أشهر طويلة ورحلات مكوكية كان يقوم بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والفريق الذي أنيط به العمل ضمن الحملة الدبلوماسية الإماراتية لحشد الأصوات لصالح اختيار الدولة مقراً لوكالة الطاقة المتجددة (إيرينا) وهو ما تم بالفعل لتصبح مدينة «مصدر» حاضنة لهذه الوكالة الدولية الوليدة.
مساع حثيثة أفضت إلى بلوغ الهدف الذي لم يكن ليتحقق لولا العمل المنظم والجهد الكبير الذي بذله وزير الخارجية في حشد التأييد للعرض الإماراتي والحصول على الموافقة لأن تكون أبوظبي مقراً للوكالة، نجاح يحسب لرؤية القيادة، وللإنجازات الكبيرة التي تحققت على يديها للبلاد، وما قدمته من دعم كبير للجهد الدبلوماسي الذي كان له دوره البارز في الوصول إلى ما كنا نطمح إليه.
صنيع عبدالله بن زايد ومن معه لم يذهب هدراً في تحقيق نجاح المهمة التي أوكل إليهم، وهو عمل محل تقدير وفخر كل إماراتي بل كل عربي لم يأت من فراغ أو بضربة حظ بل كان نتاج خطة عمل مدروسة وجهد منظم بذل هنا وهناك وعرض تنافسي قدمته الدولة نال استحسان وثقة الدول الأخرى، فكان لنا السبق.
العمل لم ينته بل استمر الجهد متواصلاً حتى قبيل انسحاب كل من ألمانيا والنمسا بعد أن تأكد لهما فوز الإمارات بغالبية الأصوات، هناك في شرم الشيخ كان الشيخ عبدالله بن زايد يبث الأمل في نفوس أعضاء وفد الدولة وعلى الرغم من القلق يقول من كان هناك ان حديثه كان مفعماً بالأمل والتفاؤل وكان كله ثقة ان العرض المقدم هو الأفضل وأن الفوز بالمقر آت لا شك.
بل أكثر من ذلك فإنه كان حريصاً على أن يقدم أعضاء الفريق للآخرين ولا ينسب لنفسه أي نجاح ولم يتردد مع نشوة الفرح بالانتصار من أن يصافحهم فرداً فرداً ويشكرهم على ما أبدوه والجهد الرائع الذي بذلوه من أجل الوطن.
انتصار يضع الدولة أمام مسؤوليات جسام وتحديات كبرى لتحقيق المزيد، وأن تكون «إيرينا» البداية لمنظمات وهيئات ووكالات دولية كبيرة تحتضنها الدولة وتحيا الدبلوماسية الناجحة.