عندما يصل أي زائر عربي أو أجنبي الى دول الخليج لابد أنه ستثير انتباهه الاعداد الكبيرة من العمالة الآسيوية الوافدة المتواجدة هناك منذ أن تطأ قدماه على أرض المطار الى السائق المرافق له الذي سيقله الى الفندق الى طاقم الفندق الذي ينزل فيه، ناهيك عن أن أعدادا أخرى موجودة في مجالات أخرى موجودة في مجالات خدمية أخرى في مجال البناء، وخدمات البلدية، والاسواق، والجمعيات التعاونية، والعمل في المنازل والفنادق.
وحسب الاحصائيات الخليجية فإن العمالة الوافدة في دول الخليج تشكل ما نسبته 90% من القوى العاملة في دولة الامارات العربية المتحدة و82% في الكويت و69%في السعودية و60% في كل من البحرين وسلطنة عمان. وتعتبر باكستان وسريلانكا والهند وبنجلاديش والفلبين من أبرز الدول الآسيوية المصدرة للعمالة في دول الخليج.
وأوضحت دراسة صادرة عن منظمة العمل العربية تحت عنوان “الهجرة في المنطقة منها واليها في مارس/آذار 2004 ان السكان الوافدين يمثلون %72 من مجموع سكان قطر ، و%80 من سكان الامارات و%63 من سكان الكويت على الرغم من أن مجموع الوافدين لا يمثلون الا %38,5 من مجموع السكان في بلدان مجلس التعاون الخليجي.
وقالت الدراسة نفسها المشار اليها ان القطاعات الانتاجية الخدمية في هذه الدول تسيطر عليها العمالة الآسيوية وان الهجرة أصبحت صناعة تتمثل في شركات الاستخدام ووكالات السفر ونشاطات التوزيع والخدمات الشخصية والانشطة ذات الادارة الدولية ومجتمع الكفلاء الصغار والكبار وهذه الصناعة القوية تؤثر في سياسات الهجرة والتوطين وتعطل جوانب منها.
وكشف تقرير مثير للاهتمام أصدرته وزارة العمل الاماراتية في سبتمبر/ايلول 2000 أن عدد العاملين في القطاع الخاص بلغ حتى نهاية إبريل/ نيسان في العام نفسه %87,1من الآسيويين و%10,6 من العرب و%3,2 من جنسيات أخرى، ويشكل الهنود وحدهم نسبة %53,3 من إجمالي عدد العمالة في القطاع الخاص والباكستانيون %18. ومن بين 31ر381 ألف مدير في القطاع الخاص الاماراتي هناك 12,337 ألف مدير هندي و3ر369 ألف مدير باكستاني و2,103 ألف مدير من جنسيات آسيوية أخرى ليصل بذلك عدد المديرين الآسيويين الى 17,809 مدير أي أكثر من النصف في حين يبلغ عدد المديرين من العرب 8,381 ألف مدير ومن افريقيا 267 مديراً ومن أوروبا 3553 مديراً ومن الولايات المتحدة الامريكية 1037 مديرا ومن أستراليا 207 مديرين.
وحسب التقرير فإن الهنود يحتلون المرتبة الاولى في شغل منصب المدير العام في القطاع الخاص الاماراتي حيث يصل عددهم الى 1019 مديرا يليهم العرب بعدد 962 والاوروبيون 604 والباكستانيون 324 وبقية دول آسيا 217 والامريكيون 203 والاستراليون 40 والأفارقة 26 مديرا عاما.
ويذكر التقرير انه يوجد في الامارات 22,502 ألف من العاملين في مجال الخياطة منهم 1268مفصل أزياء و4923 خياط ملابس رجالية و12502 خياط ملابس نسائية و3796 عامل تطريز كما يوجد 101ر675 الف عامل يشتغلون بالأعمال الخدمية مثل حلاق رجالي، وخباز فرن، ومشرف خدمات طعام، وطاه عام، وصانع شطائر، ومساعد طاه، ونادل طعام، ومنظف أوان، وصانع عصير فواكه، وعامل تنظيف، وحارس ، وفراش ، ويشكل الاسيويون في هذه النوعية من العمالة حوالي 92,931 ألف عامل بنسبة اكثر من 91% من اجمالي عدد المشتغلين في هذه المهن.
