تحقيق أمل الإنجليز في حياة مستقرة بالهند، دون ثورات وقلاقل، كان يقف وراءها المسلمون، ولم يكن هناك ما يحقق هذا الغرض سوى الإعلان بأن الجهاد قد أُلغي ونُسخ، ولما كان القادياني قد أعلن نفسه نبيا، فإنه أصبح في المنزلة التي تسمح له أن يكون صاحب تشريع يُلزِم به أتباعه.
أعلن القادياني إلغاء الجهاد للحفاظ على الإنجليز في الهند، فيقول لأتباعه: "اليوم نُسخ الجهاد بالسيف بإذن الله، فمن حمل السيف على كافر بعد اليوم وسمى نفسه غازيا فقد عصى رسول الله، الذي قال قبل ألف وثلاثمائة سنة: إن الجهاد بالسيف ينتهي بعد مجيء المسيح الموعود.. فلا جهاد الآن بعد ظهوري".
ويكتب إلى الحكومة الإنجليزية سنة (1320هـ = 1902م) هذه هي الفرقة القاديانية التي تسعى ليل نهار لإزالة عادة الجهاد المعربدة من أفكار المسلمين.
ويؤلف الكتب والرسائل التي تحارب الجهاد، وخاصة إذا كان ضد الإنجليز، ويقول هو عن ذلك: "لقد ألّفت عشرات من الكتب، فيها أنه لا يحل الجهاد أصلا ضد الحكومة الإنجليزية التي أحسنت إلينا".
ومن العجيب أن القادياني الذي نسخ الجهاد وحرمه أوجبه بالاشتراك مع الإنجليز ضد المسلمين، وكأن جهوده كلها كانت مصروفة لصدّ المسلمين عن محاربة الإنجليز؛ ولذا كان القادياني يجعل طاعة الإنجليز وموالاتهم شرطا لمن يدخل في دعوته، بل وجعل طاعتهم من طاعة الله، فيقول: إن خروجنا ضد الحكم الإنجليزي خروج على طاعة الله ورسوله.
نهاية القادياني
ومنذ عام (1320هـ = 1902م) بدأ القادياني يميز أتباعه بإحصاء عددهم، وتقييد أسمائهم في سجلات خاصة بهم، والتمييز بينهم وبين المسلمين، وأنشأ في قاديان مسجدا، جعله قبلة للحج لأتباعه بدلا من الحج إلى مكة، وأقام مدرسة لتخريج الدعاة إلى مذهبه، وأصدر مجلة لنشر أفكاره، أطلق عليها "الأديان"، وطاف بمدن الهند للدعوة إلى مذهبه ونحلته، وكان علماء المسلمين يتصدون له في كل مكان ينزل به، ويفندون أفكاره، ويحذرون الناس من دعوته، إلى أن استقر في لاهور سنة (1326هـ = 1908م)، وهناك كان علماء المسلمين يجتمعون بعد صلاة العصر في مكان قريب من بيته، يلقون الخطب والمحاضرات يحذرون الناس من الاغترار بمزاعمه، وبقي القادياني في لاهور إلى أن تُوفي في (23 من ربيع الآخر 1326هـ = 26 من مايو 1908م)، وتم نقل جثته إلى قاديان، حيث دُفن بها.
وبعد موته تولّى ابنه "بشير الدين محمود أحمد" أمور فرقة القاديانية وتنظيم شؤونها، ويجدر بالذكر أن مجلس الأمة الباكستاني أصدر قرارا باعتبار القاديانية أقلية غير مسلم
<div align="center">بديع الزمان الهمذاني</div>
يعد "بديع الزمان الهمذاني" المبتكر الأول لفن المقامة الذي انتشر على نحو واسع كأحد فنون النثر في الأدب العربي، كما يعد الرائد الحقيقي للصحافة، ليس في الأدب العربي فحسب، وإنما كان الصحفي الأول على الإطلاق؛ فقد كانت رسائله ومقاماته النقدية الاجتماعية هي البدايات الحقيقية الأولى لذلك الفن الذي عُرف فيما بعد بالصحافة.
الميلاد والنشأة
ولد "بديع الزمان أبو الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني" في همذان ( همدان ) وسط ايران بالقرب من طهران سنة [358 هـ= 969م]، لأسرة عربية ذات علم وفضل ومكانة مرموقة، فقد كان أخوه "الحسين بن يحيى" مفتي همذان.
ونشأ "بديع الزمان" في بيئة علمية خصبة، حيث كانت همذان موطن عدد كبير من العلماء الأعلام الذين تتلمذ عليهم "بديع الزمان"، ومنهم " أحمد بن فارس" اللغوي المعروف، و"أبو بكر محمد بن الحسين الفراء" اللغوي الشهير.
وعندما بلغ "بديع الزمان" الثانية والعشرين من عمره غادر همذان متوجهًا إلى أصبهان حيث اتصل بالصاحب بن عباد وزير "بني بويه".
كانت " أصبهان" -عاصمة "بني بوية"- مدينة جميلة حافلة بالمناظر الساحرة والبساتين البديعة، والقصور الفخمة والطبيعة الفاتنة، ولذلك فقد كانت تجذب إليها الأدباء والشعراء، وكان للصاحب بن عباد دور كبير في تشجيع الأدباء والعلماء وإثراء الحركة الأدبية والعلمية في أصفهان، حتى غدت تلك المدينة، إحدى منارات العلم في ذلك العصر، ومحط أنظار العلماء والأدباء، وكعبة طلاب العلم من كل مكان.
في أصفهان
وأقبل بديع الزمان على مجالس الأدباء والشعراء في أصفهان، وسرعان ما جذب إليه الأنظار ببراعته وقوة حافظته، حتى إنه كان يحفظ و"ينشد الشعر لم يسمعه قط -وهو أكثر من خمسين بيتًا- إلا مرة واحدة، فيحفظها كلها ويؤديها من أولها إلى آخرها ولا يخرم حرفًا، وينظر في الأربعة أو الخمسة الأوراق من كتاب لم يعرفه ولم يره نظرة واحدة خفيفة ثم يهذّها عن ظهر قلب هذا ويسردها سردًا".
وكان الهمذاني يميل إلى الإسجاع والإغراب والأحاجي، وكان بارعًا متفردًا في هذا الباب، يروى أنه "كان يُقترح عليه عمل قصيدة وإنشاء رسالة في معنى بديع وباب غريب فيفرغ منها في الوقت والساعة، وكان ربما كتب الكتاب المقترح عليه فيبتدئ بآخره، ثم هلم جرًّا إلى أوله، ويخرجه كأحسن شيء وأملحه".
وعُرف بسرعة بديهته وحضور ذهنه وقدرته الفائقة على النظم والارتجال، لا يكاد يباديه أحد أو يجاريه إنسان، فكان "يُقترح عليه كل عويص وعسير من النظم والنثر فيرجله أسرع من الطرف على ريق لم يبلغه، ونفس لا يقطعه، وكلامه كله عفو الساعة وفيض اليد ومسارقة القلم، ومسابقة اليد للفم، وكان يترجم ما يُقترح عليه من الأبيات الفارسية المشتملة على المعاني الغربية بالأبيات العربية".
الرحيل إلى نيسابور
إلا أن بديع الزمان السُّنّي المتعصب للعرب لم يستطع الاندماج في مجتمع بني بويه وبلاط الصاحب بن عباد الشيعي الخالص، ولم يطل مقام بديع الزمان بأصبهان، فتركها إلى جرحان، حيث أقام في كنف "أبي سعيد محمد بن منصور"، واتصل بأميرها "شمس المعالي قابوس بن وشمكير" أمير الدولة الزبادية، وكان أديبًا بليغًا، وله معه مراسلات بديعية.
غير أن بديع الزمان لم يلبث أن غادر جرحان لخلاف بينه وبين أبي سعيد، فاتجه إلى نيسابور سنة [382هـ= 992م].
وكانت نيسابور أعظم مدن خراسان في ذلك الوقت، وكانت ملتقى العلماء وأعلام الفكر والأدب، وكان العلماء والأدباء كثيرًا ما يعرّجون عليها في رحلاتهم بين المشرق والعراق، فيقيمون فيها بعض الوقت.
وذاعت شهرة بديع الزمان في نيسابور بعد مناظرته الشهيرة مع العالم الأديب "أبي بكر محمد بن العباس الخوارزمي" وانتصاره عليه بشكل لفت الأنظار إلى قدراته الأدبية الفذة، فطار بذلك صيته وعلت شهرته.
واستطاع بديع الزمان خلال فترة إقامته بنيسابور إملاء عدد كبير من المقامات بلغت أربعمائة مقامة، وقد اتصل خلالها بعدد كبير من أدباء نيسابور وأعلامها مثل: الأديب أبي نصر سهل بن المرزبان، وأبي جعفر الميكالي أحد وجهاء آل ميكال المقدّمين، وقد مدحه بديع الزمان ونال عطاءه، كما كانت له صلة طيبة بواحد من أكبر وجهاء نيسابور وهو أبو الطيب سهل بن محمد الصعلوكي، وكانت له حظوة ومكانة كبيرة عنده.
وطاب المقام لبديع الزمان بنيسابور بعدما نال من الشهرة والحظوة، ورغب في الاستقرار بها، ولكن حساده ومنافسيه سعوا بالوشاية ضده والدسائس عليه حتى أوغروا عليه أبا جعفر الميكالي، والصعلوكي، فحُرِم مما كان ينعم به من الشهرة والجاه والعطاء.
في ربوع خراسان
ولم يمضي عام على قدومه إلى نيسابور حتى كان قد خرج منها في أوائل سنة [383هـ = 993م] إلى سرخس حيث اتصل بالسلطان محمود الغزنوي الذي قربه وأحسن إليه، وأغدق عليه من عطاياه، وهناك تعرف إلى عدد كبير من أعيان سرخس وعلمائها.
ولكنه لم يلبث أن شد عصا الترحال إلى بجستان، فلقي ترحيبًا كبيرًا من أميرها "خلف بن أحمد"، ووجد في كنفه عيشًا رغدًا وحياة ناعمة هانئة، ومكانة كريمة، ولكن دسائس الحساد ومكائد المنافسين سرعان ما أفسدت ما بينه وبين الأمير، فتغير عليه، وعندئذ رحل إلى بوشينج، وهناك توثقت صلته بالوزير أبي نصر الميكالي، وبعد أن استقر بها زمنًا، رحل إلى هراة.
الاستقرار في هراة
كان سرور الهمذاني كبيرًا بهذه البلدة، وبالرغم مما شهدته تلك المدينة من الاضطرابات ـ نتيجة الحروب الكثيرة التي تعرضت لها، وتغير الولاة عليها، والمحن المختلفة التي أصابتها من غلاء وفقر ومصادرات وأمراض ـ فإن الهمذاني فضل الاستقرار بها، وعاش فيها حتى توفي.
وكان بديع الزمان يرصد كل ما يحدث بها من ظواهر اجتماعية، وأحداث سياسية، ونكبات اقتصادية، ومعارك حربية، ويسجل كل ما يراه من الجوانب السلبية التي سادت نواحي الحياة المختلفة في عصره، حتى غدت رسائله مصدرًا مهمًّا من مصادر التاريخ الاجتماعي لهراة في العقد الأخير من القرن الرابع الهجري.
وفي هراة استطاع الهمذاني أن يصيب قدرًا كبيرًا من الثراء، وأن يحقق نجاحًا ملحوظًا في نشاطه التجاري، فتوسعت علاقاته التجارية حتى بلغت مدينة بلخ، وقد ساعده على ذلك على زواجه من ابنة أبي علي الحسين الخشنامي ـ أحد أعيان هراة ـ بالإضافة إلى رعاية الوزير أبي نصر الميكالي له، وتوطد علاقته بحاكم هراة "أبي عامر عدنان بن محمد الضبي" و"أبي العباس الفضل بن أحمد الإسفراييني" وزير السلطان "محمود الغزنوني".
من أقوال العلماء فيه
قال عنه الثعالبي: "هو بديع الزمان ومعجزة همذان، ونادرة الفلك، وبكر عطارد، وفرد الدهر، وغرة العصور، ومن لم يُدرك قرينه في النثر وملحه، وغرر النظم ونكته، ولم يُر أن أحدًا بلغ مبلغة من الأدب وسرّه، وجاء بمثل إعجازه وسمره، فإنه كان صاحب عجائب وبدائع وغرائب".
ويصف الحاكم أبو سعيد عبد الرحمن بن دست ـ جامع رسائل الهمذاني ـ بقوله: "وكان أبو الفضل طلق البديهة، سمح القريحة، شديد العارضة، زلال الكلام عذبه، فصيح اللسان غضبه، إن دعا الكتابة أجابته عفوًا، وأعطته قيادتها صفوًا، أو القوافي أتته ملء الصدور على القوافي، ثم كانت له طرق في الفروع هو افترعها، وسننٌ في المعاني هو اخترعها".
رسائل بديع الزمان
على الرغم من الشهرة الواسعة التي حققها بديع الزمان كأديب ورائد من رواد فن المقامة في الأدب العربي، وشاعر متميز، فإنه لم يترك نتاجًا أدبيًا وشعريًا كبيرًا، حيث لم يقدم ـ طوال عمره ـ سوى ثلاثة مصنفات هي: الرسائل، والمقامات، والديوان، ولكنه بالرغم من قلة إنتاجه فقد ترك بصمات واضحة على الأدب العربي، وكان واحدًا من أبرز رواده، ومن المبدعين القلائل الذين ابتكروا ألوانًا من الأدب لم يسبقهم إليها غيرهم.
وقد برع الهمذاني في فن الرسائل، كغيره من كبار أدباء عصره في القرن الرابع الهجري، الذي كان من أزهى عصور النثر الفني والكتابة الأدبية في تاريخ الأدب العربي؛ فقد كان القرن الرابع هو العصر الذهبي لكتابة الرسائل، واتسمت الكتابة فيه بالإغراق في ألوان البديع، والولع بالزخارف اللفظية، حتى غدت الرسائل وكأنها نسيج رائع موشّى بالأسجاع، محلّى بالمحسنات البديعية ولآلئ البيان.
وقد انقسمت الرسائل تبعًا لأغراضها وأساليبها إلى نوعين:
الرسائل الديوانية: وهي التي تكتب في شئون الدولة، وتسجل الأحداث التاريخية أو الأوامر والتوجيهات الرسمية إلى الولاة والأمراء والقواد وكبار الموظفين في الدولة.
وكان من أشهر كتاب هذه الرسائل: أبو الفضل بن العميد، والصاحب بن عباد، والوزير المهلبي، والأمير قابوس بن وشمكير.
الرسائل الإخوانية: وهي التي يكتبها الأدباء عامة من غير العاملين في دواوين الدولة، وهي غير محددة بموضوعات معينة، وإنما يكتبها الأدباء في مناسبات خاصة أو مطارحات أدبية ومساجلات بلاغية فيما بينهم.
وكان من أشهر كتاب تلك الرسائل ـ بالإضافة إلى من سبق ـ: أبو حيان التوحيدي، وأبو بكر الخوارزمي، وبديع الزمان الهمذاني.
وقد ترك بديع الزمان تراثًا وافرًا من الرسائل التي عكست بوضوح انطباعاته النفسية العميقة، وحسه الفني المرهف، ومزاجه الأدبي الرفيع، وكشفت بجلاء عن خلجاته وأحاسيسه وكثير من جوانبه النفسية وحالاته الوجدانية من فرح وسرور، أو تشاؤم وحزن، أو شكوى ونقمة، وتظهر شجاعته واعتداده بنفسه، فهو لا يبالي في هجومه على من يتعرض لنقدهم، وإظهار الجوانب السلبية التي يراها في أعمالهم وسلوكهم .
وتناول الهمذاني في رسائله العديد من الأغراض: كالمدح والهجاء، والشكوى والعتاب، والتهنئة والاعتذار، والاستعطاف والاستجداء، والنصح والإرشاد، والصداقة والإخاء، والفخر والاعتزاز بالنفس.
كما حظيت الحياة العامة والجوانب الاجتماعية - وخاصة العيوب والسلبيات التي كانت منتشرة في زمانه- بنصيب وافر من رسائله، ولعله في ذلك يكون أول رائد لفن المقالة الصحفية في الأدب العربي، بل ربما كان أول صحفي على الإطلاق عند العرب وغير العرب، فليست رسائله التي تناول فيها المشاكل العامة نقدًا وبناءً إلا مقالات صحفية مبّكرة، وإذا كانت ميزات الصحافة الحديثة سرعة انتشار الصحيفة، فإن رسائل بديع الزمان شأنها في ذلك شأن غيرها من رسائل معاصريه، فلقد كانت سرعان ما تصل إلى كل مكان من الأرض الإسلامية، يتلقفها الناس ويقرءونها.
ويعنى الهمذاني في رسائله بانتقاء الألفاظ الموسيقية العذبة، كما يحرص على توليد الصور المختلفة في غير تكلف ولا عنت، فهو يردد المعنى الواحد بصور شتى، وصيغ متعددة، كما يحرص على الاقتباس من القرآن الكريم، والشعر العربي، ويهتم بألوان البيان كالاستعارة والتشبيه، كما يولع بالمحسنات البديعية كالسجع والجناس والطباق المقابلة.
مقامات بديع الزمان
ترجع شهرة بديع الزمان الهمذاني إلى مقاماته الشهيرة التي كان له فضل السبق إليها، فهو أول من ابتكر فكرتها، وأطلق عليها هذا الاسم حتى اشتهر بها وقد أعجب كثير من الأدباء بهذا اللون الجديد من فنون الأدب، فاقتفوا أثره ونسجوا على منواله.
وأصل المقامة في اللغة: المجلس والجماعة من الناس، وقد أُطلقت على المحاضرة، كما أطلقت على المجالس التي كان يستقبل فيها الخلفاء الأدباء والعلماء.
ويذكر الثعالبي في ترجمته لبديع الزمان أنه أملى أربعمائة مقامة بنيسابور، ولكن الذي وصلنا منها لا يتجاوز اثنتين وخمسين مقامة فقط. وقد اخترع الهمذاني بطلين لمقاماته، سمى أحدهما عيسى بن هشام، والآخر أبا الفتح الإسكندري، وجعل الأول رواية، والثاني بطلا مغامرًا.
ولم يحرص بديع الزمان على أن يظهر أبا الفتح في جميع المقامات، بل كان يقلل من شأن مغامراته أحيانًا ويغفل ذكره أحيانًا، وشخصية أبي الفتح الإسكندري شخصية مثيرة متعددة الجوانب، تثير العجب وتدعو إلى الإعجاب، فهو يحترف الكُدية (التسول)، ويتميز بالفصاحة في اللسان، والبراعة في الشعر، كما أنه شخصية فكاهية مرحة، يتسم بالذكاء وخفة الظل، محب للمغامرة وارتياد المجهول.
وموضوعات المقامات -في معظمها- ذات صلة بالناس، وتتعلق بالحياة اليومية والمشكلات العامة، وتصور أخلاق المعاصرين وأحوال العصر أحسن تصوير.
وتتميز المقامات بكثرة الشواهد الشعرية، وحسن المواءمة بين الشعر والنثر، كما تظهر فيها قدرات الهمذاني البيانية العالية، وبراعته الفائقة في استخدام المحسنات البديعية.
بديع الزمان شاعرًا
لم يكن الهمذاني وحده من بين أدباء عصره الذي اقتحم ميدان الشعر، فإن كثيرًا من معاصريه مارسوا نظم الشعر حتى أصبح ذلك تقليدًا متبعًا عند قدامى الكتاب الذين حافظوا على تلك الظاهرة، وتوارثوها، حتى إننا لنجد أثرًا منها لدى كثير من الكتاب في العصر الحديث، مثل عباس محمود العقاد، وإبراهيم عبد القادر المازني، ومصطفى صادق الرافعي، وطه حسين.
ويحتل المديح الجانب الأكبر من ديوان الهمذاني، وتتوزع بقية الأغراض في الجزء المتبقي من الديوان. ويتفاوت شعره من حيث الجودة، وأجود شعره في أغراض المدح، فإذا كتب في غيره من الأغراض قل نصيبه من الجودة، وصارت طبيعة الكاتب هي الغالبة عليه.
ومن شعره الجيد في الحكمة:
يا من يطيل بناءه متوقيًا *** ريب المنون وصرفه لا تُحْرَجِ
فالموت يفرغ كل قصر شامخٍ *** والموت يفتح كل باب مرْتَجِ
ومن شعره في الوصف، ويتجلى فيه كلفه بالمحسنات البديعية:
خلع الربيع على الربى *** وربوعها خزًا وبزّا
أَوَما ترى الأقطار قد *** أخذت من الأمطار عِزّا
ومن شعره في مدح السلطان محمود بن سبكتكين:
أطلت شمس محمود *** على أنجم ساحان
وأمسـى آل بهـرام *** عبيدًا لابن خاقان
إذا ما ركـب الفيـل *** لحرب أو لميدان
رأت عيناك سلطانا *** على منكب شيطان
وتوفي بديع الزمان الهمذاني في [11 من جمادى الآخرة 398هـ= 23 من فبراير 1008م] عن عمر بلغ أربعين عامًا، وتذكر الروايات أنه مات بالسكتة، وعُجّل بدفنه فأفاق في قبره، وسمع صوته بالليل، فنُبش عنه، فوجدوه قابضًا على لحيته، ولكن ابن خلكان يذكر أنه مات مسمومًا دون أن يشير إلى من دس له السم، أو أن له أعداء .
<div align="center">أبي الفرج الأصفهاني</div>
لم ينل كتاب في الأدب العربي شهرة كتاب ;الأغاني ; لأبي الفرج الأصفهاني، وهو منذ أن ظهر من ألف عام قل من لم يسمع به، أو يقرأ طرفا منه، أو يعتمد عليه في شيء مما يتصل بالتاريخ والحضارة. أنفق فيه مؤلفه نصف قرن من الزمان، حتى خرج على الصورة التي هو عليها الآن، وهو كتاب -كما وصفه الفقيه ابن العربي-: جليل القدر، كثير العلم، لم يؤلف مثله قط. وقد يختلف الناس حول ما حواه من أخبار وروايات، لكنهم لا يختلفون حول قيمته باعتباره المصدر الأول لمن يكتبون عن الأدب العربي في عصوره المتقدمة.
النشأة والتعليم
ينتهي نسب أبي الفرج الأصفهاني إلى مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية. ولد سنة (284هـ = 897م) ولا يعرف على وجه اليقين موضع ولادته، فقالوا إنه أصفهاني المولد استنادا إلى لقبه الذي عُرف به واشتهر، وقالوا إنه بغدادي المنشأ والمسكن، ولعل أجداده كانوا يعيشون في أصفهان بعد سقوط دولتهم، ثم نزح أحفادهم إلى بغداد وأقاموا بها.
وكان جده محمد بن أحمد الأصفهاني من كبار رجالات سامراء وعلى صلة متينة بوزرائها وأدبائها وكتابها، وكان أبوه الحسين بن محمد يقطن بغداد، ويحرص على طلب العلم والثقافة الشائعة في عصره، وكذلك كان عمه الحسن بن محمد من كبار الكتاب في عصر المتوكل. وروى عنه أبو الفرج كثيرا في كتابه الأغاني، وهو الذي تولى تربيته وتثقيفه.
أما نسب أبي الفرج من ناحية أمه فهو ينتسب إلى آل ثوابة المعروفين في عصرهم بالكتابة والأدب والشعر. وذكر ابن النديم عددا منهم في كتابه الفهرست.
وفي هذا الجو المُعبَّق بعطر العلم وأريج الثقافة نشأ أبو الفرج الأصفهاني وتعلم، ثم تطلعت همته إلى مصادر أخرى للمعرفة، فولّى وجهه شطر الكوفة في فترة مبكرة من حياته، وأخذ الحديث والتاريخ واللغة عن شيوخها الكبار من أمثال: مطين بن أيوب، والحسين بن الطيب الشجاعي، ومحمد بن الحسين الكندي مؤدبه في الكوفة… وغيرهم، ثم رجع إلى بغداد وبدأ حياة علمية جادة، وأظهر جلدا وشغفا بالعلم، واتصل بأعداد هائلة من شيوخ بغداد وعلمائها الذين كانت تمتلئ بهم مساجدها، وحسبك أن يكون من شيوخه: يحيى بن علي المنجّم، المتوفى سنة (300هـ = 912م) وكان أديبا ناقدا عالما بالغناء والموسيقى، وأبو عبد الله اليزيدي المتوفى سنة (310هـ = 922م) وكان إماما في النحو والأدب، ومحمد بن جرير الطبري الإمام المؤرخ المفسر الفقيه المتوفى سنة (310هـ = 922م) وعنه روى أبو فرج الأصفهاني معظم أخبار العرب القديمة ومغازي الرسول –صلى الله عليه وسلم- وأشعارا لشعراء الدعوة الإسلامية.
ولازم أيضا عددا من كبار أئمة اللغة مثل: علي بن سليمان الأخفش، المتوفى سنة (315هـ = 927م) وأبي بكر الأنباري، المتوفى سنة (328هـ = 939م) وابن دريد العالم اللغوي الفذ، المتوفى سنة (321هـ = 933م) وأبي بكر الصولي، المتوفى سنة (335هـ = 946م) وصاحب كتابيْ: ;الأوراق;أدب الكاتب;.
في موكب العلم والتدريس
وبعد هذا التحصيل العلمي الجاد والإصرار على الدرس جلس للتدريس في نحو سنة (313هـ = 925م)، وكان قد انتهى من كتابة أول مؤلفاته ;مقاتل الطالبيين; فجلس لإملائه على تلاميذه الذين اتصلوا به ولازموه، بعد أن ذاعت شهرته، وقصد حلقاته عدد كبير من المحدثين والأدباء والشعراء. ومن تلاميذه المعروفين الإمام الدارقطني، وأبو زكريا يحيى بن مالك الأندلسي، وعلي بن دينار، ومحمد بن أحمد المغربي راوية المتنبي، وأبو علي الحسن بن علي بن محمد التنوخي.
واتصل أبو الفرج بالحسن بن محمد المهلبي وزير معز الدولة البويهي، وكانت له به صلة قبل أن يتولى الوزارة، فلازمه 13 سنة حتى توفي المهلبي في سنة (352هـ = 963م)، وكان الوزير يوالي أبا الفرج بصلاته، ويقربه إليه، ويجعله من ندمائه المقربين، وكان للوزير مجلس مشهور يؤمه كبار الشعراء والكتاب من أمثال أبي القاسم التنوخي، وأبي إسحاق الصابئ، وأبي العلاء صاعد خليفة، والشاعر الكبير أبي الطيب المتنبي. وكان أبو الفرج رأس هذا المجلس، ونديم صاحبه، كثير المدح له، وكان من ثمرات هذه العلاقة آثار كثيرة في مؤلفات أبي الفرج وأشعاره.
وتذكر المصادر التاريخية أن لأبي فرج صلات بملوك الأندلس من بني أمية، يؤلف لهم الكتب ويرسلها لهم فيصلونه بجوائز كبيرة. وأما صلته بسيف الدولة فليس في أخباره ما يوضح حقيقتها، ويلقي الضوء عليها سوى أنه أهداه كتاب الأغاني فأعطاه عليه ألف دينار.
شخصيته
رسمت كتب المعاصرين له صورة ذات ألوان قاتمة وظلال شاحبة فهو لا يعتني بمظهره، يبدو دائما متسخ الثياب، قذرا في شكله وفعله، بعيدا عن مظاهر السلوك الحميد والتصرف الأنيق الذي يتصف به دائما من ينادم الملوك والأمراء.
وأيا ما كان الرأي حول هذه الصفات ومدى مبالغتها في رسم هذه الصورة السيئة، فإن هناك إجماعا من المؤرخين على سعة علمه، وكثرة محفوظه، وجودة شعره، وكثرة تأليفه، وأضافوا إلى ذلك أنه كانت له رحمة وألفة بصنوف الحيوان، يأنس بصحبتها، ويعالجها إذا أصابتها العلة، ويأسى لموتها، وقد أُثرت عنه أبيات رقيقة في رثاء ديك له مات، جاء فيها:
بتحنن وتأسف وشهـــيق أبكي إذا أبصرت ربعك موحشـا
في منزل دان إليَّ لصـيق ويزيدني جزعا لفقدك صــادح
بسواد ليل أو بياض شروق فتأسفي أبدا عليك مواصـــل
ألف أبو الفرج الأصفهاني أكثر من 30 كتابا، لم تسلم كلها من عوادي الزمن، ووصل إلينا منها: ;الإماء الشواعر;، و;مقاتل الطالبيين; وتناول فيه سيرة أكثر من 200 من قتلى الطالبيين وشهدائهم منذ زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى الوقت الذي انتهى فيه من تأليفه سنة (313هـ = 925م)، وكانت شخصية علي بن أبي طالب هي أهم شخصية تناولها بالترجمة، فأفرد لها صفحات كثيرة، ثم تتابعت شخصيات العلويين لتشمل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب وغيرهما من آل البيت.
كتاب الأغاني
غير أن أهم كتبه هو ;الأغاني; الذي نال شهرة واسعة وصِيتا ذائعا لم ينله كتاب في الأدب العربي منذ أن ظهر للناس في القرن الرابع الهجري حتى يومنا هذا، ووصفه ابن خلدون بأنه ;ديوان العرب، وجامع أشتات المحاسن التي سلفت لهم في كل فن…;.
ويذكر لنا أبو الفرج الباعث على تأليف كتابه في مقدمته، فيقول: ;والذي بعثني على تأليفه أن رئيسا من رؤسائنا كلفني جمعه له، وعرفني أنه بلغه أن الكتاب المنسوب إلى إسحاق الموصلي في الغناء مدفوع أن يكون من تأليفه، وهو مع ذلك قليل الفائدة، وأنه شاك في صحته…; وموضوع الكتاب هو الغناء، ألفه ليكون بديلا عن الكتاب المنسوب إلى إسحاق الموصلي، ولذلك صدَّر كتابه بذكر ;المائة صوت المختارة للرشيد الذي أمر إبراهيم الموصلي، وإسماعيل بن جامع وفليح بن العوراء باختيارها له من الغناء، ثم رفعت إلى الواثق بالله ، فأمر إسحاق بن إبراهيم أن يختار له منها ما رأى أنه أفضل مما كان اختير متقدما….
وكان أبو الفرج يبدأ بذكر الصوت الذي اختاره والشعر المتعلق به، ثم يستطرد إلى ذكر أشعار أخرى قيلت في المعنى نفسه، وتغني بها، ثم يتناول المناسبة التي قيلت فيها هذه الأشعار، وقد تكون المناسبة اجتماعية أو سياسية فيبين ذلك، وهو في أثناء ذلك يتعرض لذكر الإنسان وأخبار القبائل، وقصص وأشعار وملح، فيقف القارئ على ألوان مختلفة من الحياة، وعادات متفرقة في بيئات مختلفة، وطرائق الحياة في البادية والقصور من لهو وتسلية فراغ.
ولم يلتزم أبو الفرج في اختيار الأصوات التي ذكرها بالترتيب الزمني للشعراء والمغنين، وإنما رتبها حسب الأصوات المائة التي اختارها المغنون الثلاثة للرشيد، وقد حوى كتاب الأغاني تراجم لزهاء 300 شاعر وقرابة 60 من المغنيين والمغنيات.
ومعظم من ترجم لهم كانوا من شعراء الجاهلية والإسلام، ولم يلتزم في أخبارهم ترتيبا تاريخيا، وإنما ينثر ما انتهى إليه من أخبار الشاعر حينما اتفق. واتبع طريقة المحدّثين في إسناد كل خبر إلى رواته.
وقد أنفق أبو الفرج في تأليف كتابه 50 سنة، واعتمد في كتابته على مصادر متعددة بعضها شفوية استمدها من أفواه الرواة والأدباء والمجالس الأدبية التي كان يحرص على حضورها، وبعضها أخذها من الكتب التي تعنى بالشعر والغناء، وهو إن أغفل ذكر اسم الكتاب لا يهمل اسم المؤلف لأهمية ذلك في الثقة بالخبر وتقويمه.
وعلى الرغم من أهمية الكتاب التي لا يختلف عليها الباحثون في التاريخ والحضارة، فقد وجه للكتاب عدد من المآخذ، وإن كانت لا تقلل من شأن الكتاب، لكنها تبصر القارئ بأن الكتاب ليس مصدرا للتاريخ يُعتمد عليه وحده، وأنه يصور جانبا من حياة بعض الناس لا حياة الأمة كلها، ومن تلك المآخذ أنه ركز على تصوير الحياة اللاهية في المجتمع البغدادي، وأبرز الجوانب الضعيفة في حياة بعض أفراده من خلفاء وقادة وشعراء، واختزل حياتهم في جانب المجون والخلاعة، وأغفل ما كان منها جادًّا ورزينا، حتى يكاد القارئ يتصور أن بغداد -مدينة العلم وكعبة الثقافة- كانت مركزا للمجَّان والخلعاء لا مركزا للثقافة الجادة وحلقات العلم التي كانت تمتلئ بها مساجدها.
مختصرات الأغاني
نظرا لضخامة كتاب الأغاني وأهميته في الوقت نفسه فقد عمد كثير من العلماء لاختصاره بمناهج مختلفة ليسهل تداوله ويعم الانتفاع به، ومن أشهر تلك المختصرات:
- ;تجريد الأغاني من المثالث والمثاني; لـ;جمال الدين محمد بن سالم; المعروف بابن واصل الحموي المتوفى سنة (697هـ = 1297م) جرَّد الكتاب من الأسانيد والأصوات، وكل ما يتصل بفن الغناء، واقتصر على الأخبار والتراجم الأدبية. وقد نُشر الكتاب بالقاهرة سنة (1374هـ = 1955م) بتحقيق طه حسين وإبراهيم الإبياري.
- ;مختار الأغاني في الأخبار والتهاني; لـابن منظور المصري; صاحب لسان العرب، والمتوفى سنة (711هـ = 1311م) ورتبه على حروف الهجاء، وأضاف إليه ترجمة واسعة لأبي نواس، التي أغفلها أبو الفرج في كتابه، ونشر الكتاب محققا في القاهرة في 8 أجزاء سنة (1385هـ = 1966م).
وفي العصر الحديث صنع المؤرخ المعروف ;محمد الخضري; المتوفى سنة 1345هـ = 1927م) مختصرا للأغاني، سماه تهذيب الأغاني،حذف منه الأسانيد وما فيه فحش من الأشعار والأخبار، وجعله في قسمين: الأول للشعراء، والثاني للمغنين، ورتب الشعراء حسب العصور ونشره في 7 أجزاء سنة (1343هـ = 1925م). كما قام الدكتور إحسان النص بعمل ;اختيارات من كتاب الأغاني; ونشر كتابه في 6 أجزاء، وفصل فيه بين الشعراء والمغنين، ورتبهم حسب العصور.
