أخبار أسواق العملات الدولار يستعيد قوته الدافعة وموجة بيع تهوي بالعملة الأوروبية
الدولار يستعيد قوته الدافعة وموجة بيع تهوي بالعملة الأوروبية
بدا الدولار الأمريكي خلال الأسبوع الماضي، وكأن تراجعه في الفترة الأخيرة مقابل العملات الرئيسة الأخرى قد بلغ مداه، حيث عزز موقعه أمام معظم العملات الرئيسة . ويعزى هذا التحوّل بشكل رئيس للإشارات السلبية التي عمّت الأسواق ونتجت عن سعي المستثمرين للأمان الذي توفره لهم العملة الأمريكية . وكان اليورو أحد أكبر الخاسرين الأسبوع الماضي،
حيث خسر 5 نقاط بعد أن بدأ الأسبوع عند مستوى 3300 .1 ثم تعرّض لموجة بيع قوية قبل اجتماع مجلس الاحتيط الفيدرالي، وانخفض إلى 2750 .1 يوم الجمعة وفشل في استرداد أي من خسائره التي تكبدها خلال الأسبوع حتى بعد الإعلان عن أرقام مشجعة للناتج المحلي الإجمالي يوم الجمعة، وأقفل في نهاية التداول على 1،2754 .
أما الجنيه الإسترليني، فقد اعتراه ضعف واضح خاصة أمام العملة الأمريكية وتأثر بالتقرير السلبي حول التضخم الذي صدر عن بنك إنجلترا . وبعد أن وصل إلى 5996 .1 يوم الاثنين سجّل الجنيه هبوطا حادا ليصل إلى 5562 .1 يوم الخميس قبل أن يقفل في نهاية الأسبوع بسعر 1،5592 . الفرنك السويسري، من جهته، كان أقل عرضة للتقلب مقارنة بالعملات الرئيسة الأخرى، وتم تداوله ضمن نطاق 0624 .1 و 0460 .1 وأقفل مساء الجمعة على 1،0510 . أما الين الياباني، الذي بدأ الأسبوع عند مستوى 50 .85 وعزز موقعه ليصل إلى 73 .84 يوم الأربعاء بينما كانت الأسواق تنتظر تدخل بنك اليابان إذا ما سجّل الين مزيدا من التقدم، وذلك بالنظر إلى الآثار السلبية لقوة العملة لما لها من أثر في الصادرات وعلى الاقتصاد كله . وقد أقفل الين في نهاية الأسبوع عند مستوى 86،20 .
عقد مجلس الاحتياط الفيدرالي اجتماعها الدوري خلال الأسبوع الماضي لغرض مراجعة السياسة النقدية، وكما كان متوقعا على نطاق واسع لم يقم المجلس بتغيير السعر الحالي لإقراض الأموال الاتحادية البالغ 0،00 0،25%، وكرر المجلس تعهده بإبقاء هذا السعر عند مستواه الحالي، وهو الأدنى على الإطلاق، وذلك لمزيد من الوقت . لكن الحدث الرئيسي الذي كانت الأسواق تترقبه لم يكن القرار المتعلق بسعر الفائدة، بل الإعلان عن برنامج تخفيف كمّي جديد وأثره في الاقتصاد .
وقد أعلن المجلس عن خطة جديدة لإعادة استثمار حصيلة السندات عند استحقاقها وهي السندات التي تم شراؤها ضمن برنامج شراء السندات المدعومة بالرهون والذي بلغت قيمته 25 .1 تريليون دولار وذلك في سندات الخزينة . ويمثل قرار إعادة استثمار هذه الحصيلة، والذي يهدف إلى إبقاء تكلفة الاقتراض عند مستوى منخفض، تحوّلاً مهماً في سياسة مجلس الاحتياط الفيدرالي الذي كان يدرس تطبيق استراتيجية للانسحاب من البرنامج الذي كان مصمماً في الأصل لتنشيط الاقتصاد قبل بضعة أشهر فقط، ويشكل هذا التحوّل إشارة واضحة إلى أن مسيرة تعافي الاقتصاد لا تتقدم بالسرعة التي كان يتوقعها المجلس قبل فترة .
