فاز الروائي عبده خال بجائزة البوكر العالمية، فاحتج البعض، وماجت الأرض بهم وهاجت، فحاولوا أن يرتبوا نفوسهم المهشمة باقتناص الألفاظ والكلام الذي لا يصدقه غير حاقد ومحتقن.
بعضهم قال إن فوز خال بالجائزة نتيجة لمؤامرة، ولا نعلم مَن تآمر على مَن، ولكن يبدو أن هناك كائنات فضائية تعاونت وتعاضدت وساندت عبده خال، واستطاعت هذه الكائنات أن تنتصر لهذا الكاتب المهم على حساب آخرين، ظنوا أنهم العباقرة الأفذاذ الجهابذة، وأن هذا الخليج العربي لا يمكن أن تخرج من أعماقه الزرقاء إبداعات ناصعة يحترمها الآخرون، وبعضهم غاص كثيراً في محيطات الاحتقان والخداع الذهنية، وقال إن الجائزة وليدة أفعال صهيونية، ولا ندري كيف قبل هؤلاء “العباقرة” أن يشاركوا ويقدموا أعمالهم من أجل الفوز بجائزة “صهيونية”.. حقيقة نرجسية فجة ومقيتة، وتدعو الى الاشمئزاز والغثيان عندما يتحول الأدباء والمبدعون الى معاول هدم، ويقفون مواقف الذئاب من الفرائس عندما ينال غيرهم ما لم يستطيعوا نيله، أمر مقزز ويثير الشفقة على شريحة يتوخى منها أن تكون الأكثر نكراناً للذات، والأكثر حباً للآخر، والأكثر تفانياً من أجل الانتصار للأدب والإبداع، دون تصنيف أو تأطير أو “تقطير” أو وضع الحجب حول هذا وذاك.
نقول لهؤلاء وبكل حب وعطف وشفافية ألا يحق لهذا الخليج أن يتنفس أدباً وإبداعاً، وهو البحر الذي سبحت في أعماقه أسماك اللغة، وخير ما جادت به من رؤى عقائدية أنارت درب الآخرين، وأخذت بأيديهم باتجاه الحلم.
ألا يحق لهذا الخليج أن تراه العيون بوضوح الشمس دون غشاوة، أو قذى يحيل الحقيقة إلى شبه أو نصف شبه.
عبده خال كائن من كائنات هذا المكان، قدم عملاً واستحق الظفر بجائزة احترمت قدراته، وإذا كانت الجوائز تشكل حافزاً ودافعاً فإنها لا تخلق مبدعاً، ولا تصنع أدباً، فالمبدع الحقيقي هو من يتجاوز حد الذات، ويقف عند ناصية السؤال الأهم، لماذا لا نجعل عالمنا أكثر نصوعاً وينوعاً؟ لماذا لا نوسع من حدقة الحلم ونهزم الضغائن والكمائن والشواحن، ونرتقي بأنفسنا في فضاءات الإنتاج ونتحرر من ربقة اللهاث خلف الجوائز؟ لماذا لانجعل الجوائز حافزاً وليس حافراً نحثو به التراب في عيون الآخرين؟
أتمنى أن يتغير البعض، وأن يؤكدوا للآخرين أنهم بحق مبدعون، خلاقون، لا من خلال الركض وراء الجوائز، وإنما من خلال ما يقدمونه من أخلاق إبداعية، وقيم عالية في التعامل مع إنجازات غيرهم.. أتمنى أن يخرجوا من شرنقة النرجسية الى عالم أكثر رحابة.