وقد طبع كتاب الأغاني طبعات متعددة، فطبع كاملا لأول مرة بمطبعة بولاق بالقاهرة سنة (1305هـ = 1868م)، ثم توالت طبعاته بعد ذلك، حتى قامت دار الكتب المصرية بطبعة محققا على أسس علمية، فصدر الجزء الأول سنة (1343هـ = 1925م)، وكان ذلك استجابة لرغبة أحد الوجهاء المثقفين المصريين، فقد رغَّب الدار أن تطبع الكتاب على نفقته، ثم توالت أجزاء الكتاب حتى بلغت 24 مجلدا، وهي تعد أوفى الطبعات وأكملها تحقيقا.
وفاته
وبعد حياة عريضة من العمل والتأليف، وذيوع الشهرة والصيت بسبب كتابه الأغاني، توفي أبو الفرج الأصفهاني في بغداد (14 من ذي الحجة 356هـ = 20 من نوفمبر 967م).
غوبان
14-08-2005, 11:51 PM
<div align="center">جمال الدين الأفغاني</div>
ترجع نهضة الأمم والدول إلى جهود المصلحين المخلصين من أبنائها الذين يسعون دائمًا إلى توحيد أبناء الأمة، وإيقاظ وعيهم بقضايا ومشكلات أمتهم، وتحريك همتهم نحو الإصلاح والتجديد، والوقوف صفًا واحدًا في وجه أطماع المستعمرين والطامعين.
وفي أواسط القرن التاسع عشر قام رجال مصلحون من أبناء الشرق الإسلامي، دقّوا ناقوس الخطر لأمتهم، وحذّروا ملوكهم وحكامهم من الخطر الوشيك الذي يتربص بالأمة الإسلامية، وتعالت أصواتهم بالدعوة إلى التعجيل بالإصلاح قبل وقوع الخطر، وكان من هؤلاء الرواد: مصطفى رشيد باشا في تركيا، وميلكم خان في إيران، وأمير علي في الهند، وخير الدين باشا في تونس، وكان جمال الدين الأفغاني أحد هؤلاء الرواد المصلحين الذين وقفوا حياتهم كلها على الدعوة إلى توحيد العالم الإسلامي، وتحرير شعوبه من الاستعمار والاستغلال.
ولكن كانت دعوة كل واحد من هؤلاء وتأثيره محدودين بحدود بلاده، ولم يكن صوته الإصلاحي يتجاوز أبناء وطنه، أما جمال الدين الأفغاني فقد تجاوز صدى دعوته حدود الأوطان والقوميات، واتسع ليشمل العالم الإسلامي كله.
الميلاد والنشأة
ولد السيد جمال الدين الأفغاني في ( شعبان 1254هـ= أكتوبر 1838م)، لأسرة أفغانية عريقة ينتهي نسبها إلى الحسين بن علي (رضي الله عنه)، ونشأ في كابول عاصمة الأفغان. وتعلم في بداية تلقيه العلم اللغتين العربية والفارسية، ودرس القرآن وشيئًا من العلوم الإسلامية، وعندما بلغ الثامنة عشرة أتم دراسته للعلوم، ثم سافر إلى الهند لدراسة بعض العلوم العصرية، وقصد الحجاز وهو في التاسعة عشرة لأداء فريضة الحج سنة (1273هـ= 1857م)، ثم رجع إلى أفغانستان حيث تقلد إحدى الوظائف الحكومية، وظل طوال حياته حريصًا على العلم والتعلم، فقد شرع في تعلم الفرنسية وهو كبير، وبذل كثيرًا من الجهد والتصميم حتى خطا خطوات جيدة في تعلمها.
وحينما وقع خلاف بين الأمراء الأفغان انحاز جمال الدين إلى محمد أعظم خان الذي كان بمثابة وزير دولة، وحدث صدام بينه وبين الإنجليز، فرحل جمال الدين عن أفغانستان سنة (1285هـ= 1868م)، ومر بالهند في طريقه إلى مصر حيث أقام بها مدة قصيرة تردد في أثنائها على الأزهر، وكان بيته مزارًا لكثير من الطلاب والدارسين خاصة السوريين. ثم سافر إلى "الأستانة" في عهد الصدر عال باشا، فعظم أمره بها، وذاعت شهرته وارتفعت منزلته، ولقيت دعوته بضرورة التعجيل بالإصلاح صدى طيبًا لدى العثمانيين، حتى قال المستر بلنت الإنجليزي: "إن سعي العثمانيين في تحويل دولتهم إلى دستورية في بادئ الأمر قد ينسب إلى شيء من تأثير جمال الدين، فقد أقام في عاصمتهم يحاورهم ويخطب فيهم".
في مصر
وعُيِّن جمال الدين وهو في الأستانة عضوًا في مجلس المعارف الأعلى، وهناك لقي معارضة وهجومًا من بعض علماء الأستانة وخطباء المساجد الذين لم يرقهم كثير من آرائه وأقواله؛ فخرج من الأستانة إلى مصر، فلقي في مصر من الحفاوة والتكريم من أهلها ما حمله على البقاء بها، وكان لجرأته وصراحته أكبر الأثر في التفاف الناس حوله، فأصبح له مريدون كثيرون، فحسده الشيوخ لحظوته عند الناس.
وخاض الأفغاني غمار السياسة المصرية، ودعا المصريين إلى ضرورة تنظيم أمور الحكم، وقد أدى ذلك إلى تنكر ولاة الأمور له، ونفورهم منه، وتوجسهم به، خاصة أنه كان يعلن عن بغضه للإنجليز، ولا يخفي عداءه لهم في أية مناسبة.
مع محمد عبده في باريس
وكانت مقالاته مثار غضب شديد من الإنجليز ومن الحكام في مصر على حد سواء. فلما تولى الخديوي توفيق باشا حكم البلاد أخرجه من مصر، فانتقل الأفغاني إلى الهند سنة (1296هـ= 1879م)، بعد أن أقام في مصر نحو ثماني سنوات.
ثم غادر الهند إلى لندن، ومنها انتقل إلى باريس حيث اتصل بالشيخ محمد عبده، وأصدرا معًا جريدة "العروة الوثقى"، ولكنها ما لبثت أن توقفت عن الصدور بعد أن أوصدت أمامها أبواب كل من مصر والسودان والهند. ولكن الأفغاني لم يتوقف عن الكتابة في السياسة، فكانت صحف باريس منبرًا لمقالاته السياسية النقدية الساخنة.
في إيران
ودعاه شاه إيران "ناصر الدين" للحضور إلى طهران واحتفى به وقربه، وهناك نال الأفغاني تقدير الإيرانيين وحظي بحبهم، ومالوا إلى تعاليمه وأفكاره، ولكن الشاه أحس بخطر أفكار الأفغاني على العرش الإيراني، وتغيرت معاملته له، وشعر الأفغاني بذلك، فاستأذنه في السفر، وذهب إلى موسكو ثم بطرسبرج، وكان يلقى التقدير والاحترام في كل مكان ينزله، ويجذب الكثيرين من المؤيدين والمريدين.
وحينما زار الأفغاني معرض باريس سنة (1307هـ= 1889م) التقى هناك بالشاه ناصر الدين، وأظهر له الشاه من الود والتقدير ما دعاه إلى العودة مرة أخرى إلى طهران، ولكن ما لبث الشاه أن تغير عليه ثانية، خاصة بعدما راح يصرح برأيه في إصلاح الحكومة، ويجاهر بنقده للأوضاع السياسية في الدولة. ولم يطق الشاه صبرًا، ورأى في بقاء الأفغاني خطرًا محققًا على أركان عرشه، فأرسل إليه قوة عسكرية، فساقوه من فراش مرضه إلى حدود تركيا.
اتجه الأفغاني إلى البصرة، ومنها إلى لندن حيث اتخذ من جريدة "ضياء الخافقين" منبرًا للهجوم على الشاه، وكشف ما آلت إليه أحوال إيران في عهده، وكان تأثير الأفغاني قويًا على الإيرانيين، حتى بلغ من تأثيره أنه استطاع أن يحمل بعض علماء إيران على إصدار فتوى بتحريم "شرب" الدخان، فأصدر الميرزا "محمد حسن الشيرازي" فتوى حرّم فيها على الإيرانيين شرب الدخان، فامتنعوا عن شربه امتناعًا شديدًا، حتى إن العامة ثاروا على الشاه، وأحاطوا بقصره، وطلبوا منه إلغاء الاتفاق مع إحدى الشركات العربية لتأسيس شركة "ريجي" في إيران؛ فاضطر الشاه إلى فسخ الاتفاق، وتعويض الشركة بمبلغ نصف مليون ليرة إنجليزية.
دسائس الوشاة ومكائد الحاقدين
وكان ذلك أحد الأسباب التي جعلت الشاه يلجأ إلى السلطان عبد الحميد ليوقف الأفغاني عن الهجوم عليه، واستطاع السلطان أن يجذب الأفغاني إلى نزول الأستانة سنة (1310هـ=1892م)، وأراد السلطان أن يُنعم على الأفغاني برتبة قاضي عسكر، ولكن الأفغاني أبى، وقال لرسول السلطان: "قل لمولاي السلطان إن جمال الدين يرى أن رتبة العلم أعلى المراتب".
وفي أثناء وجود الأفغاني بالأستانة زارها الخديوي عباس حلمي، والتقى بالأفغاني لقاءً عابرًا، ولكن الوشاة والحاسدين من أعداء الأفغاني المقربين إلى السلطان وجدوا في ذلك اللقاء العابر فرصة سانحة للوقيعة بينه وبين السلطان، فبالغوا في وصف ذلك اللقاء، وأضفوا عليه ظلالاً من الريبة والغموض، وأوعزوا إلى السلطان أنهما تحادثا طويلاً في شئون الخلافة، وحذّروه من الخطر الذي يكمن وراء تلك المقابلة؛ فاستدعى السلطان العثماني جمال الدين الأفغاني وأطلعه على تلك الأقوال، فأوضح له الأفغاني حقيقة الموقف بجرأة، وانتقد هؤلاء الوشاة بشجاعة لم تعهد لغيره.
منهج الأفغاني في الإصلاح الديني
كانت الدعوة إلى القرآن الكريم والتبشير به من أكبر ما يطمح إليه "الأفغاني" في حياته، وكان يرى أن القاعدة الأساسية للإصلاح وتيسير الدين للدعوة هي الاعتماد على القرآن الكريم، ويقول: "القرآن من أكبر الوسائل في لفت نظر الإفرنج إلى حسن الإسلام، فهو يدعوهم بلسان حاله إليه. لكنهم يرون حالة المسلمين السوأى من خلال القرآن فيقعدون عن اتباعه والإيمان به". فالقرآن وحده سبب الهداية وأساس الإصلاح، والسبيل إلى نهضة الأمة: "ومن مزايا القرآن أن العرب قبل إنزال القرآن عليهم كانوا في حالة همجية لا توصف؛ فلم يمض عليهم قرن ونصف قرن حتى ملكوا عالم زمانهم، وفاقوا أمم الأرض سياسة وعلمًا وفلسفة وصناعة وتجارة".. فالإصلاح الديني لا يقوم إلا على القرآن وحده أولاً، ثم فهمه فهمًا صحيحًا حرًا، وذلك يكون بتهذيب علومنا الموصلة إليه، وتمهيد الطريق إليها، وتقريبها إلى أذهان متناوليها.
جمال الدين بين السنية والتشيع
يرى بعض الباحثين أن جمال الدين كان إيرانيًا من "أسد آباد" بالقرب من همدان، وأنه كان شيعيًا جعفري المذهب، وذلك بالرغم من اشتهار أمر جمال الدين بانتسابه إلى بلاد الأفغان وأنه سني المذهب، وبالرغم من حرصه على تلقيب نفسه بالأفغاني، وانخراطه في علماء أهل السنة في جميع البلدان الإسلامية التي زارها أو أقام فيها.
ويحاول هؤلاء إيجاد الأدلة، وتدبيج البراهين التي تعضد موقفهم، وتؤيد ما ذهبوا إليه، ومن ذلك:
- وجود عائلة جمال الدين في إيران، وعدم وجود أي أثر لها في أفغانستان.
- إن اسم والد جمال الدين "صفدر"، وهو اسم إيراني شيعي يعني: البطل ممزق الصفوف.
- اهتمام جمال الدين بإيران ومشكلاتها أكثر من اهتمامه بأي قطر إسلامي آخر.
- إجادة جمال الدين اللغة الفارسية باللهجة الإيرانية.
- تمجيد جمال الدين للإيرانيين وإشادته بذكائهم.
وهي في مجملها قرائن لا ترقى إلى الأدلة الجازمة، أو البراهين القاطعة تنقضها كتابات جمال الدين وسيرة حياته، التي توضح أنه كان أفغانيًا سنيًا لا إيرانيًا شيعيًا.
فهو في كتابه "تتمة البيان في تاريخ الأفغان" ينتقد الشيعة في انصرافهم عن بعض أركان الدين إلى ظواهر غريبة عنه وعادات محدثة، فيقول: "وجميع الأفغانيين متمذهبون بمذهب أبي حنيفة، لا يتساهلون رجالاً ونساءً وحضريين وبدويين في الصلاة والصوم، سوى طائفة (نوري)، فإنهم متوغلون في التشيع، يهتمون بأمر مأتم الحسين (رضي الله عنه) في العشر الأول من محرم، ويضربون ظهورهم وأكتافهم بالسلاسل مكشوفة".
وقد تصدى لهذا الزعم عدد من الباحثين والمفكرين، في مقدمتهم د. "محمد عمارة" الذي رأى أن الرجل لن يعيبه أن يكون إيرانيًا أو أفغانيًا، ولن ينقص من قدره أن يكون شيعيًا أو سنيًا؛ لأنه مسلم تشرف به كل أقاليم الإسلام وجميع مذاهبه.
وأن الذي جعل قضية الخلاف حول موطن جمال الدين وحول المذهب الديني الذي تمذهب به تأخذ بعدًا آخر، أخرجها من هذا الإطار المألوف، هو أن الذين ادعوا إيرانيته وشيعته قد أرادوا –من وراء هذه الدعوى- إثبات كذب الرجل، فقد قال عن نفسه بأنه أفغاني، ونطقت أفكاره وكتاباته بأنه سني، فالمقصد من وراء تلك الدعوة هو هدم الرجل (الرمز) الذي يعتز به الجميع.
الأفغاني والماسونية
انتظم جمال الدين في سلك الماسونية؛ لينفسح له المجال أمام الأعمال السياسية، وقد انتخب رئيسًا لمحفل "كوكب الشرق" سنة (1395هـ=1878م)، ولكنه حينما اكتشف جبن هذا المحفل عن التصدي للاستعمار والاستبداد، ومسايرته لمخطط الإنجليز في مصر استقال منه، وقد سجل الأفغاني تجربته تلك في كلمته التي أدان فيها ماسونية ذلك المحفل الذي يتستر تحت شعارات براقة وأهداف عريضة، لكنه في الحقيقة لا يخرج في ذلك كله عن حيز القول إلى الفعل، بل ربما كان أدنى إلى تحقيق أهداف المستعمر وترسيخ أطماعه بعيدا عن تأكيد مبادئ الحق والحرية والمساواة التي يرفعها مجرد شعار.
هل مات مسمومًا؟
وتوفي الأفغاني في الأستانة –بعد حياة شاقة مليئة بالمتاعب والصعاب- عن عمر بلغ نحو ستين عامًا، وكما حفلت حياته بالجدل والإثارة، فقد ثار الجدل أيضًا حول وفاته، وشكك البعض في أسبابها، وأشار آخرون إلى أنه اغتيل بالسم.
فبالرغم من أن الشيخ عبد الرشيد إبراهيم –الرحالة الروسي الشهير- يؤكد أنه كان مريضًا، وأنه توفي متأثرًا بمرضه، وكان قد زاره قبيل ساعتين من وفاته، فإن ابن أخته "ميرزا لطف الله خان" يزعم أنه مات مسمومًا، ويتهم الحكومة الإيرانية بقتله، ويذكر أن الحكومة الإيرانية أوفدت "ناصر الملك" لقتل "جمال الدين" بعدما رفضت الدولة العثمانية تسليمه لها.. وكانت وفاته في (5 من شوال 1314هـ= 10 من مارس 1897م).
غوبان
14-08-2005, 11:52 PM
<div align="center">جمال عبد الناصــــر</div>
لم تحظَ شخصية وطنية أو قيادة شعبية في تاريخ مصر الحديثة بقدر من الجدل والاهتمام مثلما حظيت شخصية جمال عبد الناصر.
فالبرغم مما أُشيع حول ديكتاتورية عبد الناصر وبطشه بمعارضيه، فإنه ظل يحظى بجماهيرية غير مسبوقة وشعبية جارفة حتى بين الجيل الذي لم يعاصره، ونُسبت إليه بطولات وأمجاد، ونُسجت حوله روايات تصل إلى حد الأساطير؛ حتى صار وكأنه أحد أبطال التراث الشعبي، لا في وجدان المصريين فحسب؛ وإنما في وعي ووجدان الأمة العربية على امتداد أقطارها من الخليج إلى المحيط.
وبالرغم من مُضي نحو نصف قرن على قيام الثورة، وأكثر من ثلاثين عاما على رحيله، فإنه يظل دائما الغائب الحاضر بكل إيجابياته وسلبياته.
ميلاد "ناصر" ونشأته
وُلد "جمال عبد الناصر" بالإسكندرية قبيل أحداث ثورة 1335هـ = 1919م، التي هزّت مصر، وحركت وجدان المصريين، وألهبت مشاعر الثورة والوطنية في قلوبهم، وبعثت روح المقاومة ضد المستعمرين.
وكان أبوه "عبد الناصر حسين خليل سلطان" قد انتقل من قريته "بني مر" بمحافظة أسيوط؛ ليعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس بالإسكندرية، وقد تزوج من السيدة "فهيمة" ابنة "محمد حماد" تاجر الفحم المعروف في الإسكندرية.
وفي منزل والده- رقم 12 شاعر الدكتور قنواتي- بحي باكوس وُلد في (2 من ربيع الآخر 1336هـ = 16 من يناير 1918م).
وكان والده دائم الترحال والانتقال من بلدة إلى أخرى؛ نظرًا لطبيعة وظيفته التي كانت تجعله لا يستقر كثيرا في مكان.
"جمال" في بيت عمه
ولم يكد يبلغ الثامنة من عمره حتى تُوفيت أمه في (18 من رمضان 1344هـ = 2 من إبريل 1926م) وهي تضع مولودها الرابع "شوقي"، وكان عمه "خليل"، الذي يعمل موظفا بالأوقاف في القاهرة متزوجًا منذ فترة، ولكنه لم يُرزق بأبناء، فوجد في أبناء أخيه أبوته المفتقدة وحنينه الدائم إلى الأبناء؛ فأخذهم معه إلى القاهرة؛ ليقيموا معه حيث يوفر لهم الرعاية والاستقرار بعد وفاة أمهم.
وبعد أكثر من سبع سنوات على وفاة السيدة "فهيمة" تزوج عبد الناصر من السيدة "عنايات مصطفى" في مدينة السويس سنة (1352 هـ =1933م)، ثم ما لبث أن تم نقله إلى القاهرة ليصبح مأمورا للبريد في حي "الخرنفش" بين الأزبكية والعباسية؛ حيث استأجر بيتا يملكه أحد اليهود المصريين، فانتقل "جمال" وإخوته للعيش مع أبيهم، بعد أن تم نقل عمه "خليل" إلى إحدى القرى بالمحلة الكبرى، وكان في ذلك الوقت طالبًا في الصف الأول الثانوي.
جمال في حياته العسكرية
وعندما حصل جمال على شهادة البكالوريا من مدرسة النهضة المصرية بالقاهرة في عام (1356هـ = 1937م)، كان يتوق إلى دراسة الحقوق، ولكنه ما لبث أن قرر دخول الكلية الحربية، بعد أن قضى بضعة أشهر في دراسة الحقوق.
دخل الكلية الحربية، ولم يكن طلاب الكلية يتجاوزن 90 طالبا، وعُرف بين زملائه وأساتذته باستقامته واعتزازه بنفسه وميله إلى حياة الجد.
وبعد تخرجه في الكلية الحربية عام (1357هـ = 1938م) التحق بالكتيبة الثالثة بنادق، وتم نقله إلى "منقباد" بأسيوط؛ حيث التقى بأنور السادات وزكريا محيي الدين.
وفي سنة (1358 هـ = 1939م) تم نقله إلى الإسكندرية، وهناك تعرف بعبد الحكيم عامر، الذي كان قد تخرج في الدفعة التالية له من الكلية الحربية، وفي عام (1361هـ = 1942م) تم نقله إلى معسكر العلمين، وما لبث أن نُقل إلى السودان ومعه عامر.
وعندما عاد من السودان تم تعيينه مدرسا بالكلية الحربية، والتحق بكلية أركان الحرب؛ فالتقى خلال دراسته بزملائه الذين أسس معهم تنظيم "الضباط الأحرار".
الثوار والإخوان في حرب فلسطين
كانت الفترة ما بين (1364هـ = 1945م) و(1366هـ= 1947م) هي البداية الحقيقية لتكوين نواة تنظيم الضباط الأحرار؛ فقد كان معظم الضباط، الذين أصبحوا- فيما بعد- اللجنة التنفيذية للضباط الأحرار، يعملون في العديد من الوحدات القريبة من القاهرة، وكانت تربطهم علاقات قوية بزملائهم؛ فكسبوا من بينهم مؤيدين لهم.
وكانت حرب (1367هـ = 1948م) هي الشرارة التي فجّرت عزم هؤلاء الضباط على الثورة ضد الفساد، بعد النكبة التي مُنِيَ بها العالم العربي في فلسطين.
وفي تلك الأثناء كان كثير من هؤلاء الضباط منخرطين بالفعل في صفوف "الإخوان المسلمين"، الذين كان لهم دور بارز في حرب فلسطين، ومن هنا توطدت العلاقة بين "الإخوان المسلمين" وضباط الجيش، وبخاصة الضباط الأحرار.
نشأة تنظيم الضباط الأحرار
وفي صيف 1368هـ= 1949م نضجت فكرة إنشاء تنظيم ثوري سري في الجيش، وتشكلت لجنة تأسيسية ضمت في بدايتها خمسة أعضاء فقط، هم: جمال عبد الناصر، وكمال الدين حسين، وحسن إبراهيم، وخالد محيي الدين، وعبد المنعم عبد الرءوف، ثم زيدت بعد ذلك إلى عشرة، بعد أن انضم إليها كل من: أنور السادات، وعبد الحكيم عامر، وعبد اللطيف بغدادي، وزكريا محيي الدين، وجمال سالم. وظل خارج اللجنة كل من: ثروت عكاشة، وعلي صبري، ويوسف منصور صديق.
وفي ذلك الوقت تم تعيين جمال عبد الناصر مدرسا في كلية أركان الحرب، ومَنحُهُ رتبة البكباشي (مقدم)، بعد حصوله على دبلوم أركان الحرب عام (1370هـ = 1951م) في أعقاب عودته من حرب فلسطين، وكان قد حوصر هو ومجموعة من رفاقه في "الفالوجا" أكثر من أربعة أشهر، وبلغ عدد الغارات الجوية عليها أثناء الحصار 220 غارة.
عاد بعد أن رأى بعينه الموت يحصد أرواح جنوده وزملائه، الذين رفضوا الاستسلام لليهود، وقاوموا برغم الحصار العنيف والإمكانات المحدودة، وقاتلوا بفدائية نادرة وبطولة فريدة؛ حتى تم رفع الحصار في (جمادى الآخرة 1368هـ = مارس 1949م).
الوصول إلى السلطة
وفي (أول ليلة من ذي القعدة 1371هـ = 23 من يوليو 1952م)، قامت الثورة؛ فلم تلقَ مقاومة تُذكر، ولم يسقط في تلك الليلة سوى ضحيتين فقط، هما الجنديان اللذان قُتلا عند اقتحام مبنى القيادة العامة.
وكان الضباط الأحرار قد اختاروا "محمد نجيب" رئيسا لحركتهم، وذلك لِمَا يتمتع به من احترام وتقدير ضباط الجيش؛ لسمعته الطيبة وحسه الوطني، فضلا عن كونه يمثل رتبة عالية في الجيش، وهو ما يدعم الثورة ويكسبها تأييدا كبيرا؛ سواء من جانب الضباط، أو من جانب جماهير الشعب.
وكان عبد الناصر هو الرئيس الفعلي للجنة التأسيسية للضباط الأحرار؛ ومن ثم فقد نشأ صراع شديد على السلطة بينه وبين محمد نجيب، ما لبث أن أنهاه عبد الناصر لصالحه في (17 من ربيع الأول 1374هـ = 14 من نوفمبر 1954م)، بعد أن اعتقل محمد نجيب، وحدد إقامته في منزله على نحو مهين، وانفرد وحده بالسلطة.
عبد الناصر والإخوان.. تصفية المعارضين
واستطاع أن يعقد اتفاقية مع بريطانيا لجلاء قواتها عن مصر في (21 من صفر 1374هـ = 19 من أكتوبر 1954م).
وما لبث أن اصطدم بجماعة "الإخوان المسلمين" (حلفاء الأمس)، الذين ساهموا بقدر كبير في إنجاح الثورة وتوطيد دعائمها، لما كانوا يتمتعون به من قاعدة شعبية كبيرة وتأثير جماهيري قوي.
واعتقل عبد الناصر الآلاف من أعضاء تلك الجماعة؛ فلاقوا صنوف التنكيل والتعذيب، وعقدت لهم محاكمات صورية، انتهت بإعدام عدد من رموز التيار الإسلامي، مثل: عبد القادر عودة، ومحمد فرغلي، وسيد قطب…
وبدأت حملة تصفية أخرى للمعارضين شملت الشيوعيين، وامتدت إلى النقابات المختلفة؛ فقد تم حلّ مجلس نقابة المحامين في (أول جمادى الأولى 1374هـ = 26 من ديسمبر 1954م)، ثم تلتها نقابة الصحفيين في عام (1375هـ = 1955م).
مساندة حركات التحرر في الوطن العربي
واتجه عبد الناصر، بعد أن استقرت له الأمور، إلى تحقيق المزيد من المكاسب السياسية على الصعيدين العربي والعالمي؛ فساهم بدور كبير في مساندة وتأييد حركات التحرر الوطني، ودعا إلى وحدة الصف العربي في مواجهة التحالفات والتكتلات الغربية، وكان مؤتمر "باندونج" سنة (1375هـ= 1955م) نقطة انطلاقه إلى العالم الخارجي وانتهاجه سياسة عدم الانحياز، ورفع شعار الحياد الإيجابي، ورفض التبعية السياسية للدول الكبرى، كما دعا إلى مقاومة التحالفات التي تهدف إلى السيطرة على البلاد العربية.
وكان لعبد الناصر دور بارز في مساندة ثورة الجزائر وتبني قضية تحرير الشعب الجزائري في المحافل الدولية، وسعى كذلك إلى تحقيق الوحدة العربية؛ فكانت تجربة الوحدة بين مصر وسوريا في (شعبان 1377هـ = فبراير 1958م) تحت اسم "الجمهورية العربية المتحدة"، وقد تولى هو رئاستها بعد أن تنازل الرئيس السوري "شكرى القوتلي" له عن الحكم، إلا أنها لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات.
كما ساند عبد الناصر الانقلاب الذي قام به "عبد الله السلاك" في اليمن سنة (1382هـ = 1962م)، وأرسل نحو 70 ألف جندي إلى اليمن، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات المصرية السعودية، وكان له أثره السيئ في استنزاف موارد مصر وإضعاف قوتها العسكرية، وكانت أبرز عواقبه الوخيمة تلك الهزيمة العسكرية الفادحة التي مُنِيَت بها القوات المسلحة في حرب (1387هـ = 1967م).
الاتجاه نحو التصنيع
شهدت مصر في الفترة من مطلع الستينيات إلى ما قبل النكسة نهضة اقتصادية وصناعية كبيرة، بعد أن بدأت الدولة اتجاها جديدا نحو السيطرة على مصادر الإنتاج ووسائله، من خلال التوسع في تأميم البنوك والشركات والمصانع الكبرى، وإنشاء عدد من المشروعات الصناعية الضخمة، وقد اهتم عبد الناصر بإنشاء المدارس والمستشفيات، وتوفير فرص العمل لأبناء الشعب، وتوَّج ذلك كله ببناء السد العالي الذي يُعد أهم وأعظم إنجازاته على الإطلاق؛ حيث حمى مصر من أخطار الفيضانات، كما أدى إلى زيادة الرقعة الزراعية بنحو مليون فدان، بالإضافة إلى ما تميز به باعتباره المصدر الأول لتوليد الكهرباء في مصر، وهو ما يوفر الطاقة اللازمة للمصانع والمشروعات الصناعية الكبرى.
الحرية والحياة السياسية في عهد عبد الناصر
وبالرغم من حالة الاستقرار التي مرت بها البلاد، وتعاظم النفوذ السياسي والدور القيادي والشعبي لعبد الناصر، فإنه توسّع في البطش بمعارضيه، وتمادى في التنكيل بهم، وبالغ من قمعه وعدائه لصفوة المجتمع من المفكرين والسياسيين حتى الأدباء والمبدعين، الذين وجد في أفكارهم خروجا عن المنظومة التي اختارها ليسير عليها الجميع والنهج الذي رسمه ليلتزمه الكافة؛ فلم يكن يؤمن بالتعددية، أو الرأي الآخر، ولم يكن ليسمح أن يرتفع صوت آخر سواه.
اختزل كل الرموز والمسميات في ذاته وشخصه، وطغت ديكتاتوريته على الجميع؛ فأصبحت مصر هي عبد الناصر، كما صار عبد الناصر هو الثورة وهو رمز الحرية والنضال.
تعاظم دوره بقدر ما تقلصت مساحة الحرية المتاحة، ولم تعد الثورة وليدة تحتاج الحماية والرعاية حتى لا ينقض عليها المتآمرون والمتربصون، ولم يعد كبت الحريات من أجل المحافظة على الثورة ومكاسبها الاشتراكية، وإنما صار ذلك سمت العصر وسمة الحكم.
وبالرغم من اتساع قاعدة الانتخاب والتشدق بمقولات الاشتراكية وحكم الشعب والممارسات السياسية، فإن المجالس النيابية شهدت قصورا شديدا وواضحا في أدائها؛ فقد سيطر الحزب السياسي الحاكم وهو "الاتحاد الاشتراكي" على مقاليد الأمور، وأصبح الانتماء إليه هو المَعْبَر الوحيد لدخول البرلمان، كما فقد القضاء استقلاله في تلك الفترة، بعد تشكيل عدد من المحاكم الخاصة للنظر في قضايا معينة؛ فتم تشكيل محكمة الثورة، ومحكمة الغدر، ومحكمة الشعب وغيرها، وقد خضعت السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية تماما.
وحاول عبد الناصر إدخال القضاء في التنظيم السياسي، وإعادة صياغة الهيكلة القضائية من خلال إدخال عناصر من غير أعضائه، وعندما تصدى له رجال القضاء؛ رافضين ذلك الاتجاه، قام بمذبحة القضاء الشهيرة؛ فحل رجالها، وفي الوقت نفسه أنشأ المحكمة الدستورية العليا لمراقبة دستورية القوانين، وإلغاء ما يصدر غير متفق مع مبادئ الدستور.
عبد الناصر في حياته الخاصة
كان بشهادة معارضيه متصفًا بالنزاهة وعلو الهمة والبعد عن المحاباة أو استغلال النفوذ، وكان حريصًا على ألا يميز أحدا من أفراد أسرته عن بقية أبناء الشعب.
كما كان متمسكا بالقيم والمبادئ، محافظا على التقاليد؛ فحينما زار اليونان سنة (13809هـ 1960م) رفض أن يضع يديه في يد ملكة اليونان؛ حتى لا تضطر زوجته إلى أن تلتزم هي الأخرى بالبروتوكول، وتفعل مثل ذلك مع ملك اليونان.
ولم تظهر زوجته السيدة "تحية كاظم" في الحياة العامة إلا في وقت متأخر؛ فحتى عام (1379هـ = 1959م) لم تظهر إلا في حفلين رسميين.
وكان يفزع من حياة القصور، ويبرر ذلك دائما بقوله: "في القصر سوف يعيش كل منا في جناحه الخاص، وبالتالي سوف نصبح أسرة مفككة، أما هنا في منزلنا فإننا جميعا نعيش معا ونأكل معا ويطمئن كل منا على الآخر".
ويظل يعمل في مكتبه حتى الساعات الأولى من الفجر، بينما تجلس السيدة قرينته في ركن حجرة مكتبه تشغل نفسها بالتطريز أو شغل الإبرة؛ حتى لا تفارقه وهي معه في البيت نفسه.
من الهزيمة إلى التنحي
كانت هزيمة (1387هـ = 1967م) بمثابة الزلزال الذي هز مصر كلها، فقد كانت تلك الهزيمة أكبر هزيمة عسكرية تلحق بمصر في تاريخها الحديث.
ولم تكن تلك الحرب هي أولى حلقات الصراع المصري الإسرائيلي؛ فقد سبقتها عدة جولات، كانت أولها حرب فلسطين التي حسم الغدر والعمالة والخيانة نتائجها لصالح العدو الصهيوني الطامع في أرض فلسطين العربية المسلمة، ثم كان حادث غزة في (5 من رجب 1374 هـ = 28 من فبراير 1955م) حينما قتلت إسرائيل 42 جنديا مصريا، ثم أسفرت إسرائيل عن وجهها القبيح وعداوتها السافرة في العدوان الثلاثي على مصر سنة (1386هـ = 1956م). وفي حرب (1387هـ = 1967م) فقدت مصر 10 آلاف مقاتل و1500 ضابط، ونحو 80% من قواتها العسكرية، وتم تدمير سلاح الطيران المصري واحتلال سيناء.
ودفعت تلك الهزيمة القاسية عبد الناصر إلى إعلان تنحّيهِ عن الحكم، واستعداده لتحمل التبعات؛ لأنه يعتبر نفسه المسؤول الأول عما حل بالبلاد؛ فخرجت الجماهير تطالبه بالبقاء وتدعوه إلى التراجع عن قراره بالتنحي.
وسرعان ما عدل عن فكرة تنحيه، واتخذ خطوات سريعة نحو تصفية مراكز القوى وإعادة بناء الجيش الذي دمرته الهزيمة، وبدأ مرحلة جدية من حرب الاستنزاف ضد إسرائيل، كان يسعى من ورائها إلى توجيه ضربات موجعة لإسرائيل؛ بهدف استنزاف قوتها، ومحاولة إعادة بناء الثقة في نفوس المصريين، واستمرت تلك الحرب حتى (جمادى الآخرة 1390هـ = أغسطس 1970م) بعد مبادرة "روجرز".
