بقلم - علي العمودي
برزت أمامي قضية الأغذية في المقاصف المدرسية بينما كنت أتابع إعلاناً لإحدى شركات المشروبات الغازية العالمية بسحب منتجاتها من المدارس وعدم طرح هذه المنتجات في المؤسسات التعليمية وتلك التي تعنى بالنشء، في انتصار لجهود حملات مكافحة السمنة التي تفشت بين أجيال اليوم في العديد من المجتمعات، ومنها مجتمعنا الذي تجد فيه أطفالاً في عمر الزهور لا يستطيعون الاستمتاع بحياتهم بسبب السمنة، وما يستتبعها من أمراض كالسكري وأمراض القلب.
وبذلك تقوم هذه الشركة التي يزيد عدد العاملين فيها في أميركا الشمالية فقط على 70 ألف موظف، وينتشر عملاؤها الذين يزيد عددهم على مئتي مليون شخص في مختلف أنحاء العالم، بوضع معيار جديد لقواعد بيع المشروبات الموحدة عالميا في المدارس.
وقد حددت الشركة العام 2012 لسحب كل مشروباتها ذات السعرات الحرارية و المحلاة من المدارس في أكثر من 200 بلد . وكانت شركة عملاقة منافسة قد أعلنت أنها لن تبيع مشروباتها المحلاة في المدارس الابتدائية ما لم تطلبها إدارات المدارس وأولياء الأمور، بعد أن استبدلت الشركتان العملاقتان وغيرهما من شركات إنتاج المشروبات الغازية منتجاتها المحلاة بأخرى ذات سعرات حرارية أقل بعد اتفاق غير ملزم عام 2006.
وتحتل قضية السمنة إجمالًا وسمنة الأطفال تحديداً أهمية خاصة في الولايات المتحدة التي تتوالى الدراسات والتحذيرات فيها من المخاطر المرتبطة بالسمنة في سن الطفولة، وأكدت أحدث هذه الدراسات التي نشرت في “دورية نيو إينجلاند الطبية” أن الإصابة بالسمنة في هذه السن المبكرة قد تمهد الطريق إلى وفاة مبكرة كذلك. وقد جاءت هذه التحذيرات نتيجة لدراسة تابعت نحو خمسة آلاف أميركي من سن الطفولة وحتى منتصف العمر، وخلصت الى أن الذين كانوا بدناء أثناء الطفولة، تزايد بينهم خطر الوفاة إلى أكثر من الضعف قبيل بلوغ سن الـ55. ليؤكد البحث لأول مرة المخاوف حول المخاطر بعيدة الأمد التي قد تتسبب بها سمنة الطفولة، والسمنة إجمالاً والتي كان يحذر منها خبراء الصحة في الولايات المتحدة حيث تصل فاتورة العلاج لنحو 147 مليار دولار سنوياً.
عندنا تشير نتائج دراسة جامعية الى تفشي السمنة وسط أكثر من 25% من الصغار وتلاميذ المدارس، وما فتئت هيئات ودوائر الصحة تعقد المؤتمرات والندوات وورش العمل التي تحذر من تفشي البدانة وما يستتبع ذلك من أمراض متصلة، ومع هذا لم نلمس أي جهد حقيقي ومتكامل من قبل الجهات المختصة والمتابعة للمقاصف المدرسية سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة، لمحتويات تلك المقاصف وما تبيع، وكذلك الدور المطلوب منها في الارتقاء بنوعية التغذية الصحية المطلوب توافرها في هذه المقاصف التي سلمتها الكثير من هذه المدارس لمخابز و”كافتيريات” خاصة باسم التطوير، وكان الغذاء الصحي آخر اهتمام تلك الجهات.
إن مكافحة السمنة المتفشية بين الأطفال بحاجة الى برنامج متكامل الرؤى وفق خطط متكاملة لمساعدة الجيل الجديد في التصدي لما تحمله من مخاطر الوجبات السريعة وكذلك المشروبات الغازية عالية السعرات، وبدون إجراء فعال وحاسم يبدأ من المقاصف المدرسية سيقتصر الاهتمام بمكافحة البدانة والسكر الى احتفال كرنفالي في المناسبات العالمية وما أكثرها!.