تستحوذ دول مجلس التعاون على نحو 20% من اجمالي انتاج النفط في العالم، وما لا يقل عن 45% و 17% من احتياطيات النفط والغاز الطبيعي على التوالي. كما يساهم النفط بنحو 40% من الناتج المحلي الاجمالي ونحو 70% من قيمة الصادرات لدول التعاون. كما يشكل النفط المحرك الرئيسي للنشاط الحكومي والداعم لنشاطات الانفاق في القطاع الخاص. وعلى الرغم من التركيز في التسعينات على الخصخصة والحرية الاقتصادية بغية تطوير اسهام القطاعات غير النفطية، الا أن الصورة غير المتوازنة للتنمية القطاعية، فيما عدا بعض التغيرات النسبية، لم تتغير كثيرا ولا يزال النفط هو المهيمن على نشاطات هذه الاقتصادات. ومهما يكن من أمر فان دول التعاون تعتبر من أهم المؤثرين على الاقتصاد العالمي كمنتجين أساسيين للنفط وكمصدرين رئيسيين لتدفقات رؤوس الأموال المتجهة الى الخارج والتي ساعدت في تمويل عجز الحساب الجاري الأمريكي، ولذلك ظل فائض الادخار في مجلس التعاون محورا رئيسيا في النقاش الدائر من أجل مقابلة حالة عدم التوازن العالمي. وعلى الرغم من تأثيره على الاقتصاد العالمي، الا أن معدل النمو في هذه الاقتصادات لم يتم تحليله بصورة مكثفة لمعرفة محددات النمو.
ويعتبر ارتفاع اسعار النفط العالمية منذ العام 2004 من أهم التطورات الجارية حاليا وتأثيرها على دول التعاون. وخلافا للوضع السابق في قمم ارتفاع أسعار النفط فإن الارتفاعات الأخيرة صحبتها زيادات في الطلب وفي الوقت نفسه ظل النمو العالمي قويا وظلت معدلات التضخم العالمية معقولة ومساندة للنمو الاقتصادي الذي تحقق. وهذه التطورات دعمت النمو والموازنات الداخلية والخارجية لدول التعاون. كما أن ارتفاع اسعار النفط والنمو العالمي القوي وتدهور الدولار الأمريكي جميعها أدت الى توسيع حجم الصادرات النفطية وغير النفطية وزيادة الفوائض المالية. وفي ظل هذا الارتفاع الكبير في أسعار النفط تشير المؤشرات الى النمو القوي الذي تحقق في العام 2004 والذي تراوح بين 14ر4% في السلطنة و26ر6% في الكويت.
وهذه المعدلات القوية في النمو عملت على استمرار تحقيق متوسط لدخل الفرد من الناتج المحلي الاجمالي في سلطنة عمان مثلا في حدود 15ر2 ألف دولار. وفي الوقت الحالي فإن دول التعاون لاتزال تشهد معدلات نمو اقتصادي غير مسبوقة وتعتبر الأعلى في مجموعة الدول ذات متوسطات الدخول المشابه. ومن المتوقع أن يكون معدل النمو الاقتصادي لدول التعاون الست قد وصل الى نحو 6ر9% في العامين الماضيين، في حين أن معدل النمو الاسمي قد بلغ 25% و30%.
إن الرؤية المستقبلية في صالح استمرار هذه المعدلات الجيدة من النمو بدول التعاون، في ظل التوقعات باستدامة الأسعار الحالية المرتفعة للنفط. يرجع ذلك أساسا الى الطلب الزائد وضعف الطاقة الانتاجية للدول المنتجة للنفط. كما أن استمرار أسعار النفط على ما هي عليه حاليا وفي حالة استمرار دول التعاون في تطبيق السياسات الاقتصادية المناسبة، فإن دول التعاون من المتوقع أن تؤدي أداء اقتصاديا جيدا لأن أسعار النفط العالية ستؤدي الى تقوية أسواق المال وتحسين موقف الاستثمار والاستقرار والنمو الاقتصادي وتوفير فرص التشغيل للقوة العاملة الوطنية. كما أن النمو الكبير للاقتصاد قد يجلب معه أيضا بعض التحديات كالتضخم وارتفاع أسعار الأصول، كما أن التجارب الماضية أوضحت أن في أوقات النمو الاقتصادي الكبير فان الموارد من الممكن أن تسخر بطريقة أقل انتاجا وكذلك يكون الاستثمار أقل فعالية مقارنة بالحالات التي يكون فيها معدل النمو الاقتصادي أقل.