أسهم التسارع في استخدام الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) في نقل الخبر وتوسيع الحوارات في المنتديات والمواقع الاجتماعية إضافة إلى موجة التدوين في إحداث نقلة نوعية لعمل الناشطين في مجال حقوق الإنسان فأصبحت الإنترنت أداة رئيسية في نشر ثقافة حقوق الإنسان من ناحية وفي توثيق الانتهاكات ونشرها على الملأ وتنسيق الحملات الحقوقية وتوجيه نداءات التضامن، وتوجيه حتى رسائل الاحتجاج للمسؤولين. وقد أثبتت الأيام فشل المحاولات الجهيدة التي تقوم بها بعض الحكومات في السيطرة على الإنترنت لناحية التكاليف المادية والتقنية الباهظة التي تتكلفها الحكومات في سبيل إحكام السيطرة، إضافة إلى القدرة المتزايدة للجمهور على الوصول إلى أكثر المواقع تعرضاً للحجب، وهكذا كلما أحكم مزودو خدمات الإنترنت سيطرتهم كلما وجد الجمهور القدرة على النفاذ.
واليوم أصبحت الإنترنت ساحة جديدة للصراع الحقوقي بين مدافعي حقوق الإنسان وبين حكومات قد تنتهك هذه الحقوق بما في ذلك الحق في نشر المعلومات أو الحصول عليها. وقد أجرت هيئة الإذاعة البريطانية استطلاعاً مهماً شمل 27 ألف شخص في 26 دولة في أنحاء العالم فجاءت نتائجه لتشير إلى أن 87 في المئة من مستخدمي الإنترنت يعتقدون أن الوصول إلى شبكة الإنترنت يجب أن يكون "حقاً أساسياً لجميع الناس". وأكد الاستطلاع كذلك أن الإنترنت أصبحت جزءاً حيوياً من حياة العديد من الناس في مجموعة متنوعة من الدول. فيما أشار غالبية الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع إلى أنهم يعتقدون أن شبكة الإنترنت لها أثر إيجابي، حيث جلبت لهم المزيد من الحرية. فهل أصبحت الإنترنت حقاً من حقوق الإنسان الأساسية؟ أم أن الحديث عن الحق في الإنترنت رفاهية خاصة في بعض الدول العربية حيث تمتلئ سجلات حقوق الإنسان بالخروقات لحقوق المواطن العربي الأساسية؟
تعتبر الولايات المتحدة الأميركية حقوق الإنسان محوراً أساسياً في سياستها الخارجية، ويعزز خطابها العمل على دعم الحريات وحقوق الإنسان في العالم بغض النظر عن مصداقية أو ازدواجية هذا الخطاب، وقد أظهرت واشنطن اهتماماً مبكراً بدعم حرية الإنترنت كحق من حقوق الإنسان ففي عام 2006 شكلت وزارة الخارجية فريق العمل الخاص بحرية الإنترنت العالمية بهدف زيادة حرية التعبير وحرية تدفق المعلومات على شبكة الإنترنت إضافة إلى تحجيم قدرة بعض الأنظمة على الرقابة وتقليص حرية التعبير. وقد أعادت حكومة أوباما إحياء مبادرة حرية الإنترنت حيث تم وسيتم رصد حرية الإنترنت في البلدان حول العالم في التقرير السنوي عن حقوق الإنسان في العالم.
لقد ربطت كلينتون في خطاب ألقته يوم 21 يناير في النيوزيام (متحف الأخبار) بالعاصمة واشنطن، بين حرية استخدام الإنترنت بدون قيود حكومية وبين حقوق الإنسان الأساسية مثل حرية العقيدة وحرية التعبير وحرية التجمع. وقد وصفت هيلاري في خطابها هذا حرية الوصول إلى الإنترنت بأنها "مثل حرية التجمع، غير أنها عبر الفضاء الإلكتروني".
ينبغي الاقرار بأن حرية التعبير حق أساسي من حقوق الإنسان ويندرج الحق في الإنترنت تحت خانة حرية التعبير المنتهكة أساساً في بعض الدول العربية، حيث تشهد مجتمعاتها انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان لتتحول هذه الانتهاكات أداة ضغط سياسي على الدول العربية، وبذلك تتحول الإنترنت إلى خصم جديد لبعض الحكومات العربية وتصبح السياسات الحكومية في حجب المواقع والمنتديات وملاحقة المدونين إضافة إلى المراقبة الحكومية لمستخدمي الإنترنت أدوات في أيدي الدول الأجنبية للحديث في لعبة الضغوط والمساومات ويصبح الحق في الإنترنت إشكالية جديدة تواجه بعض الحكومات في الدول العربية.