شقاق الأشقاء
وما لبثت الأمة العربية أن عصفت بها رياح الحرب من جديد، ولكنها هذه المرة كانت حربًا بين الأشقاء؛ فقد اندلعت الحرب بين الأردن والفلسطينيين في (صفر 1390هـ = إبريل 1970م).
وبذل عبد الناصر جهودا كبيرة لاحتواء الموقف، وتدارك تلك الكارثة؛ فدعا إلى عقد مؤتمر قمة عربي؛ لوقف نزيف الدم بين الأشقاء، ووضْع حد للحرب والصراع، وتنقية الأجواء بين العرب.
وفي اليوم الذي انتهى فيه المؤتمر تُوفّي عبد الناصر فجأة، بعد أن ودّع آخر ضيوف مصر المشاركين في هذا المؤتمر في (27 من رجب 1390هـ = 28 من سبتمبر 1970م).
غوبان
14-08-2005, 11:54 PM
<div align="center">محمد علي جناح</div>
يعتبر مؤسس جمهورية باكستان محمد علي جناح أبرز شخصيات شبه القارة الهندية في النصف الأول من القرن العشرين، وقد شهدت القضية الكشميرية في عهده ولادتها تاريخيا مع بداية التقسيم عام 1947 وما صاحب ذلك من أزمة سياسية بين البلدين أدت إلى اندلاع أولى الحروب بينهما في العام نفسه.
المولد والنشأة
ولد محمد علي جناح يوم 25 ديسمبر/ كانون الأول 1876 في مدينة كراتشي لعائلة مشهورة تعمل في التجارة، وتلقى تعليمه الأولي في مدرسة الإسلام ثم في مدرسة البعثة المسيحية. وفي عام 1893 التحق بكلية ;لينكولن إن لدراسة القانون ليصبح أصغر هندي يتخرج في هذه الكلية.
عمله بالمحاماة
فور تخرجه عمل محمد علي جناح بمهنة المحاماة وبعد ثلاث سنوات أصبح واحدا من أكثر محامي كراتشي شهرة، وعرف عنه ذكاؤه وجرأته وجديته.
بداية حياته السياسية
وفي عام 1905 بدأت رسميا أولى خطوات محمد علي جناح في عالم السياسة حيث التحق بحزب المؤتمر الوطني الهندي، وفي العام نفسه سافر إلى لندن ليروج للمسألة الهندية مطالبا باستقلالها من الاستعمار البريطاني، وذلك أثناء الانتخابات البرلمانية التي كانت تشهدها بريطانيا آنذاك.
سكرتير لرئيس حزب المؤتمر
بعد عام من عودته عمل سكرتيرا لرئيس حزب المؤتمر الوطني الهندي دادابهاي نواروجي، وألقى أول خطاب سياسي له في مدينة كلكتا عام 1906 دعا فيه إلى استقلال الهند.
عضو في المجلس التشريعي
وفي عام 1910 انتخب محمد علي جناح عضوا في المجلس التشريعي الجديد، وكان صوته هو الأبرز داخل المجلس مطالبا بالاستقلال وداعيا إلى الوحدة بين الطوائف المختلفة، وظل عضوا فاعلا بهذا المجلس طيلة أربعة عقود.
رئيس للعصبة الإسلامية
قرر محمد علي جناح أن يقطع علاقته بحزب المؤتمر الوطني الهندي عام 1920 ليترأس العصبة الإسلامية. وفي عام 1929 أصدر بيانا مهما تضمن 14 بندا طالب فيها بتخصيص ثلث مقاعد المجلس التشريعي المركزي للمسلمين، ووضع تشريع دستوري يتضمن حماية دينهم ولغتهم وثقافتهم.
هجرته إلى بريطانيا
أعلن فريق من زعماء الأقلية المسلمة في الهند استياءهم من بعض توجهات محمد علي جناح السياسية فآثر الهجرة إلى بريطانيا، وهناك استمر به المقام لأربع سنوات ثم قرر العودة مرة أخرى في عام 1934.
دعوته للتقسيم
طالب في اجتماع العصبة الإسلامية الذي عقد عام 1937 بالاستقلال التام للمسلمين ضمن اتحاد فدرالي هندي إسلامي، ثم صعد مطالبه في اجتماع للعصبة بلاهور عام 1940 ودعا إلى تقسيم شبه القارة الهندية إلى كيانين هما الهند وباكستان على أن تضم الأخيرة كل مسلمي الهند، وأرسل عام 1944 رسالة إلى المهاتما غاندي يوضح له فيها رؤيته لهذه القضية جاء فيها ;نحن نصر ونتمسك بأن يكون المسلمون والهندوس أمتين كبيرتين، وذلك طبقا لأي تعريف أو معيار للأمة. نحن أمة لمائة مليون مسلم، وعلاوة على هذا نحن أمة ذات أمور متميزة في الثقافة والحضارة واللغة والأدب والفن والهندسة المعمارية والأسماء والمصطلحات الخاصة والشعور بالقيم والعدل والتاريخ والملكات والطموح، وباختصار لنا وجهة نظرنا المتميزة عن الحياة ومن الحياة. ووفقا لجميع مبادئ القانون الدولي نحن أمة;.
وقد لقيت هذه الدعوة قبولا لدى مسلمي الهند عام 1946 ووافقت عليها بريطانيا. وفي 14 أغسطس/ آب 1947 أعلن محمد علي جناح قيام جمهورية باكستان الإسلامية وأصبح أول رئيس لهذه الجمهورية الوليدة.
حربه مع الهند
ارتبط اسم محمد علي جناح بكشمير منذ بداية الحديث دوليا عن هذه القضية قبل أكثر من خمسين عاما. ففي السنة الأولى لحكمه (1947) اندلعت أول حرب بين الهند وباكستان في محاولة من كلا البلدين لبسط سيطرته على كشمير. وقد بدأت الحرب حينما أعلن حاكم كشمير الهندوسي الانضمام إلى الهند لقمع ثورة الأغلبية المسلمة الراغبة في الانضمام إلى باكستان، فتدخل العديد من قبائل قندهار الأفغانية بإيعاز من محمد علي جناح لنصرة المسلمين الكشميريين والوقوف معهم في مطالبهم.
آراء خصومه ومؤيديه
يأخذ بعض النقاد والخصوم السياسيين على محمد علي جناح ما يعتبرونه تسرعا في السعي باتجاه الانفصال عن الهند وتقسيم هذه المساحة الواسعة من أراضي القارة الآسيوية على أسس دينية وثقافية، وهو ما أدى بحسب رأيهم إلى اندلاع النزاعات الحدودية بين هاتين الدولتين ودخولهما في سباق تسلح لا ينتهي، الأمر الذي عاد بعواقب وخيمة على اقتصاديات البلدين، في حين كان بإمكانهما الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية الهائلة لأرضيهما إذا أمكن لهما الاتفاق على صيغة للتعايش معا.
أما البعض الآخر فيرى أن ما قام به محمد علي جناح ونجح في تنفيذه من تقسيم شبه القارة الهندية، أراح الأقلية المسلمة التي كانت تعيش في الهند قبل نزوحها إلى باكستان من تعصب الهندوس ضدهم.
وفاته
توفي محمد علي جناح في سبتمبر/ أيلول 1948 عن عمر يناهز 72 عاما، وخلفه رئيس الوزراء لياقت خان الذي بدأ عهده بتنفيذ قرار الأمم المتحدة الصادر في الأول من يناير/ كانون الثاني 1949 والخاص بوقف إطلاق النار في كشمير
غوبان
14-08-2005, 11:56 PM
<div align="center">تيمـــــور لنــــك </div>
تعرَّض العالم الإسلامي لغزوات همجية من قِبَل المغول في القرن السابع الهجري، عصفت بالبلاد وألقت الفزع في القلوب، فسقطت بغداد في أيديهم، وكان سقوطها كارثة هائلة ألمَّت بالمسلمين وزلزلت كيانهم وأضعفت ثقتهم في أنفسهم، لولا أن تدارك السلطان "سيف الدين قطز" هذا الموقف بانتصاره الخالد على المغول في "عين جالوت"؛ فردَّ الروح، وأعاد الثقة، وأوقف الزحف المغولي الكاسح، ورده ودفع خطره.
وبعد مرور نحو قرن ونصف القرن من هذا الإعصار المدمر الذي حمله "هولاكو" على الشرق عاد الإعصار مرة أخرى على يد "تيمورلنك".
المولد والنشأة
في إحدى قرى مدينة "كش" ولد تيمور في (25 من شعبان 736 هـ = 8 من إبريل 1336م). ومدينة كش هي اليوم مدينة "شهر سبز"، أي المدينة الخضراء بالفارسية، وتقع جنوبي سمرقند في أوزبكستان.
عاش تيمور أيام صباه بين أفراد قبيلة "البرلاس" الأوزبكية أقرباء أجداده، وأتقن فنون الحرب الشائعة عند القبائل الصحراوية من الصيد والفروسية ورمي السهام، حتى غدا فارسًا ماهرًا، متقنًا لرمي السهام.
بداية الظهور
وعندما تُوفِّي "كازغان" آخر إيلخانات تركستان سنة (758 هـ = 1357م) قام "تغلق تيمور" صاحب "كاشغر" بغزو بلاد ما وراء النهر، وجعل ابنه "إيلياس خواجه" قائدًا للحملة، وأرسل معه تيمور وزيرًا، ثم حدث أن ساءت العلاقة بين الرجلين؛ ففرَّ تيمور، وانضم إلى الأمير حسين حفيد كازغان آخر إيلخانات تركستان، وكان الأمير حسين صهرًا لتيمور.
ونجح الاثنان في جمع جيش لمحاربة إيلياس خواجه، لكنهما لم ينجحا في تحقيق النصر، وفرَّا إلى خراسان، وانضما إلى خدمة الملك "معز الدين حسين كرت". ولمَّا علم الأمير تغلق تيمور بوجودهما بعث إلى معز الدين بتسليمهما له، غير أن تيمور وصاحبه هربا إلى قندهار ومنها إلى سيستان، فاحتال واليها وهاجمهما، وفي أثناء الهجوم أصيب تيمور بجراحات شديدة، وتعرضت قدمه اليمنى لضربة أورثتها عاهة جعلته يعرج، فسُمِّي بـ"تيمورلنك" أي تيمور الأعرج.
ثم عاود الاثنان جمع الأتباع والأنصار، ونجحا في مهاجمة إيلياس خواجه، وتمكنا سنة (766 هـ = 1364م) من السيطرة على بلاد ما وراء النهر، ثم لم يلبث أن وقع الخلاف بين تيمورلنك وصهره، حسمه الأول لصالحه، ودخل سمرقند في (12 من رمضان 771 هـ = 14 من إبريل 1370م)، وأعلن نفسه حاكمًا عليها، وزعم أنه من نسل جغتاي بن جنكيز خان، وأنه يريد إعادة مجد دولة المغول، وكوَّن مجلس شورى من كبار الأمراء والعلماء.
التوسع على حساب جيرانه
قام تيمور بتنظيم جيش ضخم معظمه من الأتراك، وبدأ يتطلع إلى بسط نفوذه، فاتجه إلى خوارزم، وغزاها أربع مرات بين عامي (773- 781 هـ = 1372- 1379م)، نجح في المرة الأخيرة في الاستيلاء عليها وضمها إلى بلاده، بعد أن أصابها الخراب والتدمير من جراء الهجوم المتواصل عليها، وفي أثناء هذه المدة نجح في السيطرة على صحراء القفجاق، والتي تمتد بين سيحون وبحيرة خوارزم وبحر الخزر.
ولَمَّا اضطربت أوضاع خراسان سنة (782هـ = 1380م) بعث ابنه ميرانشاه، وكان في الرابعة عشرة من عمره، فنجح في السيطرة على إقليم خراسان كله، وبحستان وأفغانستان، ثم اتجه في سنة (787 هـ = 1385م) إلى مازندران، فاستسلمت دون قتال، ثم انطلقت جيوش تيمورلنك تفتح أذربيجان، وتستولي على إقليم فارس، وتُغِير على أصفهان التي كانت قد ثارت على نوابه، وبلغ عدد القتلى فيها سبعين ألفًا، أقام تيمورلنك من جماجمهم عدة مآذن.
وفي سنة (790 هـ = 1388م) هاجم "توقتمش" ملك بلاد القفجاق بلاد ما وراء النهر، وحرص أهالي أذربيجان على الثورة ضد تيمورلنك، وأعلنوا ولاءهم لتوقتمش، ونتيجة لتفاقم هذه الأحداث توقف تيمورلنك عن التوسع، واتجه إلى أذربيجان لقمع الثورة، وما كاد يصلها حتى فرَّ توقتمش، ودخل تيمورلنك خوارزم، وأحلَّ بها الخراب والتدمير إلى الحد الذي لم يعد فيها حائطٌ يُستراح تحت ظله، وظلت خرابًا خالية من السكان حتى أمر تيمورلنك بإعادة تعميرها سنة (793 هـ = 1391م).
ولَمَّا كرَّر توقتمش هجومه مرة أخرى على بلاد ما وراء النهر في سنة (791 هـ = 1389م) تعقَّبه تيمورلنك حتى أرض المغول وصحراء القفجاق وهزمه هزيمة منكرة.
فتح موسكو
ولَمَّا رجع تيمورلنك ظافرًا من صحراء القفجاق سنة (794 هـ = 1392م)، وقد تخلص من توقتمش، أناب ابنه "ميرنشاه" في حكم خراسان، وحفيده "بير محمد" في حكم غزنة وكابل، وقصد إيران في (رمضان 794 هـ = أغسطس 1392م) لإخماد الثورات التي شبَّت بها، وظل هناك خمس سنوات مشغولاً بقمع تلك الثورات. وتُسمَّى حروبه هذه بـ"هجوم السنين الخمس"، وبدأ حروبه بإخضاع "جرجان" و"مازندان"، ثم اتجه إلى العراق فاستولى على "واسط" و"البصرة" وغيرهما، ثم واصل سيره ففتح بلاد أرمينية والكرج، ولمَّا سمع بهجوم توقتمش على بلاده، توجه إليه على جناح السرعة، وهاجم بلاده وأنزل به هزيمة كبيرة، وبعد ذلك زحف في نحو مائة ألف جندي واحتل موسكو لمدة عام واحد.
فتح الهند
كان تيمورلنك قد بلغ الستين عامًا، لكن هذا لم يوهن من عزيمته في مواصلة الغزو والفتح، ولم يركن إلى الراحة والخلود إلى ما حققه من قوة ونفوذ، والتمتع بمباهج الجاه والسلطة، فعزم على غزو الهند متذرِّعًا بأن التغلقيين يتساهلون مع الهندوس في أمر الإسلام، وانقضَّ بجيشه الجرار على قوات محمود تغلق في (7 من ربيع الآخر 801 هـ = 17 من ديسمبر 1397م)، وأنزل به هزيمة ساحقة، واحتل "دلهي" عاصمة دولة "آل تغلق"، وقام بتدميرها وتخريبها، وبلغ من بشاعة التدمير أنها لم تنهض مما حلَّ بها إلا بعد قرن ونصف القرن من الزمان، وعاد تيمورلنك إلى سمرقند محمَّلاً بغنائم وفيرة، ومعه سبعون فيلاً تحمل الأحجار والرخام التي أحضرها من دلهي، ليبني بها مسجدًا في سمرقند.
حملة السنوات السبع
لم يمكث تيمورلنك طويلاً في سمرقند بعد عودته الظافرة من الهند، واستعد للخروج ومواصلة الغزو والفتح، وانطلق في حملة كبيرة سُميت بحملة السنوات السبع (802- 807 هـ = 1399- 1405م) لمعاقبة سلطان المماليك "فرج برقوق" لمساعدته أحمد الجلائري خان بغداد في حربه ضد تيمورلنك، وتأديب السلطان العثماني "بايزيد الأول" سلطان الدولة العثمانية الذي كان يحكم شرق آسيا الصغرى.
وبدأ تيمورلنك غزواته باكتساح بلاد الكرج (القوقاز) ونهبها سنة (802هـ = 1399م)، ثم سار إلى "عينتاب" ففتحها، واتجه إلى حلب حيث دار قتال دام أربعة أيام سقطت بعدها، وبلغ عدد القتلى فيها عشرين ألفاً والأسرى أكثر من ثلاثمائة ألف.
وبعد عمليات النهب والحرق والسبي والتخريب التي قام بها تيمورلنك وجيشه اتجه إلى حماة والسلمية، ولم يكن حظهما بأحسن حال من حلب، وواصل زحفه إلى دمشق التي بذل أهلها جهودًا مستميتة في الدفاع عن مدينتهم، لكن ذلك لم يكن كافيًا لمواجهة جيش جرار يقوده قائد محنك، فاضطروا إلى تسليم دمشق. ولمَّا دخل تيمورلنك المدينة أشعل فيها النار ثلاثة أيام حتى أتت على ما فيها، وأصبحت أطلالاً، وبعد أن أقام بها ثمانين يومًا رحل عنها مصطحبًا أفضل علمائها وأمهر صُناعها، واتجه إلى طرابلس وبعلبك ففتحهما، وعند مروره على حلب أحرقها مرة ثانية وهدم أبراجها وقلعتها، وبذلك وجّه ضربات قاصمة لدولة المماليك في الشام التي لم تفلح في مقاومة هذا الغازي الجبار وجيشه الجرار.
وفي العام التالي (803 هـ = 1400م) اتجه تيمورلنك إلى بغداد، وكانت تحت حكم الدولة الجلائرية؛ فهاجمها هجومًا شديدًا، ودمر أسوارها، وأحرق بيوتها، وأوقع القتل بعشرات الآلاف من أهلها، ولم تستطع المدينة المنكوبة المقاومة فسقطت تحت وطأة الهجوم الكاسح في أيدي تيمورلنك.
أسر السلطان العثماني
ولم تُشبِع هذه الانتصارات طموح تيمورلنك الجامح وإسرافه في الغزو وشغفه بفتح البلاد والمدن، فانطلق في سنة (804 هـ = 1402م) نحو آسيا الصغرى فاقتحم "سيواس" والأناضول، واصطدم بالدولة العثمانية الفتيَّة.
وتذكُر المصادر التاريخية أسبابًا متعددة لهذا الصدام، منها: توجُّس تيمورلنك من ازدياد قوة العثمانيين عند الحدود الغربية لدولته، ولجوء أحمد الجلائري إلى الدولة العثمانية بعد اجتياح تيمورلنك لبغداد، وفرار أمراء التركمان -الذين استولى بايزيد على إماراتهم- إلى تيمورلنك، وإغراؤهم له بمحاربة بايزيد.
ولما اشتدت الأزمة والخلاف بين القائدين الكبيرين احتكما إلى السلاح، واستعد بايزيد لملاقاة الغازي الجامح الذي تقدم بجيش جرار قوامه 300 ألف جندي، وبعد أن استولى على سياس التقى بالجيش العثماني بقيادة بايزيد الأول في معركة هائلة عُرفت باسم "معركة أنقرة" في (19 من ذي الحجة 804 هـ = 20 من يوليو 1402م)، وانهزم بايزيد هزيمة ساحقة، ووقع في الأسر هو وأحد أبنائه، ولم يتحمل السلطان العثماني ذل الأسر فمات كمدًا في (15 من شعبان 805 هـ = 10 من مارس 1403م)، في مدينة "أمد شهر"، حيث كان تيمورلنك عائدًا بأسراه إلى عاصمته سمرقند.
الاستعداد لغزو الصين
ولم يكد يستقر في سمرقند حتى أعد العدة لغزو الصين في خريف (807 هـ = 1404م)، وكان الجو شديد البرودة حين خرج لغزوته الأخيرة، وعانى جيشه قسوة البرد والثلج، ولم تتحمل صحته هذا الجو القارس، فأصيب بالحمى التي أودت بحياته في (17 من شعبان 807 هـ = 18 من فبراير 1405م)، بعد أن دانت له البلاد من "دلهي" إلى دمشق، ومن بحيرة آرال إلى الخليج العربي، وبعد وفاته نقل جثمانه إلى سمرقند حيث دفن هناك في ضريحه المعروف بكور أمير، أي مقبرة الأمير.
تيمورلنك في التاريخ
صورت المصادر العربية والفارسية شخصيته على نحو مخيف فهو بالغ القسوة، جامد القلب، يميل إلى سفك الدماء وإقامة المذابح، وهو بالفعل كذلك، لكنها أخفت جانبا آخر مشرقا، فقد كان رجلا واسع المعرفة، يتحدث بلغات متعددة، يحب الأطباء والفلكيين والفقهاء، جمع الصناع المهرة من كل أنحاء الدنيا في عاصمته "سمرقند"، وقد شيد حضارة عظيمة في بلاده، وأقام المنشآت الشامخة في بلاده، وتُعدُّ المقبرة التي بناها لنفسه آية من آيات البناء ومثالاً لسمات العمارة في العصر التيموري.
وبالإضافة إلى شغفه بالعلوم والفنون شارك بالتأليف والكتابة، فوضع مجموعة من القوانين التي أطلق عليها اسم "تزوكيات"، وكتب سيرته الذاتية باللغة الجغتائية التي ازدهرت آدابها في عصره وعصر حلفائه.
ويعد تيمورلنك عند الشعوب التركستانية وعند الأوزبك بطلاً قوميًّا، ورمزًا للشجاعة والعدل ومراعاة المبادئ الإسلامية
غوبان
14-08-2005, 11:57 PM
<div align="center">المهاتما غانـــــدي </div>
وهب الزعيم الهندي المهاتما غاندي حياته لنشر سياسة المقاومة السلمية أو اللاعنف واستمر على مدى أكثر من خمسين عاما يبشر بها، وفي سنوات حياته الأخيرة زاد اهتمامه بالدفاع عن حقوق الأقلية المسلمة وتألم لانفصال باكستان وحزن لأعمال العنف التي شهدتها كشمير ودعا الهندوس إلى احترام حقوق المسلمين مما أثار حفيظة بعض متعصبيهم فأطلق أحدهم رصاصات قاتلة عليه أودت بحياته.الميلاد والنشأة ولد موهندس كرمشاند غاندي الملقب بـ"ألمهاتما" (أي صاحب النفس العظيمة أو القديس) في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 1869 في بور بندر بمقاطعة غوجارات الهندية من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بور بندر، كما كان للعائلة مشاريعها التجارية المشهورة. وقضى طفولة عادية ثم تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بحسب التقاليد الهندية المحلية ورزق من زواجه هذا بأربعة أولاد. دراستهسافر غاندي إلى بريطانيا عام 1888 لدراسة القانون، وفي عام 1891 عاد منها إلى الهند بعد أن حصل على إجازة جامعية تخوله ممارسة مهنة المحاماة.الانتماء الفكريأسس غاندي ما عرف في عالم السياسية بـ"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف (الساتياراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.اللاعنف ليس عجزاوقد أوضح غاندي أن اللاعنف لا يعتبر عجزا أو ضعفا، ذلك لأن "الامتناع عن المعاقبة لا يعتبر غفرانا إلا عندما تكون القدرة على المعاقبة قائمة فعليا"، وهي لا تعني كذلك عدم اللجوء إلى العنف مطلقا "إنني قد ألجأ إلى العنف ألف مرة إذا كان البديل إخصاء عرق بشري بأكمله". فالهدف من سياسة اللاعنف في رأي غاندي هي إبراز ظلم المحتل من جهة وتأليب الرأي العام على هذا الظلم من جهة ثانية تمهيدا للقضاء عليه كلية أو على الأقل حصره والحيلولة دون تفشيه.أساليب اللاعنفوتتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت.شروط نجاح اللاعنفيشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر.كتب أثرت في غانديوقد تأثر غاندي بعدد من المؤلفات كان لها دور كبير في بلورة فلسفته ومواقفه السياسية منها "نشيد الطوباوي" وهي عبارة عن ملحمة شعرية هندوسية كتبت في القرن الثالث قبل الميلاد واعتبرها غاندي بمثابة قاموسه الروحي ومرجعا أساسيا يستلهم منه أفكاره. إضافة إلى "موعظة الجبل" في الإنجيل، وكتاب "حتى الرجل الأخير" للفيلسوف الإنجليزي جون راسكين الذي مجد فيه الروح الجماعية والعمل بكافة أشكاله، وكتاب الأديب الروسي تولستوي "الخلاص في أنفسكم" الذي زاده قناعة بمحاربة المبشرين المسيحيين، وأخيرا كتاب الشاعر الأميركي هنري ديفد تورو "العصيان المدني". ويبدو كذلك تأثر غاندي بالبراهمانية التي هي عبارة عن ممارسة يومية ودائمة تهدف إلى جعل الإنسان يتحكم بكل أهوائه وحواسه بواسطة الزهد والتنسك وعن طريق الطعام واللباس والصيام والطهارة والصلاة والخشوع والتزام الصمت يوم الاثنين من كل أسبوع.. وعبر هذه الممارسة يتوصل الإنسان إلى تحرير ذاته قبل أن يستحق تحرير الآخرين. حياته في جنوب أفريقيابحث غاندي عن فرصة عمل مناسبة في الهند يمارس عن طريقها تخصصه ويحافظ في الوقت نفسه على المبادئ المحافظة التي تربى عليها، لكنه لم يوفق فقرر قبول عرض للعمل جاءه من مكتب للمحاماة في "ناتال" بجنوب أفريقيا، وسافر بالفعل إلى هناك عام 1893 وكان في نيته البقاء مدة عام واحد فقط لكن أوضاع الجالية الهندية هناك جعلته يعدل عن ذلك واستمرت مدة بقائه في تلك الدولة الأفريقية 22 عاما.إنجازاته هناك كانت جنوب أفريقيا مستعمرة بريطانية كالهند وبها العديد من العمال الهنود الذين قرر غاندي الدفاع عن حقوقهم أمام الشركات البريطانية التي كانوا يعملون فيها. وتعتبر الفترة التي قضاها بجنوب أفريقيا (1893 - 1915) من أهم مراحل تطوره الفكري والسياسي حيث أتاحت له فرصة لتعميق معارفه وثقافاته والاطلاع على ديانات وعقائد مختلفة، واختبر أسلوبا في العمل السياسي أثبت فعاليته ضد الاستعمار البريطاني. وأثرت فيه مشاهد التمييز العنصري التي كان يتبعها البيض ضد الأفارقة أصحاب البلاد الأصليين أو ضد الفئات الملونة الأخرى المقيمة هناك. وكان من ثمرات جهوده آنذاك: · إعادة الثقة إلى أبناء الجالية الهندية المهاجرة وتخليصهم من عقد الخوف والنقص ورفع مستواهم الأخلاقي. ·
إنشاء صحيفة "الرأي الهندي" التي دعا عبرها إلى فلسفة اللاعنف. ·
تأسيس حزب "المؤتمر الهندي لنتال" ليدافع عبره عن حقوق العمال الهنود. ·
محاربة قانون كان يحرم الهنود من حق التصويت. ·
تغيير ما كان يعرف بـ"المرسوم الآسيوي" الذي يفرض على الهنود تسجيل أنفسهم في سجلات خاصة. ·
ثني الحكومة البريطانية عن عزمها تحديد الهجرة الهندية إلى جنوب أفريقيا. ·
مكافحة قانون إلغاء عقود الزواج غير المسيحية. العودة إلى الهندعاد غاندي من جنوب أفريقيا إلى الهند عام 1915، وفي غضون سنوات قليلة من العمل الوطني أصبح الزعيم الأكثر شعبية. وركز عمله العام على النضال ضد الظلم الاجتماعي من جهة وضد الاستعمار من جهة أخرى، واهتم بشكل خاص بمشاكل العمال والفلاحين والمنبوذين واعتبر الفئة الأخيرة التي سماها "أبناء الله" سبة في جبين الهند ولا تليق بأمة تسعى لتحقيق الحرية والاستقلال والخلاص من الظلم.صيام حتى الموتقرر غاندي في عام 1932 البدء بصيام حتى الموت احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد المنبوذين الهنود، مما دفع بالزعماء السياسيين والدينيين إلى التفاوض والتوصل إلى "اتفاقية بونا" التي قضت بزيادة عدد النواب "المنبوذين" وإلغاء نظام التمييز الانتخابي. مواقفه من الاحتلال البريطاني تميزت مواقف غاندي من الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية في عمومها بالصلابة المبدئية التي لا تلغي أحيانا المرونة التكتيكية، وتسبب له تنقله بين المواقف القومية المتصلبة والتسويات المرحلية المهادنة حرجا مع خصومه ومؤيديه وصل أحيانا إلى حد التخوين والطعن في مصداقية نضاله الوطني من قبل المعارضين لأسلوبه، فعلى سبيل المثال تعاون غاندي مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد دول المحور، وشارك عام 1918 بناء على طلب من الحاكم البريطاني في الهند بمؤتمر دلهي الحربي، ثم انتقل للمعارضة المباشرة للسياسة البريطانية بين عامي 1918 و1922 وطالب خلال تلك الفترة بالاستقلال التام للهند. وفي عام 1922 قاد حركة عصيان مدني صعدت من الغضب الشعبي الذي وصل في بعض الأحيان إلى صدام بين الجماهير وقوات الأمن والشرطة البريطانية مما دفعه إلى إيقاف هذه الحركة، ورغم ذلك حكمت عليه السلطات البريطانية بالسجن ست سنوات ثم عادت وأفرجت عنه في عام 1924.مسيرة الملحتحدى غاندي القوانين البريطانية التي كانت تحصر استخراج الملح بالسلطات البريطانية مما أوقع هذه السلطات في مأزق، وقاد مسيرة شعبية توجه بها إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، وفي عام 1931 أنهى هذا العصيان بعد توصل الطرفين إلى حل وسط ووقعت "معاهدة دلهي".الاستقالة من حزب المؤتمرقرر غاندي في عام 1934 الاستقالة من حزب المؤتمر والتفرغ للمشكلات الاقتصادية التي كان يعاني منها الريف الهندي، وفي عام 1937 شجع الحزب على المشاركة في الانتخابات معتبرا أن دستور عام 1935 يشكل ضمانة كافية وحدا أدنى من المصداقية والحياد. وفي عام 1940 عاد إلى حملات العصيان مرة أخرى فأطلق حملة جديدة احتجاجا على إعلان بريطانيا الهند دولة محاربة لجيوش المحور دون أن تنال استقلالها، واستمر هذا العصيان حتى عام 1941 كانت بريطانيا خلالها مشغولة بالحرب العالمية الثانية ويهمها استتباب أوضاع الهند حتى تكون لها عونا في المجهود الحربي. وإزاء الخطر الياباني المحدق حاولت السلطات البريطانية المصالحة مع الحركة الاستقلالية الهندية فأرسلت في عام 1942 بعثة عرفت باسم "بعثة كريبس" ولكنها فشلت في مسعاها، وعلى أثر ذلك قبل غاندي في عام 1943 ولأول مرة فكرة دخول الهند في حرب شاملة ضد دول المحور على أمل نيل استقلالها بعد ذلك، وخاطب الإنجليز بجملته الشهيرة "اتركوا الهند وأنتم أسياد"، لكن هذا الخطاب لم يعجب السلطات البريطانية فشنت حملة اعتقالات ومارست ألوانا من القمع العنيف كان غاندي نفسه من ضحاياه حيث ظل معتقلا خلف قضبان السجن ولم يفرج عنه إلا في عام 1944.حزنه على تقسيم الهندبانتهاء عام 1944 وبداية عام 1945 اقتربت الهند من الاستقلال وتزايدت المخاوف من الدعوات الانفصالية الهادفة إلى تقسيمها إلى دولتين بين المسلمين والهندوس، وحاول غاندي إقناع محمد علي جناح الذي كان على رأس الداعين إلى هذا الانفصال بالعدول عن توجهاته لكنه فشل.وتم ذلك بالفعل في 16 أغسطس/آب 1947، وما إن أعلن تقسيم الهند حتى سادت الاضطرابات الدينية عموم الهند وبلغت من العنف حدا تجاوز كل التوقعات فسقط في كلكتا وحدها على سبيل المثال ما يزيد عن خمسة آلاف قتيل. وقد تألم غاندي لهذه الأحداث واعتبرها كارثة وطنية، كما زاد من ألمه تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير وسقوط العديد من القتلى في الاشتباكات المسلحة التي نشبت بينهما عام 1947/1948وأخذ يدعو إلى إعادة الوحدة الوطنية بين الهنود والمسلمين طالبا بشكل خاص من الأكثرية الهندوسية احترام حقوق الأقلية المسلمة.وفاتهلم ترق دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير/كانون الثاني 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ثلاث رصاصات قاتلة سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعا عن عمر يناهر 79 عاما.
غوبان
15-08-2005, 12:01 AM
<div align="center">تشي جيــــفارا</div>
صورة الأب غير طاغية على المشهد فهو مهندس معماري، ميسور الحال، دائم التنقل قضى آخر أيامه في كوبا، لكن الأم عُرفت بأنها مثقفة ونشطة وهي التي نفخت في الفتى من روحها الشغوفة بتاريخ الأرجنتين، بل وأمريكا اللاتينية كلها.. وربته على سِيَر المحررين العظام أو ;آباء الوطن;، وعلى قصائد الشعر لا سيما الشعر الأسباني والأدب الفرنسي.
كان الفتى النحيل الذي لا يتعدى طوله 173 سم يمارس الرياضة بانتظام لمواجهة نوبات الربو المزمن التي كانت تنتابه منذ صغره. أما روحه فكانت لاذعة ساخرة من كل شيء حتى من نفسه، وقد أجمعت آراء من اقتربوا منه أنه كان يحمل داخله تناقصا عجيبا بين الجرأة والخجل، وكان دافئ الصوت عميقه، كما كان جذابا وعبثي المظهر كذلك.
اضطرت العائلة إلى ترك العاصمة والانتقال إلى مكان أكثر جفافا؛ لأجل صحة الفتى العليل، وفي أثناء ذلك كان اللقاء الأول بين أرنستو والفقر المدقع والوضع الاجتماعي المتدني في أمريكا اللاتينية.
جيفارا الطبيب
في مارس 1947 عادت الأسرة إلى العاصمة ليلتحق الفتى بكلية الطب، وعند نهاية المرحلة الأولى لدراسته حين كان في الحادية والعشرين من عمره قام بجولة طويلة استمرت حوالي 8 أشهر على الدراجة البخارية نحو شمال القارة مع صديق طبيب كان أكبر منه سنا وأقرب إلى السياسة. ومن هنا بدأ استكشاف الواقع الاجتماعي للقارة، وبدأ وعيه يتفتح ويعرف أن في الحياة هموما أكثر من مرضه الذي كان الهاجس الأول لأسرته؛ فرأى حياة الجماعات الهندية، وعاين بنفسه النقص في الغذاء والقمع.. ومارس الطب مع عمال أحد المناجم وهو ما حدا بالبعض أن يصفه بأنه من الأطباء الحمر الأوروبيين في القرن 19 الذين انحازوا إلى المذاهب الاجتماعية الثورية بفعل خبرتهم في الأمراض التي تنهش الفقراء.
