بقلم - رائد برقاوي
يخال للمرء وهو ينظر إلى المشهد العام للشركات المساهمة العامة في الإمارات، أنه يتابع مسلسلاً مكسيكياً أو تركياً، فحلقاته اليومية مستمرة منذ زمن بعيد اقتربت من أشهر ثلاثة ومازالت، وكأن إدارات الشركات “تتلذذ” بتعذيب المساهمين عن غير قصد أو أنها تفعل ذلك عن قصد لتحقيق غايات “في نفس يعقوب” .
فشركاتنا المساهمة العامة، أو لنكن منصفين عدد كبير منها، تمشي “على مهلها”، فمسلسلها “الإفصاحي” يبدأ باجتماع مجلس الإدارة في مطلع العام، فتعلن نتائجها، ثم تعود وتعلن في اجتماع آخر بعد شهر أو أكثر عن اقتراحاتها لتوزيع الأرباح، ليجتمع مجلسها بعد ذلك معلناً موعد “العمومية”، ثم يلتقي بعد 21 يوماً بالمساهمين ويقر أو يعدل تلك التوزيعات .
هل تحتاج الشركات بالفعل إلى كل هذا الوقت الطويل “3 - 4 أشهر” للإعلان عن نتائجها وأرباحها وتوزيعاتها وعقد عمومياتها؟ ولماذا كل هذا التعقيد؟
العملية برمتها يفترض ألا تستغرق أكثر من شهرين على أبعد تقدير من إعلان النتائج والأرباح واقتراح التوزيعات والدعوة إلى “العمومية” إلى عقدها وإقرارها .
لماذا يتم تشويه النتائج بهكذا تأخير، فتكون أسهم تلك الشركات ساحة رحبة للمضاربين والمتلاعبين بالسوق؟ فمع كل إعلان عن الأرباح، وبعدها التوزيعات، ومن ثم موعد الجمعيات، وعقدها فيما بعد، ترتفع بورصة الشائعات وتزداد التخمينات وتتذبذب الأسعار فيربح من يربح ويخسر من يخسر .
إلى الآن، ونحن نقترب من نهاية الربع الأول، لدينا شركات لم تحدد موعداً لعموميتها، وشركات لم تقرر بعد التوزيعات، و”الأدهى” أن هناك من لم يعلن حتى عن نتائجه التي يبدو أنها “سرّ” تعرفه الإدارات وممنوع عن المساهمين إلى حين .
لماذا كل هذا التعقيد؟ ألا يجدر بإدارات بعض الشركات أن تحترم المساهمين الذين وثقوا بها وأمنّوها على مالهم وان تتعامل بشفافية أكبر مع معلومات هي بحوزتها؟ فما الفائدة من تعريض سوق الأسهم إلى عدم استقرار وإلى تأرجحات حادة ضررها أكثر من فوائدها؟
ممارسات الشركات لهذا العام تحمّلها المساهمون و”عانوا ما عانوا منها”، وبات من الضروري “تغيير قواعد أصيبت بالهشاشة بفعل السنين”، فهل نرى في العام المقبل أفضل مما شاهدناه في حلقات مسلسل الإفصاحات الطويل للشركات هذا العام؟