تفاءلنا، وكانت ثقتنا عالية جداً، بأن تحظى الإمارات بثقة العالم، وأن تحط طائرة «الطاقة المتجددة» على هذه الأرض الطيبة، إمارات الخير والمحبة والسلام. وأمس الاثنين، شاهدنا على شاشات التلفزيون فرحة العالم، من شرقه إلى غربه، فور الإعلان عن فوز الإمارات بهذا الإنجاز العلمي الكبير. وحقيقة الأمر، فإن الإنجاز الذي حققته بلادنا لم يتوقف عند ظفرها باستضافة وكالة الطاقة الدولية المتجددة، بل تعدى ذلك، حيث أثبت هذا الحدث الكبير إنجازاً دبلوماسياً، مرادفاً، وموازياً لإنجازنا العلمي، وهذا ما يؤكد نصوع الحكمة، ويفوع الحنكة السياسية، التي تنهض بها بلادنا، حين يقف العالم أجمع ليحيي رغبة بلادنا وطموحها المشروع، في أن تكون مقراً ومستقراً لطاقة متجددة ونظيفة، وعفيفة لم تعبث بها أسباب ولا ألباب، العبث كما نراه في بعض الدول، اليوم يحق لنا أن نفرح، وأن نمتلئ بالغبطة والسرور، كون العالم من جهاته الأربع، يضع نفسه يداً بيد، ويبارك للإمارات خطوتها، ومسيرتها باتجاه تحقيق الحلم البشري، وتأسيس قاعدة اقتصادية، بطاقة متجددة تغني العالم من تقليدية رثة وملوثة، ويحق لنا أن نفرح بما جاءت به سياسة المؤسس، المغفور له الشيخ زايد «طيّب الله ثراه» رجل البيئة الأول، والفضاء الفسيح والأرض الخضراء.
زايد، طوّق الأرض، والأعناق، بخير الحلم الأخضر، وعلى ضوء مبادئه ومنوال قيمه السامية، نهض الأبناء ومن حملوا راية الوطن من بعده، مؤكدين ومثبتين، القيم الإنسانية العالية، ومجددين العهد، على أن الإمارات لن تحيد ولن تنحاز إلا للحقيقة، حقيقة أن البشرية كون واحد.. وطنهم الأرض، وسقفهم سماء واحدة. الإمارات اليوم، وهي تتبوأ هذا الشرف العظيم سيكون عليها عبء القيادة، قيادة الطاقة المتجددة، والبيئة الخضراء، اليوم الإمارات سوف تمضي قدماً نحو تحقيق غايات البشرية، وطموحاتها، وآمالها، للنجاة من نار الاختلالات البيئية وما أعقبها من مشاكل مناخية وأمراض وعلل. اليوم.. الإمارات، وهي تحمل شعلة الفرحة، والظفر تجد نفسها أمام مسؤولية كبرى، وأمام محك يجعلها أكثر إقداماً نحو خلق واقع أخلاقي وقيمي، واجتماعي، وثقافي، يُحمّل الإنسان في كل مكان مسؤولية الحفاظ على البيئة، وحمايتها ورعايتها والعناية بها، لتحقق بلادنا النموذج والمثال، ولتنجز المشروع الإنساني بكل ما تمتلكه من قدرات علمية فائقة، وإمكانات مادية خارقة، وطاقات ذاتية، تستحق الثقة العالية التي منحت لها من قبل العالم.. الإمارات الأحق، استحقت هذا التكليف العالمي. الإمارات بهذا الإنجاز تضيف إلى رصيدها الحضاري مناخاً جديداً وأفقاً يتسع بسعة الرؤية الإبداعية التي حققتها على جميع الصُّعد، وما يثلج الصدر أن الإمارات باستضافتها مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، تعتبر الدولة الأولى في العالم الإسلامي والثالث، التي تحظى بتشريف عالمي، وتوفير مقر دولي على أرضها، ما يجعلنا نشعر بالامتنان، للجهود المخلصة والصادقة، التي بذلها الفريق الدبلوماسي بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وما جاد به من جهد وعمل، وقدرة فائقة على الإقناع، لتحقيق الفوز، بمنجز دولي، تقاطرت من أجله دول أوروبية كبرى وذات باع وذراع في مجال التقنية والإنجازات العلمية العالمية. ويتجلى أمامنا اليوم مدى التفوق والتميز الذي تتحلى به دولتنا ودبلوماسيتها، وبكل شفافية وأريحية تمضي باتجاه تحقيق الأحلام الكبيرة، عبر روافد عطاءاتها السخية في كل المجالات، التي تخدم الحضارة الإنسانية وترسخ جذور تقدمها.