بقلم - جيليان تيت
يذكر بنك ليهمان براذرز، على سبيل المثال، أن أول انهيار مالي في العالم الغربي يمكن تتبعه إلى عام 1622، حين أضافت الإمبراطورية الرومانية المقدسة المعادن الخسيسة إلى عملاتها وأنقصت من وزنها، مما أشعل فتيل أمر يعادل الذعر في النظام البنكي في أيامنا.
تلا ذلك ما حدث في عام 1637 نتيجة الطفرة والانهيار في الأسعار في سوق الزنبق في هولندا، ثم فقاعة بحر الجنوب في عام 1720، وهو حدث أنتج أول تحليل أدبي للانهيارات.
بعد ذلك وقعت ثمانية انهيارات في القرن الثامن عشر، وبلغت ذروتها في فقاعة السلع في هامبورج في عام 1799. وبعد ذلك في القرن التاسع عشر تسارعت وتيرة الانهيارات المالية، حيث انفجرت 18 عاصفة مالية في أوروبا، وبصورة متزايدة في الولايات المتحدة كذلك.
اشتملت هذه الأزمات على الأزمات البنكية التي ضربت الولايات المتحدة في الأعوام 1819، 1837، 1847، 1857، 1873، 1884، 1890، و1896، وبعضها كان مرتبطاً بالطفرات والانهيارات في مجال السلع أو في قطاع السكك الحديدية.
لكن هذه الأحداث ساهمت في حدوث عمليات منتظمة من تدافع المودعين لسحب أموالهم من البنوك في أوروبا كذلك، بل إن أزمة مالية ضربت حتى أستراليا في عام 1893.
لكن القرن العشرين هو القرن الذي أنتج أكبر مجموعة مذهلة من الاضطرابات المالية، حيث شهد 33 عاصفة، وفقاً لتقرير بنك ليهمان براذرز. وتعد أشهر الانهيارات التي أصابت البورصة انهيار عام 1929 وانهيار عام 1987. ولكن الاضطراب الذي أصاب البنوك اليابانية في التسعينيات تسبب أيضاً في حدوث ضائقة اقتصادية شديدة، شأنه في ذلك شأن أزمة مؤسسات التوفير والقروض في الولايات المتحدة في الثمانينيات، واندفاع المودعين لسحب أموالهم من البنوك في عام 1907.
من جانب آخر فإن هناك فترة أخرى غير معروفة على نطاق واسع، ولكن يرى بعض المحللين أنها تحمل عبراً للبنوك اليوم وهي انهيار البورصة في لندن في عام 1974، التي رافقها انقباض في وضع البنوك.
بمقاييس كثير من هذه العواصف السوقية فإن الاضطراب الحديث لا يزال يبدو متواضعاً إلى حد لا بأس به. بل إن هناك قدراً من الأخذ والرد حول أن السبب الوحيد الذي من أجله ولدت تقلبات الأسعار هذا القدر الهائل من الشعور بالصدمة بين المستثمرين هو أن الأسواق كانت هادئة بصورة غير عادية خلال معظم هذا العقد.
ومع ذلك فإن العامل الوحيد الذي يجعل أحداث هذا الصيف مختلفة عن الدورات السابقة هو الدرجة التي تشكلت بها تلك الأحداث في الأسواق الرأسمالية بدلاً من العالم البنكي. ويعود معظم السبب في ذلك إلى أن مخاطر الائتمان كانت موزعة على مجموعة من المستثمرين أكبر بكثير من ذي قبل.
هناك فرق أساسي آخر وهو السرعة الكبيرة التي يغلب على الأزمات أن تنتقل فيها الآن حول العالم وبين فئات الموجودات، على اعتبار أن قوة الكمبيوتر تربط الأسواق الآن على نحو أوثق صلة بكثير من ذي قبل. في القرن التاسع عشر، على سبيل المثال، كان من الممكن مرور بضعة أيام قبل أن تنتقل الأنباء المتعلقة بمشكلات السكك الحديدة في الغرب الأوسط الأمريكي وتصل إلى لندن، ولكن في هذا الصيف فإن الأخبار السيئة حول الخسائر في قطاع سندات القروض لضعيفي الملاءة وصلت إلى شاشات التداول في جميع أنحاء العالم خلال ثوان.