بقلم - راشد محمد النعيمي
أسواقنا تعج بالكثير من البضائع والسلع حيث باتت الأشهر في المنطقة وقبلة المتسوقين والتجار ومركزاً للتوزيع والتصدير لمختلف دول العالم، أما المتاجر عندنا فهي الأحدث والأكثر تنوعاً، لكن ينقصنا شيء يقال إنه بسيط لكنه مهم وهو الرقابة، وتطبيق نظام المواصفات على كل سلعة قبل أن يسمح بدخولها الدولة وعرضها للبيع أمام الجمهور .
زيارة خاطفة لمحلات كل شيء بدرهم أو درهمين أو خمسة، تطلعك على حقيقة الوضع، وعلى أن التجارة في بلادنا (حرة) حتى في ابتلاع ما في جيوب الناس، وتعريض صحتهم وسلامتهم للخطر، والعبث بقيمهم ومعتقداتهم، بينما الجهات المختصة لا تتحرك ولا تتخذ أي إجراء إلا عندما تصبح الشكوى علنية منشورة في الصحف، فتخرج لمعالجة الوضع وسحب بعض من البضائع محل الشكوى من الأسواق حتى تمتص غضبة المشتكين .
في تلك المحلات تجد العجب العجاب من بضائع ضررها أكثر من نفعها، خاصة تلك التي تتعلق وتتعامل بالكهرباء ولا تتحمل أي ضغط أو تعدد في مرات الاستعمال، فتتحول إلى خطر محدق لكل من يقتنيها، وهي بالمناسبة بضائع محظورة من دخول الدول التي تطبق إجراءات صارمة في مواصفات السلع التي تدخلها حماية لمجتمعها وتشجيعاً للجودة ومحاربة لكل ما يعبث بأمن المستهلك، ويستولي على نقوده ويعرضه وأفراد أسرته للخطر، الأمر الذي ينطبق أيضاً على الالكترونيات المستعملة التي يتم استيرادها وبيعها للسوق المحلي والتي تخالف مواصفات نوع التيار الكهربائي في الدولة ويلجأ بائعوها لمحولات خاصة لتشغيلها .
إذن، نحن بحاجة إلى مراجعة سريعة لهذا الواقع قبل أن يشتكي ولي أمر من صور خادشة على دفاتر مدرسية أو من وجود لعبة تشبه ألعاب القمار، أو صحون طعام تفوح منها رائحة البترول، أو بطاريات جافة لا تدوم فترة استعمالها أكثر من دقيقة وتظل آثارها بعد ذلك لسنوات على البيئة، ومن مستحضرات صابون وتنظيف مغشوشة، وألعاب أطفال لا تتمتع بأي اشتراطات سلامة ولا تراعي عمر من يشتريها كأن رخص البضائع وعلم المشتري بجودتها المنخفضة في تلك المحلات مبرر لأصحابها أمام المجتمع والجهات المختصة ببيعها دون تحمل أدنى مسؤولية تجاهها .
إن اعتماد وتطبيق المواصفات والجودة على البضائع الواردة أمر بحاجة إلى مراجعة حفاظاً على أرواحنا في المقام الأول وحماية لسمعة أسواقنا بالدرجة الثانية، الأمر الذي نتمنى أن يطبق قبل أن نكتشف بضائع أخرى دخلت في غفلة من جهات الرقابة وأصبح أمر سحبها والتخلص منها عبئاً على جهات أخرى، وخسارة على التجار الذين نطالبهم بتحمل المسؤولية في هذا الجانب، وتسويق بضائع تتمتع بمواصفات تمنع هذا العبث السائد حالياً .