نحمد الله أن حادثة الراشدية لم تمر مرور الكرام كما هو حال معظم الحوادث التي يتكرر وقوعها بيننا، فعلى مستوى السلطات الأمنية قررت القيادة العامة لشرطة دبي وفق ما صرح به اللواء خميس مطر المزينة نائب قائدها صباح أمس لبرنامج «الرابعة والناس» في إذاعة عجمان انه تقرر مصادرة الأدوات الحادة والتي يستخدمها الصغار في إلحاق الأذى بأنفسهم وتواجد دورياتها في الأحياء السكنية ومتابعة الصغار الذين يتسكعون في الطرقات في أوقات متأخرة من الليل.
أما في مدارس البنين خاصة في الحلقة الثانية والثانوية خصوصاً فقد آثر بعض المدرسين تأجيل الدرس المقرر واستغلال الحصة في الجلوس إلى الطلبة لتقديم النصائح لهم وتحذيرهم من مغبة الانجراف وراء ما لا ينفع ويلقي بصاحبه في التهلكة.
وعاد الأبناء إلى ذويهم يحكون ما سمعوا ويبادرون من أنفسهم بالالتزام وعدم الدخول في مهاترات تودي إلى الهلاك ومثل المعلمون فعل أولياء الأمور في حلقة حوار ونقاش جمع بين الرهبة والرغبة خلاصتها الاستفادة من دروس مستخلصة.
وهو ما ينبغي أن يحدث في كل بيت وعلينا جميعا كأولياء أمور أن نعيد حساباتنا في تعاملنا مع الأبناء ونراجع أنفسنا في أوجه القصور ربما تكون شابت علاقتنا بهم فربما أخذتنا مشاغلنا اليومية ومسؤوليات العمل عن منحهم ما يستحقونه من الرعاية ولنتخذ من هذه الحادثة مناسبة لذلك.
ليس من باب المبالغة ولا التهويل ندعو للوقوف عند مثل هذه الحوادث ليس لأننا غير قادرين على استيعاب المرحلة الجديدة بل لأننا نعي ذلك جيدا وندرك تفاصيله فإننا ندعو لبذل ما في وسعنا من اجل غد أفضل ولأننا نتمنى لأبنائنا الأحسن نتطلع وننشد مجتمعا خاليا من مثل هذه المشكلات، خاصة عندما يكون أطرافها صغارا يافعين نرى فيهم مستقبل الوطن.
نقول لا لمثل هذه الجرائم لرغبة صادقة تكمن في دواخلنا بإبعاد النشء عن ثقافات دخيلة وسلوكيات غريبة حلت على المجتمع بفعل الملايين الوافدة من البشر من الشرق والغرب لا يتورع الواحد منهم في قتل أشخاص في مركز تجاري أو سفك دماء بريئة أمام بناية أو طعن زميل من اجل دراهم أو لثأر قديم أو لأي سبب من الأسباب الواهية التي بات الناس يدفعون حياتهم ثمنا لها حتى أصبح القتل سهلا ومنظر الدماء لا يثير فيهم شيئا ولا يحرك فيهم ساكنا، كل ذلك خلف آثارا سلبية على الصغار وجعل الكبيرة صغيرة.