المخزونات المتراجعة، وعمليات استعادة الأراضي المكثفة، والضرائب، تضرب الصناعات القديمة في البحرين بشدة .
يومياً عند الغسق، يبحر أسطول من المراكب الشراعية مروراً بناطحات السحاب في الميناء المالي للبحرين، ويناور عبر ممر ضيق من الرصيف المائي الذي أنشأته أيدٍ بشرية ليخرج إلى مياه الخليج. وتعتبر هذه السفن التقليدية إحدى الروابط القليلة الباقية بصناعة عملت في الماضي على مد الدولة الجزيرة بأكملها بأسباب الحياة.
يقول جون، وهو مواطن هندي موظف في إحدى سفن الصيد التي تملكها البحرين: «تصبح الأمور أصعب مع مرور الوقت، ونذهب بعيداً للغاية لكي نجد السمك».
وإضافة إلى صراعهم مع مخزون السمك المتراجع، فإن على صيادي البحرين التأقلم مع الحداثة. وقبل جيل مضى، كانت هذه المراكب الشراعية تنزل حمولتها مباشرة إلى سوق السمك المركزية في المنامة. وأما اليوم، فيتم نقل صيد الصباح عبر طريق سريع يشتمل على ستة مسارات.
يتم نقل المراسي بعيداً بسبب أعمال استعادة الأراضي على الساحل الشمالي من الجزيرة. وفي صباح أحد أيام كانون الأول (ديسمبر) 2008، اكتشف نحو 60 صياداً أنه تم إلغاء مينائهم المؤقت من قبل المطورين خلال ليلة وضحاها، الأمر الذي أدى إلى حجب قواربهم في بحيرة محاطة بالأرض من جميع النواحي.
إنها قصة مماثلة في شتى أرجاء منطقة الخليج. وقبل اكتشاف النفط، كان صيد السمك واللؤلؤ مصدري التجارة الرئيسين بالنسبة للعديد من المجتمعات الساحلية العربية. غير أن عمليات التحديث السريعة خلال العقود الأخيرة دفعت بالعديد من هذه الصناعات إلى الهوامش. والقليل من مواطني الخليج يخرجون إلى البحر في هذه الأيام – إن طواقم العمالة في معظم هذه القوارب الشراعية هي من العمال المهاجرين متدني الأجر القادمين من شبه القارة الهندية.
كما أن أساطيل الصيد في الخليج ضحايا نجاحها الخاص. فقد أدى الارتفاع في حجم الثروة الخاصة إلى زيادة الطلب على أنواع أسماك الرفاهية الأخرى مثل الروبيان وسمك الهامور، وهي فصيلة من الأسماك تعتبر بالنسبة للذواقين العرب مثل سمك الكود الأطلسي بالنسبة للأوروبيين.
عملت تجارة صيد السمك جاهدة لمضاهاة الطلب، الأمر الذي أدى إلى الإفراط في الصيد، واستهلاك مخزون السمك المحلي. وفي حين أن أسطولها من سفن الصيد ينتج نحو 33 مليون دولار من الأطعمة البحرية سنوياً، إلا أنه يتوجب على الإمارات العربية المتحدة أن تستورد كمية إضافية تبلغ قيمتها مائة مليون دولار، أو أكثر، لتلبية الطلب، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
ساهمت عمليات رفع الوحل من المياه، واستعادة الأراضي، في تراجع المخزون، وكذلك التلوث. وتعتبر الطحالب السامة المعروفة باسم «المد الأحمر» زائراً متكرراً إلى شواطئ الخليج على نحو متزايد. وذكر أن انتشاراً لهذه الطحالب حصل بالقرب من رأس الخيمة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، قتل نحو 20 ألف سمكة.
بدأت الحكومات بمعالجة المشكلة. والمثال النموذجي في هذا الصدد هو وكالة البيئة التابعة لأبو ظبي التي علقت تراخيص الصيد الجديدة منذ عام 2002، وشددت عمليات التفتيش على سفن الصيد في العام الماضي. وانخفض عدد رحلات الصيد التي تقوم بها المراكب الشرعية إلى 5,900 رحلة سنوياً، من حوالي 7,300 رحلة في عام 2004، غير أنه ينبغي استعادة المخزون المحلي. ويقدر أن أعداد سمك الهامور انخفضت إلى 3 في المائة فقط عن مستوياتها التاريخية، وفقاً للجنة الإقليمية لتجارة صيد السمك في الكويت.
قال ثابت العبد السلام، مدير التنوع الحيوي في وكالة أبو ظبي، حين أعلن عن المزيد من عمليات التشديد على سفن الصيد غير القانونية في شهر كانون الثاني (يناير): «أجريت بعض التحسينات، ولكنها طفيفة». وتخطط الإمارات العربية كذلك لمنع بيع سمك الهامور الذي يقل طوله عن 45 سم.
رغم أن الصيد ليس مساهماً قوياً في النشاطات الاقتصادية، إلا أن ينظر إليه على أنه صناعة مهمة استراتيجياً في العديد من دول الخليج. وفي البحرين، اجتذبت معاناة الصيادين اهتمام الأحزاب السياسية المعارضة التي تحصل على الدعم من المجتمعات الأفقر في الجزيرة.
في شباط (فبراير) الماضي، نظم أكثر من ألفي صياد بحريني إضراباً لمدة أسبوع، ادعوا خلاله أن عمليات استعادة الأراضي، ورفع الوحل من المياه من جانب الحكومة كانت تزيد من حدة سوء التراجع في المخزون. ونظم مالكو القوارب كذلك احتجاجات في المنامة ضد الضريبة التي تصل إلى عشرة دنانير المفروضة في عام 2008 على الشركات التي تعين عمالاً أجانب.
يقول الصيادون البحرينيون إن عليهم البحث على نحو متزايد في عمق البحر لتعويض صيدهم – بعواقب قاسية في الغالب. وفي الغالب يتم القبض على القوارب الشراعية من قبل حرس الشواطئ القطرية لدخولها في المياه القطرية، وسجن أطقمها، وحجز السفن. وفي شهر آب (أغسطس)، ساهم صيد ثمين في أن تحجز السلطات القطرية ثمانية قوارب شراعية بحرينية، تمت إعادتها بعد أن دفع مالكوها غرامة لإطلاق سراحها بلغت 17 ألف دينار بحريني (45 ألف دولار).
الحكومة البحرينية ليست حصينة ضد الاحتجاجات. وأعلن تمكين، صندوق العمال الوطني الذي يفرض الضرائب على المهاجرين، في شهر كانون الثاني (يناير) أنه بصدد تأسيس صندوق بقيمة 5.3 مليون دولار لمساعدة الصيادين. ويتوقع أن يستفيد حوالي 500 صياد من المنح.
تمت مساعدة الصناعة بوسائل أخرى، واكتشفت عدة شركات أسواق تصدير ملائمة.
كانت شركة أطلس للسمك في المنامة تصدر عدة أطنان من السلطعون الأزرق إلى الشرق الأدنى منذ عام 2008. وقد تم بيعه لأسباب تغيير طفيفة في أسواق المدنية، ويعتبر هذا السلطعون طعاماً شهياً في أماكن مثل اليابان. وتتوسع الشركة إلى منطقة جيزان في السعودية، وتخطط لفتح فرع في بنغلادش.
تم إضافته يوم الأربعاء 10/03/2010 م - الموافق 24-3-1431 هـ الساعة 7:19 صباحاً