ليصبح شيوعياً
وفي عام 1953 بعد حصوله على إجازته الطبية قام برحلته الثانية وكانت إلى جواتيمالا، حيث ساند رئيسها الشاب الذي كان يقوم بمحاولات إصلاح أفشلتها تدخلات المخابرات الأمريكية، وقامت ثورة شعبية تندد بهذه التدخلات؛ ما أدى لمقتل 9 آلاف شخص، فآمن الطبيب المتطوع الذي يمارس هواياته الصغيرة: التصوير وصيد الفراشات، أن الشعوب المسلحة فقط هي القادرة على صنع مقدراتها واستحقاق الحياة الفضلى. وفي عام 1955 قابل ;هيلدا; المناضلة اليسارية من ;بيرون; في منفاها في جواتيمالا، فتزوجها وأنجب منها طفلته الأولى، والعجيب أن هيلدا هي التي جعلته يقرأ للمرة الأولى بعض الكلاسيكيات الماركسية، إضافة إلى لينين وتروتسكي وماو.
جيفارا وكاسترو
غادر ;جيفارا; جواتيمالا إثر سقوط النظام الشعبي بها بفعل الضربات الاستعمارية التي دعمتها الولايات المتحدة، مصطحبا زوجته إلى المكسيك التي كانت آنذاك ملجأ جميع الثوار في أمريكا اللاتينية.
كان قيام الانقلاب العسكري في كوبا في 10 مارس 1952 سبب تعارف جيفارا بفيدل كاسترو الذي يذكره في يومياته قائلا: ;جاء فيدل كاسترو إلى المكسيك باحثا عن أرض حيادية من أجل تهيئة رجاله للعمل الحاسم;.. وهكذا التقى الاثنان، وعلى حين كان كاسترو يؤمن أنه من المحررين، فإن جيفارا كان دوما يردد مقولته: ;المحررون لا وجود لهم؛ فالشعوب وحدها هي التي تحرر نفسها;. واتفق الاثنان على مبدأ ;الكف عن التباكي، وبدء المقاومة المسلحة;.
بداية الثورة
اتجها إلى كوبا، وبدأ الهجوم الأول الذي قاما به، ولم يكن معهم سوى ثمانين رجلا لم يبق منهم سوى 10 رجال فقط، بينهم كاسترو وأخوه راءول وجيفارا، ولكن هذا الهجوم الفاشل أكسبهم مؤيدين كثيرين خاصة في المناطق الريفية.
وظلت المجموعة تمارس حرب العصابات لمدة سنتين حتى دخلت العاصمة هافانا في يناير 1959 منتصرين بعد أن أطاحوا بحكم الديكتاتور ;باتيستا;، وفي تلك الأثناء اكتسب جيفارا لقب ;تشي; يعني رفيق السلاح، وتزوج من زوجته الثانية ;إليدا مارش;، وأنجب منها أربعة أبناء بعد أن طلّق زوجته الأولى.
وقتها كان ;تشي جيفارا; قد وصل إلى أعلى رتبة عسكرية (قائد)، ثم تولى بعد استقرار الحكومة الثورية الجديدة -وعلى رأسها فيدل كاسترو- مناصب:
- سفير منتدب إلى الهيئات الدولية الكبرى.
- منظم الميليشيا.
- رئيس البنك المركزي.
- مسئول التخطيط.
- وزير الصناعة.
ومن مواقعه تلك قام جيفارا بالتصدي بكل قوة لتدخلات الولايات المتحدة؛ فقرر تأميم جميع مصالح الدولة بالاتفاق مع كاسترو؛ فشددت الولايات المتحدة الحصار، وهو ما جعل كوبا تتجه تدريجيا نحو الاتحاد السوفيتي وقتها. كما أعلن عن مساندته حركات التحرير في كل من: تشيلي، وفيتنام، والجزائر.
ثورات جيفارا
وعلى الرغم من العلاقة العميقة القوية بين جيفارا وكاسترو، فإن اختلافا في وجهتي نظريهما حدث بعد فترة؛ فقد كان كاسترو منحازا بشدة إلى الاتحاد السوفيتي، وكان يهاجم باقي الدول الاشتراكية.
كما اصطدم جيفارا بالممارسات الوحشية والفاسدة التي كان يقوم بها قادة حكومة الثورة وقتها، والتي كانت على عكس ما يرى في الماركسية من إنسانية.. فقرر جيفارا مغادرة كوبا متجها إلى الكونغو الديمقراطية (زائير)، وأرسل برسالة إلى كاسترو في أكتوبر 1965 تخلى فيها نهائيا عن مسؤولياته في قيادة الحزب، وعن منصبه كوزير، وعن رتبته كقائد، وعن وضعه ككوبي، إلا أنه أعلن عن أن هناك روابط طبيعة أخرى لا يمكن القضاء عليها بالأوراق الرسمية، كما عبر عن حبه العميق لكاسترو ولكوبا، وحنينه لأيام النضال المشترك.
وذهب ;تشي; لأفريقيا مساندا للثورات التحررية، قائدا لـ 125 كوبيا، ولكن فشلت التجربة الأفريقية لأسباب عديدة، منها عدم تعاون رؤوس الثورة الأفارقة، واختلاف المناخ واللغة، وانتهى الأمر بجيفارا في أحد المستشفيات في براغ للنقاهة، وزاره كاسترو بنفسه ليرجوه العودة.
بوليفيا والثورة الأخيرة
بعد إقامة قصيرة في كوبا إثر العودة من زائير اتجه جيفارا إلى بوليفيا التي اختارها، ربما لأن بها أعلى نسبة من السكان الهنود في القارة.
لم يكن مشروع ;تشي; خلق حركة مسلحة بوليفية، بل التحضير لرص صفوف الحركات التحررية في أمريكا اللاتينية لمجابهة النزعة الأمريكية المستغلة لثروات دول القارة.
وقد قام ;تشي; بقيادة مجموعة من المحاربين لتحقيق هذه الأهداف، وقام أثناء تلك الفترة الواقعة بين 7 نوفمبر 1966 و7 أكتوبر 1976 بكتابه يوميات المعركة.
وعن هذه اليوميات يروي فيدل كاسترو: ;كانت كتابة اليوميات عادة عند تشي لازمته منذ أيام ثورة كوبا التي كنا فيها معا، كان يقف وسط الغابات وفي وقت الراحة ويمسك بالقلم يسجل به ما يرى أنه جدير بالتسجيل، هذه اليوميات لم تُكتب بقصد النشر، وإنما كُتبت في اللحظات القليلة النادرة التي كان يستريح فيها وسط كفاح بطولي يفوق طاقة البشر;.
اللحظات الأخيرة
في يوم 8 أكتوبر 1967 وفي أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد مجموعة جيفارا المكونة من 16 فردا، وقد ظل جيفارا ورفاقه يقاتلون 6 ساعات كاملة وهو شيء نادر الحدوث في حرب العصابات في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل. وقد استمر ;تشي; في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (m-2) وضاع مخزن مسدسه وهو ما يفسر وقوعه في الأسر حيا.
نُقل ;تشي; إلى قرية ;لاهيجيراس;، وبقي حيا لمدة 24 ساعة، ورفض أن يتبادل كلمة واحدة مع من أسروه.
وفي مدرسة القرية نفذ ضابط الصف ;ماريو تيران; تعليمات ضابطيه: ;ميجيل أيوروا; و;أندريس سيلنيش; بإطلاق النار على ;تشي;. دخل ماريو عليه مترددا فقال له جيفارا: ;أطلق النار، لا تخف؛ إنك ببساطة ستقتل مجرد رجل;، ولكنه تراجع، ثم عاد مرة أخرى بعد أن كرر الضابطان الأوامر له فأخذ يطلق الرصاص من أعلى إلى أسفل تحت الخصر حيث كانت الأوامر واضحة بعدم توجيه النيران إلى القلب أو الرأس حتى تطول فترة احتضاره، إلى أن قام رقيب ثمل بإطلاق رصاصه من مسدسه في الجانب الأيسر فأنهى حياته.
وقد رفضت السلطات البوليفية تسليم جثته لأخيه أو حتى تعريف أحد بمكانه أو بمقبرته حتى لا تكون مزارا للثوار من كل أنحاء العالم.
جيفارا الرمز والأسطورة
اغتيل جيفارا, هو ذاك الطبيب والشاعر, هو الثائر وصائد الفراشات. وحتى بعد مرور وقت طويل على مقتله, ما زالت بعض الاسئلة من الصعب الاجابة عليها, فلم يحسم احد حتى اليوم أمر الوشاية بجيفارا. وأيضاً لا أحد يعرف أين قبر جيفارا الحقيقي مع أن البعض زعم اكتشافه.
ففي عام 1998 وبعد مرور 30 عاما على رحيله انتشرت في العالم كله حمّى جيفارا؛ حيث البحث الدءوب عن مقبرته، وطباعة صوره على الملابس والأدوات ودراسة سيرته وصدور الكتب عنه.
اصبح جيفارا رمز الثورة واليسار في العالم اجمع, فيراه اليساريون صفحة ناصعة في تاريخهم المليء بالانكسارات والأخطاء، وأسطورة لا يمكن تكرارها على مستوى العمل السياسي العسكري، وهذا ما تؤيده مقولته الرائعة لكل مناضل ومؤمن بمبدأ على اختلاف اتجاهه ;لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أن هنالك شيئا يعيش من أجله إلا إذا كان مستعدا للموت في سبيله;.
مات الثوري وماتت الاسطورة النادرة, مات ذلك الجسد الذي لم ينهكه الربو, بل اغتالته الديكتاتورية. لكن الروح لم تمت لتبقى خالدة, لتبقى رمز الثورة والنصر
غوبان
15-08-2005, 12:02 AM
<div align="center">لـينين </div>
فلاديميـير ايليتـش لـينين
1870–1924
مواصل طريق ماركس و انجلز، و زعيم البروليتاريا الروسية والدولية، و مؤسس الحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي والدولة السوفيتية. ولد في سيمبرسك ( تسمى الآن اوليانوفسك نسبة إلى اسم عائلة لينين : أوليانوف). و في عام 1887، بعد أن أنهى دراسته الثانوية، دخل كلية الحقوق في كازان، و لكنه اعتقل بسبب نشاطه في الحركة الطلابية، و اختفى في المدينة و وضع تحت رقابة البوليس في قرية كوكوشيكتو. و في عام 1891 تخرج كطالب منتسب (من الخارج) في جامعة سان بطرسبرغ. و في كازان (1888–1889) و سماري (1898–1893) درس الماركسية و أصبح ماركسيا، و نظم أول جماعة ماركسية في مدينة سماري. و عندما وصل على سان بطرسبرغ عام 1893 أصبح زعيم الماركسيين فيها، و كان نشطا في الدعاية لتعاليم الماركسية بين العمال. و في عام 1894 كتب اول مؤلف رئيسي له، و هو "من هم اصدقاء الشعب و كيف يحاربون الديمقراطيين الاشتراكيين"، و فيه دحض النظرية الزائفة للشعبويى و مناوراتها. و بيّن ان للطبقة العاملة في روسيا الطريق الحق للنضال . وفي عام 1895 وحّد الجماعات الماركسية في سان بطرسبورغ في "عصبة النضال من أجل تحرير الطبقة العاملة". وبعد ذلك مباشرة اعقل لينين و سجن ثم نفي الى سيبيريا و في أوائل عام 1900 هاجر. و في الخارج أسس مجلة "اسكرا" (و معناها الشرارة)، و هي أول صحيفة ماركسية توزع على نطاق واسع في روسيا. و قد لعبت دورهائلا في تكوين حزب ماركسي من نوع جديد، و في وضع برنامج هذا الحزب، و في الصراع ضد الاصلاحيين والانتهازيين. و قد شهد المؤتمر الثاني لعصبة النضال من أجل تحرير الطبقة العاملة عام 1903 تدشين الحزب البلشفي، الذي قاد البروليتاريا والفلاحين الكادحين – تحت قيادة لينين – في الصراع للاطاحة بالأوتوقراطية القيصرية وإقامة نظام اشتراكي محلها. ولقد كانت علامات الطريق في هذا الصراع الثورة الديمقراطية البورجوازية عام 1905، و ثورة فبراير الديمقراطية البورجوازية عام 1917، ثم ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917. و الفضل العظيم الذي قدمه لينين أنه طور التعاليم الماركسية تطويرا خلاقا، بالاشارة إلى الظروف التاريحية الجديدة، وأعطاها شكلا محددا، على أساس الخبرة العملية للثورات الروسية والحركة الثورية الدولية بعد وفاة ماركس وانجلز. وقد واصل لينين، في كتابه "الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية" (1916) تحليل أسلوب الانتاج الرأسمالي الذي كان ماركس قد قام به في "رأس المال"، و اكتشف لينين القوانين الي تحكم التطور الاقتصادي والسياسي للرأسمالية في عصر الاستعمار. و قد خلق نظرية حزب البروليتاريا باعتباره الحزب القائد والقوة المنظمة، التي لا يمكن بدونها قيام دكتاتورية البروليتاريا أو بناء المجتمع الشيوعي. وقد أصبح لينين زعيم أول دولة بروليتارية، وهي الدولة التي استطاعت أن تتغلب في الصراع ضد الأعداء الداخليين والخارجيين، وأن تطلق البناء السلمي للاشتراكية. وقد طور لينين أفكار ماركس وانجلز، فوضع برنامجا محددا للبناء الاشتراكي في اتحاد الجمهوريات السوفيتية. ويرتبط اسم لينين بتطور كل جوانب الماركسية، بما فيها الفلسفة. فقد وجه منذ البداية اهتماما عظيما إلى تطوير المادية الجدلية والمادية التاريخية. وكانت الفلسفة الماركسية وسيلة لحل كل مشكلة تواجه الطبقة العاملة وحزبها في المرحلة الجديدة. وقد أثرى تلك الفلسفة بكثير من الأفكار الجديدة. ففي عام 1908 كتب مؤلفه الفلسفي الرئيسي "المادية و التجريبية النقدية" الذي قدم فيه تحليلا عميقا لآخر انجازات العلم الطبيعي في ضوء المادية الجدلية، وطور المبادئ الأساسية لفلسفة الماركسية، وخاصة نظريتها في المعرفة. وأدرك لينين في مذهب ماخ الاتجاه في الفلسفة المعاصرة الذي يحاول، بمناهج جديدة، أن يدمر نفوذ المادية وأن يدافع عن المثالية، بالتركيز على مبحث المعرفة والمنطق . ولم يفقد نقده لمذهب ماخ شيئا من أهميته اليوم ، وهو يعلم الماركسيين كيف يحاربون الفلسفة الرجعية. إن لينين قد طرح – بقدر من الإلحاح لم يسبق له مثيل في هذا المجال التساؤل عن الالتزام في الفلسفة، وطالب بان يحارب الماركسيون بكل تمسك ضد أي ضرب من ضروب المثالية أو الميتافيزيقا. وعمل بكد شديد لتطوير واستكمال المادية الجدلية، التي وصفها بأنها "روح الماركسية"، و بأنها "الأساس النظري الأساسي" للماركسية. وبين تعدد جوانب الجدل، كنظرية في التطور، ودعم المصادرة ذات الأهمية القصوى و المثمرة عن وحدة الجدل و المنطق ونظرية المعرفة. وإذ يشير لينين إلى كتاب ماركس "رأس المال" كنموذج لمثل هذه الوحدة، فانه يقدم سلسلة من الأفكار القيمة حول هذا الموضوع ( انظر " الدفاتر الفلسفية" )، التي يمكن أن تعتبر برنامجا لمزيد من العمل في الجدل. وتقدم أعماله – التي تغطي أكثر المجالات تنوعا ، الاقتصاد والسياسة و الإستراتيجية والتكتيك – نماذج لا يمكن تجاوزها لتطبيق الجدل على الحياة الواقعية . وقد شرح لينين في مقاله "حول أهمية المادية المناضلة" (1922) – المهام الحيوية التي ينبغي الاضطلاع بها من أجل مزيد من تطوير الفلسفة الماركسية بما في ذك الصراع ضد الآراء الدينية في العالم. وتحتفظ هذه التوجيهات بأهميتها إلى اليوم. وقد كان لينين يعتبر الفهم المادي للتاريخ أعظم انجاز للفلسفة الماركسية. كما اعتبر نظرية المادية التاريخية أساسا علميا لوصول إلى معرفة قوانين التطور الاجتماعي، وللنضال الثوري من أجل التحويل الاشتراكي للمجتمع. ودراسته الخلاقة للتطور الاقتصادي و السياسي والروحي للمجتمع في العصر الجديد، قد طورت كل جوانب علم الاجتماع الماركسي. و من الأمور ذات الأهمية الخاصة بحثه في مشكلات الطبقات والصراع الطبقي والدولة والثورة ( أنظر كتابه "الدولة والثورة")، ودور الجماهير في عصر الثورة الاشتراكية وبناء المجتمع الشيوعي؟ وفى العلاقة بين الجماهير والحزب والقادة، وأفكاره فيما يتعلق بالأشكال الجديدة التي تتخذها القوانين الاقتصادية لتطور الاجتماعي أثناء البناء الاشتراكي، وعن العلاقة بين علمي الاقتصاد والسياسة، وعن الثقافة والثورة الثقافية، وعن الأخلاقيات الاشتراكية و مبادئ الفن الاشتراكي. كذلك كانت للينين أفكار قيمة في مجال العلم التاريخي الفلسفي الماركسي، وقد أعطى لنا تقديرات دقيقة نفاذة لكثير من فلاسفة الماضي (فلاسفة العالم القديم والماديون الفرنسيون و كانط و هيغل و غيرهم) . و قـيّم أعمال المفكرين الديمقراطيين الثوريين الروس (بيلنسكي و هيرزن و تشيرنشيفسكي). و يشكل ما قاله عنهم و عن عمليات تطور الحركة الثورية و الفكر الاجتماعي في روسيا أساسا نظريا لتاريخ علمي للفلسفة المادية الروسية.
غوبان
15-08-2005, 12:07 AM
<div align="center">جوزيف ستالين </div>
القائد الثاني للإتحاد السوفييتي. ففي فترة توليه السلطة، قام بقمع وتصفية خصومه السياسيين بل وشمل القمع والتصفية كل من كانت تحوم حوله الشكوك. قام بنقل الإتحاد السوفييتي من مجتمع فلاحي الى مجتمع صناعي مما مكن الإتحاد السوفييتي من الإنتصار على دول المحور في الحرب العالمية الثانية.
طفولته وبداية حياته
وُلد ستالين في مدينة ;جوري; في جمهورية جورجيا لإسكافي يدعى ;بيسو;، وأم فلاحة تدعى ;إيكاترينا;. وكان ;بيسو; يضرب ستالين بقسوة في طفولته علماً أن الضرب القاسي في تلك الفترة للأولاد كان شائعاً ;لتعليم الأولاد;. ترك ;بيسو; عائلته ورحل وأصبحت أم ستالين بلا معيل! وعندما بلغ ستالين 11 عاماً، أرسلته أمّة الى المدرسة الروسية للمسيحية الأرثودوكسية ودرس فيها حتى بلوغه 20 سنة. عادت بداية مشاركة ستالين مع الحركة الإشتراكية الى فترة المدرسة الأرثودوكسية والتي قامت بطردة من على مقاعد الدراسة في العام 1899 لعدم حضوره في الوقت المحدّد لتقديم الإختبارات. ومن ذاك الوقت، إنتظم ستالين ولفترة 10 سنوات في العمل السياسي الخفي وتعرض للإعتقال، بل والإبعاد الى مدينة ;سيبيريا; بين الأعوام 1902 الى 1917إعتنق ستالين المذهب الفكري لـ ;فلاديمير لينين;، وتأهّل لشغل منصب عضو في اللجنة المركزية للحزب البلشفي في عام 1912. وفي عام 1913، تسمّى بالإسم ;ستالين;
وتعني ;الرجل الفولاذي;.
تقلّد ستالين منصب المفوّض السياسي للجيش الروسي في فترة الحرب الأهلية الروسية وفي فترة الحرب الروسية البولندية، وتقلّد أرفع المناصب في الحزب الشيوعي الحاكم والدوائر المتعددة التابعة للحزب. وفي العام 1922، تقلّد ستالين منصب الأمين العام للحزب الشيوعي وحرص ستالين ان يتمتع منصب الأمين العام بأوسع أشكال النفوذ والسيطرة. بدأ القلق يدبّ في لينين المحتضر من تنامي قوة ستالين، ويُذكر ان لينين طالب بإقصاء ;الوقح; ستالين في أحد الوثائق الا ان الوثيقة تمّ إخفاؤها من قِبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي.
بعد ممات لينين في يناير 1924، تألّفت الحكومة من الثلاثي :
ستالين، و كامينيف، و زينوفيف. وفي فترة الحكومة الثلاثية، نبذ ستالين فكرة الثورة العالمية الشيوعية لصالح الإشتراكية المحلية(1) مما ناقض بفعلته مباديء ;تروتسكي; المنادية بالشيوعية العالمية. تغلب ستالين على الثنائي كامينيف و زينوفيف وأصبح القائد الأوحد بعدما كانت الحكومة ثلاثية الأقطاب، وتم ذلك في عام 1928.
أثر ستالين في تغيير الإتحاد السوفييتي
الصناعةبالرغم من المصاعب التي واجهها ستالين في تطبيق الخطة الخمسية للنهوض بالإتحاد السوفييتي، الا ان الإنجازات الصناعية أخذت بالنمو بالرغم من قلة البنى التحتية الصناعية و التجارة الخارجية. فقد تفوّق معدل النمو الصناعي الروسي على كل من المانيا في فترة النهضة الصناعية الألمانية في القرن التاسع عشر كما فاقت غريمتها اليابانية في أوائل القرن العشرين. تمكّن ستالين من توفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعه الطموحة عن طريق التضييق على المواطن السوفييتي في المواد الأساسية.
الزراعة التعاونية
كبار السن الروس وحنينهم لعهد ستالين
فرض ستالين على الإتحاد السوفييتي نظرية الزراعة التعاونية. وتقوم النظرية على إستبدال الحقول الزراعية البدائية التي تعتمد على الناس والحيوانات في حرث وزراعة الأرض بحقول زراعية ذات تجهيزات حديثة كالجرّارات الميكانيكية وخلافه. وكانت الحقول الزراعة في الإتحادالسوفييتي في عهد ستالين من النوع الأول البدائي. نظرياً، من المفترض ان يكون الرابح الأول من الزراعة التعاونية هو الفلاح، إذ وعدته الحكومة بمردود يساوي مقدار الجهد المبذول. أمّا بالنسبة للإقطاعيين، فكان هلاكهم على يد الزراعية التعاونية. فكان يفترض بالإقطاعيين بيع غلّاتهم الزراعية على الحكومة بسعر تحدده الحكومة نفسها! كان من السهل جدا طرح أي نظرية من النظريات ولكن الزراعةالتعاونية ناقضت نمط من أنماط التجارة كان يمارس لقرون مضت. فلاقت الزراعة التعاونية معارضة شديدة من قبل الإقطاعيين والفلاحين ووصلت المعارضة الى حدالمواجهات العنيفة بين السلطة والفلاحين.
حاول ستالين ثني الفلاحين عن عنادهم باستخدام القوات الخاصة في إرغام الفلاحين على الدخول في برنامجه الزراعي التعاوني الا ان الفلاحين فضّلوا نحر ماشيتهم على أن تؤخذ منهم عنوة لصالح البرنامج الزراعي التعاوني، مما سبب أزمة في عملية الإنتاج الغذائي ووفرة المواد الغذائية.
قام ستالين بتوجيه أصابع الإتهام الى الفلاحين الذين يملكون حقول زراعية ذات الحجم المتوسط ونعتهم ;بالرأسماليين الطفيليين; وانهم سبب شحّ الموارد الغذائية. وأمر ستالين بإطلاق النار على كل من يرفض الإنضمام الى برنامجه الزراعي او النفي الى مناطق بعيدة في الإتحاد السوفييتي.
لعل المحزن في عملية الشد والجذب بين الحكومة والفلاحين فيما يتعلق بالبرنامج الزراعي التعاوني هو نتيجته، فقد أجمع الكثير من المؤرّخين أن سبب المجاعة التي ألمّت بالإتحاد السوفييتي بين الأعوام 1932 و 1933 هو نحر الفلاحين لماشيتهم والتي راح ضحيّتها ما يقرب من 5 ملايين روسي في وقت كان فيه الإتحاد السوفييتي يصدّر ملايين الأطنان من الحبوب لشتّى أنحاء العالم!
الخدمات الإجتماعية
اهتمت حكومة ستالين بالخدمات الإجتماعية إهتماماً ملحوظاً و جنّدت الأطقم الطبية والحملات لمكافحة الأمراض السارية مثل الكوليرا والملاريا وزادت من عدد الأطباء في المراكز الطبية ومراكز التدريب لتأهيل الأطقم الطبية ولاننسى الجانب التعليمي الذي بدوره ازدهر وقلّت الأمّية السوفييتية وتوفرت فرص عمل كثيرة وبخاصة فرص العمل النسائية.
التصفيات الجسدية
بوصول ستالين للسلطة المطلقة في 1930، عمل على إبادة أعضاء اللجنة المركزية البلشفية وأعقبها بإبادة كل من يعتنق فكر مغاير لفكر ستالين او من يشك ستالين بمعارضته. تفاوتت الأحكام الصادرة لمعارضي فكر ستالين فتارة ينفي معرضيه الى معسكرات الأعمال الشاقة، وتارة يزجّ بمعارضيه بالسجون، وأخري يتم إعدامهم فيها بعد إجراء محاكمات هزلية، بل وحتى لجأ ستالين للإغتيالات السياسية. تم قتل الآلاف من المواطنين السوفييت وزج آلاف آخرين في السجون لمجرد الشك في معارضتهم لستالين ومبادئه الأيديولوجية!
رتّب ستالين لعقد المحاكمات الهزلية في العاصمة موسكو لتكون قدوة لباقي المحاكم السوفييتية. فكانت المحاكم الهزلية غطاءً سمجاً لتنفيذ أحكام الإبعاد أو الإعدام بحق خصوم ستالين تحت مظلّة القانون! ولم يسلم ;تروتسكي;، رفيق درب ستالين من سلسلة الإغتيالات الستالينية إذ طالته اليد الستالينية في منفاه في المكسيك عام 1940 بعد أن عاش في المنفى منذ عام 1936 ولم يتبق من الحزب البلشفي غير ستالين ووزير خارجيته ;مولوتوف; بعد أن أباد ستالين جميع أعضاء اللجنة الأصلية.
الترحيل القسري
بعد الحرب العالمية الثانية بقليل، قام ستالين بترحيل مليون ونصف المليون سوفييتي الى ;سيبيريا; وجمهوريات آسيا الوسطى. وكان السبب الرسمي هو إمّاتعاونهم مع القوات النازية الغازية او معاداتهم للمباديء السوفييتية! والمُعتقد ان سبب الترحيل الجماعي هو التّطهير العرقي لكي يتسنّى لستالين من إيجاد توازن إثني في الجمهوريات السوفييتية.
الوفيات
تم إعدام مليون نسمة بين الأعوام 1935 - 1938 والأعوام 1945 - 1950 وتم ترحيل الملايين ترحيلاً قسرياً! في 5 مارس 1940،قام ستالين بنفسه بالتوقيع على صكّ إعدام 25,700 من المثقفين البولنديين وتضمّن القتلى 14,700 من أسرى الحرب، وقضى على 30,000 - 40,000 من المساجين فيما يعرف ;بمذبحة المساجين;. ويتّفق المؤرّخون على أن ضحايا الإعدامات والإبعاد وكذلك المجاعات السوفييتية تقدّر بـ 8 الى 20 مليون قتيل! وأحد التقديرات تقول أن ضحايا ستالين قد يصلون الى 50 مليون ضحيّة. يظلّ عدد الضحايافي الحقبة الستالينية ضرب من التقدير لعدم ورود أرقام رسمية سوفييتية أو روسية بعدد ضحايا تلك الحقبة.
الحرب العالمية الثانية
بعد توقيع إتفاقية عدم الإعتداء بين الإتحاد السوفييتي وألمانيا النازية بعامين، قام هتلر بغزو الإتحاد السوفييتي ولم يكن ستالين متوقعاً للغزو الألماني. فكان ستالين توّاقاً لكسب الوقت ليتسنّى له بناء ترسانته العسكرية وتطويرها الا ان هتلر لم يترك الإتحاد السوفييتي يؤهّل نفسه عسكرياً. وتمكّن الألمان من جني الإنتصارات العسكرية في بداية غزوهم للإتحادالسوفييتي نتيجة ضعف خطوط الدفاع السوفييتية الناتجة عن إعدام ستالين لكثير من جنرالات الجيش الأحمر. وتكبّد الإتحاد السوفييتي خسائر بشرية فادحة في الحرب العالمية الثانية، إذ كان الألمان يحرقون القرى السوفييتية عن بكرة أبيها، وتقدّر خسائر الإتحاد السوفييتي البشرية في الحرب العالمية الثانية من 21 الى 28 مليون نسمة!
نهايته
في الأول من مارس 1953، وخلال مأدبة عشاء بحضور وزير الداخلية السوفييتي ;بيريا; و;خوروشوف; وآخرون، تدهورت حالة ستالين الصحية ومات بعدها بأربعة أيام. تجدر الإشارة ان المذكرات السياسية لـ ;مولوتوف; والتي نُشرت في عام 1993 تقول أن الوزير ;بيريا; تفاخر لـ ;مولوتوف; بأنّه عمد الى دسّ السم لستالين بهدف قتله
غوبان
15-08-2005, 12:08 AM
<div align="center">مالكــــــوم إكس</div>
مالكوم إكس أو الحاج مالك شباز من الشخصيات الأمريكية المسلمة البارزة في منتصف القرن الماضي، التي أثارت حياته القصيرة جدلا لم ينته حول الدين والعنصرية، حتى أطلق عليه "أشد السود غضبا في أمريكا". كما أن حياته كانت سلسلة من التحولات؛ حيث انتقل من قاع الجريمة والانحدار إلى تطرف الأفكار العنصرية، ثم إلى الاعتدال والإسلام، وعندها كُتبت نهايته بست عشرة رصاصة.
اللون.. قبل الإنسان
ولد مالكوم في (6 ذي القعدة 1343هـ= 29 مايو 1925م)، وكان أبوه "أورلي ليتل" قسيسا أسود من أتباع "ماركوس كافي" الذي أنشأ جمعية بنيويورك ونادى بصفاء الجنس الأسود وعودته إلى أرض أجداده في أفريقيا. أما أمه فكانت من جزر الهند الغربية لكن لم تكن لها لهجة الزنوج، وكان مالكوم المولود السابع في الأسرة؛ فقد وضعته أمه وعمرها ثمانية وعشرون عاما، كانت العنصرية في ذلك الوقت في الولايات المتحدة ما زالت على أشدها، وكان الزنجي الناجح في المدينة التي يعيش فيها مالكوم هو ماسح الأحذية أو البواب!!
كان أبوه حريصا على اصطحابه معه إلى الكنيسة في مدينة "لانسينغ" حيث كانت تعيش أسرته على ما يجمعه الأب من الكنائس، وكان يحضر مع أبيه اجتماعاته السياسية في "جمعية التقدم الزنجية" التي تكثر خلالها الشعارات المعادية للبيض، وكان الأب يختم هذه الاجتماعات بقوله: إلى الأمام أيها الجنس الجبّار، بوسعك أن تحقق المعجزات. وكان أبوه يحبه للون بشرته الفاتح قليلا عنه، أما أمه فكانت تقسو عليه لذات السبب، وتقول له: "اخرج إلى الشمس ودعها تمسح عنك هذا الشحوب".
وقد التحق بالمدرسة وهو في الخامسة من عمره، وكانت تبعد عن مدينته ثمانية أميال، وكان هو وعائلته الزنوج الوحيدين بالمدينة؛ لذا كان البيض يطلقون عليه الزنجي أو الأسود، حتى ظن مالكوم أن هذه الصفات جزء من اسمه.
الحق والصراخ
وكان الفتى الصغير عندما يعود من مدرسته يصرخ مطالبا بالطعام، ويصرخ ليحصل على ما يريد، ويقول في ذلك: لقد تعلمت باكرا أن الحق لا يُعطى لمن يسكت عنه، وأن على المرء أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد.
وعندما بلغ مالكوم سن السادسة قتلت جماعة عنصرية بيضاء أباه وهشمت رأسه؛ فكانت صدمة كبيرة للأسرة وبخاصة الأم التي أصبحت أرملة وهي في الرابعة والثلاثين من عمرها وتعول ثمانية أطفال، فترك بعض الأبناء دراستهم، وعملت الأم خادمة في بعض بيوت البيض، لكنها كانت تُطرد بعد فترة قصيرة لأسباب عنصرية.
وتردت أحوال الأسرة، وكانت الأم ترفض وتأبى أن تأخذ الصدقات من مكتب المساعدة الاجتماعية؛ حتى تحافظ على الشيء الوحيد الذي يمتلكونه وهو كرامتهم، غير أن قسوة الفقر سنة 1934 جعلت مكتب المساعدة يتدخل في حياتهم، وكان الموظف الأبيض فيه يحرّض الأبناء على أمهم التي تدهورت حالتها النفسية وأصيبت بمرض عقلي سنة 1937، وأودعت في المستشفى لمدة 26 عاما.
وأصبح الأطفال السود أطفال الدولة البيضاء، وتحكّم الأبيض في الأسود بمقتضى القانون. وتردت أخلاق مالكوم، وعاش حياة التسكع والتطفل والسرقة؛ ولذلك فُصل من المدرسة وهو في سن السادسة عشرة، ثم أُلحق بسجن الأحداث.
بوادر العنصرية
كان مالكوم شابا يافعا قوي البنية، وكانت نظرات البيض المعجَبة بقوته تشعره بأنه ليس إنسانا بل حيوانا لا شعور له ولا إدراك، وكان بعض البيض يعاملونه معاملة حسنة، غير أن ذلك لم يكن كافيا للقضاء على بذور الكراهية والعنصرية في نفس الشاب الصغير؛ لذلك يقول: "إن حسن المعاملة لا تعني شيئا ما دام الرجل الأبيض لن ينظر إليّ كما ينظر لنفسه، وعندما تتوغل في أعماق نفسه تجد أنه ما زال مقتنعا بأنه أفضل مني".
