دول الخليج: زال هاجس التضخم ليحل محله شبح الانكماش
فايننشال تايمز /القبس - إعداد: رزان عدنان/
لم يدم شبح التضخم طويلاً في دول المنطقة والذي كان أرّق صانعي السياسة، حتى صعّد الخبراء الاقتصاديون من مخاوفهم من قدوم الانكماش على إثر انخفاض مستويات التضخم التي كانت تتألف من خانات مزدوجة إلى أرقام فردية.
وحلت البطالة وفقدان الوظائف محل رفع الأجور ونقص العمالة التي كانت سائدة في الأعوام الأخيرة، وانفجرت فقاعة العقار وتعرضت أسعار السلع لتصحيح بشكل كبير ، وشهدت البنوك عملية تقييد لسيولتها.
جميع هذه العوامل تضافرت لتخفف من ضغوط التضخم، في حين تباطأ النمو بشكل ملحوظ.
وفي الإمارات العربية المتحدة، هبط التضخم من أعلى مستوى وصل إليه منذ عشرين عاماً 12.8 في المائة في العام الماضي إلى 1.9 في المائة خلال شهر إبريل الماضي. أما في قطر، فقد انخفض مستوى التضخم من أعلى مستوياته تقريباً والتي بلغت 17 في المائة منتصف العام الماضي إلى -2.4 في المائة على الأساس السنوي في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.
وكان تقرير صدر من بنك مورغان ستانلي توقع أن ينخفض التضخم في الإمارات إلى -6.4 في المائة هذا العام، وإلى -1 في المائة تقريباً في 2010، ويعود السبب الرئيسي في هذا إلى التقديرات التي تشير إلى أن معدل الإيجارات سينخفض 15 في المائة ، في حين أن أسعار الغذاء ستبقى كما هي. ويعد هذان العاملان أحد أبرز أسباب التضخم في الخليج العام الماضي.
في السياق ذاته، تختلف أرقام مورغان ستانلي بشكل كبير عن التوقعات الأخرى، إذ إن البنك توقع الصيف الماضي أن تنخفض أسعار العقارات بنسبة 10 في المائة في دبي بحلول عام 2010، في حين أشارت التوقعات الأخرى إلى أن الأسعار ستبقى قوية نسبياً.
من جانبه، يتوقع كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك أبوظبي الوطني غياس غوكينت أن يتعرض اقتصاد الإمارات لانكماش، لكنه توقع في الوقت ذاته أن يبلغ متوسطه السنوي هذا العام -0.6 في المائة.
وفي حال امتد الانكماش لفترة طويلة، فسيضر بأرباح الشركات التي تعاني أصلا من الركود الاقتصادي.
لكن غوكينت يقول انه من غير المرجح أن يرتفع متوسط توقعات التضخم إلى 3.8 في المائة على الأساس السنوي في 2010. كما أشار إلى أنه لا يمكن مقارنة ما يحصل في الخليج مع دول مثل اليابان، إذ ان اقتصادات المنطقة تعتبر نشطة جداً.
من جانبهم، يقول خبراء اقتصاديون آخرون ان الإمارات ستتجنب الانكماش ، ويتوقعون أن تصل مستويات التضخم إلى أرقام مكونة من خانات فردية هذا العام والذي يليه.
أما «ستاندرد تشارترد» فيتوقع أن تصل مستويات التضخم إلى 2.5 في المائة و3 في المائة في الإمارات هذا العام والذي يليه على التوالي، و2.5 في المائة و3.5 في المائة بالنسبة لقطر.
أما بنك « إتش إس بي سي» فيتوقع أن تصل مستويات التضخم في الإمارات في 2009 و2010 إلى 3 في المائة و4.5 في المائة، و2 في المائة و4 في المائة بالنسبة لقطر.
وفي السعودية، ارتفعت مستويات التضخم هذا العام للمرة الأولى منذ سبعة أشهر ، عندما تحولت من 5.2 في المائة في إبريل إلى 5.5 في المائة في مايو، ويعود السبب في ذلك بشكل جزئي إلى ارتفاع أسعار الغذاء.
ومع ذلك، لا يرى الخبراء حتى الآن أن هناك عودة للتضخم في المملكة.
وفي هذا الصدد يقول كبير الخبراء الاقتصاديين في مجموعة سامبا المالية هوارد هاندي أنه من الصعب التنبؤ ، لكن اتجاه التضخم يميل نحو الانخفاض، وأنه سيعود لمستوياته المنخفضة في المستقبل القريب.
أما كبير الاقتصاديين في بنك ساب جون سفاكيناكي فيحذر من أنه في حال تضافرت عوامل مختلفة، فسيفرض التضخم مشاكل عديدة لاحقاً، وفي حال زادت ضغوط التضخم عالمياً ، وبقي الدولار ضعيفاً، واستمر الطلب القوي على المساكن، وانخفض المعروض أو كان بعيداً عن مستويات الطلب، فإن الأمر سيكون بمنزلة تحد بالنسبة لدول المنطقة.
وستكون كيفية الاستجابة في حال عادت ضغوط التضخم للسطح قضية رئيسية على صانعي القرار مواجهتها.
من جانبه، يقول مدير قسم البحوث في «ستاندرد تشارترد» ماريوس ماراثيفتيس ان المشكلة هي عند استقرار الاقتصادات والخروج من الأزمة العالمية، إذ ستعتمد حينها دول المنطقة بشكل كبير على معدلات الفائدة الأميركية.
ويتوقع أن تبقي أميركا معدلات فائدتها منخفضة جداً لبعض الوقت، لان انتعاش الاقتصاد الأميركي وعودة نموه بحاجة لبعض الوقت. وقد يأخذ ست سنوات، أما بالنسبة لدول المنطقة فسيكون أقل من تلك الفترة بكثير، لهذا سوف تحتاج بالتأكيد إلى تقييد سياستها النقدية طويلاً قبل الولايات المتحدة.
تم إضافته يوم السبت 04/07/2009 م - الموافق 11-7-1430 هـ الساعة 6:01 صباحاً