بقلم - حصة سيف
حينما تغيم السماء وتسقط أولى زخات المطر، يدخل السرور إلى قلب كل إنسان لسقوط رحمة الله بعد انقطاع طويل، إلا أصحاب المنازل المتهالكة يرجون أن تتوقف رحمته رأفة بحال أسرهم حينما ينامون وأعينهم تراقب صدأ الحديد وتشققات السقف المتصدع لغرفهم .
لا تزال المنازل المتهالكة في بعض إمارات الدولة بالآلاف، وتتزايد آلام أهاليها مع سقوط المطر، حين يهرع صاحب الأسرة بنقل أفراد أسرته من غرفة إلى أخرى، وإن اضطر لحشرهم جميعاً أولاداً وبنات في “المجلس” المكان الذي يستقبل ضيوفه فيه، فسطح آمن خير من سقف ينذر أهله كل ليلة بسقوطه على رؤوسهم، ورغم جهود برنامج الشيخ زايد للإسكان بإنشاء المنازل للأسر إلا أن الكثير لم يصل دورهم للاستقرار بمنزل “آمن” .
سياسية بناء المنازل تحتاج الى إعادة تخطيط في جميع مناطق الإمارات، مع مراعاة اختلاف الظروف في كل إمارة، خاصة تلك التي تفتقر إلى البرامج الحكومية المحلية المخصصة لبناء المنازل الجديدة فيها، والنظر بصورة ملحة إلى المنازل الشعبية التي بنيت في منتصف السبعينات من القرن الماضي وبداية الثمانينات حينما كانت الدولة تطلق مصطلح “التوطين” الذي يعني بتلك الفترة توفير منازل مستقرة للمواطنين “الرحل” بدلاً من الخيم المتنقلة والعرش مفرد “عريش” ومنازل “القفول” مفرد قفل أي بيوت الجبال الشتوية .
معظم أهالي المنازل الشعبية يقطنون فيها الى الآن وخاصة في الإمارات الشمالية رغم تشقق وتهالك الكثير منها إلا أن الصيانة التي يجريها أصحابها وبناء الملاحق الاضافية تطيل عمرها بشكل مؤقت انتظاراً لحل الأزمة واستحقاق مسكن من برنامج الشيخ زايد للاسكان .
الأمر الذي يلح بإعادة التخطيط لحل أزمة “السكن” سواء بتشكيل لجنة لدراسة أوضاع تلك الأسر بشكل خاص وصيانة تلك المنازل، أو بتآزر الجهات الحكومية المختصة ببناء المنازل، سواء كانت محلية أو اتحادية، مع مساعدة رجال الأعمال والقطاع الخاص، لتلتحم تلك الجهات وتحل الأزمة التي باتت تؤرق الآلاف من المواطنين مع أسرهم، ولنغلق ملفاً ما زال المطر “يفتحه” في كل مرة يسقط فيها، وليتحد الجميع في دعاء المطر “اللهم حوالينا ولا علينا” مسرورين لا ناقمين .