قضية التوطين من القضايا التي أشبعت طرحاً ونقاشاً، ومع ذلك تبقى الهم الأكبر الذي يعتمل في قلوب أبناء الدولة من الخريجين والخريجات، الذين لا تزيدهم لحظات التخرج إلا هما وإحباطا، بسبب تضاؤل فرص العمل أمامهم وتزايدها في المقابل أمام غيرهم من الوافدين.
القارئة بنت الإمارات اختصرت معاناة الخريجين الباحثين عن عمل في السطور الآتية، تقول في رسالتها: (أنا إماراتية تخرجت في الصيف الماضي، وحصلت على شهادة بكالوريوس هندسة حاسب آلي، لكني لم أجد حتى الآن وظيفة، وعائقي الوحيد هو غياب الخبرة، التي لا يمكن أن أحصل عليها دون عمل.
كنت أتمنى في أي مرة من المرات التي أجريت فيها مقابلات أن تتيح لي الجهات الحكومية وظيفة، ولو براتب بسيط، حتى اكتسب الخبرة، لكن ذلك أيضا لم يحدث، وكأن المسؤولين يطلبون مني البحث عن الخبرة في بلد آخر أتدرب فيه، لأعمل في بلدي الذي تقبل مؤسسات كثيرة فيه موظفين وافدين حديثي تخرج في وظائف جيدة، رغم أنها لا تستطيع ضمان الاستفادة منهم.
إن هذا الوضع يجعلنا نشعر بالأسف على حالنا يوم بتنا من الكوادر غير المرغوب بها في مؤسسات الدولة، التي نتطلع من خلال العمل فيها للاعتماد على أنفسنا وخدمة وطننا.
وتواصل القارئة: الخبرة لا تتاح لنا كخريجين، والدورات التدريبية الإضافية التي نلتحق بها لرفع أسهم حظوظنا، أصبحت عبئا على أسرنا، التي لا تحتمل دفع تكاليفها المالية، وتنتظر منا النهوض بأدوار، كانت قد نهضت بها حتى تخرجنا. الخبرة والدورات أصبحت من الشروط التعجيزية، التي تبعدنا عن سوق العمل بعد كل سنوات الدراسة.
وتضيف القارئة بنت الإمارات: لقد اجتهدت طوال الأربع سنوات الجامعية لأتخرج من كلية الهندسة، وأجد نفسي اليوم أجاهد من جديد ضد الشعور بالفشل والإحباط، الذي بات العاطلون ضحايا له من الدرجة الأولى في دولة لا تعجز عن توظيف ملايين في مؤسساتها. ماذا نفعل لنخرج من دائرة الإحباط؟ وكيف ننأى بأخوة أصغر منا بات الخوف من البطالة شبحا يحاصر أحلامهم في إكمال تعليمهم؟).
انتهت الرسالة. ونقول معقبين: إن أسئلة القارئة عن سبل الخروج من الإحباط والنائ بالجيل المقبل عن التراجع في التعليم خوفا من البطالة هو نافلة القول، الذي يختصر قضايا وملفات شائكة تؤثر في واقع ومستقبل، فهل ندرك خطورة ما تساءلت عنه؟ هذا هو المأمول.