عندما يأتي الحديث عن دور الأم في تربية أبنائها ورعاية أسرتها، تنعقد على الدوام مقارنة بين الأم قديما، واليوم. في الماضي كانت الأم محور الأسرة، اليوم انحسر دورها وزاد اعتمادها على الخادمات، في ظل انشغالها بالعمل لساعات طويلة.
في جلسة حوارية نسائية نظمها قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام، تحدثت أمهات يعملن في قطاعات مختلفة، ناجحات وظيفيا. المشاركات في الجلسة، وعلى الرغم من اختلاف طبيعة عمل كل واحدة منهن، أظهرن جوانب جميلة في تضحية الأم من أجل أسرتها، وتطرقن إلى هموم كثيرة تحياها الواحدة في مواجهة تحديات صعبة، تعصف باستقرار أسرتها وراحة من فيها.
الأمهات أبدين إرادة قوية، ورغبة كبيرة في العمل خارج البيت، ليس من أجل المادة ولا طمعا في مكاسب جديدة، بل لأنه حق مشروع، فالعمل جزء من حياتهن، ولا قيمة للحياة إلا بقدر ما يكون فيها الإنسان منتجا ومعطاء ومشاركا في مسيرة البناء والنماء.
لكنهن طالبن في خضم ذلك بإنصافهن في بعض الحقوق، كحق الأمومة في إجازة الوضع ورعاية وليدها، أسوة بالمرأة في دول عديدة منها أوروبا، التي تكفل لها حق الرعاية لمدة عامين دون أن تفقد حقها في الاحتفاظ بوظيفتها، وما أحرى بلادنا بتطبيق مثل هذا النظام على الأقل لمدة ستة أشهر، بدلا من أن تعيش الأم الوالدة شتاتا بين الوظيفة ورعاية صغيرها، مشيرات إلى أن ساعة الرضاعة غير كافية.
المشاركات تحدثن أيضاً عن ساعات الدوام الطويلة، مضافة إليها الساعات الضائعة في زحمة الطرقات، التي تنهك قوى الأم، فالساعات القليلة التي تقضيها مع أبنائها لا تسعف في تلبية ما يحتاجونه من الرعاية والاهتمام، فتتركهم بالتالي بين أيدي الخادمات.
الأخوات طالبن بالمشاركة في صنع القرار الاجتماعي على ان تكون المرأة فاعلة في هذا الجانب، لا أن تنتظر على الدوام ما يقطر به عليها الرجل من تولي منصب هنا أو ترقية هناك. وفي النهاية يتغنى الجميع بمشاركتها في السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، لكنها في الحقيقة منفذة لإرادة الرجل ليس إلا.