اجتازت الإمارات ما يمكن التعبير عنه مجازا «بالاختبار الصعب» عندما تمكنت من انتزاع مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة من مخالب وأنياب منافسين شرسين، ولكن يبقى «الاختبار الأكثر صعوبة» وهو تعظيم الاستفادة من هذا المقر لكي تصبح الإمارات بمثابة منارة إشعاع فكري وثقافي لنشر الوعي بالطاقة المتجددة في مختلف مناطق العالم، وتصبح كذلك بمثابة «قوة تغيير» للسياسات والتشريعات في هذا المجال، وتتحول أيضا إلى «قوة ضاغطة» في الدفاع عن الطاقة المتجددة في مختلف الأوساط والدوائر.
هال البعض تمكن الدبلوماسية الإماراتية بمهارة تحسد عليها من سحب البساط من تحت أقدام منافسين أمضوا سنوات وسنوات في تعبئة مواقف المجتمع الدولي لصالحهم، وأصابتهم المفاجأة من السرعة المذهلة التي بها أستطاع طلب الإمارات أن يشحذ وراءه هذا التأييد الكاسح من مختلف دول العالم، وهو ما دفع الكثيرين إلى طرح علامات الاستفهام الرئيسية وهي كيف ؟ ولماذا؟
ويسهل على المرء الوصول إلى إجابات لهذه الأسئلة، عندما يجول بنظرة مشهد الإعلان عن فوز الإمارات، إذ انهمرت دموع الفرحة من العيون، ونسيت سيدات الوفد مناصبهن الرفيعة لبرهة ليطلقن زغاريد الفرح، وتجسد مثل هذه التعبيرات التي انطلقت بتلقائية وعفوية فترة التحضير والإعداد التي عاشتها الدبلوماسية الإماراتية، وأغلب الظن أنها مرت بلحظات صعبة ومريرة في سباقها مع الزمن، وكان من الطبيعي أن يشعر الجميع بفرحة تذوق حلاوة النصر.
وإذا كانت الإمارات قد تمكنت باقتدار في الفوز بمقر وكالة عالمية من المقدر لها أن تصبح أحد الأعمدة الرئيسية للنظام الاقتصادي العالمي، فهي قادرة على أن تجتاز الاختبار الأكثر صعوبة بأن تبرهن على أنها الخيار الأمثل والأفضل