لا تخفى على الجميع مشكلات المدارس التي كنا نقرأ عنها كل عام في بداية العام الدراسي الجديد، والتي تتنوع ما بين مشكلات صيانة وعجز في الطواقم الإدارية والفنية بالإضافة إلى المعدات والمرافق والاحتياجات اللازمة لطلبة المدارس، وكثيرا ما كانت تلك المشكلات تؤثر في سير العملية الدراسية بشكل سلبي، بسبب تأخر المسؤولين في دراسة أوضاع المدارس فور انتهاء العام الدراسي ورصد احتياجاتها قبل بدء الفصل المقبل، ما ترتب عليه تأخير استعدادها لاستقبال الطلبة والعاملين فيها، وأعاق تحقيق الكثير من الأهداف التي كان الجميع يتطلع إليها.
مدارس الدولة تستعد حاليا لاستقبال 400 ألف طالب وطالبة وعشرة آلاف معلم ومعلمة في مختلف مراحل التعليم بعد انقضاء عيد الفطر المبارك، وقد عكفت وزارة التربية والتعليم في الفترة الماضية على وضع خطة مدروسة تتضمن برنامج تطوير المناهج والجدولة الزمنية لحركة تأليف وإعداد المناهج، وخطة توريد الكتب المدرسية وتوفير كافة خدمات المعلوماتية والاتصال، وما يرافق ذلك من تحديث للمرافق الخدمية والتدريبية، وتوفير مظلات الوقاية من الشمس، وإحلال أجهزة التكييف والأثاث المدرسي التي لا تصلح للاستخدام او لا تفي باحتياجات الفصول الدراسية والمرافق المدرسية.
الا ان الآمال مازالت كبيرة على وزارة التربية والتعليم في ان تجعل هذا العام الدراسي خاليا من مشاكل نقص غياب المعلمين والمعلمات وعدم توافر الكافين منهم في الفصول الدراسية لاسيما وان اعدادا من الخريجين ينتظرون فرص تعيينهم، وآخرين ينتظرون فرص نقلهم لمدارس أخرى تبقى بحاجة أكثر لوجودهم من مدارس يتواجدون فيها.
ومن جانب آخر فإن آمالا أخرى يتطلع اليها المعلمون والمعلمات لتحقيقها من قبل الوزارة، أهمها الرأفة بحالهم والتخفيف عليهم من ضغوط الأعمال الإدارية التي صرفتهم عن الأعمال المتصلة بصلب مهنتهم وجعلتهم يغرقون في ملفات وأوراق ومشاريع لا تخدم الطالب ولا تخدم الأهداف التي تتطلع الدولة لتحقيقها من وراء التعليم.
الإمارات دولة غنية ولديها من الإمكانات المادية والبشرية التي تمكنها من ان تنهض بالتعليم ليصبح بين أفضل المستويات التي تزود المجتمع المحلي بأفضل المخرجات، وهي بأبنائها قادرة على الاستفادة من افضل المناهج والتجارب والمشاريع المطلقة دوليا لتطبقها محليا دون ان تخسر شيئا طالما وجدت الرغبة والإرادة والعزيمة. ما حققته الامارات من انجازات في مختلف المجالات يتطلب بذل المزيد من الجهود، وتجاوز المعوقات لاسيما في مجال التعليم.