سؤال يحق لكل إماراتي ان يطرحه، ويحق له أكثر المطالبة به واقعا، لأن الإجابة على هذا التساؤل تعبر عن طموحات وطن وآمال مواطنين ما زالوا يتطلعون لتحقيق الكثير من الانجازات، ليتقدموا على الجميع، ليس من اجل إحراز قصب السبق فحسب، وليس من اجل إرضاء طموحات أصبحت لا تقبل بالأمور العادية، بل لأن الدولة حكومة وشعبا قادرة على إحراز السبق وتحقيق المراكز الأولى في كل المجالات، بما تملكه من قدرات وامكانات، وبما لديها من طموحات لم تتح لغيرها، وتلك الإمكانات توجب الاستثمار فيها بكل السبل، ليعم الخير على الوطن والشعب دون تفويت الفرص.
مناسبة حديثنا عن المركز الأول لدولة الإمارات وعن طموحات الحكومة والشعب، هو الإعلان عن الوثيقة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي اختارت عام 2021 ليكون العام الذي تحتفل فيه الدولة بيوبيلها الذهبي، يوم تكون الإمارات قد حققت ما تصبو إليه من اقتصاد معرفي متنوع مرن، تقوده كفاءات إماراتية ماهرة، وتعززه أفضل الخبرات بما يضمن الازدهار بعيد المدى للإمارات.
ما تضمنته الوثيقة الوطنية للإمارات في مختلف المجالات، ليس بالأمور المستحيلة على الدولة قيادة وشعبا، وليست بالمطالب البعيدة عن التوقعات او المطالبات، لانها تختصر ما يتمناه كل إنسان يحلم بحياة مستقرة وآمنة ومستقبل واعد. لذا فإن المهم عند الحديث عن هذه الوثيقة الوطنية، هو التركيز على تحمل الجميع مؤسسات وافرادا لمسؤولياتهم والقيام بأدوارهم، من اجل تحقيق ما ترنو اليه الدولة وما يطالب به الشعب.
فالمطالب كما قال الشاعر لا تنال بالتمني ولكن تؤخذ غلابا، اي أن كلا منا لابد وان يجتهد ويجاهد من اجل تحقيق اهداف هذه الوثيقة التي تحتاج إلى قراءة متأملة، وتحتاج أكثر إلى استيعاب تترجمه افعال يقوم بها كل منا، دون الركون إلى ادوار نعول بها على الآخرين. حكومة الإمارات ليست وحدها المسؤولة عن تحقيق المراكز الأولى، ولا يمكن ان تقوم بذلك ايضا او تحققه بدون أفراد يشاطرونها الحلم والتطلعات، ويقومون بالمسؤوليات المطلوبة منهم على اكمل وجه.
الاعلان عن الوثيقة الوطنية للدولة في الوقت الذي تعصف فيه الاحداث السياسية والاقتصادية بدول العالم، رسالة صريحة تدعو إلى تجاهل كل الاحباطات والمنغصات، واغتنام الفرص من خلال الالتفات إلى الانجازات، والمضي قدما وبجدارة نحو عام 2021، لنحتفل حينها باليوبيل الذهبي للدولة وقد حازت على مراكز أولى، تدفعها لاحراز المزيد منها في خمسين عاما أخرى. هذا ما نأمله وما نتمنى ان نكون جميعنا قادرين على استيعابه وتحقيقه.