وتردد مالكوم على المدرسة الثانوية وهو في سجن الإصلاح، وكانت صفة الزنجي تلاحقه كظله، وشارك في الأنشطة الثقافية والرياضية بالمدرسة، وكانت صيحات الجمهور في الملعب له: "يا زنجي يا صدئ" تلاحقه في الأنشطة المختلفة، وأظهر الشاب تفوقا في التاريخ واللغة الإنجليزية.
الأسود.. والمستقبل
وفي عام 1940م رحل إلى أقاربه في بوسطن، وتعرف هناك على مجتمعات السود، ورأى أحوالهم الجيدة نسبيا هناك، وبعد عودته لاحظ الجميع التغير الذي طرأ عليه، غير أنه احتفظ بتفوقه الدراسي، وفي نهاية المرحلة الثانوية طلب مستر "ستراوسكي" من طلابه أن يتحدثوا عن أمنياتهم في المستقبل، وتمنى مالكوم أن يصبح محاميا، غير أن ستراوسكي نصحه ألا يفكر في المحاماة لأنه زنجي وألا يحلم بالمستحيل؛ لأن المحاماة مهنة غير واقعية له، وأن عليه أن يعمل نجارا، وكانت كلمات الأستاذ ذات مرارة وقسوة على وجدان الشاب؛ لأن الأستاذ شجّع جميع الطلاب على ما تمنوه إلا صاحب اللون الأسود؛ لأنه في نظره لم يكن مؤهلا لما يريد.
وبعد انتهاء المرحلة الثانوية قصد مالكوم بوسطن وأخذته الحياة في مجرى جديد، وأصيب بنوع من الانبهار في المدينة الجميلة، وهناك انغمس في حياة اللهو والمجون، وسعى للتخلص من مظهره القوي، وتحمل آلام تغيير تسريحة شعره حتى يصبح ناعما، وأدرك أن السود لو أنفقوا من الوقت في تنمية عقولهم ما ينفقونه في تليين شعورهم لتغير حالهم إلى الأفضل.
ثم انتقل إلى نيويورك للعمل بها في السكك الحديدية، وكان عمره واحدا وعشرين عاما، وكانت نيويورك بالنسبة له جنة، وتنقل بين عدة أعمال، منها أن يعمل بائعا متجولا، وتعلم البند الأول في هذه المهنة وهو ألا يثق بأحد إلا بعد التأكد الشديد منه.
وعاش فترة الحرب العالمية الثانية، وشاهد ما ولدته الحرب من فساد خلقي واجتماعي وانغمس هو نفسه في هذا الفساد، وغاص في أنواع الجرائم المختلفة من سرقة ودعارة وفجور، وعاش خمس سنوات في ظلام دامس وغفلة شديدة، وفي أثناء تلك الفترة أُعفي من الخدمة العسكرية؛ لأنه صرح من قبيل الخديعة أنه يريد إنشاء جيش زنجي.
السجن.. وبداية الحرب
ألقت الشرطة القبض عليه وحكم عليه سنة 1946م بالسجن عشر سنوات، فدخل سجن "تشارلز تاون" العتيق، وكانت قضبان السجن ذات ألم رهيب على نفس مالكوم؛ لذا كان عنيدا يسبّ حرّاسه حتى يحبس حبسا انفراديا، وتعلم من الحبس الانفرادي أن يكون ذا إرادة قوية يستطيع من خلالها التخلي عن كثير من عاداته، وفي عام 1947م تأثر بأحد السجناء ويدعى "بيمبي" الذي كان يتكلم عن الدين والعدل فزعزع بكلامه ذلك الكفر والشك من نفس مالكوم، وكان بيمبي يقول للسجناء: إن من خارج السجن ليسوا بأفضل منهم، وإن الفارق بينهم وبين من في الخارج أنهم لم يقعوا في يد العدالة بعد، ونصحه بيمبي أن يتعلم، فتردد مالكوم على مكتبة السجن وتعلم اللاتينية.
وفي عام 1948م انتقل إلى سجن كونكورد، وكتب إليه أخوه "فيلبيرت" أنه اهتدى إلى الدين الطبيعي للرجل الأسود، ونصحه ألا يدخن وألا يأكل لحم الخنزير، وامتثل مالكوم لنصح أخيه، ثم علم أن إخوته جميعا في دترويت وشيكاغو قد اهتدوا إلى الإسلام، وأنهم يتمنون أن يسلم مثلهم، ووجد في نفسه استعدادا فطريا للإسلام، ثم انتقل مالكوم إلى سجن "ينورفولك"، وهو سجن مخفف في عقوباته، ويقع في الريف، ويحاضر فيه بعض أساتذة الجامعة من هارفارد وبوسطن، وبه مكتبة ضخمة تحوي عشرة آلاف مجلد قديم ونادر.
وفي هذا السجن زاره أخوه "ويجالند" الذي انضم إلى حركة "أمة الإسلام" بزعامة "إليجا محمد"، التي تنادي بأفكار عنصرية منها أن الإسلام دين للسود، وأن الشيطان أبيض والملاك أسود، وأن المسيحية هي دين للبيض، وأن الزنجي تعلم من المسيحية أن يكره نفسه؛ لأنه تعلم منها أن يكره كل ما هو أسود.
وأسلم مالكوم على هذه الأفكار، واتجه في سجنه إلى القراءة الشديدة والمتعمقة، وانقطعت شهيته عن الطعام والشراب، وحاول أن يصل إلى الحقيقة، وكان سبيله الأول هو الاعتراف بالذنب، ورأى أنه على قدر زلته تكون توبته.
أمة الإسلام.. والعنصرية السوداء
وراسل مالكوم "إليجا محمد" الذي كان يعتبر نفسه رسولا، وتأثر بأفكاره، وبدأ يراسل كل أصدقائه القدامى في الإجرام ليدعوهم إلى الإسلام، وفي أثناء ذلك بدأ في تثقيف نفسه فبدأ يحاكي صديقه القديم "بيمبي"، ثم حفظ المعجم فتحسنت ثقافته، وبدا السجن له كأنه واحة، أو مرحلة اعتكاف علمي، وانفتحت بصيرته على عالم جديد، فكان يقرأ في اليوم خمس عشرة ساعة، وعندما تُطفأ أنوار السجن في العاشرة مساء، كان يقرأ على ضوء المصباح الذي في الممر حتى الصباح فقرأ قصة الحضارة وتاريخ العالم، وما كتبه الأسترالي مانديل في علم الوراثة، وتأثر بكلامه في أن أصل لون الإنسان كان أسود، وقرأ عن معاناة السود والعبيد والهنود من الرجل الأبيض وتجارة الرقيق، وخرج بآراء تتفق مع آراء إليجا محمد في أن البيض عاملوا غيرهم من الشعوب معاملة الشيطان.
وقرأ أيضا لمعظم فلاسفة الشرق والغرب، وأعجب بـ"سبيننوزا"؛ لأنه فيلسوف أسود، وغيّرت القراءة مجرى حياته، وكان هدفه منها أن يحيا فكريا؛ لأنه أدرك أن الأسود في أمريكا يعيش أصم أبكم أعمى، ودخل في السجن في مناظرات أكسبته خبرة في مخاطبة الجماهير والقدرة على الجدل، وبدأ يدعو غيره من السجناء السود إلى حركة "أمة الإسلام" فاشتهر أمره بين السجناء.
الخروج من السجن
خرج مالكوم من السجن سنة 1952م وهو ينوي أن يعمق معرفته بتعاليم إليجا محمد، وذهب إلى أخيه في دترويت، وهناك تعلم الفاتحة وذهب إلى المسجد، وتأثر بأخلاق المسلمين، وفي المسجد استرعت انتباهه عبارتان: الأولى تقول: "إسلام: حرية، عدالة، مساواة"، والأخرى مكتوبة على العلم الأمريكي، وهي: "عبودية: ألم، موت".
والتقى بإليجا محمد، وانضم إلى حركة أمة الإسلام، وبدأ يدعو الشباب الأسود في البارات وأماكن الفاحشة إلى هذه الحركة فتأثر به كثيرون؛ لأنه كان خطيبا مفوهًا ذا حماس شديد، فذاع صيته حتى أصبح في فترة وجيزة إماما ثابتا في مسجد دترويت، وأصبح صوته مبحوحا من كثرة خطبه في المسجد والدعوة إلى "أمة الإسلام"، وكان في دعوته يميل إلى الصراع والتحدي؛ لأن ذلك ينسجم مع طبعه.
وعمل في شركة "فورد" للسيارات فترة ثم تركها، وأصبح رجل دين، وامتاز بأنه يخاطب الناس باللغة التي يفهمونها؛ فاهتدى على يديه كثير من السود، وزار عددا من المدن الكبرى، وكان همه الأول هو "أمة الإسلام"؛ فكان لا يقوم بعمل حتى يقدر عواقبه على هذه الحركة.
وقد تزوج في عام 1958م ورُزق بثلاث بنات، سمّى الأولى عتيلة، على اسم القائد الذي نهب روما.
وفي نهاية عام 1959م بدأ ظهور مالكوم في وسائل الإعلام الأمريكية كمتحدث باسم حركة أمة الإسلام، فظهر في برنامج بعنوان: "الكراهية التي ولدتها الكراهية"، وأصبح نجما إعلاميا انهالت عليه المكالمات التليفونية، وكتبت عنه الصحافة، وشارك في كثير من المناظرات التلفزيونية والإذاعية والصحفية؛ فبدأت السلطات الأمنية تراقبه، خاصة بعد عام 1961. وبدأت في تلك الفترة موجة تعلم اللغة العربية بين أمة الإسلام؛ لأنها اللغة الأصلية للرجل الأسود.
كانت دعوة مالكوم في تلك الفترة تنادي بأن للإنسان الأسود حقوقا إنسانية قبل حقوقه المدنية، وأن الأسود يريد أن يكرم كبني آدم، وألا يعزل في أحياء حقيرة كالحيوانات وألا يعيش متخفيا بين الناس.
الحج والتغير
أدرك مالكوم أن الإسلام هو الذي أعطاه الأجنحة التي يحلق بها، فقرر أن يطير لأداء فريضة الحج في عام 1964م، وزار العالم الإسلامي ورأى أن الطائرة التي أقلعت به من القاهرة للحج بها ألوان مختلفة من الحجيج، وأن الإسلام ليس دين الرجل الأسود فقط، بل هو دين الإنسان. وتعلم الصلاة، وتعجب من نفسه كيف يكون زعيما ورجل دين مسلم في حركة أمة الإسلام ولا يعرف كيف يصلي!!.
والتقى بعدد من الشخصيات الإسلامية البارزة، منها الدكتور عبد الرحمن عزام صهر الملك فيصل ومستشاره، وهزه كرم الرجل معه وحفاوته به.
وتأثر مالكوم بمشهد الكعبة المشرفة وأصوات التلبية، وبساطة وإخاء المسلمين، يقول في ذلك: "في حياتي لم أشهد أصدق من هذا الإخاء بين أناس من جميع الألوان والأجناس، إن أمريكا في حاجة إلى فهم الإسلام؛ لأنه الدين الوحيد الذي يملك حل مشكلة العنصرية فيها"، وقضى 12 يوما جالسا مع المسلمين في الحج، ورأى بعضهم شديدي البياض زرق العيون، لكنهم مسلمون، ورأى أن الناس متساوون أمام الله بعيدا عن سرطان العنصرية.
وغيّر مالكوم اسمه إلى الحاج مالك شباز، والتقى بالمغفور له الملك فيصل الذي قال له: "إن ما يتبعه المسلمون السود في أمريكا ليس هو الإسلام الصحيح"، وغادر مالكوم جدة في إبريل 1964م، وزار عددا من الدول العربية والإفريقية، ورأى في أسبوعين ما لم يره في 39 عاما، وخرج بمعادلة صحيحة هي: "إدانة كل البيض= إدانة كل السود".
وصاغ بعد عودته أفكارا جديدة تدعو إلى الإسلام الصحيح، الإسلام اللاعنصري، وأخذ يدعو إليه، ونادى بأخوة بني الإنسان بغض النظر عن اللون، ودعا إلى التعايش بين البيض والسود، وأسس منظمة الاتحاد الأفريقي الأمريكي، وهي أفكار تتعارض مع أفكار أمة الإسلام؛ لذلك هاجموه وحاربوه، وأحجمت الصحف الأمريكية عن نشر أي شيء عن هذا الاتجاه الجديد، واتهموه بتحريض السود على العصيان، فقال: "عندما تكون عوامل الانفجار الاجتماعي موجودة لا تحتاج الجماهير لمن يحرضها، وإن عبادة الإله الواحد ستقرب الناس من السلام الذي يتكلم الناس عنه ولا يفعلون شيئا لتحقيقه".
وفي إحدى محاضراته يوم الأحد (18 شوال 1384هـ= 21 فبراير 1965م) صعد مالكوم ليلقي محاضرته، ونشبت مشاجرة في الصف التاسع بين اثنين من الحضور، فالتفت الناس إليهم، وفي ذات الوقت أطلق ثلاثة أشخاص من الصف الأول 16 رصاصة على صدر هذا الرجل، فتدفق منه الدم بغزارة، وخرجت الروح من سجن الجسد.
وقامت شرطة نيويورك بالقبض على مرتكبي الجريمة، واعترفوا بأنهم من حركة أمة الإسلام، ومن المفارقات أنه بعد شهر واحد من اغتيال مالكوم إكس، أقر الرئيس الأمريكي جونسون مرسوما قانونيا ينص على حقوق التصويت للسود، وأنهى الاستخدام الرسمي لكلمة "نجرو"، التي كانت تطلق على الزنوج في أمريكا
غوبان
15-08-2005, 12:09 AM
<div align="center">شاه ايــــــــران</div>
محمد رضا شاه بهلوي (1919-1980)، شاه (ملك) إيران في الفترة من (1941-1979). الذي أدى به منهجه التغريبي الانفتاحي وحكمة الدكتاتوري إلى سقوطه في الثورة الإسلامية عام 1979.ولد محمد شاه في طهران، وهو الابن الأكبر لرضا خان الذي حكم إيران في الفترة ما بين (1925-1941)، وقد نودي بمحمد شاه وريثا للعرش عام 1926. تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في سويسرا، وعاد في 1935 ليخدم في الأكاديمية العسكرية في طهران. تزوج ابنة الملك المصري فاروق الأول في عام 1939، وانفصل عنها في 1949، وتزوج بعدها مرتين في 1950 و1959. في عام 1941 تخوف كل من الاتحاد السوفياتي وبريطانيا العظمى من تعاون محمد شاه مع النازية الألمانية، مما دفعهما إلى احتلال جزء كبير من إيران وإكراه رضا شاه على التنازل عن مسؤولياته ونفيه خارج البلاد، واستدعوا ابنه محمد شاه لتولي الحكم.بدأ محمد رضا شاه حقبة جديدة من الحكم وكان عليه أن يواجه فوضى عارمة في السياسة والاقتصاد. ونجا في عام 1949 من محاولة اغتيال محققة من قبل أحد أعضاء حزب توده (Tudeh) اليساري. وفي بداية الخمسينيات تطور خلاف بينه وبين محمد مصدق أحد المتحمسين القوميين. مما اضطره إلى الهرب لفترة وجيزة عاد بعدها ليبدأ برنامجه الإصلاحي عام 1963 بالتعاون مع الولايات المتحدة أطلق عليه "الثورة البيضاء"، يتضمن إعادة توزيع الأراضي بين المواطنين، وعمليات بناء واسعة، والقضاء على الأمية وتحرير المرأة. ولكن التنفيذ العملي للبرنامج أدى إلى مزيد من التمييز الاقتصادي بين الناس، وتوزيع عوائد النفط بشكل عادل، مما عرضه لمزيد من موجات الانتقاد الواسعة لا سيما من علماء الدين الذين غضبوا من سياسته المتعاونه مع الغرب.ومع تعالي أصوات الغضب الشعبية، خصوصا في بداية السبعينيات شدد محمد شاه من سياسته القمعية، وانتهج سياسة سرية وحشية (سافاك) لمحاولة قمع النزاعات الداخلية. أثارت تلك السياسة شغبا واسعا في إيرن، وفي عام 1978 تنامى التأييد الواسع للقائد الديني في المنفى روح الله الخميني.
محمدرضا شاه وزجته في المنفى
في 16 يناير/ كانون الثاني 1979، هرب شاه بهلوي خارج البلاد، وعاد الخميني وتسلم القيادة. وفي يناير/ كانون الثاني من العام نفسه هاجم مجموعة من الإيرانيين السفارة الأميركية في طهران، وطالبوا بالشاه مقابل إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في السفارة. بقي الشاه خارج إيران وتوفي في مصر عام 1980.
غوبان
15-08-2005, 12:14 AM
للموضووع تكملة و فهرس وارقااااام انتظروووناااا
تحياتي لكم
هام السحاب
15-08-2005, 01:55 PM
أخوي الونيس أبغي معلومه عن المهاتما غاندي لو سمحت
شو صلة القرابه بينه وبين زوج أنديرا غاندي, أنا اللي أعرفه أن أنديرا أبنة جواهر لال نهرو وحصل نسب بين عائلة غاندي وعائلة جواهر لا نهرو وما أعرفه أيضا أن المهاتما رزق بأربعة أبناء فهل زوج أنديرا غاندي احد أبناء المهاتما؟
سامحني عاد بكلف عليك
غوبان
15-08-2005, 06:43 PM
stock
ولا يهمك بس انتظرررررر علي اشوي
غوبان
15-08-2005, 06:53 PM
<div align="center">أحمــد عـــرابـــــي </div>
من المواقف التاريخية المشرفة في حياة الأمة العربية قيام أحمد عرابي بتظاهرة على رأس الجيش المصري في ميدان عابدين بالقاهرة؛ لعرض مطالب الأمة على الخديوي توفيق، بعد أن اتجهت إليه الأنظار، وتعلقت به الآمال؛ لإنقاذ البلاد من مهاوي الظلم، وتحقيق أمانيها في الحياة الكريمة، وحملت مطالب القائد الثائر لمليكه: إسقاط وزارة رياض باشا، وتشكيل وزارة وطنية، وقيام مجلس نيابي حديث، وهذه المطالب مشروعة في مجملها؛ فهي تحمل تطلع الشعب إلى التمتع بالحرية والعيش الكريم، لكن الخديوي توفيق رأى فيها تجاوزًا لسلطانه، وتعديًا على مكانته، وإنقاصًا من هيبته حيث يجرؤ أحد أفراد رعيته على عرض هذه المطالب، فقال له في غطرسة وكبرياء: "كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها، وأنا ورثت ملك هذه البلاد عن آبائي وأجدادي، وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا".
وأطلقت هذه الكلمات التي تقطر كبرًا ما في نفس عرابي من عزة وإباء، وتمثلت فيه عزة وطنه وكرامة شعبه الذي وضع فيه ثقته، فنطق بما لم يسمعه الخديوي من قبل، وهو الذي تعوَّد سماع كلمات الإطراء والاستحسان، ولم يعتدْ أن يراجعه أحد، فزلزلت كلمات عرابي ما في نفس الخديوي من عزة جوفاء حين قال له: "نحن خلقنا الله أحرارًا، ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا؛ فوالله الذي لا إله إلا هو، لا نُورَّث، ولا نُستعبَد بعد اليوم".
الاستجابة لمطالب الأمة
استجاب الخديوي لمطالب الأمة، وعزل "رياض باشا" من رئاسة الوزارة، وعهد إلى "شريف باشا" بتشكيل الوزارة، وكان رجلا كريمًا مشهودًا له بالوطنية والاستقامة، فألف وزارته في (19 من شوال 1298 هـ = 14 من سبتمبر 1881م)، وسعى لوضع دستور للبلاد، ونجح في الانتهاء منه وعرضه على مجلس النواب الذي أقر معظم مواده، ثم عصف بهذا الحلم الجميل تدخل الدولتين الاستعماريتين إنجلترا وفرنسا في شئون البلاد، وتأزمت الأمور، وتقدم "شريف باشا" باستقالته في (2 من ربيع الآخر 1299 هـ = 2 من فبراير 1882م).
وتشكلت حكومة جديدة برئاسة "محمود سامي البارودي"، وشغل "عرابي" فيها منصب "وزير الجهادية" (الدفاع)، وقوبلت وزارة "البارودي" بالارتياح والقبول من مختلف الدوائر العسكرية والمدنية؛ لأنها كانت تحقيقًا لرغبة الأمة، ومعقد الآمال، وكانت حقًا عند حسن الظن، فأعلنت الدستور، وصدر المرسوم الخديوي به في (18 من ربيع الأول 1299 هـ = 7 من فبراير 1882م).
غير أن هذه الخطوة الوليدة إلى الحياة النيابية الكريمة تعثرت بعد نشوب الخلاف بين الخديوي ووزارة البارودي حول تنفيذ بعض الأحكام العسكرية، ولم يجد هذا الخلاف مَن يحتويه من عقلاء الطرفين، فاشتدت الأزمة، وتعقد الحل، ووجدت بريطانيا وفرنسا في هذا الخلاف المستعر بين الخديوي ووزرائه فرصة للتدخل في شئون البلاد، فبعثت بأسطوليهما إلى شاطئ الإسكندرية بدعوى حماية الأجانب من الأخطار.
اشتعال الأزمة
ولم يكد يحضر الأسطولان (الإنجليزي والفرنسي) إلى مياه الإسكندرية حتى أخذت الدولتان تخاطبان الحكومة المصرية بلغة التهديد والبلاغات الرسمية، ثم تقدم قنصلا الدولتين إلى البارودي بمذكرة مشتركة في (7 من رجب 1299 هـ = 25 من مايو 1882م) يطلبان فيها استقالة الوزارة، وإبعاد عرابي وزير الجهادية عن القطر المصري مؤقتًا مع احتفاظه برتبه ومرتباته، وإقامة "علي باشا فهمي" و"عبد العال باشا حلمي" –وهما من زملاء عرابي وكبار قادة الجيش- في الريف مع احتفاظهما برتبتيهما ومرتبيهما.
وكان رد وزارة البارودي رفض هذه المذكرة باعتبارها تدخلا مهينًا في شئون البلاد الداخلية، وطلبت من الخديوي توفيق التضامن معها في الرفض، ولكن جاء موقفه مخيبًا للآمال؛ إذ أعلن قبوله لمطالب الدولتين، وإزاء هذا الموقف المخزي قدم البارودي استقالته من الوزارة، فقبلها الخديوي.
بقاء عرابي في منصبه
غير أن عرابي بقي في منصبه بعد أن أعلنت حامية الإسكندرية أنها لا تقبل بغير عرابي ناظرًا للجهادية، فاضطر الخديوي إلى إبقائه في منصبه، وتكليفه بحفظ الأمن في البلاد، غير أن الأمور في البلاد ازدادت سوءًا بعد حدوث مذبحة الإسكندرية في (24 من رجب 1299 هـ = 11 من يونيه 1882م)، وكان سببها قيام رجل من مالطة من رعايا بريطانيا بقتل أحد المصريين، فشب نزاع تطور إلى قتال سقط خلاله العشرات من الطرفين قتلى وجرحى.
وعقب الحادث تشكلت وزارة جديدة ترأسها "إسماعيل راغب"، وشغل "عرابي" فيها نظارة الجهادية، وقامت الوزارة بتهدئة النفوس، وعملت على استتباب الأمن في الإسكندرية، وتشكيل لجنة للبحث في أسباب المذبحة، ومعاقبة المسئولين عنها.
ضرب الإسكندرية
ولما كانت إنجلترا قد بيتت أمرًا، فقد أعلنت تشككها في قدرة الحكومة الجديدة على حفظ الأمن، وبدأت في اختلاق الأسباب للتحرش بالحكومة المصرية، ولم تعجز في البحث عن وسيلة لهدفها، فانتهزت فرصة تجديد قلاع الإسكندرية وتقوية استحكاماتها، وإمدادها بالرجال والسلاح، وأرسلت إلى قائد حامية الإسكندرية إنذارًا في (24 من شعبان 1299 هـ = 10 من يوليو 1882م) بوقف عمليات التحصين والتجديد، وإنزال المدافع الموجودة بها.
ولما رفض الخديوي ومجلس وزارئه هذه التهديدات، قام الأسطول الإنجليزي في اليوم التالي بضرب الإسكندرية وتدمير قلاعها، وواصل الأسطول القذف في اليوم التالي، فاضطرت المدينة الباسلة إلى التسليم ورفع الأعلام البيضاء، واضطر أحمد عرابي إلى التحرك بقواته إلى "كفر الدوار"، وإعادة تنظيم جيشه.
وبدلاً من أن يقاوم الخديوي المحتلين، استقبل في قصره بالإسكندرية الأميرال "سيمور" قائد الأسطول البريطاني، وانحاز إلى الإنجليز، وجعل نفسه وسلطته الحكومية رهن تصرفهم بعد أن احتلوا الإسكندرية، وأرسل إلى أحمد عرابي في كفر الدوار يأمره بالكف عن الاستعدادات الحربية، ويحمّله تبعة ضرب الإسكندرية، ويأمره بالمثول لديه في قصر "رأس التين"؛ ليتلقى منه تعليماته.
مواجهة الخديوي ورفض قراراته
رفض عرابي الانصياع للخديوي بعد موقفه المخزي، وبعث إلى جميع أنحاء البلاد ببرقيات يتهم فيها الخديوي بالانحياز إلى الإنجليز، ويحذر من اتباع أوامره، وأرسل إلى "يعقوب سامي باشا" وكيل نظارة الجهادية يطلب منه عقد جمعية وطنية ممثلة من أعيان البلاد وأمرائها وعلمائها للنظر في الموقف المتردي وما يجب عمله، فاجتمعت الجمعية في (غرة رمضان 1299هـ= 17 من يوليو 1882م)، وكان عدد المجتمعين نحو أربعمائة، وأجمعوا على استمرار الاستعدادات الحربية ما دامت بوارج الإنجليز في السواحل، وجنودها يحتلون الإسكندرية.
وكان رد فعل الخديوي على هذا القرار هو عزل عرابي من منصبه، وتعيين "عمر لطفي" محافظ الإسكندرية بدلا منه، ولكن عرابي لم يمتثل للقرار، واستمر في عمل الاستعدادات في كفر الدوار لمقاومة الإنجليز، وأرسل إلى يعقوب سامي يدعوه إلى عقد اجتماع للجمعية العمومية للنظر في قرار العزل.
وفي (6 من رمضان 1299 هـ = 22 من يوليو 1882م) عُقِد اجتماع في وزارة الداخلية، حضره نحو خمسمائة من الأعضاء، يتقدمهم شيخ الأزهر وقاضي قضاة مصر ومُفتيها، ونقيب الأشراف، وبطريرك الأقباط، وحاخام اليهود والنواب والقضاة والمفتشون، ومديرو المديريات، وكبار الأعيان وكثير من العمد، فضلا عن ثلاثة من أمراء الأسرة الحاكمة.
وفي الاجتماع أفتى ثلاثة من كبار شيوخ الأزهر، وهم "محمد عليش" و"حسن العدوي"، و"الخلفاوي" بمروق الخديوي عن الدين؛ لانحيازه إلى الجيش المحارب لبلاده، وبعد مداولة الرأي أصدرت الجمعية قرارها بعدم عزل عرابي عن منصبه، ووقف أوامر الخديوي ونظّاره وعدم تنفيذها؛ لخروجه عن الشرع الحنيف والقانون المنيف.
إلى المنفى
أيدت الأمة عرابي وانضمت إلى جانبه، وعدته مدافعًا عن كيان البلاد، غير أن الأحداث لم تكن في صالحه، ولم ينجح في إيقاف زحف الإنجليز على البلاد بعد أن مُني بهزيمة كبيرة في التل الكبير في منتصف ليلة (28 من شوال 1299هـ = 12 من سبتمبر 1882م)، وسلم نفسه بعد أن دخل الإنجليز القاهرة، وحُكم عليه وعلى زملائه بالنفي إلى سرنديب (سيريلانكا حاليًا).
تــداول
15-08-2005, 06:56 PM
جزاك الله خير على المعلومات ......
بس وين أنا ماشوف عمري وياهم........ ;)
يعطيك العـــــافيه
غوبان
15-08-2005, 07:01 PM
<div align="center">سيف الدين قطز</div>
كان سيف الدين قطز عبدًا لرجل يسمى ;ابن العديم; بدمشق ثم بِيع من يدٍ إلى يد حتى انتهى إلى عز الدين أيبك من أمراء مماليك البيت الأيوبي بمصر. وتدرج في المناصب حتى صار قائدًا لجند أيبك، ثم قائدًا للجيوش عندما تولى عز الدين أيبك السلطنة مع شجرة الدر.
ثم صار وصيًا على ابنه المنصور بعد مقتله ومقتل زوجته شجرة الدر من بعده. وقد استشار كبار رجال الدولة والعلماء في أمور البلاد في حضور ;المنصور وقد انصرف المنصور عن المجلس دون أن ينطق بكلمة، فأشاروا على ;قطز; بعزله وتولي أمر البلاد؛ فاستجاب لهم وعزل المنصور وقام باعتقال مجموعة من أمراء المماليك الموالين لعز الدين أيبك وابنه، ووضع على قيادة الجيوش ركن ;الدين بيبرس
ويروي شمس الدين الجزري في تاريخه عن سيف الدين قطز: .. لما كان في رِقِّ ابن العديم بدمشق، ضربه سيده وسبَّه بأبيه وجده، فبكى ولم يأكل شيئًا سائر يومه، فأمر سيده الفرّاش أن يترضاه ويطعمه، فروى الفرّاش أنه جاءه بالطعام وقال له: كل هذا البكاء من لطمة؟ فقال قطز: إنما بكائي من سَبِّه لأبي وجدي وهما خير منه؛ فقلت: من أبوك؟ واحد كافر؟!.. فقال: والله ما أنا إلا مسلم ابن مسلم، أنا محمود بن ممدود ابن أخت خوارزم شاه من أولاد الملوك، فسكت وترضيته كما يروي أنه أخبر في صغره أحد أقرانه أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقد بشَّره بأنه سيملك مصر ويكسر التتار، ومثل هذه الروايات- وإن كان الشك يحوطها- تعني أن الرجل كان يعتبر نفسه صاحب مهمة، وأن له دورًا في صناعة التاريخ، وتغيير الواقع الأسيف الذي يحيط به من كل جانب.
مُلك مصر
لقد وصل سيف الدين قطز للسلطة في مصر والأخبار تتوالى عن اقتحام التتار للشام، واستباحتهم للمدينة تلو الأخرى في طريقهم إلى مصر، وما لبثت رسلهم أن وقفت أمام قطز وهو في أيامه الأولى على عرشه تقرأ الرسالة التالية:من ملك الملوك شرقًا وغربًا، القائد الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء، نُعلم أمير مصر قطز، الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا إلى هذه الأرض، بعد أن ابتاعوا إلى التجار بأبخس الأثمان أما بعد.. فإنا نعبد الله في أرضه، خلقنا من سخطه، يسلطنا على من يشاء من خلقه، فسلموا إلينا الأمر؛ تسلموا، قبل أن ينكشف الغطاء؛ فتندموا، وقد سمعتم. أننا أخربنا البلاد، وقتلنا العباد، فكيف لكم الهرب،؟! ولنا خلفكم الطلب، فما لكم من سيوفنا خلاص، وأنتم معنا في الأقفاص، خيولنا سوابق، وسيوفنا صواعق، فقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فمن طلب حربنا ندم، ومن تأخر عنا سلم. .. فلا تهلكوا أنفكسم بأيديكم، فقد حذر من أنذر، وقد ثبت عندكم أننا كفرة، وثبت عندنا أنكم فجرة، والله يلقي الكفرة على الفجرة..
وحذره في آخر الرسالة من أن يلقى مصير الخلافة العباسية المنكوبة في بغداد، فما كان من قطز إلا أن حبس الرسل حينًا، وأرسل يستشير الأمراء والعلماء. وفي ذات الوقت انتشر الهلع بين الناس، وشرع المغاربة في الرحيل تجاه الغرب، وآخرون رحلوا إلى الحجاز واليمن- فأشار الجميع بضرورة الخروج لملاقاة التتار، وإلا خربت البلاد بسبب الهلع والخوف قبل أن يخربها التتار بدخولها.
وهنا وقف العلماء وعلى رأسهم الشيخ العز بن عبد السلام رحمه الله- أمام الأمراء وقادة الجند، وهم في سبيلهم لجمع الأموال للإعداد للحرب، فقرروا ألا يؤخذ من الناس شيئًا إلا إذا كان بيت المال فراغًا، وأخرج الأمراء والتجار وأغنياء الناس من أموالهم وذهبهم وتساوى الجميع، فنزل قطز على حكم العلماء ممّا أحدث جفوة مع بعض الأمراء.
وتوجه قطز إلى رسل هولاكو فوسّطهم (أي قتلهم بأن ضربهم بالسيف ففصل أجسادهم من وسطها) وعلَّقهم على أبواب القاهرة؛ رغم أن الرسل لا يُقتلون، ولكنه أراد أن يشعر الناس بقوة وهيبة دولته. وجاء الخبر بوقوع أمير دمشق في قبضة هولاكو، وأن جموع التتار استباحت مدن الشام تعيث فيها فسادًا وتهتك الحرمات، وتنهب الثروات، فكان لا بد من سرعة التحرك لوقف الزحف المرتقب على مصر.
نادى قطز في البلاد للخروج لحرب التتار، فاستجاب له جند من مصر ومن الشام، واجتمع تحت يديه قرابة الأربعين ألفًا من الجند، فتقدم بهم إلى منطقة البقاع إلى أرض الشام. فوصل الخبر لأحد قادة التتار بالشام ويسمى كتبغا نوين، واستشار من حوله فاختلفوا فمنهم من رأى أن يتمهل حتى يصل إليه مدد من هولاكوومنهم من رأى أن يسرع بلقائه قبل أن يجتمع حول قطز الجند الفارون من الحرب السابقة؛ فتزيد خطورة الموقف. فاستجاب للرأي الأخير وذلك ليقضي الله أمرًا كان مفعولاً.
فتقدم كتبغا نوين من جيش قطز، فتلاقيا عند عين جالوت من أرض فلسطين، وقد كان ذلك في 25 رمضان 658هـ - 6 سبتمبر 1260م.