ارتفع، وبشكل غير متوقع، عدد الأمريكيين الذين قدّموا طلبات بالتعويض عن البطالة خلال الأسبوع الماضي في دليل واضح على أن عمليات الاستغناء عن الموظفين قد ارتفعت نتيجة لتباطؤ الاقتصاد . فقد ارتفع عدد المطالبات الأولية إلى 000 .484 وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف شهر فبراير الماضي، علما بأن عدد المطالبات الأولية قد ارتفع ثلاث مرّات خلال الأسابيع الأربعة الماضية، في ما يعتبر دليلاً على أن الشركات قد عادت إلى خفض أعداد موظفيها، بعد أن فقدت الثقة في مسيرة التعافي الاقتصادي وباتت مترددة في تعيين موظفين جدد، الأمر الذي يزيد مخاطر استمرار تراجع الإنفاق الاستهلاكي الذي يشكل العنصر الأكبر في الاقتصاد الأمريكي، علما بأن الاستغناء عن الموظفين من قبل السلطات الحكومية في الولايات والسلطات المحلية، ربما بات يسهم في ارتفاع عدد المطالبات بالتعويض عن فقدان الوظائف .
كما ارتفع مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 3 .0% بشكل يتوافق بدرجة كبيرة مع التوقعات، وقد ساعد ارتفاع تكاليف الطاقة على ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في الولايات المتحدة خلال شهر يوليو/ تموز، في أول ارتفاع لهذا المؤشر منذ أربعة أشهر .
أما مؤشر مبيعات التجزئة الأمريكية، فقد ارتفع إلى 4 .0% في شهر يوليو مقارنة بانخفاض 3 .0% في يونيو، الأمر الذي يمكن أن يكون دليلاً إيجابيا على حالة الاقتصاد، إلا أن المكاسب تركزت في مبيعات السيارات ومحطات الوقود، وهو ما يؤكد من جديد أن معدل تحسن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متواضعاً .
أوروبا
شهد شهر يونيو تراجعاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي الأوروبي، وكانت المنتجات الأكثر تراجعاً هي البضائع الاستهلاكية المُعَمّرة كالأثاث والأجهزة المنزلية، فبعد ارتفاع بلغ 1 .1% في شهر مايو، انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 1 .1% في يونيو، وجاء هذا الأداء مخيباً لتطلعات الأسواق إلى ارتفاع بنسبة 6 .0% .
فقد انخفض الإنتاج في ألمانيا وفرنسا، أكبر اقتصادات منطقة اليورو، بنسبة 5 .0% و 6 .1% على التوالي، ومع بقاء معدلات الاستهلاك عند مستويات متدنية ومعدل البطالة عند مستوى مرتفع، بات النمو الاقتصادي العام في دول منطقة اليورو يعتمد بشكل متزايد على القطاع الصناعي، ولذلك فإن الانخفاض الأخير لهذا المؤشر يثير مخاوف من كون معدل النمو الاقتصادي لدول المجموعة لا يرقى إلى المستوى المتوقع .
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو خلال الربع الثاني من سنة 2010 بأعلى معدل له منذ ما يزيد على ثلاث سنوات، لكن ثمة مخاوف من احتمال تباطؤ هذا الانتعاش، وتفيد الأرقام بأن الناتج المحلي الإجمالي في دول المنطقة الست عشرة قد ارتفع بنسبة 0 .1% مقارنة بربع السنة السابق وبنسبة 7 .1% مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، وتجدر الإشارة إلى أن هذين المعدّلين هما الأعلى خلال السنوات الأربع الماضية، ويدلان على أن النمو في منطقة اليورو قد فاق مثيليه في الولايات المتحدة للفترة ذاتها، وغني عن القول إن هذا الأداء يعزى بشكل رئيسي إلى أداء اقتصاد كل من ألمانيا وفرنسا، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2 .2% و6 .0% في هذه البلدين على التوالي، وكان الأداء الأضعف في هذا السياق هو أداء اليونان حيث تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 .1% خلال الفترة .
المملكة المتحدة
في أحدث تقرير له حول التضخم، أعاد بنك انجلترا النظر في توقعاته بشأن النمو وذلك بخفض هذه التوقعات، وحذر محافظ البنك المركزي، ميرفن كنغ، من أن مسيرة التعافي لن تكون سلسة في الفترة القادمة وأن التوقعات بالنسبة لاقتصاد المملكة المتحدة ستكون أقل تفاؤلاً، وحذر كنغ من أن الأسَر ستواجه أوضاعا ائتمانية أشد صعوبة مع لجوء البنوك إلى مواجهة أوضاع ميزانياتها العمومية وإلى تقليص عمليات الإقراض . وكذلك حذر محافظ بنك إنجلترا من أن المرجح أن يبقى معدل التضخم أعلى من المعدل المستهدف من قبل بنك إنجلترا، وهو 0 .2% حتى نهاية سنة 2011 بسبب الرفع المقرر لنسبة ضريبة القيمة المضافة في شهر يناير/ كانون الثاني المقبل .
