مفارقات الإفصاحات والجمعيات العمومية لا تنتهي، وكأن الأمر لا يعني أحداً، سواء من الجهات الرقابية أو الشركات التي من المفترض أن تلتزم بالقانون، الذي طالما قلنا إن نصوصه يجب أن تكون محل تقدير الجميع، فهي لا تقبل الاجتهاد، ولا التأويل وفقاً لما يشتهي البعض، الذي يظن بأنه قادر على فرض رأيه على المساهمين دون خوف من المساءلة القانونية.
وتفاجأ المساهمون خلال اجتماع الجمعية العمومية لإحدى الشركات بتوزيع أسهم منحة عليهم، بكرم من رئيس مجلس الإدارة، علماً بأن رقاع الدعوة التي وجهت لهم لم تتضمن أي توزيعات.
فهل يعقل أن تبقى الأمور تسير على هذا النحو من الاستهتار بمبادئ الإفصاح والشفافية، التي ينادي الجميع بضرورة تعميقها، وتجاوز مرحلة التعامل مع المساهم وفقاً لمبدأ (ابصم وفالك طيب)، التي كانت سائدة قبل عدة سنوات.
ولا أدري حقيقة، هل تحرص الجهات الرقابية على حضور ممثل لها في اجتماعات الجمعيات العمومية لمنع حدوث مثل هذه الممارسات غير القانونية؟ وهل يمارس دوره في حال حضوره؟ أم أنها تكتفي بتلقي تقارير روتينية عن وقائع الاجتماع، وتترك للشركات صياغة مضامينه وفقاً لرغباتهاو والتي لا تعكس في أغلب الأحيان ما تشهده هذه الاجتماعات؟
المفارقة المضحكة في اجتماع عمومية الشركة ذاتها أنه تم توزيع تقرير مجلس الإدارة والبيانات المالية على المساهمين بعدما أقفل باب النقاش، الأمر الذي أثار الاستغراب والتساؤل عن الجدوى من عملية توزيع التقرير.
قلنا في وقت سابق إن هناك قلة وعي بقانون الشركات المساهمة العامة في أوساط شريحة كبيرة من المسؤولين، ولكن لم يخطر ببالي أن تصل الأمور إلى هذا الحد من السوء.
وما دام الأمر كذلك، فلا مناص من التكرار والتذكير بأن القانون نص على: ضرورة توزيع تقرير مجلس الإدارة على المساهمين قبل 21 يوماً من عقد الجمعية العمومية، فهل من مجيب؟