عين جالوت
واشتعل القتال بين الطرفين، والمسلمون الأقل عددًا يحاولون أن يوقفوا هجمات التتار الشرسة، وضغط التتار على ميسرة جيش المسلمين فانكسرت، فما كان من قطز وقائد جيوشه بيبرس إلا أن التفا من الخلف مع فريق من المقاتلين ليمنعوا التفاف جيش المغول حول المسلمين، ونجحوا في نهاية اليوم في وقف هجمة المغول من هذا الجانب؛ ولكن بعد خسارة كبيرة. وبدأ اليوم الثاني: واستمر القتال فيه سجالاً بين الطرفين. وفي مطلع اليوم الثالث: خطب قطز في جيشه يرغبهم في الجنة. ويُحسن لهم الموت في سبيل الله، وما أن اشتعل القتال حتى انطلق جيش التتار في حملة شديدة كادوا أن يكسروا فيها جيش المسلمين، فما أن رأى قطز ذلك حتى نزل عن فرسه وضرب عنقه، وخلع عنه خوذته في وسط ميدان المعركة صائحًا ;واإسلاماه وثبت معه طائفة من الفرسان الأشداء، فما لبث أن عاد الفارون من الميدان إلى المعركة من جديد، ونزل أحد الفرسان عن فرسه ليركبه قطز، فرفض صائحًا: ما كنت أمنع نفعك عن المسلمين الآن (يقصد أن في هذا الموقف لكل فرد دور يجب أن يؤديه، وأن استمرار الفارس في ركوبه لفرسه أنفع من ركوبه هو وخروجه من هذا الموقف) فإذا بجند الإسلام ينقضون على جيش التتار، فتنكسر هجمة التتار وتتخلخل صفوفهم، فيشرع كتبغا نوينفي قيادة جنوده بنفسه وينزل إلى ساحة المعركة، ولكن سيوف المسلمين تقتلع شره وتقضي عليه، فينهزم جيش التتار لأول مرة في المعركة، ولأول مرة منذ خروجهم لغزو أمة الإسلام. ويقود بيبرس مجموعة من الفرسان الأشداء ويتبعهم حتى يقضي على بقيتهم، وانطلق قطزبجيشه إلى بيسان من الشام حيث كان اللقاء الثاني مع التتار، وقد كانت سيوف المسلمين ذاقت دماء التتار في الوقعة الأولى وعرفت طريقها إلى رقابهم، فكان في هذا اللقاء مثل ما كان في اللقاء الأول، وانهزم جيش التتار، وتبعهم أيضًا بيبرس حتى دمشق، ففروا أمامه وتركوا ما كان في أيديهم من الأسرى المسلمين.
وزال خطرهم عن مصر والشام إلى حين (حيث تكررت محاولتهم مرة ثانية ولكن في عهد حكم بيبرس، وقد قضى عليهم تمامًا في هذه المرة) واستقر حكم ;قطز في كل من مصر والشام، وخضع أمراء البيت الأيوبي لسلطان قطز، ونظم شئون الشام، وقد كان وعد قائده بيبرس بحكم حلب؛ ولكنه أخلف وعده وأعطاها لآخر. وبدأ رحلة العودة، وأرسل البشير إلى القاهرة بانتصاره
إذ تآمر عليه أمراء المماليك وعلى رأسهم قائد جنده ووضع على قيادة الجيش ركن الدين بيبرس! فما أن خلى قطز لبعض شأنه حتى التفوا حوله فقتلوه!! وكان ذلك بالقرب من الصالحية في 16 من ذي القعدة عام 658هـ/ 1260م، وبالرغم أن فترة حكمه لم تتعدَ العام، إلا أنها ستبقى حاضرة في ذاكرة المسلمين عزة.. وكرامة.. ونصرًا..
غوبان
15-08-2005, 07:03 PM
<div align="center">هــــولاكــــــو </div>
بعد سلسلة من الصراعات على تولي السلطة بين أمراء البيت الحاكم، تولى "منكوقا آن بن تولوي بن جنكيز خان" عرش المغول في (ذي الحجة 648هـ = إبريل 1250م)، وعمل على إقرار الأمن وإعادة الاستقرار وإقامة الإصلاحات والنظم الإدارية، واختيار القادة الأكْفَاء لإدارة شئون ولاياتهم.
وبعد أن نجح في أن يقرّ الأحوال الداخلية وتخلص من مناوئيه اتجه نحو الفتح والغزو وتوسيع رقعة بلاده؛ فجهز حملتين كبيرتين لهذا الغرض، فأرسل أخاه الأوسط "قوبيلاي" على رأس حملة لفتح أقاليم الصين الجنوبية، ونصّب أخاه الأصغر على رأس حملة لغزو إيران والقضاء على الطائفة الإسماعيلية وإخضاع الخلافة العباسية.
حملة هولاكو على إيران
لم يكن هولاكو قد جاوز السادسة والثلاثين من عمره حين عهد إليه أخوه "منكوقا آن" بهذه المهمة فخرج على رأس جيش هائل قُدّر بنحو 120 ألف جندي من خيرة جنود المغول، بالإضافة إلى كبار القادة والفرسان، وحرص الخان الأكبر أن يوصي أخاه قبل التحرك بأن يلتزم بالعادات والتقاليد ويطبّق قوانين جده جنكيز خان، وأن يكون هدفه هو إدخال البلاد من ضفاف نهر "جيحون" حتى مصر في دولة المغول، وأن يعامل من يخضع لسلطانه معاملة طيبة، ويذيق الذل من يبدي المقاومة حتى ولو كان الخليفة العباسي نفسه، فعليه أن يزيحه ويقضي عليه إذا ما اعترض طريقه.
وحقق هولاكو هدفه الأول بالاستيلاء على قلاع طائفة الإسماعيلية سنة (654هـ = 1256م) بعد معارك عديدة واستماتة بذلها أفراد الطائفة في الدفاع عن حصونهم وقلاعهم، لكنها لم تُجدِ نفعا إزاء قوة الجيش المغولي، وكان لقضاء المغول على هذه الطائفة المنحرفة وقع حسن وأثر طيب في نفوس العالم الإسلامي، وعمّه الفرح على الرغم مما كان يعانيه من وحشية المغول وسفكهم للدماء؛ وذلك لأن الإسماعيلية كانت تبث الهلع والفزع في النفوس، وتشيع المفاسد والمنكرات والأفكار المنحرفة.
هولاكو في بغداد
مضى هولاكو في تحقيق هدفه الآخر بالاستيلاء على بغداد والقضاء على الخلافة العباسية؛ فأرسل إلى الخليفة المستعصم بالله يتهدده ويتوعده، ويطلب منه الدخول في طاعته وتسليم العاصمة، ونصحه بأن يسرع في الاستجابة لمطالبه؛ حتى يحفظ لنفسه كرامتها ولدولته أمنها واستقرارها، لكن الخليفة رفض هذا الوعيد وقرر أن يقاوم، على الرغم من ضعف قواته وما كان عليه قادته من خلاف وعداء، فضرب هولاكو حصاره على المدينة المنكوبة التي لم تكن تملك شيئا يدفع عنها قدَرَها المحتوم، فدخل المغول بغداد سنة (656هـ = 1258م) وارتكب هولاكو وجنوده من الفظائع ما تقشعر لهوله الأبدان.
اهتز العالم الإسلامي لسقوط الخلافة العباسية التي أظلّت العالم الإسلامي أكثر من خمسة قرون، وبلغ الحزن الذي ملأ قلوب المسلمين مداه حتى إنهم ظنوا أن العالم على وشك الانتهاء، وأن الساعة آتية عما قريب لهول المصيبة التي حلّت بهم، وإحساسهم بأنهم أصبحوا بدون خليفة، وهو أمر لم يعتادوه منذ وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم).
هولاكو يجتاح الشام
شرع هولاكو بعد سقوط بغداد في الاستعداد للاستيلاء على بلاد الشام ومصر، وفق الخطة المرسومة التي وضعها له أخوه "منكوقا آن" فخرج من أذربيجان في رمضان (657هـ = 1259م) متجها إلى الشام، ونجح بالتعاون مع حلفائه المسيحيين في الاستيلاء على "ميافارقين" بديار حلب، وهي أول مدينة تبتدئ بها الحملة المغولية، ولم تسقط إلا بعد عامين من الحصار، نفدت خلالها المؤن، وهلك معظم سكان المدينة، وبعد سقوط "ميافارقين" واصل هولاكو زحفه نحو "ماردين" فسقطت بعد ثمانية أشهر، وفي أثناء حصار "ميافارقين" كانت قوات من جيش هولاكو تغزو المناطق المحاورة فاستولت على "نصيبين" و"حران" و"الرها" و"البيرة".
بعد ذلك تقدم هولاكو على رأس قواته لمحاصرة حلب، ونصب المغول عشرين منجنيقا حول المدنية وصاروا يمطرونها بوابل من القذائف حتى استسلمت في (التاسع من صفر 658هـ= الحادي والثلاثون من يناير 1260م) وبعد حلب سقطت قلعة "حارم" و"حمص" و"المعرة"، وأصبح طريق الحملة مفتوحا إلى دمشق.
ولما وصلت الأنباء باقتراب المغول من دمشق فرَّ الملك "الناصر يوسف الأيوبي" مع قواته، تاركا مدينته لمصيرها المحتوم، ولم يكن أمام أهالي دمشق بعدما عرفوا ما حل بحلب بعد مقاومتها لهولاكو سوى تسليم مدينتهم، حتى لا تلقى مصير حلب، فسارع عدد من أعيانها إلى زعيم المغول يقدمون الهدايا ويطلبون منه الأمان، في مقابل تسليم مدينتهم فقبل هولاكو ذلك، ودخل المغول المدينة في (السابع عشر من صفر 658هـ= 2 من فبراير 1260م).
رحيل هولاكو المفاجئ إلى إيران
أدى تحقيق الانتصارات المتتالية للمغول إلى الاعتقاد بأنه لن تستطيع قوة في الأرض أن تتصدى لهم، وأن هؤلاء بلاء من الله سلطه على المسلمين الذين ركنوا إلى الراحة وأهملوا قرآنهم وسُنّة نبيهم وخارت عزائمهم.. وفي وسط هذه الحيرة جاءت الأنباء إلى هولاكو بوفاة أخيه "منكوقا آن خان" في (شعبان 657هـ= أغسطس 1259م) وكان عليه أن يكون قريبا من عملية اختيار خان جديد للمغول، ويساند ترشيح أخيه الأوسط "قوبيلاي" لهذا المنصب، فاضطر إلى العودة إلى إيران وكان في نيته أن يكتفي بما حققه، ولكنه عدل عن ذلك بسبب إلحاح القوات المسيحية التي كانت معه على الاستمرار في الغزو واستعادة بيت المقدس من المسلمين، فأبقى قوة من عساكره تحت إمرة أمهر قواده كيتوبوما (كتبغا) لإتمام عملية الغزو.
انتهاء أسطورة المغول في عين جالوت
وقبل أن يغادر هولاكو الشام (سنة 658هـ = 1260م) أرسل إلى قطز رسالة كلها وعيد وتهديد، يدعوه فيها إلى الاستسلام وإلقاء السلاح، وأنه لا جدوى من المقاومة أمام قوة كُتب النصر لها دائما، غير أن السلطان قطز لم يهتز لكلمات هولاكو، أو يتملكه الخوف والفزع كما تملك غيره من قادة الشام فآثروا الهوان على العزة والكرامة، والحياة تحت سلطان وثني على الموت والاستشهاد دفاعا عن الدين والوطن.
وكان قطز على قدر الحدث العظيم والخطب الجلل، فقتل رُسل هولاكو، وخرج للقتال ولم ينتظر قدوم المغول، والتقى الفريقان في (15 من رمضان 658هـ = 24 من أغسطس 1260م) في موقعه "عين جالوت" بفلسطين، وحمل المسلمون على المغول الذين كانوا تحت قيادة كتبغا حملة صادقة، وقاتلوهم باستبسال وشجاعة من الفجر حتى منتصف النهار، فكتب الله لهم النصر، وهُزِم المغول هزيمة منكرة لأول مرة في تاريخهم، بعد أن كانت القلوب قد يئست من النصر عليهم.
وكان لهذا النصر أثره العظيم في تاريخ المنطقة العربية والعالم الإسلامي، بل في تاريخ العالم بأسره؛ حيث احتفظت مصر بما لها من حضارة ومدنية، وطردت المغول من دمشق، وأصبحت بلاد الشام حتى نهر الفرات تحت حكم المماليك، وخلّصت أوربا من شر عظيم لم يكن لأحد من ملوكها قدرة على دفعه ومقاومته.
هولاكو بعد الهزيمة
حاول هولاكو أن يثأر لهزيمة جيشه في عين جالوت، ويعيد للمغول هيبتهم في النفوس؛ فأرسل جيشا إلى حلب فأغار عليها ونهبها، ولكنه تعرّض للهزيمة بالقرب من حمص في المحرم (659هـ = ديسمبر 1260م) فارتد إلى ما وراء نهر الفرات.
ولم تساعد الأحوال السياسية المغولية في أن يعيد هولاكو غزواته على الشام ويستكمل ما بدأه، فبعد موت "منكوقا آن" تنازع أمراء البيت الحاكم السلطة وانقسمت الإمبراطورية المغولية إلى ثلاث خانات مستقلة، استقل هولاكو بواحدة منها هي خانية فارس، ثم دخل هولاكو في صراع مع "بركة خان" القبيلة الذهبية، مغول القبجاق (جنوب روسيا) واشتعلت الحرب بينهما.
وكان هولاكو يعد نفسه نصيرًا وحاميًا للمسيحية بتأثير زوجته "طقز خاتون" في الوقت الذي أسلم فيه بركة خان ومال إلى نصرة المسلمين، وأدى هذا الصراع إلى تعطل النشاط الحربي لهولاكو في الشام، ثم ما لبث أن أدى نشوب الحروب الداخلية بين أمراء المغول إلى توقف عمليات الغزو والتوسع تماما.
هولاكو يشجع العلماء
وعلى الرغم مما اشتهر به هولاكو من قوة وغلظة وإسراف في القتل وسفك الدماء، فإنه لم يغفل تشجيع رجال الأدب والعلم، فحظي "الجويني" المؤرخ الفارسي المعروف بتقدير هولاكو، ونجح في إقناع هولاكو بألا يحرق مكتبة الإسماعيلية، وكان من نتيجة ارتحاله إلى منغوليا ووقوفه على الأحوال هناك أن ألّف كتاب "تاريخ جنكيز خان وأخلافه". ويؤثر عنه أنه كلف العالم الرياضي "نصير الدين الطوسي" ببناء مرصد في مدينة "مراغة" زوده بأدق الأجهزة المعروفة في زمانه، ويقال بأن المكتبة التي أنشأها الطوسي وألحقها بالمرصد كانت تحوي ما يزيد على 400 ألف مجلد.
وفاة هولاكو
وفي (19 من ربيع الأول 663هـ 9 من يناير 1265م) توفي هولاكو بالقرب من مراغة وهو في الثامنة والأربعين من عمره، تاركا لأبنائه وأحفاده مملكة فسيحة عرفت بإيلخانية فارس، ولم تلبث زوجته "طقز خاتون" أن لحقت به، وحزن لوفاتهما المسيحيون بالشرق، وعدّوهما من القديسين.
غوبان
15-08-2005, 07:05 PM
<div align="center">عمــــر المختــــــار </div>
يطيب للمؤرخين كتابة تاريخ المعارك وما بُذل فيها من دماء، دونما خوض في أحوال القلوب التي بَذلت أرواحها وسالت دماؤها، ولهم في ذلك عذر؛ لأن التاريخ يبحث في الوقائع والأحداث، وقلما يجد من دليل أو رواية صادقة عن أحوال المشاركين فيها؛ ويرجع ذلك إلى أن الوقائع هي التي أشهرت أسماءهم؛ لذا فلم يهتم أحد بأحوالهم قبلها، ولكن القرآن علمنا أن أعمال القلوب هي الأصل في أعمال الجوارح، وهذا هو معنى الإيمان، ومن هنا ستكون مسيرتنا مع هذا البطل محاولة لإظهار جهاده القلبي، في مواجهة الإغراء الدنيوي، أو الانقياد وراء ضلالة شيخه الصوفي، وأثر ذلك على جهاده القتالي، حتى حاز بفضل من الله الشهادة في سبيله.
هو... عمر بن المختار بن فرحات من عائلة غيث، وفرحات قبيلة من بريدان أحد بطون قبيلة المنفة، وأمه هي عائشة بنت محارب، وقد ولد –حسب روايته- بعد وفاة السيد محمد بن علي السنوسي الذي توفي عام 1859م/1276هـ، وعلى ذلك تكون ولادته في حدود عام 1861م وعام 1862م، وقد كان والده –رغم قلة المعلومات عنه- مشهورا بشجاعته في القتال وإقدامه، بالإضافة إلى مكانته بين قومه، وقد عهد الوالد بولده إلى السيد حسن الغرياني شيخ زاوية جنزور (التابعة للطريقة السنوسية) لتربيته وتحفيظه القرآن، وعند وفاة الوالد عام 1878 في رحلة الحج أوصى من حوله بأن يرعى هذا الشيخ أولاده من بعده، فقام الشيخ بما عهد إليه خير قيام، فقام بإرسال عمر وهو ابن 16 عاما إلى معهد زاوية الجغبوب مع أولاده؛ ليتعلم في هذا المعهد السنوسي كافة العلوم الشرعية، فتلقى القرآن وعلومه على يد الشيخ الزروالي المغربي، ودرس على سائر مشايخ المعهد مجموعة من العلوم الشرعية وغيرها، وقد كان نهج التعليم في المعهد أن يقوم الدارس بأداء بعض المهن اليدوية مثل: النجارة والحدادة، وقد تميز عمر المختار في هذه الحرف وفي ركوب الخيل على سائر إخوانه بالمعهد، وتميز أيضًا بشخصيته القيادية واتزان كلامه وجاذبيته، مع تواضع وبساطته، وقد ساعدت صفاته على توسيع دائرة اتصالاته واكتساب حب وتقدير كل من تعامل معه من خلال المهام الكثيرة التي قام بها، وقد انقطع عمر المختار عن مواصلة تعليمه حوالي سنة 1886، وذلك بسبب إحساسه بأن وطنه وقومه في حاجة إلى عمله وجهاده.
صفاته ومكانته
صقلت الأيام صفات عمر المختار السالفة الذكر من تواضع وبساطة مع شخصية قيادية متزنة، وسوف تدفع به خصاله لتقدم الصفوف في طريقته السنوسية، وكان من إعجاب السيد المهدي السنوسي –شيخ السنوسية في هذا الوقت- أن قال: لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم.
وليتضح للقارئ الواقع العملي لصفات الرجل سنورد قصتين عنه:
الأولى (وهي رواية شاهد عيان): وتتلخص في أنه في عام 1311هـ/1894م تقرر سفر السيد عمر المختار مع آخرين إلى السودان في مهمة كلفه بها شيخه، وقد كان عمر هو رأس الوفد، وقد وجدوا قافلة تجارية تتأهب للخروج من الكفرة إلى السودان، فقرر الوفد مرافقة القافلة لعلم التجار بطرق الصحراء وخبرتهم بها، وعند وصولهم مع القافلة لمكان في الطريق توقفت وأشار أحد التجار على أفراد القافلة أن المنفذ الوحيد في هذه المنطقة الوعرة عادة يقف على مشارفه أسد مفترس، وقد استقر عرف القوافل على أن يشترك أهل القافلة في ثمن بعير هزيل يتركونه للأسد حال خروجه، فرفض عمر المختار الاقتراح بشدة، وقال:إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف بدون حق أُبطلت، فكيف يصح أن نعيدها لحيوان؟! إنها علامة ذل وهوان، والله لندفعنه بسلاحنا وأصر على رأيه، وتقدمت القافلة، وخرج الأسد على مطلع الطريق، فتقدم عمر المختار بفرسه وسلاحه إليه فأصابه في غير مقتل، واستمر في تقدمه إليه –رغم خطورة التعرض لأسد مصاب- فقتله في طلقته الثانية، وأصر عمر المختار على أن يسلخ جلده ويعلقه على مدخل هذا الطريق ليشاهده المارة من القوافل. وقد منع عمر المختار في أحد المجالس أن تروى هذه القصة قائلاً: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى
والثانية: (وهي رواية شاهد عيان أيضًا) يذكر محمود الجهمي –صاحب عمر المختار في جهاده- أنه ما كان ينام ليلة حتى الصباح، ما كان ينام إلا ساعتين أو ثلاثا ثم يقوم فيتوضأ ويبدأ في تلاوة القرآن حتى الصباح، وكان لا يزيد عن سبع يختم فيهم القرآن.
وقد استخدمه شيخه كثيرًا في مهام المصالحة بين القبائل وفض النزاعات، ولم يحدث أن فشل في مهمة كلف بها، مما ساعده على توطيد مركزه وسمعته بين القبائل، وفي نفس الوقت جعله مدركًا بشؤون القبائل وأحوالها وأحداثها.
وقد ذكرنا من قبل أنه انقطع عن الدراسة في عام 1886م؛ إذ إن البلاد المجاورة كلها قد وقعت تحت الاحتلال الأجنبي، مصر والسودان تحت الاحتلال الإنجليزي، وتونس والجزائر تحت الاحتلال الفرنسي، مما يعني أن ليبيا هي البقعة الوحيدة التي بقت من الدولة العثمانية التي لم تخضع بعد لأجنبي، وقد بدأت إرهاصات الزحف الإيطالي في هذه الفترة، وقد تم تكليفه بالقيام بأعمال شيخ زاوية القصور السنوسية عام 1895م، وهي تابعة لقبيلة العبيد بمنطقة الجبل الأخضر ( موطن المقاومة الليبية، ومعقل السيد عمر المختار في مواجهة الإيطاليين بعد ذلك)، وقد اشترك عمر المختار مع قوة مكلفة من شيخ السنوسية في مقاومة الاستعمار الفرنسي في وسط إفريقيا، وقد ساعدت هذه الأحداث عام 1899م على صعود نجم عمر المختار على المسرح السياسي والعسكري، وكذلك داخل منظومة الطريقة السنوسية، وساعد على ذلك أن الشيخ محمد المهدي شيخ السنوسية نقل مقره عن الكفرة إلى قرو بالمنطقة الوسطى من إفريقيا عام 1899م.
في هذه الأوقات كانت القوى الاستعمارية تقسم العالم فيما بينها فنرى إفريقيا التي كان 95% منها مستقلة عام 1885، يصبح 8% منها فقط خارج المناطق الاستعمارية في عام 1910، وفي هذا الزحف الاستعماري تعرض أتباع السنوسية ومراكزهم (الزوايا البيضاء) لهجوم القوات الغازية، وذلك لحملهم لواء الجهاد ونشر الإسلام في آن واحد في مواجهة الغزو التنصيري الاستعماري على إفريقيا، وقد تولى مشيخة الطريقة عام 1902 الشيخ أحمد الشريف السنوسي بعد وفاة محمد المهدي، وقد قام الشيخ الجديد باستدعاء السيد عمر المختار لتولي زاوية القصور مرة ثانية عام 1906م بعد تفاقم النزاعات بمنطقة الجبل الأخضر، وزيادة الضغوط الاستعمارية الإيطالية.
وفي 19 من أكتوبر 1911م وصل خبر بدأ الغزو الإيطالي لليبيا إلى مشايخ السنوسية، وقد كان عمر المختار في جالو بطريق عودته من الكفرة (بعد اجتماع مع شيخه السيد أحمد الشريف الذي استقر ثانية بالكفرة)، ويعلن شيخ الطريقة في نداء عام الجهاد من أجل صدّ العدوان ودفع الغاصب، وتنظيم الصفوف؛ وبالفعل تحققت الانتصارات على العدو الإيطالي، وأراد الطليان أن ينتقموا من الليبيين العزل، وتولدت فكرة شيطانية؛ ألا وهي عقد صلح مع إيطالية والرضا باحتلالهم لجزء من الأرض، وذلك بحجة قوة العدو، وكذلك قدرته على تطوير الأوضاع الزراعية والصناعية في ليبيا، ولكن استمرت المقاومة، وحتى وصلت هذه الفكرة إلى رأس أحد مشايخ الطريقة السنوسية، فعقد اتفاقاً تمهيدياً معهم، وحدث خلاف بين أبناء العم السنوسيين، وخطورة هذا الخلاف أن الدولة العثمانية قد تركت الأمر كله وانسحبت من ليبيا، وأصبح الأمر بيد أبناء ليبيا، ومن هنا كانت خطورة الخلاف، وقد اختار شيخ الطريقة حسم الخلاف بأن ينسحب ويترك مشيخة الطريقة للسيد إدريس السنوسي، وهو الذي بدأ مفاوضات الصلح مع إيطاليا، وقد تسلم السيد إدريس المشيخة عام 1917م.
المـحـنـة
كانت محنة السيد عمر المختار هو انتقال المشيخة في الطريقة السنوسية إلى السيد إدريس السنوسي، والسيد إدريس يرى أن تسليم جزء من الوطن للمحتل جائز، بل يرى أن يتسلم هو وزعماء الطريقة مرتبات شهرية من إيطاليا، بالإضافة إلى منازل معدة لهم، وأراضٍ زراعية معفاة من أي ضرائب، خلاصة الأمر هو قبول رشوة مقابل التنازل عن جزء من الوطن، فماذا يكون موقف المريد عمر المختار وزملائه؟ اجتمع زعماء القبائل ومشايخ الطريقة، وقدموا وثيقة في غاية الخطورة إلى السيد إدريس، يقومون فيها بمبايعته قائداً وشيخاً وأميرًا لهم، ولكن في هذه الوثيقة يحددون هدف المبايعة، ألا وهو قيادتهم في الجهاد ضد الغزاة، ولم يجد إدريس السنوسي مفراً من القبول الشكلي للبيعة، وتجتمع جموع المجاهدين في عام 1922م، فماذا يفعل السيد إدريس وهو قد وقّع بالفعل على وثيقة صلح مع إيطاليا، فما كان منه أن رحل إلى مصر في اليوم التالي لقبوله البيعة؛ مدعياً المرض وحاجته للعلاج! فتوجه إليه السيد عمر المختار وبعض صحبه، فلم يجدوا في شيخهم علة جسدية، وأرادوا منه أضعف الإيمان أن يمدهم بالمال والسلاح فلم يجدوا منه جواباً، فأعلنوا موقفهم الإيماني والجهادي الصريح، إن ضل الشيخ فهذا ليس لنا بحجة أمام الله، وأن الجهاد فرض علينا، وأننا سنمضي في جهادنا للأعداء، غير متعرضين لمن خذلنا، ومن ثم تقدم عمر المختار الصفوف ليقود حركة الجهاد من عام 1922، ويتكرر الموقف مرة ثانية؛ إذ يأتي أحد أبناء السنوسية، وهو رضا هلال السنوسي ليكرر هذه الفتنة بين المجاهدين (بعد عام واحد من فتنة إدريس السنوسي) إذ يعلن اتفاقه مع إيطاليا على أن يلقى السنوسيون السلاح، بل يبالغ في إعلان هذا الاتفاق ويضع بيده الصليب على قبر جده مؤسس الطريقة السنوسية.
ويعلن عمر المختار وصحبه أنهم لن يضعوا سلاحهم، ولكنهم لن يتعرضوا لمن أراد ذلك، وينتهي أمر هذا الهلال إلى أن تقبض عليه إيطاليا بعد فشله في وقف الجهاد ونفيه إلى إيطاليا، وتتكرر المأساة على يد الحسن بن رضا السنوسي وذلك أثناء مفاوضات عمر المختار مع إيطاليا، إذ يذهب الحسن بشروط المجاهدين إلى الطليان، ويعود بشروط ما هي إلا استسلام المجاهدين للطليان مقابل بعض المال للحسن، وبعض المال لقادة المجاهدين، فيقول له عمر المختار: لقد غروك يا بني بمتاع الدنيا الفاني، وقد انتهى الحسن نهاية أبيه.
أما محنة الإغراء فهي كانت عروضا عديدة بأموال وبيوت مريحة وأراضٍ زراعية معفاة من الضرائب للسيد عمر المختار، وكان رده على هذه العروض كلها:لم أكن يوماً لقمة سائغة يسهل بلعها على من يريد، ولن يغير أحد من عقيدتي ورأيي واتجاهي، والله سيخيب من يحاول ذلك
عمر المختار قائد المجاهدين
إن هذا الجانب من شخصية السيد عمر المختار قد تناولته الأقلام وترجمته شاشة السينما في عرضها لجهاد الرجل، ولكن سنبرز هنا تنظيمه للمجاهدين.
بدأ السيد عمر المختار في الاتصال بالقبائل، وقام بحصر عدد القادرين على الجهاد، وبدأ يجمع هذه الأعداد معه في عملياته العسكرية، وذلك بشكل متتابع، وجعل لهم معسكرات يجتمعون فيها ويتدربون، وقد عرف النظام والمعسكرات باسم الأدوار، وقد اختلف المؤرخون في عددها بين ثلاثة أو أربعة أو أكثر، وذلك النظام أعطى فرصة للمقاتلين في متابعة أمور حياتهم، كما نظم أمور الفصل في الخصومات - وهو الخبير في هذا الأمر - والأمور المالية والإمداد والتموين للمجاهدين، وكذلك عملية الاتصال بالجهات الخارجية سواء في تونس أو مصر؛ لإمداده بالسلاح والمال اللازمين لمواصلة الجهاد، وجعل من الجبل الأخضر معقله، ولكن ضرباته كانت تطارد الإيطاليين في كل أرض ليبيا، وعاش المجاهدون حياتهم مع السيد عمر بين كر وفر، بين نصر وهزيمة، ولكنهم لم يعرفوا معه معنى الضعف أو الاستسلام لهزيمة أو حصار من أعدائهم، وظل كذلك حتى في أحرج اللحظات، سواء في أثناء الفتنة الداخلية التي حرص عليها مشايخ السنوسية الطامعون في الدنيا، وكادت تشتعل الحرب الأهلية، فما كان منه أن أخرج مصحفه وأقسم ألا يتوقف عن قتال الإيطاليين حتى لو قاتلهم وحده، فلا يلبث المختلفون معه أن يتوحدوا مع صف المجاهدين. وكذلك أثناء الحصار، ثم المحاكمة قبل إعدامه، عندما سئل: لماذا قاتلت الدولة الإيطالية؟ فيجيب: دفاعاً عن ديني ووطني.
ويقوم الإيطاليون بجمع القبائل لمشاهدة إعدامه، ويسقط جسد الرجل، وترتفع روحه إلى السماء، وترتفع مبادئه، وما يلبث أعداء الله إلا قليلاً حتى يسلط الله عليهم من يسقط رايتهم، ويزيل عدوانهم عن أرض ليبيا جميعاً.
فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما من ينفع الناس فيمكث في الأرض
غوبان
15-08-2005, 07:08 PM
<div align="center">يوســــف العظمة</div>
اجتمع المؤتمر السوري في (16 من جمادى الآخرة 1338هـ= 8 من مارس 1920م)، واتخذ عدة قرارات تاريخية تنص على إعلان استقلال سوريا بحدودها الطبيعية استقلالا تاما بما فيها فلسطين، ورفض ادعاء الصهيونية في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وإنشاء حكومة مسئولة أمام المؤتمر الذي هو مجلس نيابي، وكان يضم ممثلين انتخبهم الشعب في سوريا ولبنان وفلسطين، وتنصيب الأمير فيصل ملكًا على البلاد. واستقبلت الجماهير المحتشدة في ساحة الشهداء هذه القرارات بكل حماس بالغ وفرحة طاغية باعتبارها محققة لآمالهم ونضالهم من أجل التحرر والاستقلال.
وتشكلت الحكومة برئاسة رضا باشا الركابي، وضمت سبعة من الوزراء من بينهم فارس الخوري وساطع الحصري، ولم يعد فيصل في هذا العهد الجديد المسئول الأول عن السياسة، بل أصبح ذلك منوطًا بوزارة مسئولة أمام المؤتمر السوري، وتشكلت لجنة لوضع الدستور برئاسة هاشم الأتاسي، فوضعت مشروع دستور من 148 مادة على غرار الدساتير العربية، وبدأت الأمور تجري في اتجاه يدعو إلى التفاؤل ويزيد من الثقة.
مؤتمر سان ريمو
غير أن هذه الخطوة الإصلاحية في تاريخ البلاد لم تجد قبولا واستحسانًا من الحلفاء، ورفضت الحكومتان: البريطانية والفرنسية قرارات المؤتمر في دمشق، واعتبرت فيصل أميرًا هاشميًا لا يزال يدير البلاد بصفته قائدًا للجيوش الحليفة لا ملكًا على دولة. ودعته إلى السفر إلى أوروبا لعرض قضية بلاده؛ لأن تقرير مصير الأجزاء العربية لا يزال بيد مؤتمر السلم.
وجاءت قرارات مؤتمر السلم المنعقد في سان ريموالإيطالية في (6 من شعبان 1338هـ= 25 من إبريل 1920م) مخيبة لآمال العرب؛ فقد قرر الحلفاء استقلال سوريا تحت الانتداب الفرنسي، واستقلال العراق تحت الانتداب البريطاني، ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وكان ذلك سعيًا لتحقيق وعد بلفور لليهود فيها. ولم يكن قرار الانتداب في سان ريمو إلا تطبيقًا لاتفاقية سايكس ـ بيكو المشهورة، وإصرارا قويا من فرنسا على احتلال سوريا.
وكان قرار المؤتمر ضربة شديدة لآمال الشعب في استقلال سوريا ووحدتها، فقامت المظاهرات والاحتجاجات، واشتعلت النفوس بالثورة، وأجمع الناس على رفض ما جاء بالمؤتمر من قرارات، وكثرت الاجتماعات بين زعماء الأمة والملك فيصل، وأبلغوه تصميم الشعب على مقاومة كل اعتداء على حدود البلاد واستقلالها.
رفض فيصل قرارات المؤتمر
وتحت تأثير الضغط الوطني وازدياد السخط الشعبي، رفض فيصل بدوره قرارات مؤتمر سان ريمو، وبعث إلى بريطانيا وفرنسا برفضه هذا؛ لأن هذه القرارات جاءت مخالفة لأماني الشعب في الوحدة السورية والاستقلال، ولفصلها فلسطين عن سوريا، ورفض الذهاب إلى أوروبا لعرض قضية بلاده أمام مؤتمر السلم ما لم تتحقق شروطه في الاعتراف باستقلال سوريا بما فيها فلسطين، ودارت مراسلات كثيرة بينه وبين الدولتين بخصوص هذا الشأن، لمحاولة الخروج من المأزق الصعب الذي وضعته فيه قرارات مؤتمر سان ريمو، غير أن محاولاته تكسرت أمام إصرار الدولتين على تطبيق ما جاء في المؤتمر.
وفي أثناء ذلك تشكلت حكومة جديدة برئاسة هاشم الأتاسي في (14 من شعبان 1338هـ= 3 من مايو 1920م) ودخلها وزيران جديدان من أشد الناس مطالبة بالمقاومة ضد الاحتلال، هما: يوسف العظمة، وعبد الرحمن الشهبندر، وقدمت الوزارة الجديدة بيانها الذي تضمن تأييد الاستقلال التام، والمطالبة بوحدة سوريا بحدودها الطبيعة، ورفض كل تدخل يمس السيادة القومية. واتخذت الوزارة إجراءات دفاعية لحماية البلاد، ووسعت نطاق التجنيد بين أبناء الشعب استعدادًا للدفاع عن الوطن.
