قبل عدة أيام وفي إحدى محطات البترول في أبوظبي حصل موقف غريب، كانت إحدى السيدات تملأ خزان سيارتها بالوقود، وما أن انتهت حتى حانت منها التفاتة إلى عداد المحطة، عرفت عبرها أن المبلغ المستحق هو 134 درهما، أعطت العامل بطاقتها البنكية ليعود إليها بوصل يفيد أنه سحب 143 درهما، أي عشرة دراهم إضافية على المبلغ الحقيقي، وحين ناقشته قدم اعتذارا مباشرا وأضاف: سأعيد لك الدراهم العشرة، لقد أخطأت!
حين أخبرتني صديقتي بهذا الموقف، تذكرت أنني مررت بموقف مشابه في محطة أخرى قبل مدة، وقالت واحدة أخرى من الحاضرات أن الزيادة التي يجبرها العامل على دفعها على قيمة الوقود درهمان أو ثلاثة في كل مرة، عبر “ تلكؤه” وتأخره في إعادة الباقي من “الخردة” .
فتح هذا النقاش باب نقودنا المسروقة باحترام جم وأدب بالغ، في محطات البترول نعاني جميعا من العمال الذين يؤخروننا قدر المستطاع ليستطيعوا الحصول على باقي ما دفعنا من مال، وفي محال التجزئة تُسلب دراهم كثيرة بعد أن قامت هذه المحال بإضافة الحساب “بالفلوس” على قيمة منتجاتها، وصرنا ندفع نصف درهم لما قيمته 30 فلسا، فتذهب العشرون فلساً الباقية إلى علبة خاصة تضعها عاملة الكاشير بجوارها لتملأها بالفلوس الحمراء وتبدلها “ بنوط” عشرة دراهم خضراء أو أكثر في نهاية الدوام!
من نقودنا الضائعة أيضا، ما ابتلينا به من مسألة وضع درهم في عربة التسوق، في السابق كان من المعتاد أن نرى عربة التسوق تقف على جانب “ جسر المقطع” بعد أن دفعها أحدهم إلى هناك، أو من الممكن جدا أن نجدها في موقف “التاكسي” الموجود في أم النار لأن أحدهم استسهل حمل أغراضه فيها لمسافة تزيد على ثلاثة كيلو متر عن الهايبر ماركت الذي تتبع له.
لكن الآن وبعد أن قامت إدارة هذا الهايبر ماركت بوضع ألية تمنع تحريك العربة بدون “درهم” صارت العربات لا تغادر موقف السيارات في الهايبرماركت، وهل تتجرأ على الذهاب بعيدا بوجود جيش من العمال يخطفونها من بين يديك بمجرد أن يروك تدفع العربة ذات الدرهم الثمين؟!
تكفي للقارئ جولة في مواقف أي هايبر ماركت يمنع تحريك العربات بدون وضع دراهم فيها ليعرف حجم المعاناة، ثلاثون عاملا أو أكثرة يتجمعون في المواقف يتشاجرون على العربات، ويأتون ركضا بمجرد رؤية الزبون ليضعوا أغراضه في السيارة ويجروا هم العربة إلى مكانها المحدد للحصول على الدرهم المعلق فيها.
يبدو الموقف بسيطا مفهوما للوهلة الأولى “عامل محتاج، ودرهم لا يزيد ولا ينقص من المال” لكن المسألة معقدة، فهذه العربة ليست الوحيدة، هناك أكثر من 3000 عربة يوميا تغادر الهايبر ماركت، ما يعني 3000 درهم يمكن الحصول عليها بلا تعب، لا أستبعد وجود لوبيات عمالية تتحكم في مسألة دراهم العربات، لقد تشاجر ثلاثة أشخاص أمامي على عربة، فهل يفعلون ذلك من أجل درهم واحد؟ أترك الاجابة لكم.