حدثني أحد العاملين في قطاع العقارات والتأجير والاستئجار عن ممارسات يقدم عليها بعض المؤجرين ويقول كانت في الماضي حالات فردية أما اليوم فقد أصبحت ما يشبه ظاهرة إذ يبدأ هؤلاء بالتوقف عن قيمة دفع إيجار بيوتهم شققا كانت أو وحدات سكنية أو فللا قبل أربعة أشهر من حلول شهر الكريم.
حيث تبدأ مكاتب التأجير أو الملاك برفع دعاوى قضائية على المنقطعين عن سداد ما عليهم، وأصبحنا نلاحظ تهافتا كبيرا من هؤلاء خلال شهر رمضان أو قبله على طلب نسخة من الدعوى المرفوعة ضدهم، ونفاجأ بعد ذلك بقيام الجمعيات الخيرية بسداد ما عليهم ودفع القيمة الإيجارية لمدة سنة كاملة.
يقول الشخص بالنسبة لنا كمكاتب تعمل في هذا القطاع ليس أفضل من حصولنا على أموالنا دون عناء وضمان ايجار سنة مقبلة، لكن ما يحز في نفسي كمواطن، هو يقيني أن هؤلاء يحصلون على هذه المبالغ دون وجه حق.
فمعظم هؤلاء من الموظفين ممن لديهم دخل ثابت ومجز بدليل مستوى الشقق المؤجرة وانتظامهم في الدفع فلا تأخير ولا شيكات مرتجعة إلا قبل رمضان لعلمهم أن هناك من يدفع عنهم بمجرد تقديم هذه الورقة، في حين تسكن في شقق لدينا أسر مواطنة متعففة تتعثر كثيرا في الدفع ونوجهها إلى هذه الجمعيات ونخبرها بما حصل مع آخرين لجأوا إلى جمعيات خيرية، لكنها ترفض هذا الحل صونا لكرامتها.
مختصر الحديث يرى هذا الشخص أنه لا بد من رقابة أوجه صرف هذه الأموال، التي تهدر في كثير من الأوقات لأشخاص لا يستحقونها ويحرم آخرون في حاجة لأقل القليل من هذه المساعدات التي يحرص المحسنون على مضاعفتها خلال الشهر الفضيل، فلا يكون على هذه الأرض محتاج أو معوز.
ومثله ندعو إلى ضرورة جهة تراقب أداء هذه الجهات وتراجع حساباتها المالية فلا تكون أموال وتبرعات الناس عرضة لسوء الإنفاق ولا تصل إلى مستحقيها، وينتفي معها تحقيق أهداف سامية أنشئت من أجلها هذه الجمعيات والهيئات، فلا منطق في سداد قيمة ايجار شقق سكنية لأشخاص قادرين على السداد وترك أسر متعففة عرضة لمزاحمة الجشعين لها.
ليس بالضرورة أن يكون الفساد الإداري أو المالي هو السبب في ضياع أموال التبرعات بل حسن النوايا أو الإهمال في التقصي والتحري عن الحالات المستحقة للمساعدة يؤدي إلى النتيجة ذاتها.