الإنذار الفرنسي
كان من نتيجة إصرار القوى الوطنية السورية على رفض قرارات مؤتمر سان ريمو أن اتخذت فرنسا قرارًا بإعداد حملة عسكرية وإرسالها إلى بيروت؛ استعدادًا لبسط حكمها على سوريا الداخلية مهما كلفها الأمر، وساعدها على الإقدام أنها ضمنت عدم معارضة الحكومة البريطانية على أعمالها في سوريا، وكانت أخبار الحشود العسكرية على حدود المنطقة الشرقية في زحلة وقرب حلب تتوالى، ثم لم يلبث أن وجه الجنرال غورو قائد الحملة الفرنسية الإنذار الشهير إلى الحكومة العربية بدمشق في (27 من شوال 1338هـ= 14 من يوليو 1920م) يطلب فيه: قبول الانتداب الفرنسي، وتسريح الجيش السوري، والموافقة على احتلال القوات الفرنسية لمحطات سكك الحديد في رياق وحمص وحلب وحماه.
وطلب الجنرال قبول هذه الشروط جملة أو رفضها جملة، وحدد مهلة لإنذاره تنتهي بعد أربعة أيام، فإذا قبل فيصل بهذه الشروط فعليه أن ينتهي من تنفيذها كلها قبل (15 من ذي القعدة 1338هـ= 31 من يوليو 1920م) عند منتصف الليل، وإذا لم يقبل فإن العاقبة لن تقع على فرنسا، وتتحمل حكومة دمشق مسئولية ما سيقع عليها.
ولما سمع الناس بخبر هذا الإنذار، اشتعلت حماستهم وتفجرت غضبًا، وأقبلوا على التطوع، فامتلأت بهم الثكنات العسكرية، واشتد إقبال الناس على شراء الأسلحة والذخائر، وأسرعت الأحياء في تنظيم قوات محلية للحفاظ على الأمن.
قبول فيصل بالإنذار
اجتمع الملك فيصل بمجلس الوزراء في (29 من شوال 1338 هـ= 16 من يوليو 1920م) لبحث الإنذار، ووضع الخطة الواجب اتباعها قبل انقضاء مهلته، وكان رأي يوسف العظمة وزير الدفاع أنه يوجد لدى الجيش من العتاد والذخيرة ما يمكنه من مقاومة الفرنسيين لكنها لم تكن كافية للصمود طويلا أمام الجيش الفرنسي البالغ العدد والعتاد، واتجه رأي الأغلبية عدا العظمة إلى قبول الإنذار الفرنسي، وبقي أمام فيصل أخذ موافقة أعضاء المؤتمر السوري على قبول الإنذار؛ فاجتمع بهم في قصره، لكن الاجتماع لم يصل إلى قرار، فاجتمع الملك فيصل مع مجلس وزرائه ثانية وأعلنوا جميعًا قبولهم الإنذار، وبدأت الحكومة في تسريح الجيش دون خطة أو نظام، فخرج الجنود من ثكناتهم بعد أن تلقوا الأوامر بتسريحهم ومعهم أسلحتهم، واختلطوا بالجماهير المحتشدة الغاضبة من قبول الحكومة بالإنذار، فاشتدت المظاهرات وعلت صياحات الجماهير، وعجزت الشرطة عن الإمساك بزمام الأمور.
معركة ميسلون
وفي ظل هذه الأجواء المضطربة وصلت الأخبار إلى دمشق بتقدم الجيش الفرنسي، بقيادة غورو في (5 من ذي القعدة 1338هـ= 21 من يوليو 1920م) نحو دمشق بعد انسحاب الجيش العربي، محتجًا بأن البرقية التي أرسلها فيصل بقبوله الإنذار لم تصل بسبب انقطاع أسلاك البرق من قبل العصابات السورية، وإزاء هذه الأحداث وافق الملك فيصل على وقف تسريح الجيش، وأعيدت القوات المنسحبة إلى مراكز جديدة مقابل الجيش الفرنسي، وأرسل إلى غورو يطلب منه أن يوقف جيشه حتى يرسل له مندوبًا للتفاهم معه حقنًا للدماء، لكن هذه المحاولة فشلت في إقناع الجنرال المغرور الذي قدم شروطًا جديدة تمتهن الكرامة العربية والشرف الوطني حتى يبقى الجيش الفرنسي في مكانه دون تقدم، وكان من بين هذه الشروط تسليم الجنود المسرّحين أسلحتهم إلى المستودعات، وينزع السلاح من الأهالي.
رفضت الوزارة شروط غورو الجديدة، وتقدم يوسف العظمة لقيادة الجيش السوري دفاعًا عن الوطن، في الوقت الذي زحف فيه الجيش الفرنسي نحو خان ميسلون بحجة توفر الماء في المنطقة، وارتباطها بالسكك الحديدية بطريق صالح للعجلات، وأصبح على قرب 25 كم من دمشق.
وفي هذه الأثناء كانت المظاهرات لا تزال تملأ دمشق تنادي بإعلان الجهاد ضد الفرنسيين، وأصدر فيصل منشورا يحض الناس على الدفاع بعد أن فشلت كل المحاولات لإقناع الفرنسي عن التوقف بجيشه.
خرج يوسف العظمة بحوالي 4000 جندي يتبعهم مثلهم أو أقل قليلا من المتطوعين إلى ميسلون، ولم تضم قواته دبابات أو طائرات أو تجهيزات ثقيلة، واشتبك مع القوات الفرنسية في صباح يوم (8 من ذي القعدة 1338هـ=24 من يوليو 1920م) في معركة غير متكافئة، دامت ساعات، اشتركت فيها الطائرات الفرنسية والدبابات والمدافع الثقيلة.
وتمكن الفرنسيون من تحقيق النصر؛ نظرًا لكثرة عددهم وقوة تسليحهم، وفشلت الخطة التي وضعها العظمة، فلم تنفجر الألغام التي وضعها لتعطيل زحف القوات الفرنسية، وتأخرت عملية مباغتة الفرنسيين، ونفدت ذخائر الأسلحة.
وعلى الرغم من ذلك فقد استبسل المجاهدون في الدفاع واستشهد العظمة في معركة الكرامة التي كانت نتيجتها متوقعة خاضها دفاعًا عن شرفه العسكري وشرف بلاده، فانتهت حياته وحياة الدولة التي تولى الدفاع عنها.
ولم يبق أمام الجيش الفرنسي ما يحول دون احتلال دمشق في اليوم نفسه، لكنه القائد المعجب بنصره آثر أن يدخل دمشق في اليوم الثاني محيطًا نفسه بأكاليل النصر وسط جنوده وحشوده
غوبان
15-08-2005, 07:12 PM
<div align="center"> ماركـــــــــوني</div>
ماركوني مخترع الراديو 1874-1937
اسمه جويلمو ماركوني مخترع الراديو .
ولد في مدينة بولونيا بإطاليا سنة 1874. من أسرة غنية وقد تعلم في بيته.
وعندما بلغ العشرين من عمره قرأ تجارب هنيريش هرتس التي قام بها قبل ذلك بسنوات .
وتجارب هرتس قد أثبتت وجود موجات غير مرئية كهربية مغناطيسية. هذه الموجات تتحرك في الهواء بسرعة الضوء
<div align="center">رودولف ديزل</div>
رودولف ديزل مهندس ومخترع ألماني
ولد في باريس عام 1850، ومات غرقاَ وهو يعبر بحر المانش في عام 1913 هل تعلم أن المحرك المزود به كثير من السيارات والغواصات وبعض قاطرات السكك الحديدية، كان وليداً لتأمل قداحة صادفها في المدرسة الصناعية بأوبسبرجى
<div align="center">جوتنبـــــرج </div>
يوهان جوتنبرج مخترع الطابعة 1400-1468
أيهما يستحق أن يجىء أسبق في ترتيب :
تسى آى لون أو هذا المخترع الألماني جوتنبرج؟ إن جوتنبرج قد اخترع الطباعة ..
أو على الأصح قد أخترع الحروف التي توضع الى جوار بعضهم البعض، ثم يوضع فوقها الورق ثم يضغط عليه فتكون الصحيفه المطبوعة.
إن يكون عظيما لو لم يكن هناك ورق.
فالورق يجئ قبل الطباعة. ومخترع الورق أسبق في سلم العظمة من مخترع الطباعة
<div align="center">الإخـــــوان رايـــــت</div>
هذان الأخوان حياتهما متشابكة ومترابطة، ولذلك سوف يكون الحديث عنهما معاً كأنهما شخص واحد.
فدخولهم عالم الخلود جاء في خطوة واحدة، وكلاهما تعلم في المدارس الإبتدائية والثانوية، وإن لم يحصلا بعد على أية مؤهلات عالية. وكلاهما موهوب في الفنون الميكانيكية، وكلاهما مشغول بالطيران أو بطيران الإنسان، وفي سنة 1892 افتتحا دكاناً لبيع الدرجات وقطع الغيارها.
وقد ساهم هذا الدكان في تمويل مشروعهما الذي يحلمان به. وقد قرأ الاثنان مؤلفات أناس آخرين انشغلوا بالطيران مثل: أوفو ليلنتال وأو كتاف وصمويل لانجلي
غوبان
15-08-2005, 07:13 PM
<div align="center"> نيــــوتـــــــن</div>
وُلد نيوتن في "وولسثروب" في مقاطعة "لينكنشاير
مات أبوه ولازال نيوتن في بطن امه وقبل ولادته بـ 3 أشهر،
وتركته والدته لتعيش مع زوجها الجديد بعد عامين من ولادة نيوتن وتركت الطفل نيوتن ليترعرع في كنف جدّته.
درس الثانوية في مدرسة "جراثام" وفي العام 1661 إلتحق بكلّية "ترينيتي" في "كيمبريدج".
كانت المدرسة آنفة الذكر تتبع منهج [[ارسطو]] الفلسفي إلا ان نيوتن كان يفضل تدارس الفلاسفة المعاصرين آنذاك من أمثال [[ديكارت]]، [[غاليليو]]، [[كويرنيكوس]]، و كيبلر
في العام 1665 بدأ نيوتن بتطوير معادلات رياضية لتصبح فيما بعد بعلم "الحسبان".
مباشرة وبعد حصول نيوتن على الشهادة الجامعية في العام 1665،
أغلقت الجامعة أبوابها كإجراء وقائي ضد وباء ال[[طاعون]] الذي اجتاح [[اوروبا]] ولزم نيوتن البيت لمدة عامين تفرّغ خلالها للحسبان، ال[[عدسات]]، و[[قوانين الجاذبية
في العام 1667، أصبح نيوتن عضو في هيئة التدريس في كلية "ترينيتي" وقام بنشر الورقة العلمية والمتعلقة بـ "التّحليل بالمتسلسلة الا نهائيّة
قام كل من نيوتن و [[ليبنيز]] على حدة بتطوير نظرية المعادلات التفاضلية واستعمل الرجلان رموز مختلفة في وصف المعادلات التفاضلية ولكن تبقى الطريقة التي إتّبعها ليبنيز أفضل من الحلول المقدّمة من نيوتن ومع هذا،
يبقى إسم نيوتن مقرون بأحد رموز العلم في وقته.
قضى نيوتن الخمس وعشرين السنة الأخيرة من حياته في خصومة مع ليبنيز والذي وصفه نيوتن بالمحتال!
البصريات
درُس نيوتن البصريات من العام 1670 - 1672، في هذه الفترة، تحقّق من إنكسار الضوء وبرهن على أن الضوء الأبيض ممكن ان ينقسم الى عدة ألوان عند مروره خلال المنشور ومن الممكن بالتالي تجميع حزمة الألوان تلك من خلال عدسة منشور آخر ليتكون الضوء الأبيض من جديد
باستنتاجه هذا، تمكن نيوتن من إختراع التلسكوب العاكس ليتغلب على مشكلة الألوان التي تظهر في التلسكوبات المعتمدة على الضوء المنكسر.
عاد نيوتن لعمله البحثي في الجاذبية وتأثيرها على مدار الكواكب مستنداً على القواعد التي أرساها كيبلر في قوانين الحركة،
وبعد التشاور مع "هوك" و "فلامستيد"، نشر نيوتن إستنتاجاته في العام 1684 والتي تناولت قوانين الحركة.
نشر نيوتن الورقة "برينسيبيا" في العام 1687 بتشجيع ودعم مالي من "إيدموند هالي".
في هذه الورقة، سطّر نيوتن القوانين الكونية الثلاثة والمتعلقة بالحركة ولم يستطع أحد ان يعدل على هذه القوانين لـ 300 سنة أخرى!
بعد إصدار نيوتن لنظرية "برينسيبيا"، أصبح الرجل مشهوراً على المستوى العالمي واستدار من حولة المعجبون وكان من ضمن هذه الدائرة الرياضي السويسري "نيكولاس فاتيو دي دويلير" والذي كوّن مع نيوتن علاقة متينة إستمرت حتى العام 1693 وأدّت نهاية هذه العلاقة الى إصابة نيوتن بالإنهيار العصبي.
تمكن نيوتن من ان يصبح عضواً في البرلمان في الأعوام 1689 - 1690 وكذلك في العام 1671 ولكن لم تذكر سجلات الجلسات أي شيئ يذكر عن نيوتن بإستثناء ان قاعة الجلسة كانت باردة وانه طلب ان يُغلق الشبّاك ليعمّ الدفء!
في العام 1703 أصبح نيوتن رئيساً للأكاديمية الملكية وتمكن من خلق عداوة مع الفلكي "جون فلامستيد" بمحاولته سرقة كاتالوج الملاحظات الفلكية التابع لـ فلامستيد
منحته الملكة "آن" لقب فارس في العام
1705.
لم يتزوج نيوتن قط ولم يكن له أطفال مسجّلون وقد مات في مدينة [[لندن]] ودفن في مقبرة "ويست مينيستر آبي
غوبان
15-08-2005, 07:15 PM
<div align="center">ابــــن البيطار</div>
نبذة:
هو أبو محمد ضياء الدين عبد الله بن أحمد بن البيطار، المالقي الأندلسي، اشتهر بالطب وعلم النبات، ولد في أواخر القرن السادس الهجري.
سيرته:
هو أبو محمد ضياء الدين عبد الله بن أحمد بن البيطار، المالقي الأندلسي، وهو طبيب وعشاب، ويعتبر من أشهر علماء النبات عند العرب. ولد في أواخر القرن السادس الهجري، ودرس على أبي العباس النباتي الأندلسي، الذي كان يعشب، أي يجمع النباتات لدرسها وتصنيفها، في منطقة اشبيلية.
سافر ابن البيطار، وهو في أول شبابه، إلى المغرب، فجاب مراكش والجزائر وتونس، معشباً ودارساً وقيل أن تجاوز إلى بلاد الأغارقة وأقصى بلاد الروم، آخذاً من علماء النبات فيها. واستقر به الحال في مصر، متصلاً بخدمة الملك الأيوبي الكامل الذي عينه (رئيساً على سائر العشابين وأصحاب البسطات) كما يقول ابن أبى أصيبعة، وكان يعتمد علليه في الأدوية المفردة والحشائش. ثم خدم ابنه الملك الصالح نجم الدين صاحب دمشق.
من دمشق كان ابن البيطار يقوم بجولات في مناطق الشام والأناضول، فيعشب ويدرس. وفي هذه الفترة اتصل به ابن أبي أصيبعة صاحب (طبقات الأطباء)، فشاهد معه كثيراً من النبات في أماكنه بظاهر دمشق، وقرأ معه تفاسير أدوية كتاب ديسقوريدس. قال ابن أبي أصيبعة: (فكنت آخذ من غزارة علمه ودرايته شيئاً كثيراً. وكان لا يذكر دواء إلا ويعين في أي مكان هو من كتاب ديسقوريدس وجالينوس، وفي أي عدد هو من الأدوية المذكورة في تلك المقالة).
وقد توفي ابن البيطار بدمشق سنة 646 هـ، تاركاً مصنفات أهمها: كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، وهو معروف بمفردات ابن البيطار، وقد سماه ابن أبي أصيبعة (كاتب الجامع في الأدوية المفردة)، وهو مجموعة من العلاجات البسيطة المستمدة من عناصر الطبيعة، وقد ترجم وطبع. كما له كتاب المغني في الأدوية المفردة، يتناول فيه الأعضاء واحداً واحداً، ويذكر طريقة معالجتها بالعقاقير. كما ترك ابن البيطار مؤلفات أخرى، أهمها كتاب الأفعال الغريبة، والخواص العجيبة، والإبانة والإعلام على ما في المنهاج من الخلل والأوهام.
ومن صفات ابن البيطار، كما جاء على لسان ابن أبي أصيبعة، أنه كان صاحب أخلاق سامية، ومروءة كاملة، وعلم غزير. وكان لابن البيطار قوة ذاكرة عجيبة، وقد أعانته ذاكرته القوية على تصنيف الأدوية التي قرأ عنها، واستخلص من النباتات العقاقير المتنوعة فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا طبقها، بعد تحقيقات طويلة. وعنه يقول ماكس مايرهوف: أنه أعظم كاتب عربي ظهر في علم النبات.
غوبان
15-08-2005, 07:17 PM
<div align="center">البتـــانـــــي</div>
نبذة:
هو ابن عبد الله محمد بن سنان بن جابر الحراني، ولد في أواخر القرن الثاني الهجري وتوفي في أوائل القرن الثالث الهجري، اشتهر بالفلك والرياضيات.
سيرته:
هو ابن عبد الله محمد بن سنان بن جابر الحراني المعروف باسم البتاني، ولد في حران، وتوفي في العراق، وهو ينتمي إلى أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث للهجرة. وهو من أعظم فلكيي العالم، إذ وضع في هذا الميدان نظريات مهمة، كما له نظريات في علمي الجبر وحساب المثلثات.
اشتهر البتاني برصد الكواكب وأجرام السماء. وعلى الرغم من عدم توافر الآلات الدقيقة كالتي نستخدمها اليوم فقد تمكن من جمع أرصاد ما زالت محل إعجاب العلماء وتقديرهم.
وقد ترك عدة مؤلفات في علوم الفلك، والجغرافيا. وله جداوله الفلكية المشهورة التي تعتبر من أصح الزيج التي وصلتنا من العصور الوسطى. وفي عام 1899 م طبع بمدينة روما كتاب الزيح الصابي للبتاني، بعد أن حققه كارلو نللينو عن النسخة المحفوظة بمكتبة الاسكوريال بإسبانيا. ويضم الكتاب أكثر من ستين موضوعاً أهمها: تقسيم دائرة الفلك وضرب الأجزاء بعضها في بعض وتجذيرها وقسمتها بعضها على بعض، معرفة أقدار أوتار أجزاء الدائرة، مقدار ميل فلك البروج عن فلك معدل النهار وتجزئة هذا الميل، معرفة أقدار ما يطلع من فلك معدل النهار، معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك، معرفة أوقات تحاويل السنين الكائنة عند عودة الشمس إلى الموضع الذي كانت فيه أصلاً، معرفة حركات سائر الكواكب بالرصد ورسم مواضع ما يحتاج إليه منها في الجداول في الطول والعرض.
عرف البتاني قانون تناسب الجيوب، واستخدم معادلات المثلثات الكرية الأساسية. كما أدخل اصطلاح جيب التمام، واستخدم الخطوط المماسة للأقواس، واستعان بها في حساب الأرباع الشمسية، وأطلق عليها اسم (الظل الممدود) الذي يعرف باسم (خط التماس). وتمكن البتاني في إيجاد الحل الرياضي السليم لكثير من العمليات والمسائل التي حلها اليونانيون هندسياً من قبل، مثل تعيين قيم الزوايا بطرق جبرية.
ومن أهم منجزاته الفلكية أنه أصلح قيم الاعتدالين الصيفي والشتوي، وعين قيمة ميل فلك البروج على فلك معدل النهار (أي ميل محور دوران الأرض حول نفسها على مستوى سبحها من حول الشمس). ووجد أنه يساوي 35َ 23ْ (23 درجة و 35 دقيقة)، والقيمة السليمة المعروفة اليوم هي 23 درجة.
وقاس البتاني طول السنة الشمسية، وأخطأ في مقياسها بمقدار دقيقتين و 22 ثانية فقط. كما رصد حالات عديدة من كسوف الشمس وخسوف القمر .
<div align="center">فيرديناند ماجلان</div>
(1480-1521 م)
سابروسا، البرتغال
المستكشف البحار البرتغالي فرديناند ماجلان (ولد عام 1480) هو الذي أبحر تحت أعلام كلتا الدولتين البرتغال (1505-1512 م) وإسبانيا (1519-1521 م)، أبحر ماجلان من إسبانيا حول أميركا الجنوبية مكتشفاً "مضيق ماجلان" الذي عرف باسمه وعبر المحيط الهادى.
كان عضواً في البحرية البرتغالية، وخدم في جزر الهند الشرقية، ثم مراكش (المغرب) وأصيب في إحدى المعارك بجراح أدت إلى إصابته بالعرج، فعاد إلى بلاده ثم عرض على ملك إسبانيا جورج الخامس القيام برحلة إلى جزر مولوكاس المعروفة بجزر التوابل التابعة لإندونيسيا الآن، وكانت الطريقة المعهودة العبور من خلال أفريقيا جنوبا ثم الإبحار شرقا، غير أن خطه للعبور كانت باتجاه معاكس.
وقد أبحر ماجلان من اشبيلية عام 1919 في أسطول مؤلف من خمس سفن صغيرة، وهي:
فيكتوريا وسنتياجو وكونسمليشان وسان أنطونيو، إضافة إلى سفينة القيادة ترينيداد التي كان يقودها ماجلان نفسه، وكان على متن هذه السفن 270 رجلا وقطع المحيط الأطلسي متجها إلى الجنوب والتف حول أمريكا الجنوبية واستطاعت أربع من سفنه أن تصل في شهر (أكتوبر) إلى المضيق الذي يحمل اسمه الآن في أميركا الجنوبية قرب تشيلي "مضيق ماجلان".
وخلال عملية المرور الصعبة جدا بهذا المضيق الذي كانت تشتعل على جانبيه النيران من دون أي تفسير وفي ظروف غامضة وفي جو من القلق من الصخور التي كانت تهدد بإغراق كل سفينة تمر بالقرب منها، خلال هذا الجو ثار عليه بحارة إحدى السفن وقرروا العودة إلى إسبانيا واجتازت السفن الثلاث، بعد أن تحطمت واحدة وعبرت أخرى المضيق ودخلت المحيط الذي أطلق عليه ماجلان اسم "المحيط الهادي" بسبب الجو الهادئ الذي صادفه فيه خلال إبحاره.
وفي أواخر تشرين ثاني (نوفمبر) أقلع ماجلان بسفنه الثلاث نحو الشمال الغربي فوصل إلى جزيرة "سامار" في الفلبين بعد رحلة طويلة شاقة مليئة بالمخاطر والأهوال استغرقت 98 يوما نفد خلالها الطعام واضطر البحارة إلى أكل النشارة والجلود، وبعد استراحة قصيرة تزودوا خلالها بالماء والطعام أبحروا إلى جزيرة تدعى "سيبوي" وفيها اشتبك بحارة ماجلان مع رجال الجزيرة المحليين في معركة دامية قتل خلالها البحار الشهير ماجلان وعدد من رجاله وقادة أسطوله.
وكان قد بلغ الحادية والأربعين من عمره وهرب الناجون من هذه المعركة وتجمعوا في السفينتين ترينيداد وفيكتوريا عائدين إلى الوطن ولكنهم سرعان ما تخلوا عن ترينيداد لعطل خطير فيها وتجمعوا في السفينة فيكتوريا تحت قيادة "سياستيان ديل كانو" الذي عاد بهم إلى بلادهم بتاريخ السادس من أيلول (سبتمبر) عام 1522م أي بعد حوالي ثلاث سنوات من ابتداء الرحلة .
غوبان
15-08-2005, 07:21 PM
<div align="center">أفلاطـــــــون</div>
مخترع الفلسفة :
يعتبر أفلاطون مخترع الفلسفة الحقيقى ، لأنه هو الذى إبتكر موضوع الفلسفة كما نعرفه حالياً ، وكان قد عاش بين عامى (427 ـ 347) ق.م.
وهو أول فيلسوف تصلنا أعماله الكاملة كلها ، كما أنه أول من خاض فى جميع المشاكل الفلسفية تقريبا ، فقد كتب عن المعرفة ، والإدراك ، والسياسة ، والأخلاق ، والفن ، واللغة وعلاقتها بالعالم ، أو بالواقع الخارجى.
كما كتب عن الموت ، والخلود بعد الموت وطبيعة العقل .. إلخ. لم يبق موضوع إلا كتب عنه تقريباً.
وقد وصل الأمر بالفيلسوف الإنجليزى المعاصر "وايتهيد" إلى حد القول بأن الفلسفة منذ 2500 سنة ليست إلا تعليقا على مؤلفات أفلاطون!
ولكن ربما كانت هناك بعض المبالغة فى هذا الكلام ، لا ريب فى أن المسائل التى ناقشها أفلاطون كالسياسة والأخلاق والجمهورية...إلخ لا تزال تشغلنا حتى الآن ، ولكن مضامينها تغيرت ، وطريقة طرحها ومعالجتها أيضاً.
يضاف إلى ذلك أننا أصبحنا أكثر وعياً لتاريخية الفلسفة ، هذا فى حين أن أفلاطون كان ينظر إليها بصفتها أبدية سرمدية لا تتغير ولا تتحول.
أفلاطون هو الذى بلور نظرية شهيرة تقسم العالم إلى قسمين : عالم المثل العليا ، والعالم الأرضى وبالتالى فقد بلور فكرة التعالى الذى يتجاوز الإنسان والواقع المحسوس ، كما أنه ركز على فكرة روحانية النفس وخلودها بعد الموت.
ولكن فلاسفة الحداثة فى القرن التاسع عشر إنقلبوا عليه و إتهموه بالمثالية الوهمية التى ليس لها أساس من الصحة ، وكان صاحب الإنقلاب الكبير عليه هو "نيتشه" الذى يرفض تقسيم العالم إلى قسمين عالم سماوى وعالم أرضى و لا يعترف إلا بالعالم الأرضى المحسوس و يعتبر الآخر مجرد وهم ليس إلا ، ولذلك يقول بعضهم بأن فلسفة "نيتشه" ما هى إلا قلب كامل لفلسفة أفلاطون.
أفلاطون هو الفيلسوف اليونانى العظيم الذى يمثل نقطة الإنطلاق بالنسبة للفلسفة السياسية الغربية بالإضافة إلى الفكر الأخلاقى الميتافيزيقى.
ولد من عائلة أثينية يونانية وعندما كان شاباً تعرف على الفيلسوف سقراط الذى أصبح صديقه ومعلمه وقد قال عنه أفلاطون "سقراط هو أحكم وأعدل وأفضل رجل عرفته فى حياتى".
كتب أفلاطون ستاً وثلاثين كتاباً معظمها حول قضايا سياسية وأخلاقية وميتافيزيقية (ما وراء الطبيعة) ولاهوتية وأبرز كتبه "الجمهورية" الذى يمثل آراءه حول المجتمع المثالى ويقترح فيه أفلاطون أن أحسن شكل من أشكال الدولة الأرستقراطية - ولايعنى الأرستقراطية الوراثية أو الملكية - ولكن أرستقراطية الجدارة والأهلية أى الحكم على يد أحكم وأفضل أشخاص فى الدولة وكان يعتقد أن جميع الناس يجب أن يعطوا الفرصة المناسبة لإظهار جدارتهم وإستحقاقهم ولتأمين تساوى الفرص إقترح أن تقوم الدولة بتربية الأطفال وعدم إهمال الموسيقى والرياضيات والطلاب الذى يكونون أكثر نجاحاً يستمرون فى الدراسة الإضافية وأن العضوية فى طبقة الأوصياء ومكافآتهم لا تكون مادية بل تكون معنوية وهى الرضا النفسى الناتج عن خدمة المجتمع.
كان لفلسفة أفلاطون تأثير خلال العصور فقد أثر أفلاطون فى أخلاقياته وسياساته على كثير من الفلاسفة المتأخرين ، لقد كانت فلسفة أفلاطون مؤثرة على العالم فقد إستمرت أكثر من ثلاثة وعشرين قرناً .
<div align="center">الإدريسي</div>
نبذة:
هو أبو الحسن محمد بن إدريس الحموي، الحسني، الطالبي، اشتهر بالجغرافيا والنبات والفلك والطب والفلسفة والأدب، ولد في سبتة سنة 493 هجرية وتوفي فيها سنة 560 هجرية.
سيرته:
هو أبو الحسن محمد بن إدريس الحموي، الحسني، الطالبي، المعروف بالشريف الإدريسي، من نسل الأدارسة الحمويين. وهو من أكابر علماء الجغرافيا والرحالة العرب، وله مشاركة في التاريخ، والأدب، والشعر، وعلم النبات. ولد في سبته سنة 493 هـ، وتوفي فيها، على الأرجح، سنة 560. نشأ وتثقف في قرطبة، ومن هنا نعته بالقرطبي، فأتقن فيها دراسة الهيئة، والفلسفة، والطب، والنجوم، والجغرافيا، والشعر.
طاف بلداناً كثيرة في الأندلس، والمغرب، والبرتغال، ومصر. وقد يكون عرف سواحل أوروبا الغربية من فرنسا وإنكلترا، كما عرف القسطنطينية وسواحل آسيا الصغرى. وانتهى إلى صقلية، فاستقر في بلاط صاحبها، روجه الثاني النورماني، المعروف عند العرب باسم رجار، في بالرم، ومن هنا تلقينه بالصقلي. فاستعان به رجار، وكان من العلماء المعدودين في صنع دائرة الأرض من الفضة ووضع تفسير لها. ويبدو أن الإدريسي ترك صقلية في أواخر أيامه، وعاد إلى بلدته سبته حيث توفي.
ألف الإدريسي كتابه المشهور (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) والمسمى أيضاً (كتاب رجار) أو (الكتاب الرجاري) وذلك لأن الملك رجار ملك صقلية هو الذي طلب منه تأليفه كما طلب منه صنع كرة من الفضة منقوش عليها صورة الأقاليم السبعة، ويقال أن الدائرة الفضية تحطمت في ثورة كانت في صقلية، بعد الفراغ منها بمدة قصيرة، وأما الكتاب فقد غدا من أشهر الآثار الجغرافية العربية، أفاد منه الأوروبيون معلومات جمة عن بلاد المشرق، كما أفاد منه الشرقيون، فأخذ عنه الفريقان ونقلوا خرائطه، وترجموا بعض أقسامه إلى مختلف لغاتهم.
في السنة التي وضع فيها الإدريسي كتابه المعروف، توفي الملك رجار فخلفه غليام أو غليوم الأول، وظل الإدريسي على مركزه في البلاط، فألف للملك كتاباً آخر في الجغرافيا سمّاه (روض الأنس ونزهة النفس) أو (كتاب الممالك والمسالك)، لم يعرف منه إلا مختصر مخطوط موجود في مكتبة حكيم أوغلو علي باشا باسطنبول. وذكر للإدريسي كذلك كتاب في المفردات سماه (الجامع لصفات أشتات النبات)، كما ذكر له كتاب آخر بعنوان (انس المهج وروض الفرج).
<div align="center">أبو بكر الرازي</div>
هو محمد بن زكريا الرازي. أبو بكر. أعظم أطباء الإسلام وأكثرهم ابتكارا, ومن أشهر فلاسفتهم. ويعتبره الغربيون طبيب الدولة الإسلامية الأول. من أهل الري ونسبته إليها.
ولد وتعلم بها وسافر إلى بغداد بعد سن الثلاثين. أولع بالغناء والموسيقى في أول عمره, ونظم الشعر في صغره, ثم تخلى عن ذلك ونزع إلى الطب والفلسفة, فبرع فيهما واشتهر وتولى تدبير مارستان الري ثم رئاسة الأطباء في البيمارستان العضدي ببغداد.
يعرف الرازي عند الأوربيين باسم (Razhes) وهو أول وأعظم علماء المدرسة الحديثة في الطب بلا مراء. كان بلا جدال أعظم من أنجبته المدنية الإسلامية من الأطباء, وأحد مشاهير الأطباء في العالم في كل زمان. نزح إلى بغداد وتلقى علومه على يد الطبيب حنينبن إسحاق, وكان في مطلع شبابه من رواد الكيمياء, ثم انصرف إلى الطب بكليته. قالت عنه المستشرقة الألمانية (زيغريد هونكه) في كتابها شمس العرب تسطع على الغرب: في شخصية الرازي تتجسد كل ما امتاز به الطب العربي وما حققه من فتوحات علمية باهرة.
فهو الطبيب الذي عرف واجبه حق المعرفة وقدس رسالته كل التقديس, فملأت عليه نفسه وجوانب قلبه, وهو ينقذ المعوزين ويساعد الفقراء. إنه الموسوعي الشمول الذي استوعب كل معارف سالفيه في الطب وهضمها وقدمها للإنسانية أحسن تقديم, وهو الطبيب العملي الذي يعطي للمراقبة السريرية أهميتها وحقها, وهو البحاثة الكيميائي المجرب الناجح, وهو أخيرا المنهجي في علمه الذي أضفى على الطب في عصره نظاما رائعا ووضوحا يثير الإعجاب.
وإلى جانب الطب عكف الرازي على دراسة الفلك والرياضيات وله في الموسيقى باع عظيم فكان من أوائل واضعي النظريات الموسيقية وكثيرا ما أشاد خلفاؤه الموسيقيين بنظرياته في الموسيقى.
يضاف إلى ذلك أنه انصرف إلى دراسة الفلسفة وهو يعتقد أن النفس هي التي لها الشأن الأول فيما بينها وبين البدن من صلة, وأن ما يجري في النفس من خواطر ومشاعر ليبدو في ملامح الجسم الظاهرة, لذلك وجب على الطبيب ألا يقصر في دراسته على الجسم وحده بل لا بد له أن يكون طبيبا للروح.
عمي في آخر عمره ورفض قدح عينيه قائلا لقد أبصرت من الدنيا حتى مللت. كان واسع الاطلاع في كل فن وعلم وكانت تصانيفه كثيرة أنافت على مائتي كتاب نصفها في الطب. من أهم كتبه: كتاب الأسرار الذي نقله إلى اللاتينية (جيرار الكرموني g. of. carmana) فأصبح مصدرا رئيسيا للكيمياء, وكتاب الطب المنصوري, ألفه باسم أمير الري منصور بن محمد بن إسحاق بن أحمد بن أسد الساماني, وكتاب الفصول في الطب, ومقالة في الحصى والكلى والمثانة, وكتاب تقسيم العلل, والمدخل إلى الطب, ومنافع الأغذية ودفع مضارها, وغير ذلك من المصنفات.
