على الرغم من مرور سنوات على إدخال «الصحافة» في الدراسة الجامعية، بدأتها جامعة الإمارات بإدراجها ضمن قسم في كلية الآداب، وتخريج الآلاف من الطلبة من الجنسين من هذه الكلية، إلا أن الصحافة المقروءة تشكو غربة حقيقية أكثر من غيرها، ولم تتمكن من جذب الخريجين والخريجات للعمل في مؤسساتها إلا ما ندر.
وأكثر المنتمين الجدد إليها تتركز ميولهم على «تصميم الجرافيك» في أفضل الأحول، أما في كل الأحوال فإن وجهة الخريجين هي القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية، وفيهما أيضاً لايزال وجود الوجوه المواطنة قليلاً لا يلبي الطموحات ولا ينبئ بغد أفضل من اليوم.
طرح مجلس إدارة جمعية الصحافيين، في اجتماع الجمعية العمومية، حول السعي في المرحلة المقبلة لتوطين مهنة الصحافة المقروءة، كان جميلًا، فلربما تمكنت من فعل ما لم تتمكن معظم المؤسسات الصحافية من فعله، ليس في استقطاب الخريجين فهذا حاصل في بعضها.
لكن المشكلة تكمن في الاحتفاظ بهم بعد سنوات من العمل، إذ يدير الكثير منهم ظهره للمؤسسة الصحافية، مفضلاً عليها قطاعاً آخر يجد فيه طموحه وما كان يسعى إليه من منصب وراتب مجز، وهو حق له بلا شك في الاستفادة من الفرص المتاحة، لكن تبقى مشكلة تفريغ المهنة من المواطنين، خاصة.
وأن صناعة الصحافي ليست كغيره، فكم من صحافي يبقى في المهنة مدة قد تصل إلى عشر سنوات، ثم يخرج من مؤسسته الصحافية كما دخلها، لأن المهنة ذات طبيعة خاصة وموهبة تخلق مع صاحبها، تصقل بالدراسة وتنمى بالرعاية والاهتمام، ومن لم يكن ممتلكاً لها قلما تمكن من الاستمرار فيها.
هنا لابد من مشروع وطني ربما تبنته جمعية الصحافيين بالتعاون مع المؤسسات الصحافية، يتمثل في تبني أصحاب المواهب منذ الصف العاشر، والمتحمسين للعمل في المجال الصحافي، ورعايتهم وتوجيههم وربطهم بالمؤسسة.
ومن ثم إلحاقهم بجامعات وكليات متخصصة واعتبارهم من العاملين الجدد لديها ومنحهم مكافآت مالية، بحيث يقضون إجازاتهم الدراسية في أروقة هذه المؤسسات.
ومتى ما تخرجوا عملوا لديها كمحررين يتمتعون برواتب ومكافآت مجزية، وبالتدريج عاماً بعد عام ستنجح مؤسساتنا الصحافية في خلق جيل من الشباب، يمثلون صفها الثاني والثالث وربما الرابع، على أن تشمل الرعاية مختلف الفئات العاملة في أقسامها الفنية، علاوة على قسم التحرير الذي يعتبر الأهم.