لم أكن أتصور أن أتلقى ذلك الكم من ردود أفعال على زاوية الأمس الداعية إلى ضرورة تقيد الموظفات في دوائر ومؤسسات الدولة باللباس المحتشم وترك هذا الجانب من «الحرية الشخصية» في البيوت.
فمن غير المنطقي أن تواجه جموع المتعاملين صباح كل يوم بموظفات يظن من يراهن أنهن أخطأن الطريق إلى البحر أو أي جهة غير مكان العمل، الذي يفترض أن يدخله الموظف مهندما محترما، وذلك نابع من احترامه لذاته، أو إن رآها لا تستحق فليكن احتراما للمكان ومن فيه.
اتصالات كثيرة من مؤسسات ودوائر وهيئات حكومية كلها جاءت تؤكد تفشي هذه الحالة بين بعض موظفاتها غير المواطنات، فضلا عن ممارسات أخرى كالتحية بالأحضان والعناق والقبل، وسلوكيات غريبة غير مقبولة تحدث في مؤسساتهم لا أحد يقف عندها إلا من رحم ربي.
المتصلون رأوا ضرورة أن تقتدي مختلف المؤسسات وتنتهج خطوة المواطنة كوثر كاظم مديرة إدارة الموارد البشرية والتطوير في هيئة الطرق والمواصلات وهي بالمناسبة شابة جميلة أنيقة أصدرت تعميماً داخلياً يفرض على جميع الموظفات الالتزام بالاحتشام مظهرا ومخبرا، فلا ملابس فاضحة ولا سلوكيات مرفوضة في التعامل بين الموظفين والموظفات، ويؤكد على ضرورة أن تكون هناك خطوط حمراء لا يتجاوزها أحد.
والحقيقة أن الالتزام بالملابس الرسمية في المؤسسات ليس بدعة، بل هو نظام معمول به في مؤسسات أكثر دول العالم تحررا ليس خلال ساعات العمل فحسب، بل حتى في الحفلات الرسمية يلزم الحاضرون بارتداء ملابس رسمية.
لذا حري بمؤسسات الحكومة من خلال إدارات الموارد البشرية فيها أن تلزم موظفاتها بارتداء ملابس محتشمة ولا تسمح في أروقتها خاصة الأقسام الأمامية التي تتعامل مع الجمهور مباشرة بوجود مثل هذه المشاهد المنفرة.
للعلم فقط، ليس المنزعج من هذه المشاهد المواطنون وحدهم أو النساء فقط، بل الرجال ومن مختلف الجنسيات كانوا من بين المتصلين أكدوا على ضرورة وضع حد للموظفات غير المحتشمات، وهو أمر ليس بالأمر الصعب فالمكان ليس «مولا» أو شاطئ بحر.
حتى لا يكون لأحد السلطة التنفيذية على تلك السلوكيات، بل حتى مراكز التسوق تمكن بعضها من فرض الاحتشام نوعا ما على مرتاديها، ونجحت من خلال نشرات ولوحات إرشادية من تحقيق ذلك لمن يجهل قوانين المجتمع والنظام فيه من غير العرب، أما مشكلة المؤسسات فهي مع بعض الموظفات العربيات اللائي يصررن على المخالفة.