بقلم - ستيف راتنر
دعم صندوق الاستقرار المالي الأوروبي وتقشف صندوق النقد الدولي والتأمين على السندات وقوانين صندوق إجراءات الاستقرار الأوروبي ومشاركة القطاع الخاص . تدور دوامة من الأفكار الضعيفة لحماية العملة الموحدة بينما يتعاظم الضغط على قادة منطقة اليورو لإيجاد حل في قمتهم الأخيرة . وعلى غير العادة ألقى كبار صناع السياسة الأمريكيون بثقلهم وحثوا على إظهار المزيد من الشجاعة واستخدام أدوات السياسة الأمريكية لسنة 2008 على أقرانهم الأوروبيين .
وربما خففت توليفة من هذه الأفكار من حدة ما يحدث في الأسواق المالية لبعض الوقت . ولكن مهما كانت قوة تنفيذ هذه الإجراءات وعمق التفكير بها فإنها لا ترقى إلى أكثر من معالجة المريض الذي يحتاج إلى الجراحة بالمسكنات ولاصقات الجروح . ولن يتمكن أي من هذه البرامج القيمة من إنهاء مشكلات منطقة اليورو .
والسبب أن الكثير من مشكلات اليوم هي مشكلات هيكلية نابعة من عيوب تصميم منطقة اليورو خاصة الفكرة المضللة التي تقول إن السياسة النقدية العامة يمكن أن تعمل من دون دمج بقية السياسات الأخرى وليس فقط السياسة المالية . وكما تنبأ العديدون فإن التعسف المالي ل 17 اقتصاداً يائساً وتوقع أن تتحرك بخطوات موحدة لهو شيء مضحك .
والأهم من ذلك كله أن التنافسية لم تجمع قواها، ففي العقد الأخير نمت الإنتاجية الألمانية بمعدل 4 .9 % في الوقت الذي لم تتزحزح فيه قيد أنملة في إيطاليا . وهذا هو السبب الذي جعل الاقتصاد الألماني يتوسع بحدود 10 % .
ولم تعالج إي من الأفكار الرئيسة المطروحة للنقاش لمواجهة الأزمة، التباين الحاد بين الاقتصادات، وخذ على سبيل المثال سندات اليورو . فخلق أدوات دين مدعومة من 17 عضواً أوروبياً ربما تخفف من ضائقة السيولة ولكن لن تفعل أي شيء لتحسين الإنتاجية الإيطالية .
وبالنظر إلى النموذج الأمريكي يتصور البعض بأن محاكاة برنامج إنقاذ الأصول المعطوبة الذي لعب دوراً حيوياً في حل الأزمة المالية الأمريكية ربما يساعد . ولكن ذلك مجرد برنامج سيولة مختلف وليس طريقة لتناغم التنافسية . ولا يمكن حتى للنسخة الأوروبية من وزارة الخزانة الأمريكية أن تأمر الإيطاليين في الجنوب على العمل بنفس كفاءة الألمان .
وتظهر الخبرة الأمريكية بوضوح أن التشارك في عملة واحدة يحتاج لأكثر من بنك مركزي وأكثر من وزارة خزانة وحتى أكثر من مجموعة قوانين مالية مشددة . وعلى سبيل المثال فإن تباين الاقتصادات الإقليمي تخففها في النموذج الأمريكي قدرة العاملين الأمريكيين على الهجرة استجابة للتغييرات في معدلات البطالة . ولكن الأوروبيين لا يتنقلون بنفس الوتيرة خاصة عبر الحدود، وذلك لأن الحواجز اللغوية مازالت مسيطرة .
ويشمل النظام المالي الأمريكي “عوامل استقرار أوتوماتيكية “ التي تحمي بصمت مصادر المناطق الأكثر حاجة . وفي أوروبا تتعرض مثل هذه البرامج للنقد وتعرف ب”تحويل الدفعات”، وحيثما توجد على نطاق محدود ضمن ميزانية الاتحاد الأوروبي وضمن الدعم المالي لكل من إيرلندا واليونان، فإن أية إشارة إلى توسيعها تعتبر انتحاراً سياسياً في دول مثل ألمانيا .
* مستشار سابق بوزارة الخزانة الأمريكية والمقال نشرته صحيفة “الفايننشال تايمز”