على الرغم من صدور تعاميم عديدة خلال السنوات الماضية من المناطق التعليمية إلى المدارس تمنع اصطحاب الطلاب في رحلات ترفيهية إلى المراكز التجارية، والاستعاضة عنها برحلات تعليمية تثقيفية إلى جهات أخرى يستفيد الطلبة فعليا من زيارتها، إلا أن بعض المدارس لا تزال تصر على هذه الرحلات، التي تنتهي كما بدأت من دون أي نفع يعود على الطلبة.
بل على العكس فإن ربما مضارها كانت أكبر كما تحدث ولي أمر طالبة وجد ابنته في مركز تجاري في رأس الخيمة ضمن رحلة مدرسية تتناول وجبة سريعة ومشروبا غازيا نجحت الأسرة في منع أبنائها من تناوله والاعتماد على عصائر الفواكه.
يقول ولي أمر هذه الطالبة، وربما يشترك معه غيره في إبداء هذه الملاحظة التي نراها في محلها ونقدر في المقام اهتمام هذه الأسر بتغذية أبنائها وتربيتها على تناول وجبات صحية، إنه يحرص كثيرا على ألا يتناول أبناؤه الوجبات السريعة، خاصة بعدما لاحظ زيادة وزن بعضهم وتعرضهم لإصابات مختلفة جراء تناول كل ما يطرح في المطاعم ومحلات بيع الأطعمة.
فكان القرار بضرورة تناول وجبات غذائية صحية متكاملة معدة ومطهوة في البيت والاختيار بعناية ما يشترى من خارج البيت، ومن ضمن القرارات كان حظر تناول المشروبات الغازية والاستعاضة بعصائر الفواكه، لكنه فوجئ بأن المعلمات لا يجدن ضيرا في تناول المرطبات الغازية ـ حينما وجه إليهن تلك الملاحظة ـ وهنا يتساءل هل تفسد المدرسة العادات السلوكية التي نغرسها في نفوس الأبناء، أم هي حالة علينا التغاضي عنها ولا نعطيها أكثر مما تستحق؟.
نقيس على ذلك ملاحظة أخرى أبدتها ولية أمر من دبي، وفيها تقول: لا أريد التعميم ولكن لا أبالغ إذا قلت إن الكثير من السلوكيات الخاطئة التي تبدر من الطلبة ذكورا وإناثا مردها المعلمون والمعلمات الذين لم يعودوا كسابق عهد المربين الأفاضل، الذين وفدوا إلى مدارسنا من مختلف الدول العربية وكانوا مثالا طيبا في التربية قبل التعليم.
أما اليوم فلم يعد لذلك مكان في مدارسنا ولم يعد الاهتمام كالسابق لا في تربية النشء ولا تعليمه فماذا نتوقع؟ خاصة مع إلغاء دور التوجيه الذي كان يفاجئ المدارس بزيارات يقف خلالها على كل الممارسات، فيقوّم الأخطاء ويدعم الايجابي منها.
ولية الأمر تطرقت إلى أمور سلبية كثيرة تحدث في مدارسنا، ولا أحد يتصدى لها وأخرى جيدة غابت لا أحد يفكر في إعادتها، فأصبحت المدارس تشكو غربة في كل شيء، ومن كل شيء تتطلب تدخلا واهتماما.