عندما تبالغ الشركات في الاعلان عن مشاريعها وتحولها من خانة ملايين الدراهم الى المليارات بهدف التباهي، وعندما تتحول المنافسة الى لعبة ارقام على صفحات الجرائد، وعندما يكون ال”ايغو” هو الاساس، تتبعثر الاشياء، وتضيع الاتجاهات، وتتشوش الاسواق.
كيف ولماذا حدث هذا في اسواقنا العقارية؟ لأن كل من “هب ودب” أعلن عن مشاريع، ومشاريع بعشرات المليارات دون حسيب او رقيب، فأوهم السوق بأن عشرات الآلاف من الوحدات السكنية في طريقها الينا، فخرجت شركات الابحاث والدراسات استنادا الى ذلك بنتيجة مفادها ان “انهيارا عقاريا” قادما في الطريق يبدأ العام المقبل ويستمر لسنوات.
هذا “الانهيار” مستبعد على المدى المنظور للاسباب التالية:
لأن بعض الشركات المطورة بالغ في اعلاناته وفي آلاف الوحدات التي يعتزم تنفيذها.
لأن التأخر في الانجاز واقع لا محالة استنادا الى تجارب السنوات السابقة، ما يحد من حجم العروض، فحجم ما انجزته الشركات الكبرى منذ العام 2000 وحتى الآن لا يتجاوز 10% فقط من ما وعدت به.
لأن ما سيتم انجازه في العام 2007 على ضخامته لن يتعدى ال 10% ايضا، وكذلك الامر في العام التالي والتالي. لماذا؟ لأن الكل تأخر والجميع سيتأخر ايضا، فامكانات الشركات المطورة والانشائية “المحدودة” ستحد من قدرتها على الالتزام.
لأن النمو السكاني الداخلي سواء للمواطنين او المقيمين اخذ بالتزايد القياسي، في حين ان الامارات ستعزز مكانتها كخيار رئيسي للكفاءات العربية والاجنبية الجديدة ذات الدخل المرتفع ما يخلق طلبا اضافيا.
لأن معدلات النمو الاقتصادي المتوقعة وفقا للخطط الحكومية الطموحة على درجة من الضخامة ما يجعلها كفيلة باحداث طلب جديد.. “طيران الامارات وحدها تحتاج الى 100 طائرة عملاقة، أي الى 100 برج اضافي خلال 5 سنوات”.
هذا بعض من المعطيات التي من شأنها ان تبعد شبح “الانهيار” عن العقار، وتحوله الى “تصحيح” ضروري يحدث توازنا سعريا في الشراء او الاستئجار، او حتى تراجعا طفيفاً مرغوباً فيه لتخفيف اعباء الحياة وتكاليف الأعمال وتعزيز تنافسية البلاد، فالاسعار لا يمكن ان تواصل ارتفاعها.
العقار يبقى مهماً كقناة استثمارية مفضلة للمطورين وللملاك فهو كما يقال “يمرض لكنه لا يموت”، وطموح الامارات في بداياته.