بالإضافة إلى ذلك، خفض البنك توقعاته بالنسبة إلى معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لسنة 2011 من 4 .3% في مايو إلى نحو 5 .2%، مع ارتفاع هذا المعدل إلى 3% في سنة 2012 . وأضاف كنغ أن ثمة عدم يقين فيما يتعلق بالتوقعات لاقتصاديات الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة، الأمر الذي سيعيق الجهود المبذولة لتحقيق تعاف اقتصادي تكون الصادرات أهم مُقوّماته .
وانخفض معدل البطالة في المملكة المتحدة مع ارتفاع عدد العاملين وبمعدلات أسرع مما كان عليه الحال في الماضي، الأمر الذي يدل على تعافي سوق العمالة في الوقت الذي تتأهب فيه الحكومة لتطبيق تخفيضات حادة على الإنفاق . وقد انخفض عدد العاطلين عن العمل، والذي يحتسب بالطرق المعتمدة من قبل منظمة العمل الدولية، ب 000 .49 شخص، ليصل إلى 46 .2 مليون شخص في ربع السنة حتى نهاية شهر يونيو، في أكبر انخفاض له منذ سنة 2007 . ويعزى الارتفاع ربع السنوي في مجموع عدد العاملين إلى عدد العاملين بدوام جزئي والذي ارتفع ب 000 .115 شخص، ليصل إلى 84 .7 مليون، وهو أعلى مستوى لهذا المؤشر منذ بدء الاحتفاظ بالسجلات ذات الصلة في سنة ،1982 بيد أن معدل البطالة كان لا يزال على حاله عند مستوى 8 .7% في شهر يوليو . وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، يعتمد على الشركات الخاصة في الاستمرار في خلق فرص عمل جديدة لأن حكومته الائتلافية سوف تلغي آلاف الوظائف في القطاع العام للمساعدة في إنهاء العجز القياسي للميزانية .
اليابان
في اجتماعه خلال الأسبوع الماضي، قرر بنك اليابان بالإجماع عدم تغيير سياسته النقدية، والإبقاء على سعر الإقراض المعياري لليلة واحدة على حاله عند مستوى 10 .0%، كما قرر الاستمرار في تطبيق برامج الائتمان . لكن مسؤولين وسياسيين يابانيين عبّروا عن مخاوفهم خلال الأسبوع الماضي حول قوة الين الياباني مقابل الدولار الأمريكي، والذي يقترب من أعلى مستوياته منذ 15 سنة، معللين مخاوفهم بالقول إن قوة الين تهدد مسيرة التعافي الاقتصادي التي تعاني من الضعف أصلاً، حيث إن من شأن الين القوي أن يؤثر بشدة في الصادرات اليابانية التي تشكل حجر الزاوية بالنسبة للاقتصاد المحلي، لأنها تجعل تلك الصادرات أكثر تكلفة وبالتالي أقل جاذبية . وصرّح صانعو السياسة بأن البنك المركزي يمكن أن يوفر الحوافز اللازمة إذا ما أدّى عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي إلى مزيد من الهزّات في أسواق العملات .
الأخبار العالمية
ارتفع معدل البطالة في أستراليا خلال شهر يوليو، فتراجع الدولار الأسترالي على أثر ذلك بالتزامن مع توقعات المستثمرين بأن يلجأ بنك الاحتياطي الاسترالي إلى إبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة التي كان قد دأب عليها البنك وبشكل نشط في الفترة السابقة . وقد ارتفع عدد الأشخاص الذين تم تعيينهم ب 500 .23 شخص مقارنة بشهر يونيو، حسب الأرقام التي أصدرها مكتب الإحصاءات الأسبوع الماضي، بيد أن معدل البطالة ارتفع إلى 3 .5% في يوليو مقارنة ب 1 .5% في يونيو، حيث إن عدد الأشخاص الذين انضموا إلى قوة العمل تجاوز عدد الوظائف الجديدة .
تم إضافته يوم الثلاثاء 17/08/2010 م - الموافق 7-9-1431 هـ الساعة 3:55 صباحاً