بقلم - عائشة سلطان
لن نضيف جديداً على كل ما قيل بشأن الفوز المستحق الذي حققته الإمارات، قيادة ودبلوماسية وإعلاماً باستضافتها المقر الدائم لإيرينا (الوكالة الدولية للطاقة المتجددة)، فقد جالت الدبلوماسية الإماراتية ممثلة في سمو الشيخ عبدالله بن زايد أطراف المعمورة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، بهدوء وصلابة، بإصرار وحرص كي تحشد مواقف العالم المؤمن والواثق بقدرة دولة الإمارات على أن تكون المقر المناسب والدائم لهذه الوكالة الدولية المعنية بشؤون الطاقة البديلة في عصر لا يتغنى بشيء قدر تغنيه بموارد الطاقة، ولا يقلق على شيء في الحاضر والمستقبل قدر قلقه على مصادر الطاقة الحالية وما يمكن أن تقود إليه مسألة نضوبها أو تناقصها أو استنزافها بالنسبة لحياة الإنسان ومستقبل حضارته بشكل عام. من هذا المنطلق يمثل فوز الإمارات المستحق بمقر الوكالة نجاحاً للدبلوماسية الإماراتية، واختراقاً لاحتكار الدول الكبرى لمقار المنظمات والوكالات الدولية، وإثباتاً لجدارة وتنافسية الدول الصغرى حين تتعزز بالعمل الجاد والمنظم والمبني على الرؤية والتخطيط السليم، كما ويمثل تتويجاً للجهود التي بذلتها في مجال دعم الاتجاه السائد عالمياً والرامي إلى توليد جزء من الطاقة الكهربائية التي تحتاجها الدول باستخدام مصادر طاقات نظيفة خاصة، إلى جانب مساعيها الرامية إلى نشر استخدامات تقنيات الطاقة المتجددة للتنمية المستدامة للدول، وتحفيز الجهات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية والهيئات المتخصصة العاملة في مجال الطاقة المتجددة للقيام بمهام وضع البرامج الضرورية لتطوير استخدام الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح، ورفع مستوى الوعي والتعريف بأهم مفاهيم الاتجاهات العالمية الحديدة في هذا الاتجاه. يتساءل البعض عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وعن سر اهتمام الإمارات بها إلى هذه الدرجة، وفيما إذا كانت الدولة بحاجة حقيقية لوجود هذه الوكالة في ظل استحواذنا على أعلى مؤشرات وجود طاقة هائلة كالبترول؟ لهؤلاء نقول إن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) هي منظمة حكومية دولية لتشجيع اعتماد الطاقة المتجددة على نطاق العالم تهدف إلى تسهيل نقل التكنولوجيا والطاقة المتجددة وتوفير الخبرة للتطبيقات والسياسات، وقد شكلت في 26 يناير 2009 من قبل 75 دولة بميزانية أولية هي 25 مليون يورو. إن الطاقة المتجددة هي الحل الأمثل للتحديات الراهنة التي تواجه مستقبل الطاقة في العالم، هكذا اقتنع العالم بعد كل كوارث البيئة التي يعيشها، وبعد أن زادت الفائدة في استخدام مصادر الطاقة المتجددة في السنوات الأخيرة بسبب المخاوف البيئية بشأن الاحتباس الحراري العالمي وتلوث الهواء وتخفيض التكاليف في مجال تكنولوجيات الطاقة المتجددة وتحسين الكفاءة. ستقدم إيرينا المشورة والدعم العملي لكل من الدول الصناعية والبلدان النامية، وهذا هو أحد الأسباب التي قادت سمو الشيخ عبدالله كي يتنقل بين دول القارة الأفريقية ودول أميركا الجنوبية حيث حشد دعمهم وقدم لهم سجلاً عظيماً بمدى المنافع التي سيحصلون عليها، حيث سيتم مساعدتها على تحسين الأطر التنظيمية وبناء القدرات. إن احتضان الإمارات لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة سيساعد في إعطاء الدول النامية والفقيرة إمكانية أكبر للنفاذ إلى تكنولوجيات الطاقة المتجددة، وهو ما يعزز نظرة هذه الدول إلى مصادر الطاقة المتجددة على أنها عامل مساعد في جلب التنمية وتخفيف مشكلة الفقر، فعلى سبيل المثال من شأن ابتكار تكنولوجيات رخيصة الثمن للاستفادة من الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء أن يخفف من الأعباء المالية الملقاة على عاتق هذه الدول، ويساعد مجتمعات هذه الدول على تبني أساليب حياة غير مكلفة وغير مهدرة للموارد الطبيعية.