حيث إن وجود الخدم في البيوت شر لا بد منه ومعظم الأسر بحاجة إليهم، إماراتية كانت أم وافدة مقيمة، وحيث إن إقامة الأسر الوافدة هنا ليست مؤقتة، بل تمتد لسنوات تزيد على العشرة والعشرين عاماً، وأكثر من ذلك أحياناً، تكون خلالها حاجتها إلى الخدم كحاجة الأسر المواطنة إليها، وحيث إنه ليس من الإنصاف مطالبة الحكومة بفتح المجال أمام المقيمين لجلب الخدم من غير شروط وضوابط تحكم هذا الأمر، حتى لا يصبح البلد خليطاً من الأجانب بخدمهم ومن في حكمهم.
إذا لا بد من إجراءات تنظم هذا العمل وتضبط سوق العمالة، فلا تكون الأبواب مشرعة لتجلب الأسر المقيمة ما تشاء من الخدم، وفي ذات الوقت يتم إغلاق الباب الكبير المفتوح أمام الخادمات الهاربات، والذي لولاه لما أصبحت مشكلة هروب الخادمات وما يتبعها من جرائمهن، بالصورة التي أصبحت عليها اليوم.
مبررات الأسر الوافدة في تشغيل من ليس على كفالتها، هي الرسوم المفروضة كضمان لحقوق الخادمة مدة بقائها على كفالة هذه الأسر، علاوة على الرسوم الأخرى التي يدفعها كل من يرغب في جلب خادمة، وهي رسوم مكتب العمالة ورسوم تتعلق بإجراء الفحص الطبي وتثبيت الإقامة وإصدار بطاقة الهوية، لتصل في النهاية إلى مبلغ وقدره..
ويزيد الطين بلة هروب الخادمات، إذ يصبح ما دفع هباء منثوراً، بل يكون الكفيل مطالباً بدفع رسوم البلاغ والتعميم على الهاربة، وتأمين تذكرة سفرها، والولوج في دوامة البحث عن خادمة أخرى والدفع من جديد.
من أجل هؤلاء لا بد من تأسيس شركات وطنية يسمح لها بجلب عدد كبير من العاملات، تؤمن حاجة الأسر من الخادمات بنظام الساعات، وتتحمل مسؤولية وجودهن في البلاد، وتضمن حقوقهن الأدبية والمادية، ولا يصبح للأسر المقيمة مبرر لتشجيع الخادمات على الهرب بضمان العمل والدخل لهن، وفي نفس الوقت لا تتعرض للمساءلة القانونية، خاصة وأن معظم هذه الأسر التي تقطن الشقق لا تحبذ إقامة الخدم معها.
هذه المؤسسات التي ستتمكن من تلبية حاجة هؤلاء الناس، ليس بالضرورة أن تقضي على ظاهرة هروب الخدم، لأن الأسر ليست وحدها من تزين السبل أمام الهاربات، بل شركات ومؤسسات فندقية لا تتردد في تشغيل أشخاص ليسوا على كفالتها، وهذه أيضاً بحاجة إلى حملات تفتيشية ومداهمات قطعاً ستكشف عن الكثير.