قد نتغاضى عن مشاهد لموظفات شبه خليعات في مؤسسات وشركات القطاع الخاص، ونبلع عدم مراعاتهن لعادات المجتمع وقيمه، ونسكت على السماح لهن بالظهور بملابس تظهر أضعاف ما تخفي أو بالأصح لا تخفي إلا القليل اليسير لأهداف تتوافق مع مصالح أرباب العمل، لكن ما لا يعد مقبولًا بأي حال هو وجود هذه الصور في دوائر ومؤسسات حكومية خدمية، لأنها ببساطة منفرة للذوق العام، خاصة إذا كان مبالغاً فيها، كتلك التي شاهدتها المواطنة «أم محمد» التي ذهبت صباح أول من أمس إلى ديوان وزارة الصحة في دبي لإنهاء معاملة صغيرة.
تقول «توجهت إلى مركز خدمة العملاء في الصحة وسررت كثيراً لوجود أخوات مواطنات يقمن على خدمة المراجعين ولم يقصرن معي، أنجزن لي المعاملة بأسرع ما يمكن، لكن تلك الصورة الجميلة لم تكتمل حين شاهدت معهن امرأة وافدة ظننتها في البداية مراجعة، واستغربت كثيراً كيف تجرأت على الخروج من منزلها بهذه الملابس الفاضحة الضيقة جداً جداً والشفافة لدرجة كانت ملابسها الداخلية واضحة.
وشعرت بداخلي كامرأة بمهانة، فإذا بي أفاجأ أنها ليست مراجعة، بل زميلة لهن، تساءلت في تعجب واستغراب: ما هذه وكيف تسمح الوزارة بهذا». تقول جاءني الرد «لست أول من يشتكي ولكن الموظفة لديها ظهر».
تضيف «لم أقف عند هذا الرد وبحثت عن العلاقات العامة وقدمت شكوى وانتظرت طويلًا، أملًا في أن يحرك أحد ساكناً أو ينصحها على الأقل بتغطية جسدها بارتداء شيء أو تتستر قليلًا، لكن بلا فائدة، فاستغفرت ربي وعدت أدراجي، فما عساني أفعل أكثر من ذلك».
انتهت مكالمة الأخت التي كانت تتحدث بحرقة شديدة على حال مؤسسات الدولة التي غدت عرضة لما لم يكن مسموحاً به في السابق، فنيل رضا المتعاملين مع هذه المؤسسات ينبغي أن يكون من خلال تقديم الخدمة المتميزة والسريعة بكفاءة عالية لا تنقصها الجودة، لا اللجوء إلى أساليب رخيصة يستخدم فيها العري وغيره.
شكوى الأخت نضعها بين يدي وزارة الصحة، آملين أن تجد لها صدى وأن تصدر تعليماتها إلى العاملات لديها بضرورة الالتزام بالحشمة، ومراعاة مشاعر المجتمع وأهله. فمن غير المعقول أن تبقى هذه المشاهد والمناظر مفروضة علينا حتى في مؤسسات الدولة، بقي سؤال وهذا من عندي.. ما حاجة الوزارة إلى تعيين غير مواطنة في مركز خدمة العملاء أو غيره، وقائمة الخريجين والحاصلين على الثانوية المنتظرين تعيينهم طويلة؟