جرت العادة في المجتمعات على تعريف «الأحداث» على أنهم أفراد قاصرون لم يبلغوا السن القانونية ومن الممكن تعرضهم أو قيامهم بأفعال مرفوضة قانوناً وعرفاً تستوجب معاقبتهم وتوجيههم، وهو ما أوجد مؤسسات تعنى بهم وتنأى بهم عن التواجد داخل المؤسسات العقابية والاختلاط بالمجرمين من قتلة ومروجي مخدرات أو محتالين ومختلسين.
وقد كانت قضايا الأحداث في الإمارات حتى وقت قريب لم تتعد سرقات ومشاجرات أو تحرشات جنسية يقوم بها أطفال انحرفت سلوكياتهم نتيجة أسباب نفسية واجتماعية واقتصادية، إلا أنها لم تصل إلى حد القيام بجريمة قتل، لكن حادث مقتل الفتى المواطن (13 عاماً) متأثراً بطعنات بجسده بمشاجرة بين أحداث في «الراشدية» بدبي غيرت مفاهيم الأحداث، ونسفت كل ما يمت للطفولة بصلة.
فأن يجتمع مجموعة من الشباب لا تتجاوز أعمارهم العشرين عاماً على طفل، وطعنه أحد عشرة طعنة؛ تركته جثة هامدة في حيّه الذي يسكنه، وعلى مرأى من أقاربه وأصدقائه، فذلك أمر لا نعتقد أن الأحداث الذين كنا نعرفهم هم من قام بالفعل المذكور.
فقد صوروا للمجتمع بفعلتهم أنهم ليسوا أحداثاً، بأفعال ارتكبوها لم تكن مقبولة في أي قانون وعرف اجتماعي، وصوروا أكثر أنهم وصلوا في جرأتهم لدرجة باتت تستوجب مراجعة القوانين التي وضعت سابقاً لتعرّف الأحداث ووسائل التعامل معهم في التجاوزات التي يرتكبونها.
اللواء خميس المزينة قال لصحيفة «الاتحاد» على خلفية القضية إن تعليمات صدرت بإلقاء القبض على أي حدث يضبطه رجال التحريات وبحوزته أي أداة حادة وإيداعه بالتوقيف واستدعاء ولي أمره لأخذ تعهد، ولم يستبعد «المزينة» توجيه قضية جزائية ضد الحدث والوالد وإحالتهما للمحكمة.
ما ذهب إليه المزينة هو أقل ما يمكن المطالبة به لحماية المجتمع وأفراده من هذه الجرأة التي لم تعد مؤسسات الأحداث قادرة على وضع حد لها.
فتحميل الوالد مسؤولية حمل ابنه أي سلاح وإن كان سكيناً أمر واجب، لردع كل من تسول له نفسه القيام بذلك أو ما هو أقل.
فالسجن أو الحجز وكتابة التعهدات ليست وسائل كافية ورادعة ولن تطفئ ناراً اشتعلت في قلوب ذوي المقتول. وقد يكون السكوت عنها وعدم تحويلها إلى قضية جزائية إيذاناً بوقوع المزيد من هذه الجرائم، وهو مالا ننتظره أو نتمنى الوصول إليه!