تعيش دبي اليوم أمسية ثقافية فوق العادة، تفوح بكل معاني الوفاء والتقدير لشخصية جميلة زادت روعتها بحجم عطائها ودورها العظيم في تعزيز مكانة المرأة ومساندتها لها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه محليا وإقليميا ودوليا، وتحقق لها في مسيرة البناء التي لا تعتبر ممتدة ما لم يتحقق لغيرها خلال عقود طويلة.
يتملكنا اليوم فيض من مشاعر الفخر والسرور عند زهرة جديدة في بستان التكريم عرفانا بأدوار كبيرة لعبتها هذه الشخصية، التي احتلت في قلوبنا مكانا لها، ومن الأعماق نصفق لأم الإمارات على تكريم جديد جاءها هذه المرة من مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، التي وجدت في سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الشخصية الأكثر استحقاقا لجائزة الانجاز الثقافي والعلمي في دورتها الحادية عشرة.
تكريم لا شك أنه صادف أهله مثمنا إسهامات سموها، ليس فقط في دعم المرأة في الإمارات التي حظيت طوال سنوات قيام الاتحاد بجل اهتمامها، بل لما بذلته من أجل المرأة العربية وما قدمته من أجل الأعمال الخيرية والإنسانية على مستوى العالم أجمع.
الذي لم يتجاهل هذا العطاء بل قدر لها كل ذلك ومنحتها المؤسسات والمنظمات العالمية جوائز كثيرة وأوسمة عديدة تقديرا منها لصدق نواياها وصنيع عملها من أجل المرأة والإنسان، بشكل عام بغض النظر عن جنسه أو عرقه.
وفي حديثنا عن جهودها في سبيل الارتقاء بالمرأة في بلادنا، فقد أدركت سموها منذ البداية أهمية التعليم في حياة الإنسان.
ومن عنده بدأت فكرست المرحلة الأولى من العمل على محو أمية المرأة فكان بجهدها والدعم الكبير الذي استمدته من الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته ـ ومتى ما تسلحت بالعلم أثبتت المرأة عندنا الكفاءة والجدارة.
وخطت سموها الخطوات التالية نحو مطالب جديدة في سياق منح المرأة المزيد من الحقوق المدنية والسياسية والقانونية وغيرها، فكان لها كل ذلك لتطرق المرأة الإماراتية أبواب السلطة التشريعية من خلال المجلس الوطني والتنفيذية من خلال مجلس الوزراء والقضائية من خلال وجودها كوكيل نيابة وقاض ومأذون شرعي، إضافة إلى مجالات العمل الأخرى.
يحق للمرأة في بلادنا أن تفخر بما وصلت إليه وما تحقق لها بفضل جهود صادقة وخالصة ودعم كبير من قيادة سياسية منحتها ثقة كبيرة، كان دافعها للمضي قدما إلى الأمام وأن تعتز برجال ونساء ساهموا بأدوار ريادية من أجل تنميتها.