بقلم - علي العمودي
أخيراً، قال العالم كلمته في شرم الشيخ أمس، وصوّت لصالح أن يكون مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» في أبوظبي، حيث يجب أن تكون في عرين الأسود؛ لأنها الأجدر بكل المقاييس لاستضافة مقر هذه الوكالة الدولية الوليدة.
لقد جاءت كلمة العالم باختيار الدولة مقراً لـ«إيرينا» تقديراً للإمارات وإنجازاتها ومكانتها الدولية المرموقة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وإخوانه الميامين، هذه المكانة التي تجسدت في جسور العلاقات الطيبة والتعاون البناء التي امتدت إلى مختلف بلدان العالم، حيث ذاع صيت الإمارات سنداً وعوناً للشقيق والصديق. لقد جاءت كلمة العالم تقديراً للدور الكبير الذي لعبته الدبلوماسية الإماراتية الشابة بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وهو يقطع مئات الآلاف من الكيلومترات في رحلاته وجولاته المكوكية في شرق الأرض وغربها، ومن شمالها إلى جنوبها. يخاطب العالم باللغة التي يستوعبها ويعرفها، بالأرقام والحقائق التي تؤكد جدارة الإمارات بأن تكون دولة المقر للوكالة الجديدة. اليوم يملأ الفخر والاعتزاز كل أبناء هذا الوطن المعطاء، وهم يشاهدون تقدير العالم لوطنهم، ويلمسون اعتزاز سكان هذا الكوكب الذي نعيش فيه بالمبادرات الجليلة التي قدمتها وتقدمها إمارات المحبة والوفاء للبشرية جمعاء، وما هذا الالتزام بنهج الطاقة المتجددة، إلا تأكيد للرؤية الثاقبة والبعيدة المدى لقيادتنا الرشيدة نحو الأجيال القادمة. اليوم نفرح ونسعد بأن الجهد الذي تواصل على مدى الأشهر الماضية، ومنذ أن ولدت هذه الوكالة مطلع العام الجاري في مدينة بون الألمانية، نقول إن هذا الجهد قد أتى ثماره، الذي تحصده الإمارات تقديراً واعتزازاً وعرفاناً من العالم لمبادراتها غير المسبوقة والمتواصلة دوماً لما فيه الخير والفلاح، ليس للإمارات فقط، وإنما للعالم بأسره. لقد كانت المنافسة قوية، والإمارات تتقدم على دول سبقتها تجرية وخبرة في هذا المجال، كألمانيا والنمسا، ولكن ثقة قيادة الإمارات بقدرات هذا الوطن وأبنائه مكنتها من انتزاع هذا الظفر التاريخي، مقروناً بإعجاب وتقدير العالم لوطن شق لنفسه مكانة رفيعة في ذرى الأمجاد. لقد ساهم العرض العملي والعلمي المتكامل الذي قدمته الإمارات في إقناع المشاركين في الاجتماع، لماذا كانت الإمارات هي الأحق والمكان المناسب لاحتضان مقر وكالة ينظر العالم بأجمعه إليها، ويترقب دورها المفصلي المهم في تلبية احتياجاته من الطاقة المتجددة، بعيداً عن الاستنزاف الجائر للموارد، والذي تسبب في وصول الأحوال المناخية في مختلف مناطق العالم لهذا الوضع الخطير المترتب على ظواهر كالاحتباس الحراري والتغير المناخي. اليوم وكل يوم، نرفع التهاني والتبريكات لقائد المسيرة خليفة الخير، وإلى صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الرجل الذي أشرف وتابع قصة «مصدر» منذ أن كانت فكرة، وحتى أصبحت حقيقة واقعة كأول مدينة في العالم خالية من الانبعاثات الكربونية، تجسيداً لرؤية سموه، والتزاماً عملياً من الإمارات بحقيقة طاقة المستقبل. مبروك لنا جميعاً، وشكراً لمن قال نعم للإمارات؛ لأنها الأجدر بأن تكون مقراً لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا».