عندما يعمد فتيان في مقتبل أعمارهم على ارتكاب جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد فيها وبجرأة غير معهودة في مجتمع الإمارات، يتبادر إلى الأذهان ان القضية ليست مجرد قضية قتل طائش، بل إنها تتجاوز ذلك إلى العمل الإجرامي، الذي تمت التهيئة والتخطيط له وحساب العواقب المترتبة عليه.
فالمتهمون بقتل فتى الراشدية أثبتت التحقيقات الأولية أنهم ممن يحملون أدوات حادة في جيوبهم خلال يومهم، وقد سبق تنفيذ الجريمة اتصالات ومراسلات تهديد بين الجناة والمجني عليه.
وأثبتت أن محاولة القتل لم تركز عليه وحده بل سعت لإيذاء آخرين كانوا بصحبته، وأثبتت تتبعهم للمجني عليه ومعرفتهم بأماكن وأوقات تواجده في الحي الذي يسكن فيه، وأكدت معرفتهم للعواقب المترتبة على القيام بمثل ما أقدموا عليه، والذي ربما لم يخرج في تصورهم عن احتجازهم في مؤسسة إصلاحية تعنى بالأحداث، يخرجون بعدها لممارسة حياتهم بالشكل الذي يحلو لهم، ما دعاهم للقيام بما قاموا به بسرعة متناهية، حققت الهدف الذي تطلعوا عليه تاركين المجتمع وأفراده أمام صدمة كبيرة، أشارت إلى ملفات لابد من تحديثها بما يتناسب وواقع الحال كمسؤولية الآباء في القضايا التي يتورط فيها القاصرون والأحداث.
تداول الأدوات الحادة والسلاح الأبيض بين الفتيان والشباب من القضايا التي أقضت مضجع المجتمع الإماراتي في السنوات، على خلفية تجاوزات واعتداءات تمت بواسطة مستخدمي وحاملي تلك الأدوات، وترتبت عليها آثار سلبية دفع المجتمع ثمنها.
وكنا نتوقع في ضوء ذلك صدور حزمة من الإجراءات والقوانين التي تمنع حمل تلك الأدوات الحادة أو تداولها، وتحمل الأهالي مسؤولية تداول أبنائهم لتلك الأدوات والأسلحة، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، بدليل استمرار وقوع الجرائم والاعتداءات بواسطة تلك الأدوات.
واتساع دائرة حامليها ومستخدميها، واتساع دائرة المحلات التي تتاجر بها بل وتغري باقتنائها، حتى أصبحت تلك الأدوات وسيلة للقضاء على الشباب وإلحاق الأذى بأكثرهم، لاسيما ان ترتب عليها عقوبات تجعل الواحد منهم يحشر سنوات من عمره في السجن.
حادثة مقتل فتى الراشدية تجعلنا نأمل على الجهات المعنية في الدولة أن تتوصل في مرحلة قريبة من وضع تعليمات وإجراءات لازمة ضد كل من يقبض عليه، وهو يحمل سلاحا غير مرخص أو أدوات حادة، وإجراءات أخرى تدين وتسائل أولياء الأمور، الذين مهدوا بشكل غير مباشر لارتكاب كل ما سبق من اعتداءات وجرائم لابد من وضع حد لها. فإن تجرأت اليوم مجموعة من الشباب على قتل فتى فما الذي نتوقعه غداً؟