وأخيرا وحسب التقرير فإن الهنود والعرب والباكستانيين يتنافسون على المهن الفنية حيث يسيطر الهنود على وظائف مبرمج كمبيوتر بعدد 1835 في حين يشكل العرب أغلبية على وظيفة مهندس معماري بعدد 884 وظيفة.
واكدت دراسة حديثة ان %10 من الأسر الاماراتية توظف خدماً يفوقون حجم العائلة مما يؤدي لانعكاسات سلبية على قيم الأسرة وهويتها وكذلك اقتصاد البلاد.
واشارت الدراسة الى تفاقم العمالة المظهرية في الامارات وتزايد التطلعات الاستهلاكية وظهور النزعات التفاخرية مثل تشغيل الخدم والمربيات في البيوت والمبالغة في توظيفهم. وجاءت الدراسة ضمن الأوراق البحثية لندوة التركيبة السكانية وانعكاساتها الامني في ابوظبي والتي اختتمت اعمالها في 2 ابريل/نيسان عام 2001.
وبناء على ذلك تعتبر بعض الدراسات الخليجية الاكاديمية الاعداد الضخمة من قوة العمل الخارجية وخصوصا الآسيوية عاملا في تهميش المجتمع المحلي الخليجي سياسيا امام نظام حكمه من خلال ازاحة عناصر المجتمع الخليجي من مواقع الانتاج التي يمكن من خلالها ان يتم صراع اجتماعي او سياسي.
وتؤشر بعض الدراسات الى ان من ضمن التداعيات على وجود العمالة الآسيوية الوافدة انتشار ثقافات وعادات اخرى غير الثقافات والعادات العربية في هذه المجتمعات على نحو قد يستهدف النسق القيمي والاجتماعي لهذه المجتمعات ومن ثم استهداف هويتها.
ويؤكد الدكتور حسن حمدان العلكيم استاذ العلوم السياسية في جامعة الامارات ان الهوية القومية لدولة الامارات المتحدة تتهددها مخاطر عديدة ابرزها الخلل الكبير في التركيبة السكانية وعزا د. العلكيم مخاطر التركيبة السكانية الى جملة من الاسباب مثل ضعف أداء المؤسسات الوطنية وترهل انظمتها والاهتمام باللغات الاجنبية على حساب اللغة العربية والانبهار بالثقافات الاجنبية وضعف الانتماء الوطني وعدم فاعلية المؤسسات التعليمية وتأخر أداء وسائل الاعلام، كما ان من الاسباب بروز قيم اجتماعية دخيلة على مجتمعنا العربي والمسلم. واوضح ان مخاطر هذه الازمة تكمن في التقاء الحضارات والاستعمار والتجزئة والتخلف والانقسامات والعولمة والهجرات وضعف الاقتصاد.
ومن أبرز مخاطر العمالة الوافدة الآسيوية في الامارات نشر روح الاتكالية بين المواطنين حيث ان وجود هذه العمالة يسبب ويشجع المواطنين على عدم الاقبال على العمل اليدوي.
وترى بعض الدراسات الاكاديمية أن أسباب عزوف المواطنين في الامارات عن العمل اليدوي الى أسباب عدة منها كثيرا من أبناء يترفعون عن احتراف الاعمال اليدوية مما يساعد على التمادي في استخدام العمالة الوافدة وتزيد حدة المشكلة بتوافر طرق عدة امام المواطن لزيادة دخله مثل حقه في كفالة الاجانب والاعانات الحكومية والقروض الميسرة وتأجير الممتلكات باسعار مرتفعة بالاضافة الى فرص العمل المتاحة في المجال الحكومي