أما رسائل الرازي فأشهرها كتاب الجدري والحصبة وتعد مفخرة من مفاخر التأليف الطبية, وقد نقلت إلى عدة لغات وأكسبت الرازي شهرة عظيمة, على أن أهم مؤلفات الرازي على الإطلاق كتابه (الحاوي في الطب) (contintens) وهو يتضمن كل ما توصل إليه الطب السرياني والعربي من معرفة واكتشافات. وقد نقله إلى اللاتينية (فراج بن سالم الإسرائيلي) سنة 1279م, وانتشر على شكل مخطوطات وطبع لأول مرة سنة 1486م, وفي عام 1542م. صدر منه خمس طبعات, فكان أثره في الطب الأوروبي عظيما.
ترك الرازي, فضلا عن الكتب الطبية, أبحاثا في اللاهوت والفلسفة والحساب والفلك والرياضيات والكيمياء. كانت صفته البارزة في كل تصانيفه تحكيم العقل في كل مسائل العلم والمعرفة.
توفي في بغداد فقيرا, وفي تاريخ وفاته خلاف, فهو في بعض المصادر توفي سنة 317هـ وفي بعضها سنة 320هـ وفي بعضها سنة 360هـ والأرجح أنه توفي سنة 313هـ.
<div align="center">أبو معشر البلخي</div>
نبذة:
هو أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي، اشتهر بالفلك والهندسة والرياضيات، توفي سنة 272 هجرية.
سيرته:
هو أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي، من كبار علماء النجوم في الإسلام، ومن أوسعهم شهرة في أوروبا منذ القرون الوسطى، وهو يعرف باسم (ألبوماسر). ولد في بَلْخ، شرقي خراسان، وقدم بغداد طلباً للعلم، فكان منزله في الجانب الغربي منها بباب خراسان، على ما جاء في (الفهرست). وكان أولاً من أصحاب الحديث، ثم دخل في علم الحساب والهندسة، وعدل إلى علم أحكام النجوم. سكن واسط وفيها مات في 28 رمضان سنة 272 هـ.
ترك أبو معشر مصنّفات جمّة في النجوم، وذكر منها ابن النديم بضعة وثلاثين كتاباً، ومن الآثار التي وصلتنا منه: كتاب المدخل الكبير الذي ترجم وطبع عدة مرات، كتاب أحكام تحاويل سني المواليد الذي ترجم أيضاً وطبع عدة مرات، كتاب مواليد الرجال والنساء، كتاب الألوف في بيوت العبادات، كتاب الزيج الكبير، كتاب الزيج الصغير، كتاب المواليد الكبير، كتاب المواليد الصغير، كتاب الجمهرة، كتاب الاختيارات، كتاب الأنوار، كتاب الأمطار والرياح وتغير الأهوية، كتاب السهمين وأعمار الملوك والدول، كتاب اقتران النحسين في برج السرطان، كتاب المزاجات، كتاب تفسير المنامات من النجوم، كتاب الأقاليم.
غوبان
15-08-2005, 08:32 PM
<div align="center">ماركيـــــــــــز</div>
جابرايل جارسيا ماركيز (المولود في 6 مارس 1928) روائي كولومبي وصحفي وناشر و ناشط سياسي. عاش معظم حياته في المكسيك واروبا وهو يعيش معظم وقته في مدينة مكسيكو.
يعتبر ماركيز اشهر كاتب في أدب الواقع المسحور ومعظم كتاباته تتسم بهذه الاسلوب غير ان كتاباته متلونة بحث لا يمكن ان نصنفها ككل في تصنيف محدد.
بدأ ماركيز ككاتب تقرير في كولومبان ديلي El Espectador ثم عمل بعدها كمراسل اجنبي في كل من روما وباريس وبرشلونة وكراكاس وفي نيويورك. كان أول عمل له قصة بحار السفينة المحطمة حيث كتبه كحلقات متسلسلة في جريدة عام 1955. كان هذا الكتاب عن قصة حقيقية لسفينة مغمورة الذكر عملت الحكومة على محاولة اشهارها. سبب له هذا العمل عدم الشعور بالامان في كولومبيا مما شجعه على بدء العمل كمراسل اجنبي. نشر هذا العمل في 1970 واعتبره الكثيرون كرواية. صنف الكثير من اعماله على انه عمل خيالي او غير خيالي وخصوصا عمله المسمى نبوءة عن حكاية موت 1981 التي تحكي قصة ثأر مسجلة في الصحف وعمله المسمى الحب في زمن الكوليرا 1985 الذي يحكي قصة نضال اجداده. أضف الى ذلك ان معظم اعماله تحكى في عالم جارسيا مراكيز مع شخصيات واحداث و اماكن تظهر في كتبه. اشهر رواياته 100 عام من العزلة 1967 بيع منها اكثر من 10 مليون نسخة. تروي قصة قرية معزولة امريكا الجنوبية وفيها احداث غريبة تروى كحقائق وقيها عناصر من الامور السحرية واكثر حيث هي انطباعات فلسفية عن طبيعة الزمن والعزلة وتفتقر الى المحتوى الفلوكلوري الذي هو عنصر هام في السحر الواقعي. ليس كل غريب وغائب عن الوضوح يعتبر فلوكلوريا ولكن بعضه ببساطة الواقع في الحياة. يجب ملاحطة ان الرواية لم تكن مميزة لاستخدام السحر الواقعي ولكن للاستخدام الرائع للغة الاسبانية. دائما ما ينظر الى الرواية عندما تناقش على انها تصف عصورا من حياة عائلة كبيرة ومعقدة. حصل جارسيا ماركيز على جائزة نوبل عام 1982 وذلك تقديرا للقصص القصيرة والرويات التي كتبها.
عام 2002 قدم سيرته الذاتية في جزئها الاول من ثلاثة وكان للكتاب مبيعات ضخمة في عالم الكتب الاسبانية اللغة. نشرت الترجمة الانجليزية لهذه السيرة اعيش لاروي الرواية على يد ايدث جروسمان عام 2003 وكانت من الكثب الاكثر مبيعا. في 10 سبتمبر 2004 اعلنت بوغتا ديلي ايلتيمبو نشر رواية جيدية في اكتوبر Memoria de mis putas tristes وهي قصة حب سيطبع منها مليون نسخة كطبعة اولى. عرف عن جارسيا ماركيز صداقته مع القائد الورحي فيدل كاسترو وابدى قبل ذلك توافقه مع الجماعات الثورية في امريكا اللاتينية وخصوصا في الستينات والسبعينات. وكان ناقدا للوضع في كولومبيا ولم يدعم علنيا جماعات الغوريللا مثل FARC و ELN التي تعملي في بلاده.
غوبان
15-08-2005, 08:37 PM
<div align="center">تيودور هرتزل</div>
تيودور هرتزل ولد في بودبست في 2 مايو 1860 وتوفي في ايدلاخ (Edlach) بالنمسا في 3 يوليو 1904. تلقى تعليما يطابق روح التنويرالألماني اليهودي السائد في تلك الفترة، تعليما يغلب عليه في صلبه الطابع الغربي المسيحي حتى سنة 1878. في نفس السنة انتقلت عائلته إلى فيينا. مباشرة التحق هرتزل بكلية القانون حتى تحصل على الدكتوراه سنة 1884 ثم اشتغل بعدها فترة قصيرة في محاكم فيينا و زالتسبورغ (Salzburg) ثم توجه إلى الأدب والتأليف. بداية من سنة 1885 نشر مجموعة من القصص الفلسفية. كما كتب عددا من المسرحيات التي لم تلق نجاحا كبيرا.
في سنة 1889 تزوج يوليا نشاور (Julia Naschauer) لكنه لم يكن زواجا ناجحا. هرتزل اشتغل أيضا بالصحافة حيث عمل في باريس كمراسل للصحيفة الفيينية المهمة آنذاك نويه فرايه براسه (Neue Freie Presse) من 1891 إلى 1896. هنا بدأت تتشكل أفكار هرتزل الصهيونية بعد أن عايش مسألة دريفوس (Dreyfus) وتابع أحداثها في مراسلاته الصحفية في فترة ازدادت فيها معاداة السامية. هرتزل، اليهودي المندمج، أصبح يفكر في المشكل اليهودي وفي ضرورة ايجاد حل غير الإندماج والإنصهار في مجتمعات أوروبا الشرقية والغربية. فالتيار المعادي للسامية ورغبة اليهود في اثبات وجودهم كشعب (Volk) – كما يرى هرتزل – يدعوان إلى البحث عن بديل.
الإجابة كانت في الكتيب الذي انتهى من تأليفه يوم 17 يونيو 1895 والذي نشر سنة 1896 تحت عنوان "Der Judenstaat"، مدينة اليهود. وإن لم يجد الكتيب صدا واسعا في البداية إلا أنه وضع فعلا حجر الأساس لظهور الصهيونية السياسية و تأسيس الحركة الصهيونية بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية بين 29 و 31 اغسطس 1897 و انتخاب هرتزل رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية. بعد ذلك بدأ هرتزل عدة محادثات مع شخصيات عديدة من دول مختلفة، مثل القيصر الألماني فيلهلم الثاني (.Wilhelm II) الذي التقى به سنة 1898 مرتين في ألمانيا وفي القدس أو السلطان العثماني عبد الحميد الثاني سنة 1901، بحثا عن مؤيدين للمشروع الصهيوني. لكن جهوده فشلت وتركت المجال مفتوحا لمواصلة العمل على تأسيس الدولة.
غوبان
16-08-2005, 12:03 AM
<div align="center">أبو لهـــــــب</div>
هو عبد العزي بن عبد المطلب بن هاشم القرشي. عم النبي صلى الله عليه وسلم . كان من ألد خصومه, وقد دعاه النبي صلى الله عليه وسلم أبا لهب, ولما كلف النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ عشيرته (قريش) رسالة التوحيد, بقوله تعالى: ( وأنذر عشيرتك الأقربين) , دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا إليه واستمعوا لدعوته, فلما فرغ قال له عمه أبو لهب ألهذا جمعتنا؟ فنزلت آية: ( تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد ) . وفي هذه الآية ما فيها من الوعيد بأبي لهب وامرأته أم جميل, وهي ابنة أبي سفيان وأخت معاوية, التي كانت تظهر للنبي صلى الله عليه وسلم كل صنوف العداء, فكانت تنثر الحسك (الشوك) في طريقه, وهي التي كانت تثير حقد زوجها على ابن أخيه. مات أبو لهب عند سماعه بانهزام قريش في وقعة بدر وسماعه أسماء قتلاهم فيها
<div align="center">هـــــامان</div>
هو وزير فرعون والمقرب منه ، قال تعالى : ( و قال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فأجعل لي صرحاً لعلي أطلع إلى إله موسى و إني لأظنه من الكاذبين ) [سورة القصص : 38].
يخاطب فرعون وجهاء قومه الذين تمتلئ العيون من مهابتهم ، أنه يرى أنه لا إلاً غير فرعون ، فينادي هامان طالباً منه أن يبني له من الطين المحروق و هو القرميد بناءً شاهقاً ، (لعلي أن أرى إله موسى و إني لأراه من الكاذبين ).
تدل هذه الآية على عدة إعجازات غيبية :
1. تأليه فرعون لنفسه : في قوله ( ما علمت لكم من إله غيري ) و الأبحاث الأثرية التي قامت حول الحضارة المصرية القديمة تأكد أن الفراعنة منذ الأسرة الرابعة كانوا يصرحون ببنوتهم للإله رع الذي يمثل إله الشمس التي كان يعبدها قدماء المصريين ،بل إن اسم رع دخل في ألقاب الفراعنة ، مثل "رع نب " أي الرب الذهبي و لعل أوضح دليل على تأليه الفراعنة لأنفسهم كما يقول بريستد عالم الآثار و التي حفظتها نصوص الأهرام هي أنشودة للشمس تربد فيها هوية الملك بإله الشمس ، إن هذه الأنشودة تخاطب مصر ، في تعداد طويل و رائع للمنافع التي تستمتع بها ، تحت حماية و سيادة إله الشمس ، فعلى ذلك يمنح فرعون مصر نفس المنافع ، ولهذا يجب أن يتسلم نفس الهبات من مصر ، و لذا الأنشودة بأكملها تعاد بوضع اسم فرعون أينما يجيء اسم رع أو حورس في الأنشودة الأصلية .
2. الإعجاز الثاني هو استعمال الفراعنة الأجر في بناء الصروح : فقد طلب فرعون من هامان أن يبني له من الطين المحروق ( الأجر ) صرحاً ، و هذا يعتبر من الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم فقد ظل الاعتقاد السائد عند المؤرخين أن الآجر لم يظهر في مصر القديمة قبل العصر الروماني و ذلك حسب رأي المؤرخين مثل الدكتور عبد المنعم أبو بكر في كتابه الصناعات ، تاريخ الحضارة المصرية ص485و الذي يرى في ذلك إشكال في رأيه و ما جاءت به الآيات السابقة التي تبين طلب فرعون من هامان أن يبني لي صرحاً من الآجر أو الطين المحروق و ظل هذا هو رأي المؤرخين إلى أن عثر عالم الآثار بتري على كمية من الآجر المحروق بنيت به قبور ، و أقيمت به بعض من أسس المنشآت ، ترجع إلى عصور الفراعين رعمسيس الثاني و مرنبتاح و سيتي الثاني من الأسرة التاسعة عشر (1308 1184 ق. م ) و كان عثوره عليها في : "نبيشة " و " دفنه " غير بعيد من بي رعمسيس ( قنطير ) عاصمة هؤلاء الفراعين في شرق الدلتا .
3. أما الإعجاز الثالث هو الإشارة إلى أحد أعوان فرعون باسمه " هامان " فقد وجد العلماء الآثار هذا الاسم مكتوباً على نصب أحد فراعنة مصر القديمة و هذا النصب موجود في متحف هوف بفينا كما يأكد هذا النص أن هامان كان مقرباً من فرعون و قد ورد أيضاً أسم هامان في "قاموس أسماء الأشخاص في المملكة الجديدة Dictionary of Personal names of the New Kingdom هو القاموس المستند على مجموعة المعلومات المستقاة من الكتابات المصرية القديمة وردت الإشارة إلى هامان على أن رئيس البناءين في معامل نحت الحجارة و هذا يتوافق مع القرآن الذي يشير إلى هامان على أنه المسؤل عن تشيد الصروح في مملكة الفرعون
<div align="center"> أبو عامر الفاسق</div>
في غزوة أحد كان أول من بارز من المشركين أبو عامر الفاسق ، واسمه عبد عمرو ابن صيفي ، وكان يسمى الراهب ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق، وكان رأس الأوس في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام ، شرق به ، وجاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعدواة ، فخرج من المدينة ، وذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضهم على قتاله ، ووعدهم بأن قومه إذا رأوه أطاعوه ، ومالوا معه ، فكان أول من لقي المسلمين ، فنادى قومه ، وتعرف إليهم ، فقالوا له : لا أنعم الله بك عيناً يا فاسق . فقال : لقد أصاب قومي بعدي شر ، ثم قاتل المسلمين قتلاً شديداً ، وكان شعار المسلمين يومئذٍ ، أمت .
وأبلى يومئذ أبو دجانة الأنصاري ، وطلحة بن عبيد الله ، وأسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، وأنس بن النضر ، وسعد بن الربيع .
وكانت الدولة أول النهار للمسلمين على الكفار ، فانهزم عدو الله ، وولوا مدبرين حتى انتهوا إلى نسائهم ، فلما رأى الرماة هزيمتهم ، تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه ، وقالوا ؛ يا قوم الغنيمة فذكرهم أميرهم عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يسمعوا ، وظنوا أن ليس للمشركين رجعة ، فذهبوا في طلب الغنيمة ، وأخلوا الثغر ، وكرَّ فرسان المشركين ، فوجدوا الثغر خالياً ، قد خلا من الرماة ، فجازوا منه ، وتمكنوا حتى أقبل آخرهم ، فأحاطوا بالمسلمين ، فأكرم الله من أكرم بالشهادة ، وهم سبعون ، وتولى الصحابة ، وخلص المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرحوا وجهه ، وكسروا رباعيته اليمنى ، وكانت السفلى ، وهشموا البيضة على رأسه ورموه بالحجارة حتى وقع لشقه ، وسقط في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين ، فأخذ علي بيده ، واحتضنه طلحة بن عبيد الله ، وكان الذي تولى أذاه صلى الله عليه وسلم عمرو بن قمئة ، وعتبة بن أبي وقاص ، وقيل : إن عبد الله بن شهاب الزهري ، عم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، هو الذي شجه .
غوبان
16-08-2005, 12:04 AM
<div align="center">امرؤ القيس</div>
( نحو 130 - 80 قبل الهجرة / نحو 497 - 545 م )
امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي الحضرمي , من بني آكل المرار (نوع من الأعشاب)
من شعراء العرب المشهورين وأحد أصحاب المعلقات
مولده بنجد وقيل بمنطقة السكون بحضرموت
كان أبوه ملك أسد وغطفان , وأمه اخت المهلهل الشاعر , فلقنه المهلهل الشعر فقاله وهو غلام , ولما زاد عبثه ولهوه ومعاشرته صعاليك العرب أبعده أبوه إلى دمون بحضرموت موطن آبائه وعشيرته وهو في نحو العشرين من العمر فأقام بدمون زهاء خمس سنين ولكنه لم يترك الطرب ولا الشراب ولا اللهو ولا الغزو , وثار بنو أسد على أبيه فقتلوه , فبلغ ذلك امرأ القيس وهو جالس للشراب فقال رحم الله أبي ضيعني صغيرا وحمّلني دمه كبيرا , لا صحو اليوم ولا سكر غدا , اليوم خمر وغدا أمر , ونهض من غده فلم يزل حتى ثأر لأبيه من بني أسد .
كتب الأدب والتاريخ مليئة بأخباره . وقد أصيب بمرض جلدي مات به وكانت وفاته في أنقرة .
يعرف امرؤ القيس بالملك الضليل (لاضطراب أمره طول حياته) ويعرف أيضا بذي القروح (لما أصابه في مرض موته)
غوبان
16-08-2005, 12:12 AM
<div align="center">الخنساء</div>
هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد السلمية, من بنى سليم من مضر. شاعرة مشهورة,أكثر شعرها وأجوده في رثائها لأخويها صخر ومعاوية, وكانا قتلا في الجاهلية. خطبها دريد بن الصمة وكان شيخا كبيرا فردته وآثرت أن تتزوج في قومها , فتزوجت رواحة بن عبد العزى السلمي, فولدت له عبد الله, ثم توفي زوجها فخلف عليها مرداس بن أبي عامر السلمي فولدت له زيدا ومعاوية وعمرا. وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومها وأسلمت وأنشدته من شعرها فأعجبه. حضرت حرب القادسية ومعها بنوها الأربعة وقد حثتهم على القتال, فقتلوا جميعا في المعركة, واحدا بعد آخر , فلما بلغها الخبر, قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم, وأرجو من الله أن يجمعني بهم في مستقر رحمته. كان عمر بن الخطاب يعطيها أرزاق أولادها الأربعة, لكل واحد مائتا درهم حتى توفي. توفيت سنة 24هـ في خلافة عثمان ,وقيل توفيت سنة 42هـ في خلافة معاوية.
<div align="center">عمر أبو ريشة</div>
هو عمر أبو ريشة أبوه شافع ولد عمر في منبج عام 1910م وفيها ترعرع ودرج وانتقل منها إلى حلب فدخل مدارسها الابتدائية ثم أدخله أبوه الجامعة الأمريكية في بيروت ثم سافر إلى إنجلترا عام 1930 ليدرس في جامعتها على الكيمياء الصناعية وهناك زاد تعلقه بالدين الإسلامي وأراد أن يعمل للدعاية له في لندن ، وراح يتردد على جامع لندن يصاحب من يصاحب ويكتب المقالات الكثيرة في هذا الميدان ، ثم انقلب عمر إلى باريس وعاد إلى حلب عام 1932 ولم يعد بعدها إلى إنكلترا، اشترك في الحركة الوطنية في سوريا أيام الاحتلال وسجن عدة مرات وفر من الاضطهاد الفرنسي ، كما ثار على الأوضاع في سوريا بعد حصولها على الاستقلال وقد آمن بوحدة الوطن العربي وانفعل بأحداث الأمة الإسلامية
ولقد كانت كارثة فلسطين بعيدة الأثر في نفسه فله شعر في نكبة فلسطين كثير وله ديوان باسم ( بيت وبيتان ) وديوان باسم ( نساء ) وله مسرحية باسم ( علي ) ولأخرى باسم (الحسين ) ومسرحية باسم ( تاج محل ) وله ديوان باسم (كاجوراو)ومجموعة قصائد باسم 0 حب ) ومجموعة شعرية باسم ( غنيت في مأتمي)، وله مسرحية شعرية سمها (رايات ذي قار ( أنشأها قبيل عشرين سنة وجعلها في أربعة فصول وله مسرحية باسم ( الطوفان ) وله ملحمة ) ملاحم البطولة في التاريخ الإسلامي ) وهي اثني عشر ألف بيت وله ديوان شعر باللغة الإنجليزية 0
<div align="center">عبد الله بن المُقَفَّع</div>
كان عبد الله بن المقفع ضحية السياسة وألاعيبها، وبسببها لقي حتفه، لكن هكذا حَكَمَت السياسة وهكذا أمر السَّاسة!!.
وُلِدَ عبد الله بن المبارك حوالي سنة 106 هجرية، وكان اسمه "روزبة" في مدينة "جور" ببلاد الفرس، كان أبوه قد تولى الخراج للحجاج بن يوسف الثقفي أيام إمارته على العراق، فمد يده إلى أموال السلطان فضربه الحجاج ضربًا موجعًا حتى تقفعت يده، فسُمِّيَ المقفع.
عاش عبد الله بن المقفع 25 عامًا في ظل الدولة الأموية، و16 عامًا في ظل الدولة العباسية، وتلقى تعليمه بمدينة جور، حيث تثقف بالثقافة الفارسية، وعرف الكثير عن آداب الهند، ثم انتقل إلى مدينة البصرة فتشرَّب الثقافة العربية، إذ كانت البصرة مَجْمع رجال العلم والأدب، وكان "المربد" الشهير بها جامعة للأدباء والشعراء.
وقد اشتهر عبد الله بن المقفع في شبابه بسعة ثقافته الفارسية والهندية واليونانية، بالإضافة إلى فصاحة بيانه العربي، فاستخدمه "عمر بن هبيرة" كاتبًا في دواوينه، وكذلك استخدمه "داود بن عمر بن هبيرة" وذلك في الدولة الأموية، أما في الدولة العباسية فقد عمل ابن المقفع كاتبا لـ "عيسى بن علي" ابن عم الخليفة المنصور، وأسلم ابن المقفع على يدي عيسى بن علي وقُتِل بسببه!!.
اشتهر ابن المقفع حتى قبل إسلامه بمتانة أخلاقه، فكان كريمًا، عطوفًا، عاشقًا لحميد الصفات ومكارمها، شغوفًا بالجمال كما كان مؤمنًا بقيمة الصداقة، وإغاثة الملهوف، ومن الحكايات المشهورة التي تُروى عنه، أن "عبد الحميد بن يحيى" كاتب الدولة الأموية الشهير، اختبأ في بيت ابن المقفع بعد قتل مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، لكن رجال الدولة العباسية الناشئة توصلوا إليه، ودخلوا عليهما بيت ابن المقفع، وسألوهما: أيكما عبد الحميد بن يحيى؟ فقال كلاهما: "أنا" فقد قبل ابن المقفع أن يضحي بنفسه من أجل صاحبه، لكن العباسيين عرفوا عبد الحميد وأخذوه إلى السفَّاح.
وقد كانت لابن المقفع آثار أدبية كثيرة منها: كتاب "فدينامه" في تاريخ ملوك الفرس، وكتاب "آبين نامه" في عادات الفرس ونظمهم ومراسم ملوكهم، وكتاب التاج في سيرة أنوشروان، وكتاب "الدرة اليتيمة والجوهرة الثمينة"، في أخبار السادة الصالحين، وكتاب "مزدك" وكتاب "قاطينورياس" في المقالات العشر، وكتاب "باري أرميناس" في العبادة، وكتاب "ايسافوجي" أو المدخل لفورفوريوس الصوري، وكتاب "أنا لوطيقا" في تحليل القياس، ورسالة "الصحابة" التي تدور حول الجند والقضاء والخراج، وتلك الرسالة تحوي الكثير من آراء ابن المقفع السياسية لإدارة الدولة الإسلامية المترامية الأطراف بحكمة، وذلك بإصلاح حال المجتمع، ورفع مستوى الجند والخراج والقضاء، وفي هذه الرسالة إشارة هامة وواضحة إلى ضرورة وجود ما يشبه "القانون العام" للقضاة بحيث لا تترك القضايا للاجتهادات الشخصية للقاضي.
ومن كتب ابن المقفع الشهيرة كتاب "الأدب الكبير" وكتاب "الأدب الصغير" وهما يحويان الكثير من الحِكَم المستمدة من الثقافات الإسلامية واليونانية والفارسية. ومن حكمه المشهورة: "المصيبة العظمى الرزية في الدين" – "أربعة أشياء لا يُستقل منها القليل: النار، المرض، العدو، الدَّيْن".
وتميز ابن المقفع بأسلوبه الرشيق السهل، فقد كان رأيه أن البلاغة إذا سمعها الجاهل ظن أنه يحسن مثلها، وكان ينصح باختيار ما سهل من الألفاظ مع تجنب ألفاظ السَّفِلَة، ويقول: "إن خير الأدب ما حصل لك ثمره وبان عليك أثره".
أما أهم وأشهر كتب ابن المقفع على الإطلاق فهو كتاب "كليلة ودمنة"، وهو مجموعة من الحكايات تدور على ألسنة الحيوانات يحكيها الفيلسوف بيدبا للملك دبشليم، ويبث من خلالها ابن المقفع آراءه السياسية في المنهج القويم للحُكْم، والمشهور أن ابن المقفع ترجم هذه الحكايات عن الفارسية، وأنها هندية الأصل، لكن أبحاثًا كثيرة حديثة تؤكد أن كليلة ودمنة من تأليف ابن المقفع وليست مجرد ترجمة، كما أن بعض هذه الأبحاث يعتقد أن الآراء التي أوردها ابن المقفع في كليلة ودمنة كانت أحد الأسباب المباشرة لنهايته الأليمة، وموضوع كليلة ودمنة يستحق مقالاً منفصلاً.
وهنا نأتي للنهاية المفجعة التي أشرنا إليها أكثر من مرة، فقد كان عبد الله بن المقفع كاتبًا "لعيسى بن علي" الذي أمره بعمل نسخة من الأمان الذي أعطاه له الخليفة المنصور "لعبد الله بن علي"، فأضاف ابن المقفع عبارة في الأمان نصها: "وإن أنا نلت عبد الله بن علي أو أحدًا ممن أقدمه معه بصغير من المكروه أو كبير، أو أوصلت لأحد منهم ضررًا، سرًّا أو علانية، على الوجوه والأسباب كلها تصريحًا أو كناية أو بجبلة من الجبل، فأنا نفي من - محمد بن عبد الله - ومولود لغير رشدة، ولقد حل لجميع أمة محمد خلعي وحربي والبراءة مني، ولا بيعة لي في رقاب المسلمين، ولا عهد ولا ذمة، وقد وجب عليهم الخروج عن طاعتي، وإعانة من ناوأني من جميع الخلق". فأسرَّها المنصور في نفسه، وتلقف تهمة كانت شائعة في تلك الأيام وهي تهمة الزندقة، رمى بها البعض عبد الله بن المقفع (وقد ثبتت براءته منها) ، فأمر والي البصرة "سفيان بن معاوية" بقتله، فقطع جسده قطعًا قطعًا ورماه في التنور، وكانت آخر كلماته: والله إنك لتقتلني؛ فتقتل بقتلي ألف نفس، ولو قُتِل مائة مثلك لما وفُّوا بواحد.
وهكذا راح الأديب العبقري والإنسان الفاضل، ضحية السياسة والخلافات السياسية داخل الأسرة العباسية، ولم يقتل كخصم سياسي، بل ألصقت به تهمة الزندقة التي هو منها بريء بشهادة مؤلفاته، وبشهادة الأبحاث التي دارت حول حياته وفكره
<div align="center">أمل دنقــــــل</div>
ولد أمل دنقل في بلدة القلقة بمحافظة قنا في صعيد مصر عام 1940، وله خمس مجموعات شعرية مطبوعة وهي: البكاء بين يدي زرقاء اليمامة، تعليق على ما حدث، مقتل القمر، العهد الآتي، أحاديث في غرفة مغلقة، وله مجموعة شعرية كتبها خلال فترة مرضه، وهي بعنوان أوراق الغرفة رقم 8، وقد جمع شعره في ديوان واحد بعنوان ديوان أمل دنقل. وتوفي في القاهرة حيث توفي يوم السبت 21/4/1983.
<div align="center">أبــــو تمــــام</div>
هو حبيب بن أوس الحارثي أبو تمام أحد أمراء الشعر والبيان. ولد بقرية (جاسم) من قرى حوران، ثم انتقل أبوه إلى دمشق يحترف الحياكة وهو معه في خدمته، فلما ترعرع غادرها إلى مصر، فكان يسقي الماء بجامع عمرو ويستسقي من أدب علمائه، ولم يزل يحفظ الأشعار ويحاكي الشعراء حتى بلغ من الشعر مبلغا لم يزاحمه فيه أحد من أهل عصره استقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء زمانه، ثم اتصل بأحمد بن المعتصم فأجازه بولاية بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي فيها عن 43 سنه. كان فصيحا حلو الكلام، يحفظ أربعة ألاف أرجوزة من أراجيز العرب، غير القصائد والمقطوعات، يعتبر رأس الطبقة الثانية من المولدين جمع بين معاني المتقدمين والمتأخرين، واستنبط طريقة في الشعر، آثر فيها تجويد المعنى على تسهيل العبارة، فكان أول من أكثر من الاستدلال بالأدلة العقلية والكنايات الخفية ولو أفضى ذلك إلى التعقيد ضمن شعره كثير من الأمثال والحكم فزاد في ثروة الأدب العربي ومهد لمن خلفه الطريق، فسلكها المتنبي وأبو العلاء إلى حكمهم وأمثالهم ولغلبة الحكمة عليه قال ابن رشيق القيرواني بو تمام والمتنبي حكيمان، والشاعر البحتري. من تصانيفه: ديوانه وكتاب فحول الشعراء، وديوان الحماسة وقد جمع فيه عيون الشعر وغرره في الجاهلية،
غوبان
16-08-2005, 12:16 AM
<div align="center"> أحمد زويــــل</div>
ولد الدكتور أحمد زويل في مدينة دمنهور بجمهورية مصر العربية في السادس والعشرون من فبراير عام 1946, وبدأ تعليمه الأولي بمدينة دمنهور ثم انتقل مع الأسرة الي مدينة دسوق مقر عمل والده حيث أكمل تعليمه حتي المرحلة الثانوية ثم التحق بكلية العلوم جامعة الاسكندرية عام1963 وحصل علي بكالوريوس العلوم قسم الكيمياء عام1967 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وكان يقيم أثناء سنوات الدراسة الجامعية بمنزل خاله المرحوم علي ربيع حماد بالعنوان 8 ش10 بمنشية إفلاقة .بدمنهور ثم حصل بعد ذلك علي شهادة الماجستير من جامعة الأسكندرية
وبدأ الدكتور أحمد زويل مستقبله العملي كمتدرب في شركة "شل" في مدينة الأسكندرية عام 1966 واستكمل دراساته العليا .بعد ذلك في الولايات المتحدة حيث حصل علي شهادة الدكتوراه عام 1974 من جامعة بنسلفانيا .
وبعد شهادة الدكتوراه, انتقل الدكتور زويل الي جامعة بيركلي بولاية كاليفورنيا وانضم لفريق الأبحاث هناك. وفي عام 1976 .عين زويل في كلية كالتك كمساعد أستاذ للفيزياء الكيميائية وكان في ذلك الوقت في سن الثلاثين .
وفي عام 1982 نجح في تولي منصب أستاذا للكيمياء وفي عام 1990 تم تكريمه بالحصول علي منصب الأستاذ الأول للكيمياء .في معهد لينوس بولينج
وفي سن الثانية والخمسين فاز الدكتور أحمد زويل بجائزة بنيامين فرانكلين بعد اكتشافه العلمي المذهل المعروف بإسم "ثانية الفيمتو" أو "Femto-Second" وهي أصغر وحدة زمنية في الثانية, ولقد تسلم جائزته في إحتفال كبير حضره 1500 مدعو من أشهر العلماء والشخصيات العامة مثل الرئيسان الاسبقان للولايات المتحدة الامريكية جيمي كارتر وجيرالد فورد .وغيرهم..
وفي عام 1991 تم ترشيح الدكتور أحمد زويل لجائزة نوبل في الكيمياء وبذلك يكون أول عالم عربي مسلم يفوز بتلك الجائزة في الكيمياء منذ أن فاز بها الدكتور نجيب محفوظ عام 1988 في الأدب والرئيس الراحل محمد أنور السادات في السلام عام .1978
وللدكتور أحمد زويل أربعة أبناء وهو متزوج من "ديما زويل" وهي تعمل طبيبة في مجال الصحة العامة, وهو يعيش حاليا في .سان مارينو بولاية كاليفورنيا
ويشغل الدكتور أحمد زويل عدة مناصب وهي الأستاذ الاول للكيمياء في معهد لينوس بولينج وأستاذا للفيزياء في معهد .كاليفورنيا للتكنولوجيا ومدير معمل العلوم الذرية
أبحاث الدكتور زويل حاليا تهدف الي تطوير استخدامات أشعة الليزر للإستفادة منها في علم الكيمياء والأحياء, أما في مجال الفيمتو الذي تم تطويره مع فريق العمل بجامعة كالتك فإن هدفهم الرئيسي حاليا هو استخدام تكنولوجيا الفيمتو في تصوير .العمليات الكيميائية وفي المجالات المتعلقة بها في الفيزياء والأحياء.
غوبان
26-08-2005, 11:25 PM
بقريب العاجل الفهرس وشخصياااات علمية جديدة
حمـــــاد
31-08-2005, 01:34 AM
شكرا اخوي الونيس على هذه المعلومات الطيبة
Powered by vBulletin® Version 4.1.12 Copyright © 2013 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir