يقال إن الراغب في الضحك غالبا لا يحفل كثيرا بالسؤال عن حجم الحقيقة فيما يستمع إليه من حديث،فما بالك إذا كان هذا الحديث يتخذ طابع الطرافة أصلا ويثير في النفس الإنسانية الضحك الإجباري وليس فقط اللا إرادى.
والذي يعتبر غريزة تعبر عن خلجات نفسيّة تكونت نتيجة مجموعة من المؤثرات الخارجية التي تفاعلت مع كوامن الإنسان الداخلية على حد وصف علماء النفس.
وفي أحيان كثيرة يجد المرء نفسه مرغما على ممارسة الضحك الإجباري رغم متاعب الحياة التي لا تنتهي إلا بانتهاء اجله، وبالأمس وجدت نفسي اضحك إلى حد القهقهة .
وأنا استمع إلى احدهم يقول إن ما تشهده الأسواق المالية المحلية حاليا من تحسن ليس له علاقة بما يصدر من أخبار ايجابية سواء تلك المتعلقة بالمفاوضات الخاصة بديون دبي العالمية ورسائل الطمأنة التي تطلق بين الفنية والأخرى بهذا الخصوص من قبل كبار المسؤولين أو ما يصدر عن الشركات المدرجة من افصاحات .
وليت الأمر توقف عند ذلك فقد اختلطت الأمور على صاحبنا، فخلط الحابل بالنابل بعدما برر عملية جفاف السيولة المتداولة خلال الأسابيع الماضية من الأسواق بتراجع مستوى الثقة في التعاملات، وكأن هذه الثقة في صعودها وهبوطها ليس لها علاقة بما يدور من أحداث على مستوى الاقتصاد الكلي في الدولة أو افصاحات الشركات.
ينتابني شعور يتحول يوما بعد يوم إلى قناعة تقترب إلى حد الجزم، أننا في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية على وجه الخصوص، نضطر في أحيان كثيرة من اجل تغطية مساحات صفحات ملاحقنا وأوقات برامجنا الاقتصادية لاستضافة أناس ليس لديهم القدرة على التحليل وفهم الأمور في القضايا التي تكون محور النقاش والاستقصاء، الأمر الذي لا يخدم مؤسساتنا، بل على العكس فإننا وبهذه الطريقة نكون كمن يقدم للقارئ أو المشاهد مادة طريفة لممارسة الضحك الإجباري، وذلك علاوة على كوننا نساهم في صناعة خبراء وأبطال ولكنهم أبطال من ورق فقط.