اعتاد شعب دولة الإمارات على الشفافية المطلقة، التي اتخذها صناع القرار أسلوباً لهم في تخاطبهم معهم، سواء كان هذا الشعب متمثلاً في أفراد أو في مؤسسات تخدم هذه الدولة، ومن ينتمي إليها أو يقيم على أرضها.
هذه الشفافية التي جعلت الإمارات تحقق كل الإنجازات، التي أصبحت مثار جدل بين شعوب العالم، التي وقفت منبهرة أمام قدرات هذه الدولة وإمكاناتها وتاريخها، الذي أحسنت الاستفادة منها، فسبقت دولاً فاقتها في القدرات وسبقتها تاريخاً.
مناسبة حديثنا عن الشفافية حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في ختام خلوته، التي عقدها مع مجلس الوزراء في ليوا. فالشفافية بدت واضحة في خطاب سياسي، ربما يعتبر الخطاب الأوحد الذي يدلي به رئيس وزراء لأفراد حكومته.
ويعلن فيه معايير بقائهم في تلك الوزارات، والذي أصبح مرهوناً بما يحافظون عليه من إنجازات تحققت، وبما يحققونه من مطالب وتطلعات.
فسموه قال إن هناك كلاماً عن تغيير وزاري، لكن النية في ذلك التغيير ليست مضمرة، بل إنها محتملة وفق تقييم يخضع له الوزراء ليقيس مدى قدرة كل واحد منهم على تحقيق أهداف وغايات الاستراتيجية الاتحادية.
وذلك التقييم في رأي سموه ضروري، ليس من أجل البرهنة على قدرات الإمارات في وضع الاستراتيجيات أو تطبيقها، بل لمعرفة قدرات والتزام كل وزير في جعل تلك الغايات واقعاً يتلمسه الشعب قبل الحكومة، ويكشف عنه الإعلام قبل أن تكشف عنه تقارير التقييم السرية.
وهو الأمر الذي جعل سموه يعلن خروج أدوات التقييم عن معايير يضعها كرئيس وزراء لتتعدى ذلك إلى الشعب، والى الإعلام الذي سيساهم في التقييم يوم يشير إلى المقصر، والى المؤدي أدواره باقتدار دون تحفظ، مساعداً على رفد الحكومة بوجهات نظر تساعد على اتخاذ القرارات المتعلقة بالتغييرات الوزارية، التي إن تطلبتها المرحلة ضمنت وجود وزراء قادرين على خدمة الوطن والشعب.
خطاب ليوا السياسي يتطلب قدراً أكبر من المسؤولية، فالمراقبة والتقييم لن يكونا محصورين في حكومة تتحمل توجيه الوزراء والمسؤولين، بل أصبحا حقاً منح إياه الشعب والإعلام لتقييم أداء وزراء، بعيداً عن سياسة تكميم الأفواه وكسر الأقلام التي تمارسها دول أخرى لاسيما بعض العربية منها.
فالجميع على المحك ومن لا يدرك هذه الحقيقة سيتجاهلها، وسيفوت على نفسه فرصة التقييم الذاتية قبل تقييم الآخرين، وعندها سيكون التغيير قضية حتمية تطبقها الحكومة من أجل وطن وشعب، وتقدير لإعلام لم يغفل عن مراقبة كل من كان على المحك.